×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

سلامة القرآن من التحريف وتفنيد الإفتراءات على الشيعة الإمامية / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب سلامة القرآن من التحريف للدکتور فتح الله المحمدي (ص ١ - ص ٢٨)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الإهداء

إلى الرسول الأعظم

        خاتم النبيّين

            وسيّد المرسلين

                محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم

٦
٧

كلمة المؤلف

الحمد لله الّذي تحيرت العقولُ في كنهِ معرفتِهِ، وانحسرتِ الأَبصارُ دونَ التطلُّع اِلى غَيبِ مَلكوتِهِ، وكلّتْ عن بيانِ نعوتِهِ تعابيرُ اللغاتِ، وضلّت هنالكَ تصاريفُ الصفاتِ. والصلوة والسلام على شهيد الشهداء وشفيع الشفعاء محمّد خاتم النبيين صلّى الله عليه وعلى أهل بيته الّذينَ طهّرهم من الدنسِ وأذهبَ عنهمُ الرجسَ وعلى صحبه الأخيار.

(وبعد) ففي فجر سعادة البشر، وتبلج صبح الهدى ورسالته، أشرق نور القرآن الكريم من اُفق الوحي على الرّسول الأمين، الصادع بأمر ربّه، فكان بإعجازه الباهر حجّة على صدق وحيه، وبفضائله الفائقة دليلاً على فضله، وبسَناه الوضّاح هادياً إلى اتّباعه. يخبرك كلّ باب من أبواب معارفه السّامية أنـّه تننزيل من رب العالمين وبقاءه على مرّ الدهور مصوناً عن الزيادة والنقيصة والتغيير والتبديل. كما أخبر به تبارك وتعالى في قوله: (... وإنّه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) (سورة فصلت: الآية ٤١ ـ ٤٢).

ولما للقرآن من القداسة والحب في قلوب المسلمين مما يعجز عن وصفه البيان، ولَعلم بعض الناس بالحساسية الكبيرة لدى المسلمين تجاه تلك المسألة، قرّروا أن يضربوا على الوتر الحسّاس ويستغلوا هذه المسألة، ليظهروا للمسلمين أنّ الشيعة ـ والعياذ بالله ـ يقولون بالتّحريف والتغيير في كتاب الله، وعندهم "مصحف سرّي" يتداولونه، وإذا تكلموا عن صيانة القرآن عن التّحريف فانّما يتكلمون به "تقية" وغير ذلك من الدعاوى الباطلة والبعيدة عن العدالة والانصاف، والتي يظهرونها بقوالب مختلفة كل يوم.

ولا يخفى أنّ تلك الدعاوى توجد الشبهات تلو الشبهات في أذهان المسلمين،

٨
وتحدث بغضاً وحقداً في قلوب بعضهم على البعض الآخر، وهي في النتيجة تلفت أنظار غير المسلمين إلى مسألة في غاية الخطورة، وهم يرون أنّ الشيعة الذين يمثلون ما يقارب ثلث المسلمين يقولون بتحريف كتابهم السماوي، وبالتالي تسري الآثار السيئة لهذا الحكم على عامة المسلمين وقرآنهم المنزل من السماء.

فنرى لزاماً علينا أن ننصر الحقيقة بالبيان ونجلو غبار الشكوك بالحجة ونقول كلمتنا كلمة الحق لإلجام الخصماء وازالة الأوهام لئلا يثيروا الفتنة من جديد، وحتى يعرف المسلمون لا سيما الشباب الواعي لحقيقة الأمر.

وهنا يلزم علينا بيان بعض النقاط في طريقة دراستنا هذه:

١ ـ قلّ من تعاهد تلك المسألة بالدراسة ـ أي قول الشيعة الإمامية في القرآن ـ إلاّ وقد خلط الأمور بعضها ببعض مما جعل من الصعب معرفة الرأي النهائي للشيعة ـ بل ولا رأي أهل السنة ـ في القرآن بشكل واضح. ولذا قمت في دراستي بتقسيم البحث إلى مقامين رئيسيين:

المقام الأوّل: جعلته تحت عنوان "سلامة القرآن من التّحريف" في نظر الفريقين مع قطع النظر عن آراء وافتراءات بعض الناس، وحاولت أن أبيّن آراء الفريقين في الموضوع من مصادرهم، وهو في الواقع مقدمة ضرورية للدراسة والنقد لما ادعوه على الشيعة في الباب الثاني.

والمقام الثاني: جعلته تحت عنوان "تفنيد الافتراءات على الشيعة في قضية تحريف القرآن".

وفي هذا المقام أوردنا كلّ كتاب ـ لا سيما الكتب التى أُلفت في العقد الأخير ـ إتَّهم الشيعة بتحريف القرآن ودرس الموضوع مستقلاً أو ضمناً، وبعد تعريف الكتاب ومؤلفه اجمالاً قمنا بالدراسة والنقد للمنهج العلمي.

