×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشريف المرتضى وشعره في الغدير / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب الشريف المرتضى وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١ - ص ١٢)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

سيدنا الشريف المرتضى

المولود ٣٥٥
المتوفى ٤٣٦


لو لم يعاجله النوى لتحيرا * وقصاره وقد انتأوا أن يقصرا
أفكلما راع الخليط تصوبت * عبرات عين لم تقل فتكثرا
قد أوقدت حرى الفراق صبابة * لم تستعر ومرين دمعا ما جرى
شغف يكتمه الحياء ولوعة * خفيت وحق لمثلها أن تظهرا
٥ أين الركائب؟! لم يكن ما علنه * صبرا ولكن كان ذاك تصبرا
لبين داعية النوى فأريننا * بين القباب البيض موتا أحمرا
وبعدن بالبين المشتت ساعة * فكأنهن بعدن عنا أشهرا
عاجوا على ثمد البطاح وحبهم * أجرى العيون غداة بانوا أبحرا
وتنكبوا وعر الطريق وخلفوا * ما في الجوانح من هواهم أوعرا
١٠ أما السلو فإنه لا يهتدي * قصد القلوب وقد حشين تذكرا
قد رمت ذاك فلم أجده وحق من * فقد السبيل إلى الهدى أن يعذرا
أهلا بطيف خيال مانعة لنا * يقظى ومفضلة علينا في الكرى
ما كان أنعمنا بها من زورة * لو باعدت وقت الورود المصدرا
جزعت لو خطات المشيب وإنما * بلغ الشباب مدى الكمال فنورا
١٥ والشيب إن أنكرت فيه موردا * لا بد يورده الفتى إن عمرا
يبيض بعد سواده الشعر الذي * إن لم يزره الشيب واراه الثرى
زمن الشبيبة لأعدتك تحية * وسقاك منهمر الحيا ما استغزرا
فلطالما أضحى ردائي ساحبا * في ظلك الوافي وعودي أخضرا

٢
أيام يرمقني الغزال إذا رنا * شغفا ويطرقني الخيال إذا سرى
ومرنح في الكور تحسب أنه * اصطبح العقار وإنما اغتبق السري ٢٠
بطل صفاه للخداع مزلة * فإذا مشى فيه الزماع تغشمرا
أما سألت به فلا تسأل به * نأيا يناغي في البطالة مزمرا
واسأل به الجرد العتاق مغيرة * يخبطن هاما أو يطأن سنورا
يحملن كل مدجج يقري الظبا * علقا وأنفاس السوافي عثيرا
قومي الذين وقد دجت سبل الهدى * تركوا طريق الدين فينا مقمرا ٢٥
غلبوا على الشرف التليد وجاوزوا * ذاك التليد تطرفا وتخيرا
كم فيهم من قسور متخمط * يردي إذا شاء الهزبر القسورا
متنمر والحرب إن هتفت به * أدته بسام المحيا مسفرا
وملوم في بذله ولطالما * أضحى جديرا في العلا أن يشكرا
ومرفع فوق الرجال تخاله * يوم الخطابة قد تسنم منبرا ٣٠
جمعوا الجميل إلى الجمال وإنما * ضموا إلى المرأى الممدح مخبرا
سائل بهم بذرا واحدا والتي * ردت جبين بني الضلال معفرا
لله در فوارس في خيبر * حملوا عن الاسلام يوما منكرا
عصفوا لسلطان اليهود وأولجوا * تلك الجوانح لوعة وتحسرا
واستلحموا أبطالهم واستخرجوا * الأزلام من أيديهم والميسرا ٣٥
وبمرحب ألوى فتى ذو جمرة * لا تصطلي وبسالة لا تقترى (١)
إن حز حز مطبقا أو قال قال * مصدقا أو رام رام مظهرا
فثناه مصفر البنان كأنما * لطخ الحمام عليه صبغا أصفرا
شهق العقاب بشلوه ولقد هفت * زمنا به شم الذوائب والذرى
أما الرسول فقد أبان ولاءه * لو كان ينفع حايرا أن ينذرا
أمضى مقالا لم يقله معرضا * وأشاد ذكرا لم يشده معذرا
وثنى إليه رقابهم وأقامه * علما على باب النجاة مشهرا

(١) لا تقترى: لا تقدر ولا تخمن.
٣
ولقد شفى يوم (الغدير) معاشرا * ثلجت نفوسهم وأودى معشرا
قلعت به أحقادهم فمرجع * نفسا ومانع أنة أن تجهرا
٤٥ يا راكبا رقصت به مهرية * أشبت لساحته الهموم فأصحرا
عج بالغري فإن فيه ثاويا * جبلا تطأطأ فاطمأن به الثرى
وأقر السلام عليه من كلف به * كشفت له حجب الصباح فأبصرا
ولو استطعت جعلت دار إقامتي * تلك القبور الزهر حتى أقبرا

أخذنا القصيدة من الجزء الأول من ديوان ناظمها وهي مفتتح ديوانه والديوان مرتب على السنين في ستة أجزاء توجد منه نسخة مقروة على نفس السيد الشريف علم الهدى. وذكر ابن شهر آشوب لسيدنا الشريف المرتضى أبياتا قالها في عيد (الغدير) راجع الجزء الثالث من مناقبه ص ٣٢.

* (الشاعر) *

السيد المرتضى علم الهدى ذو المجدين أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى ابن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام.

