×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشافي في الإمامة (ج 1) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب الشافي في الإمامة (ج١) للشريف المرتضى (ص ١ - ص ٣٤)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مقدمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله الطاهرين، وأصحابه الطيبين.

الإمامة رئاسة عامة في أمور الدنيا والدين، وقد أجمع المسلمون على وجوبها إلا ما يحكى عن أبي بكر الأصم من قدماء المعتزلة من عدم وجوبها إذا تناصفت الأمة ولم تتظالم، وقال المتأخرون من أصحابه: إن هذا القول غير مخالف لما عليه الأمة، لأنه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس يحكم بينهم فقد قال بوجوب الإمامة على كل حال (١) ووافق الأصم بذلك النجدات من الخوارج (٢).

واختلفوا في دليل وجوبها هل هو العقل أو الشرع أو هما معا في كلام طويل لا مجال لاستعراضه هنا.

ثم بعد أن انعقد الاجماع على وجوب الإمامة صاروا فريقين.

أحدهما أن الإمامة تثبت بالاتفاق والاختيار.

(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ / ٣٠٨.

(٢) مروج الذهب ٣ / ٢٣٦، والفرق بين الفرق للبغدادي ص ٦٦ والنجدات هم أصحاب نجدة بن عامر الحنفي بايعه أصحابه وسموه أمير المؤمنين ثم نقموا عليه أشياء فقتلوه سنة ٦٩ (أنظر الفرق بين الفرق ص ٦٦ والملل والنحل للشهرستاني ١ / ١٥٥).

٦
والثاني بأنها ثبتت بالنص والتعيين (١).

والفريق الأول هم جمهور أهل السنة ومعظم الخوارج والزيدية من الشيعة، وفي هذا الفريق من يذهب إلى أنها تثبت أيضا بالقهر والغلبة، فكل من غلب بالسيف وصار إماما وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما برا كان أو فاجرا وأنه لا ينعزل بالفسق والظلم، وتعطيل الحدود ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه (٢).

واختلف القائلون بالاختيار في كيفية انعقادها فقالت طائفة: لا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد ليكون الرضا عاما، والتسليم لإمامة المختار إجماعا (٣).

وقالت طائفة: أقل من تنعقد به الإمامة خمسة يجتمعون على عقدها أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة واستدلوا على ذلك بأمرين: أحدهما أن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة أجمعوا عليها ثم تابعهم الناس وهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، وأسيد بن حضير، وبشير بن سعد، وسالم مولى أبي حذيفة.

والثاني تنعقد بواحد لأن عمر عقدها لأبي بكر، ولأن العباس قال لعلي: أمدد يدك أبايعك حتى يقول الناس عم رسول الله بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان (٤).

(١) الملل والنحل ١ / ٢٨.

(٢) أنظر الأحكام السلطانية ص ٧ و ٨.

(٣) نفس المصدر.

(٤) نفس المصدر.

٧
وقال آخرون: تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين (١) كما أن هناك خلافا بين هذين الفريقين في شروط الإمامة من حيث القرشية والهاشمية والعدالة بل والحرية، وتعدد الأئمة في زمن واحد إلى غير ذلك من الشرائط التي اختلفوا فيها تجد كل ذلك مبثوثا في كتب الكلام والعقائد والمذاهب والفرق.

أما الفريق الثاني وهم الذين قالوا لا طريق إليه إلا بالنص وهؤلاء ثلاث فرق البكرية والعباسية والإمامية.

فقالت البكرية: إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أبي بكر إشارة وهم جماعة من الحنابلة وأصحاب الحديث وبعض الخوارج.

وقالت الراوندية إنه نص على عمه العباس تلويحا، وقد نشأت هذه الطائفة في صدر الدولة العباسية وناصرهم الجاحظ في رسالة سماها " العباسية " ثم انقرضت هذه الطائفة في زمن قصير.

وقالت الإمامية نص على علي عليه السلام (٢) تصريحا وتلويحا، وأن الإمامة عهد الله الذي لا خيرة للعباد فيه وأنها إمرة إلهية كالنبوة وإن كانت دونها مقاما وبعدها منزلة، ولا يجوز للنبي صلى الله عليه وآله أن يترك أمته هملا يرى كل واحد رأيا، ويسلك كل واحد سبيلا، فلا بد من تعيين الإمام، والنص عليه حسما للخلاف، وقطعا لدابر الفتنة، إلى ذلك من الأقوال والأدلة التي ذكروها في كتبهم الكلامية والاعتقادية.

