×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العبدي الكوفي وشعره في الغدير / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب العبدي الكوفي وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١ - ص ١٢)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

العبدي الكوفي


هل في سؤالك رسم المنزل الخرب * برء لقلبك من داء الهوى الوصب؟!
أم حره يوم وشك البين يبرده * ما استحدثته النوى من دمعك السرب؟!
هيهات أن ينفد الوجد المثير له * نأي الخليط الذي ولى ولم يؤب
يا رائد الحي حسب الحي ما ضمنت * له المدامع من ماء ومن عشب
ما خلت من قبل أن حالت نوى قذف * إن العيون لهم أهمى(*) من السحب
بانوا فكم أطلقوا دمعا وكم أسروا * لبا وكم قطعوا للوصل من سبب
من غادر لم أكن يوما أسر له * غدرا وما الغدر من شأن الفتى العربي
وحافظ العهد يبدي صفحتي فرح * للكاشحين(**) ويخفي وجد مكتئب
بانوا قبابا وأحبابا تصونهم * عن النواظر أطراف القنا السلب
وخلفوا عاشقا ملقى رمى خلسا * بطرفه خدر من يهوي فلم يصب
لهفي لما استودعت تلك القباب وما * حجبن من قضب عنا ومن كثب
من كل هيفاء أعطاف هضيم حشا * لعسآء(***) مرتشف غراء منتقب
كأنما ثغرها وهنا وريقتها * ما ضمت الكاس من راح ومن حبب
وفي الخدور بدور لو برزن لنا * بردن كل حشا بالوجد ملتهب
وفي حشاي غليل بات يضرمه * شوق إلى برد ذاك الظلم والشنب (١)
يا راقد اللوعة اهبب * من كراك فقد(****) بان الخليط ويا مضني الغرام ثب
أما وعصر هوى دب العزاء له * ريب المنون وغالته يد النوب

(*) همى يهمي هميا: سال. العين: صبت دمعتها.

(**) كاشح فلانا كشاحا ومكاشحة وكشح له كشحا: عاداه.

(***) لعس: سواد مستحسن في الشفة.

(١) الظلم بالفتح: ماء الأسنان وبريقها. الشنب: بياض الأسنان وحسنها.

(****) أهبه من نومه: أيقظه.

٢
لأشرقن (١) بدمعي إن نأت بهم * دار ولم أقض ما في النفس من إرب
ليس العجيب بأن لم يبق لي جلد * لكن بقائي وقد بانوا من العجب
شبت ابن عشرين عاما والفراق له * سهم متى يصب شمل الفتى يشب
ماهز عطفي من شوق إلى وطني * ولا اعتزاني من وجد ومن طرب
مثل اشتياقي من بعد ومنتزح * إلى الغري وما فيه من الحسب
أزكى ثرى ضم أزكى العالمين فذا * خير الرجال وهذا أشرف الترب
إن كان عن ناظري بالغيب محتجبا * فإنه عن ضميري غير محتجب

إلى أن يقول:

يا راكبا جسرة تطوي منا سمها * ملاءة البيد بالتقريب والجنب (٢)
تقيد المغزل الادماء في صعد * وتطلح الكاسر الفتخاء في صبب (٣)
تثني الرياح إذا مرت بغايتها * حسرى الطلائح بالغيطان والخرب
بلغ سلامي قبرا بالغري حوى * أوفى البرية من عجم ومن عرب
واجعل شعارك الله الخشوع به * وناد خير وصي صنو خير نبي
إسمع أبا حسن إن الأولى عدلوا * عن حكمك انقبلوا عن شر منقلب
ما بالهم نكبوا نهج النجاة؟! وقد * وضحته واقتفوا نهجا من العطب (٤)
ودافعوك عن الأمر الذي اعتلقت * زمامه من قريش كف مغتصب
ظلت تجاذبها حتى لقد خرمت * خشاشها تربت من كف مجتذب (٥)
وكان بالأمس منها المستقيل فلم * أرادها اليوم لو لم يأت بالكذب؟!


وأنت توسعه صبرا على مضض * والحلم أحسن ما يأتي مع الغضب

(١) أشرقه بريقه: أي أغصه ومنه التنفس.

(٢٩ جنبه جنبا جنبا: أبعده ونحاه.

(٣) المغزل: من أغزلت الظبية إذا ولدت الغزال. الأدم من الظباء بيضا تعلوهن طرائق فيهن غبرة. طلح: أتعب وأعيى. الكاسر: العقاب. الفتخاء: اللينة الجناح. الصبب: ما انحدر من الأرض.

(٤) العطب: الهلاك.

(٥) خرم الخرزة: فصمها. شق وترة الأنف. الخشاشة: عود يجعل في أنف الجمل.

