×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مهيار الديلمي وشعره في الغدير / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب مهيار الديلمي وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١ - ص ١٥)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مهيار الديلمي

المتوفى ٤٢٨


(١)

هل بعد مفترق الأظعان مجتمع؟! * أم هل زمان بهم قد فات يرتجع؟!
تحملوا تسع البيداء ركبهم * ويحمل القلب فيهم فوق ما يسع
مغربين هم والشمس قد ألفوا * ألا تغيب مغيبا حيثما طلعوا؟!
شاكين للبين أجفانا وأفئدة * مفجعين به أمثال ما فجعوا
٥ تخطو بهم فاترات في أزمتها * أعناقها تحت إكراه النوى خضع
تشتاق نعمان لا ترضى بروضته * دارا ولو طاب مصطاف ومرتبع
فداء وافين تمشي الوافيات بهم * دمع دم وحشا في إثرهم قطع
الليل بعدهم كالفجر متصل * ما شاء والنوم مثل الوصل منقطع
ليت الذين أصاخوا يوم صاح بهم * داعي النوى: ثوروا صموا كما سمعوا
١٠ أو ليت ما أخذ التوديع من جسدي * قضى علي فللتعذيب ما يدع
وعاذل لج أعصيه ويأمرني * فيهم وأهرب منه وهو يتبع
يقول: نفسك فاحفظها فإن لها * حقا وإن علاقات الهوى خدع
روح حشاك ببرد اليأس تسل به * ما قيل في الحب إلا أنه طمع
والدهر لونان والدنيا مقلبة * الآن يعلم قلب كيف يرتدع
١٥ هذي قضايا رسول الله مهملة * غدرا وشمل رسول الله منصدع
والناس للعهد ما لاقوا وما قربوا * وللخيانة ما غابوا وما شسعوا
وآله وهم آل الإله وهم * رعاة ذا الدين ضيموا بعده ورعوا

٢
ميثاقه فيهم ملقى وأمته * مع من بغاهم وعاداهم له شيع
تضاع بيعته يوم (الغدير) لهم * بعد الرضا وتحاط الروم والبيع
مقسمين بإيمان هم جذبوا * بيوعها وبأسياف هم ظبعوا ٢٠
ما بين ناشر حبل أمس أبرمه * تعد مسنونة من بعده البدع
وبين مقتنص بالمكر يخدعه * عن آجل عاجل حلو فينخدع
وقائل لي: علي كان وارثه * بالنص منه فهل أعطوه؟! أم منعوا؟!
فقلت: كانت هنات لست أذكرها * يجزي بها الله أقواما بما صنعوا
أبلغ رجالا إذا سميتهم عرفوا * لهم وجوه من الشحناء تمتقع ٢٥
توافقوا وقناة الدين مائلة * فحين قامت تلاحوا فيه واقترعوا
أطاع أولهم في الغدر ثانيهم * وجاء ثالثهم يقفو ويتبع
قفوا على نظر في الحق نفرضه * والعقل يفصل والمحجوج ينقطع
بأي حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم أنكم صحب له تبع؟!
وكيف ضاقت على الأهلين تربته * وللأجانب من جنبيه مضطجع؟! ٣٠
وفيم صيرتم الإجماع حجتكم * والناس ما اتفقوا طوعا ولا اجتمعوا؟!
أمر (علي) بعيد من مشورته * مستكره فيه و (العباس) يمتنع
وتدعيه قريش بالقرابة والأنصار * لا رفع فيه ولا وضع
فأي خلف كخلف كان بينكم * لولا تلفق أخبار وتصطنع؟!
واسألهم يوم (خم) بعد ما عقدوا * له الولاية لم خانوا ولم خلعوا!؟ ٣٥
قول صحيح ونيات بها نغل * لا ينفع السيف صقل تحته طبع (١)
إنكارهم يا أمير المؤمنين لها * بعد اعترافهم عار به ادرعوا
ونكثهم بك ميلا عن وصيتهم * شرع لعمرك ثان بعده شرعوا
تركت أمرا ولو طالبته لدرت * معاطس راغمته كيف تجتدع
صبرت تحفظ أمر الله ما اطرحوا * ذبا عن الدين فاستيقظت إذ هجعوا ٤٠
ليشرقن بحلو اليوم مر غد * إذا حصدت لهم في الحشر ما زرعوا

(١) النغل: الضغن وسوء النية. الطبع: الصدأ.
٣
جاهدت فيك بقولي يوم تختصم الأبطال * إذ فات سيفي يوم تمتصع (١)
إن اللسان لوصال إلى طرق * في القلب لا تهتديها الذبل الشرع
آباي في فارس والدين دينكم * حقا لقد طاب لي أس ومرتبع
٤٥ ما زلت مذ يفعت سني ألوذ بكم * - حتى محا حقكم شكي - وأنتجع
وقد مضت فرطات إن كفلت بكم * فرقت عن صحفي البأس الذي جمعوا
(سلمان) فيها شفيعي وهو منك إذا * الآباء عندك في أبنائهم شفعوا
فكن بها منقذا من هول مطلعي * غدا وأنت من الأعراف مطلع
سولت نفسي غرورا إن ضمنت لها * أنى بذخر سوى حبيك أنتفع

