×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج3) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٣ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(تتمة الباب الثاني عشر)
(في الطعن فيمن تقدمه بظلمه وعدوانه)

النوع الثاني
* (في عمر) *

وهو أمور. منها: أن النبي صلى الله عليه وآله طلب دواة وكتفا ليكتب لهم كتابا لايختلفون بعده، وأراد النص على علي عليه السلام وتوكيد ما قال في حقه يوم الغديروغيره، فلما أحس عمر بذلك منعه وقال: إنه يهجر (١) هذه روايتهم فيهقالوا: إنما أراد أن يكتب بخلافة أبي بكر إذ أسر الحديث المضمون في

(١) رواه البخاري في كتاب العلم باب كتابة العلم (ج ١ ص ٣٢ ط دار إحياء الكتبالعربية) ولفظه:

حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهابعن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وآله وجعه قال:

ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وآله غلبهالوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر الله قال: قوموا عني ولا ينبغي عنديالتنازع فخرج ابن عباس يقول، إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليهوآله وبين كتابه.

وهكذا في كتاب المرض باب قول المريض قوموا عني (ج، ص ٧) ولفظه: حدثناإبراهيم بن موسى حدثنا هشام عن معمر وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنامعمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، لما حضر رسولالله صلى الله عليه وآله وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وآلههلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وآله قد غلب عليهالوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوايكتب لكم النبي صلى الله عليه وآله كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمرفلما أكثروا الاختلاف عند النبي صلى الله عليه وآله قال رسول صلى الله عليه وآله:

قوموا: قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللهصلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.

قال السيد شرف الدين في كتابه النص والاجتهاد - وقد بحث عن ذلك أحسن بحث -وهذا الحديث أخرجه مسلم في آخر كتاب الوصايا (ص ٣٢٥ من الجزء الأول) وسائرأصحاب السنن والأخبار، وقد تصرفوا فيه فنقلوه بالمعنى لأن لفظه الثابت: (إن النبي يهجر)لكنهم ذكروا أنه قال إن النبي قد غلب عليه الوجع، تهذيبا للعبارة، واتقاء فظاعتها.

ويدلك على هذا أن المحدثين حيث لم يصرحوا باسم المعارض يومئذ نقلوا المعارضةبعين لفظها، قال البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير (ج ٢ ص ١٧٨)من صحيحه:

حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن سلمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنهقال: (يوم الخميس وما يوم الخميس) ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء، فقال: واشتدبرسول الله صلى الله عليه وآله وجعه يوم الخميس فقال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لنتضلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله، قال صلىالله عليه وآله: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه، وأوصى عند موته بثلاث: أخرجواالمشركين من جزيرة العرب. وأجيروا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، ونسيت الثالثة!

٤

الآية (١) إلى حفصة أن أبا بكر وأباك يليان أمر أمتي من بعدي.

قلنا: من أين لكم العلم بهذا المراد، استفدتموه من عزله عن براءة؟ أم منتأخيره عن الصلاة، أم من فراره بالراية حين ولاه؟ ولو علم عمر النص على أبي بكرلسارع إلى فعله، لا إلى منعه.

(١) سورة التحريم الآية ٣: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا).

٥

والأخبار أنهما يليان ذلك إن صح فالمراد الولاية ظلما كما حبر عن ولايةغيرهم ظلما بني أمية وغيرهم، وقد نقل ابن أبي الحديد (١) عن كتاب تاريخ بغدادأن عمر سأل ابن عباس كيف خلفت عليا؟ قال: يمنح بالدلو، ويقرأ القرآن، قال:

ألقي في نفسه شئ من الخلافة يزعم أن رسول الله جعل له، قلت: نعم قال: أرادفي مرضه أن يصرح باسمه فمنعت إشفاقا على الاسلام، وعلم رسول الله أني علمت ما فينفسه فأمسك فدل على أنه نسب النبي صلى الله عليه وآله إلى أنه أشفق منه على الاسلام وعلىأنه علم خلافة علي، وعلى معاندته للنبي وأنه كان مترقبا لموته ليغصب الحقمن أهله وهذه من أفحش المطاعن وأوجبها للبعد عن الإمامة، وعلى الاجماع في خلافةأبي بكر لمخالفة علي ومن في جانبه.

وقد حدث علي ابن طلحة بأنه لما خرج عمر حدثه النبي بما أراد أن يكتبومنه أنه سيلي الأمر اثنا عشر إمام ضلالة عليهم مثل أوزار الأمة إلى يوم القيامةوأوصى إليه بالإمامة وأن يدفعها إلى أولاده إلى تكملة اثني عشر إمام هدى.