والخلاف في الإمامة بين المسلمين واقع بالفعل من صدر الاسلام إلى يوم الناس حتى قال الشهرستاني: " أعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة

(١) نفس المصدر وانظر تفسير القرطبي ١ / ٢٦٤ - ٢٧٤.

(٢) أنظر تفسير القرطبي ١ / ٢٥٢ - ٢٦٨ وشرح نهج البلاغة ج ٩ / ٨٧.

٨
إذ ما سل سيف في الاسلام على قاعدة دينية في كل زمان مثل ما سل على الإمامة في كل زمان " (١) فلا غرابة إذن إذا كثر حولها الكلام، وتصاولت فيها الأقلام، وأفرد فيها عشرات بل مئات الكتب.

وقد كان القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني: ممن جرى في هذا المضمار، وخاض الغمرات في هذا الموضوع فأملى كتابه " المغني في التوحيد والعدل " في عشرين جزء، وجعل الجزء العشرين منه خاصا في الإمامة.

وكان القاضي في أول أمره أشعري الأصول شافعي الفروع، ثم تأثر بمن حضر عندهم من علماء المعتزلة فتحول إلى الاعتزال، ومن جملة من أخذ عنهم إسحق بن عياش المعتزلي المتوفي سنة ٣٣٦ وكان ابن عياش هذا من معتزلة البصرة من تلاميذ أبي هاشم الجبائي المتوفى سنة ٣٢١.

ثم انتقل القاضي إلى بغداد وحضر مجلس أبي عبد الله الحسين بن علي البصري المتوفى سنة ٤٤٦ مدة من الزمن فكان من أبرز تلامذته، حتى لمع نجمه، وطار صيته فاستدعاه الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد وزير فخر الدولة البويهي إلى الري وكان الصاحب واحد زمانه علما وفضلا وتدبيرا وجودة رأي، وكرما، عالما بأنواع العلوم عارفا بالكتب وموادها، ورسائله مشهورة مدونة، وجمع من الكتب ما لم يجمعها غيره حتى أنه كان يحتاج في نقلها إلى أربعمائة جمل (٢).

وكان الصاحب سمح الكف، وفير العطاء حتى روي أن عطاياه للعلماء والأدباء والأشراف - يعني ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم -

(١) الملل والنحل ١ / ٢٧.

(٢) الكامل لابن الأثير ٩ / ١١٠، وانظر وفيات الأعيان ١ / ٢٣١.

٩
كانت تزيد على مائة ألف إذ كان كثير الصنائع والبر والاحسان حتى قيل:

إن مدائحه بلغت مائة ألف قصيدة " (١) وكانت نفقاته من مال أبيه وجده، أي ليست من بيت مال المسلمين كما يصنع الخلفاء والأمراء والوزراء فلا عجب - والحال على ما ذكر - أن يكون القاضي من جملة من نال الحظوة عنده، والمنزلة لديه، ولم يمنع الصاحب ما بينهما من الخلاف في المذهب أن يوليه القضاء، ويلقبه بقاضي القضاة، حتى ضاهى - بسبب ذلك - قارون في سعة المال (٢)، وأطلق له العنان بنشر أفكاره، وبث آرائه حتى ولو كان فيها ما يناهض عقيدة الصاحب، ويخالف مذهبه وخصوصا في مسألة الإمامة.

ولا يخفى أن حرية الرأي في مختلف الأزمان والأدوار كانت مقتصرة على أصحاب المذهب الرسمي للدولة فلهم أن يقولوا ما شاؤوا، ويحكموا بما أرادوا، أما غيرهم فليس لهم إلا الاتهام بالكفر، والمروق من الدين، وكان الواحد منهم ذا حظ عظيم إذا قنعوا منه بما وسموه به وإلا فعاقبته القتل أو السجن، ومصير كتبه إلى النار.