* (ما يتبع الشعر) *

قال الأستاذ أحمد نسيم المصري في التعليق على قول مهيار:

تضاع بيعته يوم (الغدير) لهم * بعد الرضا وتحاط الروم والبيع

: الغدير: هو غدير خم بين مكة والمدينة، قيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس عنده فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. (٢)

قال الأميني: ليت شعري هل خفي على الأستاذ تواتر ذلك الحديث المروي عن مائة صحابي أو أكثر؟! أم حبذته نزعاته الطائفية أن يسدل عليه أغشية الزور والدجل؟ ويموهه على القاري، ويستر الحقيقة الراهنة بذيل أمانته؟! ويوعز إلى ضعفه بكلمته: قيل؟! قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون، والذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم.


(٢)

وله ديوانه في ج ٣ ص ١٥ يرثي بها أهل البيت عليهم السلام ويذكر البركة بولائهم فيما صار إليه:

في الظباء الغادين أمس غزال * قال عنه ما لا يقول الخيال
طارق يزعم الفراق عتابا * ويرينا أن الملال دلال

(١) تمتصع: تقاتل بالسيف.

(٢) ديوان مهيار ج ٢ ص ١٨٢.

٤
لم يزل يخدع البصيرة حتى * سرنا ما يقول وهو محال
لا عدمت الأعلام كم نولتني * من منيع صعب عليه النوال
لم تنغص وعدا بمطل، ولم يوجب * له منة علي الوصال
فلليلي الطويل شكري، ودين العشق * أن تكره الليالي الطوال ٥
لمن الظعن غاصبتنا جمالا؟! * حبذا ما مشت به الاجمال!
كاتفات بيضاء دل عليها * أنها الشمس أنها لا تنال
جمح الشوق بالخليع فأهلا * بحليم له السلو عقال
كنت منه أيام مرتع لذاتي * خصيب وماء عيشي زلال
حيث ضلعي مع الشباب وسمعي * غرض لا تصيبه العذال ١٠
يا نديمي كنتما فافترقنا * فاسلواني، لكل شئ زوال
لي في الشيب صارف ومن الحزن * على آل أحمد إشغال
معشر الرشد والهدى حكم البغي * عليهم سفاهة والضلال
ودعاة الله استجابت رجال * لهم ثم بدلوا فاستحالوا
حملوها يوم (السقيفة) أوزارا * تخف الجبال وهي ثقال ١٥
ثم جاءوا من بعدها يستقيلون * وهيهات عثرة لا تقال
يا لها سوءة إذا أحمد قام * غدا بينهم فقال وقالوا!
ربع همي عليهم طلل باق * وتبلى الهموم والأطلال
يا لقوم إذ يقتلون عليا * وهو للمحل (١) فيهم قتال
ويسرون بغضه وهو لا تقبل * إلا بحبه الأعمال ٢٠
وتحال الأخبار والله يدري * كيف كانت يوم (الغدير) الحال (٢)
ولسبطين تابعيه فمسموم * عليه ثرى البقيع يهال
درسوا قبره ليخفى عن الزوار * هيهات! كيف يخفى الهلال؟!
وشهيد بالطف أبكى السماوات * وكادت له تزول الجبال

(١) المحل: الجدب.

(٢) كذا في ديوانه المخطوط وفي المطبوع: تحال.

٥
٢٥ يا غليلي له وقد حرم الماء * عليه وهو الشراب الحلال
قطعت وصلة النبي بأن تقطع * من آل بيته الأوصال
لم تنج الكهول سن ولا الشبان زهد ولا نجا الأطفال
لهف نفسي يا آل طه عليكم * لهفة كسبها جوى وخبال
وقليل لكم ضلوعي تهتز * مع الوجد أو دموعي تذال
٣٠ كان هذا كذا وودي لكم حسب * وما لي في الدين بعد اتصال
وطروسي سود فكيف بي الآن * ومنكم بياضها والصقال
حبكم كان فك أسري من الشرك * وفي منكبي له أغلال
كم تزملت بالمذلة حتى * قمت في ثوب عزكم أختال
بركات لكم محت من فؤادي * ما أمل الضلال عم وخال
٣٥ ولقد كنت عالما أن إقبا * لي بمدحي عليكم إقبال


(٣)

وله من قصيدة يرثي بها أهل البيت عليهم السلام وهي ٦٣ بيتا توجد في ديوانه ج ٤ ص ١٩٨ مطلعها:

لو كنت دانيت المودة قاصيا * رد الحبائب يوم بن فؤاديا

إلى أن قال:

وبحي آل محمد إطراؤه * مدحا وميتهم رضاه مراثيا
هذا لهم والقوم لا قومي هم * جنسا وعقر ديارهم لا داريا
إلا المحبة فالكريم بطبعه * يجد الكرام الأبعدين أدانيا
يا طالبيين اشتفى من دائه المجد * الذي عدم الدواء الشافيا
٥ بالضاربين قبابهم عرض الفلا * عقل الركائب ذاهبا أو جائيا
شرعوا المحجة للرشاد وأرخصوا * ما كان من ثمن البصائر غالبا
وأما وسيدهم علي قولة * تشجي العدو وتبهج المتواليا
لقد ابتنى شرفا لهم لو رامه * زحل بباع كان عنه عاليا

