×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نهضة الحسين (عليه السلام) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب نهضة الحسين (عليه السلام) للسيّد هبة الدين الحسيني الشهرستاني (ص ١ - ص ١٣)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

المقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد سقوط النظام البعثي في العراق، سعى مركز الأبحاث العقائدية ـ الذي اُسّس بمباركة ودعم سماحة المرجع الديني الأعلى زعيم الحوزة العلميّة آية الله العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني دام ظلّه الوارف، وبإشراف الأخ الكريم سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد جواد الشهرستاني ـ إلى إعادة الروح في مكتبات العتبات المقدّسة في العراق، والتي قضى عليها وأبادها النظام البعثي الجائر.

فكان أوّلها مكتبة الروضة الحيدريّة في النجف الأشرف، ثمّ مكتبة الروضة الحسينيّة ومكتبة الروضة العبّاسية في كربلاء المقدّسة، إذ قام المركز بتجهيز هذه المكتبات بكلّ ما تحتاج إليه من كتب وأجهزة كومبيوتر، ومقاعد، ومناضد، وقفصات لحفظ الكتب، وسجّاد وغيرها.

وبعد أن انتهينا من افتتاح مكتبة الروضة العبّاسية في الرابع من شهر شعبان المبارك في السنة الماضية ـ ١٤٢٧ هـ ـ توجّهنا بحمد الله تعالى إلى مكتبة الجوادين (عليهما السلام) العامّة في مدينة الكاظميّة المقدّسة لتزويدها بالكتب وما تحتاج إليه من مستلزمات.

٦
ولم يكتف المركز بذلك، بل ظلّ طيلة هذه الفترة يدعم هذه المكتبات بما تحتاجه وحسب الإمكانات المتوفّرة لديه.

ومن أجل دعم الحركة العلميّة في هذه المكتبات قام المركز بإحياء مجموعة من الكتب وطبعها بالتعاون مع المسؤولين فيها، منها هذا الكتاب الماثل بين أيدينا، الذي جعلناه يحمل الرقم الأوّل من إصدارات مكتبة الجوادين (عليهما السلام) العامّة في مدينة الكاظميّة المقدّسة.

وهذه المكتبة

«مكتبة الجوادين (عليهما السلام) العامّة» في مدينة الكاظميّة المقدّسة، التي أسّسها المرحوم المغفور له العلاّمة السيّد هبة الدين الحسينىّ الشهرستانىّ (ت ١٣٨٦ هـ)، قد مرّت بعدّة مراحل:

فكانت أوّلاً في منزل مؤسّسها في مدينة بغداد، وذلك قبل نشوب الحرب العالمية الثانية سنة ١٩٣٩م.

ثمّ انتقلت إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة، عند انتقال مؤسّسها إلى هذه المدينة في الشهر السادس من سنة ١٩٤٠م.

وفي الشهر التاسع من سنة ١٩٤٠م نقلها السيّد الشهرستاني إلى القاعة الكبيرة الواقعة في الركن الجنوبي الشرقي من الصحن الكاظمي المقدّس، وذلك بعد موافقة مديرية الأوقاف التابعة لمجلس الوزراء، وموافقة رئيس الوزراء آنذاك رشيد عالي الگيلاني.

وهذه القاعة مربّعة الشكل طول ضلعها سبعة أمتار، تعلوها قبة كبيرة عليها نقوش إسلاميّة رائعة الصنع، وكُتبت حولها سورة الدهر.

وقد اتّخذ السيّد الشهرستاني هذه القاعة مقرّاً له، إذ كان يلقي دروسه

٧
ومحاضراته فيها، ويحضرها عدد كبير من طلاّب العلم والفضلاء.

وفي مطلع سنة ١٩٤١م أوقف السيّد الشهرستاني هذه المكتبة وقفاً عاماً، بعد أن نقل إليها كتبه الخاصّة ونفائس المخطوطات التي جمعها خلال خمسين سنة من حياته العلميّة المباركة، وقد أوكل إدارتها وتنظيم شؤونها وكذلك توليتها بعد وفاته إلى ولده العلاّمة النسّابة السيّد جواد.

