×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشيعة هم أهل السنة (تحقيق مركز الأبحاث العقائدية) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٨ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]

شابِك ( ردمك ) :*-٢٠-٨٦٢٩-٩٦٤

الشيعةُ هم أهل السُنّة

تأليف

الدكتور محمّد التيجاني

الطبعة الأولى - ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع: ١٤٢٧هـ

المطبعة : ستارة

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٩

مقدّمة المركز

الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، حبيب قلوبنا، أبي القاسم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين، واللعنة الدائمة الموبّدة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

نحمدك اللهمّ ونشكرك أن جعلتنا من أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، والسائرين على نهجهم القويم، والمتبرّئين من أعدائهم والناصبين لهم البغض والعداء.

لم يكن من ضمن برنامجنا العلمي في "مركز الأبحاث العقائدية" إعادة طبع الكتب التي تمّ طبعها ونشرها لعدّة مرّات، خصوصاً كتب الدكتور التيجانى التي تتنافس في طبعها ونشرها مراكز علميّة كثيرة ومؤسسات ثقافية عديدة، إذ طبعت طبعات متعدّدة وترجمت إلى عدّة لغات عالمية.

والذي جعلنا نُقدم على إعادة طباعتها، وتصحيح الأخطاء المطبعية التي وجدت في الطبعات السابقة منها، بل إصلاح بعض الهفوات العلميّة التي وقع فيها المؤلّف، واستخراج كافة الأقوال الفقهية وغيرها والأحاديث الشريفة وبيان صفاتها التوثيقية ـ وإن كان هذا العمل بحدّ ذاته يستحقّ التقدير ـ هو الإجابة على الشبهات والردود التي أثارها بعض علماء السنّة حول كتب الدكتور التيجاني الذي وصفوه بشخصية خيالية اختلقها بعض علماء الشيعة

١٠

للتشنيع على المذهب السنّي، فقد جمعنا كتبهم فكانت خمسة كتب هي:

(١) "كشف الجاني محمّد التيجاني" لعثمان بن محمّد الخميس، والظاهر أنّه أوّل من تصدّى للردّ على الدكتور التيجاني، إذ أنّ الطبعة الثانية لهذا الكتاب صدرت عن مؤسسة الفجر في لندن سنة ١٤١١هـ، والطبعة الثالثة صدرت عن دار الأمل في القاهرة وكتب عليها "طبعة مزيدة منقّحة".

وبما أنّ الطبعتين الأُولى والثانية كانت عبارة عن كتيب صغير، لذلك اضطرّ الخميس في طبعته الثالثة أن ينقل من كتاب "الانتصار" ـ الذي يأتي الحديث عنه برقم ٢ ـ ثلاث وأربعين صفحة، وذلك من أجل زيادة صفحات كتابه، علماً بأنّه في كتابه هذا الذي يقع في مائتين صفحة تقريباً يحاول الردّ على كتب الدكتور التيجاني الأربعة وهي: "ثمّ اهتديت" و "فاسألوا أهل الذكر" و "لأكون مع الصادقين" و "الشيعة هم أهل السنّة".

(٢) "الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماويّ الضالّ" للدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي، صدرت طبعته الأُولى سنة ١٤١٨هـ عن مكتبة الغرباء الأثرية في المدينة المنوّرة، وكان المؤلّف ينوي الردّ على كتب الدكتور التيجاني الأربعة التي ذكرناها سابقاً، إلاّ أنّ الذي صدر هو القسم الأوّل منه فقط، وهو ردّ على كتاب "ثمّ اهتديت".

(٣) "منهج أهل البيت في مفهوم المذاهب الإسلامية، مع دراسة لبعض الكتب المذهبيّة وسبل التقريب" لأبي الحسن محيي الدين الحسني، انتهى من تأليفه في الأوّل من رجب سنة ١٤١٧هـ، صدر عن مطبعة المدينة في بغداد، وهو ردّ على كتاب الدكتور التيجاني "لأكون مع الصادقين" فقط.

(٤) "النشاط الشيعي الإمامي أو الاستنساخ العقدي، التيجاني السماوي نموذجاً"، للزبير دحان، صدر سنة ١٤٢٣هـ ضمن سلسلة نقد المعتقد

١١

برقم ١، وهو ردّ على كتاب "المراجعات" للسيد عبد الحسين شرف الدين، وكتب الدكتور التيجاني.

