×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

حسّان بن ثابت وشعره في الغدير / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب حسّان بن ثابت وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١ - ص ١٦)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

حسان بن ثابت

يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا
فقال: فمن مولاكم ونبيكم؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

: إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا
فقال له: قم يا علي؟ فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أتباع صدق مواليا
هناك دعا اللهم؟ وال وليه * وكن للذي عادا عليا معاديا

* (ما يتبع الشعر) *

هذا أول ما عرف من الشعر القصصي في رواية هذا النبأ العظيم، وقد ألقاء في ذاك المحتشد الرهيب، الحافل بمائة ألف أو يزيدون، وفيهم البلغاء، ومداره الخطابة، و صاغة القريض، ومشيخة قريش العارفون بلحن القول، ومعارض الكلام، بمسمع من أفصح من نطق بالضاد (النبي الأعظم) وقد أقره النبي صلى الله عليه وآله على ما فهمه من مغزى كلامه، وقرظه بقوله: لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك (١) وأقدم كتاب سيق إلى رواية هذا الشعر هو كتاب سليم بن قيس الهلالي التابعي الصدوق الثبت المعول عليه عند علماء الفريقين (كما مر في ج ١ ص ١٩٥) فرواه بلفظ يقرب مما يأتي عن كتاب " علم اليقين " للمحقق الفيض الكاشاني، وتبعه على روايته لفيف من علماء الاسلام لا يستهان بعدتهم فرواه من الحفاظ:

١ - الحافظ أبو عبد الله المرزباني محمد بن عمران الخراساني المتوفى ٣٧٨ (٢) أخرج في (مرقاة الشعر) عن محمد بن الحسين عن حفص عن محمد بن هارون عن قاسم بن الحسن

(١) هذا من أعلام النبوة ومن مغيبات رسول الله، فقد علم أنه سوف ينحرف عن إمام الهدى صلوات الله عليه في أخريات أيامه، فعلق دعائه على ظرف استمراره في نصرتهم.

(٢) لنا في مذهب الرجل نظر.

٢
عن يحيى بن عبد الحميد عن قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان من غدير خم أمر رسول الله مناديا فنادى الصلاة جامعة فأخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم؟ وال من والاه، وعاد من عاداه. فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أقول في علي شعرا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إفعل، فقال:

يناديهم يوم الغدير نبيهم الأبيات ٢ - الحافظ الخركوشي أبو سعد المتوفى ٤٠٦ (المترجم ١ ص ١٠٨) أخرجه في كتابه (شرف المصطفى).

٣ - الحافظ ابن مردويه الاصبهاني المتوفى ٤١٠ (المترجم ١ ص ١٠٨) أخرجه بإسناده عن أبي سعيد الخدري حديث الغدير كما مر ج ١ ص ٢٣١ وفيه: فقال حسان ابن ثابت: يا رسول الله؟ أتأذن لي أن أقول أبياتا؟ فقال: قل على بركة الله فقال:

يناديهم يوم الغدير نبيهم الأبيات ورواه عن ابن عباس بلفظ مر ج ١ ص ٢١٧.

٤ - الحافظ أبو نعيم الاصبهاني المتوفى ٤٣٠ (المترجم ١ ص ١٠٩) أخرجه في كتابه - ما نزل من القرآن في علي - بالسند والمتن الذين أسلفناهما ج ١ ص ٢٣٢ وفيه: فقال حسان: إئذن لي يا رسول الله؟ أن أقول في علي أبياتا تسمعهن. فقال:

قل على بركة الله. فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش؟ أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية. إلخ...

٥ - الحافظ أبو سعيد السجستاني المتوفى ٤٧٧ (المترجم ١ ص ١١٢) أخرجه في - كتاب الولاية - بسند ولفظ مر ١ ج ١ ص ٢٣٣.

٦ - أخطب الخطباء الخوارزمي المالكي المتوفى ٥٦٨، تأتي ترجمته في شعراء القرن السادس، رواه في - مقتل الإمام السبط الشهيد - و " المناقب " ص ٨٠ بسند ولفظ ذكر في ج ١ ص ٢٣٤.

٧ - الحافظ أبو الفتح النطنزي (المترجم ١ ص ١١٥) رواه في - الخصايص العلوية على ساير البرية - عن الحسن بن أحمد المهري، عن أحمد بن عبد الله بن أحمد،

٣
عن محمد بن أحمد بن علي، عن ابن أبي شيبة محمد بن عثمان، عن الحماني عن ابن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري بلفظ أبي نعيم الاصبهاني، وذكر من الأبيات أربعة من أولها.

٨ - أبو المظفر سبط الحافظ ابن الجوزي الحنفي المتوفى ٦٥٤ (المترجم ١ ص ١٢٠) رواه في - تذكرة خواص الأمة - ص ٢٠.

٩ - صدر الحفاظ الكنجي الشافعي المتوفى ٦٥٨ (المذكور ج ١ ص ١٢٠) ذكره في " كفاية الطالب " ص ١٧ بلفظ أبي نعيم المذكور.