وفي رواية أبي ذر أنه لما جمع القرآن أتى به إلى أبي بكر فوجد فيه فضايحهمفردوه، وأمر عمر زيد بن ثابت بجمع غيره، قال زيد: فإذا أخرجه بطل عملي فبعثليريد من علي ليحرفه مع نفسه، فأبى ذلك فدبروا قتله على يد خالد وهو مشهور.

قالوا: أشفق على النبي حيث كان مجهودا وكثرت الغوغاء عنده فقال: فيناكتاب الله يكفينا.

قلنا: أول ما فيه أنه خالف النبي صلى الله عليه وآله الذي (لا ينطق عن الهوى (٢)).

وثانيا أنه لم يرض بحكمه، ووجد؟ الحرج من قوله، وقد نفى الله الإيمانعند مخالفة حكمه، وعدم التسليم لحتمه، في قوله: (فلا وربك لا يؤمنون حتىيحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (٣)فعمر حاد الله ورسوله، وأبو بكر واده حيث نصبه خليفة بعده وقد نفى الإيمان عن

(١) شرح النهج ج ٣ ص ١١٤.

(٢) النجم: ٣.

(٣) النساء: ٦٥.

٦

المواد المحاد لله ورسوله، في قوله: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادونمن حاد الله ورسوله (١)).

وثالثا أن الغوغاء لم تكن بطلب الكتاب بل بالمخالفة كما أخرجه البخاريوغيره من قول بني هاشم: قربوا إليه كتابا، وقول عمر ومن معه: لا ندعه يكتبوإنه قد هجر، وفي رواية: ولا يعلم ما يقول، فعندها قال: اخرجوا عني، وهذاأذى لرسول الله، وقد قال الله: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله) الآية (٢).

قالوا: اعتقد عمر الصواب في ترك الكتاب، وكان ذلك في مستقبل الأزمانبويع أبو بكر فلم يختلف عليه اثنان.

قلنا: أول ما فيه أنه اجتهاد بحضرة الرسول صلى الله عليه وآله، والاجماع في منعه للعدولإلى الطعن في اليقين الحاصل، وثانيا قبح اعتقاده أن الصواب في عقله وتدبيره، والخطأ في عقل النبي وتدبيره، وثالثا ورد في كتبهم ما أجمعوا عليه من قول ابنعباس الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين كتابه.

ورابعا قولهم: لم يختلف عليه اثنان وقد خالف سعد سيد الخزرج، حتىقتل لأجل خلافه، وخالف علي حتى قالوا: نضرب عنقك، وخالف أهل الردةفي ولايته، وقوم جبلة في ولاية عمر، واجتمع أكثر الصحابة على قتل عثمان، وخالف الفرق الثلاث لعلي عليه السلام، هذا وقد تلقت الأمة بالقبول، قول الرسولستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة ناجية، والباقون في النار.

قالوا: ليس في قوله: يهجر منقصة لأن المراد بالهجر الخارج عن حد الصحةمن حيث الكثرة والقلة، لانغمار قلبه بجهد المرض، وقد سها في حال صحته، فسلمفي العصر على ركعتين كما في خبر ذي اليدين.

قلنا: أما ما ذكرتم في تعريف الهجر فخارج عن اللغة، قال الجوهري:

الهجر الهذيان، وروى أبو عبيد (٣) في قوله: إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا

(١) المجادلة: ٢٢.

(٢) الأحزاب: ٥٧.

(٣) في الصحاح ص ٨٥١: قال أبو عبيد: يروى عن إبراهيم - يعني إبراهيم بن زيدالنخعي - ما يثبت هذا القول في قوله تعالى: إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) الخ.

٧

لأنهم قالوا فيه غير الحق ألم تر أن المريض إذا هجر قال غير الحق، وقالعكرمة ومجاهد نحو ذلك نص عليه الجوهري.

وجواز السهو على النبي يرفع الثقة بقوله، وحديث ذي اليدين من الكذبوالمين. وقد تمسكوا بخلافه أبي بكر بقول عائشة عنه عليه السلام مروا أبا بكر فليصلفلم يهجرهما ويقل غير الحق وجعلوا منعه من الكتاب الذي كان أساس الضلالة والذهاب حسنة من حسنات عمر (١) مع وضوح مخالفته لسيد البشر، ولو احتمل هذاالرد التأويل، لم يجزم بحديث لأن تحريم رد قول النبي مع وضوحه إذا قبلالتأويل، قبله كلما جاء عنه من الأقاويل، فكأن عمر قال: إن الله يهجر لأنكلام النبي صلى الله عليه وآله إنما هو يوجبه كما في كتابه.

تذنيب:

هذه المخالفة مجمع عليها، ذكرها مسلم والبخاري ورواها عبد الرزاق عنالزهري عن ابن عباس والطبري والبلاذري ورووه عن سعيد بن جبير بطريقينوعن جابر الأنصاري (٢) وكيف يصح وصفه بالهجر، وقد صح أنه قال: تنامعيناي ولا ينام قلبي، وكان يتوضأ وينام، حتى يسمع غطيطه، ثم يصلي من غيراستئناف وضوء.