لا عتب على اليراع إذا وقف عن تحديد عظمة الشريف المبجل، كما أنه لا لوم على المدره اللسن إذا تلجلج في الإفاضة عن رفعة مقامه، فإن نواحي فضله لا تنحصر بواحدة، ولا أن مآثره معدودة يحاولها البليغ المفوه، ويتحرى الابانة عنها الكاتب المتشدق، أو يلقى عنها الخطيب المفصح، فإلى أي منصة من الفضيلة نحوت فله فيها الموقف الأسمى، وإلى أي صهوة وقع خيالك فله هنالك مرتبع ممنع، فهو إمام الفقه، ومؤسس أصوله، وأستاذ الكلام، ونابغة الشعر، وراوية الحديث، وبطل المناظرة، والقدوة في اللغة، وبه الأسوة في العلوم العربية كلها، وهو المرجع في تفسير كتاب الله الغزيز، وجماع القول إنك لا تجد فضيلة إلا وهو ابن بجدتها.

أضف إلى ذلك كله نسبه الوضاح، وحسبه المتألق، وأواصره النبوية الشذية، ومآثره العلوية الوضيئة إلى أياديه الواجبة في تشييد المذهب، ومساعيه المشكورة عند الإمامية جمعاء، وهي التي خلدت له الذكر الحميد، والعظمة الخالدة، ومن هذه الفضائل ما خطه مزبره القويم من كتب ورسائل استفاد بها أعلام الدين في أجيالهم و

٤
أدوارهم وإليك أسماؤها:

١الشافي في الإمامة ط ٢الملخص في الأصول ٣الذخيرة في الأصول
٤جمل العلم والعمل ٥الغرر والدرر ط ٦تكملة الغرر
٧المقنع في الغيبة ٨الخلاف في الفقه ٩الناصرية في الفقه ط
١٠الحلبية الأولى ١١الحلبية الأخيرة ١٢المسائل الجرجانية
١٣المسائل الطوسية ١٤المسائل الصباوية ١٥المسائل التبانيات (١)
١٦المسائل السلارية ١٧مسائل في عدة آيات ١٨المسائل الرازية
١٩المسائل الكلامية ٢٠المسائل الصيداوية ٢١الديلمية في الفقه
٢٢كتاب البرق ٢٣طيف الخيال ٢٤الشيب والشباب ط
٢٥المقمصة ٢٦المصباح في الفقه ٢٧نصر الرواية
٢٨الذريعة في أصول الفقه ٢٩شرح بائية الحميري ٣٠تنزيه الأنبياء ط
٣١إبطال القول بالعدد ٣٢المحكم والمتشابه ٣٣النجوم والمنجمون
٣٤متولي غسل الإمام ٣٥الأصول الاعتقادية ٣٦أحكام أهل الآخرة
٣٧معنى العصمة ٣٨الوجيزة في الغيبة ٣٩تقريب الأصول
٤٠طبيعة المسلمين ٤١رسالة في علم الله ٤٢رسالة في الإرادة
٤٣أيضا رسالة في الإرادة ٤٤رسالة في التوبة ٤٥رسالة في التأكيد
٤٦رسالة في المتعة ٤٧دليل الخطاب ٤٨طرق الاستدلال
٤٩كتاب الوعيد ٥٠شرح قصيدة له ٥١الحدود والحقايق
٥٢مفردات في أصول الفقه٥٣الموصلية ثلاث مسائل
٥٤الموصلية الثانية تسع مسائل٥٥الموصلية الثالثة ١٠٩ مسألة
٥٦المسائل الطرابلسية الأولى٥٧الطرابلسية الأخيرة ١٣ مسألة(٢)
٥٨مسائل ميافارقين ٦٥ مسألة٥٩المسائل الرازية ١٤ مسألة

(١) سئلها الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الملك التبان المتوفى ٤١٩ وهي ٦٦ مسألة في عشرة فصول.

(٢) سئلها الشيخ أبو الفضل إبراهيم بن الحسن الاباني.

٥
٦٠المسائل المحمديات ٥ مسائل ٦١المسائل البادرات ٢٤ مسألة
٦٢المسائل المصرية الأولى ٥ مسائل ٦٣المصريات الثانية
٦٤المسائل الرمليات ٧ مسائل ٦٥مسائل في فنون شتى نحو مائة مسألة
٦٦المسائل الرسية الأولى (١) ٦٧المسائل الرسية الثانية
٦٨الانتصار فيما انفردت به الإمامية ط ٦٩تفضيل الأنبياء على الملائكة
٧٠النقض على ابن جني في الحكاية والمحكي ٧١ديوان شعره يزيد على عشرين ألف بيت
٧٢الصرفة في بيان إعجاز القرآن ٧٣الرسالة الباهرة في العترة الطاهرة
٧٤نقض مقالة ابن عدي فيما لا يتناهى ٧٥جواب الملاحدة في قدم العالم
٧٦تتمة الأعراض من جمع أبي رشيد ٧٧نكاح أمير المؤمنين ابنته من عمر
٧٨إنقاذ البشر من القضاء والقدر ط ٧٩الرد على أصحاب العدد في شهر رمضان
٨٠تفسير الحمد وقطعة من سورة البقرة ٨١الرد على ابن عدي في حدوث الأجسام
٨٢تفسير قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم
٨٣كتاب الثمانين (٢)
٨٤الكلام على من تعلق بقوله: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر
٨٥تفسير قوله: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا
٨٦تتبع أبيات للمتنبي التي تكلم عليها ابن جني

كلمات الثناء عليه

أبو القاسم المرتضى حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلما شاعرا أديبا عظيما المنزلة في العلم والدين والدنيا (٣).

