×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصاحب بن عباد وشعره في الغدير / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب الصاحب بن عباد وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١ - ص ١٤)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الصاحب به عباد

المولود ٣٢٦
المتوفى ٣٨٥


قالت: فمن صاحب الدين الحنيف أجب؟ * فقلت أحمد خير السادة الرسل
قالت: فمن بعده تصفى الولاء له؟ * قلت: الوصي الذي أربى على زحل
قالت: فمن بات من فوق الفراش فدى؟ * فقلت: أثبت خلق الله في الوهل
قالت: فمن ذا الذي آخاه عن مقة؟ فقلت: من حاز رد الشمس في الطفل
قالت: فمن زوج الزهراء فاطمة؟ * فقلت: أفضل من حاف ومنتعل
قالت: فمن والد السبطين إذ فرعا؟ * فقلت: سابق أهل السبق في مهل
قالت: فمن فاز في بدر بمعجزها؟ * فقلت: أضرب خلق الله في القلل
قالت: فمن أسد الأحزاب يفرسها؟ * فقلت: قاتل عمرو الضيغم البطل
قالت: فيوم حنين من فرا وبرا؟ * فقلت: حاصد أهل الشرك في عجل
قالت: فمن ذا دعي للطير يأكله؟ فقلت: أقرب مرضي ومنتحل
قالت: فمن تلوه يوم الكساء أجب؟ * فقلت: أفضل مكسو ومشتمل
قالت: فمن ساد في يوم (الغدير) أبن؟ * فقلت: من كان للاسلام خير ولي
قالت: ففي من أتى في هل أتى شرف؟ * فقلت: أبذل أهل الأرض للنفل
قالت: فمن راكع زكى بخاتمه؟ * فقلت: أطعنهم مذ كان بالأسل
قالت: فمن ذا قسيم النار يسهمها؟ * فقلت: من رأيه أذكى من الشعل
قالت: فمن باهل الطهر النبي به؟ * فقلت: تاليه في حل ومرتحل
قالت: فمن شبه هارون لنعرفه؟ * فقلت: من لم يحل يوما ولم يزل
قالت: فمن ذا غدا باب المدينة قل؟ * فقلت: من سألوه وهو لم يسل

٢
قالت: فمن قاتل الأقوام إذ نكثوا؟ * فقلت: تفسيره في وقعة الجمل
قالت: فمن حارب الأرجاس إذ قسطوا؟ * فقلت: صفين تبدي صفحة العمل
قالت: فمن قارع الأنجاس إذ مرقوا؟ * فقلت: معناه يوم النهروان جلي
قالت: فمن صاحب الحوض الشريف غدا؟ * فقلت: من بيته في أشرف الحلل
قالت: فمن ذا لواء الحمد يحمله؟ * فقلت: من لم يكن في الروع بالوجل
قالت: أكل الذي قد قلت في رجل؟ * فقلت: كل الذي قد قلت في رجل
قالت: فمن هو هذا الفرد سمه لنا؟ * فقلت: ذاك أمير المؤمنين علي

وله من قصيدة:

يا كفو بنت محمد لولاك ما * زفت إلى بشر مدى الأحقاب
يا أصل عترة أحمد لولاك لم * يك أحمد المبعوث ذا أعقاب
كان النبي مدينة العلم التي * حوت الكمال وكنت أفضل باب
ردت عليك الشمس وهي فضيلة * بهرت فلم تستر بلف نقاب
لم أحك إلا ما روته نواصب * عادتك فهي مباحة الأسلاب
عوملت يا تلو النبي وصنوه * بأوابد جاءت بكل عجاب
قد لقبوك أبا تراب بعد ما * باعوا شريعتهم بكف تراب
لم تعلموا أن الوصي هو الذي * آتي الزكاة وكان في المحراب
لم تعلموا أن الوصي هو الذي * حكم الغدير له على الأصحاب

وله قوله:

وقالوا: علي علا. قلت: لا * فإن العلا بعلي علا
ولكن أقول كقول النبي * وقد جمع الخلق كل الملا
: ألا إن من كنت مولى له * يوالي عليا وإلا فلا

وله من قصيدة قوله:

وكم دعوة للمصطفى فيه حققت * وآمال من عادى الوصي خوائب
فمن رمد آذاه جلاه داعيا * لساعته والريح في الحرب عاصب
من سطوة للحر والبرد رفعت * بدعوته عنه وفيها عجائب

٣
وفي أي يوم لم يكن شمس يومه * إذا قيل هذا يوم تقضى المآرب؟
أفي خطبة الزهراء لما استخصه * كفاءا لها والكل من قبل طالب؟
أفي الطير لما قد دعا فأجابه * وقد رده عنه غبي موارب؟
أفي رفعه يوم التباهل قدره؟ * وذلك مجد ما علمت مواظب
أفي يوم خم إذ أشاد بذكره؟ * وقد سمع الايصاء جاء وذاهب
أيعسوب دين الله صنو نبيه * ومن حبه فرض من الله واجب
مكانك من فوق الفراقد لائح * ومجدك من أعلى السماك مراقب
وسيفك في جيد الأعادي قلائد * قلائد لم يعكف عليهن ثاقب

* (الشاعر) *

الصاحب كافي الكفاة أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن عباد بن العباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني.