ولأهمّية هذه المكتبة العلمية ومكانة مؤسّسها بين أهل العلم والأدب، اقترح بعض العلماء على السيّد المؤسّس بإلقاء دروس منظّمة فيها للاستفادة منها، فشرع (رحمه الله) بإلقاء دروس في تفسير القرآن، وقد قامت إذاعة بغداد بنقل هذه الدروس بشكل مباشر.

وخصّصت لها وزارة المعارف سنة ١٩٤٥م نصيباً من مساعداتها الماليّة، وكذلك خصّصت مديرية الأوقاف العامّة حصّة مالية لمساعدة المكتبة سنويّاً.

وفي مطلع سنة ١٩٤٧م أهدى نظام حيدر آباد الدكن في الهند وملكها يومذاك ستمائة كتاب من الكتب الإسلاميّة المطبوعة عندهم باللغة الأوردية والهندية.

وفي سنة ١٩٤٨م زار مدينة الكاظميّة المقدّسة الأخوان الراجا حيدر خان والراجا محمود آباد، وهما من كبار الشيعة في الهند، وأهديا إلى المكتبة خزانات لحفظ الكتب على نسق جميل، فوُضعت بدل الخزانات القديمة البالية.

واستمرّ العمل في هذه المكتبة المباركة على هذا النسق، إلى أن قامت وزارة الأوقاف سنة ١٩٨٢م بضمّ قطعة الأرض الملاصقة للمكتبة، ورصدت مبلغاً لتعميرها.

وفي سنة ٢٠٠١م، وضمن حملات الإعمار التي قامت بها وزارة الأوقاف العراقية لسور الصحن الكاظمي الشريف، فقد تمّ أيضاً بعض أعمال الترميم لهذه

٨
المكتبة.

وبعد وفاة مؤسّس هذه المكتبة السيّد هبة الدين الشهرستاني سنة ١٣٨٦هـ = ١٩٦٧م قام بإدارتها والإشراف عليها منفرداً ولده العلاّمة النسّابة السيّد جواد، الذي عمل كلّ ما بوسعه في المحافظة عليها وتطويرها، وقد بذل الكثير من ماله الخاص في سبيل ذلك، إلى أن وافاه الأجل في الثامن من رجب سنة ١٤٢٦هـ = ١٤/٨/٢٠٠٥م، ودفن إلى جوار والده في هذه المكتبة المباركة.

وكان المرحوم السيّد جواد الشهرستاني قد عهد إدارة هذه المكتبة سنة ٢٠٠٠م إلى الدكتور السيّد شادمان محمّد نظيف البرزنجي، يساعده في ذلك ولداه السيّد أياد والسيّد مصطفى الشهرستاني، والشيخ عماد الكاظمي.

وقد زرنا هذه المكتبة المباركة في السادس عشر من شهر صفر في السنة الماضية ـ ١٤٢٧ هـ ـ واجتمعنا مع المهندس السيّد محمّد علي الشهرستاني ـ المسؤول على توسعة هذه المكتبة ـ والسيّد أياد الشهرستاني، والشيخ عماد الكاظمي، ووقفنا عن قرب على سير العمل فيها.

ومؤسس هذه المكتبة:(*)

هو السيّد محمّد علي ابن السيّد حسين العابد ابن السيّد محسن الصرّاف ابن السيّد مرتضى الفقيه ابن السيّد محمّد العالم ابن السيّد علي الكبير ابن الفقيه البصري سيف الدين منصور ابن أبي المعالي شيخ الإسلام نقيب البصرة.

وينتهي نسبه إلى أبي عبد الله الحسين «ذي الدمعة» ابن زيد الشهيد ابن الإمام زين العابدين (عليه السلام).

*) اقتبسنا هذه الترجمة ممّا كتبه الأخ العزيز الشيخ عماد الكاظمي عن هذه المكتبة ومؤسسها.

٩
لقّب بالحسيني نسبةً إلى جدّه الإمام الحسين (عليه السلام)، وعُرف بالشهرستاني نسبة إلى العائلة الشهرستانية المعروفة، حيث يتصل بها عن طريق الاُمهات.

ولد (رحمه الله) في مدينة سامراء يوم الثلاثاء، الرابع والعشرين من شهر رجب سنة ١٣٠١هـ، وهو من أسرة عريقة عُرفت بالعلم والفضل والتقوى والصلاح، إذ كان لهذه الأُسرة الأثر الكبير في تكوين شخصيّته العلميّة.