قال الديلمي:

وصى النبي فقال قائلهمقد ظل يهجر سيد البشر
ورووا أبا بكر أصاب ولميهجر وقد أوصى إلى عمر


وقال:

وما رأيت من الآيات معتبراإن كنت مدكرا أو كنت معتبرا


(١) كذا. والظاهر أن هنا سقطا.

(٢) راجع صحيح مسلم ج ١ ص ٢٢٢ و ٣٢٥، شرح النهج لابن أبي الحديد، عنكتاب السقيفة لأحمد بن عبد العزيز الجوهري ج ٢ ص ٢٠، مسند أحمد ج ١ ص ٣٥٥.

والطبراني في الأوسط كما في ج ٣ ص ١٣٨ من كنز العمال.

٨


أوصى النبي أمير النحل دونهماوخالفاه لأمر عنده اشتورا
وقال هاتوا كتابا لا تضلوا بهبعدي فقالوا رسول الله قد هجرا
تعصبا لأبي نصر فحين ثوىوفا فوصى به من بعده زفرا
تحمل الوزر فيها ميتا عجباوقال حيا أقيلوني بها ضجرا
إن قال إن رسول الله غادرهاشورى فهلا اقتفى من بعده الأثرا
وقال أوصى فلم تقبل وصيتهيوم الغدير فلا تعجل فسوف ترا


ومنها: أنهما خالفا لنبي الله حال صحته فيما لا يتهم فيه (١) فقد ذكرالموصلي في مسنده وأبو نعيم في حليته، وابن عبد ربه في عقده، وأبو حاتم فيزينته، والشيرازي في التفسير المستخرج من الاثني عشر تفسيرا أن الصحابة مدحوارجلا بكثرة العبادة فدفع النبي سيفه إلى أبي بكر وأمره بقتله، فدخل فرآهيصلي، فرجع، فدفعه إلى عمر وأمره بقتله، فدخل فرجع، ودفعه إلى علي فدخلفلم يجده.

فقال عليه السلام: لو قتل لم يقع بين أمتي اختلاف أبدا، وفي قول آخر: لو قتللكان أول الفتنة وآخرها، فالعجب من الأول كيف تركه وقد وصفوا للنبيصلى الله عليه وآله عبادته، وأعجب منه الثاني أفكانا أعلم من النبي بباطنه، وكانت تلك المخالفة سبب هلاك الأمة وضلالها، والرجل المأمور بقتله ذو الثديةرئيس الخوارج (٢).

ومنها: الحديث التاسع والسبعين بعد المائة من الجمع بين الصحيحين (٣)

(١) وممن أخرج الحديث أحمد بن حنبل في مسنده ج ٣ ص ١٥. وذكره ابنحجر في الإصابة نقلا عن أبي يعلى في مسنده في ترجمة الرجل بعنوان ذي الثدية وهكذاابن الأثير في أسد الغابة، نقلا عن البخاري تحت عنوانه لذي الخويصرة ج ٢ ص ١٣٩.

(٢) هو ذو الخويصرة التميمي: حرقوص بن زهير، صار بعد ذلك قائد الخوارجعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

(٣) رواه مسلم في صحيحه أوائل جزئه الأول باب من لقي الله تعالى بالإيمان وهوغير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار. وهكذا شرح صحيح مسلم للنووي ج ١ ص ٤٤.

٩

أنه عليه السلام بعث أبا هريرة ببغلته يبشر بالجنة من شهد بالوحدة مستيقنا وضربه عمرورده، وقال: خفت أن يتكلوا عليها، أفتراه أشفق من النبي أو من الرب تعالىفإن قوله يوجبه، وخصوصا هذه الرسالة وأي ضرر كان عليه إذ قنع الله من عبادهبإخلاص هذه الشهادة، بل هذه جناية عمر على الاسلام كافة.

ومنها: ما ذكره صاحب العقد في المجلد الأول منه أن عمر عزل أبا موسىالأشعري عن البصرة وشاطره ماله، وعزل الحارث بن وهب وشاطره ماله، وكتب إلى عمرو بن العاص: بلغني أنه قد فشت لك فاشية من خيل وإبل وبقر وعبيدفمن أين لك هذا؟ فكتب إني أعالج من الزراعة ما لا يعالجه الناس فشاطره مالهحتى أخذ إحدى نعليه، فغضب ابن العاص وقال: قبح الله زمانا عمل فيه ابن العاصلابن الخطاب، والله إني لأعرف الخطاب يحمل على رأسه حزمة من حطب وعلىابنه مثلها.