وعلى سبيل المثال لا الحصر ما ذكره ابن الأثير في الكامل: أنه ورد إلى الخليفة القادر بالله كتاب من السلطان محمود بن سبكتكين أنه حارب الباطنية والمعتزلة والروافض فصلب منهم جماعة وحول من الكتب خمسين حملا ما خلا كتب المعتزلة والفلاسفة والروافض فإنها أحرقت تحت جذوع المصلوبين إذ كانت أصول البدع كما أحرق مكتبة الصاحب بن عباد التي تقدم ذكرها والتي قال عنها أبو الحسن البيهقي " وجدت فهرست تلك الكتب عشر مجلدات " لما ورد الري وقيل له: إن هذه الكتب كتب

(١) المنتظم لابن الجوزي ٧ / ١٨٠ وانظر الغدير ٤ / ٤٩.

(٢) لسان الميزان ٣ / ٣٨٦.

١٠
الروافض وأهل البدع (١). وقد غالى الأيوبيون في القضاء على كل أثر للشيعة (٢) فبعد انقراض دولة الفاطميين ألقي بعضها في النار، والبعض الآخر في النيل، وترك بعضها في الصحراء فسفت عليها الرياح حتى صارت تلالا عرفت بتلال الكتب، واتخذ العبيد من جلودها نعالا (٣)، وفي عهد طغرلبك السلجوقي أحرقت كتب الشيخ الطوسي في رحبة جامع النصر (٤) كما أحرقت مكتبة بيت الحكمة التي أسسها سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن بويه وكانت من أغنى دور الكتب في عاصمة العباسيين (٥) والتي قال عنها ياقوت: " لم يكن في الدنيا أحسن منها وكانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة. وأصولهم المحررة (٦) وقد احترقت عند ورود طغرلبك أول ملوك السلاجقة لأنها كانت خاصة بالشيعة (٧) ولعل مما يبعث الأسى والأسف أن الحال في أيامنا هذه على ما كان الحال في عهد السلاجقة وأمثالهم.

وإذا كان الفكر يومئذ مصدرا من مصادر الخطر فلا ينبغي أن يكون في هذه الأيام كذلك لانحسار الأسباب التي كانت تؤول إلى ذلك.

ولقد اقتفى الصاحب بفسح المجال للقاضي وغيره آثار ملوكه من البويهيين، فإنهم أعطوا للناس حريتهم. وسمحوا لهم بإظهار معتقداتهم من دون تفريق وتمييز رغم ما اتهموا به من الغلو في التشيع.

(١) معجم الأدباء ٦ / ٢٥٩.

(٢) الأزهر في ألف عام للخفاجي ١ / ٥٨.

(٣) تاريخ التمدن الاسلامي لجرجي زيدان ٣ / ٤١٠.

(٤) لسان الميزان لابن حجر ٥ / ١٣٥.

(٥) خزائن الكتب العربية للخفاجي ص ١٠١.

(٦) معجم البلدان ١ / ٥٣٤ مادة بين السورين.

(٧) الذريعة للطهراني ٧ / ١٩٣.

١١
يقول الأستاذان عبد الوهاب عزام وشوقي ضيف في مقدمتهما لرسائل الصاحب بن عباد: " إن البويهيين على ما يظهر لم يجعلوا أثرا للتشيع في دولتهم، فقد أبقوا على الخلافة العباسية، وساسوا الناس سياسة رشيدة، فلم يفرقوا بين نحلة ونحلة، ومذهب ومذهب، وقد أتخذ عضد الدولة وزيرا نصرانيا، وأذن له في عمارة البيع والأديار (١)، ومساعدة الفقراء من أهل الذمة " (٢) لذلك نرى القاضي عبد الجبار الهمداني (٣) لم يتق الصاحب ولم يتحاشاه ولم يرع جانبه فيملي آراءه وأقوال مشائخه من المعتزلة في الإمامة بمنتهى الحرية، ويحاول في كتاب الإمامة من المغني أن يفند أقوال الإمامية وعقيدتهم فيها بكل ما أوتي من حول وقوة ويشن عليهم حربا شعواء لا هوادة فيها مما دعا الشريف المرتضى أبا القاسم علي بن الحسين الموسوي المتوفى سنة ٤٣٦ (٤) إلى تأليف كتابه " الشافي في الإمامة " الذي رد فيه على القاضي عبد الجبار، وأبطل حججه، ونقض كتابه المذكور بابا بابا بروح علمية، وأدب في التعبير يتجلى واضحا لمن قارن بين الكتابين.