١٠ - شيخ الاسلام صدر الدين الحموي المتوفى ٧٢٢ (المترجم ج ١ ص ١٢٣) رواه في - فرايد السمطين - في الباب الثاني عشر عن الشيخ تاج الدين أبي طالب علي ابن الحب بن عثمان الخازن، عن برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المطرزي، عن أخطب خوارزم بسنده ولفظه المذكورين.

م ١١ - الحافظ جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي شمس الدين الحنفي المتوفى بضع و ٧٥٠ " المترجم ا: ١٢٥ " أخرجه في كتابه: نظم درر السمطين].

١٢ - الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى ٩١١ (المترجم ١ ص ١٣٣) ذكره في رسالته - الازدهار فيما عقده الشعراء من الأشعار - نقلا عن تذكرة الشيخ تاج الدين ابن مكتوم الحنفي المتوفى ٧٤٩.

* (ورواه من أعلام الإمامية) *

١ - أبو عبد الله محمد بن أحمد المفجع المتوفى ٢٢٧، (١) رواه في شرح قصيدته المعروفة بالأشباه عن عبد الله بن محمد بن عايشة القرشي عن المبارك عن عبد الله ابن أبي سلمان عن عطا عن جابر بن عبد الله: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بغدير خم، ونصب بدوحات، وكان يوم حار وإن أحدنا ليستظل بثوبه، ويبل خرقة فيضعها على رأسه من شدة الحر فقام عليه السلام فقال: أيها الناس؟ ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجي أمهاتهم؟ قلنا: بلى يا رسول الله؟ فأخذ بيد علي

(١) أحد شعراء الغدير في القرن الرابع يأتي هناك شعره وترجمته.
٤
فرفعها ثم قال: اشهدوا من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم؟ وال من والاه، وعاد من عاداه. يقولها ثلاثا. فقال عمر: هنيئا لك يا أبا الحسن؟ أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فقام رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله؟ أتأذن لي في إنشاء أبيات في علي؟ فقال عليه السلام: قل يا حسان؟ فقال:

يناديهم يوم الغدير نبيهم * الأبيات إلى آخرها

٢ - أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم بن يزيد الطبري رواه في (المسترشد) بإسناده عن يحيى الحماني عن قيس عن العبدي عن أبي سعيد بلفظ الحافظ أبي نعيم الاصبهاني المذكور إلا أن البيت الثالث فيه:

إلهك مولانا وأنت ولينا * ولا تجدن منا لك اليوم عاصيا

٣ - شيخنا أبو جعفر الصدوق محمد بن بابويه القمي المتوفى ٣٨١، رواه في " الأمالي " ص ٣٤٣ بالسند والمتن المذكورين عن الحافظ المرزباني.

٤ - الشريف الرضي المتوفى ٤٠٦ صاحب نهج البلاغة (١) في خصايص الأئمة ٥ - معلم الأمة شيخنا المفيد المتوفى ٤١٣، رواه في " الفصول المختارة " ١ ص ٨٧ وقال: ومما يشهد بقول الشيعة في معنى المولى وأن النبي أراد به يوم الغدير الإمامة قول حسان بن ثابت على ما جاء به الأثر: أن رسول الله لما نصب عليا يوم الغدير للناس علما وقال فيه ما قال، استأذنه حسان بن ثابت في أن يقول شعرا فأنشأ يقول:

يناديهم يوم الغدير نبيهم * الأبيات

فلما فرغ من هذا القول قال له النبي صلى الله عليه وآله: لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك، فلولا أن النبي صلى الله عليه وآله أراد بالمولى الإمامة لما أثنى على حسان بإخباره بذلك، ولأنكره عليه، ورده عنه.

ورواه في رسالته في معنى المولى وقال بعد ذكره: شعر حسان مشهور في ذلك، وهو شاعر رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال له: لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك. وهذا صريح في الاقرار بإمامته من جهة القول الكائن في

(١) أحد شعراء الغدير في القرن الرابع يأتي هناك شعره وترجمته.
٥
يوم الغدير من رسول الله له، لا يمكن تأويله، ولا يسوغ صرفه إلى غير حقيقته.

ورواه في تأليفه - النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - وفي كتابه " الارشاد " ص ٣١، ٦٤ بلفظ يقرب من رواية الحافظ أبي نعيم الاصبهاني المذكور.

٦ - الشريف المرتضى علم الهدى المتوفى ٤٣٦، في شرح بائية السيد الحميري.

٧ - أبو الفتح الكراجكي المتوفى ٤٤٩ في " كنز الفوائد " ص ١٢٣ وقال ما ملخصه: إن شعر حسان هذا قد صارت به الركبان وقد تضمن الاقرار لأمير - المؤمنين عليه السلام بالإمامة، والرياسة على الأنام لما مدحه بذلك يوم الغدير بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله على رؤس الاشهاد فصوبه النبي في مقاله، وقال له: لا تزال يا حسان؟ مؤيدا ما نصرتنا بلسانك.

٨ - الشيخ عبيد الله بن عبد الله السدابادي رواه في " المقنع " في الإمامة.

٩ - شيخ الطايفة أبو جعفر الطوسي المتوفى ٤٦٠ في تلخيص الشافي.