ومنها: أنه وضع الطلاق ثلاثا في مجلس واحد (١) حين قال: أرى ألسنةالناس قد استعذبوا الإيمان بالطلاق والوجه أن يغلب عليهم الحنث، لعلهم يرتدعونواشتهر عنه أنه أتي برجل طلق ثلاثا، فأوجع رأسه وردها عليه، وقد ذكر الله(الطلاق مرتان (٢)) فمن قال: أنت طالق ثلاثا، فالثلاث لغو لأن الواحدة لاتكون ثلاثا، كما أن من سبح مرة وقال ثلاثا أو قرأ مرة وقال عشرا، أو قالالملاعن: أشهد بالله أربعا لم يكن كذلك اتفاقا، وقد استفاض عن النبي صلى الله عليه وآله

(١) صحيح مسلم بشرح النووي ج ١٠ ص ٧٠، الدر المنثور ج ١ ص ٢٧٩، سبلالسلام ج ٣ ص ١٧٣، أحكام القرآن للجصاص ج ١ ص ٤٥٩، سنن أبي داود ج ٢ ص ٥٠٩تحت الرقم ٢٢٠٠ سنن النسائي ج ٦ ص ١٤٢، وهكذا أخرجه الحاكم في مستدركه ج٢ ص ١٩٦، وابن حنبل في مسنده ج ١ ص ٣١٤، والبيهقي في سننه ج ٧ ص ٣٣٦، والقرطبي في تفسيره ج ٣ ص ١٣٠ وغيرهم.

(٢) البقرة: ٢٢٩.

١٠

إياكم والمطلقات ثلاثا فإنهن ذوات أزواج.

وذكر الجاحظ في كتاب النساء أن رجلا طلق ثلاثا جميعا (١) فقام عليه السلامغضبان وقال: يلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ (٢) وفي سير ابن ماجة وأبيداود ومسند أحمد وأبي يعلى والشافعي وإحياء الغزالي وكشف الثعلبي أن ابنعمر طلق ثلاثا حائضا فأمره النبي بمراجعتها وإن أراد طلاقها للسنة (٣).

قال ابن المغربي:

ولو رخص الله في دينهلأوشك من مكره أن يزيله
ولكن أتيح له حيةوعاجله الله بالقتل غيلة
وغادر من فعله سنةيجر الزمان عليها ذيوله


وسيأتي شئ من ذلك في باب الأحكام إن شاء الله.

ومنها: أن عمر وأصحابه أخذوا عليا أسيرا إلى البيعة، وهكذا لا ينكرهعالم من الشيعة وقد أورد ابن قتيبة وهو أكبر شيوخ القدرية في المجلد الأول فيكتاب السياسة (٤) قوله له حين قال: إن لم أبايع: نضرب عنقك، فأتى قبر النبيباكيا قائلا: (يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني)، وهذا فيه غاية

(١) لم يذكر في الحديث اسم الرجل، ولعله عبد الله بن عمر بن الخطاب أو هوعبد يزيد أبو ركانة.

(٢) رواه من سنن النسائي ج ٦ ص ١٤٢، وبعده: حتى قام رجل وقال: يا رسولالله ألا أقتله.

(٣) وتراه في تفسير الكشاف ج ٣ ص ٢٤٠، تفسير الإمام الرازي ج ٣ ص ٣٠ وفي نيل الأوطار ج ٦ ص ٢٤١ نقلا عن المنتقى بإسناده إلى الحسن عن عبد الله بن عمر قال:

إنه طلق امرأة تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين آخرتين عند القرءين فبلغ ذلكرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله تعالى: إنك أخطأتالسنة، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء.

(٤) راجع الإمامة والسياسة ج ١ ص ١٣.

١١

الأذى للنبي صلى الله عليه وآله لما رواه ابن حنبل عنه صلى الله عليه وآله: من آذى عليا فقد آذاني وقدعيره معاوية به، في قوله: كنت بالأمس تنقاد كالجمل المخشوش، أي في أ؟ فهخشاش، أجاب ماذا على المسلم من غضاضة، ما لم يكن شاكا في دينه، وروى البلاذريأن عليا قال لعمر: احلب حلبا لك شطره اشدده له اليوم يرد عليك غدا (١)

تذنيب:

سئل الصادق عليه السلام عن قوله تعالى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم - إلى قوله -: ومكرالسئ) قال: (٢) مرض علي عليه السلام فأعاده النبي صلى الله عليه وآله في أناس فسأله أبو بكر ثلاثابأمر عمر: كنت قد عهدت إلينا في علي فإن حدث أمر فإلى من؟ فقال عليه السلام: إنهلن يموت حتى تملئانه غضبا، وتوسعانه غدرا.

قالوا: فما ذكرتم من أخذه أسيرا نسبة خسة وعجز إلى الشجاع الأعظموإلى شجعان بني هاشم، ذوي الآنفة والحمية.

