×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسالة حول الحديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٣ فارغة
كتاب رسالة حول الحديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث للشيخ المفيد (ص ١ - ص ٣٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

تقديم:

لحق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى مخلفا من الورثة بنته الوحيدة " فاطمة الزهراء " سلام الله عليها وزوجات عدة.

وكانت " فدك " مما أفاء الله به على رسوله من قرى خيبر، نحلها الرسول ابنته الزهراء، وكانت يدها على فدك يوم وفاة الرسول أبيها.

ولما استولى أبو بكر على أريكة الخلافة، ابتز " فدكا " من فاطمة عليها السلام، واستولى عليها، أيضا.

فادعت فاطمة عليها السلام على أبي بكر، وطالبت نحلة أبيها لها، و أشهدت زوجها أمير المؤمنين عليا عليه السلام، وابنيها الحسن والحسين سبطي رسول الله وسيدي شباب أهل الجنة، وأم أيمن زوجة رسول الله على أن أباها نحلها " فدكا ".

فرد أبو بكر دعواها، ورد شهاداتهم لها.

فأعادت الزهراء عليها السلام على أبي بكر دعوى ثانية، وطالبت بإرثها من أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من تلك الأرض التي كانت لرسول الله بنص القرآن، لأنها مما أفاء الله على رسوله.

٤
ورد أبو بكر دعواها هذه أيضا بحديث رواه هو وحده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ".

فادعى أن النبي لم يترك ميراثا و لا تركة، وأن كل مخلفاته صدقة.

ومع أن هذا خبر واحد، لم يعرفه ولم يسمعه ولم يروه يومذاك غير أبي بكر (١).

ومع أن الأولى بسماعه وروايته - لو كان النبي صلى الله عليه وآله قاله - هم أهل بيته وابنته الزهراء بالأخص، لأنهم هم محل ابتلاء مؤداه، وهم بحاجة إلى معرفة حكمه، فكان على النبي أن يبلغهم به، لا أن يقوله لأبي بكر الذي لا يرث من النبي شيئا!

مع هذا فقد فرض أبو بكر رأيه على الزهراء عليها السلام وأخذ منها " فدكا " وقد احتجت الزهراء على أبي بكر في هذا الرأي المنافي لصريح القرآن حيث نص على توريث الأنبياء لورثتهم، مما يدل على اختلاق هذا الخبر الذي ينسب عدم الإرث إلى الأنبياء.

ولقد انقضى التاريخ على ظلمه وجوره، إلا أن البحوث العلمية حول هذا الخبر الواحد لم تنقض بعد:

فالمفارقة المعروفة حتى عند المبتدئين أن كلمة " صدقة " هل تقرأ بالنصب على أنها توضيح لكلمة (ما) الذي هو مفعول لقوله (لا نورث) فالمعنى: إنا لا نورث المتروكات التي كانت صدقة، فغير الصدقات مما تركه النبي صلى الله عليه وآله من ممتلكاته يكون إرثا لوارثيه.

(١) وإن كانت أسانيده كثرت - بعد ذلك - حتى صار من المتواترات في عهد معاوية!!!
٥
أو هي تقرأ بالرفع على أنها خبر لكلمة (ما) فتكون جملة (ما تركناه صدقة) مستأنفة.

والرفع يناسب مذهب أبي بكر والعامة، والنصب يوافق رأي الشيعة الذين يلتزمون بأن الأنبياء حالهم كسائر الناس، في توريث ما يخلفون، إلا ما كان عندهم من الصدقات، فإنها لأصحابها من المستحقين.

وقد ذكر العلماء هذا الخلاف في إعراب " صدقة " فانظر الإلماع للقاضي عياض (ص ١٥١).

وخصص الشيخ المفيد هذه الرسالة لذكر أدلة الشيعة الإمامية في رد هذا الخبر ورد الاستدلال به على نفي الإرث عن الأنبياء.

فذكر وجوها ومقاطع من النقض والابرام:

الأول: إن قراءة النصب توافق عموم القرآن، وقراءة الرفع تمنع من العموم فتخالف القرآن الذي جاء على العموم.

وما يوافق ظاهر القرآن أولى بالحق مما خالفه.

الثاني: اعترض العامة على النصب، بأنه لا يصح، إذ معنى الحديث على ذلك أن ما كان صدقة وتركه الميت فهو لا يورث، وهذا ليس حكما خاصا بالنبي صلى الله عليه وآله بل الخلق كلهم محكومون بذلك، فمن ترك صدقة لم تدخل في تركته ولم يرثه منه ذووه، فما فائدة الخبر؟

وأجاب الشيخ المفيد عن هذا الاعتراض بأن تخصيص الأنبياء بالذكر في الخبر ليس من أجل اختصاص الحكم بهم، بل هو حكم عام، وإنما ذكر الأنبياء هنا للتعبير عن أولوية الأنبياء بالعمل به، وأنهم ألزم الخلق به وأحق، و إن كان سائر المكلفين كذلك.

٦
وهذا نظير قوله تعالى " إنما أنت منذر من يخشاها " مع أن النبي منذر كل الناس من يخشاها ومن لا يخشاها، ولكن بما أن من يخشاها أحق بالانذار لمكان استفادته منه، استحق ذكره لهذه الأولوية.

ثم ذكر نظائر أخر لهذه الآية، وأمثله عرفية تجري عليها.

الثالث: إن للخبر وجها آخر في التفسير: وهو أن المراد أن ما تركناه صدقة لا يصح لأولادنا، ولا يأكله أولادنا مطلقا بأي عنوان، حتى لو صاروا فقراء وصدق عليهم عنوان المستحقين للصدقات.