١٠ - المفسر الكبير الشيخ أبو الفتوح الخزاعي الرازي من مشايخ ابن شهر آشوب المتوفى ٥٨٨، رواه في تفسيره ٢ ص ١٩٢ بلفظ يقرب من لفظ الحافظ أبي نعيم وزاد فيه: (١)

فخص بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا

١١ - شيخنا الفتال أبو علي الشهيد المترجم في كتابنا " شهداء الفضيلة " ص ٣٧، رواه في " روضة الواعظين " ص ٩٠.

١٢ - أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، رواه في " إعلام الورى " ص ٨١.

١٣ - ابن شهر آشوب السروي المتوفى ٥٨٨، في " المناقب " ٣ ص ٣٥.

١٤ - أبو زكريا يحيى بن الحسن الحلي الشهير بابن بطريق، رواه في " الخصايص " ص ٣٧ من طريق الحافظ أبي نعيم الاصبهاني.

١٥ - السيد هبة الدين رواه في كتابه (المجموع الرائق) المخطوط.

١٦ - رضي الدين سيدنا علي بن طاووس المتوفى ٦٦٤ في " الطريف " ص ٣٥.

١٧ - بهاء الدين أبو الحسن الأربلي المتوفى ٦٩٢ / ٣ في " كشف الغمة " ص ٩٤.

(١) ستقف على أن هذه الزيادة في محلها من شعر حسان.
٦
١٨ - عماد الدين الحسن الطبري في " الكامل البهائي " ص ١٥٢ و ٢١٧.

١٩ - الشيخ يوسف بن أبي حاتم الشامي في موضعين من كتابه (الدر النظيم) ٢٠ - الشيخ علي البياضي العاملي في كتابه " الصراط المستقيم " ٢١ - القاضي نور الله المرعشي الشهيد سنة ١٠١٩، المترجم في كتابنا " شهداء الفضيلة " ص ١٧١ ذكره في " مجالس المؤمنين " ص ٢١.

٢٢ - مولانا المحقق المحسن الكاشاني المتوفى ١٠١٩ في " علم اليقين " ص ١٤٢ نقلا عن - التهاب نيران الأحزان - بلفظ يقرب من لفظ سليم بن قيس الهلالي التابعي في كتابه وهو:

يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا
وقد جاءه جبريل عن أمر ربه * بأنك معصوم فلا تك وانيا
وبلغهم ما أنزل الله ربهم إليك * ولا تخش هناك الأعاديا
فقام به إذ ذاك رافع كفه * بكف علي معلن الصوت عاليا
فقال: فمن مولاكم ووليكم؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك تعاميا
: إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا
فقال له: قم يا علي؟ فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم؟ وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
فيا رب؟ انصر ناصريه لنصرهم * إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا

٢٣ - الشيخ إبراهيم القطيفي، في " الفرقة الناجية " بلفظ الكاشاني.

٢٤ - السيد هاشم البحراني المتوفى ١١٠٧، في " غاية المرام " ص ٨٧.

٢٥ - العلامة المجلسي المتوفى ١١١١ في " بحار الأنوار " ٩ ص ٢٣٤، ٢٥٩.

٢٦ - شيخنا البحراني صاحب " الحدايق " المتوفى ١١٨٦، في " كشكوله " ٢ ص ١٨.

وهناك جمع آخرون رووا هذا الحديث وفي المذكورين كفاية.

٧

* (لفت نظر) *

والذي يظهر للباحث أن حسانا أكمل هذا الأبيات قصيدة ضمنها نبذا من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام فكل أخذ منها شطرا يناسب موضوعه، وذكر الحافظ ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن فضل، قال: حدثنا سالم بن أبي حفصة، عن جميع بن عمير، عن عبد الله بن عمر، وصدر الحفاظ الكنجي الشافعي في كفايته (ط نجف) ص ٣٨، و (ط مصر) ص ١٦، و (ط ايران) ٢١، وابن الصباغ المالكي في فصوله المهمة ص ٢٢ وغيرهم منها قوله:

وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
فقال: سأعطي الراية اليوم ضاربا * كميا محبا للرسول مواليا
يحب إلهي والإله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا
فخص بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا (١)

هذه الأبيات إشارة إلى حديث صحيح متواتر أخرجه أئمة الحديث بأسانيد رجال جلها كلهم ثقات أنهوها إلى:

بريدة بن الخصيب    عبد الله بن عمر    عبد الله بن العباس    عمران بن حصين

أبي سعيد الخدري    أبي ليلى الأنصاري    سهل الساعدي    أبي هريرة الدوسي

سعد بن أبي وقاص    البراء بن عازب    سلمة بن الأكوع.