أبو القاسم نقيب النقباء الفقيه النظار المصنف بقية العلماء وأوحد الفضلاء رأيته فصيح اللسان يتوقد ذكاء. (٤)

المرتضى متوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم مثل علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب والنحو والشعر ومعاني الشعر واللغة وغير

(١) ٢٨ مسألة سئلها العلامة أبو الحسين الحسين بن محمد بن الناصر الحسيني الرسي.

(٢) قاله القاضي التنوخي كما في المستدرك ٣ ص ٥١٦.

(٣) النجاشي في فهرسته ص ١٩٢.

(٤) الأنساب للمجدي العمري.

٦
ذلك، له من التصانيف ومسائل البلدان شئ كثير مشتمل على ذلك فهرسته المعروف. (١)

وقال الشيخ في رجاله: إنه أكثر أهل زمانه أدبا وفضلا، متكلم فقيه جامع العلوم كلها مد الله في عمره.

وقال الثعالبي في تتميم يتيمته ج ١ ص ٥٣: قد انتهت الرياسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب والفضل والكرم وله شعر في نهاية الحسن.

وفي تاريخ ابن خلكان: كان إماما في علم الكلام والأدب والشعر، وله تصانيف على مذهب الشيعة، ومقالة في أصول الدين، وذكره ابن بسام في الذخيرة وقال: كان هذا الشريف إمام أئمة العراق بين الاختلاف والاتفاق، إليه فزع علماءها، وعنه أخذ عظماءها، صاحب مدارسها، وجماع شاردها وآنسها، ممن سارت أخباره، وعرفت به أشعاره، وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره، إلى تآليفه في الدين و تصانيفه في أحكام المسلمين مما يشهد أنه فرع تلك الأصول، ومن أهل ذلك البيت الجليل، وملح الشريف وفضائله كثيرة.

وحكى الخطيب التبريزي: إن أبا الحسن علي بن أحمد بن علي بن سلك الفالي (٢) الأديب كان له نسخة لكتاب (الجمهرة) لابن دريد في غاية الجودة فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا فتصفحها فوجد فيها أبياتا بخط بايعها أبي الحسن المذكور والأبيات قوله:

أنست بها عشرين حولا وبعتها * فقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها * ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار عليهم تستهل شؤوني
فقلت ولم أملك سوابق عبرتي * مقالة مكوي الفؤاد حزين
: وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * كرائم من رب بهن ضنين

فأرجع النسخة إليه وترك له الدنانير رحمه الله تعالى.

وقال السيد ابن زهرة في (غاية الاختصار): علم الهدى الفقيه النظار، سيد

(١) فهرست الشيخ ص ٩٩، وخلاصة العلامة ص ٤٦.

(٢) نسبة إلى فالة وهى بلدة بخوزستان قريبة من اندج.

٧
الشيعة وإمامهم، فقيه أهل البيت، العالم المتكلم البعيد، الشاعر المجيد كان له بر وصدقة وتفقد في السر عرف ذلك بعد موته رحمه الله، كان أسن من أخيه ولم ير أخوان مثلهما شرفا وفضلا ونبلا وجلالة ورياسة وتحاببا وتواددا، لما مات الرضي لم يصل المرتضى عليه عجزا عن مشاهدة جنازته وتهالكا في الحزن، ترك المرتضى خمسين ألف دينار ومن الآنية والفرش والضياع ما يزيد على ذلك.

وعن الشيخ عز الدين أحمد بن مقبل أنه قال: لو حلف إنسان أن السيد المرتضى كان أعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما، وقد بلغني عن شيخ من شيوخ الأدب بمصر أنه قال: والله إني استفدت من كتاب (الغرر والدرر) مسائل لم أجدها في كتاب سيبويه وغيره من كتب النحو، وكان نصير الدين الطوسي إذا جرى ذكره في درسه يقول: صلوات الله عليه، ويلتفت إلى القضاة والمدرسين الحاضرين ويقول:

كيف لا يصلى على السيد المرتضى؟!

في (عمدة الطالب) ص ١٨١: كان مرتبته في العلم عالية فقها وكلاما وحديثا و لغة وأدبا وغير ذلك، وكان متقدما في فقه الإمامية وكلامهم ناصرا لأقوالهم.

وفي (دمية القصر) ص ٧٥: هو وأخوه من دوح السيادة ثمران، وفي فلك الرياسة قمران، وأدب الرضي إذا قرن بعلم المرتضى كان كالفرند في متن الصارم المنتضى.

وفي (لسان الميزان) ٤ ص ٢٢٣ قال ابن طي: هو أول من جعل داره دار العلم وقذرها للمناظرة، ويقال: إنه أمر ولم يبلغ العشرين وكان قد حصل على رياسة الدنيا العلم مع العمل الكثير والمواظبة على تلاوة القرآن وقيام الليل وإفادة العلم و كان لا يؤثر على العلم شيئا مع البلاغة وفصاحة اللهجة.

وحكى عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أنه قال: كان الشريف المرتضى ثابت الجاش، ينطق بلسان المعرفة، ويردد الكلمة المسددة فتمرق مروق السهم من الرمية ما أصاب، وما أخطأ أشوى.