(٥) "بل ضللتَ" لخالد العسقلاني، صدر سنة ١٤٢٤هـ عن دار المحدّثين للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، وهو ردّ على كتاب الدكتور التيجاني "ثمّ اهتديت".

عملنا في هذا الكتاب

(١) قراءة نصّ الكتاب بشكل دقيق، ثمّ تقطيع عباراته إلى عدّة فقرات متناسقة، واستعمال علامات الترقيم حسبما تقتضيه الطرق الفنيّة لتحقيق الكتب.

(٢) استخراج كلّ ما يحتاج إلى استخراج: من آيات قرآنيّة كريمة، وأقوال فقهيّة وكلاميّة وتأريخيّة وغيرها، وأحاديث شريفة، وأشعار وغيرها، كلّ ذلك من مصادرها الرئيسيّة.

(٣) بيان صفات الأحاديث الشريفة التي استدلّ بها المؤلّف، وتمييز الصحيح عن غيره، استناداً إلى آراء كبار علماء المسلمين من الفريقين; ليقف القارئ على صحّة كلام المؤلّف وزيف ادّعاء المخالف له.

(٤) إبقاء تعليقات المؤلّف التي كانت في الطبعة السابقة كما كانت، وتمييزها عن عملنا بإضافة كلمة "المؤلّف" في آخرها.

(٥) إذا ذكر المؤلّف مصدراً أو مصدرين لكلامه أو للقول أو الحديث الذي يستدلّ به، فإننّا نضيف لها مصادر أُخرى معتبرة عند عامّة المسلمين، ليقف القارئ على حقيقة الأمر.

(٦) قمنا بردّ الشبهات التي أثارها عثمان الخميس في كتابه "كشف

١٢

الجاني محمّد التيجاني" على هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وبيّنا زيف ادّعاء الخميس وقلّة اطّلاعه على التاريخ، وكيفيّة محاولته لإضلال الرأي العامّ بإدّعاءات واهية لا أساس لها، بل محاولته بتر حديث الدكتور التيجاني، وهذه مغالطات يلجأ إليها الضعفاء.

كذلك قمنا بردّ الإشكالات التي وجهها أبو الحسن محيي الدين الحسني في كتابه "منهج أهل البيت في مفهوم المذاهب الإسلاميّة" على خصوص هذا الكتاب، وهي في الواقع إشكالات واهية تنمّ عن تعصبّ أعمى بعيداً عن روح النقاش والتفاهم الحرّ الذي يسعى صاحبه للوصول إلى الحقيقة.

وأشرنا أيضاً إلى المناظرة العقائدية التي جرت سنة ١٤٢٣هـ في قناة "المستقلة" بين بعض الوهابيّة وبعض أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، والذي كان للدكتور التيجاني دور مهم فيها.

شكر وتقدير

ختاماً فإننا نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكافة الإخوة الأعزاء في "مركز الأبحاث العقائدية" الذين ساهموا في إحياء هذا الأثر وإخراجه بهذه الحلّة القشيبة، وأخص بالذكر السيّد هاشم الميلاني الذي ساهم في استخراج بعض المصادر، والشيخ لؤي المنصوري الذي أخذ على عاتقه عملية الاستخراج كاملةً وردّ الشبهات والإشكالات التي وجّهت لهذا الكتاب، فجزاهم الله جميعاً خير الجزاء، وجعله في ميزان أعمالهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.


مـحمّد الحسّون   
مركز الأبحاث العقائدية
٣ صفر ١٤٢٧ هـ 

١٣

مقدّمة المؤلّف للطبعة المحقّقة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمّد، وعلى آله الطيبيّن الطاهرين المعصومين.

