×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المتبقي من شعر العلامة البلاغي / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب المتبقّي من شـعر العلاّمة البلاغي للشيخ محمّـد الحسّـون (ص ١ - ص ١٥)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

تمهيـد:

العلاّمة الشيخ محمّـد جواد البلاغي النجفي (١٢٨٢ ـ ١٣٥٢ هـ): من مشاهير علماء الإمامية، مجاهد كبير، ومؤلّف مكثر خبير، خلّف العديد من المصنّفات والآثار العلمية، في العقائد والفقه والإلهيات والتفسير، وكذلك في ردّ الشبهات الإلحادية والانحرافية والبدعية ; إذ صنّف في الردّ على الطبيعيّين والمادّيّين، وعلى اليهود والنصارى، وعلى عدّة من فرق الضلال والزيغ(١)..

١- للاطّلاع على قدر أكبر من سيرة وحياة العلاّمة البلاغي الجليل، يمكن مراجعة ترجمته في المصادر التالية:

أعيان الشيعة ٤ / ٢٥٥، ريحانة الأدب ١ / ٢٧٨، شعراء الغري ٣ / ٤٣٦، الطليعة من شعراء الشيعة ١ / ١٩٥، الكنى والألقاب ١ / ٩٤، ماضي النجف وحاضرها ٢ / ٦١، معارف الرجال ١ / ١٩٦، نقباء البشر في القرن الرابع عشر (طبقات أعلام الشيعة) ١ / ٣٢٥، وسيلة المعاد في مناقب شيخنا الأُستاد.

٢
وكان (قدس سره) ـ مع عظيم مكانته في العلم وتفقّهه في الدين ـ أديباً كبيراً مُقدّماً، وشاعراً مُبدعاً، فَخِم العبارة، من فحول الشعراء، له نظم رائق سلس متين، تزخر أشعاره بالعواطف الوجدانية والمشاعر الإنسانية والتأمّلات الروحية.

وقد أكّد معاصروه ورفاقه وتلامذته شاعريّته:

قال السـيّد محسن الأمين (ت ١٣٧١ هـ): " له شعر كثير جـيّد، وهو في مواضيع مختلفة "(١).

وقال المؤرّخ الشيخ جعفر آل محبوبة (ت ١٣٧٧ هـ): " وهو ـ مع تبحّره في العلوم الروحية ـ ذو سهم وافر من النظم، فهو شاعر محسن مجيد "(٢).

وقال الأُستاذ توفيق الفكيكي (ت ١٣٨٧ هـ): " كان ـ رضوان الله عليه ـ من فحول الشعراء وإن اشتهر بمؤلّفاته العلمية والفلسفية، غير أنّ الفضلاء من كبار الأُدباء والشعراء يقرّون له بمكانته الأدبية وشاعريّته المطبوعة، فهو شاعر محسن مجيد.

ولم يكن (رحمه الله) بالشاعر الفصال(٣)، ولم يكن من الفقهاء المتزمّتين الّذين يتنكّرون للشعر ونظمه ويرونه مزرية بالعلماء، بل كان كثير الاحترام للشعراء المناضلين في سبيل الفضيلة الأخلاقية ونصرة المُثل الإسلامية المثلى، ووسيلة إذاعة فضائل أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) والإشادة بمحاسنهم.

بيد أنّه بالرغم من سلاسة شعره، وإشراق ديباجته، ورصانة تركيبه،

١- أعيان الشيعة ٤ / ٢٥٦.

٢- ماضي النجف وحاضرها ٢ / ٦٢.

٣- الشاعر الفصال: الذي يتكسّب بشعره.

٣
وفصاحة ألفاظه، ولطافة معانيه، وحلاوة أُسلوبه، فإنّه لا يزاحَم من حيث القوّة الشاعرية المبدعة التي امتازت بها الطبقة الأُولى من فحول شعراء عصره، كالسيّد إبراهيم الطباطبائي، والسـيّد موسى الطالقاني، والسـيّد المجاهد الكبير والشاعر الشهير السـيّد محمّـد سعيد الحبوبي، والشاعر الرقيق السـيّد جعفر الحلّي، وشاعر الرثاء والحماسة المخترع السـيّد حيدر الحلّي "(١).

وقال العلاّمة آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ): " وكان ـ بالإضافة إلى عظيم مكانته في العلم وتفقّهه في الدين ـ أديباً كبيراً، وشاعراً مبدعاً، له نظم رائق سلس متين، أكثره في مدح أهل البيت (عليهم السلام) ورثائهم "(٢).

وقال الأُستاذ علي الخاقاني: " كان شاعراً مجيداً..

وحكى عن الشيخ علي كاشف الغطاء (ت ١٣٥٠ هـ) في الحصون المنيعة قوله في البلاغي: أديب شاعر، وله شعر حسن الانسجام(٣)..