٦
وأفادهم رق الأنام بوقفة * في الروع بات بها عليهم واليا
ما استدرك الانكار منهم ساخط * إلا وكان بها هنالك راضيا ١٠
أضحوا أصادقه فلما سادهم * حسدوا فأمسوا نادمين أعاديا
فارحم عدوك ما أفادك ظاهرا * نصحا وعالج فيك خلا خافيا
وهب (الغدير) أبوا عليه قوله * بغيا(*) فقل: عدوا سواه مساعيا
بدرا واحدا أختها من بعدها * وحنين وقارا بهن فصاليا (١)
والصخرة الصماء أخفى تحتها * ماءا وغير يديه لم يك ساقيا ٥
وتدبروا خبر اليهود بخيبر * وارضوا بمرحب وهو خصم قاضيا
هل كان ذاك الحصن يرهب هادما؟! * أو كان ذاك الباب يفرق داحيا؟!
وتفكروا في أمر عمرو (٢) أولا * وتفكروا في أمر عمرو (٣) ثانيا
أسدان كانا من فرائس سيفه * ولقلما هابا سواه مدانيا
ورجال ضبة عاقدي حجزاتهم * يوم البصيرة من معين (٤) تفانيا ٢٠
ضغموا (٥) بناب واحد ولطالما * ازدردوا أراقم قبلها وأفاعيا
ولخطب صفين أجل وعندك الخبر * اليقين إذا سألت معاويا

* (ما يتبع الشعر) *

قال الأستاذ أحمد نسيم المصري في شرح قوله:

وهب الغدير أبوا عليه قبوله * نهيا فقل: عدوا سواه مساعيا

: النهي: الغدير أو شبهه. وللإمام علي وقعة تسمى بوقعة (غدير خم) و

(*) كذا في ديوانه المخطوط وفي المطبوع منه: نهيا.

(١) وقارا: شادا بلجام الدابة لتسكن. يشير إلى أن أمير المؤمنين كان آخذا بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله خوفا من إجفالها.

(٢) يعني عمرو بن ود الذي قتله أمير المؤمنين يوم الخندق.

(٣) يعني عمرو بن العاص المترجم في كتابنا ج ٢ ص ١٢٠ - ١٧٦.

(٤) معين اسم مدينة باليمن أو هو حصن بها.

(٥) ضغم الشئ: عضه بملاء فمه. يقال: ضغمه ضغمة الأسد.

٧
الشاعر يشير إليها. قال الأميني: ليت الأستاذ بعد شرحه [النهي] وجعله بدلا عن [البغي] الموجود في مخطوط ديوانه يعرب عن معناه الحالي أو المفعولي، ويعرف أن مثله لا يصلح من مثل مهيار المتضلع الفحل، وكأنه يرى رأي شاكلته إبراهيم ملحم أسود في قوله: يوم الغدير واقعة حرب معروفة (١) فليته دلنا على تلك الوقعة المسماة بوقعة (الغدير) وذكر شطرا من تاريخها، يريدون أن يبدلوا كلام الله، و ارتابت قلوبهم في ريبهم يترددون.

* (الشاعر) *

أبو الحسن (٢) مهيار بن مرزويه الديلمي البغدادي نزيل درب رياح بالكرخ هو أرفع راية للأدب العربي منشورة بين المشرق والمغرب، وأنفس كنز من كنوز الفضيلة، وفي الرعيل الأول من ناشري لغة الضاد، وموطدي أسسها، ورافعي علاليها، ويده الواجبة على اللغة الكريمة ومن يمت بها وينتمي إليها لا تزال مذكورة مشكورة يشكرها الشعر والأدب، تشكرها الفضيلة والحسب، تشكرها العروبة والعرب، و أكبر برهنة على هذه كلها ديوانه الضخم الفخم في أجزائه الأربعة الطافح بأفانين الشعر وفنونه وضروب التصوير وأنواعه، فهو يكاد في قريضه يلمسك حقيقة راهنة مما ينضده، ويذر المعنى المنظوم كأنه تجاه حاستك الباصرة، ولا يأتي إلا بكل اسلوب رصين، أو رأي صحيف، أو وصف بديع، أو قصد مبتكر، فكان مقدما على أهل عصره مع كثرة فحولة الأدب فيه، وكان يحضر جامع المنصور في أيام الجمعات ويقرأ على الناس ديوان شعره (٣) ولم أر الباخرزي قد بالغ في الثناء عليه بقوله في (دمية القصر) ص ٧٦: هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعر، وكاتب تحت كل كلمة من كلماته كاعب، وما في قصائده بيت يتحكم عليه بلو وليت، وهي مصبوبة في قوالب القلوب، وبمثلها يعتذر الدهر المذنب عن الذنوب.