إذا شرع الناس الكلام رأيته * له جانب منه وللناس جانب

وقال السيد الشيرازي في (الدرجات الرفيعة): كان الشريف المرتضى أوحد أهل زمانه فضلا وعلما وكلاما وحديثا وشعرا وخطابة وجاها وكرما إلى غير ذلك.

٨
وفي شذرات الذهب ٣ ص ٢٥٦: نقيب الطالبيين، وشيخ الشيعة ورئيسهم بالعراق، كان إماما في التشيع والكلام والشعر والبلاغة كثير التصانيف، متبحرا في فنون العلم.

ويجد القارئ لدة هذه الكلمات كثيرة في طي الكتب والمعاجم منها:

تاريخ بغداد ١١ ص ٤٠٢ المنتظم ج ٨ ص ١٢٠ معجم الأدباء ٥ ص ١٧٣
خلاصة العلامة ص ٤٦ رجال ابن داود أنساب أبي نصر البخاري
ميزان الاعتدال ٢ ص ٢٢٣ غاية الاختصار لابن زهرة كامل ابن الأثير ٩ ص ١٨١
تاريخ ابن كثير ١٢ ص ٣ مرآة الجنان ٣ ص ٥٥ لسان الميزان ٥ ص ١٤١
بغية الوعاة ص ٣٣٥ إتحاف الورى بأخبار أم القرى صحاح الأخبار ص ٦١
جامع الأقوال في الرجال مجالس المؤمنين ٢٠٩ رجال ابن أبي جامع
تحفة الأزهار لابن شدقم الإجازة الكبيرة للسماهيجي إتقان المقال ص ٩٣
رياض العلماء للميرزا كشكول البهائي ج ٢ مجمع البحرين مادة: رضا
ملخص المقال ص ٨٠ رياض الجنة للزنوزي الدرجات الرفيعة للسيد
الوسائل ٣ ص ٥٥١ أمل الآمل للشيخ العاملي منهج المقال للميرزا ص ٢٣١
منتهى المقال ص ٢١٤ عقد اللئالي لأبي علي الرجالي تتميم الأمل للشيخ الكاظمي
كشكول البحراني ص ٢١٦ المقابيس لشيخنا التستري مستدرك النوري ٣ ص ٥١٥
نسمة السحر لليماني تنقيح المقال ٢ ص ٢٨٤ الشيعة وفنون الاسلام ٥٣
الأعلام ٢ ص ٦٦٧ تاريخ آداب اللغة ٢ ص ٢٨٨ سفينة البحار ١ ص ٥٢٥
الكنى والألقاب ٢ ص ٤٣٩ هدية الأحباب ص ٢٠٣ وفيات الأعلام للرازي خ
دائرة المعارف للبستاني ١٠ ص ٤٥٩، دائرة المعارف لمحمد فريد ٤ ص ٢٦٠، معجم المطبوعات ص ١١٢٤، مجلة العرفان أجزاء المجلد الثاني بقلم العلامة سيدنا المحسن الأمين العاملي.

مشايخه ومن يروي هو عنه

١ - الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان المتوفى ٤١٢.

٢ - أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري المتوفى ٣٨٥.

٩
٣ - الحسين بن علي بن بابويه أخي الصدوق.

٤ - أبو الحسن أحمد بن علي بن سعيد الكوفي يروي عنه السيد كما في إجازة السيد ابن أبي الرضا تلميذ الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي.

٥ - أبو عبد الله محمد بن عمران الكاتب المرزباني الخراساني البغدادي.

٦ - الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى ٣٨١ كما في الإجازات.

٧ - أبو يحيى ابن نباتة عبد الرحيم بن الفارقي المتوفى ٣٧٤ قرأ عليه كما في الدرجات الرفيعة.

٨ - أبو الحسن علي بن محمد الكاتب يروي عنه في أماليه.

٩ - أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى يروي عنه في الأمالي.

١٠ - أحمد بن سهل الديباجي يروي عنه كما في (الرياض) عن (جامع الأصول) لابن الأثير، وفي تاريخ الخطيب البغدادي، وميزان الاعتدال ولسانه لابن حجر: حدث عن سهل الديباجي(١).

تلامذة سيدنا المرتضى

١ - شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي المتوفى ٤٦٠.

٢ - أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي.

٣ - أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي خليفته في بلاد حلب.

٤ - القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي المتوفى ٤٨١.

٥ - الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري المتوفى ٤٦٣.

٦ - أبو الصمصام ذو الفقار بن معبد الحسيني المروزي.

٧ - السيد نجيب الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الموسوي.

٨ - السيد التقي بن أبي طاهر الهادي النقيب الرازي.

٩ - الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي المتوفى ٤٤٩ قرأ عليه كما في فهرست الشيخ منتخب الدين.

(١) هو سهل بن عبد الله أبو محمد الديباجي.
١٠
١٠ - الشيخ أبو الحسن سليمان الصهرشتي صاحب كتاب (قبس المصباح).

١١ - الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي.

١٢ - أبو الفضل ثابت بن عبد الله البناني.

١٣ - الشيخ أحمد بن الحسن بن أحمد النيسابوري الخزاعي يعد من أجلة تلامذته.

١٤ - الشيخ المفيد الثاني أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الرازي.