فيكون هذا الحكم خاصا بالأنبياء وأولادهم، بخلاف غير الأنبياء فإنهم لو تركوا الصدقات فهي - وإن كانت لا تدخل في الإرث - إلا أن أولادهم لو أصبحوا فقراء أو صدق عليهم عنوان المستحق أكلوا من الصدقات بذلك العنوان.

فمعنى (لا نورث) في الخبر، أي: لا يصير إلى ورثتنا على كل حال، و إطلاق كلمة (الإرث) ومشتقاتها بهذا المعنى أمر متعارف في اللغة، وإن لم يكن من مخلفات الميت، كما قال الله تعالى " وأورثكم أرضهم وديارهم " أي أوصلها إليكم، فإن ذلك لم يكن بالتوارث الشرعي.

الرابع: أن للخبر لفظا آخر، لم يرد فيه احتمال النصب، وهو:

" نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه، فهو صدقة " وقد جعل بعض العامة هذا اللفظ دليلا على صحة الرفع في اللفظ السابق، وبطلان التأويل المبتنى على النصب.

لكن الشيخ المفيد رده بأن الخبر على هذا اللفظ وإن كان لا يحتمل النصب، بل بالرفع فقط، إلا أن له معنى محتملا لا يوافق تأويل العامة، وهو: أن الذي تركناه من أموالنا وحقوقنا على الآخرين، التي أسقطناها عن ذممهم و

٧
تصدقنا بها عليهم، فلم نطالب بها في حياتنا، ولم نستنجزه قبل مماتنا، فهي صدقة على من هي في يده بعد موتنا، ولا تدخل في مخلفاتنا ولا ما نورثه لوارثينا، فليست من تركتنا، وليس لورثتنا أن يأخذوه.

وهذا المعنى موافق لعموم القرآن وظاهر السنة، بخلاف المعنى الذي يريده العامة من أن الأنبياء لا إرث لهم مطلقا فهو مخالف لظاهر الآيات القرآنية الدالة على توريث الأنبياء.

وحمل السنة على وفاق القرآن أولى.

والملاحظ:

أن الشيخ المفيد تصدى لهذا الخبر من جهة تحليله، والرد عليه بإيراد المحتملات.

و لكنه لم يتعرض للنقض عليه بما ورد من الآيات القرآنية والسنة القطعية الدالة على بطلان مضمونه.

وكذلك لم يتعرض للرد عليه سنديا، حيث أنه لم يثبت من غير طريق أبي بكر الذي هو طرف في تلك الدعوى وللبحث في ذلك مجال تكفلت به المطولات.

والله ولي التوفيق.

وكتب           
السيد محمد رضا الحسيني
الجـلالي         

٨
٩

نسخ هذه الرسالة


نسخ هذه الرسالة التي كانت لدينا عند التحقيق.

١ - نسخة مكتبة آية الله المرعشي بقم ورمزها " آ ".

٢ - نسخة أخرى لتلك المكتبة ورمزها " ج ".

٣ - نسخة مكتبة المجلس الشورى الإسلامي ورمزها " ب ".

٤ - نسخة مصححة لمؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.

٥ - مطبوعة نجف.

وإليكم مصورة بعض هذه النسخ:

١٠
١١
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١٢
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١٣
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١٤
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١٥
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١٦
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١٧

رسالة حول حديث
نحن معاشر الأنبياء لا نورث


تأليف
الإمام الشيخ المفيد
محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم
أبي عبد الله، العكبري، البغدادي
(٣٣٦ - ٤١٣ هـ)


١٨
١٩
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ المفيد رضي الله عنه: إذا سلم للخصوم ما ادعوه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " (١)، كان محمولا على أن الذي تركه الأنبياء عليهم السلام صدقة، فإنه لا يورث، ولم يكن محمولا على أن ما خلفوه من أملاكهم فهو صدقة لغير هم (٢) لا يورث (٣).

(١) رواه أحمد بن حنبل في المسند ١ / ٤ - ٦ - ٩ - ١٠ - ١٣ - ٢٥ - ٤٧ - ٤٨ - ٦٠ - ١٦٢ - ١٦٤ - ١٩١ - ٢٠٨. ومسلم في صحيحه الجزء الخامس / ١٥٤ كتاب الجهاد، والبخاري في صحيحه الجزء الرابع / ٧١ كتاب الجهاد، باب فرض الخمس، والجزء الخامس / ٢٠ كتاب الفضائل، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والجزء الثامن / ١٤٩ كتاب الفرائض.

(٢) هكذا في " آ " و " ب " وفي المطبوع " بعدهم ".

(٣) إن في هذا الحديث على فرض صدوره من النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتمالين:

الأول: أن يكون قوله: " ما تركناه " مبتدأ، و " صدقة " خبره، وعليه فمدلول الحديث أن الأنبياء جميعا لا يورثون، وما تركوا فهو صدقة، وليس لورثتهم شئ بعنوان الإرث. وهذا المعنى مخالف لعمومات القرآن في الإرث.

والثاني: أن يكون قوله: " ما تركناه " مفعولا ثانيا لقوله: " لا نورث " ومفعوله الأول محذوفا ويصير حاصل المعنى على هذا الاحتمال: إنا لا نورث أحدا مما تركناه بعنوان الصدقة، وبعبارة أخرى أن ورثة الأنبياء لا يرثون من الصدقات التي تكون عند الأنبياء بعد وفاتهم شيئا.

وهذا الاحتمال متعين لموافقته للكتاب كما ذكره الشيخ المفيد رحمه الله.

٢٠