٣
حتى إذا الموت ناداه فأسمعه * والموت داع متى يدع امرءا يجب
حبابها آخرا فأعتاض محتقبا (١) * منه بأفضع محمول ومحتقب
وكان أول من أوصى ببيعته * لك النبي ولكن حال من كثب
حتى إذا ثالث منهم تقمصها * وقد تبدل منها الجد باللعب
عادت كما بدأت شوهاء جاهلة * تجر فيها ذئاب اكلة الغلب
وكان عتها لهم في " خم " مزدجر * لما رقى أحمد الهادي على قتب
وقال والناس من دان إليه ومن * ثاو لديه ومن مصغ ومرتقب
: قم يا علي فإني قد أمرت بأن * أبلغ الناس والتبليغ أجدر بي
إني نصبت عليا هاديا علما * بعدي وإن عليا خير منتصب
فبايعوك وكل باسط يده * إليك من فوق قلب عنك منقلب
عافوك لا مانع طولا ولا حصر * قولا ولا لهج بالغش والريب
وكنت قطب رحى الاسلام دونهم * ولا تدور رحى إلا على قطب
ولا تماثلهم في الفضل مرتبة * ولا تشابههم في البيت والنسب
إن تلحظ القرن والعسال في يده * يظل مضطربا في كف مضطرب
وإن هززت قناة ظلت توردها * وريد ممتنع في الروع مجتنب
ولا تسل حساما يوم ملحمة * إلا وتحجبه في رأس محتجب
كيوم خيبر إذ لم يمتنع زفر * عن اليهود بغير الفر والهرب
فأغضب المصطفى إذ جر رايته * على الثرى ناكصا يهوي على العقب
فقال: إني سأعطيها غدا لفتى * يحبه الله والمبعوث منتجب
حتى غدوت بها جذلان تحملها * تلقاء أرعن من جمع العدى لجب (٢)
جم الصلادم والبيض الصوارم والزرق * اللهاذم والماذي واليلب (٣)

(١) اعتاض: أخذ بدلا وخلفا. احتقب: أركبه وراءه.

(٢) جذل وجذلان: فرح وفرحان. أرعن: أحمق. جيش لجب: ذو كثرة وجلبة.

(٣) الصلادم ج الصلدم: الصلب. الأسد. الزرق: يكنى به عن الأسنة والنصال لما في لونها الزرقة. اللهاذم ج اللهذم: الحاد القاطع. الماذي: كل سلاح من الحديد. اليلب: الفولاذ وخالص الحديد.

٤
فالأرض من لاحقيات مطهمة * والمستظل مثار القسطل الهدب
وعارض الجيش من نقع بوارقه * لمع الأسنة والهندية القضب
أقدمت تضرب صبرا تحته فغدا * يصوب مزنا ولو أحجمت لم يصب
غادرت فرسانه من هارب فرق * أو مقعص (١) بدم الأوداج مختضب
لك المناقب يعيى الحاسبون بها * عدا ويعجز عنها كل مكتتب
كرجعة الشمس إذ رمت الصلاة وقد * راحت توارى عن الأبصار بالحجب
ردت عليك كأن الشهب ما اتضحت * لناظر وكأن الشمس لم تغب
وفي براءة أنباء عجائبها * لم تطو عن نازج يوما ومقترب
وليلة الغار لما بت ممتلأ * أمنا وغيرك ملآن من الرعب
ما أنت إلا أخو الهادي وناصره * ومظهر الحق والمنعوت في الكتب
وزوج بضعته الزهراء يكنفها (٢) * دون الورى وأبو أبنائه النجب
من كل مجتهد في الله معتضد * بالله معتقد لله محتسب
هادين للرشد إن ليل الضلال دجا * كانوا لطارقهم أهدى من الشهب
لقبت بالرفض لما إن منحتهم * ودي وأحسن ما ادعى به لقبي
صلاة ذي العرش تترى كل آونة * على ابن فاطمة الكشاف للكرب
وابنيه من هالك بالسم مخترم * ومن معفر خد في الثرى ترب
والعابد الزاهد السجاد يتبعه * وباقر العلم داني غاية الطلب
وجعفر وابنه موسى ويتبعه البر * الرضا والجواد العابد الدئب
والعسكريين والمهدي قائمهم * ذو الأمر لابس أثواب الهدى القشب
من يملأ الأرض عدلا بعد ما ملأت * جورا ويقمع أهل الزيغ والشغب
القائد البهم الشوس الكماة إلى * حرب الطغاة على قب الكلا الشزب (٣)
أهل الهدى لا أناس باع بائعهم * دين المهيمن بالدنيا وبالرتب

(١) قعصه وأقعصه. قتله مكانه.

(٢) كنف الشيئ. صانه وحفظه وحاطه وضمه إليه.

(٣) البهم ج البهمة: الشجاع. الشوس: الشديد الجرئ في القتال. القب: القطع.