قد يرتج القول على صاحبه بالرغم من بلوغه الغاية القصوى من القدرة في تحليل شخصيات كبيرة أتتهم الفضايل من شتى النواحي، واكتنفتهم المزايا الفاضلة من جهات متفرقة، ومن هاتيك النفسيات الكبيرة التي أعيت البليغ حدودها نفسية - الصاحب - فهي تستدعي الافاضة في تحليلها من ناحية العلم طورا، ومن ناحية الأدب تارة، كما تسترسل القول من وجهة السياسة مرة، ومن وجهة العظمة أخرى، إلى جود هامر، وفضل وافر، وشرف صميم، ومذهب قويم، وفضايل لا تحصى ومهما هتف المعاجم بشئ من ذلك فإنه بعض الحقيقة، ولعل في شهرته بهاتيك المآثر جمعاء غنى عن الاطناب في وصفه، وإنك لا تجد شيئا من كتب التراجم إلا وفيه لمع من محامده، ومن أشهرها (يتيمة الدهر) للثعالبي وهو أبسط من كتب فيه من القدماء وقد استوعب فيه ٩١ صحيفة، وإنما ألفها له ولشعرائه، وأفرد غير واحد من رجال التأليف كتابا في ترجمته منهم:

١ - مهذب الدين محمد بن علي الحلي المزبدي المعروف بأبي طالب الخيمي له كتاب [الديوان المعمور في مدح الصاحب المذكور].

٤
٢ - الشيخ محمد علي بن الشيخ أبي طالب الزاهدي الجيلاني المولود ١١٠٣ و المتوفى ١١٨١.

٣ - السيد أبو القاسم أحمد بن محمد الحسني الحسيني الاصبهاني، له كتاب [رسالة الارشاد في أحوال الصاحب بن عباد] ألفها سنة ١٢٥٩.

٤ - الأستاذ خليل مردم بك له كتاب في المترجم طبع في مطبعة الترقي ٢٥٢ صحيفة بدمشق وهو الجزء الرابع من أئمة الأدب الأربعة في أربعة أجزاء.

وبعد هذه الشهرة الطائلة فليس علينا إلا سرد ترجمة بسيطة هي جماع ما في هذه الكتب.

ولد الصاحب في إحدى كور فارس باصطخر أو بطالقان في ١٦ ذي القعدة سنة ٣٢٦، وأخذ العلم والأدب عن والده وأبي الفضل ابن العميد. وأبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي، وأبي الفضل العباس بن محمد النحوي الملقب بعرام، وأبي سعيد السيرافي وأبي بكر بن مقسم، والقاضي أبي بكر أحمد بن كامل بن شجرة، و عبد الله بن جعفر بن فارس ويروي عن الأخيرين.

قال السمعاني: إنه سمع الأحاديث من الاصبهانيين والبغداديين والرازيين وحدث، وكان يحث على طلب الحديث وكتابته، وروى عن ابن مردويه أنه سمع الصاحب يقول: من لم يكتب الحديث لم يجد حلاوة الاسلام.

وكان يملي الحديث على خلق كثير فكان المستملي الواحد ينضاف إليه الستة كل يبلغ صاحبه، فكتب عنه الناس الكثير الطيب منهم: القاضي عبد الجبار. والشيخ عبد القاهر الجرجاني. وأبو بكر بن المقري. والقاضي أبو الطيب الطبري. وأبو بكر بن علي الذكواني. وأبو الفضل محمد بن محمد بن إبراهيم النسوي الشافعي.

ثم شاع نبوغه في العلوم وتضلعه في فنون الأدب، واعترف به الشاهد والغائب حتى عده شيخنا بهاء الملة والدين في رسالة غسل الرجلين ومسحهما من علماء الشيعة في عداد ثقة الاسلام الكليني. والصدوق. والشيخ المفيد. والشيخ الطوسي والشيخ الشهيد ونظرائهم. ووصفه العلامة المجلسي الأول في حواشي نقد الرجال بكونه من أفقه فقهاء أصحابنا المتقدمين والمتأخرين، وعده في مقام آخر: من

٥
رؤساء المحدثين والمتكلمين. وأطراه شيخنا الحر العاملي في (أمل الآمل) بأنه محقق متكلم عظيم الشأن جليل القدر في العلم.

كما أن الثعالبي في (فقه اللغة) جعله أحد أئمتها الذين اعتمد عليهم في كتابه أمثال الليث. والخليل. وسيبويه. وخلف الأحمر. وثعلب الاحمثي. وابن الكلبي.

وابن دريد. وعده الأنباري أيضا من علماء اللغة فأفرد له ترجمته في كتابه: طبقات الأدباء النحاة، وكذلك السيوطي في (بغية الوعاة) في طبقات اللغويين والنحاة، ورآه العلامة المجلسي في مقدمة البحار علما في اللغة والعروض والعربية من الإمامية.