وحكى عن الشيخ جعفر النقدي (ت ١٣٧٠ هـ) في الروض النضير قوله فيه: وله في الأدب اليد غير القصيرة، وشعره جيّد حسن(٤) "(٥).

وقال شيخنا آية الله العظمى السـيّد شهاب الدين المرعشي النجفي (ت ١٤١١ هـ): " سمحت قريحته الوقّادة بعدّة منظومات فائقة وقصائد رائقة مذكورة في المجاميع "(٦).

١- مقدّمة الهدى إلى دين المصطفى ١ / ١٦ ـ ١٧.

٢- نقباء البشر في القرن الرابع عشر (طبقات أعلام الشيعة) ١ / ٣٢٥.

٣- الحصون المنيعة ٩ / ١٨٦.

٤- الروض النضير: ٣٠٤.

٥- شعراء الغري ٢ / ٤٤٢.

٦- وسيلة المعاد في مناقب شيخنا الأُستاد ; طبعة قديمة، وصفحاتها غير مرقمّة.

٤
ويصف الشاعر صالح الجعفري (ت ١٣٩٧ هـ) قصائد العلاّمة البلاغي بـ: " الأوابد "(١) بقوله:


هذِي أوابِدُكَ الغَرَّاءُ خالِدَةٌما طاقُ كِسْرى وما الحَمْراءُ ما الهَرَمُ(٢)

وأثناء دراستنا لحياة العلاّمة البلاغي ومراجعتنا للكثير من المصادر المتوفّرة لدينا، حاولنا ـ قدر الإمكان ـ الوقوف على أكبر عدد ممكن من قصائده ومقطوعاته الشعرية، فلم نُوفّق إلاّ في العثور على أربع عشرة قصيدة من شعره، الذي نظمه في مناسبات مختلفة، ولعلّ السبب الرئيسي في ضياع شعره (رحمه الله) هو عدم عنايته بجمعه وإظهاره ; إذ كان متواضعاً إلى درجة كبيرة وصلت إلى حدّ نكران الذات.

والأبواب التي طرقها البلاغي في شعره متعدّدة، فأكثره كان في مدح أهل البيت (عليهم السلام) ورثائهم، وهو غرضٌ يسمو على أغلب الأغراض الشعرية المعروفة عند الشعراء، وقد سجّل البلاغي تقدّماً ملموساً في هذا المضمار.

وباقي شعره في تهنئة خليل، أو رثاء عالم جليل، أو في حالة الحنين إلى الأخلاّء يحتّمه عليه واجب الوفاء، أو في الدفاع عن رأي علمي، أو شرح عقيدة أو فكرة فلسفية بطريقة المعارضة الشعرية..

فله ثلاث قصائد في ذكر الإمام الحجّة المهدي ـ عجلّ الله تعالى فرجه الشريف ـ.

وقصيدتان في رثاء ومولد الإمام الحسين (عليه السلام).

١- الأوابـد: القصائد الخالدة. الصحاح ٢ / ٤٣٩ مادّة " أبد ".

٢- ديوان الجعفري: ٢٩١.

٥
وقصيدة في ثامن شوّال، اليوم الذي هُدمت فيه قبور أئمّة الهدى الأطهار (عليهم السلام) في البقيع من قبل الوهّابيّـين.

وقصيدة فلسفية جارى بها عينيّة ابن سينا.

وقصيدة في رثاء السـيّد محمّـد سعيد الحبّوبي.

وقصيدة قرّظ فيها كتاب العتب الجميل للسـيّد محمّـد بن عقيل.

وله قصائد إخوانية عديدة، منها: رسالة أرسلها من سامراء إلى بعض إخوانه..

ومنها: رسالة في تهنئة بمولود..

ومنها: رسالة إلى السـيّد محسن الأمين أرسلها إليه وهو في الشام..

ومنها: رسالة جوابية لابن عمّه الشيخ توفيق في لبنان.

المحسّنات البديعيّة:

لا يمكن الحكم على شعر العلاّمة البلاغي كلّه من خلال هذه القصائد القليلة التي وقفنا عليها، فلعلّ في ما غاب عنّا ما هو أفضل وأشعر وأرقّ وأعذب ممّا وصل إلينا.

وقد حاولنا في هذه الصفحات أن نستجلي المحسّنات البديعية في هذه القصائد، مع العلم بأنّ العلاّمة (رحمه الله) لم يتكلّف الإتيان بها، وإنّما جاءت عفواً ووُضعت في المكان المناسب من شعره، وهي:

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الجناس:

وهو أن يتشابه اللفظان في النطق ويختلفان في المعنى، وهو نوعان:

التامّ: اتّفاق اللفظين في نوع الحروف، وشكلها، وعددها، وترتيبها.

والناقص: ما اختلف فيه اللفظان في أحد الأُمور الأربعة المذكورة.

٦
وقد استعمل العلاّمة البلاغي (رحمه الله) الجناس الناقص في عدّة مواضع:

١ ـ ق ١ ب ٢٣(١): بَقِيَتْ، يابَقِيّةَ.