١٥ - الشيخ أبو المعالي أحمد بن قدامة كما في إجازة الشيخ فخر الدين الحلي للسيد مهنا، وإفادات الشيخ المذكور ابن علامة الحلي ب (١) ٢٥ ص ٥٣.

١٦ - الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الحلواني كما في إجازة السيد ابن أبي الرضا العلوي تلميذ الشيخ نجيب الدين الحلي ب ٢٥ ص ٨٨.

١٧ - أبو زيد بن كيابكي الحسيني الجرجاني كما في إجازة السيد المذكور ب ٢٥ ص ١٠٨.

١٨ - الشيخ أبو غانم العصمي الهروي الشيعي ب ٢٥ ص ١٠٨.

١٩ - الفقيه الداعي الحسيني كما في إجازة صاحب المعالم الكبيرة ب ٢٥.

٢٠ - السيد الحسين بن الحسن بن زيد الجرجاني يروي عن السيد المترجم كما في تاريخ ابن عساكر ٤ ص ٢٩٠.

٢١ - أبو الفرج يعقوب بن إبراهيم البيهقي قرأ على السيد قطعة كبيرة من ديوان شعره وأجاز له رواية جميعه في ذي القعدة سنة ٤٠٣.

٢٢ - أبو الحسن محمد بن محمد البصري أجاز له رواية كتبه وتآليفه في شعبان سنة ٤١٧.

علم الهدى والمعرى

قال أبو الحسن العمري في (المجدي): اجتمعت بالشريف المرتضى سنة ٤٢٥ ببغداد فرأيته فصيح اللسان يتوقد ذكاء، وحضر مجلسه أبو العلاء المعري ذات يوم فجرى ذكر أبي الطيب المتنبي فنقصه الشريف وعاب بعض أشعاره فقال أبو العلاء: لو لم يكن لأبي الطيب المتنبي إلا قوله: لك يا منازل في القلوب منازل. لكفاه. فغضب

(١) الباء إشارة إلى بحار الأنوار للعلامة المجلسي.
١١
الشريف وأمر بأبي العلاء فسحب وأخرج، فتعجب الحاضرون من ذلك فقال لهم الشريف:

أعلمتم ما أراد الأعمى؟! إنما أراد قوله:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل

قال الطبرسي في الاحتجاج: دخل أبو العلاء المعري الدهري على السيد المرتضى قدس الله سره فقال له: أيها السيد ما قولك في الكل؟ فقال السيد: ما قولك في الجزء؟ فقال: ما قولك في الشعرى؟ فقال: ما قولك في التدوير؟ قال: ما قولك في عدم الانتهاء؟ فقال: ما قولك في التحيز والناعورة؟ فقال: ما قولك في السبع؟ فقال: ما قولك في الزايد البري من السبع؟ فقال: ما قولك في الأربع فقال: ما قولك في الواحد والاثنين؟ فقال: ما قولك في المؤثر؟ فقال: ما قولك في المؤثرات؟ فقال: ما قولك في النحسين؟ فقال: ما قولك في السعدين؟ فبهت أبو العلاء. فقال السيد المرتضى رضي الله عنه عند ذلك ألا كل ملحد ملهد. وقال أبو العلاء: أخذته من كتاب الله عز وجل: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. وقام وخرج.

فقال السيد رضي الله عنه: قد غاب عنا الرجل وبعد هذا لا يرانا. فسئل السيد عن شرح هذه الرموز والاشارات فقال: سئلني عن الكل وعنده الكل قديم ويشير بذلك إلى عالم سماء العالم الكبير فقال لي: ما قولك فيه؟ أراد أنه قديم فأجبته عن ذلك وقلت له: ما قولك في الجزء؟ لأن عندهم الجزء محدث وهو المتولد عن العالم الكبير وهذا الجزء هو العالم الصغير عندهم، وكان مرادي بذلك أنه إذا صح أن هذا العالم محدث فذلك الذي أشار إليه إن صح فهو محدث أيضا، لأن هذا من جنسه على زعمه والشئ الواحد والجنس الواحد لا يكون بعضه قديما وبعضه محدثا فسكت لما سمع ما قلته.

وأما الشعرى أراد أنها ليست من الكواكب السيارة لأنه قديم، فقلت له: ما قولك في التدوير؟ أردت أن الفلك في التدوير والدورات فالشعرى لا يقدح في ذلك.

وأما عدم الانتهاء أراد بذلك أن العالم لا ينتهي لأنه قديم فقلت له: قد صح عندي التحيز والتدوير وكلاهما يدلان على الانتهاء.

١٢
كتاب الشريف المرتضى وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١٣ - ص ٢٤)
١٣

علم الهدى وابن المطرز (١)

في (الدرجات الرفيعة): إن الشريف المرتضى كان جالسا في علية له تشرف على الطريق فرأى ابن المطرز الشاعر وفي رجليه نعلان مقطعان وهما يثيران الغبار فقال له: أمن مثل هذه كانت ركائبك؟ يشير إلى بيت في قصيدته التي أولها:

سرى مغربا بالعيش ينتجع الركبا * يسائل عن بدر الدجى الشرق والغربا
على عذبات الجزع من ماء تغلب * غزال يرى ماء القلوب له شربا
إذا لم تبلغني إليك ركائبي * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا

والبيت الأخير هو المشار إليه فقال ابن المطرز: لما عادت هبات سيدنا الشريف إلى مثل قوله:

يا خليلي من ذوابة قيس * في التصابي مكارم الأخلاق
غنياني بذكرهم تطرباني * واسقياني دمعي بكأس دهاق
وخذا النوم من جفوني فإني * قد خلعت الكرى على العشاق

عادت ركائبي إلى ما ترى فإنه وهب ما لا يملك على من لا يقبل، فأمر له الشريف بجائزة.