أما بعد، فإنّي أتقدّم لمركز الأبحاث العقائديّة في قم المقدسّة ـ تحت إشراف المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيّد علي السيستاني أطال الله عمره الشريف في صحة وعافية ليستفيد المسلمون من علومه وبركاته ـ بالشكر الجزيل، كما وأشكر إدارة المركز وعلى رأسها سماحة السيّد جواد الشهرستاني، وكذلك الشيخ الجليل فارس الحسّون(١)، والعاملين معهم في مجال البحث والتحقيق، والذين بذلوا وقتاً ثميناً وجهداً كبيراً في دراسة وتنقية كتبي الأربعة: (ثمّ اهتديت) و (مع الصادقين) كذلك (فاسألوا أهل الذكر) و (الشيعة هم أهل السنّة)، وقد أوقفوني على بعض الهفوات

١- كتبتُ هذه المقدّمة حينما كان الشيخ فارس الحسّون حيّاً، إلاّ أنّه انتقل إلى رحمة الله تعالى قبل إكمال هذا العمل، فأخذ أخوه الشيخ محمّد الحسّون على عاتقه إدارة المركز وإكمال أعماله، فقام بمراجعة هذا الكتاب مراجعة علميّة وتهيئته للطبع، فله من الله الأجر والثواب ومنّي جزيل الشكر والتقدير "المؤلّف".

١٤

والأغلاط التي لا يخلو منها إلاّ كتاب الله; ليصّح قوله سبحانه وتعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً}(١)، وليتبيّن لكلّ كاتب ومؤلّف مهما بلغت عنايته أنّه بشرٌ محدود القدرات وفي حاجة إلى المراجعة، فإنّي اُلفت انتباه القرّاء الكرام إلى تنقيح بعض المصادر التي وقع فيها الاشتباه، إمّا لسهو أو لإهمال أو لأغلاط مطبعية، لتكون هذه الكتب الأربعة المذكورة في حُلّة جديدة ومُنقّحة بدون تغيير المتون ولا تبديل الكلمات.

وهذه الخدمات الجليلة التي يعجز عنها الإنسان بمفرده قام بها مركز الأبحاث العقائديّة عبر مجموعة من أعضائه العاملين والمحقّقين ليكون دائماً عمل الجماعة محموداً أو مقدّماً على عمل الأفراد، فإنّي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّقنا جميعاً لخدمة دينه العظيم، ويجعلنا من خَدَمة هذا المذهب الشريف مذهب الحقّ المتمثّل في اتّباع محمّد وأهل بيته الأطهار، الذين جعلهم الله سبحانه أئمة الهدى ومصابيح الدجى وسفينة النجاة لمن ركبها، وإنّي باسمي واسم جميع القراء وجميع المسلمين نشكر مرّة أخرى مركز الأبحاث العقائديّة على الجهود التي قام ويقوم بها لإنارة السبيل وهداية الباحثين.


الفقير لرحمة ربّه       
الدكتور محمّد التيجاني السّماوي
٢ جمادى الأول / ١٤٢٤   

١- النساء: ٨٢.

١٥

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ربِّ العالمين، الرحمان الرحيم، قاهر الجبّارين والمتكبّرين، ناصر المظلومين والمستضعفين، المتفضّل على عباده أجمعين من المؤمنين والكافرين والمشركين والملحدين، المنعم على خلقه كلّهم بالهداية والرعاية والتكريم، قال جلّ وعلا: {وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً}(١).

والحمدُ لله الذي أسْجَدَ لنا ملائكته المقرّبين، ومن أبى أصبح من الملاعين، الحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمدُ لله الذي عبّد لنا الطريق، ومهّد لنا السبيل لنصل بعنايته وتحت ظلّ عبادته إلى مراتب الكمال العليّة، وأنار لنا الظلام، وأوضح لنا الحقيقة بالحجج القويّة والبراهين الجليّة، وأرسل لنا رُسُلا منّا تتلو علينا آياته، وتخرجنا من الظلمات إلى النور، وتنقذنا من الضلالة العميّة، وجعل لنا العقل إماماً قائماً نهتدي به كلمّا شكّت حواسنا في أمر مُبهم أو قضيّة.

والصلاة والسلام، والبركات والتحيّات على المبعوث رحمة للإنسانية، سيّدنا ومولانا وقائدنا محمّد بن عبد الله، خاتم الرسل وسيّد البشريّة، صاحب الفضيلة والوسيلة والدرجة الرفيعة، صاحب المقام المحمود، واليوم

١- الإسراء: ٧٠.

١٦

الموعود، والشفاعة المقبولة، والخلق العظيم.