٥
لو أن أضغانهم في النار كامنة * لأغنت النار عن مذك ومحتطب
يا صاحب الكوثر الرقراق زاخرة * ذود النواصب عن سلساله العذب
قارعت منهم كماة في هواك بما * جردت من خاطر أو مقول ذرب
حتى لقد وسمت كلما جباههم * خواطري بمضاء الشعر والخطب
صحبت حبك والتقوى وقد كثرت * لي الصحاب فكانا خير مصطحب
فاستجل من خاطر العبدي آنسة * طابت ولوجا وزتك اليوم لم تطب
جاءت تمايل في ثوبي حيا وهدى * إليك حالية بالفضل والأدب
أتعبت نفسي في مدحيك عارفة * بأن راحتها في ذلك التعب

وذكر ابن شهر آشوب في " المناقب " ١ ص ١٨١ ط ايران للعبدي قوله:

ما لعلي سوى أخيه * محمد في الورى نظير
فداه إذ أقبلت قريش * عليه في فرشه الأمير
وافاه في خم وارتضاه * خليفة بعده وزير

* (الشاعر) *

أبو محمد سفيان بن مصعب العبدي الكوفي. من شعراء أهل البيت الطاهر المتزلفين إليهم بولائه وشعره، المقبولين عندهم لصدق نيته وانقطاعه إليهم، وقد ضمن شعره غير يسير من مناقب مولانا أمير المؤمنين الشهيرة، وأكثر من مدحه ومدح ذريته الأطيبين وأطاب، وتفجع على مصائبهم ورثاهم على ما انتابهم من المحن، ولم نجد في غير آل الله له شعرا.

استنشده الإمام الصادق صلوات الله عليه شعره كما في رواية ثقة الاسلام الكليني في " روضة الكافي " بإسناده عن أبي داود المسترق عنه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: قولوا لأم فروة: تجيئ فتسمع ما صنع بجدها. قال: فجاءت فقعدت خلف الستر ثم قال: فأنشدنا. قال: فقلت:

فر وجودي بدمعك المسكوب * .  .  .  .  . 

قال: فصاحت وصحن النساء فقال أبو عبد الله عليه السلام: الباب. فاجتمع أهل

٦
المدينة على الباب قال: فبعث إليهم أبو عبد الله: صبي لنا غشي عليه فصحن النساء. و استنشد شعره الإمام أبا عمارة المنشد كما في " الكامل لابن قولويه " ص ١٠٥ بإسناده عن أبي عمارة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا عمارة؟ أنشدني للعبدي في الحسين عليه السلام قال: فأنشدته فبكى ثم أنشدته فبكى ثم أنشدته فبكى. قال: فوالله ما زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار. الحديث.

عده شيخ الطايفة في رجاله من أصحاب الإمام الصادق ولم يك صحبته مجرد ألفة معه، أو محض اختلاف إليه، أو أن عصرا واحدا يجمعهما لكنه حظي بزلفة عنده منبعثة عن صميم الود وخالص الولاء، وإيمان لا يشوبه أي شائبة حتى أمر الإمام عليه السلام شيعته بتعليم شعره أولادهم وقال: إنه على دين الله. كما رواه الكشي في رجاله ص ٢٥٤ بإسناده عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فإنه على دين الله.

وينم عن صدق لهجته، واستقامة طريقته في شعره، وسلامة معانيه عن أي مغمز، أمر الإمام عليه السلام إياه بنظم ما تنوح به النساء في المأتم كما رواه الكشي في رجاله ص ٢٥٤.

وكان يأخذ الحديث عن الصادق عليه السلام في مناقب العترة الطاهرة فينظمه في الحال ثم يعرضه عليه كما رواه ابن عياش في " مقتضب الأثر " عن أحمد بن زياد الهمداني قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثني أبي عن الحسن بن علي سجاده عن أبان بن عمر ختن آل ميثم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه سفيان بن مصعب العبدي قال: جعلني الله فداك ما تقول في قوله تعالى ذكره: و على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم؟! (١) قال: هم الأوصياء من آل محمد الاثنى عشر لا يعرف الله إلا من عرفهم وعرفوه. قال: فما الأعراف جعلت فداك؟! قال: كثائب من مسك عليها رسول الله والأوصياء يعرفون كلا بسيماهم. فقال سفيان: أفلا أقول في ذلك شيئا؟! فقال من قصيدة:

أيا ربعهم هل فيك لي اليوم مربع؟! * وهل لليال كن لي فيك مرجع؟!

(١) سورة الأعراف. آية ٤٦.
٧
يقول فيها: وأنتم ولاة الحشر والنشر والجزاء * وأنتم ليوم المفزع الهول مفزع
وأنتم على الأعراف وهي كثائب * من المسك رياها بكم يتضوع
ثمانية بالعرش إذ يحملونه * ومن بعدهم في الأرض هادون أربع

والقارئ إذا ضم بعض ما ذكرنا من حديث المترجم له إلى الآخر يقف على رتبة عظيمة له من الدين تقصر دون شأوها الوصف بالثقة، ويشاهد له في طيات الحديث والتأريخ حسن حال وصحة مذهب تفوق شؤون الحسان، فلا مجال للتوقف في ثقته كما فعله العلامة الحلي، ولا لعده من الحسان كما فعله غيره، ولا يبقى لنسبته إلى الطيارة [أي الغلو والارتفاع في المذهب] وزن كما رآه أبو عمر والكشي في شعره، ولم نجد في شعره البالغ إلينا إلا المذهب الصحيح، والولاء المحض لعترة الوحي، والتشيع الخالص عن كل شائبة سوء.

ويزيدك ثقة به واعتمادا عليه رواية مثل أبي داود المنشد سليمان بن سفيان المسترق المتسالم على ثقته عنه، وأبو داود هو شيخ الاثبات الأجلة نظراء الحسن بن محبوب، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، وعلي بن الحسين بن فضال.