قلنا: قد قتل وغصب جمع من الأنبياء، ولم ينسب إليهم بذلك خسة، هذانوح قال: رب إني مغلوب (٣)) ولوط (لو أن لي بكم قوة (٤)) وموسى (ففررتمنكم لما خفتكم (٥)) وعيسى فر من اليهود والفجار، والنبي هرب من الكفارإلى الغار، فإذا جاز ذلك للأنبياء، فالأولى جوازه على الأولياء وعصابة بني هاشملم تكن لتقاوم الكثرة في جانب الغاشم، ولجاز تركهم القيام بوصية علي المستندةإلى وصية النبي صلى الله عليه وآله هذا.

(١) أخرجه البحراني في غاية المرام ص ٥٥٧، وقد ذكر ذلك بنحو آخر في نهجالبلاغة في الخطبة الشقشقية وأخرجه علم الهدى السيد المرتضى في الشافي كما في تلخيصهج ٣ ص ٧٥، فراجع.

(٢) الأحزاب: ٥٧.

(٣) القمر: ١٠ والآية: فدعا ربه إني مغلوب فانتصر.

(٤) هود: ٨٠.

(٥) الشعراء: ٢١.

١٢

وقد أخرج الطبري قول علي لحذيفة: كيف أنت وقد ظلمت العيون العين؟

قال حذيفة له: فلم أعلم تأويل كلامك إلى أن قام عتيق مقام الرسول، وأوله عينثم عمر وأوله عين، ثم عثمان، وأوله عين، فقال له: علي عليه السلام نسيت عبد -الرحمن وقد عدل بها إلى عثمان، ثم عمرو بن العاص، ثم أخوهم عبد الرحمنابن ملجم.

ولما تظلم عليه السلام قال له الأشعث بن قيس: لم لم تقاتل؟ فأجاب بأن ليأسوة بسنة الأنبياء، وقد صرحنا منهم بخمسة وأشرنا إلى هارون (استضعفوني) (١)وقد نطق القرآن بأحوالهم، والإمام أعذر منهم.

وأجاب عليه السلام الأشعث مرة أخرى بأنه عهد النبي إلي أن لا أجاهد إلا إذاوجدت أعوانا فلو وجدت أعوانا لجاهدت، وقد طفت على المهاجرين والأنصار فلمأحد سوى أربعة، ولو وجدت أربعين يوم بويع لأخي تيم لجاهدتهم.

ومنها: ما رواه البلاذري (٢) واشتهر في الشيعة أنه حصر فاطمة في البابحتى أسقطت محسنا مع علم كل أحد بقول أبيها لها: فاطمة بضعة مني من آذاهافقد آذاني.

(١) الأعراف: ١٠٥.

(٢) روى البلاذري بإسناده إلى أبي عون أن أبا بكر أرسل إلى علي يريده على البيعةفلم يبايع، ومعه قبس، فتلقته فاطمة عليها السلام على الباب، فقالت: يا بن الخطاب أتراكمحرقا على بابي؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك، وجاء على فبايع.

والروايات بهذا المضمون كثيرة وفي بعضها التعرض لذكر المحسن وسقطه، راجعالإمامة والسياسة ج ١ ص ١٢، العقد الفريد ج ٢ ص ٢٥٠ تاريخ أبي الفداء ج ١ ص ١٥٦أعلام النساء ج ٣ ص ١٠٢٧، تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٠٢ (ط دار المعارف) الأمواللأبي عبيد القاسم بن سلام ص ١٣١، مروج الذهب ج ١ ص ٤١٤، تاريخ اليعقوبي ج ٢ص ١٠٥.

وأما كتاب البلاذري، فالمطبوع منه يبدأ من بعد الشورى، ولم يطبعوه كاملا.

١٣

إن قالوا: لا اختصاص لها بذلك فلا فضيلة لها، فإنه قال: من أذى ذميافقد آذاني.

قلنا: هذا لا يضرنا لأن المراد أذيته بغير حق، وإذا كان هدا زجره عنأذية ذمي علم كل عاقل أن جميع أهل الذمة وكثير من الأمة لا توازي أذية بضعتهوالفلذة من جسده، ولم يقل: بضعة مني لأحد غيرها، لتنبيهه على عظيم شأنها، وتفخيم أمر الإساءة إليها.

قال الحميري:

ضربت واهتضمت من حقهاوأذيقت بعده طعم السلع
قطع الله يدي ضاربهاويد الراضي بذاك المتبع
لا عفى الله له عنه ولاكف عنه هول يوم المطلع


وقال البرقي:

وكللا النار من بيت ومن حطبوالمضرمان لمن فيه يسبان
وليس في البيت إلا كل طاهرةمن النساء وصديق وسبطان
فلم أقل غدرا بل قلت قد كفراوالكفر أيسر من تحريق ولدان
وكل ما كان من جور ومن فتنففي رقابهما في النار طوقان


إن قيل: يجوز للإمام تهديد مخالف الاجماع بذلك وغيره.