فأخرجه البخاري في صحيحه ٤ ص ٣٢٣ عن سهل، وج ٥ ص ٢٦٩ عنه، و ٢٧٠ عن سلمة، و ج ٦ ص ١٩١ عن سلمه وسهل، وأخرجه مسلم في صحيحه ٢ ص ٣٢٤، والترمذي في صحيحه ٢ ص ٣٠٠ وصححه، وأحمد بن حنبل في مسنده ١ ص ٩٩، و ج ٥ ص ٣٥٣، ٣٥٨ وغيرها، وابن سعد في طبقاته ٣ ص ١٥٨، وابن هشام في سيرته ٣ ص ٣٨٦، والطبري في تاريخه ٢ ص ٩٣، والنسائي في خصايصه ٤ - ٨، ١٦، ٣٣، والحاكم في المستدرك ٣ ص ١٩٠، ١١٦ وقال: هذا حديث دخل في حد

(١) ورواه شيخنا الطبري في " المسترشد " رواية عن الحافظ ابن أبي شيبة المذكور، و أبو علي الفتال في " روضة الواعظين " وغيرهما.
٨
التواتر، والخطيب في تاريخه ٧ ص ٣٨٧، وأبو نعيم الاصبهاني في الحلية ١ ص ٦٢، بعدة طرق وصحح بعضها، و ج ٤ ص ٣٥٦، وابن عبد البر في الاستيعاب ٢ ص ٣٦٣ في ترجمة عامر، والحموي (١) في فرايده وقال: قال الإمام محيي السنة: هذا حديث صحيح متفق على صحته، ومحب الدين الطبري في الرياض ٢ ص ١٨٧، واليافعي في مرآة الجنان ١ ص ١٠٩ وصححه، والقاضي الأيجي في المواقف ٣ ص ١٠، ١٢، وهناك آخرون رووا هذه الأثارة وصححوها لو نذكرهم بأجمعهم لجاء منه كتاب مفرد، ونحن نقتصر من المتون على لفظ البخاري ألا وهو:

إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال فبات الناس يدوكون (٢) ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول الله؟ يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله في عينيه ودعا له فبرأ حتى لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله؟ أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لإن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم وفي لفظه الآخر: ففتح الله عليه.

* (ديوان حسان) *

إن لحسان في مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مدايح جمة غير ما سبقت الإشارة إليه، وسنوقفك على ما التقطناه من ذلك، فمن هذه الناحية نعرف أن يد الأمانة لم تقبض عليها يوم مدت إلى ديوانه، فحرفت الكلم عن مواضعها، ولعبت بديوان حسان كما لعبت بغيره من الدواوين والكتب والمعاجم التي أسقطت منها مدايح أهل

(١) بفتح المهملة ثم الميم المضمومة المشددة نسبة إلى جده حمويه، ونحن تبعا على المؤلفين ذكرناه في المجلد الأول (الحمويني) وقد أوقفنا السير على كلام ابن الأثير من أن رجال هذه الأسرة يكتبون لأنفسهم (الحموي) وضبطه على ما ذكر فعدلنا عما كنا عليه.

(٢) أي يخوضون. يقال: الناس في دوكة. أي: في اختلاط وخوض. وأصله من الدوك.

وهو: الحق. وفي كثير من الكتب: يذكرون. وهو: تصحيف.

٩
البيت عليهم السلام وفضايلهم، والذكريات الحميدة لاتباعهم كديوان الفرزدق الذي أسقطوا منها ميميته المشهورة في مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام مع إشارة الناشر إليها في مقدمة شرح ديوانه، وقد طفحت بذكرها الكتب والمعاجم، وكديوان كميت فإنه حرفت منه أبيات كما زيدت عليه أخرى، وكديوان أمير الشعراء أبي فراس، وكديوان كشاجم الذي زحزحوا عنه كمية مهمة من مراثي سيدنا الإمام السبط الشهيد سلام الله عليه، وكتاب " المعارف " لابن قتيبة الذي زيد فيه ما شاءه الهوى للمحرف و نقص منه ما يلائم خطته، بشهادة الكتب الناقلة عنه من بعده كما مر بعض ما ذكر في محله من هذا الكتاب ويأتي بعضه، إلى غير هذه من الكتب الذي عاثوا فيها لدى النشر، أو حرفوها عند النقل، ونحن نحيل تفصيل ذلك إلى مظانه من مواقع المناسبة لئلا نخرج عن وضع الكتاب، فلنعد الآن إلى ما شذ من شعر حسان عن ديوانه، وأثبتته له المصادر الوثيقة كنفس يائيته السابقة فمن ذلك:

في تاريخ اليعقوبي ٢ ص ١٠٧، وشرح ابن أبي الحديد ٣ ص ١٤ وغيرهما: صعد أبو بكر المنبر عند ولايته الأمر فجلس دون مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله بمرقاة ثم حمد الله وأثنى عليه وقال: إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن استقمت فاتبعوني، وإن زغت فقوموني، لا أقول إني أفضلكم فضلا، ولكني أفضلكم حملا، وأثنى على الأنصار خيرا وقال:

أنا وإياكم معشر الأنصار كما قال القائل:

جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت * بنا نعلنا في الواطئين فولت
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا * تلاقي الذي يلقون منا لملت

فاعتزلت الأنصار عن أبي بكر فغضبت قريش وأحفظها ذلك فتكلم خطباؤها وقدم عمرو بن العاص فقالت له قريش: قم فتكلم بكلام تنال فيه من الأنصار، ففعل ذلك، فقام الفضل بن العباس فرد عليهم، ثم صار إلى علي فأخبره وأنشده شعرا قاله، فخرج علي مغضبا حتى دخل المسجد فذكر الأنصار بخير ورد على عمرو بن العاص قوله، فلما علمت الأنصار ذلك سرها وقالت: ما نبالي بقول من قال مع حسن قول علي، واجتمعت إلى حسان بن ثابت فقالوا: أجب الفضل، فقال: إن عارضته بغير قوافيه فضحني فقالوا (١):