كما أن إفراد مثل الحسين بن محمد بن علي الأزدي الكوفي المجمع على ثقته وجلالته تأليفه في أخبار المترجم له وشعره عده النجاشي في فهرسته ص ٤٩ من كتبه يؤذن بموقفه الشامخ عند أعاظم المذهب، وينبؤ عن إكبارهم محله من العلم والدين.

نبوغه في الأدب والحديث

إن الواقف على شعر شاعرنا (العبدي) وما فيه من الجودة. والجزالة. و والسهولة. والعذوبة. والفخامة. والحلاوة. والمتانة. يشهد بنبوغه في الشعر، و تضلعه في فنونه، ويعترف له بالتقدم والبروز، ويرى ثناء الحميري سيد الشعراء عليه بأنه " أشعر الناس " من أهله في محله، روى أبو الفرج في " الأغاني " ٧ ص ٢٢ عن أبي داود المسترق سليمان بن سفيان: إن السيد والعبدي اجتمعا فأنشد السيد:

إني أدين بما دان الوصي به * يوم الخريبة (١) من قتل المحلينا

(١) الخريبة: موضع موضع بالبصرة كانت به واقعة الجمل.
٨
وبالذي دان يوم النهروان به * وشاركت كفه كفي بصفينا

فقال له العبدي: أخطأت، لو شاركت كفك كفه كنت مثله، ولكن قل:

تابعت كفه كفي، لتكون تابعا لا شريكا. فكان السيد بعد ذلك يقول: أنا أشعر الناس إلا العبدي.

والمتأمل في شعره يرى موقفه العظيم في مقدمي رجال الحديث، ومكثري حملته ويجده في الرعيل الأول من جامعي شتاته، وناظمي شوارده، ورواة نوادره، وناشري طرفه، ويشهد له بكثرة الدراية والرواية، ويشاهد همته العالية، وولعه الشديد في بث الأخبار المأثورة في آل بيت العصمة صلوات الله عليهم، وستقف على ذلك كله في ذكر نماذج شعره.

ولادته ووفاته

لم نقف على تأريخي ولادة المترجم له ووفاته ولم نعثر على ما يقربنا إليهما إلا ما سمعت من روايته عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام واجتماعه مع السيد الحميري المولود سنة ١٠٥ والمتوفى سنة ١٧٨ ومع أبي داود المسترق، وملاحظة تأريخي ولادة أبي داود المسترق الراوي عنه ووفاته يؤذننا بحياة شاعرنا العبدي إلى حدود سنة وفاة الحميري فإن أبا داود توفي ٢٣١ كما في فهرست النجاشي أوفي ٢٣٠ كما في رجال الكشي (١) وعاش سبعين سنة كما ذكره الكشي، فيكون ولادة أبي داود سنة ١٦١ على قول النجاشي و ١٦٠ على اختيار الكشي، وبطبع الحال كان له من عمره حين روايته عن المترجم أقل ما تستدعيه الراوية، فيستدعي بقاء المترجم أقلا إلى أواخر أيام الحميري، فما في أعيان الشيعة ١ ص ٣٧٠ من كون وفاة المترجم في حدود سنة ١٢٠ قبل ولادة الراوي عنه أبي داود المسترق بأربعين سنة خال عن كل تحقيق وتقريب.

(١) ما في نسخ الكشي من ذكر تأريخ وفاة أبي داود برقم ١٣٠ تصحيف ٢٣٠، ويشهد بالتصحيف رواية طبقة أصحاب الإمامين الرضا والجواد عليهما السلام عنه، وكذلك رواية الحسن بن محبوب المولود سنة ١٤٩ والمتوفى سنة ٢٢٤، ورواية محمد بن الحسين بن أبي الخطاب المتوفى سنة ٢٦٢.
٩
ومن نماذج شعره:

إنا روينا في الحديث خبرا * يعرفه ساير من كان روى
إن ابن خطاب أتاه رجل * فقال: كم عدة تطليق الإما؟!
فقال: يا حيدر كم تطليقة * للأمة؟ اذكره فأومى المرتضى
بإصبعيه فثنى الوجه إلى * سائله قال: اثنتان وانثنى
قال له: تعرف هذا؟ قال: لا * قال له: هذا علي ذو العلا
وقد روى عكرمة في خبر * ما شك فيه أحد ولا امترى
مر ابن عباس على قوم وقد * سبوا عليا فاستراع وبكا
وقال مغتاظا لهم: أيكم * سب إله الخلق جل وعلا؟!
قالوا: معاذ الله قال: أيكم * سب رسول الله ظلما واجترا؟!
قالوا: معاذ الله قال: أيكم * سب عليا خير من وطئ الحصا؟!
قالوا: نعم قد كان ذا فقال: قد * سمعت والله النبي المجتبا
يقول: من سب عليا سبني * وسبتي سب الإله واكتفا
محمد وصنوه وابنته * وابنيه خير من تحفى واحتذا
صلى عليهم ربنا باري الورى * ومنشئ الخلق على وجه الثرى
صفاهم الله تعالى وارتضى * واختارهم من الأنام واجتبى
لولاهم الله ما رفع السما * ولا دحى الأرض ولا أنشا الورى
لا يقبل الله لعبد عملا * حتى يواليهم بإخلاص الولا
ولا يتم لامرء صلاته * إلا بذكراهم ولا يزكوا الدعا
لو لم يكونوا خير من وطئ الحصا * ما قال جبريل بهم تحت العبا
: هل أنا منكم؟! شرفا ثم علا * يفاخر الأملاك إذ قالوا: بلى
لو أن عبدا لقي الله بأعمـــــال جميع الخلق برا وتقى
ولم يكن والى عليا حبطت * أعماله وكب في نار لظى
وإن جبريل الأمين قال لي * عن ملكيه الكاتبين مذ دنا
إنهما ما كتبوا قط على الــــــطهر علي زلة ولا خنا