ومن تلك الكتب ـ الجديدة ـ كتاب "اصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني

٩
عشرية" لمؤلفه، الدكتور ناصر علي القفاري، فإنّه قد توسّع في البحث وأورده مفصّلاً وجمع آراء من كان قبله، بحيث صار تأليفه مصدراً لكلّ من حاول البحث والدرّاسة بعده، حتى نصح بعضهم الشيعة إلى قراءة كتابه لهدايتهم(١)!! فلذا قد حاز كتاب الدكتور القفاري النصيب الأوفر في دراستنا هذه.

٢ ـ لقد استخدمتُ في نقدي هذا المقايسة والموازنة بين آراء الشيعة وأهل السنة في أكثر الاحيان، لكي يتمكن القارئ المحترم من الحكم والقضاء بسهولة وبساطة.

٣ ـ وحيث كان عملي في المقام الثاني هو الدرّاسة والنقد، فقد لزمني الاتيان بدعاويهم واحدةً واحدة ودراستها، فقمت ابتداءً بنقل الرّوايات والنصوص من كتابهم، وبعد ذلك قمت بمقابلتها وتطبيقها مع مصادرها بدقة حتى يتّضح المراد بشكل جيد، ثمّ نحكم عليها بشكل عام.

وكلمتي الأخيرة هي: إنّ الواجب على كلّ فرد منا تنبيه المسلمين على مواضع الزلل وموارد الشبهات، وواجبنا هو أن نتحد ونكون يداً واحدة، لا سيما ونحن في وقت تكالب فيه علينا الأعداء، فكلّنا مسلمون من حيث المبدأ، فربّنا واحد ورسولنا واحد وكتابنا واحد ولكننا متفرقون عملاً، وما أجدر بمن يمتلك السلطة والأموال من المسلمين بالابتعاد عن ضرب المسلمين بعضهم ببعض ظانّاً أنّ ذلك هو السبيل الوحيد لنشر أفكاره، غير ملتفت إلى أنّ ذلك أدعى لفشلهم ونهايتهم.

وليعلم الذين رَفعوا عَلَم الفتنة وسعوا إلى التفريق بين المسلمين علماً جازماً حاسماً لكلّ وهم وشبهة، أنّ اليد التي أصبحت تضرب بهم المسلمين اليوم سوف تضربهم غداً فلينتبهوا ولينتهوا قبل أن يغوصوا أكثر في مستنقع أعداء الله ومهاويهم العميقة...

وفي ختام هذه المقدمة لا يسعني إلاّ أن أُسجل مزيد شكري وتقديري

١ ـ كمحمد عبد الرحمن السيف في كتابه "الشيعة الاثنا عشرية وتحريف القرآن": ص ٩٠.

١٠
لأساتذتي الفضلاء سماحة الأستاذ الشيخ نصر الله صالحي وسماحة الأستاذ محمّد هادي معرفة وسماحة الأستاذ الدكتور السيد محمّد باقر الحجتي، لعناياتهم الخاصة لي ولما لهم من فضل كبير عليّ منذ سنوات في المجالات الأخلاقية والعلمية ولتوجيهاتهم القيّمة التي أتحفوني بها لإتمام هذا الموضوع على الوجه المطلوب.

وأدعو الله سبحانه أن يجزي بالخير كل من قدّم لي مساعدة في هذه الدراسة...

وبحول الله أعتصم، وبقوته وعونه أفتتح وأختتم، وإيّاه أسأل الهداية إلى التي هي أقوم، وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلت وإليه أُنيب.