(١) في شرح ابن أبي الحديد: فقال له خزيمة بن ثابت: أذكر عليا وآله يكفيك عن كل شيئ.
١٠
فاذكر عليا فقط، فقال:

جزى الله خيرا والجزاء بكفه * أبا حسن عنا ومن كأبي حسن؟
سبقت قريشا بالذي أنت أهله * فصدرك مشروح وقلبك ممتحن (١)
تمنت رجال من قريش أعزة * مكانك هيهات الهزال من السمن
وأنت من الاسلام في كل منزل * بمنزلة الطرف البطين من الرسن
غضبت لنا إذ قال عمرو بخصلة * أمات بها التقوى وأحيى بها الإحن
وكنت المرجى من لوي بن غالب * لما كان منه والذي بعد لم يكن
حفظت رسول الله فينا وعهده * إليك ومن أولى به منك من ومن؟
ألست أخاه في الهدى ووصيه * وأعلم فهر بالكتاب وبالسنن؟
فحقك ما دامت بنجد وشيجة * عظيم علينا ثم بعد على اليمن

* (قوله) *:

فصدرك مشروح. إشارة إلى ما ورد في قوله تعالى: أفمن شرح الله صدره للاسلام، فإنها نزلت في علي وحمزة. رواه الحافظ محب الدين الطبري في رياضه ٢ ص ٢٠٧ عن الحافظين الواحد وأبي الفرج، وفي ذخاير العقبى ص ٨٨.

* (قوله) *:

وقلبك ممتحن. أشار به إلى النبوي الوارد في أمير المؤمنين: إنه امتحن الله قلبه بالإيمان (٢) أخرجه من الحفاظ والعلماء منهم: النسائي في خصايصه ص ١١، والترمذي في الصحيح ٢ ص ٢٩٨، والخطيب البغدادي في تاريخه ١ ص ١٣٣، م - والبيهقي في المحاسن والمساوي ١ ص ٢٩] ومحب الدين الطبري في الرياض ٢ ص ١٩١، وذخاير العقبي ص ٧٦ وقال: أخرجه الترمذي وصححه، والكنجي في الكفاية ص ٣٤، وقال: هذا حديث عال حسن صحيح، والحموي في فرايده في الباب ال ٣٣، والسيوطي في جمع الجوامع بعدة طرق كما في كنز العمال ٦ ص ٣٩٣ و ٣٩٦، والبدخشي في نزل الأبرار ص ١١ وغيرهم.

* (قوله) *:

ألست أخاه في الهدى ووصيه. أوعز به إلى حديثي الاخاء والوصية وهما من الشهرة والتواتر بمكان عظيم يجدهما الباحث في جل مسانيد الحفاظ والأعلام.

(١) هذان البيتان ذكرهما لحسان شيخ الطايفة المفيد كما في (الفصول) ٢ ص ٦١ و ٦٧.

(٢) كذا في لفظ الخطيب، وفي بعض المصادر: على الإيمان. وفي بعضها: للإيمان.

١١

* (قوله) *:

وأعلم فهر بالكتاب وبالسنن. أراد به ما ورد في علم علي أمير المؤمنين بالكتاب والسنة. أخرج الحفاظ عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث فاطمة سلام الله عليها: زوجتك خير أهلي أعلمهم علما، وأفضلهم حلما، وأولهم إسلاما.

وفي حديث آخر: أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب. وفي ثالث: أعلم الناس بالله وبالناس.

وفي حديث: يا علي لك سبع خصال وعد منها: وأعلمهم بالقضية (١) وأخرج محب الدين الطبري في رياضه ٢ ص ١٩٣، والذخاير ص ٧٨، وابن عبد البر في الاستيعاب (هامش الإصابة) ٣ ص ٤٠ عن عايشة: إنه أعلم الناس بالسنة. وفي كفاية الكنجي ص ١٩٠ عن أبي أمامة عنه صلى الله عليه وآله: أعلم أمتي بالسنة والقضاء بعدي علي ابن أبي طالب. وأخرج الخوارزمي في المناقب ص ٤٩، وشيخ الاسلام الحموي في فرايده في الباب الثامن عشر بإسناده عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله: أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب.

وأخرج الحفاظ عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت وعلى من نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا ناطقا (٢) و عن النبي صلى الله عليه وآله قسمت الحكمة عشرة أجزاء فاعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا أحدا (٣) وقال السيد أحمد زيني دحلان في " الفتوحات الإسلامية " ٢ ص ٣٣٧: كان علي رضي الله عنه أعطاه الله علما كثيرا وكشفا غزيرا قال أبو الطفيل: شهدت عليا يخطب و هو يقول: سلوني (٤) من كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل، ولو شئت أوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب، وقال

(١) حلية الأولياء ١ ص ٦٦، كنز العمال ٦ ص ١٥٣، ١٥٦، ٣٩٨.