٢ ـ ق ٣ ب ٥: تَوَجُّع، تَفَجُّعِ.

٣ ـ ق ٧ ب ٣٩: فاقوا، وِفاقا.

٤ ـ ق ٩ ب ١٣: أمِيلُ، أمِلّ.

٥ ـ ق ٩ ب ٢٩: تُبَلْ، أبَلّ.

٦ ـ ق ١١ ب ٦: رُزِينا، الرَزِينا.

٧ ـ ق ١٣ ب ١٦: مُقَبَّلَهُ، يُقَبِّلُهُ.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الاقتباس:

وهو أن يستعير الشاعر أو الناثر المثلَ أو الآية أو الحديث أو البيت أو الحكمة أو جزءاً منها، ويضمّنه في شعره أو نثره، وممّا وجدنا منه عند الشيخ البلاغي ما يلي:

١ ـ ق ٢ ب ٣١: " لن يتفرّقا " ; من حديث الثقلين المعروف.

٢ ـ ق ٢ ب ٣٢: " ما إن تمسّكتم " ; من الحديث السابق أيضاً.

٣ ـ ق ٢ ب ٥٢: البيت كلّه من القصيدة المردود عليها.

٤ ـ ق ٢ ب ٥٦: البيت كلّه من القصيدة المردود عليها.

٥ ـ ق ٢ ب ٦٣: البيت كلّه من القصيدة المردود عليها.

٦ ـ ق ٢ ب ٦٦: البيت كلّه من القصيدة المردود عليها.

٧ ـ ق ٢ ب ٦٨: البيت كلّه من القصيدة المردود عليها.

٨ ـ ق ٢ ب ٧٢ ـ ٨٠: ضمّن أسماء كتب كثيرة ذكر فيها المهدي

١- إشارة لرقم القصيدة والبيت، حسب ترقيمنا للقصائد والأبيات في هذا المقال.

٧
ـ عجلّ الله تعالى فرجه الشريف ـ مثل: ينابيع المودّة، يواقيت، البيان، الكفاية، فصل الخطاب، روضة الأحباب، مطالب السؤول، الفصول، مناقب، شواهد النبوّة، تذكرة، فتوحات، مرقاة، هداية، المكاشفات، و مرآة، وقد بيّنّا أسماء هذه الكتب كاملة، مع ذكر مؤلّفيها.

٩ ـ ق ٢ ب ٨٤: عجز البيت من القصيدة المردود عليها.

١٠ ـ ق ٢ ب ٩٣: نحو البيت من القصيدة المردود عليها.

١١ ـ ق ٢ ب ١٠٤: عجز البيت من القصيدة المردود عليها.

١٢ ـ ق ٣ ب ١: " ارجعي " ; من آية كريمة.

١٣ ـ ق ٣ ب ١٥: " كلّ يدّعي " ; من بيت شعري.

١٤ ـ ق ٣ ب ٢١: " يسألونك " ; من آية كريمة.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  المبالغة:

وهي أن تبلغ بالمعنى إلى أقصى غاياته، ووجدنا منها عند العلاّمة البلاغي في ق ٦ ب ٧:


وما سِوى المَحْسودِ مِنْ مِسْواكِهاحَتّى الخَيالُ بالمُنى مَا ذاقَها

يُريد أنّ حبيبته لم يذق طعم قُبلتها أحد، عدا المسواك، حتّى في الخـيال وفي الأمانـي، وهـذا غاية في المبالغـة ; إذ الخيال يصل إلى أبعد ممّا ذكره.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  التقطيع:

وهو تقسيم بيت الشعر إلى عدّة أجزاء متساوية، وممّا وجدنا منه عند العلاّمة البلاغي ما يلي:

١ ـ ق ١ ب ٦: " فانجلتْ كُربتي " " وأزهر رَوْضي " " ونَمَتْ نَبْعَتي " " وأوْرَقَ عُودي ".

٢ ـ ق ٢ ب ٨٨: " بهِ تُدفعُ الجُلّى " " ويُستنزل الحَيا " " وتُستنبَتُ الغَبرا " " ويُستكشَفَ الضرُّ ".

٨
٣ ـ ق ٣ ب ٨: " فتَنعَّمِي " " وتَزوَّدِي " " وتَهذَّبي " " وتَلذَّذِي " " وتَكَمَّلي " " وتَورَّعِي ".

٤ ـ ق ٨ ب ٤: " عِدْلُ الكِتابِ " " مَدى المدى " " سُفُنُ النَجاةِ " " هُدى السَبيلِ ".

٥ ـ ق ٨ ب ١٣: " عَلَمُ الهُدى " " غَيْثُ النَدى " " غَوْثُ العُفَاةِ " " حِمى النَزيلِ ".