*  *  *

١١

خطة البحث

المقام الأوّل: سلامة القرآن من التحريف

الفصل الأوّل: أدلّة سلامة القرآن من التّحريف عند الإمامية

الفصل الثاني: دراسة روايات تحريف القرآن في كتب الشيعة

الفصل الثالث: كتاب "فصل الخطاب" ونقاط مهمّة

الفصل الرابع: شهادة علماء الإمامية بنزاهة القرآن عن التحريف

الفصل الخامس: دراسة أحاديث تحريف القرآن في كتب أهل السنة

الفصل السادس: نظرة إلى أجوبة أهل السنة عن روايات تحريف القرآن

الفصل السابع: نظرة عابرة إلى أجوبة الإمامية عن روايات أهل السنة

المقام الثاني: تفنيد الافتراءات على الشيعة الإمامية

١ ـ دراسة ونقد آراء الدكتور ناصر بن علىّ القفاري

    نظرة إجمالية إلى كتاب "اصول مذهب الشيعة" للدكتور القفاري

    وقفة قصيرة مع الدكتور القفاري

    دعاوى الدكتور القفاري في ميزان النقد

    تذييل: دراسة ادّعائي الدكتور القفاري الآخرَيْن

٢ ـ دراسة ونقد آراء إحسان إلهي ظهير

    نظرة إلى كتاب "الشيعة والقرآن" لإحسان إلهي ظهير

    دعاوى إحسان إلهي ظهير في ميزان النقد

٣ ـ دراسة ونقد آراء محمد مال الله

    كتاب "الشيعة وتحريف القرآن" في سطور

    دعاوي محمد مال الله في ميزان النقد

٤ ـ دراسة ونقد آراء الآخرين

١٢
١٣

المقام الأوّل
سلامة القرآن من التّحريف

١٤
١٥

الفصل الأوّل
أدلة سلامة القرآن من التّحريف عند الإمامية

ضرورة الدراسة وتحرير محلّ النزاع

إنّ موضوع نفي التّحريف عن القرآن الكريم يعتبر من القضايا التي تحظى بأهمية فائقة، لأنّنا إذا لم نستطع اثبات صيانة القرآن من التّحريف والذي يشمل (النقص، الزيادة، التغيير والتبديل في الآيات والكلمات والسور) عندها سيكون أي استدلال أو استنباط مشوباً بالشكّ والتردّد، لأنّه ـ ومع احتمال كون الآيات التي استفيد منها في الاستدلال آيات محرفة ـ سيكون الاستنباط مغايراً للإرادة الإلهية، ومع هذا الاحتمال يكون الاستدلال ذا نتيجة غير مطلوبة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ هناك علاقة وثيقة بين "إعجاز القرآن" و"عدم التّحريف"; ذلك لأنّ القرآن الكريم يشتمل على نظم ومضمون يفوقان قابلية الإنسان وأىّ عمل من شأنه الاخلال بهذا النظم والمضمون، سيمكّن من الاتيان بمثل القرآن، وسيكون هذا العمل دون الإعجاز، ومن هنا فإن الإذعان لمسألة تحريف القرآن يتطلب اِنكار الإعجاز القرآني، ويترتب على هذا نفي نبوّة الرّسول الأكرم صلى الله عليه

١٦
وآله وسلّم; لأنّ نبوّته صلّى الله عليه وآله وسلّم منوطة بالاعجاز القرآني.

وبغضّ النظر عما تقدم، فإن اعتبار الرّوايات الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم والأئمة الاطهار عليهم السلام ناشئ من موافقتها للقرآن، وبالأخصّ في حال تعارض هذه الرّوايات مع غيرها فاننا نعتمد على القرآن، فإذا كان هناك تحريف في القرآن فإن اعتبار الرّوايات سيكون مخدوشاً تبعاً لذلك، باعتبار أنّ القرآن ألقى تفسير وبيان الوحي على عاتق السنة الشريفة حيث ورد: (وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم...)(١)(... ويعلّمهم الكتاب والحكمة...)(٢)، وعلى هذا الأساس تكون حجية الرّوايات حدوثاً وبقاءً معتمدة على القرآن(٣).

التّحريف وتحرير محل النزاع

تحريف الشيء لغةً: إمالته والعدول به عن موضعه إلى جانب، وهذا مأخوذ من حرف الشيء بمعنى طرفه وجانبه. يقال حَرَفتُ الشيء وحرّفته أي أخرجته عن مواضعه واعتداله ونحّيته عنه إلى جهة الحرف وهو الطرف للشيء(٤). وتحريف الكلام أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين(٥).

وإذا أردنا تقسيم التّحريف تقسيماً اجمالياً، فإنّ تحريف الكلام ومن ضمنه تحريف القرآن ينقسم إلى قسمين:

١ ـ التّحريف المعنوي

٢ ـ التّحريف اللفظي

١ ـ سورة النحل (١٦): الآية ٤٤.

٢ ـ سورة الجمعة (٦٢): الآية ٢٢.

٣ ـ سوف يأتي لاحقاً توضيح أكثر لهذه النقطة.

٤ ـ التحقيق في كلمات القرآن الكريم: ج ٢، ص ١٩٧ مادة "حرف".

٥ ـ مفردات الفاظ القرآن: ص ٢٢٨.

١٧
والمراد من التّحريف المعنوي هو، التحليل والاستنتاج الخاطئ والتفسير والتبرير لكلام معين بما يخالف المقصود الحقيقي للمتكلم، وبالتأكيد فإن القرآن الكريم قد تعرض لمثل هذا النوع من التّحريف، إذ نرى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في نهج البلاغة يشكو إلى الله سبحانه وتعالى من حدوث مثل هذا التّحريف فيقول عليه السلام:

"إلى الله اشكو من معشر يعيشون جُهّالاً ويموتون ضُلاّلاً ليس فيهم سلعة أبورُ من الكتاب إذا تُلي حقَّ تلاوته، ولا سلعة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حُرّف عن مواضعه"(١).