(٢) حلية الأولياء ١ ص ٢٨، كفاية الكنجي ص ٩٠، كنز العمال ٦ ص ٣٩٦، إسعاف الراغبين ص ١٦٢.

(٣) حلية الأولياء ١ ص ٦٥.

(٤) في الإصابة ٢ ص ٥٠٩: سلوني سلوني سلوني عن كتاب الله. الحديث

١٢
ابن عباس رضي الله عنه: علم رسول الله من علم الله تبارك وتعالى، وعلم علي رضي الله عنه من علم النبي صلى الله عليه وآله وعلمي من علم علي رضي الله عنه، وما علمي وعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله في علم علي رضي الله عنه إلا كقطرة في سبعة أبحر، ويقال: إن عبد الله بن عباس أكثر البكاء على علي رضي الله عنه حتى ذهب بصره، وقال ابن عباس أيضا، لقد اعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شارك الناس في العشر العاشر، وكان معاوية رضي الله عنه يسأله ويكتب له فيما ينزل به فلما توفي علي رضي الله عنه قال معاوية: لقد ذهب الفقه والعلم بموت علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعوذ من معضلة ليس فيها أبو الحسن (١)، وسئل عطاء أكان في أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أحد أعلم من علي؟ قال: لا والله ما أعلمه. إنتهى. وعن عبد الله ابن مسعود: إن القرآن نزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن، و إن عليا عنده علم الظاهر والباطن (٢)

وهناك نظير هذه الأحاديث والكلمات حول علم أمير المؤمنين بالكتاب والسنة كثير جدا لو جمعته يد التأليف لجاء كتابا ضخما.

* (ومن شعر حسان في أمير المؤمنين) *

ذكر له أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص ١١٥، والكنجي الشافعي في كفايته ص ٥٥، وابن طلحة الشافعي في " مطالب السئول " ص ١٠ وقال:

فشت هذه الأبيات من قول حسان وتناقلها سمع عن سمع ولسان عن لسان:

أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرانا
فتبوأ الوليد من ذاك فسقا * وعلي مبوأ إيمانا
ليس من كان مؤمنا عرف الله * كمن كان فاسقا خوانا
فعلي يلقى لدى الله عزا * ووليد يلقى هناك هوانا
سوف يجزى الوليد خزيا ونارا * وعلي لا شك يجزى جنانا

(١) أخرجه كثير من الحفاظ وأئمة الحديث.

(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١ ص ٦٥.

١٣
ورواها له ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٢ ص ١٠٣ وفيه بعد البيت الثالث:

سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعلي إلى الحساب عيانا
فعلي يجزى بذاك جنانا * ووليد يجزى بذاك هوانا (١)
رب جد لعقبة بن أبان * لابس في بلادنا تبانا (٢)

وذكرها له نقلا عن شرح النهج الأستاذ أحمد زكي صفوت في " جمهرة الخطب " ٢ ص ٢٣.

أشار بهذه الأبيات إلى قوله تعالى: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون. ونزوله في علي عليه السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط فيما شجر بينهما، أخرج الطبري في تفسيره ٢١ ص ٦٢ بإسناده عن عطاء بن يسار قال: كان بين الوليد وعلي كلام فقال الوليد: أنا أبسط منك لسانا، وأحد منك سنانا، وأرد منك للكتيبة فقال علي: اسكت فإنك فاسق. فأنزل الله فيهما: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا. الآية.

وفي الأغاني ٤ ص ١٨٥، وتفسير الخازن ٣ ص ٤٧٠: كان بين علي والوليد تنازع وكلام في شيئ فقال الوليد لعلي: اسكت فإنك صبي وأنا شيخ، والله إني أبسط منك لسانا، وأحد منك سنانا، وأشجع منك جنانا، وأملأ منك حشوا في الكتيبة. فقال له علي:

اسكت فإنك فاسق. فأنزل الله هذه الآية.

وأخرجه م - الواحدي بإسناده من طريق ابن عباس في " أسباب النزول " ص ٢٦٣، و] محب الدين الطبري في الرياض ٢ ص ٢٠٦ عن ابن عباس وقتادة من طريق الحافظين السلفي والواحدي، وفي ذخاير العقبى ص ٨٨، والخوارزمي في المناقب ص ١٨٨، والكنجي في الكفاية ص ٥٥، والنيسابوري في تفسيره، وابن كثير في تفسيره ٣ ص ٤٦٢ قال: ذكر عطاء بن يسار والسدي وغيرهما: إنها نزلت في علي بن أبي طالب

(١) في التذكرة: هناك. بدل " بذاك " في الموضعين.

(٢) أبان: هو أبو معيط جد الوليد. والتبان: سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة فقط كان يخص بالملاحين.

١٤
وعقبة (فيه تصحيف لا يخفى)، ورواه جمال الدين الزرندي في " نظم درر السمطين ".

وذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج ١ ص ٣٩٤، ج ٢ ص ١٠٣ وحكى عن شيخه:

إنه من المعلوم الذي لا ريب فيه لاشتهار الخبر به وإطباق الناس عليه. وأخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤ ص ١٧٨ وقال: أخرج أبو الفرج في الأغاني، والواحدي، وابن عدي، وابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر، من طرق عن ابن عباس، وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عن عطا بن يسار، وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه مثله، وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه، وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس. م - وذكره الحلبي في السيرة ٢ ص ٨٥].