وقد اختفى المغني حتى ظن أكثر الباحثين أن يد الزمن قد عاثت به

(١) البيع جمع بيعة - بكسر الباء -: كنيسة النصارى والأديار جمع دير، والنسبة إليه ديراني.

(٢) مقدمة رسائل الصاحب لابن عباد.

(٣) أنظر ترجمة القاضي في الكتب التالية: طبقات المعتزلة المسمى بالمنية والأمل ص ١٦ وطبقات الشافعية للسبكي ٣ / ٤٦٩ ولسان الميزان لابن حجر ٣ / ٣٨٦ وتاريخ بغداد ١١ / ١١٨ وغيرها.

(٤) كان اللازم أن نترجم للمرتضى كما هي عادة المحققين ولكن لكثرة من كتب في الموضوع رأينا أن نكتفي بالإشارة إلى بعض مصادرها مثل: معجم الأدباء ٥ / ١٧٣ وميزان الاعتدال ٢ / ٢٢٣، ولسان الميزان ٥ / ١٤١ وتاريخ بغداد ١١ / ٤٠٢ وغيرها مضافا إلى ترجمته في مؤلفات الشيعة.

١٢
كأكثر مؤلفات القاضي التي قيل أنها كانت أربعمائة ألف ورقة (١) ولم يبق منه إلا ما نقله العلماء في كتبهم حتى نشرته وزارة الثقافة بمصر في عشرين مجلدا، وكان قد اكتشفه في اليمن كل من الدكتور خليل نامي والأستاذ فؤاد سيد فصوراه في جملة مخطوطات عثرا عليها هناك وقد أوكل كل جزء منه إلى اثنين من كبار العلماء والأساتذة، فخرج إلى الناس بورق ناصع، وحرف واضح، وطباعة أنيقة، وكان الجزء العشرون منه الذي هو مختص في الإمامة قد خرج بتحقيق الدكتور الشيخ عبد الحليم محمود والدكتور سليمان دنيا، وبمراجعة الدكتور إبراهيم مدكور وإشراف الدكتور طه حسين.

ومما يثير العجب أن هيئة بهذا الحجم من العلماء تشرف على جزء لا تتجاوز صفحاته الأربعمائة ثم يظهر مليئا بالأغلاط والتحريف والتصحيف ابتداء من مطلع الكتاب حتى الصفحات الأخيرة منه، وقد عرفت بعضها في حواشي الشافي وأعرضت عن بعض لعدم الجدوى، ولو أنهم عارضوا ذلك بما نقله المرتضى في الشافي عن المغني لأراحهم من عناء كثير.

ولا أدري كيف وقعت تلك الأخطاء العديدة في كتاب حققه شيخ الأزهر وأستاذ الفلسفة فيه، وراجعه الدكتور مدكور وأشرف عليه عميد الأدب العربي.

وإليك نموذجات يسيرة منها وأحيلك فيما بقي على هوامش الشافي:

١ - تطالعك في أول صفحة من صفحات الكتاب قبل الدخول في صلبه سطور تنيف على العشرة تضمنت هذه الكلمات: " وأشهد أن الإمام بعده بلا فصل أخيه (كذا)... أمير المؤمنين علي بن أبي

(١) أنظر مقدمة شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار الهمداني.

١٣
طالب... وأشهد أن الإمامة بعده في ولديه الطاهرين ريحانتا (كذا) " الرسول.. الخ ". والمعلوم أن القاضي لا يرى ذلك ولا يعتقده وإن قال بأفضلية أمير المؤمنين عليه السلام، والمظنون أن هذا الكلام لناسخ الكتاب أو غيره كأنه يشير إلى عدم اعتقاده بما أورده القاضي في الكتاب، ولكن المحققين لم ينبهوا على ذلك بل ولم يصلحوا حتى الأخطاء النحوية فيه.

٢ - وفي ق ١ ص ١٢٥ " بذكر التبعية " مع أنه ما نقله في الشافي عن المغني " بذكر البيعة ".

٣ - وفي ص ٢٧٧ في قضية أبي ذر لما أخرج من الشام: " فصيره إلى الخدمة " والصواب " إلى المدينة ".

٤ - وفي ص ٢٧٧ " وإذا بكافئة الأخبار " والصحيح " وإذا تكافأت الأخبار ".

٥ - وفي ص ٢٧٩ " وكيف لنا الاجماع " وهي " وكشف لنا الاجماع ".