١٠

بيان ما حوته الأبيات من الحديث
مما أخرجه أعلام العامة

* (قوله) *

إنا روينا في الحديث خبرا * يعرف ساير من كان روى

أخرج الحافظ الدارقطني وابن عساكر: إن رجلين أتيا عمر بن الخطاب وسألاه عن طلاق الأمة، فقام معهما فمشى حتى أتى حلقة في المسجد فيها رجل أصلع فقال:

أيها الأصلع ما ترى في طلاق الأمة؟! فرفع رأسه إليه ثم أومى إليه بالسبابة و الوسطى، فقال لهما عمر: تطليقتان. فقال أحدهما: سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين فمشيت معنا حتى وقفت على هذا الرجل فسألته فرضيت منه أن أومى إليك. فقال لهما: تدريان من هذا؟! قالا: لا. قال: هذا علي بن أبي طالب أشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله لسمعته وهو يقول: إن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعا في كفة ثم وضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي بن أبي طالب.

م - وفي لفظ الزمخشري: جئناك وأنت الخليفة فسألناك عن طلاق فجئت إلى رجل فسألته، فوالله ما كلمتك. فقال له عمر: ويلك أتدري من هذا؟ الحديث].

ونقله عن الحافظين: الدار قطني وابن عساكر] الكنجي في الكفاية ص ١٢٩ وقال:

هذا حسن ثابت. ورواه من طريق الزمخشري خطيب الحرمين الخوارزمي في المناقب ص ٧٨، والسيد علي الهمداني في مودة القربى. وحديث الميزان رواه عن عمر محب الدين الطبري في " الرياض " ١ ص ٢٤٤، والصفوري في " نزهة المجالس " ٢ ص ٢٤٠.

* (قوله) *:

وقد روى عكرمة في خبر * ما شك فيه أحد ولا امترا

أخرج أبو عبد الله الملا في سيرته عن ابن عباس: إنه مر بعد ما كف بصره على قوم يسبون عليا فقال لقائده: ما سمعت هؤلاء يقولون؟! قال: سبوا عليا. قال: ردني إليهم. فرده فقال: أيكم الساب لله عز وجل؟! قالوا: سبحان الله من سب الله فقد أشرك. قال: فأيكم الساب لرسول الله؟! قالوا: سبحان الله ومن سب رسول الله فقد كفر.

قال: أيكم الساب علي بن أبي طالب؟! قالوا: أما هذا فقد كان. قال: فأنا أشهد بالله

١١
وأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله عز وجل ومن سب الله كبه الله على منخريه في النار. ثم ولى عنهم فقال لقائده:

ما سمعتهم يقولون؟! قال: ما قولوا شيئا. قال: فكيف رأيت وجوههم إذ قلت ما قلت؟! قال:

نظروا إليك بأعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر

قال: زدني فداك أبوك. قال:

خزر العيون نواكس أبصارهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر

قال: زدني فداك أبوك. قال: ما عندي غير هذا قال: لكن عندي:

أحياؤهم عار على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر

وأخرجه محب الدين الطبري في " الرياض " ١ ص ١٦٦، والكنجي في " الكفاية " ص ٢٧، وشيخ الاسلام الحموي في " الفرايد " في الباب السادس والخمسين، وابن الصباغ المالكي في " الفصول " ص ١٢٦.

* (قوله) *:

محمد وصنوه وابنته * وابنيه خير من تحفى واحتذا

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لما خلق الله تعالى آدم أبا البشر ونفخ فيه من روحه إلتفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجدا وركعا قال آدم: هل خلقت أحدا من طين قبلي؟! قال: لا يا آدم قال: فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيئتي وصورتي؟! قال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي لولاهم ما خلقت الجنة والنار، ولا العرش ولا الكرسي، ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجن، فأنا المحمود وهذا محمد، وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الاحسان وهذا الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين، آليت بعزتي أن لا يأتيني أحد بمثقال ذرة من خردل من بغض أحدهم إلا أدخله ناري، ولا أبالي يا آدم؟ هؤلاء صفوتي بهم أنجيهم وبهم أهلكهم، فإذا كان لك إلي حاجة فبهؤلاء توسل. فقال النبي صلى الله عليه وآله: نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجا، ومن حاد عنها هلك، فمن كان إلى الله حاجة، فليسأل بنا أهل البيت.

١٢
كتاب العبدي الكوفي وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١٣ - ص ٢٥)
١٣
طالب جاهدا لحقه ناكثا لولايته لأتعس الله خيره وجدع أنفه. وذكره القرشي في شمس الأخبار ص ٤٠.