أما شعره في المذهب فبرهنة وحجاج فلا تجد فيه إلا حجة دامغة، أو ثناء

(١) قد أسلفنا الكلام فيه في الجزء الثاني ص ٣٣١.

(٢) وفي بعض المصادر القديمة: أبو الحسين.

(٣) تاريخ الخطيب البغدادي ١٣ ص ٢٧٦.

٨
صادقا، أو تظلما مفجعا، ولعل هذه هي التي حدت أصحاب الإحن إلى إخفاء فضله الظاهر والتنويه بحياته الثمينة كما يحق له، فبخست حقه المعاجم، فلم تأت عند ذكره إلا بطفائف هي دون بعض ما يجب له، غير أن حقيقة فضله أبرزت نفسها، ونشرت ذكره مع مهب الصبا، فأين ما حللت لا تجد للمهيار إلا ذكرا وشكرا وتعظيما و تبجيلا، وعلى ضوء أدبه وكماله يسير السائرون.

ولعمر الحق إن من المعاجز أن فارسيا في العنصر يحاول قرض الشعر العربي فيفوق أقرانه ولا يتأتى لهم قرانه، ويقتدى به عند الورد والصدر، ولا بدع أن يكون من تخرج على أئمة العربية من بيت النبوة وعاصرهم وآثر ولائهم واقتص أثرهم كالعلمين الشريفين: المرتضى والرضي وشيخهما شيخ الأمة جمعاء [المفيد] و نظرائهم أن يكون هكذا، إلا تاهت الظنون، وأكدت المخائل في الحط من كرامة الرجل بتقصير ترجمته، أو التقصير في الابانة عنه، أو التحامل عليه بمخرقة، و الوقيعة فيه برميه بما يدنس ذيل أمانته كما فعل ابن الجوزي في (المنتظم) فجدع أرنبته باختلاق قضية مكذوبة عليه، ورماه بالغلو، وحاشاه عن كل ذلك، إن يقولون إلا كذبا.

فهذا مهيار بأدبه الباذخ، وفضله الشامخ، وعرفه الفائح، ونوره الواضح، و مذهبه العلوي، وقريضه الخسرواني، قد طبق العالم ثناء وإطراء ومكرمة وجلالة، وما يضره أمسه إن كان مجوسيا فارسيا فيه، وها هو في يومه مسلم في دينه، علوي في مذهبه، عربي في أدبه، وها هو يحدث شعره عن ملكاته الفاضلة، ويتضمن ديوانه آثار نفسياته الكريمة، وخلد له ذكرى مع الأبد، فهل أبقى [أبو الحسن مهيار] ذروة من الشرف لم يتسنمها؟! أو صهوة من النبوغ لم يمتطها؟! ولو كان يؤاخذ بشئ من ماضيه لكان من الواجب مؤاخذة الصحابة الأولين كلهم على ماضيهم التعيس غير أن الاسلام يجب ما قبله، فتراه يتبهج بسودد عائلته المالكة التي هي أشرف عائلات فارس، ويفتخر بشرف إسلامه وحسن أدبه بقوله:

أعجبت بي بين نادي قومها * أم سعد فمضت تسأل بي
سرها ما علمت من خلقي * فأرادت علمها ما حسبي

٩
لا تخالي نسبا يخفضني * أنا من يرضيك عند النسب
قومي استولوا على الدهر فتى * ومشوا فوق الرؤوس الحقب
عمموا بالشمس هاماتهم * وبنوا أبياتهم بالشهب
وأبي كسرى (١) على إيوانه * أين في الناس أب مثل أبي؟!
سورة الملك القدامى وعلى * شرف الاسلام لي والأدب
قد قبست المجد من خير أب * وقبست الدين من خير نبي
وضممت الفخر من أطرافه * سودد الفرس ودين العرب

أسلم المترجم على يد سيدنا الشريف الرضي سنة ٣٩٤ (٢) وتخرج عليه في الأدب والشعر وتوفي ليلة الأحد لخمس خلون من جمادى الثانية سنة ٤٢٨، ولم أقف على خلاف في تارخ وفاته في الكتب المعاجم التي توجد فيها ترجمته منها: تاريخ بغداد ١٣ ص ٢٧٦، المنتظم ج ٨ ص ٩٤، تاريخ ابن خلكان ٢ ص ٢٧٧، مرآة اليافعي ٣ ص ٤٧، دمية القصر ص ٧٦، تاريخ ابن كثير ١٢ ص ٤١، كامل ابن الأثير ٩ ص ١٥٩، تاريخ أبي الفدا ٢ ص ١٦٨، أمل الآمل لشيخنا الحر، روض المناظر لابن شحنة، أعلام الزركلي ٣ ص ١٠٧٩، شذرات الذهب ٣ ص ٢٤٧، تاريخ آداب اللغة ٢ ص ٢٥٩، نسمة السحر فيمن تشيع وشعر، دائرة المعارف لفريد وجدي ٩ ص ٤٨٤، سفينة البحار ٢ ص ٥٦٣ مجلة المرشد ٢ ص ٨٥.

