×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشواهد الشعرية في مؤلفات المحقق الكركي / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ١٦ فارغة
الشواهد الشعرية في مؤلّفات الكركي للشيخ محمّـد الحسّـون (ص ١٧ - ص ٣٣)

١٧
وقال أبو عكرمة الضـبّي: لولا شـعر الكمـيت لم يكن للّغة ترجمان ولا للبيان لسان. أخرجه ابن عساكر.

وأخرج عن محمّـد بن عقير، قال: كانت بنو أسد تقول: فينا فضيلة ليست في العالم منزلاً منّا إلاّ وفيه بركة وراثة الكميت; لأنّه رأى النبيّ (صلى الله عليه وآله) في النوم فقال له: " أنشدني طَرِبْتُ... " فأنشده، فقال له: " بُوركت وبورك قومك ".

ويقال: ما جمع أحدٌ من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمع الكميت، فمَن صحّح الكميتُ نسبه صـحّ، ومَن طعن فيه وهن.

وقال بعضهم: كان في الكميت عشر خصال، لم تكن في شاعر: كان خطيب بني أسد، وفقيه الشيعة، وحافظ القرآن، وثبت الجنان، وكان كاتباً حسن الخطّ، وكان نسّابة، وكان جدلاً وهو أوّل من ناظر في التشيّع، وكان رامياً لم يكن في بني أسد أرمى منه، وكان فارساً، وكان شجاعاً، وكان سخيّاً ديّناً. أخرجه ابن عساكر، وقال: ولد سنة ستّين، ومات سنة ستّ وعشرين ومائة(١).

وذكره حنّا الفاخوري جاعلاً اسم جدّه (الأخنس) بدل خنيس(٢).

(٧)


وما سَهَّلَتْ تِلكَ المَذاهِبَ فيِهُمُعلى الناسِ إلاّ بَيْعَةُ الفَلَتاتِ

استشهد به في رسالته نفحات اللاهوت على مظلوميّة أهل البيت (عليهم السلام)

١- شرح شواهد المغني ١ / ٣٤. وانظر: خزانة الأدب ١ / ٩٩.

٢- الجامع في تأريخ الأدب العربي: ٤٥٧.

١٨
عـبر التاريخ، وأنّ أساس هذا الظلم ناشئ ممّا جرى في السقيفة من بيعة أبي بكر، وأمير المؤمنين (عليه السلام) في بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) مشغول بتغسيله وتكفينه(١).

وهذا الشاهد جزء من قصيدة شعرية تائية رائعة، قالها دعبل الخزاعي في أهل البيت (عليهم السلام)، وأنشدها أوّل مرّة بحضور الإمام الرضا (عليه السلام) في خراسان، بعد أن بويع بولاية العهد في زمن المأمون.

وتعتبر هذه القصيدة من أحسن الشعر وأسنى المدائح المقولة في أهل البيت (عليهم السلام)(٢).

وقد ذكر العلاّمة الأميني (رحمه الله) أنّ عدد أبياتها هو مائة وواحد وعشرون بيتاً(٣)، والموجود في ديوانه المطبوع مائة وخمسة عشر بيتاً فقط(٤).

علماً بأنّ كثيراً من المصادر لم تذكر القصيدة كاملة، بل من البيت الثلاثين منها: (مَدَارِسُ آيات...); لأنّ دعبل أنشدها الإمام الرضا (عليه السلام) من هذا البيت، ولم ينشدها من أوّلها، والذي هو في التشبيب والغزل.

قال ابن شهرآشوب: قيل لدعبل: لِمَ بدأت بـ: (مَدَارِسُ آيات...)؟

قال: استحييتُ من الإمام أن أنشده التشبيب فأنشدته المناقب(٥).

وقد وصفت الكثير من الموسوعات التاريخية والأدبية كيفية إنشادها، وما حصل للإمام (عليه السلام) حين سماعها، وما جرى لدعبل بعد ذلك من أحداث..

١- نفحات اللاهوت: ٧٢.

٢- انظر: الأغاني ٢٠ / ١٤٢، معجم الأُدباء ١١ / ١٠٣.

٣- الغديـر ٢ / ٣٤٩.

٤- ديوان دعبل الخزاعي: ١٢٤ ـ ١٤٥.

٥- المناقب ٢ / ٣٩٤، وانظر: الغدير ٢ / ٣٦٢.

١٩
قال الأصفهاني: قال دعبل: دخلتُ على علي بن موسى الرضا (عليه السلام)بخراسان، فقال لي: " أنشدني شيئاً ممّا أحدثت "، فأنشدته: (مدارسُ آيات...) حتّى انتهيت إلى قولي:


إذا وُتِروا مَدّوا إلى واتِريهُمُأكُفّاً عن الأوْتارِ مُنْقَبِضاتِ

فبكى الإمام حتّى أُغمي عليه، وأومأ إليّ خادم كان على رأسه: أن اسكت. فسكتُّ ساعة..

ثمّ قال لي: " أعـد ". فأعدت حتّى انتهيت إلى هذا البيت أيضاً، فأصابه مثل الذي أصابه في المرّة الأُولى، وأومأ الخادم إليّ: أن اسكت. فسكتُّ، ومكثت ساعة أُخرى..

ثمّ قال لي: " أعـد ". فأعدتُ حتّى انتهيت إلى آخرها.

فقال لي: " أحسـنت " ثلاث مرّات.

ثمّ أمر لي بعشرة آلاف درهم ممّا ضُرب باسمه، ولم تكن دفعت إلى أحد بعد، وأمر لي مَن في منزله بحليّ كثير أخرجه إليّ الخادم، فقدمتُ العراق فبعتُ كلّ درهم منها بعشرة دراهم اشتراها منّي الشيعة، فحصل لي مائة ألف درهم.

قال ابن مهرويه: وحدّثني حُذيفة بن محمّـد: أنّ دعبلاً قال له: إنّه استوهب من الرضا (عليه السلام) ثوباً قد لبسه; ليجعله في أكفانه، فخلع جبّة كانت عليه فأعطاه إيّاها..

فبلغ أهل قم خبرها، فسألوه أن يبيعهم إيّاها بثلاثين ألف درهم، فلم يفعل، فخرجوا عليه في الطريق فأخذوها منه غصباً، وقالوا له: إن شئت أن تأخذ المال فافعل، وإلاّ فأنت أعلم.

فقال لهم: إنّي والله لا أُعطيكم إيّاها طوعاً، ولا تنفعكم غصباً،

٢٠