قلنا: لا خلاف أن ذلك كان قبل مبايعة علي، وحينئذ لا إجماع.

قالوا: عائشة لم تكن ابنة محمد، وحين عقر جملها حمت المسلمون لحرمة زوجهافتطايرت الرؤس والأكف حولها، وما فعل بفاطمة من النكير أعظم من عقر البعيرفكيف لم يتحم المسلمون لها؟

قلنا: أين كانت حمية المسلمين حيث قتل أصحاب عائشة رسول علي إليهمبكتاب الله يعظهم كما أخرجه ابن مسكويه وابن قتيبة وغيرهما (١) وثنوا بقتل حكيم

(١) قال الطبري: ج ٣ ص ٥٢٢ من تاريخه: ورجع على إلى أصحابه فقال لهم: أيكميعرض عليهم هذا المصحف وما فيه، فإن قطعت يده أخذه بيده الأخرى، فإن قطعت أيضا أخذهبأسنانه قال فتى شاب: أنا. فطاف علي على أصحابه يعرض ذلك عليهم فلم يقبله إلا ذلكالشاب، فقال له علي، اعرض عليهم هذا وقل هو بيننا وبينكم من أوله إلى آخره، الله اللهفي دمائنا ودمائكم، فلما جاءهم الفتى حملوا عليه وفي يده المصحف فقطعوا يديه فأخذهبأسنانه حتى قتل وقد ذكر هو وغيره من المؤرخين ومؤلفي التراجم قصة حكيم بن جبلةوعثمان بن حنيف كما في شرح النهج ج ٢ ص ٥٠٠.

١٤

مع سائر أصحابه، وثلثوا بنتف لحية ابن حنيف وأجفانه، وهو من شيوخ الأنصاروزهادهم، وقد كانت عائشة وأصحابهم أقل من قبيلة عمر وأتباعها.

على أن عليا سب ألف شهر على المنابر، ولم يوجد لذلك حمية من البروالفاجر، أما الأول فلعذره، وأما الثاني فلغدره.

قالوا: فتأذى عمر لسوقي من ملك غسان جبلة (١) فكيف يتحمل أذية فاطمة.

قلنا: فما له يحمل أذاها في بعلها عند قوله: نضرب عنقك وقوله لأبي بكر:

ألا تأمر فيه بأمرك كما ذكره ابن قتيبة.

ومنها: أنه جاهل بالأحكام فأمر برجم حامل أقرت بالزنا فقال له علي (٢): إن

(١) قال ابن عبد ربه في العقد ج ١ ص ١٨٧ أن جبلة بن الأيهم بن أبي شمر الغسانيوفد على عمر بن الخطاب في ٥٠٠ من فرسان عك وجفينة وعليهم الوشي المنسوج بالذهبوالفضة وعلى رأس جبلة تاجه، وفيه قرط جدته مارية فأسلموا جميعا، وفرح المسلمون بهموبمن وراءهم من أتباعهم فرحا شديدا.

وحضر جبلة بأصحابه الموسم من عامهم ذاك مع الخليفة، فبينما يطوف جبلة بالبيت إذوطئ إزاره رجل من فزارة فحله، فلطمه جبلة، فاستعدى الفزاري عمر، فأمر عمر جبلةأن يقيده من نفسه أو يرضيه، وضيق عليه في ذلك حتى بلغ اليأس، فلما جنه الليل خرجبأصحابه فأتوا القسطنطينية فتنصروا جميعا مرغمين.

(٢) المعروف بينهم أن الذي نبهه على ذلك معاذ بن جبل، راجع الإصابة ترجمةمعاذ بن جبل، ج ٣ ص ٤٢٧، شرح النهج ج ٣ ص ١٥٠ وفتح الباري لابن حجر ج ١٢ص ١٢٠، التمهيد للباقلاني ص ١٩٩، سنن البيهقي ج ٧ ص ٤٤٣.

١٥

كان لك سبيل عليها فلا سبيل على حملها، دعها حتى تضع وترضع ولدها فتركها،وقال: لولا علي لهلك عمر.

قالوا: لم يكن عارفا بالحمل قلنا: اعترافه ينفي جهله إذ لا إثم يتوجهمع الجهل بالحمل، ولأن عليا عرفه بما يترتب ولم يعرفه بنفس الحمل، ولما كان عمرأقر عليه بل كان اعتذر بأني لم أعرف.

وكذا أمر برجم مجنونة شهد عليها بالزنا فأخرج البخاري أن عليا قال له:

أما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قال: رفع القلم عن المجنون حتى يفيق؟ فقال: لولاعلي لهلك عمر (١).