المرتضى والزعامة

كان سيدنا الشريف وقد انتهت إليه رياسة الدين والدنيا من شتى النواحي منها:

١: غزارة علمه التي حدت العلماء إلى البخوع له والرضوخ لتعاليمه. فكان يختلف إلى منتدى تدريسه الجماهير من فطاحل العلم والنظر فيميرهم بسائغ علمه، ويرويهم بنمير أنظاره العالية، فتخرج من تحت منبره نوابغ الوقت من فقيه بارع، ومتكلم مناظر، وأصولي مدقق، وأديب شاعر، وخطيب مبدع، وكان يدر من ماله الطائل (٢) على تلمذته الجرايات والمسانهات ليتفرغوا بكلهم إلى الدراسة من غير تفكير في أزمة المعيشة، فكان شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي يقتضي منه في الشهر اثني عشر دينارا، والشيخ القاضي ابن البراج الحلبي يستوفي ثمانية دنانير، و

(١) هو أبو القاسم عبد الواحد البغدادي الشاعر المجيد المتوفى سنة ٤٣٩.

(٢) كان يدخل عليه من أملاكه كل سنة أربعة وعشرون ألف دينار كما في (معجم الأدباء) ١٣ ص ١٥٤.

١٤
كمثلهما بقية تلامذته، وكان قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء، ويقال: إن الناس أصابهم في بعض السنين قحط شديد فاحتال رجل يهودي على تحصيل قوته فحضر يوما مجلس الشريف المرتضى وسأله أن يأذن له في أن يقرأ عليه شيئا من علم النجوم فأذن له و أمر له بجراية تجري عليه كل يوم فقرأ عليه برهة ثم أسلم على يديه (١) وكان لم ير لثروته الطائلة قيمة تجاه مكارمه وكراماته وكان يقول:

وما حزني الاملاق والثروة التي * يذل بها أهل اليسار ضلال
أليس يبقي المال إلا ضنانة * وأفقر أقواما ندى ونوال
إذا لم أنل بالمال حاجة معسر * حصور عن الشكوى فمالي مال

٢: وشرفه الوضاح النبوي الذي ألزم خلفاء الوقت تفويض نقابة النقباء الطالبيين إليه بعد وفاة أخيه الشريف الرضي، وأنت تعلم أهمية هذا المنصب يومئذ حيث أخذ فيه السلطة العامة على العلويين في أقطار العالم يرجع إلى نقيبهم حلها وربطها وتعليمها وتأديبها والأخذ بظلاماتهم وأخذها منهم والنظر في أمورهم في كل ورد وصدر.

٣: ورفعة بيته وجلالة منبته فقد كانت سلسلة آباءه من طرفيه متواصلة من أمير إلى نقيب إلى زعيم إلى شريف، وهذه مشفوعة بما كان فيه من لباقة وحنكة و حذق في الأمور هي التي أهلته لأن تفوض إليه إمارة الحاج فكان يسير بهم سيرا سجحا ولا يرجع بهم إلا من دعة إلى دعة، والحجيج بين شاكر لكلاءته، وذاكر لمقدرته، ومطر أخلاقه، ومتبرك بفضائله، ومثن على أياديه.

٤: ولشموخ محله وعظمة قدره بين أظهر الناس ومكانته العالية عند الأهلين، وجمعه بين سطوة الحماة وثبت القضاة انقادت إليه ولاية المظالم، فتولى النقابة شرقا وغربا، وإمارة الحاج والحرمين، والنظر في المظالم، وقضاء القضاة ثلاثين سنة وأشهرا (٢).

(١) الدرجات الرفيعة للعلامة السيد على خان.

(٢) صحاح الأخبار لسراج الدين الرفاعي ص ٦١، والمستدرك ٣ ص ٥١٦ نقلا عن القاضي التنوخي.

١٥
م - قال ابن الجوزي في (المنتظم) ٧ ص ٢٧٦: في يوم السبت الثالث من صفر - سنة ٤٠٦ - قلد الشريف المرتضى أبو القاسم الموسوي الحج والمظالم ونقابة النقباء الطالبيين وجميع ما كان إلى أخيه الرضي، وجمع الناس لقرائة عهده في الدار الملكية وحضر فخر الملك والأشراف والقضاة والفقهاء وكان في العهد: هذا ما عهد عبد الله أبو العباس أحمد الإمام القادر بالله أمير المؤمنين إلى علي بن موسى العلوي حين قربته إليه الأنساب الزكية، وقدمته لديه الأسباب القوية، واستطل معه بأغصان الدوحة الكريمة، واختص عنده بوسائل الحرمة الوكيدة، فقلد الحج والنقابة وأمره بتقوى الله. إلخ]

يلقب بالمرتضى، والأجل الطاهر، وذي المجدين، ولقب بعلم الهدى سنة ٤٢٠ وذلك أن الوزير أبا سعيد محمد بن الحسن بن عبد الرحيم مرض في تلك السنة فرأى في منامه أمير المؤمنين عليه السلام يقول له: قل لعلم الهدى يقرء عليك حتى تبرأ. فقال: يا أمير المؤمنين ومن علم الهدى؟ فقال: علي بن الحسين الموسوي. فكتب إليه فقال رضي الله عنه: الله الله في أمري فإن قبولي لهذا اللقب شناعة علي فقال الوزير: والله ما كتبت إليك إلا ما أمرني به أمير المؤمنين عليه السلام (١).