٦ - وفي ص ٢٩٤ " وأرسل - أي علي عليه السلام - الحسن والحسين وقدير " يعني في قضية حصار عثمان وقال المحقق: " كذا بالأصل " وتركه على حاله مع أن المراد قنبر مولى علي عليه السلام.

وفي ص ٣٤٣ " يصلح للإمامة فإذا كفكت صلح " وفي الشافي " فإذا كملت صلح ".

٨ - وفي ص ٣٥٠ " لا يؤدي عن غيري " والصحيح " لا يؤدي عني ".

١٤
٩ - وفي ٢ ص ١٧ في تأنيب عمر للمغيرة بن شعبة " ودعا له " وصوابها " ردعا له ".

١٠ - وفي ق ٢ ص ٥٤ في قضية ضرب عمار بن ياسر " وما تبعه ذلك " والصحيح " ومما يبعد ذلك " إلى عشرات الأخطاء فابن أم مكتوم " ابن أم كلثوم " وقول عمر لعلي " بخ بخ " صار " لخ لخ " وهكذا ضاعت البخبخة باللخلخة.

ومما يدعو إلى الضحك أن البيتين الآتيين رسما هكذا:

هربا من الحدثان بعد جبيرة القرشي ماتا سبقت منيته المشيب وكاد ينفلت انفلاتا وعلق عليهما المحقق بقوله " تحريف أضاع منه الوزن والمعنى " ولو أنه كلف نفسه البحث عن البيتين لوجدهما في الكامل للمبرد ١ / ٣٤٨ وظهر له المعنى ولو جعل " ماتا " قافية للبيت الأول لاستقام له الوزن (وعلى هذه فقس ما سواها).

هذا وقد طبع مع " المغني " رد عليه لأحد علماء الزيدية فيما يتعلق بما تكلم فيه من مذهبهم.

وكان " الشافي في الإمامة " للمرتضى قد طبع على الحجر بإيران سنة ١٣٠١ ومعه " تلخيص الشافي " للشيخ الطوسي طبعة تتعب بصر المطالع، وتكد ذهنه ثم عزت نسخ الكتاب وكثر الطلب له خصوصا بعد طبع " المغني " وقد عرض علي الأخ الأستاذ الفاضل السيد محمد باقر الخرسان أثناء إقامتي بدمشق أن أقوم بتحقيق الكتاب ليقوم هو بنشره فيما ينشره من كتب التراث فوافق هذا العرض هوى في نفسي ولكن أنى لي أن ألبي هذا الطلب وليس بالامكان أن تتهيأ لي أسبابه، والقيام بهذه المهمة شاق

١٥
وعسير، وكيف يتسنى لي إخراج هذا الكتاب إخراجا فنيا يرضي طلاب العلم، ورواد المعرفة، وأنا مشتت البال، ناء عن الأهل، صفر الكف من المراجع مع قصر الباع، وقلة البضاعة. بل لم أستطع الحصول على نسخة خطية هنا مع الطلب الحثيث، والبحث الشديد ثم بعد أخذ ورد أجبت السيد الخرسان إلى ما طلب فكانت النسخة المطبوعة هي أساس عملي فبدأت في العمل بتصحيحها ثم كلفت الأستاذ العلامة السيد جمال الدين دين برور من الأساتذة اللامعين في مؤسسة نهج البلاغة بطهران أن يبعث إلي بمصور لمخطوطة من الشافي فتفضل مشكورا بمصور لمخطوطة تاريخها سنة ١١٠١ هـ كان قد عثر عليها في قم بمكتبة آية الله السيد المرعشي النجفي دامت بركاته فجعلت أقابل المطبوعة بالمخطوطة فوجدت الفروق طفيفة بينهما حتى غلب على ظني أن المطبوعة كانت على هذه المخطوطة أو هما منقولان من أصل واحد، غير أن ناسخ المطبوعة أهمل اختلاف النسخ المشار إليها في حواشي المخطوطة إلا نادرا، وسأشير إلى هذه المخطوطة عند وصف بقية المخطوطات التي رجعت إليها في التحقيق.

ولا أكتم القارئ الكريم أني لم أر الشافي إلا مرة واحدة في مكتبة أحد الأفاضل في النجف الأشرف وكانت نظرتي إليه عجلى لانتزاع غرض لي فيه، وكل ما أعرفه عنه هو ما نقله ابن أبي الحديد في مواضع من شرح نهج البلاغة.