ومن نماذج شعر مهيار في المذهب قوله يمدح أهل البيت عليهم السلام:

بكى النار سترا على الموقد * وغار يغالط في المنجد
أحب وصان فورى هوى * أضل وخاف فلم ينشد؟!
بعيد الإصاخة عن عاذل * غني التفرد عن مسعد
حمول على القلب وهو الضعيف * صبور على الماء وهو الصدي
٥ وقور وما الخرق من حازم * متى ما يرح شيبه يغتدي

(١) ولد في أيام ملكه نبي العظمة صلى الله عليه وآله ويعزى إليه (ع): ولدت في زمن الملك العادل.

(٢) كامل ابن الأثير ٩ ص ١٧٠، المنتظم لابن الجوزي ٨ ص ٩٤.

١٠
ويا قلب إن قادك الغانيات * فكم رسن فيك لم ينقد
أفق فكأني بها قد أمر * بأفواهها العذب من موردي
وسود ما ابيض من ودها * بما بيض الدهر من أسودي
وما الشيب أول غدر الزمان * بلى من عوائده العود
لحا الله حظي كما لا يجود * بما أستحق وكم أجتدي ١٠
وكم أتعلل عيش السقيم * أذمم يومي وأرجو غدي
لئن نام دهري دون المنى * وأصبح عن نيلها مقعدي
ولم أك أحمد أفعاله * فلي أسوة ببني أحمد
بخير الورى وبني خيرهم * إذا ولد الخير لم يولد
وأكرم حي على الأرض قام * وميت توسد في ملحد ١٥
وبيت تقاصر عنه البيوت * وطال عليا على الفرقد
تحوم الملائك من حوله * ويصبح للواحي دار الندي
ألا سل قريشا ولم منهم * من استوجب اللوم أو فند
وقل: ما لكم بعد طول الضلال * لم تشكروا نعمة المرشد؟!
أتاكم على فترة فاستقام * بكم جائرين عن المقصد ٢٠
وولى حميدا إلى ربه * ومن سن ما سنه يحمد
وقد جعل الأمر من بعده * لحيدر بالخبر المسند
وسماه مولى بإقرار من * لو اتبع الحق لم يجحد
فملتم بها - حسد الفضل - عنه * ومن يك خير الورى يحسد
وقلتم: بذاك قضى الاجتماع * ألا إنما الحق للمفرد ٢٥
يعز على هاشم والنبي * تلاعب تيم بها أو عدي
وإرث علي لأولاده * إذا آية الإرث لم تفسد
فمن قاعد منهم خائف * ومن ثائر قام لم يسعد
تسلط بغيا أكف النفاق * منهم على سيد سيد

١١
٣٠ وما صرفوا عن مقام الصلاة * ولا عنفوا في بنى (١) المسجد
أبوهم وأمهم من علمت * فأنقص مفاخرهم أو زد
أرى الدين من بعد يوم الحسين * عليلا له الموت بالمرصد
وما الشرك لله من قبله * إذا أنت قست بمستبعد
وما آل حرب جنوا إنما * أعادوا الضلال على من بدي
٣٥ سيعلم من فاطم خصمه * بأي نكال غدا يرتدي
ومن ساء أحمد يا سبطه * فباء بقتلك ماذا يدي؟!
فداؤك نفسي ومن لي بذاك * لو أن مولى بعبد فدي
وليت دمي ما سقى الأرض منك * يقوت الردى وأكون الردي
وليت سبقت فكنت الشهيد * أمامك يا صاحب المشهد
٤٠ عسى الدهر يشفي غدا من * عداك قلب مغيظ بهم مكمد
عسى سطوة الحق تعلو المحال * عسى يغلب النقص بالسودد
وقد فعل الله لكنني * أرى كبدي بعد لم تبرد
بسمعي لقائمكم دعوة * يلبي لها كل مستنجد
أنا العبد والاكم عقده * إذا القول بالقلب لم يعقد
٤٥ وفيكم ودادي وديني معا * وإن كان في فارس مولدي
خصمت ضلالي بكم فاهتديت * ولولاكم لم أكن أهتدي
وجردتموني وقد كنت في * يد الشرك كالصارم المغمد
ولا زال شعري من نائح * ينقل فيكم إلى منشد
وما فاتني نصركم باللسان * إذا فاتني نصركم باليد

وقال يرثي أمير المؤمنين عليا وولده الحسين ويذكر مناقبهما وكان ذلك من نذائر ما من الله تعالى به من نعمة الاسلام في المحرم سنة ٣٩٢ (٢).

يزور عن حسناء زورة خائف * تعرض طيف آخر الليل طائف

(١) بنى جمع بنية.

(٢) كذا في ديوانه وقد مر عن معاجم أنه أسلم سنة ٣٩٤.