٦ ـ ق ١٣ ب ٢٣: " لَهُ حَنِيني " " ومِنْهُ لَوْعَتي " " وإلى مَغناهُ شَوْقِي " " وأعْلاقُ الهَوى فِيهِ ".

٧ ـ ق ١٤ ب ٣: تكرّر البيت السابق فيه.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  المقابلة:

وهي أن يأتي البليغ بمعنيين أو أكثر، ثمّ يأتي بما يقابلهما على الترتيب، وممّا وجدنا منه عند العلاّمة البلاغي ما يلي:

١ ـ ق ١ ب ١٣:


المُنادى لِكُلِّ خَطْب عَظيموالمُرجّى لِكُلّ هَوىً شَديدِ

٢ ـ ق ١ ب ١٩:


حَيِّهِ بالصلاةِ مِنْ مَوْلودوابْكِهِ نازِحاً نُزوحَ الشَريدِ

٣ ـ ق ١ ب ٢٦:


ونُرجّيكَ لانْتِهاض قَريبنَتَرجّاهُ منذُ عَهْد بَعيدِ

٤ ـ ق ٩ ب ٤:


تَنَكَّرَ لي وَجْهٌ غادِي الصَباحِوأوْحَشْنَني رائِحاتُ الأُصُلْ

٥ ـ ق ٩ ب ٢٥:


فَما عَرَفَتْ مِثْلَ شَدِّ الرِحالِوما أنْكَرَتْ مِثْلَ شَدِّ العُقُلْ


*  *  *

٩

المتبقّي من شعـره

(١)


قال في ذكرى مولد الإمام الحجّة المهدي المنتظر ـ عجّل الله تعالى فرجهُ الشريف ـ في منتصف شعبان(١):


حَيِّ شَعْبانَ فَهْوَ شَهْرُ سُعوديوَعْدُ وَصْليَ فيهِ ولَيْلَةُ عِيدِي(٢)
مِنْهُ حَيّا الصَبُّ(٣) المَشوق شَذا المِيــلادِ فيهِ وبَهْجَـةَ المَوْلودِ
مُهْجَةِ(٤) المُرْتَضى وقُرَّةِ عَيْنِ المُــصْطَفى بَلْ ذَخيرَةِ التَوْحِـيدِ
رحمةِ اللهِ غوثِهِ في الورى شمــسِ هداهُ وظِلِّهِ المَمْدودِ
[٥] وهَوى خاطِري وشائِقِ نَفْسِيومُناها وعُدَّتي وعَديدي
فَانْجَلَتْ كُرْبَتي وأزْهَرَ رَوْضيونَمَتْ نَبْعَتي وأوْرَقَ عُودي
طُلْتِ فَخْراً يا لَيْلَةَ النِصْفِ مِنْ شَعْــبانَ بِيضَ الأيّامِ بالتَسْويدِ

١- طُبعت هذه القصيدة كاملةً سنة ١٣٤٣ هـ في المطبعة المرتضويّة في النجف الأشرف، ملحقةً بـ: العقود المفصّلة للعلاّمة البلاغي، وأوردها كاملة أيضاً الأُستاذ علي الخاقاني في شعراء الغري ٢ / ٤٤٢، في حين ذكر الشيخ جعفر محبوبة مطلعها فقط في ماضي النجف وحاضرها ٢ / ٦٤.

٢- يُعدُّ هذا البيت من كرامات العلاّمة البلاغي، إذ أجراه الله سبحانه وتعالى على لسانه، فكانت وفاته في يوم الاثنين ٢٢ شعبان سنة ١٣٥٢ هـ.

٣- الصَبابة: رِقَّةُ الشوق وحرارته، يقال: رجلٌ صَبُّ: عاشق مشتاق. الصحاح ١ / ١٦١ مادّة " صـبب ".

٤- وردت في بعض المصادر: بهجـة.

١٠

بإمامِ الهُدى سَعُدْتِ وما كُــلُّ زمان في ذاتِهِ بِسَعيدِ
لا يَغرنّكِ البياضُ فلَوْلاهُ لغُودِرْتِ كالليالي السودِ
[١٠] فهْوَ نورُ اللهِ الّذي أشْرَقَ الكَوْنُ بأنْوارِهِ وسرُّ الوجودِ
وهْوَ اللُطْفُ بالعِبـادِ إمامُ الــحـقِّ فيهمُ وحُجّةُ المَعْبودِ
خازِنُ العِلْمِ آيةُ اللهِ والداعِي إليهِ عِدْلُ الكتابِ المجيدِ
المُنادى لِكُلِّ خَطْب عَظيموالمُرَجّى لِكُلِّ هَوْل شَديدِ
ثائرُ الدِينِ مُدْرِكُ الثأْرِ شافي الــغَيظِ غَوْثُ الوليِّ غيظُ الحَسودِ
[١٥] قائِمُ الحَقِّ ناصِرُ الدِينِ والإيــمانِ أمْنُ اللاّجي نكالُ الجَحودِ
شاهِرُ السَيفِ ناشِرُ العَدْلِ ماحيُ الــجَورِ حامِيُ الجِوارِ مأْوى الطَريدِ
خاتَمُ الأوصياءِ جامعُ شَمْلِ الــدِينِ بَعْدَ التَفْريقِ والتَبْديدِ
مَطْلَبُ السالِكيِنَ مَقْصودُ أهلِ الــعُرْفِ قَصْدُ الهوى مُرادُ المُريدِ
حَيِّهِ بالصلاةِ مِنْ مَوْلودوابْكِهِ نازِحاً نُزوحَ الشَريدِ
[٢٠] وادْعُهُ دَعْوَةَ اللَهيفِ يُناديهِ ألَسْتَ المُجيبَ مَهْما نُودِي؟!