م - وقال ابن الجوزي في (المنتظم) ٧ ص ١٨٠: كان يخالط العلماء والأدباء ويقول لهم: نحن بالنهار سلطان وبالليل إخوان، وسمع الحديث وأملى، وروى أبو الحسن علي بن محمد الطبري المعروف بكيا قال: سمعت أبا الفضل زيد بن صالح الحنفي يقول: لما عزم الصاحب إسماعيل بن عباد على الاملاء وكان حينئذ في الوزارة خرج يوما متطلسا متحنكا بزي أهل العلم فقال: قد علمتم قدمي في العلم فأقروا له بذلك. فقال: وأنا متلبس بهذا الأمر وجميع ما أنفقته من صغري إلى وقتي هذا من مال أبي وجدي، ومع هذا فلا أخلو من تبعات، أشهد الله وأشهدكم أني تائب إلى الله من كل ذنب أذنبته. واتخذ لنفسه بيتا وسماه بيت التوبة، ولبث أسبوعا على ذلك، ثم أخذ خطوط الفقهاء بصحة توبته، ثم خرج فقعد للإملاء وحضر الخلق الكثير وكان المستملي الواحد ينضاف إليه ستة كل يبلغ صاحبه، فكتب الناس حتى القاضي عبد الجبار، وكان الصاحب ينفذ كل سنة إلى بغداد خمسة آلاف دينار تفرق في الفقهاء وأهل الأدب وكان لا تأخذه في الله لومة لائم].

وإخباتا إلى علمه وأدبه ألف له غير واحد من الأعلام الأفذاذ تآليف قيمة منهم.

١ - شيخنا الصدوق أبو جعفر القمي ألف له كتابه [عيون أخبار الرضا]

م ٢ - الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي كتابه [نفي التشبيه] كذا في لسان الميزان ٢ ص ٣٠٦ نقلا عن فهرست النجاشي، ويظهر من النجاشي ص. ٥ إنه غيره ولم يسمه.

٣ - الشيخ الحسن بن محمد القمي ألف له كتابه [تاريخ قم]

٦
٤ - أبو الحسن أحمد بن فارس الرازي اللغوي كتابه [الصاحبي].

٥ - القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني كتابه [التهذيب].

م ٦ - أبو جعفر أحمد بن أبي سليمان داود الصواف المالكي، ألف للصاحب كتابه [الحجر] ووجهه إليه فقال الصاحب: ردوا الحجر من حيث جاء. ثم قبله ووصله عليه، ذكره ابن فرحون في (الديباج المذهب) ص ٣٦]

وللصاحب آثار خالدة في العلم والأدب منها:

١ - كتاب أسماء الله وصفاته.

٢ - كتاب نهج السبيل في الأصول.

٣ - كتاب الإمامة في تفضيل أمير المؤمنين.

٤ - كتاب الوقف والابتداء.

٥ - كتاب المحيط في اللغة في عشر مجلدات (١).

٦ - كتاب الزيدية.

٧ - كتاب المعارف في التاريخ.

٨ - كتاب الوزراء.

٩ - كتاب القضاء والقدر.

١٠ - كتاب الروزنامجه. ينقل عنه الثعالبي في (يتيمة الدهر).

١١ - كتاب أخبار أبي العيناء.

١٢ - كتاب تاريخ الملك واختلاف الدول.

١٣ - كتاب الزيديين.

١٤ - كتاب جوهرة الجمهرة لابن دريد.

١٥ - كتاب الاقناع في العروض.

١٦ - كتاب نقض العروض.

١٧ - كتاب ديوان رسائله في عشر مجلدات.

١٨ - كتاب الكافي في الرسائل وفنون الكتابة.

(١) كذا في معجم الأدباء، وفي كشف الظنون: في سبع مجلدات.
٧
١٩ - كتاب الأعياد وفضايل النيروز.

٢٠ - كتاب ديوان شعره.

٢١ - كتاب الشواهد.

٢٢ - كتاب التذكرة.

٢٣ - كتاب التعليل.

٢٤ - كتاب الأنوار.

٢٥ - كتاب الفصول المهذبة للعقول.

٢٦ - كتاب رسالة الابانة عن مذهب أهل العدل.

٢٧ - كتاب في الطب.

٢٨ - كتاب في الطب أيضا.

٢٩ - كتاب الكشف عن مساوي شعر المتنبي طبعت بمصر في ٢٦ صحيفة قال الثعالبي في (اليتيمة): ولما عمل الصاحب هذه الرسالة عمل القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني كتابه (الوساطة) بين المتنبي وخصومه في شعره، وقال فيه بعض أدباء نيسابور:

أيا قاضيا قد دنت كتبه * وإن أصبحت داره شاحطه
كتاب (الوساطة) في حسنه * لعقد معاليك كالواسطه

٣٠ - رسالة في فضل سيدنا عبد العظيم الحسني المدفون بالري.