أما عملي فهو تصحيح الكتاب، والرجوع إلى النصوص التي نقلها المرتضى في مصادرها ما وجدت إلى ذلك سبيلا. مع ضبط النصوص اللغوية والتعريف ببعض الأعلام بواجز من القول، وقد ارتأيت أن أوجز أيضا في التعليق كي لا أثقل الكتاب بالحواشي، فأشوه معالمه وقد

١٦
جعلت الكتاب أربعة أجزاء وقد كان المؤلف أو الناسخ قد جعله مجلدين وهي مسألة اعتبارية.

وبعد أن أنجزت من الكتاب ثلاثة أجزاء، ودفعت بها إلى السيد الخرسان في بيروت وفقني الله سبحانه وتعالى لزيارة الإمام الرضا عليه السلام وكان الجزء الرابع معي وهناك عثرت على عدة نسخ مخطوطة من الشافي سأشير إليها فيما يأتي فعرضت الجزء الرابع عليها، ووددت لو كانت الأجزاء الثلاثة معي لأعرضها أيضا ولكن دون ذلك أمد بعيد.

أما النسخ المخطوطة فهي:

أ - نسخة مكتبة آية الله المرعشي تقع في ٢٣٨ ورقة أي ٤٧٦ صفحة في كل صفحة ٢٣ سطر وهي بخط النسخ الجميل قليلة الأغلاط، بل تكاد أن تكون خالية من الخطأ، وفي هوامشها إشارات إلى اختلاف النسخ تاريخها ٢١ صفر ١١٠١ هـ ولم يذكر اسم الناسخ وعلى الصفحة الأولى والثانية منها تعليق لبعض الأعلام وقد قابلنا هذه النسخ مع المطبوعة من أول الكتاب إلى آخره ورمزنا إليها بحرف (خ).

ب - نسخة في المكتبة الرضوية في حرم الإمام الرضا عليه السلام برقم ٧٦١، من كتب الحكمة والكلام. بخط فارسي تختلف الصفحة الأولى عن بقية الصفحات، والمظنون أنها كانت ساقطة من الأصل فحررت هذه الصفحة بدلها تاريخ هذه النسخة كما في آخرها يوم الخميس ٢٣ جمادى الأولى سنة ١١١٠ هـ والناسخ محمد بن سعيد السعدي وقد رمزنا إلى هذه النسخة بحرف (آ) ج - نسخة أخرى في المكتبة الرضوية برقم ١٧١، حكمة وكلام بخط نسخي عدد أوراقها ٢٧٠ في كل صفحة ٢٢ سطرا تاريخ الفراغ من

١٧
نسخها يوم الثلاثاء تاسع شهر رجب المرجب سنة ١١٣٦ هـ وهي بخط محمد إبراهيم بن محمد يعقوب وقد رمزنا إليها بحرف (ع).

د - نسخة ثالثة في المكتبة الرضوية أيضا برقم ١٠٠٢٠ بخط نسخي واضح عدد أوراقها ٣٢٣ سطور صفحاتها على الأكثر ٢١ كتبها محمد بن عبد اللطيف العاملي لصديقه الحاج محمد علي بنكا واتفق الفراغ من نسخها يوم الجمعة ٦ محرم الحرام ١١٤١ هـ خالية من الإشارة إلى اختلاف النسخ إلى ما ندر ورمزنا إليها بحرف (ض).

ه - نسخة رابعة في المكتبة الرضوية أيضا برقم ٧٦٠ عدد أوراقها ٢٦٥ من كتب الحكمة والكلام تاريخها جمادى الأولى سنة ١٠٩٨ هـ خطها نسخي تختلف الصفحة الأولى عن سائر الصفحات لأنها بديلة لصفحة ساقطة ولم يذكر اسم الناسخ وقد رمزنا إليها بحرف (ر).

وأخيرا عثرت على نسخة من الشافي في مكتبة مسجد كوهر شاد في الحرم الرضوي برقم ٣١٧ عدد أوراقها ٣١٧ مع سقوط عدة أوراق من أولها تاريخ الفراغ من نسخها منتصف شهر رمضان سنة ١١١٧ هـ ولم يتسن لي تصوير نموذج منها، وكانت نظرتي إليها عجلي ولذا لم أرمز إليها.