وأخرج الخوارزمي في " المناقب " ص ٣٩ عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي: يا علي؟ لو أن عبدا عبد الله عز وجل مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه، ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما، ثم لم يوالك يا علي؟ لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها.

عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: يا أم سلمة أتعرفينه؟! قلت: نعم هذا علي بن أبي طالب. قال: صدقت سجيته سجيتي ودمه دمي وهو عيبة علمي فاسمعي واشهدي لو أن عبدا من عباد الله عز وجل عبد الله ألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله عز وجل مبغضا لعلي بن أبي طالب وعترتي أكبه الله تعالى على منخره يوم القيامة في نار جهنم. أخرجه الحافظ الكنجي بإسناده من طريق الحافظ أبي الفضل السلامي ثم قال: هذا حديث سنده مشهور عند أهل النقل.

وأخرج ابن عساكر في تاريخه مسندا عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث: يا علي؟ لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا، وصلوا حتى يكونوا كالاوتار، ثم أبغضوك لأكبهم الله في النار. وذكره الكنجي في " الكفاية " ص ١٧٩ و أخرجه الفقيه ابن المغازلي في " المناقب " ونقله عنه القرشي في " شمس الأخبار " ص ٣٣. ورواه شيخ الاسلام الحموي في " الفرايد " في الباب الأول.

وهناك أخبار كثيرة تضاهي هذه في ولاء أمير المؤمنين وعترته لا يسعنا ذكرها.

* (قوله) *.

ولا يتم لامرء صلاته * إلا بذكراهم .  .  . 

أشار إلى كون الصلاة عليهم مأمورا بها في الصلاة وفي المقام أخبار كثيرة وكلمات ضافية توجد في طيات كتب الفقه والتفسير والحديث. ذكر ابن حجر في " الصواعق " ص ٨٧ قوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. وروى جملة من الأخبار الصحيحة الواردة فيها وأن النبي صلى الله عليه وآله قرن الصلاة على آله بالصلاة عليه لما سئل عن كيفية الصلاة والسلام عليه

١٤
ثم قال: وهذا دليل ظاهر على أن الأمر بالصلاة على أهل بيته وبقية آله مراد منه هذه الآية وإلا لم يسألوا عن الصلاة على أهل بيته وآله عقب نزولها ولم يجابوا بما ذكر فلما أجيبوا به دل على أن الصلاة عليهم من جملة المأمور به وأنه صلى الله عليه وآله أقامهم في ذلك مقام نفسه لأن القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه ومنه تعظيمهم ومن ثم لما دخل من مر في الكساء قال: أللهم إنهم مني وأنا منهم فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم (١) وقضية استجابة هذا الدعاء: إن الله صلى عليهم معه فحينئذ طلب من المؤمنين صلاتهم عليهم معه. ويروى: لا تصلوا علي الصلاة البتراء.

فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال: تقولون: أللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا:

أللهم صل على محمد وعلى آل محمد. ثم نقل الإمام الشافعي قوله:

يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر إنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له (١)

فقال: فيحتمل لا صلاة له صحيحة فيكون موافقا لقوله بوجوب الصلاة على الآل، ويحتمل لا صلاة كاملة فيوافق أظهر قوليه.

وقال ص ١٣٩ من " الصواعق ": أخرج الدارقطني والبيهقي حديث من صلى صلاة ولم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه. وكأن هذا الحديث هو مستند قول الشافعي رضي الله عنه: إن الصلاة على الآل من واجبات الصلاة كالصلاة عليه صلى الله عليه وآله لكنه ضعيف فمستنده الأمر في الحديث المتفق عليه: قولوا: أللهم صل على محمد و على آل محمد. والأمر للوجوب حقيقة على الأصح.

وقال الرازي في تفسيره ٧ ص ٣٩١: إن الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وقوله: أللهم صل على محمد وآل محمد، و ارحم محمدا وآل محمد. وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب. وقال: أهل بيته صلى الله عليه وآله ساووه في خمسة أشياء: في الصلاة عليه وعليهم في التشهد. وفي السلام. والطهارة. وفي تحريم الصدقة. وفي المحبة.

(١) أخرجه أحمد في مسنده ٦ ص ٣٢٣.

(١) ونسبهما إلى الإمام الشافعي الزرقاني في شرح المواهب ٧ ص ٧ وجمع آخرون.

١٥
وقال النيسابوري في تفسيره عند قوله تعالى: قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى: كفى شرفا لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وفخرا ختم التشهد بذكرهم والصلاة عليهم في كل صلاة.

وروى محب الدين الطبري في " الذخاير " ص ١٩ عن جابر رضي الله عنه أنه كان يقول: لو صليت صلاة لم أصل فيها على محمد وعلى آل محمد ما رأيت أنها تقبل.