٣١ - كتاب السفينة نسبها إليه الثعالبي في تتمة اليتيمة.

م ٣٢ - كتاب مفرد في ترجمة الشافعي محمد بن إدريس إمام الشافعية كما في (الكواكب الدرية) ص ٢٦٣].

م - وشافهني الأستاذ حسين محفوظ الكاظمي بأنه رأى من تآليف الصاحب ما يلي:

١ - الفصول الأدبية والمراسلات العبادية، مرتبة على خمسة عشر بابا في كل باب خمسة عشر فصلا، والنسخة مؤرخة بسنة ٦٢٨.

٢ - رسالة في الهداية والضلالة، مخطوطة بالخط الكوفي، نسخت من نسخة المؤلف وعليها خطه.

٨
٣ - الأمثال السائرة من شعر أبي الطيب المتنبي، وهي ٣٧٢ بيتا "، والنسخة بخط الباخرزي مؤرخة بسنة ٤٣٤].

والقارئ جد عليم بأن مؤلف هذه الكتب المتنوعة أحد أفذاذ العلم الذين لم يعدهم أي مقام منيع من الفنون، فهو فيلسوف متكلم فقيه محدث مؤرخ لغوي نحوي أديب كاتب شاعر، فما ظنك بمثله من نابغة جمع الشوارد، وألف بين متفرقات العلوم، وهل تجده إلا في الذروة والسنام من الفضل الظاهر، فحق له هذا الصيت الطاير. والذكر السائر مع الفلك الدائر.

كانت للصاحب مكتبة عامرة وقد نوه بها لما أرسل إليه صاحب خراسان الملك نوح بن منصور الساماني في السير يستدعيه إلى حضرته، ويرغبه في خدمته وبذل البذول السنية، فكان من جملة أعذاره قوله: ثم كيف لي بحمل أموالي مع كثرة أثقالي؟ وعندي من كتب العلم خاصة ما يحمل على أربعمائة حمل أو أكثر.

في (معجم الأدباء) قال أبو الحسن البيهقي: وأنا أقول: بيت الكتب الذي بالري دليل على ذلك بعد ما أحرقه السلطان محمود بن سبكتكين فإني طالعت هذا البيت فوجدت فهرست تلك الكتب عشر مجلدات، فإن السلطان محمود لما ورد إلى الري قيل له: إن هذه الكتب كتب الروافض وأهل البدع فاستخرج منها كل ما كان في علم الكلام وأمر بحرقه.

يظهر من كلام البيهقي هذا أن عمدة الكتب التي أحرقت هي خزانة كتب الصاحب، وهكذا كانت تعبث يد الجور بآثار الشيعة وكتبهم ومآثرهم.

وكان خازن تلك المكتبة ومتوليها أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي المقري المتوفى ٣٨١ (١) وأبو محمد عبد الله الخازن بن الحسن الاصبهاني.

وزارته      صلاته      مادحوه

قال أبو بكر الخوارزمي: الصاحب نشأ من الوزارة في حجرها، ودب ودرج من وكرها، ورضع أفاويق درها، وورثها عن آبائه كما قال أبو سعيد الرستمي في حقه:

ورث الوزارة كابرا عن كابر * موصولة الاسناد بالإسناد

(١) توجد ترجمته في الوافي بالوفيات للصفدي ١ ص ٣٤١.
٩
يروي عن العباس عباد وزارته * وإسماعيل عن عباد

وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد فقيل له: صاحب ابن العميد، ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة وبقي علما عليه، وذكر الصابي في كتاب التاجي: أنه إنما قيل له الصاحب لأنه صحب مؤيد الدولة ابن بويه منذ الصبى وسماه الصاحب فاستمر عليه هذا اللقب واشتهر به ثم سمي به كل من ولي الوزارة بعده.

إستكتبه مؤيد الدولة من ٣٤٧ تقريبا إلى سنة ٣٦٦ وسافر معه إلى بغداد سنة ٣٤٧ حتى استوزره من سنة ٣٦٦، إلى وفاة مؤيد الدولة سنة ٣٧٣ ثم استوزره أخوه فخر الدولة، وسافر معه إلى الري عاصمة مملكته، ولم يؤل الصاحب جهدا في خدمة أميره وتوسيع مملكته قال الحموي: فتح الصاحب خمسين قلعة سلمها إلى فخر الدولة لم يجتمع عشر منها لأبيه ولا لأخيه.

وله أيام وزارته عطائه الجزل، وسيب يده المتدفق، وبرء المتواصل إلى العلماء والشعراء، قال الثعالبي: حدثني عون بن الحسين قال: كنت يوما في خزانة الخلع للصاحب فرأيت في ثبت حسابات كاتبها - وكان صديقي - مبلغ عمائم الخز التي صارت تلك الشتوة للعلويين والفقهاء والشعراء خاصة غير الخدم والحاشية ثمانمائة وعشرين، وكان ينفذ إلى بغداد في السنة خمسة آلاف دينار تفرق على الفقهاء والأدباء، وكانت صلاته وصدقاته وقرباته في شهر رمضان تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة، فكان لا يدخل عليه في شهر رمضان أحد كائنا من كان فيخرج من داره إلا بعد الافطار عنده، وكانت داره لا تخلو في كل ليلة من لياليه من ألف نفس مفطرة فيها [يتيمة الدهر ٣ ص ١٧٤].