* (ومن شعر حسان في أمير المؤمنين) *

ذكر له أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص ١٠:

من ذا بخاتمه تصدق راكعا * وأسرها في نفسه إسرارا
من كان بات على فراش محمد * ومحمد أسرى يؤم الغارا
من كان في القرآن سمي مؤمنا * في تسع آيات تلين غزارا (١)

في البيت الأول إيعاز إلى مأثرة تصدقه صلوات الله عليه خاتمه للسائل راكعا وفيها نزل قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا. الآية. وسنوقفك على بيانها في شرح البيت الثالث إنشاء الله تعالى.

وبثاني الأبيات أشار إلى حديث أصفقت الأمة عليه من أن عليا عليه السلام لبس برد النبي صلى الله عليه وآله الحضرمي الأخضر ونام على فراشه ليلة هرب النبي من المشركين إلى الغار وفداه بنفسه ونزلت فيه: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله (سورة البقرة ٢٠٧).

قال أبو جعفر الاسكافي كما في شرح البلاغة لابن أبي الحديد ٣ ص ٢٧٠:

حديث الفراش قد ثبت بالتواتر فلا يجحده إلا مجنون أو غير مخالط لأهل الملة، وقد

(١) وذكرها الكنجي في الكفاية ص ١٢٣ ونسبها إلى بعضهم وفيه: في تسع آيات جعلن كبارا.
١٥
روى المفسرون كلهم: إن قول الله تعالى: ومن الناس من يشري. الآية. نزلت في علي ليلة المبيت على الفراش. وروى الثعلبي في تفسيره: إن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد الهجرة إلى المدينة خلف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه وأداء الودايع التي كانت عنده، وأمر ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه وقال له: اتشح ببردي الحضرمي الأخضر ونم على فراشي فإنه لا يصل منهم إليك مكروه إنشاء الله تعالى ففعل ذلك علي عليه السلام فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل: إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله تعالى إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب؟

آخيت بينه وبين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه. فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي:

بخ بخ من مثلك يا علي؟ يباهي الله تبارك وتعالى بك الملائكة. فأنزل الله على رسوله وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله. وقال ابن عباس: نزلت الآية في علي حين هرب - رسول الله - من المشركين إلى الغار مع أبي بكر ونام على فراش النبي.

وحديث الثعلبي هذا رواه بطوله الغزالي في " إحياء العلوم " ٣ ص ٢٣٨، و الكنجي في " كفاية الطالب " ص ١١٤، والصفوري في " نزهة المجالس " ٢ ص ٢٠٩ نقلا عن الحافظ النسفي. ورواه ابن الصباغ المالكي في فصوله ص ٣٣، وسبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص ٢١، والشبلنجي في نور الأبصار ص ٨٦، و في المصادر الثلاثة الأخيرة: قال ابن عباس: أنشدني أمير المؤمنين شعرا قاله في تلك الليلة:

وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا * وأكرم خلق طاف بالبيت والحجر
وبت أراعي منهم ما يسوءني * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر
وبات رسول الله في الغار آمنا * وما زال في حفظ الإله وفي الستر (١)

ويوجد حديث ليلة المبيت في مسند أحمد ١ ص ٣٤٨، تاريخ الطبري ٢ - ص ٩٩ - ١٠١، الطبقات لابن سعد ١ ص ٢١٢، تاريخ اليعقوبي ٢ ص ٥٢٩ سيرة ابن هشام ٢

(١) وتوجد هذه الأبيات في مناقب الخوارزمي مع زيادة بيت.
١٦
كتاب حسّان بن ثابت وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١٧ - ص ٣٢)
١٧
النصيبي، حدثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المهري، حدثنا عباس بن بكار، حدثنا خالد بن أبي عمر الأسدي، عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: مكتوب على العرش لا إله إلا الله وحدي لا شريك لي، و محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي، وذلك قوله عز وجل في كتابه الكريم: هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين علي وحده.

ورواه بإسناده الكنجي الشافعي في كفايته ص ١١٠ ثم قال: قلت: ذكره ابن جرير في تفسير (١) وابن عساكر في تاريخه في ترجمة علي عليه السلام. ورواه الحافظ جلال الدين السيوطي في الدر المنثور ٣ ص ١٩٩ نقلا عن ابن عساكر، والقندوزي في ينابيعه ص ٩٤ نقلا عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن أبي هريرة، ومن طريق أبي صالح عن ابن عباس.

وصدر الحديث أخرجه جمع من الحفاظ منهم: الخطيب البغدادي في تاريخه ١١ ص ١٧٣ بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي، نصرته بعلي.