بدأ بتعلّم القراءة والكتابة وله من العمر خمس سنوات.

وفي الثامنة من عمره بدأ بدراسة المقدّمات من المنطق والبلاغة وعلوم العربية، ثمّ شرع بدراسة الفقه والأُصول.

وفي السابعة عشر من عمره انتقل مع والده إلى مدينة كربلاء المقدّسة بعد وفاة المرجع الديني الكبير السيّد محمّد حسن الشيرازي.

وفي التاسعة عشر من عمره توفّي والده، فانتقل إلى مدينة النجف الأشرف لإكمال دراسته العلميّة، وبقي فيها حوالي خمس عشرة سنة.

من أساتذته:

والده، والشيخ علي سيبويه، والشيخ عباس الأخفش، والسيّد علي الشهرستاني، والشيخ محمّد حسين محمّد تقي النوري، والسيّد محمّد حسين الشهرستاني.

ومن تلامذته:

الشيخ جعفر النقدي، والشيخ محمّد رضا الشبيبي، والشيخ علي الشرقي، وغيرهم من رجال العلم والفكر.

وعُرف في مدينة النجف الأشرف بالفيلسوف; لتدريسه الفلسفة التي كانت لا تُدرّس إلاّ بشيء محدود.

وألّف عدداً كبيراً من الكتب في شتّى مجالات العلوم الإسلامية، وقد أحصى بعض المعاصرين مؤلّفاته بثلاثة وخمسين مخطوطاً وأكثر من خمسة وعشرين

١٠
مطبوعاً، منها:

١ ـ الانتقاد والاعتقاد.

٢ ـ تفسير آية الكرسي.

٣ ـ توحيد أهل التوحيد.

٤ ـ الجامعة في تفسير سورة الواقعة.

٥ ـ الدلائل والمسائل.

٦ ـ الدين في ضوء العلم.

٧ ـ رواشح الفيوض في علم العروض.

٨ ـ فيض الباري في إصلاح منظومة السبزواري.

٩ ـ المحيط في تفسير القرآن العظيم.

١٠ ـ المعارف العالية.

١١ ـ المعجزة الخالدة.

١٢ ـ مواقع النجوم.

١٣ ـ نهضة الحسين (عليه السلام).

١٤ ـ الهيئة والإسلام.

١٥ ـ وجوب صلاة الجمعة.

١٦ ـ وقاية المحصول في شرح كفاية الأُصول.

إضافة لذلك كلّه فقد أنشأ الكثير من الجمعيات الإسلامية التي عملت على نشر الثقافة الإسلامية في أوساط الشباب، كما أصدر مجلّة (العلم) التي كان لها دور كبير في بثّ الوعي الديني في المجتمع، وأسّس أيضاً هذه المكتبة العامرة التي خطّط لها أن تكون مؤسسة علمية ثقافية في الصحن الكاظمي المقدّس.

١١
وقد شغل السيّد الشهرستاني عدّة مناصب حكومية منها: وزير المعارف سنة ١٩٢١م، قاضي قضاة الفقه الجعفري، رئيس مجلس التمييز الشرعي الجعفري لمدّة اثنتي عشرة سنة.

وأخيراً فقد انتقل هذا العالم الكبير إلى جوار ربّه فجر يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر شوّال سنة ١٣٨٦ هـ الموافق لليوم السادس من شهر شباط سنة ١٩٦٧م، وشيّع جثمانه الطاهر من مسجد براثا إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة ودفن في هذه المكتبة المباركة، وأُقيمت له مجالس التأبين في النجف وكربلاء وبغداد وغيرها.

وهذا الكتاب

هو أحد الكتب الرائعة التي جادت بها أنامل مؤلّفه المصلح السيد هبة الدين الشهرستاني، نُعرّف به في عدّة نقاط:

الأولى:

بيّن فيه مؤلّفه أولاً معنى الخلافة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) «وأنّها النيابة عنه في الولاية على الأُمّة، في جميع شؤونها، إلاّ الوحي، فهي أُخت النبوّة وشريكتها في البيعة والعهد والرياسة العامة».