كان عهده أخصب عهد للعلم والأدب بتقريبه رجالات الفضيلة وتشويقه إياهم وتنشيطهم لنشر بضائعهم الثمينة حتى نفق سوقها، ورايج أمرها، وكثرت طلابها، و نبغت روادها، فكانت قلائد الدرر منها تقابل بالبدر والصرر فمدحه على فضله المتوفر. وجوده المديد الوافر خمسمائة شاعر، تجد مدايحهم مبثوثة في الدواوين والمعاجم،

(١) توجد ترجمته في الوافي بالوفيات للصفدي ١ ص ٣٤٢.
١٠
قال الحموي، حدث ابن بابك قال: سمعت الصاحب يقول: مدحت والعلم عند الله بمائة ألف قصيدة شعرا عربية وفارسية. وقد خلدت تلك القصائد له على صفحة الدهر ذكرا لا يبلى، وعظمة لا يخلقها مر الجديدين ومن أولئك الشعراء:

١ - أبو القاسم الزعفراني عمر بن إبراهيم العراقي له قصائد في الصاحب منها نونية مطلعها:

سواك يعد الغنى واقتنى * ويأمره الحرص أن يخزنا
وأنت ابن عباد ن المرتجى * تعد نوالك نيل المنى

٢ - أبو القاسم عبد الصمد بن بابك يمدح الصاحب بقصيدة أولها:

خلعت قلايدها عن الجوزاء * عذراء رقصها لعاب الماء

٣ - أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف الوزير من آل بويه له قصيدة منها:

أقول وقلبي في ذراك مخيم * وجسمي جنيب للصبا والجنائب
يجاذب نحو الصاحب الشوق مقودي * وقد جاذبتني عنه أيدي الشواذب

٤ - الوزير أبو العباس الضبي المتوفى ٣٩٨ [أحد شعراء الغدير الآتي شعره وترجمته] له قصايد في مدح المترجم.

٥ - الكاتب أبو القاسم علي بن القاسم القاشاني كتب إلى الصاحب بقصيدة أولها:

إذا الغيوم أرجفن باسقها * وحف أرجاءها بوارقها

٦ - أبو الحسن محمد بن عبد الله السلامي العراقي المتوفى سنة ٣٩٤ له في الصاحب قصيدة أولها:

رقى العذال أم خدع الرقيب * سقت ورد الخدود من القلوب

وله فيه أرجوزة منها:

فما تحل الوزراء ما عقد * بجهدهم ما قاله وما اجتهد
شتان ما بين الأسود والنقد * هل يستوي البحر الخضم والثمد
أمنيتي من كل خير مستعد * أن يسلم الصاحب لي طول الأبد

٧ - القاضي أبو الحسن علي بن العزيز الجرجاني المتوفى سنة ٣٩٢ له من قصيدة في الصاحب قوله.

١١
أو ما انثنيت عن الوداع بلوعة * ملأت حشاك صبابة وغليلا؟!
ومدامع تجري فيحسب أن في * آماقهن بنان إسماعيلا؟!
يا أيها القرم الذي بعلوه * نال العلاء من الزمان السولا
قسمت يداك على الورى أرزاقها * فكنوك قاسم رزقها المسئولا

وله فيه قصايد كثيرة أخرى.

٨ - أبو الحسن علي بن أحمد الجوهري الجرجاني [أحد شعراء الغدير يأتي شعره وترجمته] له قصايد كثيرة في الصاحب همزية. رائية. فائية. بائية وغيرها.

٩ - أبو الفياض سعد بن أحمد الطبري، له في الصاحب قصايد منها ميمية أولها:

الدمع يعرب ما لا يعرب الكلم * والدمع عدل وبعض القول متهم

١٠ - أبو هاشم محمد بن داود بن أحمد بن داود بن أبي تراب علي بن عيسى بن محمد البطحائي بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام.

المعروف بالعلوي الطبري له شعر كثير في الصاحب وللصاحب فيه كذلك.

١١ - أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي له قصايد في الصاحب ومن قصيدة يمدحه:

ومن نصر التوحيد والعدل فعله * وأيقظ نوام المعالي شمائله
ومن ترك الأخيار ينشد أهله * أحل أيها الربع الذي خف آهله

١٢ - أبو سعد نصر بن يعقوب له قصيدة في الصاحب مطلعها:

أبي لي أن أبالي بالليالي * وأخشى صرفها فيمن يبالي

١٣ - السيد أبو الحسين علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام صهر الصاحب له قصيدة تربو على الستين بيتا يمدح بها الصاحب خالية من حرف الواو، ذكر الثعالبي في يتيمة الدهر منها ٢٠ بيتا، ومؤلف (الدرجات الرفيعة) ١٤ بيتا أولها.