قالوا: لم يكن عارفا بالجنون قلنا: قد سلف الجواب عن هذا الباب، وقدثبت رجوعه إلى علي رغاما بعد عجزه، وعجز الصحابة في ثلاث وعشرين مسألة.

وأصاب رجل من بني كنانة مأمومة فأراد الاقتياد منه، فقال العباس: سمعتالنبي يقول: لا قود في جائفة ولا مأمومة ولا منقلة فأغرمه العقل.

وفي إحياء الغزالي أن عمر هو الذي سد باب الكلام والجدل وفي تفسيرالنقاش وابن بطة والأنباري أنه ضرب رجلا اسمه ضبيع حين سأله عن (الذاريات)و (النازعات) و (المرسلات) وحبسه طويلا ثم نفاه إلى البصرة وكتب لا تجالسوه.

ومنها: ما ذكره الحميدي في فصل مفرد في آخر الجمع بين الصحيحين أنهمنع المغالاة في المهور وقال: من غالى في مهر ابنته جعلته في بيت المال (٢) بشبهة

(١) رواه البخاري في كتاب المحاربين، باب لا يرجم المجنونة ج ٤ ص ١٧٦ طدار إحياء الكتب العربية وترى القصة في مستدرك الحاكم ج ٤ ص ٣٨٩، ج ٢ ص ٥٩شرح النهج لابن أبي الحديد ج ٣ ص ١٥٠، سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٢٧ وسنن ابن ماجةج ٢ ص ٢٢٧. سنن البيهقي ج ٨ ص ٢٦٤، تذكرة سبط ابن الجوزي ص ٥٧ وغير ذلكمن الكتب.

(٢) تعرض لذلك الزمخشري والرازي والسيوطي وابن كثير والنيسابوري، والنسفيفي تفسيرهم عند تفسير آية النساء: ٢٠، وتراه في كتب الحديث في مجمع الزوائد ج ٤ص ٢٨٤، سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٣٣، كنز العمال ج ٨ ص ٢٩٨، شرح النهج لابنأبي الحديد ج ١ ص ٦١ و ج ٣ ص ٩٦، مستدرك الحاكم ج ٢ ص ١٧٧.

١٦
١٧

علي عليه السلام: تجلد هي دونه حدين، أحدهما لفريتها، والآخر لإقرارها (١).

وسأله أربعون امرأة: كم شهوة الرجل من شهوة المرأة؟ فقال: له جزء ولها تسعة، قلن: فما باله يتسرى (٢) ويتمتع بجزء، وليس لها ذلك مع تسعةأجزاء فأفحم، فرجع بذلك إلى علي عليه السلام فأمر كل واحدة أن تأتي بقارورةماء وتضعه في إجانة فلما فعلن ذلك قال: كل كل منكن تأخذ ماءها، فقلن: لانميزه، فأشار إلى أنه لو فعل ذلك لبطلت الأنساب والمواريث (٣).

وادعى صبي مال أبيه، فزجره عمر وطرده فصاح إلى علي عليه السلام فاستجرمن قبر أبيه ضلعه فأشمه إياه فانبعث الدم من أنفه فقال لعمر: سلم المال إليه ثمأشمه الحاضرين، فلم ينبعث الدم، فأعاده إليه فانبعث فقال: إنه أبوه والله ماكذبت ولا كذبت (٤).

قال الصاحب:

ناصبة هبني قد صدقتهافيما روى الأول من أمر فدك
لم قدموا على علي رجلامع قوله لولا علي لهلك


وهذا كله يبطل ما رووه من قول النبي: الحق ينطق على لسان عمر، وقدعلمت من شأنه إنطاق الباطل بلسانه، على أن الحديث لو صح لصدق بفرد واحدلأنه مهمل في قوة الجزئي.

قال الجاحظ: ما كان علي إلا كبعض فقهائهم، الذين يكثر صوابهم، ويقل خطأهم.

قلنا: قد روى منكم من لا يتهم عليكم قول النبي صلى الله عليه وآله: أقضاكم علي

(١) وذلك لأن قولها (أنت أزنى مني) يستلزم الزناء لنفسه من دون تفضيل، ولكنالاقرار بالزناء لا بد وأن يقع أربع مرات حتى يستلزم الحد، فتأمل.

(٢) أي يأخذ السرية، وهي الجارية المملوكة.

(٣) أخرجه ابن شهرآشوب عن روض الجنان لأبي الفتوح الرازي ج ١ ص ٤٩٢ طإيران.

(٤) راجع المناقب ج ١ ص ٤٩١.

١٨

وكان عمر أحد الفقهاء يضطر إليه اضطرار الفقير إلى الغني. والضعيف إلى القويفأراد الجاحظ الحط لعلي من رتبته، فبالغ في تنقيص أحبته، وهذا من حمق الجاحظوجهالته.