ثمّ شرع ببيان من هو الأولى بالخلافة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، وكيف وصل يزيد بن معاوية إلى الحكم، بزعم أنّه الخليفة.

وبدأ ببيان عدم صلاحيّة يزيد لهذا المنصب الحسّاس، وأهليّة الإمام الحسين (عليه السلام) له، وهو صاحبه الشرعي بعد وفاة أخيه الإمام الحسن (عليه السلام).

وأوضح أهمية الحركات الإصلاحيّة في المجتمع، وكون حركة الإمام الحسين (عليه السلام) رمزاً لكلّ الحركات، وبيّن آثار هذه الحركة المباركة على العالم الإسلامي في الماضي والحاضر.

١٢
وذكر عوالم نهضته (عليه السلام)، ومبادىء قضيته العادلة ودوافع يزيد الانتقامية من أهل البيت (عليهم السلام).

ثم أخذ يشرح كيفية هجرة الإمام الحسين (عليه السلام) وحركته من المدينة المنوّرة الى مكة المكرّمة، قاصداً الكوفة عاصمة أبيه، ثمّ إجباره على النزول في كربلاء المقدّسة، وما جرى له من محاورات مع أخيه محمّد بن الحنفية وابن الزبير وابن عباس وغيرهما، وكيفية سيطرة ابن زياد على الكوفة وقتله لمسلم بن عقيل وهاني بن عروة، ومقابلته (عليه السلام) مع الحرّ الرياحي.

ثمّ أخذ بسرد الأحداث التاريخية التي جرت على الإمام الحسين (عليه السلام) منذ نزوله أرض كربلاء المقدّسة إلى استشهاده مع أهل بيته وصحبه الكرام يوم عاشوراء سنة ٦١هـ.

كما أوضح المؤلف مصير ماجرى على عيال الإمام بعد مصرعه (عليه السلام)، ودور عقيلة بني هاشم الحوراء زينب (عليها السلام) في مواصلة رسالة أخيها، سواء في الكوفة أو الشام، وتأثير خُطبها على المسلمين.

وأخيراً ذكر تاريخ العزاء الحسيني، ابتداءً من العصر الأموي، ومروراً بعصر الدولة البويهيّة، وانتهاءً بعصر المؤلّف، أي قبل وفاته سنة ١٣٨٦ هـ.

الثانية:

أهمّية هذا الكتاب تتجلّى بوضوح من الكلمات المُشرقة التي قالها عنه الإمام الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء، إذ قال:

«كتاب نهضة الحسين (عليه السلام)، الأثر الجليل الذي مازلتُ أُنوّه به وأحثّ عليه منذ أن رأيته قبل برهة، لا رعاية لحقوق الصداقة والإخوّة، بل عناية بحقوق الحقّ والمروءة، فإنّه من الآثار الخالدة التي هي من كتب الدهر، لا من كتب العصر. ومن الجاريات مع الأبد، لا الساريات إلى آمد. ومثل هذه الكتب هي التي تُنضج الأفكار، وتُنشط العزائم،

١٣
كتاب نهضة الحسين (عليه السلام) للسيّد هبة الدين الحسيني الشهرستاني (ص ١٤ - ص ٢١)

١٤
الدين الشهرستاني، وتلك الطبعة هي التي شاهدناها واعتمدنا عليها في إخراج هذ الطبعة، التي كانت الإصدار الأول باسم مكتبة الجوادين (عليهما السلام) العامة.

السادسة:

تاريخ تأليف الكتاب، هو الرابع والعشرون من شهر رمضان سنة ١٣٤٣ هـ، كما أثبته مؤلّفه في آخر مقدّمته له.

وهذا التاريخ ـ وكذلك مقدّمته ـ يدّل على أنّ مؤلّفه العلاّمة السيّد هبة الدين الشهرستاني كان من ضمن أولئك الأعلام الذين نادوا بضرورة إصلاح الشعائر الحسينية وتخليصها من الشوائب التي لحقتها عبر العقود والقرون المتأخرة.

ففي هذه السنة أيضاً ـ ١٣٤٣ هـ ـ كتب السيد مهدي القزويني الكاظمي البصري (ت ١٣٥٨ هـ) عدّة مقالات في صحيفة الأوقات البصرية يدعو فيها الى إصلاح الشعائر الحسينية، وفيها أيضاً ألّف كتابه المعروف «صولة الحقّ على جولة الباطل»(١).