وكان يلقب بالثمانين لما كان له من الكتب ثمانون ألف مجلدا ومن القرى ثمانين قرية تجبى إليه (٢) وكذلك من غيرهما حتى إن مدة عمره كانت ثمانين سنة و ثمانية أشهر، وصنف كتابا يقال له الثمانون.

ولادته ووفاته

ولد سيدنا المرتضى في رجب سنة ٣٥٥ وتوفي يوم الأحد ٢٥ ربيع الأول سنة ٤٣٦ وعلى هذا جل المؤرخين لولا كلهم، نعم: هناك خلاف يسير (٣) لا يعبأ به، وصلى عليه ابنه وتولى غسله أبو الحسين النجاشي ومعه الشريف أبو يعلى محمد بن

(١) ذكره شيخنا الشهيد في أربعينه.

(٢) الرسالة الخراجية للمحقق الثاني.

(٣) في عمدة الطالب، وصحاح الأخبار في ١٥ ربيع الأول. وفي كامل ابن الأثير آخر ربيع الأول. وفي أنساب المجدي آخر سنة ٤٣٦ أو ٤٣٧. وعن خط الشهيد الأول يوم الأحد السادس والعشرين من ربيع الأول. كل هذه مما لا يعبأ به.

١٦
الحسن الجعفري وسلار بن عبد العزيز الديلمي كما في رجال النجاشي ص ١٩٣، ودفن في داره عشية ذلك النهار ثم نقل إلى الحائر المقدس ودفن في مقبرتهم وكان قبره هناك كقبر أبيه وأخيه الشريف الرضي ظاهرا معروفا مشهورا كما في عمدة الطالب، وصحاح الأخبار، والدرجات الرفيعة.

وهناك فتاوى مجردة من قذف سيدنا المترجم بالاعتزال تارة وبالميل إليه أخرى وبنسبة وضع كتاب (نهج البلاغة) إليه طورا من أبناء حزم وجوزي وخلكان وكثير والذهبي، ومن لف لفهم من المتأخرين (١) وبما أنها دعاوي فارغة غير مدعومة بشاهد، وكتب سيدنا الشريف يهتف بخلافها ومن عرفه من المنقبين لا يشك في ذلك، وقد أثبتنا نسبة (نهج البلاغة) إلى الشريف الرضي بترجمته، نضرب عن تفنيد تلكم الهلجات صفحا.

ولابن كثير في (البداية والنهاية) ج ١٢ ص ٥٣ عند ذكر السيد سباب مقذع وتحامل على ابن خلكان في ثنائه عليه جريا على عادته المطردة مع عظماء الشيعة [و كل إناء بالذي فيه ينضح] ونحن لا نقابله إلا بما جاء به الذكر الحكيم: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.

نبذة من ديوان المرتضى

ومن شعر سيدنا علم الهدى المرتضى نقلا عن ديوانه قوله يفتخر ويعرض ببعض أعدائه يوجد في الجزء الأول منه:

أما الشباب فقد مضت أيامه * واستل من كفي الغداة زمامه
وتنكرت آياته وتغيرت * جاراته وتقوضت آطامه
ولقد درى من في الشباب حياته * أن المشيب إذا علاه حمامه
عوجا نحيي الربع يدللنا الهوى * فلربما نفع المحب سلامه
واستعبرا عني به إن خانني * جفني فلم يمطر عليه غمامه ٥
فمن الجفون جوامد وذوارف * ومن السحاب ركامه وجهامه
دمن رضعت بهن أخلاف الصبى * لو لم يكن بعد الرضاع فطامه

(١) نظراء جرجي زيدان في آداب اللغة ٢ ص ٢٨٨، والزركلي في الأعلام ص ٦٦٧.
١٧
ولقد مررت على العقيق فشفني * إن لم تغن على الغصون حمامه
وكأنه دنف تجلد مونسا * عواده حتى استبان سقامه
١٠ من بعد ما فارقته فكأنه * نشوان تمسح تربه آكامه
مرح يهز قناته لا يأتلي * أشر الصبا وغرامه وعرامه
تندى على حر الهجير ظلاله * ويضيئ في وقت العشي ظلامه
وكأنما أطياره ومياهه * للنازليه قيانه ومدامه
وكأن آرام النساء بأرضه * للقانصي طرد الهوى آرامه
١٥ وكأنما برد الصبا خوذانه * وكأنما ورق الشباب بشامه
وعضيهة جائتك من عبق بها * أزرى عليك فلم يجره كلامه
ورماك مجتريا عليك وإنما * وافاك من قعر الطوي سلامه
وكأنما تسفى الرياح بعالج * ما قال أو ما سطرت أقلامه
وكأن زورا لفقت ألفاظه * سلك وهى فانحل عنه نظامه
٢٠ وإذا الفتى قعدت به أخواله * في المجد لم تنهض به أعمامه
وإذا خصال السوء باعدن أمرءا * عن قومه لم يدنه أرحامه
ولكم رماني قبل رميك حاسد * طاشت ولم تخدش سواه سهامه
ألقى كلاما لم يضرني وانثنى * وندوبه في جلده وكلامه
هيهات أن ألفى وسيل مسافه * ينجو به يوم السباب لطامه
٢٥ أو أن أرى في معرك وسلاحه * بدل السيوف قذافه وعذامه
ومن البلاء عداوة من خامل * لا خلفه لعلى ولا قدامه
كثرث مساويه فصار كمدحه * بين الخلايق عيبه أو ذامه
والخرق كل الخرق من متفاوت * الافعال يتلو نقضه إبرامه
جدب الجناب فجاره في أزمة * والضيف موكول إليه طعامه
٣٠ وإذا علقت بحبله مستعصما * فكفقع قرقرة يكون زمامه
وإذا عهود القوم كن كنبعهم * فالعهد منه يراعه وثمامه
وأنا الذي أعييت قبلك من رست * أطواده واستشرفت أعلامه