وقد روى البخاري قول النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أدر الحق مع علي، وروىابن مردويه قول النبي: الحق مع علي، وروى أيضا قول النبي صلى الله عليه وآله: ألا وإنالحق معه يتبعه ألا فميلوا معه، ونحو ذلك كثير ولو فرضنا أنه اجتهد وأخطأفلا لوم عليه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أيضا كل مجتهد مصيب.

ومنها: أنه بلغ به الجهل إلى إنكار موت النبي حتى قال له أبو بكر:

(إنك ميت وإنهم ميتون (١) (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم (٢)) فقال:

الآن أيقنت بوفاته، وكأني لم أسمعها (٣)إن قيل: كان ذلك سهوا قلنا: كيف يقع السهو في الأمور المحسوسة، وخاصة في احترام خاتم النبوة، ومتى جاز السهو في هذه، جاز في جميع الأحكامفلا يوثق بها، وغلبة السهو توجب انعزال قاضي الأمة فضلا عن إمام الأمة.

وقد روى إنكاره لموته جميع أهل السير منهم البخاري والشعبي والجرجانيوالطبري والزمخشري حتى قال العباس: إنما يقوله ابن الخطاب، فإنه لا يعجزأن يحثوا عنه خلوا بيننا وبينه، فإنه يأسن، أي يتغير، ولا عجب من إنكاره لموتهوخطائه في أحكامه، وقد اجتهد في حفظ سورة البقرة بسبع سنين وقيل: اثنتي عشرةونحر جزورا وليمة عند فراغه.

قالوا: إنما أنكر موته استصلاحا للرعية قلنا هذا يبطله قوله: الآن تيقنتوقوله لابن عباس: ما حملني على ذلك إلا قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة

(١) الزمر: ٣٠.

(٢) آل عمران: ١٥٤(٣) راجع تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٠٠ ط دار المعارف، الكامل لابن الأثير ج ٢ص ٢١٩ وفي مسند ابن ماجة الحديث المرقم ١٦٢٧، شرح النهج ج ٢ ص ٤٠ ط دارالمعارف بمصر.

١٩

وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (١) فظننت أنه يبقىبعدنا حتى يشهد على آخر أعمالنا.

فاعترف أنه كان يعتقد ذلك حتى قال في إنكاره: لا يموت حتى يقطع أيديوأرجل ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين، فانظر كيف تهجم بالكذبعلى رسوله، وتخرص على الغيب المستلزم لأعظم العيب.

ومنها: أنه لما طعن قيل له: استخلف! فقال: لو كان أبو عبيدة ابن الجراححيا أو سالم مولى حذيفة لاستخلفته ذكره الطبري في تاريخه من طرق مختلفة عنمشايخه، وذكره البلاذري في تاريخ الأشراف (٢) ولولا شدة بغضه لعلي ذي الخصالالجليلة، ما تمنى لها من لا يدانيه في الفضيلة.

ومنها: أنه أوجب على جميع الخلق إمامة أبي بكر، ودعا إليها لا عن وحيمن الله، ولا خبر من رسول الله، أتراه كان أعلم منهما بمصالح العباد، أو استناباهفي نصب أبي بكر إماما على البلاد، أم الأمة حكمته على أنفسها، حتى قضى بذلك

(١) البقرة: ١٤٣.

(٢) كلامه هذا من المتواترات ذكره الطبري وابن الأثير أيضا في حوادث سنة ٢٣وذكره شارح النهج في شرح الخطبة الشقشقية وذكره ابن الأثير في أسد الغابة ج ٢ص ٢٤٦ ولفظه، لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى.

أقول: وفي روايات أصحابنا عند تفسير قوله تعالى: (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون)الزخرف: ٧٩، أن ستة من المهاجرين والأنصار وهم أبو بكر وعمر ومعاذ بن جبل وسالم مولىحذيفة وأبو عبيدة ابن الجراح عهدوا فيما بينهم وأبرموا عهدهم على أن يخرجوا سلطانمحمد صلى الله عليه وآله عن أهل بيته.

ولذلك ترى ثلاثة منهم عندما كانوا حضروا يوم السقيفة، إنما يداولون البيعة فيمابينهم، وبعد ما وقعت البيعة لأبي بكر فلتة تداولوها كالكرة فيما بينهم، فأوصى أبو بكر إلىعمر، وقال عمر: لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا أو كان أبو عبيدة ابن الجراح حيالما جعلتها شورى وأوصيت إليه، ثم إنه جعلها شورى في ستة وجعل الخيرة لعبد الرحمانابن عوف لعلمه بأنه لا يدع جانب عثمان فيكون قد أخرج سلطان محمد عن أهل بيته.

٢٠