وعلى آل بيته الطيّبين الطّاهرين، الذين أعلى الله مقامهم وجعلهم أمان الأُمّة من الهلكة، ومنقذي الملّة من الضلالة، ونجاة المؤمنين من الغرق، المتمسّك بحبل ولائهم مؤمن طيّب الولادة، والناكب عن صراطهم منافقٌ رديء الولادة، محبّهم ينتظر الرحمة، ومبغضهم ليس له إلاّ النقمة، لا يصلُ العبدُ إلى ربّه إلاّ من طريقهم، ولا يدخلُ إلاّ من بابهم.

ثمّ الرضوان على شيعتهم ومحبّيهم من الصحابة الأوّلين الذين بايعوهم على نصرة الدّين، وثبتوا معهم على العهد وكانوا من الشاكرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

اللّهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذلُّ بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة، برحمتك يا أرحم الراحمين.

ربّ أشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري، واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي، واجعل كلّ مَنْ يقرأ كتابي يميل إلى الحقّ بإذنك، ويترك التعصّب بمنّك وإحسانك، فإنّك أنتَ الوحيد القادرُ على ذلك ولا يقدر عليه سواك.

فبعزّتك وجلالك وبقدرتك وكمالك، وبمحبّتك لعبادك افتح بصائر المؤمنين الموحّدين الذين آمنوا برسالة حبيبك محمّد على الحقّ الذي لا شكّ فيه، حتّى يهتدوا إليه بفضلك، ويعرفوا قيمة الأئمة من آل بيت نبيّك، ويتوحّدوا لإعلاء كلمة الدّين بالحكمة البالغة، والموعظة الحسنة، والإخوّة الصادقة، فلقد عمّ الفساد في البرّ والبحر، ولولا الصبر الذي خلقته وألهمتنا إيّاهُ، لدَبَّ اليأسُ إلى قلوبنا ولأصبحنا من الخاسرين، لأنّه لا ييأسُ من

١٧

روح الله إلاّ القوم الكافرون، فاجعلنا اللّهمّ من الصابرين ولا تجعلنا من اليائسين.

اللّهمّ كن لوليِّك الحجّة بن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كلّ ساعة، وليّاً وحافظاً وقائداً وناصراً، ودليلا وعيناً، حتّى تُسكنَه أرضكَ طوعاً، وتمتّعه فيها طويلا، واجعلنا من أنصاره وأعوانه، والمستشهدين بين يديه في طاعتك وسبيلك، إنّك أنت السميع العليم.

ربّنا لا تزغ قُلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لَدُنْكَ رحمةً إنّك أنتَ الوهّابُ.

ربّنا إنّك جامعُ الناس ليوم لا ريبَ فيه، إنّ الله لا يخلف الميعاد.

وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين، اللّهمّ صلّ على محمّد وآله الطيبين الطّاهرين.

١٨
١٩

المقدّمة

الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آله الطيّبين الطّاهرين.

وبعد، لقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): "مِدادُ العلماء أفضلُ عند الله من دماء الشهداء"(١) كان لزاماً على كلّ عالم أو كاتب أن يكتب للناس مَا يراه صالحاً لهدايتهم، وإصلاح ذات بينهم، وجمع كلمتهم، واخراجهم من الظلمات إلى النور; لأنّ الإنسان إذا ما استُشهد في سبيل الله، وهي دعوة الحقّ من أجل إقامة العدل، فقد لا يتأثَّر به إلاّ الذي حضره، ولكنّ العالم الذي يُعلّم الناس ويكتب قد يتأثّر بعلمه كثير من القرّاء من أبناء جيله، ويبقى كتابه مناراً للأجيال اللاحقة جيلا بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض ومَنْ عليها، فكلّ شيء تنقصه النفقة إلاّ العلم فإنّه يزكو بالإنفاق.

وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "لَئِن يهدي الله بك رجلا واحداً خيرٌ لك ممّا طلعت عليه الشمس" أو "خير لك من الدنيا وما فيها"(٢).

فكم من كاتب تُوفّي منذ قرون عديدة، وأصبحت عظامه رميماً، ولكنّ

١- في الأمالي للطوسي: ٥٢١ وغيره من المصادر بلفظ: "إذا كان يوم القيامة، وُزن مداد العلماء بدماء الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء".

٢- بحار الأنوار ٣٢: ٤٤٨، وفي مسند أحمد ٥: ٣٣٣ بلفظ: "خير لك من أن يكون لك حمر النعم".

٢٠