×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

محنة فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٧ فارغة
كتاب محنة فاطمة (عليها السلام) للشيخ عبد الله الناصر (ص ١ - ص ٣٧)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية


الإهداء:

إلى من قالت بين ملأ من المهاجرين والأنصار: فنعم الحكم الله والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون إلى من هضمت حقّها واغتصب إرثها ففرقته أيدي سبأ فماتت وملأُ قلبها حسرة وكمد إلى من دفنت ليلا وخفي قبرها فقال في حقّها أمير المؤمنين (عليه السلام)مخاطباً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وستنبئك ابنتك بتظافر أُمتك على هضمها، وفي رواية أخرى: وستخبرك ابنتك بما لقينا بعدك؟

أرفع إليك سيدتي هذا المجهود المتوضع بكل فخر واعتزاز أملا أن يحظى بالقبول بين يديك الكريمتين عند الله، ليكون ذخراً لي يوم فقري وفاقتي يوم ألقى الله تعالى، فيها وجيهة عند الله اشفعي لنا عند الله.

٨
٩

المقدمة:


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلاته وسلامه على عباده الذين اصطفى محمد أشرف بريته وآله النجباء الكرماء ولعنة الله على أعدائهم أجمعين، وبعد:

إنّ المحنة والمعاناة التي عاشتها الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام)بعد وفاة أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم)جاءت نتيجة الموقف الديني والوظيفة الشرعية الإسلامية التي تحملتها (عليها السلام) حينما رأت ما رأت من تنكر وخذلان وانقلاب على أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم. فقامت (عليها السلام)بما قامت وهي تريد إرجاع نصاب الحقّ إلى أهله لتعود الأمة إلى رشدها السوي يرعاهم إمامهم الحقّ الذي نصّبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لهم يوم غدير خم وقال في حقّه (عليه السلام): "من كنت مولاه فعلي مولاه". فأخذت (عليها السلام)تذكرهم بما تناسوه وتركوه وراء ظهورهم وتحتجّ عليهم ولم تجد (عليها السلام)إذناً صاغية في ذلك وهم مصرّون على أخذ نحلتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وانكار ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فتقاعدوا عنها وقابلوها بالتنكر والخذلان.

ولهذا قال الشاعر في أبياته يبث حسراته:

١٠

ما صحّ أنّ المسلمين بأمّةلمحمد بل أمة لعتيق
جاءت تطالب فاطم بتراثهافتقاعدوا عنها بكل طريق
وتسارعوا نحو القتال جميعهملمّا دعتهم ابنة الصديق
فقعودهم عن هذه ونهوضهممع هذه يغني عن التحقيق

وكيف يسوغ لمسلم أن يشكك في صدق مواقف الصديقة فاطمة (عليها السلام) في محنتها، وانّها وهبت حياتها لله تعالى وأخلصت للحقّ، فهي (عليها السلام) بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يؤذيه ما يؤذيها ويسخطه ما يسخطها، وأحب الناس إليه، وأصدق الناس لهجة.

فبعد هذا كلّه لا يحقّ لأحد أن يشكك في صدق الموقف ويدعي ويتمحل ما يخالف مواقفها ومطالبها في الأمّة، ويبرر مواقف مخالفيها؟ فلهذا كل ما جاء عنها صلوات الله عليها من مأثورات واحتجاجات وخطب في ذلك هي حجّة علينا أمام الله تعالى يوم القيامة، غير قابلة للتأويل أو التشكيك بعهدما روتها المصادر المعتمدة عند السنة من كتب الحديث والسيرة والتاريخ والأدب سواءً بنحو التصريح أو الإشارة فهي واضحة كالشمس لا تخفى على أحد.

هذا وإن حاول بعض المرجفين انكارها والتعتيم عليها، فإن هذا غير ضائر بالحقائق الدامغة، وقد يقول القائل: إن نفسي لا تسامحني أن أنسب لقومي أنهم دفعوا الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

١١
عن حقها ظلماً وعدواناً؟ فنحن أيضاً أنفسنا لا تسامحنا أن ننسب للصديقة فاطمة ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وزوجة وصيّه واُمّ أبنائه (عليهم السلام)أنّها ادّعت فيما لا حقّ لها فيه، وأنها لم تكن تعلم بأنّ الأنبياء لا يورثون.


أفبنت النبي لم تدرِ إن كان نبيُّ الهدى بذلك فاها
بضعةٌ من محمد خالفت ماقال؟ حاشا مولاتنا حاشاها
سمعته يقول ذاك وجاءتتطلبُ الإرث خلّةً وسفاها؟
هي كانت لله أتقى وكانتأفضل الخلق عفّة ونزاها

وكذلك القول فيمن اعتدى عليها وأسقطها وروعها لا يسعنا أن نرد شكاياتها أو نكذب تلكم الأخبار المتظافرة على ذلك، فهي إذا تكلمت (عليها السلام) لم تقل إلاّ حقّاً، تفرغ عن أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) في قولها، ومنطقها منطق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يبقى حينئذ مجال للتباس الحقّ بالباطل بعدما أوضحت (عليها السلام) لنا ذلك وكشفت الأقنعة، فالحقّ معهم أينما كانوا.