كما قابلت ما نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة فوجدته يقدم ويؤخر في النقل ويختصر أحيانا ورمزت إلى ما نقلته منه بحرف (ح) كما رمزت إلى المغني بحرف (غ).

ولعل في الناس من لا يروقه نشر هذا الكتاب ولا يجد لي عذرا في تحقيقه فهو على حق إن لم يجد عذرا لشيخ الأزهر وشركائه في نشر المغني وتحقيقه خصوصا وأن موقف المرتضى موقف المدافع لا المهاجم كقاضي القضاة ومع ذلك فإن المرتضى لم يفرض رأيه على أحد ولم يلزمه باعتقاد ما أورده فيه بل ترك الحكم إلى المطالع إذ قال في خاتمة الكتاب: " ونحن

١٨
نقسم على من تصفحه وتأمله أن لا يقلدنا في شئ منه، وأن لا يعتقد بشئ مما ذكرناه إلا ما صح في نفسه بالحجة وقامت عنده الأدلة " ومع ذلك قد يوجد في ثنايا الكتاب ما لا يوافقه بعض أصحابه عليه.

هذا وقد لخص كتاب الشافي الشيخ الطوسي بكتاب سماه " تلخيص الشافي " وهو كتاب مشتهر منشور كما له تلخيص آخر اسمه " ارتشاف الصافي من سلاف الشافي " للسيد بهاء الدين محمد بن محمد باقر الحسيني السبزواري كان حيا سنة ١١٣٠ هـ أوله " الحمد لله الذي رفع عليا مكانا عليا " إلخ كما أن للسيد بهاء الدين تلخيصا آخر اسمه " صفوة الصافي من رغوة الشافي " وهو أخصر من الأول.

قال الشيخ في الذريعة " كلاهما بخط المؤلف يوجد عند السيد المرعشي ".

وبعد: فإني لا أدعي أني أخرجت الكتاب إخراجا فنيا كاملا ولكني بذلت كل ما في وسعي في خدمة هذا الكتاب الجليل، ولو علم القارئ الكريم ما قاسيت في تحقيقه وما عانيت من التنقل في المكتبات العامة والخاصة بل وحتى في محال باعة الكتب لاستخراج ترجمة أو تصحيح كلمة، أو مقابلة مصدر لوسعني عذرا، وغض الطرف عن بعض الهفوات والسقطات.

وأخيرا أشكر للسيد الخرسان ثقته بي وأسأله سبحانه أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم.

عبد الزهراء الحسيني الخطيب       
نزيل دمشق ٢٥ جمادى الأولى ١٤٠٤ هـ

١٩

كتاب الشافي
في نظر فقيد العلم والأدب الشيخ محمد جواد مغنية
عطر الله مرقده


قال رحمه الله تحت عنوان " الإمامة بين شيخ الإمامية وشيخ المعتزلة: " ألف القاضي عبد الجبار شيخ المعتزلة كتابا أسماه " المغني " بذل فيه نشاطا بالغا لتفنيد أقوال الإمامية، وأورد فيه من الشبهات ما أسعفه الفكر والخيال، وقد انطوى الكتاب على أخطاء وتمويهات تخدع البسطاء والمغفلين فتصدى لنقضه الشريف المرتضى في كتاب ضخم أسماه " الشافي " وقد جاء فريدا في بابه، وبصورة صادقة لمعارف المرتضى ومقدرته. أو لمعارف علماء الإمامية وعلومهم في زمنه - على الأصح - عالج المرتضى مسألة الإمامة من جميع جهاتها، كمبدأ ديني واجتماعي وسياسي وأثبت بدليل العقل والنقل الصحيح أنها ضرورة دينية واجتماعية، وأن عليا هو الخليفة الحق المنصوص عليه بعد الرسول، وأن من عارض وعاند فقد عارض الحق، والصالح العام.

ذكر الشريف جميع الشبهات التي قيلت أو يمكن أن تقال حول الإمامة، وأبطلها بمنطق العقل، والحجج الدامغة.

ولا أغالي إذا قلت أن كتاب الشريف هو أول كتاب شاف كاف في الدراسات الاسلامية الإمامية، بحيث لا يستغني عنه من يريد الكلام في

٢٠