١٨
وتتبع المعروف حتى طنبت * جورا على سنن الطريق خيامه
وتباذرت أعداؤه سطواته * كالليت يرهب نائيا إرزامه
وترى إذا قابلته عن وجهه * كالبدر أشرق حين تم تمامه ٣٥
حتى تذلل بعد لاي صعبه * وانقاد منبوذا إلي خطامه
يهدى إلي على المغيب ثناؤه * وإذا حضرت أظلني إكرامه
فمضى سليما من أذاة قوارصي * واستام ذمي بعده مستامه
والآن يوقظني لنحت صفاته * من طال عن أخذ الحقوق نيامه
ويسومني ولان خلوت فإنني * مقر وفي حنك العدو سمامه ٤٠
فلبئسما منته مني خاليا * خطراته أو سولت أحلامه
أما الطريف من الفخار فعندنا * ولنا من المجد التليد سنامه
ولنا من البيت المحرم كلما * طافت به في موسم أقدامه
ولنا الحطيم وزمزم وتراثها * نعم التراث عن الخليل مقامه
ولنا المشاعر والمواقف والذي * تهدى إليه من منى انعامه ٤٥
وبجدنا وبصنوه دحيت عن البيت * الحرام وزعزعت أصنامه
وهما علينا أطلعا شمس الهدى * حتى استنار حلاله وحرامه
وأبي الذي تبدو على رغم العدى * غرا محجلة لنا أيامه
كالبدر يكسو الليل أثواب الضحى * والفجر شب على الظلام ضرامه
وهو الذي لا يقتفي في موقف * أقدامه نكص به إقدامه ٥٠
حتى كأن نجاته هي حتفه * وورائه مما يخاف أمامه
ووقى الرسول على الفراش بنفسه * لما إراد حمامه أقوامه
ثانيه في كل الأمور وحصنه * في النائبات وركنه ودعامه
لله در بلائه ودفاعه * واليوم يغشى الدارعين قتامه
وكأنما اجم العوالي غيله * وكأنما هو بينها ضرغامه ٥٥
وترى الصريع دماؤه أكفانه * وحنوطه أحجاره ورغامه
والموت من ماء الترائب ورده * ومن النفوس مزاده ومسامه

١٩
طلبوا مداه ففاتهم سبقا إلى * أمديشق على الرجال مرامه
فمتى أجالوا للفخار قداحهم * فالفائزات قداحه وسهامه
وإذا الأمور تشابهت واستبهمت * فجلاؤها وشفاؤها أحكامه ٦٠
وترى الندي إذا احتبى لقضية * عوجا إليها مصغيات هامه
يفضي إلى لب البليد بيانه * فيعي وينشئ فهمه إفهامه
بغريب لفظ لم تذره سقاته * ولطيف معنى لم يفض ختامه
وإذا التفت إلى التقى صادفته * من كل بر وافرا إقامه
٦٥ فالليل فيه قيامه متهجدا * يتلو الكتاب وفي النهار صيامه
يطوي الثلاث تعففا وتكرما * حتى يصادف زاده معتامه
وتراه عريان اللسان من الخنا * لا يهتدي للامر فيه ملامه
وعلى الذي يرضي الآءله هجومه * وعن الذي لا يرتضى احجامه
فمضى بريئا لم تشنه ذنوبه * يوما ولا ظفرت به آثامه
٧٠ ومفاخر ما شئت إن عددتها * فالسيل أطبق لا يعد ركامه
تعلو على من رام يوما نيلها * من يذبل هضباته واكامه

وقال في الجزء الرابع من ديوانه يرثي الإمام السبط الشهيد عليه السلام في يوم عاشوراء سنة ٤٢٧:

أما ترى الربع الذي أقفرا * عراه من ريب البلى ما عرا؟!
لو لم أكن صبا لسكانه * لم يجر من دمعي له ما جرى
رأيته بعد تمام له * مقلبا أبطنه أظهرا
كأنني شكا وعلما به * أقرأ من أطلاله أسطرا
٥ وقفت فيه اينقا ضمرا * شذب من أوصالهن السرى
لي بأناسي شغل عن هوى * ومعشري أبكي لهم معشرا
أجل بأرض الطف عينيك ما * بين أناس سربلوا العثيرا
حكم فيهم بغي أعدائهم * عليهم الذؤبان والأنسرا
تخال من لئلا أنوارهم * ليل الفيافي بهم مقمرا

٢٠