م - وأخرج القاضي عياض في الشفا عن ابن مسعود مرفوعا: من صلى صلاة لم يصل علي فيها وعلى أهل بيتي لم تقبل منه. وللقاضي الخفاجي الحنفي في شرح الشفا ٣ ص ٥٠٠ - ٥٠٥ فوائد جمة حول المسألة وذكر مختصر ما صنفه الإمام الخيصري في المسألة سماه [زهر الرياض في رد ما شنعه القاضي عياض]. وصور الصلوات المأثورة على النبي وآله مذكورة في (شفاء السقام) لتقي الدين السبكي ص ١٨١ - ١٨٧، وأورد جملة منها الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد ج ١٠ ص ١٦٣ وأول لفظ ذكره عن بريدة قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟!

قال. قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآله محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

* (قوله: ولا يزكو الدعا) *

إشارة إلي ما أخرجه الديلمي أنه صلى الله عليه وآله قال: الدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وأهل بيته: أللهم صلي على محمد وآله. ورواه عنه ابن حجر في " الصواعق " ص ٨٨.

م - وأخرجه الطبراني في الأوسط عن علي أمير المؤمنين عليه السلام: كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد. وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠ ص ١٦٠ وقال: رجاله ثقات].

م - وأخرجه البيهقي وابن عساكر وغيرهما عن علي عليه السلام مرفوعا ما معناه:

الدعاء والصلاة معلق بين السماء والأرض لا يصعد إلى الله منه شيئ حتى يصلى عليه صلى الله عليه وآله وعلى آل محمد. " شرح الشفا للخفاجي " ٣ ص ٥٠٦].

* (قوله) *:

لو لم يكونوا خير من وطئ الحصا * ما قال جبريل لهم تحت العبا

١٦
أشار إلى ما ورد في لفظ بعض رواة حديث الكساء الصحيح المتواتر المتفق عليه من: أنه صلى الله عليه وآله أدرج معهم جبرئيل وميكائيل. ذكره الشبلنجي في [نور الأبصار] ص ١١٢، والصبان في " الاسعاف " [هامش نور الأبصار] ص ١٠٧.

* (قوله) *:

وإن جبريل الأمين قال لي * عن ملكيه الكاتبين مذ دنا

أخرج الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه ١٤ ٤٩ عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن حافظي علي بن أبي طالب ليفخران على ساير الحفظة لكينونتهما مع علي بن أبي طالب وذلك أنهما لم يصعدا إلى الله تعالى بعمل يسخطه. وفي لفظه الآخر: قط. وأخرجه الفقيه ابن المغازلي في " المناقب ". والخوارزمي في " المناقب " ٢٥١. والقرشي في [شمس الأخبار] ص ٣٦.

* (ومن شعر العبدي) *

آل النبي محمد * أهل الفضايل والمناقب
المرشدون من العمى * والمنقذون من اللوازب
الصادقون الناطقون * السابقون إلى الرغائب
فولاهم فرض من الر - حمن في القرآن واجب
وهم الصراط فمستقيم * فوقه ناج وناكب
صديقة خلقت لصد * يق شريف في المناسب
اختاره واختارها * طهرين من دنس المعايب
إسماهما قرنا على سطر * بظل العرش راتب
كان الإله وليها * وأمينه جبريل خاطب
والمهر خمس الأرض موهبة * تعالت في المواهب
وتهابها من حمل طوبى * طيبت تلك المناهب

* (بيان ما ضمنته الأبيات من الحديث) *

* (قوله) *:

الصادقون: إشارة إلى ما روي في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. (سورة التوبة) من طريق الحافظ أبي نعيم وابن

١٧
مردويه وابن عساكر وآخرين كثيرين عن جابر وابن عباس: أي كونوا مع علي ابن أبي طالب. ورواه الكنجي الشافعي في " الكفاية " ص ١١١. والحافظ السيوطي في (الدر المنثور) ٣ ص ٢٩٠. وقال سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص ١٠:

قال علماء السير: معناه: كونوا مع علي وأهل بيته. قال ابن عباس: علي سيد الصادقين.

* (قوله) *:

السابقون إلى الرغائب: إشارة إلى قوله تعالى: والسابقون السابقون أولئك المقربون. (سورة الواقعة) وإنها نزلت في علي عليه السلام. أخرج ابن مردويه عن ابن عباس: إنها نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون. وحبيب النجار الذي ذكر في يس. وعلي بن أبي طالب. وكل رجل منهم سابق أمته وعلي أفضلهم.

وفي لفظ ابن أبي حاتم يوشع بن نون بدل حزقيل. وأخرج الديلمي عن عايشة. و الطبراني وابن الضحاك والثعلبي وابن مردويه وابن المغازلي عن ابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: السبق. وفي لفظ: السباق ثلاثة: السابق إلى موسى يوشع بن نون وصاحب ياسين إلى عيسى. والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب. وزاد الثعالبي في لفظه: فهم الصديقون وعلي أفضلهم.

ورواه محب الدين الطبري في رياضه ١ ص ١٥٧، والهيثمي في " المجمع " ٩ ص ١٠٢، والكنجي في " الكفاية " ص ٤٦ بلفظ: سباق الأمم ثلاثة لم يشركوا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب. وصاحب ياسين. ومؤمن آل فرعون. فهم الصديقون وعلي أفضلهم. ثم قال: هذا سند اعتمد عليه الدار قطني واحتج به.