ومحب الدين الطبري في " الرياض " ٢ ص ١٧٢ عن أبي الحمراء من طريق الملأ في سيرته، وفي ذخاير العقبى ص ٦٩، والخوارزمي في المناقب ص ٢٥٤، والحموي في فرايده في الباب السادس والأربعين من طريقين بلفظ: لما أسري بي إلى السماء رأيت في ساق العرش مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله صفوتي من خلقي، أيدته بعلي ونصرته به. وبإسناد آخر عن أبي الحمراء خادم النبي صلى الله عليه وآله بلفظ: ليلة أسري بي رأيت على ساق العرش الأيمن مكتوبا: أنا الله وحدي لا إله غيري، غرست جنة عدن بيدي لمحمد صفوتي أيدته بعلي. وبهذا اللفظ رواه الحافظ السيوطي كما في كنز العمال ٦ ص ١٥٨ من غير طريق عن أبي الحمراء. ومن طريق آخر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله: مكتوب في باب الجنة قبل أن يخلق الله السموات والأرض بألفي سنة: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي. م - وذكره الحافظ الهيثمي في المجمع ٩ ص ١٢١ من طريق الطبراني عن أبي الحمراء، والسيوطي في الخصايص

(١) لم نجد هذا الحديث في تفسير الطبري تحت هذه الآية.
١٨
الكبرى ١: ٧ نقلا عن ابن عدي وابن عساكر من طريق أنس].

وروى السيد الهمداني في " مودة القربى " في المودة الثامنة عن علي قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن:

فلما بلغت البيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرة بها: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي وزيره. ولما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت عليها:

إني أنا الله لا آله إلا أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي أيدته بعلي وزيره ونصرته به.

ولما انتهيت إلى عرش رب العالمين فوجدت مكتوبا على قوائمه: إني أنا الله لا إله إلا أنا، محمد حبيبي من خلقي، أيدته بعلي وزيره ونصرته به، فلما وصلت الجنة وجدت مكتوبا على باب الجنة: لا إله إلا أنا، ومحمد حبيبي من خلقي أيدته بعلي وزيره ونصرته به.

٣ - يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين

(سورة الأنفال ٦٤)

أخرج الحافظ أبو نعيم في فضايل الصحابة بإسناده: إنها نزلت في علي، وهو المعني بقوله: المؤمنين.

٤ - من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا

(الأحزاب ٢٣)

أخرج الخطيب الخوارزمي في " المناقب " ص ١٨٨، وصدر الحفاظ الكنجي في " الكفاية " ص ١٢٢ نقلا عن ابن جرير وغيره من المفسرين أنه نزل قوله: فمنهم من قضى نحبه في حمزة وأصحابه كانوا عاهدوا الله تعالى لا يولون الادبار فجاهدوا مقبلين حتى قتلوا، ومنهم من ينتظر علي بن أبي طالب مضى على الجهاد ولم يبدل و لم يغير الآثار.

وفي الصواعق لابن حجر ص ٨٠: سئل (علي) وهو على المنبر بالكوفة عن قوله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. الآية. فقال: أللهم غفرا هذه الآية نزلت في وفي عمي حمزة وفي ابن عمي عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب، فأما عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم بدر، وحمزة قضى نحبه شهيدا يوم أحد، وأما أنا

١٩
فانتظر أشقاها يخضب هذه من هذه - وأشار إلى لحيته ورأسه - عهد عهده إلي حبيبي أبو القاسم صلى الله عليه وآله.

٥ - إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون

سورة المائدة ٥٥

أخرج أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي ذر الغفاري قال: أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوما من الأيام الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا فرفع السائل يديه إلى السماء وقال. أللهم؟ اشهد أني سألت في مسجد نبيك محمد صلى الله عليه وآله فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي رضي الله عنه في الصلاة راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى وفيه خاتم فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره، وذلك بمرأى من النبي صلى الله عليه وآله وهو في المسجد فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إلى السماء وقال: أللهم؟

إن أخي موسى سألك فقال: رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي، أشدد به أرزي، و أشركه في أمري، فأنزلت عليه قرآنا: سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما. أللهم؟ وإني محمد نبيك وصفيك أللهم؟ واشرح لي صدري و يسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري. قال أبو ذر رضي الله عنه: فما استتم دعاءه حتى نزل جبرئيل عليه السلام من عند الله عز وجل وقال: يا محمد؟

إقرأ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا. الآية.

أخرج هذه الأثارة ونزول الآية فيها جمع كثير من أئمة التفسير والحديث منهم: الطبري في تفسيره ٦ ص ١٦٥ من طريق ابن عباس، وعتبة بن أبي حكيم، ومجاهد.

الواحدي في أسباب النزول ص ١٤٨ من طريقين. الرازي في تفسيره ٣ ص ٤٣١ عن عطا عن عبد الله بن سلام وابن عباس وحديث أبي ذر المذكور. الخازن في تفسيره ١ ص ٤٩٦. أبو البركات في تفسيره ١ ص ٤٩٦. النيسابوري في تفسيره ٣ ص ٤٦١. ابن الصباغ المالكي في " الفصول المهمة " ص ١٢٣ حديث الثعلبي المذكور. ابن طلحة الشافعي في " مطالب السئول " ص ٣١ بلفظ أبي ذر المذكور. سبط ابن الجوزي في " التذكرة " ص ٩ عن تفسير الثعلبي عن السدي وعتبة وغالب بن عبد الله. الكنجي

٢٠