هذِهِ عُصْبَةُ الوَلاءِ تَمُدُّ الــطَرْفَ شَوْقاً لِيَوْمِكَ المَوْعُودِ
كَمْ لَها حَنّة إليكَ حَنينَ الــنِيبِ(١) إذْ مَضَّ(٢) خِمْسُها(٣) للوِرُودِ
بَقِيَتْ يا بَقيّةَ اللهِ في الأرْضِ دَرايا(٤) لكُلِّ رام سَديدِ

١- النِيبُ، جمع ناب: وهي المُسِنّةُ من النُوق. الصحاح ١ / ٢٣٠ مادّة " نيب ".

٢- مَضَّ: ألَّمَ وأوْجَعَ. الصحاح ٣ / ١١٠٦، المصباح المنبير ٢ / ٥٧٥ ; مادّة " مضـض ".

٣- الخِمْسُ، من أظماء الإبل: أن ترعى ثلاثةَ أيام وتَرِدَ اليوم الرابع. الصحاح ٣ / ٩٢٤ مادّة " خـمس ".

٤- الدَرايا، جمع الدَريئَة: وهي الحَلْقَةُ التي يتعلَّم الرامي الطعْنَ والرمْيَ عليها. الصحاح ١ / ٤٩، لسان العرب ١ / ٧٤ مادّة " درأ ".

١١

لَمْ تميّز ممّا جَنَتْهُ اللياليلوعةَ البَيْنِ في سُرورِ العِيدِ
[٢٥] أتَرانا في كُلِّ يَوْم جَديدنَتَحرّاكَ باشْتِياق جَديد
ونُرَجّيكَ لانْتِهاض قَريِبنَتَرّجاهُ منْذُ عَهْد بَعِيدِ
كَمْ نُعاني الشَوْقَ المُبرِّحِ تَفْــدِيكَ المُحْبّونَ والفِراقَ المُودِي(١)
فمتَى يَنْقَعُ الغَلِيلُ(٢) بلُقْياكَ وتُطفى لواعِجُ المَعْمُودِ(٣)
فتَحنَّنْ عَلى حَنينِ نَشيِدييا سَميعاً يَدْري بلَحْنِ قَصِيدي

[من الخفيف]

(٢)


من عيون شعر العلاّمة البلاغي الّذي سارت به الركبان، قصيدتهُ التي نظمها في الردّ على قصيدة أحد علماء بغداد، المنكرين لوجود الإمام الحجّة المنتظر وغيبته ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ التي بعثها إلى علماء النجف الأشرف سنة ١٣١٧ هـ، ومطلعها:


أيا عُلَماءَ العَصْرِ يا مَنْ لَهُمْ خُبْرُ(٤)بِكُلِّ دَقِيق حارَ فيِ مِثْلِهِ الفِكْرُ

فأجابه العلاّمة البلاغي بقصيدة طويلة رائعة(٥)، ذكرَ فيها عدّة من

١- المُودِي: المُهْلك. الصحاح ١ / ٨٠ مادّة " ودأ ".

٢- الغَليلُ: حرارة العطش. الصحاح ٥ / ١٧٨٤ مادّة مادّة غلل ".

٣- رجلٌ مَعْمودٌ: أي هدَّه العشـق. الصحاح ٢ / ٥١٢ مادّة " عـمد ".

٤- الخُبْرُ: العلمُ بالشيء. الصحاح ٢ / ٦٤١ مادّة " خـبر ".

٥- طُبعت كاملةً سنة ١٣٤٣ هـ في المطبعة المرتضويّة في النجف الأشرف ملحقةً بـ: العقود المفصّلة للعلاّمة البلاغي، وأوردها كاملةً أيضاً مع إضافة بيتين لها من القصيدة البغدادية ـ أشرنا إليهما في مكانهما من القصيدة ـ الأُستاذ الخاقاني في شعراء الغري ٢ / ٤٤٣.

وذكر بعض أبياتها كلّ من: الشيخ محمّـد حرز الدين (ت ١٣٦٥ هـ) في معارف الرجال ١ / ١٩٧ ـ ١٩٨، والشيخ جعفر محبوبة في ماضي النجف وحاضرها ٢ / ٦٥، والأُستاذ الفكيكي في مقدّمته لكتاب الهدى إلى دين المصطفى ١ / ١٧.