١٢
فأشبهها لم تغد مسكا لناشق * كما عودت ولا رحيقا لراشف
قصية دار قرب النوم شخصها * ومانعة أهدى سلام مساعف
ألين وتغري بالإباء كأنما * تبر بهجراني ألية حالف
وبالغور للناسين عهدي منزل * حنانيك من شات لديه وصائف ٥
أغالط فيه سائلا لا جهالة * فأسأل عنه وهو بادي المعارف
ويعذلني في الدار صحبي كأنني * على عرصات الحب أول واقف
خليلي إن حالت - ولم أرض - بيننا * طوال الفيافي أو عراض التنائف
فلا زر ذاك السجف إلا لكاشف * ولا تم ذاك البدر إلا لكاسف
فإن خفتما شوقي فقد تأمنانه * بخاتلة بين القنا والمخاوف ١٠
بصفراء لو حلت قديما لشارب * لضنت فما حلت فتاة لقاطف
يطوف بها من آل كسرى مقرطق (١) يحدث عنها من ملوك الطوائف
سقى الحسن حمراء السلافة خده * فأنبع نبتا أخضرا في السوائف (٢)
وأحلف أني شعشعت لي بكفه * سلوت سوى هم لقلبي محالف
عصيت على الأيام أن ينتزعنه * بنهي عذول أو خداع ملاطف ١٥
جوى كلما استخفي ليخمد هاجه * سنا بارق من أرض كوفان خاطف
يذكرني مثوى علي كأنني * سمعت بذاك الرزء صيحة هاتف
ركبت القوافي ردف شوقي مطية * تخب بجاري دمعي المترادف
إلى غاية من مدحه إن بلغتها * هزأت بأذيال الرياح العواصف
وما أنا من تلك المفازة مدرك * بنفسي ولو عرضتها للمتالف ٢٠
ولكن تؤدي الشهد إصبع ذائق * وتعلق ريح المسك راحة دائف (٣)
بنفسي من كانت مع الله نفسه * إذا قل يوم الحق من لم يجازف
إذا ما عزوا دينا فآخر عابد * وإن قسموا دنيا فأول عائف

(١) مقرطق: لابس القرطق وهو قباء ذو طاق واحد.

(٢) يريد بالنبت، العذار. السوائف جمع سائفة: هي القطعة من اللحم.

(٣) الدائف: الخالط الذى يخلط المسك بغيره من الطيب.

١٣
كفى يوم بدر شاهدا وهوازن * لمستأخرين عنهما ومزاحف
٢٥ وخيبر ذات الباب وهي ثقيلة المرام على أيدي الخطوب الخفائف
أبا حسن إن أنكروا الحق [واضحا] * على أنه والله إنكار عارف
فإلا سعى للبين أخمص بازل * وإلا سمت للنعل إصبع خاصف
وإلا كما كنت ابن عم وواليا * وصهرا وصنوا كان من لا يقارف
أخصك بالتفضيل إلا لعلمه * بعجزهم عن بعض تلك المواقف
٣٠ نوى الغدر أقوام فخانوك بعده * وما آنف في الغدر إلا كسالف
وهبهم سفاها صححوا فيك قوله * فهل دفعوا ما عنده في المصاحف
سلام على الاسلام بعدك إنهم * يسومونه بالجور خطة خاسف
وجددها بالطف بابنك عصبة * أباحوا لذاك القرف (١) حكة قارف
يعز على محمد بابن بنته * صبيب دم من بين جنبيك واكف
٣٥ أجازوك حقا في الخلافة غادروا * جوامع (٢) منه في رقاب الخلائف
أيا عاطشا في مصرع لو شهدته * سقيتك فيه من دموعي الذوارف
سقى غلتي بحر بقبرك إنني * على غير إلمام به غير آسف
وأهدى إليه الزائرون تحيتي * لأشرف إن عيني له لم تشارف
وعادوا فذروا بين جنبي تربة * شفائي مما استحقبوا في المخاوف (٣)
٤٠ أسر لمن والاك حب موافق * وأبدي لمن عاداك سب مخالف
دعي سعى سعي الأسود وقد مشى * سواه إليها أمسر مشي الخوالف (٤)
وأغرى بك الحساد أنك لم تكن * على صنم فيما رووه بعاكف
وكنت حصان الجيب من يد غامر * كذاك حصان العرض من فم قاذف
وما نسب ما بين جنبي تالد * بغالب ود بين جنبي طارف

(١) القرف: البغي.

(٢) الجوامع: الأغلال.

(٣) استحقبوا: ادخروا.

(٤) الخوالف: النساء.

١٤
٤٥ وكم حاسد لي ود لو لم يعش ولم * أنابله في تأبينكم وأسايف (١).
تصرفت في مدحيكم فتركته * يعض علي الكف عض الصوارف (٢)
هواكم هو الدنيا وأعلم أنه * يبيض يوم الحشر سود الصحائف

وأنشد قصيدة في مراثي أهل البيت عليهم السلام من مرذول الشعر على هذا الروي الذي يجيئ وسئل أن يعمل أبياتا في وزنها علي قافيتها فقال هذه في الوقت:

مشين لنا بين ميل وهيف * فقل في قناة وقل في نزيف (٣)
على كل غصن ثمار الشباب * من مجتنى دواني القطوف
ومن عجب الحسن أن الثقيل * منه يدل بحمل الخفيف
خليلي ما خبر ما تبصران * بين خلاخيلها والشنوف (٤)
٥ سلاني به فالجمال اسمه * ومعناه مفسدة للعفيف
أمن عربية تحت الظلام * تولج ذاك الخيال المطيف؟!
سرى عينها أو شبيها فكاد * يفضح نومي بين الضيوف
نعم ودعا ذكر عهد الصبا * سيلقاه قلبي بعهد ضعيف
بآل علي صروف الزمان * بسطن لساني لذم الصروف
١٠ مصابي على بعد داري بهم * مصاب الأليف بفقد الأليف
وليس صديقي غير الحزين * ليوم (الحسين) وغير الأسوف (٥)
هو الغصن (٦) كان كمينا فهب * لدى (كربلاء) بريح عصوف
قتيل به ثار غل النفوس * كما نغر الجرح حك القروف (٧)

(١) أنابله: أرميه بالنبل. أسايف: أجالده بالسيف.

(٢) الصوارف جمع صارف وهو: الناب.

(٣) النزيف: السكران.

(٤) الشنوف جمع شنف وهو: القرط يعلق بأعلى الأذن.

(٥) الأسوف: السريع الحزن الرقيق القلب.

(٦) كذا في مطبوع ديوانه والصحيح: هو الضغن.

(٧) نغر: أسال. القروف جمع قرف وهي القشرة تعلو الجرح.

١٥
كتاب مهيار الديلمي وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١٦ - ص ٣٠)
١٦
سوابق من مدحكم لم أهب * صعوبة ريضها والقطوف (١) ٣٥
تقطر غيري أصلابها * وتزلق أكفالها بالرديف (٢)

وقال يمدح أهل البيت عليهم السلام وهي من أول قوله:

سلا من سلا: من بنا استبدلا؟! * وكيف محا الآخر الأولا؟!
وأي هوى حادث العهد أمس * أنساه ذاك الهوى المحولا؟! (٣)
وأين المواثيق، والعاذلات * يضيق عليهن أن تعذلا؟!
أكانت أضاليل وعد الزمان * أم حلم الليل ثم انجلى؟!؟!
ومما جرى الدمع فيه سؤال * من تاه بالحسن أن يسألا ٥
أقول برامة: يا صاحبي * معاجا - وإن فعلا -: أجملا
قفا لعليل فإن الوقوف * وإن هو لم يشفه عللا
بغربي وجرة ينشدنه * وإن زادنا صلة - منزلا (٤)
وحسناء لو أنصفت حسنها * لكان من القبح أن تبخلا
رأت هجرها مرخصا من دمي * على النأي علقا قديما غلا (٥) ١٠
وربت واش بها منبض (٦) * أسابقه الرد أن ينبلا
رأى ودها طللا ممحلا * فلفق ما شاء أن يمحلا
وألسنة كأعالي الرماح * رددت وقد شرعت ذبلا (٧)
ويأبى لحسناء إن أقبلت * تعرضها قمرا مقبلا
سقى الله ليلاتنا بالغوير * فيما أعل وما أنهلا (٨) ١٥

(١) الريض: الدابة أول ما تراض وهى صعبة. القطوف: الدابة التى تسيئ المسير وتبطي.

(٢) تقطر: تلقى الانسان على قطره أي على أعلى ظهره الرديف: الراكب خلف الراكب

(٣) المحول: الذي أتت عليه حول بعد حول أي سنون.

(٤) كذا في ديوانه والصحيح كما ينشده أدباء النجف الأشرف:

بغربي وجرة ينشد به * وإن زادنا ضلة - منزلا

(٥) العلق: الشيئ النفيس.

(٦) النبض: الذي يشد وتر القوس لتصوت.

(٧) الذبل جمع ذابل وهو الدقيق من الرماح.

(٨) العل: الشرب الثاني. النهل: أول الشرب.

١٧
حيا كلما أسبلت مقلة * - حنينا له - عبرة أسبلا
وخص وإن لم تعد ليلة * خلت فالكري بعدها ما حلا
وفي الطيف فيها بميعاده * وكان تعود أن يمطلا
فما كان أقصر ليلي به * وما كان لو لم يزر أطولا
٢٠ مساحب قصر عني المشيب * ما كان منها الصبا ذيلا
ستصرفني نزوات الهموم * بالإرب الجد أن أهزلا
وتنحت من طرفي زفرة * مباردها تأكل المنصلا (١)
وأغرى بتأمين آل النبي * إن نسب الشعر أو غزلا
بنفسي نجومهم المخمدات * ويأبى الهدى غير أن تشعلا
٢٥ وأجسام نور لهم في الصعيد تملؤه فيضيئ الملا
ببطن الثرى حمل ما لم تطق * على ظهرها الأرض أن تحملا
تفيض فكانت ندى أبحرا * وتهوي فكانت علا أجبلا
سل المتحدي بهم في الفخار أين سمت شرفات العلا؟!
بمن باهل الله أعداءه * فكان الرسول بهم أبهلا؟!
٣٠ وهذا الكتاب وإعجازه * على من؟ وفي بيت من نزلا؟!
وبدر، وبدر، به الدين تم * من كان فيه جميل البلا؟!
ومن نام قوم سواه وقام؟ * ومن كان أفقه أو أعدلا؟!
بمن فصل الحكم يوم الجنين * فطبق في ذلك المفصلا؟! (٢)
مساع أطيل بتفصيلها * كفى معجزا ذكرها مجملا
٣٥ يمينا لقد سلط الملحدون * على الحق أو كاد أن يبطلا
فلولا ضمان لنا في الطهور * قضى جدل القول أن نخجلا
أالله يا قوم يقضي النبي * مطاعا فيعصى وما غسلا؟!