برق ذكرت به الحبائب * لما بدى فالدمع ساكب

١٤ - أبو عبد الله الحسين بن أحمد الشهير بابن الحجاج البغدادي المتوفى ٣٩١ [أحد شعراء الغدير يأتي شعره وترجمته] له فائية يمدح بها الصاحب أولها:

١٢
أيها السائل عني * أنا في حال طريفه

وأخرى مطلعها:

ساق على حسن وجهها تلفي * وسرها ما رأته العين من دنفي

وله نونية في مدحه أولها:

يا عذولي أما أنا * فسبيلي إلى العنا
وحديثي من حقه * في الزمان أن يدونا

١٥ - أبو الحسن علي بن هارون بن المنجم له قصيدة في الصاحب يصف بها داره بقوله:

وأبوابها أثوابها من نقوشها * فلا ظلم إلا حين ترخى ستورها

١٦ - الشيخ أبو الحسن بن أبي الحسن صاحب البريد ابن عمة الصاحب له قصيدة يصف بها دارا بناها المترجم بإصبهان وانتقل إليها:

دار على العز والتأييد مبناها * وللمكارم والعلياء مغناها

١٧ - أبو الطيب الكاتب له في وصف دار الصاحب بإصبهان قصيدة مطلعها:

ودار ترى الدنيا عليها مدارها * تحوز السماء أرضها وديارها

١٨ - أبو محمد ابن المنجم له رائية يصف بها دار الصاحب مستهلها:

هجرت ولم أنو الصدود ولا الهجرا * ولا أضمرت نفسي الصروف ولا الغدرا

١٩ - أبو عيسى ابن المنجم يمدح الصاحب بقصيدة يصف داره ويقول:

هي الدار قد عم الأقاليم نورها * ولو قدرت بغداد كانت تزورها

٢٠ - أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن المعلى يصف دار الصاحب بقصيدة أولها:

بي من هواها وإن أظهرت لي جلدا * وجد يذيب وشوق يصدع الكبدا

٢١ - أبو العلاء الأسدي يمدحه بقصيدة ويصف داره مطلعها:

واسعد بدارك إنها الخلد * والعيش فيها ناعم رغد

٢٢ - أبو الحسن الغويري له قصايد في الصاحب منها قصيدة يصف بها داره بإصبهان أولها:

دار غدت للفضل داره * أفلاك أسعده مداره

١٣
٢٣ - أبو سعيد الرستمي محمد بن محمد بن الحسن الاصبهاني مدح الصاحب بقصائد منها بائية مستهلها:

عقني بالعقيق ذاك الحبيب * فالحشى حشوه الجوى والنحيب

وله من قصيدة لامية يمدح بها الصاحب قوله:

أفي الحق أن يعطى ثلاثون شاعرا * ويحرم ما دون الرضى شاعر مثلي؟!
كما ألحقت واو بعمر وزيادة " * وضويق باسم الله في ألف الوصل

٢٤ - أبو محمد عبد الله بن أحمد الخازن الاصبهاني له قصايد يمدح بها الصاحب أجودها قصيدة مطلعها:

هذا فؤادك نهبى بين أهواء * وذاك رأيك شورى بين آراء

٢٥ - أبو الحسن علي بن محمد البديهي وهو الذي قال فيه صاحبنا المترجم:

تقول البيت في خمسين عاما * فلم لقبت نفسك بالبديهي

له قصايد يمدح بها الصاحب منها لامية أولها:

قد أطعت الغرام فاعص العذولا * ما عسى عائب الهوى أن يقولا

٢٦ - أبو إبراهيم إسمعيل بن أحمد الشاشي العامري، له قصايد صاحبية منها بائية أولها:

سرينا إلى العليا فقيل كواكب * وثرنا إلى الجلي فقيل قواضب

٢٧ - أبو طاهر بن أبي الربيع عمرو بن ثابت له صاحبيات منها جيمية أولها:

أما لصحابي بالعذيب معرج * على دمن أكنافها تتأرج

٢٨ - أبو الفرج الحسين بن محمد بن هند وله صاحبيات منها قصيدة أولها:

لها من ضلوعي أن يشب وقودها * ومن عبراتي أن تفض عقودها

٢٩ - العميري قاضي قزوين، أهدى إلى الصاحب كتبا وكتب معها:

العميري عبد كافي الكفاة * وإن اعتد في وجوه القضاة
خدم المجلس الرفيع بكتب * مفعمات من حسنها مترعات

فوقع الصاحب بقوله:

قد قبلنا من الجميع كتابا * ورددنا لوقتها الباقيات

١٤
كتاب الصاحب بن عباد وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١٥ - ص ٢٧)
١٥

ومنها:

بعث الدهر جنده وبعثنا * نحوه دعوة الإله جنودا
يا عميد الزمان إن الليالي * كدن يتركن كل قلب عميدا
حادثات أردن إحداث هدم * لعلاه فأحدثت تشييدا

وله من أخرى قوله:

سلام عليها إن عيني عندما * أشارت بلحظ الطرف تخضب عندما

٣٧ - أبو بكر يوسف بن محمد بن أحمد الجلودي الرازي له قصيدة صاحبية منها قوله:

رياض كأن الصاحب القرم جادها * بأنوائه أو صاغها من طباعه
يجلي غيابات الخطوب برأيه * كما صدع الصبح الدجى بشعائه

ومنها:

سحاب كيمناه وليل كبأسه * وبرق كماضية وخرق كباعه

٣٨ - أبو طالب عبد السلام بن الحسين المأموني، قال فريد وجدي في (دائرة المعارف) ٦ ص ٢٠: مدح الصاحب بقصايد فأعجبه نظمه توفي سنة ٣٨٣.

٣٩ - أبو منصور الجرجاني، كتب إلى الصاحب قوله:

قل للوزير المرتجى * كافي الكفاة الملتجى
إني رزقت ولدا * كالصبح إذ تبلجا
لا زال في ظلك ظل * المكرمات والحجى
فسمه وكنه * مشرفا متوجا

فوقع الصاحب تحتها بقوله:

هنئته هنئته * شمس الضحى بدر الدجا
فسمه محسنا * وكنه أبا الرجا

٤٠ - الأوسي مدح الصاحب ببائية أنشدها بين يديه فلما بلغ إلى قوله

لما ركبت إليك مهري أنعلت * بدر السماء وسمرت بكواكب

قال له الصاحب. لم أنثت المهر؟ ولم شبهت النعل بالبدر ولا يشبهه؟ ولو

١٦
شبهته بالهلال لكان أحسن فإنه علي هيئته فقال: الأوسي: أما تأنيث المهر فلأني عنيت المهرة؟ وأما تشبيهي النعل ببدر السماء فلأني أردت النعل المطبقة.

٤١ - إبراهيم بن عبد الرحمن المعري مدح الصاحب بقصيدة منها:

قد ظهر الحق وبان الهدى * لمن له عينان أو قلب
مثل ظهور الشمس في حجبها * إذ رفعت عن نورها الحجب
بالملك الأعظم مستبشر * شرق بلاد الله والغرب

٤٢ - محمد بن يعقوب أحد أئمة النحو كتب إلى الصاحب كما في (دمية القصر) ١ ص ٣٠١:

قل للوزير أدام الله نعمته * مستخدما لمجاري الدهر والقدر
أردت عبدا وقد أعطيته ولدا * فسمه بأسم من بالعرب مفتخر
وإن وصلت له تشريف كنيته * جمعت بالطول بين الروض والمطر
لا زال ظلك ممدودا ومنتشرا * فإنه خير ممدود ومنتشر
هنيته ابنا يشيع الأنس في البشر * هنيت مقدم هذا الصارم الذكر

٤٣ - محمد بن علي بن عمر أحد أعيان الري قرأ على الصاحب ومدحه برائية.

والأدباء يعبرون عن المترجم وأبي إسحاق الصابي بالصادين كما وقع في قول الشيخ أحمد البربير المتوفى سنة ١٢٢٦ في كتابه (الشرح الجلي) ص ٢٨٣ يمدح كاتبا مليحا.

لله كاتبا الذي أنا رقه * وهو الذي لا زال قرة عيني
في ميم مبسمه ولام عذاره * ما بات ينسخ بهجة الصادين

شعره في المذهب

وللصاحب مراجعات ومراسلات مع مادحيه تجدها في الكتب والمعاجم، وشعره كما سمعت كثير مدون ونحن نقتصر من نظمه الذهبي بما عقد سمط جمانه في المذهب ذكر له الثعالبي في [يتيمة الدهر] ج ٣ ص ٢٤٧:

حب علي بن أبي طالب * هو الذي يهدي إلى الجنة
إن كان تفضيلي له بدعة * فلعنة الله على السنة

١٧
وذكر له في الكتاب:

ناصب قال لي: معاوية خالك * خير الأعمام والأخوال
فهو خال للمؤمنين جميعا * قلت: خال لكن من الخير خالي

وذكر له فقيه الحرمين الكنجي الشافعي المتوفى سنة ٦٥٨ في (كفاية الطالب) ص ٨١، والخوارزمي في (المناقب) ص ٦٩.

يا أمير المؤمنين المرتضى * إن قلبي عندكم قد وقفا
كلما جددت مدحي فيكم * قال ذو النصب: نسيت السلفا (١)
من كمولاي علي زاهد * طلق الدنيا ثلاثا ووفى؟!
من دعي للطير أن يأكله؟ * ولنا في بعض هذا مكتفى
من وصي المصطفى عندكم؟ * ووصي المصطفى من يصطفى

وذكر الفقيه الكنجي في الكتاب ص ١٩٢، وسبط ابن الجوزي في (تذكرة خواص الأمة) ص ٨٨، والخوارزمي في (المناقب) ص ٦١.