والعلاّمة البلاغي نفسه ذكر من هذه القصيدة بيتين ـ رقم ٣٩ و ٤٠ ـ في رسالته نسمات الهدى ونفحات المهدي، التي طُبعت بتحقيق السـيّد محمّـد علي الحكيم في هذه المجلّة " تراثنا " العدد ٦٥ / لسنة ١٤٢٢ هـ.

وقد قام بردّ القصيدة البغدادية ـ إضافةً للعلاّمة البلاغي ـ طائفة من العلماء والشعراء ; إذ كتبوا عدّة مصنّفات ونظموا عدّة قصائد في ردّها..

فممّن ألّف: الشيخ محمّـد باقر الهمداني البهاري، والميرزا حسين النوري (ت ١٣٢٠ هـ)، الّذي سمّى ردّه بـ: كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار.

وممّن نظم: السـيّد علي محمود الأمين (ت ١٣٢٨ هـ)، والشيخ عبـد الهادي ابن الحاج جواد البغدادي، المعروف بـ: الهمداني (ت ١٣٣٣ هـ)، والسـيّد رضا ابن السـيّد محمّـد الهندي (ت ١٣٦٢ هـ)، والسـيّد محسن الأمين العاملي، والشيخ محمّـد حسين كاشف الغطاء (ت ١٣٧٣ هـ)، والشيخ رشيد الزيني العاملي.

انظر: الذريعة ١٠ / ٢١٨ ـ ٢١٩ و ج ١٨ / ١١ رقم ٤٢٩.

١٢
كتب المناقب والسيرة، التي تعرّضت لذكْرِ الحجّة المنتظر ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ فقال:


أطَعْتُ الهَوى فِيهمُ وعاصانِيَ(١) الصَبْرُفَها أنا ما لِيَ فيهِ نَهْيٌ ولا أمْرُ
أنِسْتُ بِهِم سَهْلَ القِفارِ(٢) ووَعْرَهافَما راعَني مِنْهُنَّ سَهْلٌ ولا وَعْرُ
أخا سَفر وَلْهان(٣) أغْتَنِمُ السُّرى(٤)مِنَ اللّيلِ تَغْلِيساً(٥) إذا عَرَّسَ(٦) السَفْرُ

١- في بعض المصادر: " فعاصاني ".

٢- القِفارُ، جمع القَفْرُ: مفازة لا ماء فيها ولا نبات. الصحاح ٢ / ٧٩٧ مادّة " قفر ".

٣- في بعض المصادر: " سيّان ".

٤- السُّـرى: المشي ليلاً. الصحاح ٦ / ٢٣٧٦ مادّة " سـرا ".

٥- التَغْلِيسُ: السير من الليل بِغَلَس: وهو ظُلمة آخر الليل. الصحاح ٣ / ٩٥٦ مادّة " غلس ".

٦- التَعريسُ: نزول القوم في السفر من آخر الليل، يَقعُون فيه وقعة للاستراحة، ثمّ يرحلون. الصحاح ٣ / ٩٤٨ مادّة " عرس ".

١٣

بِذامِلة(١) ما أنْكَرَتْ ألَمَ الوَجى(٢)وما صَدَّها عَنْ قصدها مَهْمَهٌ(٣) قَفْرُ
[٥] يَضِيقُ بِها صَدْرُ الفَضا فَكأنّهابِصَدرِ مُذِيع عَيَّ عن كَتْمهِ السِرُّ
تَحِنَّ إذا ذَكّرتُها بِديارِهاحَنينَ مشوُق هاجَ لَوْعَتَهُ الذِكْرُ
وشِملالة(٤) أعْدَيتُها بِصَبابَتيإذا هاجَها شوقُ الدِيارِ فلا نكْرُ
أروحُ وقَلْبي للّواعِجِ والجَوىمُباحٌ وأجْفاني عَلَيْها الكَرى حِجْرُ(٥)
وأحْمِلُ أوْزارَ الغَرامِ وأنّهُغَرامٌ بِهِ يَنْحَطُّ عَن كاهِلي الوِزْرُ

١- الذَميلُ: ضربٌ من سير الإبل. الصحاح ٤ / ١٧٠٢ مادّة " ذمل ".

٢- في بعض المصادر: " الجوى ". والوجى عند الفَرس: هو أن يجد وجعاً في حافره. الصحاح ٦ / ٢٥١٩ مادّة " وجى ".

٣- المَهْمَهُ: المفازةُ البعيدة الأطراف. الصحاح ٦ / ٢٢٥٠ مادّة " مهه ".

٤- الشِمْلالة: الناقة الخفيفة. الصحاح ٥ / ١٧٤٠ مادّة " شمل ".

٥- حِجْرُ: حرام. الصحاح ٢ / ٦٢٣ مادّة " حجر ".