وقد أخبر عليه السلام عن وقوع مثل هذا التّحريف في المستقبل فقال:

"وإنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان... وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب اِذا تلي حق تلاوته ولا أنفق منه اِذا حُرّف عن مواضعه"(٢).

والقرآن الكريم كذلك يذكر بأنّ هناك نوعاً من هذا التّحريف تعرضت له الكُتب السماوية السابقة، فيقول: (يُحرفون الكلم عن مواضعه)(٣).

و(يحرفونه من بعد ما عقلوه)(٤). وآيات اُخرى نظير الآية الحادية والأربعين من سورة المائدة.

اما التّحريف اللفظي وموضع الخلاف ليس في ترتيب الآيات والسور حسب نزولهما أو بإشارة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في المصحف الموجود فإنّ تأليف

١ ـ نهج البلاغة، الخطبة ١٧ والكافي: ج ١، ص ١٥١.

٢ ـ نهج البلاغة: الخطبة ١٤٧.

٣ ـ سورة النساء (٤): الآية ٤٦.

٤ ـ سورة البقرة (٢): الآية ٧٥.

١٨
الآيات والسور في القرآن لا مساس له بالتحريف وموضع النزاع.

كما إنّ القرآن الذي نزل على الرسول الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلّم من زمان النزول وإلى وقتنا الحاضر لم يضف إليه أي شيء ولم يفقد بالمرة، بل ان المسلمين قاموا بحفظه وكتابته وقد قُرئ بشكل لا مثيل له من التواتر من جيل إلى جيل حتى وصل إلى أيدينا بهذه الصورة، وهذا الموضوع من مُسلمات التاريخ أيضاً، ومن الموضوعات التي تحظى باجماع واتفاق كلّ المسلمين وحتى غير المسلمين من المفكرين والعلماء.

فموضع الخلاف في التّحريف اللفظي، هو التغيير في إعراب الكلمات، أو تغيير الآيات والكلمات، أو حذف بعض الآيات أو الكلمات والحروف من القرآن الكريم.

ولأجل اثبات نفي التّحريف بهذا المعنى عن القرآن الكريم استُدل بالآيات والرّوايات والشواهد التاريخية والأدلة العقلية... وغيرها.

١٩

أ ـ آيات القرآن

١ ـ الآية الكريمة (إنّا نحن نزّلنا الذكر واِنّا له لحافظون)(١).

وهذه الآية تتكون من جملتين:

الأولى: نزول القرآن من الله سبحانه وتعالى بتأكيدين "اِنّ" و"نحن"، والاستفادة من ضميري الجمع "نا" و"نحن" والتأكيد يدل بشكل مُسلّم وقطعي على عظمة هذا الأمر، ويزيل الشك والتردّد عند بعض الأشخاص الذين قد أشارت الآيات السابقة إليهم(٢). فذاك البعض يشك أو ينكر أنّ الله سبحانه وتعالى له دخلٌ في القرآن الكريم ويذهب إلى أن بعض القُدُرات غير الإلهية لها يدٌ في ذلك، فنرى أنّ الله سبحانه وتعالى يستفيد من ضمير الجمع والتأكيد وينفي تدخل أية قوة غيره في ذلك، وينصّ على نفي التّحريف وصيانة القرآن حال التنزيل.

الثانية: ونرى فيها أنّ الآية المباركة تتحدّث ـ بأداة التوكيد "إنّ" ولام التوكيد وضمير الجمع ووصف الجمع ـ عن أنّ الله سبحانه وتعالى حافظ وحارس للقرآن بشكل أكيد بعد نزوله، وسياق هذه الجملة يدل على عظمة الموضوع وقطع الشك والترديد، ولأنّ حفظ القرآن بعد النزول ذُكر بشكل مطلق، فهذا الإطلاق يشمل حفظ القرآن من التّحريف اللفظي أيضاً، ومعلوم أنّ أهمية أىّ حفظ لا يرقى إلى درجة حفظ القرآن من هذا النوع من التّحريف. هذا وظاهرُ الآية يدلُّ على حفظِ القرآن الكريم باعتباره كلام الله ورسالته دون فرق بين آية وآية أو سورة وسورة. وعلى هذا الاعتبار يكون حفظ القرآن بأجمعه هو المقصود من الآية الكريمة، ولا دليل على صحّة ما ذهب إليه بعضهم من أن هذه الآية تشير إلى حفظ مجموعة

١ ـ سورة الحجر (١٥): الآية ٩.

٢ ـ (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون * لو ما تأتينا بالملائكة ان كنت من الصادقين * ماننزّل الملائكة الا بالحق وما كانوا اذاً منظرين) سورة الحجر (١٥): الآية ٦ ـ ٨.

٢٠