(١) المنصل. السيف.

(٢) يقال للرجل إذا أصاب مهجة الصواب: طبق المفصل. وقصد الجنين إحدى قضايا الإمام عليه السلام.

١٨
ويوصي فنخرص دعوى عليه * في تركه دينه مهملا؟!
ويجتمعون على زعمهم * وينبيك سعد (١) بما أشكلا
فيعقب إجماعهم أن يبيت * مفضولهم يقدم الأفضلا ٤٠
وأن ينزع الأمر من أهله * لأن (عليا) له أهلا
وساروا يحطون في آله * بظلمهم كلكلا كلكلا (٢)
تدب عقارب من كيدهم * فتفنيهم أولا أولا
أضاليل ساقت مصاب الحسين * وما قبل ذاك وما قد تلا
أمية لابسة عارها * وإن خفي الثار أو حصلا ٤٥
فيوم (السقيفة) يا بن النبي * طرق يومك في (كربلا)
وغصب أبيك على حقه * وأمك حسن أن تقتلا
أيا راكبا ظهر مجدولة * تخال إذا انبسطت أجدلا (٣)
شأت أربع الريح في أربع * إذا ما انتشرن طوين الفلا
إذا وكلت طرفها بالسماء * خيل بإدراكها وكلا ٥٠
فعزت غزالتها غرة * وطالت غزال الفلا أيطلا (٤)
كطيك في منتهى واحد (٥) * لندرك يثرب أو مرقلا (٦)
فصل ناجيا وعلي الأمان * لمن كان في حاجة موصلا
تحمل رسالة صب حملت * فناد بها أحمد المرسلا
وحي وقل: يا نبي الهدى * تأشب (٧) نهجك واستوغلا ٥٥

(١) بشير إلى سعد بن عبادة أمير الخزرج وقد أبى بيعة أبي بكر وبقي على ذلك حتى مات وقصته مودوعة في التاريخ.

(٢) الكلكل: الصدر أوما بين الترقوتين.

(٣) المجدولة. من جدل الولد إذا قوى وصلب عظمه. الأجدل: الصقر.

(٤) عزت: غلبت. الغزالة: الشمس عند ارتفاعها الأيطل: الخاصرة.

(٥) كذا في مطبوع ديوانه والمحفوظ عند أدباء النجف الأشرف: أظنك في متنها واخدا والوخد ضرب من سير الإبل سريع.

(٦) المرقل: المسرع في سيره.

(٧) تأشب: اختلط.

١٩
قضيت فأرمضنا ما قضيت * وشرعك قد تم واستكملا
فرام ابن عمك فيما سننت * أن يتقبل أو يمثلا
فخانك فيه من الغادرين * من غير الحق أو بدلا
إلى أن تحلت بها تيمها * وأضحت بنو هاشم عطلا
٦٠ ولما سرى أمر تيم أطال * بيت عدي لها الأحبلا (١)
ومدت أمية أعناقها * وقد هون الخطب واستسهلا
فنال ابن عفان ما لم يكن * يظن وما نال بل نولا
فقر وأنعم عيش يكون * من قبله خشنا قلقلا (٢)
وقلبها أردشيرية * فحرق فيها بما أشعلا
٦٥ وساروا فساقوه أو أوردوه * حياض الردى منهلا منهلا
ولما امتطاها (علي) أخوك * رد إلى الحق فاستثقلا
وجاؤا يسومونه القاتلين * وهم قد ولوا ذلك المقتلا
وكانت هناة وأنت الخصيم * غدا والمعاجل من أمهلا
لكم آل ياسين مدحي صفا * وودي حلا وفؤادي خلا
٧٠ وعندي لأعدائكم نافذات * قولي [ما] صاحب المقولا (٣)
إذا ضاق بالسير ذرع الرفيق * ملأت بهن فروج الملا
فواقر من كل سهم تكون * له كل جارحة مقتلا
وهلا ونهج طريق النجاة * بكم لاح لي بعد ما أشكلا؟!
ركبت لكم لقمي فاستننت (٤) * وكنت أخابطه مجهلا
٧٥ وفك من الشرك أسري وكان * غلا على منكبي مقفلا

(١) كذا في ديوانه المطبوع والمحفوظ عند خطبائنا:

ولما سرى أمر تيم وطال * مدت عدي لها الأرجلا

(٢) القلقل: غير القار.

(٣) المقول: اللسان.

(٤) اللقم: معظم الطريق وواضحه. استننت: ذهبت في واضح الطريق.

٢٠