ورواه باللفظ الأول الحافظ السيوطي في [الدر المنثور] ٦ ص ١٥٤. وابن حجر في " الصواعق " ص ٧٤. وسبط ابن الجوزي في " التذكرة " ص ١١.

* (قوله) *:

فولاهم فرض من الر - حمان في القرآن واجب

أشار به إلى قوله تعالى: قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا (١) توجد في الكتب والمعاجم أحاديث و

(١) سورة الشورى. آية ٢٣.
١٨
كلمات ضافية حول الآية الشريفة لا يسعنا بسط المقال فيها غير أنا نقتصر بجملة منها.

١ - أخرج أحمد في المناقب. وابن المنذر. وابن أبي حاتم. والطبراني. و ابن مردويه. والواحدي. والثعلبي. وأبو نعيم. والبغوي في تفسيره. وابن المغازلي في المناقب بأسانيدهم عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟! فقال: علي وفاطمة وابناهما.

ورواه محب الدين الطبري في " الذخائر " ص ٢٥، والزمخشري في " الكشاف ٢ ص ٣٣٩. والحموي في " الفرايد "، والنيسابوري في تفسيره، وابن طلحة الشافعي في " مطالب السئول " ص ٨ وصححه، والرازي في تفسيره، وأبو السعود في تفسيره ١ (هامش تفسير الرازي) ٧ ص ٦٦٥، وأبو حيان في تفسيره ٧ ص ٥١٦، والنسفي في تفسيره (هامش تفسير الخازن) ٤ ص ٩٩، والحافظ الهيثمي في " المجمع " ٩ ص ١٦٨، وابن الصباغ المالكي في [الفصول المهمة] ص ١٢، والحافظ الكنجي في " الكفاية " ص ٣١، والقسطلاني في " المواهب " وقال: ألزم الله مودة قرباه كافة بريته، وفرض محبة جملة أهل بيته المعظم وذريته فقال تعالى: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. ورواه الزرقاني في (شرح المواهب) ٧ ص ٣ و ٢١، وابن حجر في " الصواعق " ص ١٠١ و ١٣٥، م - والسيوطي في [إحياء الميت] هامش " الإتحاف " ص ٢٣٩، والشبلنجي في " نور الأبصار " ١١٢، والصبان في " الاسعاف " هامش نور الأبصار ص ١٠٥.

٢ - أخرج الحافظ أبو عبد الله الملا في سيرته: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله جعل أجري عليكم المودة في أهل بيتي وإني سائلكم غدا عنهم. ورواه محب الدين الطبري في " الذخائر " ص ٢٥، وابن حجر في " الصواعق " ص ١٠٢ و ١٣٦، والسمهودي في [جواهر العقدين].

٣ - قال جابر بن عبد الله: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا محمد أعرض علي الاسلام فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده و رسوله. قال: تسألني عليه أجرا؟! قال: لا إلا المودة في القربى. قال: قرابتي أو قرابتك؟!

قال: قرابتي. قال: هات، أبايعك، فعلى من لا يحبك ولا يحب قرابتك لعنة الله. فقال

١٩
النبي صلى الله عليه وآله: آمين. أخرجه الحافظ الكنجي في " الكفاية " ص ٣١ من طريق الحافظ أبي نعيم عن محمد بن أحمد بن مخلد عن الحافظ ابن أبي شيبة بإسناده.

٤ - أخرج الحافظ الطبري وابن عساكر م - والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل لقواعد التفضيل] بعدة طرق عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقني من شجرة واحدة فأنا أصلها، وعلي فرعها، و وفاطمة لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ عنها هوى، ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام ثم لم يدرك صحبتنا أكبه الله على منخريه في النار. ثم تلا: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. وذكر الكنجي في " الكفاية " ص ١٧٨.

٥ أخرج أحمد وأبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى: ومن يقترف حسنة قال: المودة لآل محمد. ورواه الثعلبي في تفسيره مسندا، وابن الصباغ المالكي في " الفصول " ص ١٣، وابن المغازلي في " المناقب "، وابن حجر في " الصواعق " ص ١٠١، والسيوطي في " الدر المنثور " ٦ ص ٧، و " إحياء الميت " - هامش الإتحاف ص ٢٣٩، والحضرمي في " الرشفة " ص ٢٣، والنبهاني في [الشرف المؤبد] ص ٩٥.

٦ - أخرج أبو الشيخ ابن حبان في كتابه " الثواب " من طريق الواحدي عن علي عليه السلام قال: فينا آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن. ثم قرأ: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. وذكره ابن حجر في " الصواعق " ١٠١ و ١٣٦، والسمهودي في [جواهر العقدين].

٧ - عن أبي الطفيل قال: خطبنا الحسن بن علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه خاتم الأوصياء ووصي الأنبياء وأمين الصديقين.

والشهداء ثم قال: أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيه الراية فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه، ولقد قبضه الله في الليلة التي قبض فيها وصي موسى وعرج بروحه في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم، وفي الليلة التي أنزل الله عز وجل فيها الفرقان، والله ما ترك ذهبا ولا فضة، وما في بيت ماله إلا سبعمائة

٢٠