حب النبي وأهل البيت معتمدي (٢) إن الخطوب أساءت رأيها فينا
أيا ابن عم رسول الله أفضل من * ساس الأنام وساد الهاشميينا
يا ندرة الدين يا فرد الزمان أصخ * لمدح مولى يرى تفضيلكم دينا
هل مثل سيفك في الاسلام لو عرفوا؟ * وهذه الخصلة الغراء تكفينا
هل مثل علمك إذ زالوا وإذ وهنوا * وقد هديت كما أصبحت تهدينا؟
هل مثل جمعك للقرآن نعرفه * لفظا ومعنى وتأويلا وتبيينا؟
هل مثل حالك عند الطير تحضره * بدعوة نلتها دون المصلينا؟
هل مثل بذلك للعاني الأسير وللطفل * الصغير وقد أعطيت مسكينا؟
هل مثل صبرك إذ خانوا وإذ ختروا * حتى جرى ما جرى في يوم صفينا؟
هل مثل فتواك إذ قالوا مجاهرة * لولا علي هلكنا في فتاوينا؟
يا رب سهل زياراتي مشاهدهم * فإن روحي تهوى ذلك الطينا

(١) تسب السلفا. الخوارزمي

(٢) هذه الأبيات المحكية عن الكتب الثلاث لم توجد في (أعيان الشيعة) سوى ثلاثة منها.

١٨
يا رب صير حياتي في محبتهم * ومحشري معهم آمين آمينا

وذكر ابن شهر آشوب من هذه القصيدة بعد البيت الثاني من أولها:

أنت الإمام ومنظور الأنام فمن * يرد ما قلته يقمع براهينا
هل مثل فعلك في ليل الفراش وقد * فديت بالروح ختام النبيينا؟
هل مثل فاطمة الزهراء سيدة * زوجتها يا جمال الفاطميينا؟
هل مثل برك في حال الركوع وما * بر كبرك برا للمزكينا؟
هل مثل فعلك عند النعل تخصفها * لو لم يكن جاحدوا التفضيل لاهينا؟
هل مثل نجليك في مجد وفي كرم * إذ كونا من سلال المجد تكوينا؟

وله في مناقب الخطيب الخوارزمي ص ١٠٥، وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ٢٤٣، وتذكرة خواص الأمة ص ٣١، ومناقب ابن شهر آشوب، وغيرها قصيدة ولوقوع الاختلاف فيها نجمع بين رواياتها ونشير إلى ما روته رجال العامة ب (ع):

بلغت نفسي مناها * بالموالي آل طه
برسول الله من * حاز المعالي وحواها
وببنت المصطفى من * أشبهت فضلا أباها
(ع) من كمولاي علي * والوغى تحمي لظاها؟
(ع) من يصيد الصيد فيها * بالظبى حتى انتظاها؟
يوم أمضاها عليهم * ثم أمضاها عليهم فارتضاها
(ع) من له في كل يوم * وقعات لا تضاهي؟
(ع) كم وكم حرب ضروس * سد بالمرهف فاها؟
(ع) اذكروا أفعال بدر * لست أبغي ما سواها
(ع) اذكروا غزوة أحد * إنه شمس ضحاها
(ع) اذكروا حرب حنين * إنه بدر دجاها
(ع) اذكروا الأحزاب قدما " * إنه ليث شراها
(ع) اذكروا مهجة عمرو * كيف أفناها شجاها؟
(ع) اذكروا أمر براءة * واخبروني من تلاها؟

١٩
(ع) اذكروا من زوج الزهراء * قد طاب ثراها (١)
(ع) اذكروا بكرة طير * فلقد طار ثناها؟
(ع) اذكروا لي قلل العلم * ومن حل ذراها
(ع) حاله حالة هارون * لموسى فافهماها
(ع) أعلى حب علي * لامني القوم سفاها؟!
(ع) أهملوا قرباه جهلا * وتخطوا مقتضاها
(ع) أول الناس صلاة * جعل التقوى حلاها
(ع) ردت الشمس عليه * بعد ما غاب سناها
(ع) حجة الله على الخلق * شقى من قد قلاها
وبحبي الحسن البالغ * في العليا مداها
والحسين المرتضى * يوم المساعي إذ حواها
ليس فيهم غير نجم * قد تعالى وتناهى
عترة أصبحت الدنيا * جميعا في حماها
ما تحدث عصب البغي * بأنواع عماها
أردت الأكبر بالسم وما كان كفاها
وانبرت تبغي حسينا * وعرته وعراها
منعته شربة والطير قد أروت صداها
فأفاتت نفسه * ياليت روحي قد فداها
بنته تدعوا أباها * أخته تبكي أخاها
لو رأى أحمد ما * كان دهاه ودهاها
لشكا الحال إلى الله * وقد كان شكاها (٢)

وله في مناقبي ابن شهر آشوب والخطيب الخوارزمي ص ٢٣٣ قصيدة نجمع بينهما

(١) في لفظ أهل السنة:

اذكروا من زوج * الزهراء كيما تتباهى

(٢) غير واحد من الأبيات لا يوجد في (أعيان الشيعة).

٢٠