وممّا يؤسف له أن هذه الحقائق لم تعط حقّها من البحث والدراسة، ولم تنل ما تستحقه من العناية والاهتمام والتفهم ـ خصوصاً ـ من قبل أولئك الذين لا يزالون يجهلون أو يتجاهلون ظلامة فاطمة (عليها السلام) ومحنتها، رغم ما يرويه ثقاتهم ومؤرخيهم، ولو أُعطيت هذه الحقائق حقها من البحث لخرجوا بنتائج لا حدّ

١٢
لها، إذ هي كقيلة باعطاء النتائج الحقّة على جميع المستويات والأصعدة.

ونظراً لما يحتمه الواجب وما تمليه العقيدة الحقّة قمت بجمع ما يخصّ ظلامة سيدتنا ومولاتنا الصديقة الشهيدة فاطمة (عليها السلام) من المصادر المعتمدة عند السنّة ليكون أقوى للحجّة على من ينكرها، وإثبات ذلك من النصوص الشريفة التي جاءت على لسان الزهراء (عليها السلام)من خلال محاوراتها مع الخليفة وخطبتها في المهاجرين والأنصار ونسائهم واحتجاجاتها العامّة، وكلمات أمير المؤمنين (عليه السلام)، وبعض الصحابة في ذلك، كما ألحقت بذلك أيضاً كلمات بعض العامّة في مظلوميتها وما جاء من الشعر في ذلك والتي جاءت صريحة في ذلك.

وكم أني لم أجد صعوبة في لم شمل هذه المادة المتناثرة من مظانها إذ هي كثيرة ووافرة في كتب السنّة ـ فضلا عن الكتب المخطوطة والحبيسة في خزائن المكتبات والتي لم تر النور بعد ـ هذا مع ما اكتنف بعضها من تحريف وحذف فخرج من بين هذا ما يسمع الصم.

كما إني قمت بتنسيق هذه المادة وترتيبها وتخريجها من مصادرها الأصلية، فجاءت بحيث يعضها بعضها بعضاً، مؤدية للغرض، وما جاء في هذا الكتاب كفاية لمن يريد معرفة الحقّ

١٣
وأصحابه، وليرى صدق ما أخبر به القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ).

وفي الختام أدعو من أراد قراءة هذه النصوص أن يقرأها بتدبّر وإمعان ويحكم العقل والمنطق بعيداً عن التعصب وإلاّ فليتركها إلى غيرها مما يحب قراءته ويوافق أهوأه، والحمد لله أولا وآخراً.


الثلاثاء ٤ / ٤ / ١٤٢١ هـ
عبد الله الناصر     

١٤
١٥

وصايا
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأهل بيته (عليهم السلام)
والتحذير من بغضهم وعدائهم

١٦
١٧

فانظروا كيف تخلفوني فيهما

ابن سعد: أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: إني أوشك أن اُدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما.(١)

أحمد بن حنبل بسنده عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني تارك فيكم الثقلين خليفتين: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، أو ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض.(٢)

الحاكم بسنده عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنّه سمع زيد بن أرقم يقول: نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين مكة والمدينة عند شجرات

١- الطبقات الكبرى، ابن سعد: ٢ / ١٩٤، كتاب فضائل الصحابة، أحمد بن حنبل: ٢ / ٥٨٥ ح ٩٩٠.

٢- كتاب فضائل الصحابة، أحمد بن حنبل: ٢ / ٦٠٣ ح ١٠٣٢.

١٨
خمس دوحات عظام فكنس الناس ما تحت الشجرات ثمّ راح رسول الله ص عشيةً فصلى ثمّ قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ما شاء الله أن يقول، ثمّ قال: أيها الناس إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي.

ثمّ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مرات قالوا: نعم.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من كنت مولاه فعلي مولاه.

وحديث بريدة الأسلمي صحيح على شرط الشيخين.(١)

من حفظني في أهل بيتي

روى عن عبد العزيز باسناده أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من حفظني في أهل بيتي فقد اتخذ عند الله عهداً.

أخرجه أبو سعيد والملأ.

وعنه قال: قال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اسـتوصوا بأهل بيتـي خيـراً فإني أخاصمكـم عنهم غـداً! ومن أكن خصمـه أخصمه،

١- المستدرك على الصحيحين، الحاكم: ٣ / ١٠٩ ـ ١١٠، العلل المتناهية، ابن الجوزي: ١ / ٢٢٦ ح ٣٥٦.

١٩
ومن أخصمه في النار.

أخرجه أبو سعيد والملأ في سيرته.

وعن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي والقاضي حوائجهم والساعي في اُمورهم عند اضطرارهم إليه والمحبة لهم بقلبه ولسانه.

أخرجه علي بن موسى الرضا (عليه السلام).(١)

الويل لظالمي أهل بيتي

روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الويل لظالمي أهل بيتي، عذابهم مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار.(٢)

والمستحل من عترتي ما حرم الله

وروي عنه أيضاً (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: ستة لعنتهم، لعنهم الله وكل نبي مجاب.... والمستحل من عترتي ما حرم الله.(٣)

وروي أنّه قال (صلى الله عليه وآله وسلم): اشتد غضب الله على من آذاني

١- ذخائر العقبى، محب الدين: ١٨.

٢- المناقب، ابن المغازلي: ٦٦ ح ٤٠٣ ح ٩٤.

٣- المستدرك على الصحيحين، الحاكم: ١ / ٣٦.

٢٠