١٤

[١٠] وكَمْ لَذَّ لي خَلْعُ العِذارِ وإنْ يَكُنْلحُبّي آل المُصْطفى فهْوَ لي عُذْرُ
عَلِقْتُ بِهِم طِفْلاً فكانَتْ تَمائِمي(١)مَوَدّتُهم لا ما يُقَلَّدَهُ النَحْرُ
ومازَجَ دَريّ(٢) حُبُّهم يَوْمَ ساغَ ليولَوْلا مزاجُ الحُبّ ما ساغَ لي دَرُّ
نَعِمْتُ بِحُبِّهم ولكن بَليّتيبِبَيْنِهِمُ والبَيْنُ مَطْعَمُهُ مُـرُّ
ونائِينَ تُدْنِيهِمُ إلَيَّ صَبابَتي فعَنْناظِري(٣) غابوا وفي خاطِري(٤) قَرّوا
[١٥] فَمِن نازِح قَدْ غَيَّبَ الرَمْسُ(٥) شَخْصَهُومِنْ غائِب قَدْ حالَ من دونِهِ السِتْرُ
أطالَ زَمانُ البَيْنِ والصَبْرُ خانَنيوما يَصْنَعُ الوَلْهانُ إنْ خانَهُ الصَبْرُ
إلى مَ وكَمْ تَنْكى بقَلْبي جِراحُهُمن البَيْنِ لا يَأْتي عَلى قَعْرِها سَيْرُ

١- التَميمَةُ: عوذةٌ تُعلّق على الإنسان. ويقال: هي خرزة. الصحاح ٥ / ١٨٧٨ مادّة " تمم ".

٢- الدَرُّ: اللَبَنُ. الصحاح ٢ / ٦٥٥ مادّة " درر ".

٣- في شعراء الغري: " أعْيُني ".

٤- في شعراء الغري: " كبدي ".

٥- الرَمْسُ: تراب القبر. الصحاح ٣ / ٩٣٦ مادّة " رمس ".

١٥
كتاب المتبقّي من شـعر العلاّمة البلاغي للشيخ محمّـد الحسّـون (ص ١٦ - ص ٣٠)

١٦

وجانَبْتَ قولَ الجَبْرِ عِلماً بأنّهُيَنوبُ أُصولَ الدِين من وَهْمِهِ كَسْرُ
وأوْجَبْتَ باللّطفِ الإمامَ وأنّهُبِهِ من عُصاةِ الخَلْقِ يَنَقطعُ العُذْرُ
وعايَنْتَ في مَنْ ماتَ فهوَ لِذي الحِجىشَفاءُ إذا أعْيى بأدْوائهِ الصَدْرُ
تُؤسِّسُ بُنْيانَ الصَوابِ على التُقىويَطْلُعُ مِنْ أُفُقِ اليَقينِ لكَ الفَجْرُ
[٣٠] وفي خَبَرِ الثِقْلَيْنِ(١) هاد إلى الّذيتَنازَعَ فيهِ الناسُ والْتَبَسَ الأمْرُ
إذْ قالَ خَيْرُ الرُسْلِ: " لَنْ يَتَفَرّقا "فكَيْفَ إذاً يَخْلُو مِنَ العِتْرَةِ العَصْرُ
" وما إن تَمَسَّكْتُمْ " بِتَيْنِكَ إنّهُمْهُمُ السادَةُ الهادُونَ والقادَةُ الغُرُّ
ولمّا انْطَوى عَصْرُ الخِلافَةِ وانْتهىولُفَّ بساطُ العَدْلِ وابتَدَأ الشَرُّ

١- إشارة لقول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الشريف المتواتر بين عامّة المسلمين: " إنّي تاركٌ (مخلّف) فيكم الثِقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ".

انظر: صحيح البخاري ٤ / ١٨٧٣، سُـنن الترمذي ٥ / ٦٦٢ ح ٣٧٨٦، مسند أحمد بن حنبل ٣ / ١٤، سُـنن الدارمي ٢ / ٤٣٢، معالم التنزيل ٤ / ٤٦٤، السيرة الحلبيّة ٣ / ٣٣٦.

١٧

وزادَ يَزيدُ(١) الدِينَ نَقْصاً وبَعْدَهُدهى بالوليد(٢) القردِ أُمّ الهُدى عقرُ
[٣٥] تَنادى لإحياءِ الهُدى عِتْرَةُ الهُدىفَما عاقَهُمُ قَتْلٌ ولا هالَهُمُ ضُرُّ
وكَمْ بَذَلوا في الوَعْظِ والزَجْرِ جُهْدَهُمُولَمْ يُجْدِ بالغاوينَ وَعْظٌ ولا زَجْرُ
وكَمْ نَدَبوا اللهَ سِرّاً وجَهْرَةًوقَدُ خَلُصا منهم لَهُ السِرُّ والجَهْرُ
إلى أنْ تَفانَوْا كابِراً بَعْدَ كابِروما دَوْلَةٌ إلاّ وفيها لَهُمْ وِتْرُ
ولا مِثْلَ يَوْمِ الطّفِ يومُ فَجِيعَةلِذِكْراهُ في الأيّامِ يَنْقَصِمُ الظَهْرُ
[٤٠] يُذيبُ سُوَيْدا القَلْبِ(٣) حُزْناً فعاذِرٌإذا سَفَحَتْ مِنْ ذوْبِها الأدْمعُ الحُمْرُ

١- يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأُموي (ت ٦٤ هـ)، لعنة الله عليهم جميعاً.

٢- الوليد بن يزيد بن عبـد الملك بن مروان بن الحكم (ت ١٢٦ هـ)، لعنة الله عليهم جميعاً.

٣- سويداء القلب: حبّته. الصحاح ٢ / ٤٩٢ مادّة " سود ".

١٨

ومُذْ أعْذَروا بالنُصْح في اللهِ والدعاإليهِ وآذانُ الورى صَكَّها وَقْرُ(١)
وشاءَ إلهُ العَرْشِ أنْ يَعْضِدَ الهُدىويُظْهِرَ مِنْ مَكْنونِ أسْمائِهِ السِّرُ
تَألَّبَ أحزابُ الضَلالِ لِقَتْلِـهِعَصائِبُ يُغْريها بهِ البَغْيُ والغَدْرُ
وهَمّوا بهِ خبطاً كموسى وجَدِّه الــخليلِ فَأضْحى رِبْحُ همِّهِمُ الخُسْرُ
[٤٥] فأغْشاهُمُ عَنْهُمُ وغشّاهُ نورُهُوكانَ بِما همّوا لِجَدّهم(٢) العَثْرُ
وقامَ لِخَمْس بالإمامَةِ آيةًكعيسى ويَحيى آيةً ولَهُ الفَخْرُ
إذا أمَّ مَعْصومٌ مِنَ الآلِ زاخِرٌمِنَ العِلْمِ لا ساجي(٣) العُباب(٤) ولا نَزْرُ(٥)

١- الوَقْرُ: الثِقْلُ في الأُذن. الصحاح ٢ / ٨٤٨ مادّة " وقـر ".

٢- الجَدُّ: الحَظُّ والبختُ: الصحاح ٢ / ٤٥٢ مادّة " جدد ".

٣- الساجي: أي الساكن الهادئ. والمقصود به هنا: القليل ; انظر: الصحاح ٦ / ٢٣٧٢ مادّة " سجا ".

٤- عُبابُ الماء: أوّلهُ ومُعظمهُ. لسان العرب ١ / ٥٧٣ مادّة " عبب ".

٥- النزرُ: القليل التافه. الصحاح ٢ / ٨٢٦ مادّة " نزر ".

١٩

وكانَ كداوُودَ(١) فَسَلْ هَيْتَمِيّكُم(٢)أهَلْ بَعْدَ هذا في إقامَتِهِ نُكْرُ؟!

وغابَ بأمْرِ اللهِ للأجلِ الّذييَراهُ لَهُ في عِلْمِهِ ولَهُ الأمْرُ
[٥٠] وأوْعَدَهُ(٣) أنْ يُحْيِيَ الدينَ سَيْفُهُوفيهِ لِدينِ(٤) المُصْطفى يُدْرَكُ الوِتْرُ
ويُخْدِمُهُ الأمْلاكَ جُنْداً وإنّهُيُشَّدُ لَهُ بالروحِ في مُلْكِهِ أزْرُ
(وإنّ جَميعَ الأرْضِ تَرْجِعُ مُلكَهُويَملأُها قِسْطاً ويَرْتَفِعُ المَكْرُ)(٥)
فأيْقَنَ أنّ الوَعْدَ حَقُّ وأنّهُإلى وَقْتِ عيسى يَسْتَطيلُ لَهُ العُمْرُ
فَسلَّمَ تَفْويضاً إلى اللهِ صابِراًوعَنْ أمرِهِ مِنْهُ النُهوضُ أو الصَبْرُ

١- في أنّه أُوتي الحكمة وفصل الخطاب، كما اعترف به الهيتمي ابن حجر في صواعقه، ثمّ اعترض بأنّه كيف يكون إماماً وهو ابن خمس سنوات؟! فتدافع كلامه. " منه دام ظلّه ".

٢- أحمد بن حجر الهيتمي المكّي (ت ٩٧٤ هـ).

٣- في بعض المصادر: " وواعَدَهُ ".

٤- في بعض المصادر: " لآل ".

٥- في شعراء الغري ورد بعده أحد أبيات القصيدة البغدادية، وهو:


وأنْ لَيْسَ بَيْنَ الناسِ مَنْ هوَ قادِرٌعلى قَتْلِهِ وهوَ المُؤَيّدُهُ النصرُ

٢٠