وفيها أيضاً ألّف السيد محسن الأمين العاملي (ت ١٣٧١ هـ) كتابيه: «إقناع اللائم على إقامة المآتم»(٢) و «المجالس السنيّة في مناقب ومصائب العترة النبوية»(٣)، وفيها نشر مقالاته في الصحف البيروتية مدافعاً عن آراء السيد مهدي القزويني الكاظمي التي نُشرت في صحيفة الأوقات البصرية.

ثمّ قام السيد الأمين ببيان آرائه حول الشعائر الحسينية وضرورة إصلاحها في رسالة مستقلة سماها «التنزيه في أعمال الشبيه» أثبت فيها لزوم تنزيه مجالس العزاءومحافلها عن الأعمال غير المشروعة، ووجوب التحرّز عن إدخال بعض

١) الذريعة ١٥: ٩٨/٦٤٦.

٢) الذريعة ٢: ٢٧٥/١١١٥.

٣) الذريعة ١٩: ٣٦٠/١٦١٠.

١٥
المحرّمات في التعزية وفساد هذا الأمر الخطير.

وقد طبعت هذه الرسالة أوّلاً بمطبعة العرفان(١)، ثمَّ توالت طبعاتها، وتُرجمت إلى عدّة لغات(٢).

وما إن انتشرت هذه الرسالة حتى أحدثت ثورة عارمة، ليس في الشام فحسب، بل في العالم الإسلامي عموماً، وعمّت دعوتها المسلمين في كلّ مكان، ووجد فيها الموافقون لآراء السيّد الأمين ومنهم العلامة السيّد هبة الدين الشهرستاني ـ فرصتهم للتعبير عن رأيهم ورفع أصواتهم عالياً وكأنّهم كانوا ينتظرون من يقوم بهذا الدور على مستوى عال، فجاءت هذه الرسالة لتكون لهم درعاً واقياً، لا سيّما أنّ صاحبها علم من الأعلام لا يشكّ أحد في ولائه وإخلاصه وتفانيه من أجل الدين الحنيف.

ووجد فيها المخالفون لآرائه خطراً يهدّد مستقبل هذه الشعائر، فعارضوها عن طيب نفس وخُلوص نيّة وهم يعتقدون أنّ واجبهم الديني يُحتمّ عليهم ذلك.

واستغلّها البعض الآخر ذريعة لتمرير ألاعيبهم على الناس، واستثمار مصالحهم وحساباتهم الشخصية، فما هي ردود الفعل على هذه الرسالة؟.

جاءت ردود الفعل على رسالة «التنزيه» من مختلف طبقات المجتمع: علماء، وفضلاء، وخطباء، وشعراء، وعامة الناس، واختلفت هذه الردود حسب مستوى الناس وثقافاتهم.

فمنهم من اكتفى بكلمات الاستغفار والدعوة لصاحب الفتوى بالهداية.

١) الذريعة ٤: ٤٥٥/١٠٢٧.

٢) أعيان الشيعة ١٠: ٣٨٠.

١٦
وأظهر آخرون معارضتهم لها باللسان والكتابة والشعر.

وتجاوز البعض الحدود فأتّهم السيّد الأمين بتهم باطلة.

وتجاسر آخرون عليه وعلى مؤيّديه بالسبّ واللعن.

فأحاول في هذه الأوراق أن أُبيّن ردود الفعل من المعارضين والمؤيّدين،وعلى عدّة مستويات:

رجال الدين:

عارض السيد الأمين عدد كبير من رجال الدين، وفي مقدمتهم مراجع دين، ومجتهدون، وكتّاب معروفون، منهم:

١ ـ المرجع الديني الكبير الميرزا حسين النائيني (ت ١٣٥٥ هـ)، عارضه في النجف الأشرف بإصدار فتوى بالجواز(١).

٢ ـ المرجع الديني الكبير الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (ت ١٣٧٣ هـ)، عارضه في النجف الأشرف بإصدار فتوى بالجواز(٢).

وكانت لفتوى هذين المرجعين أثر كبير في نفوس الناس في العراق وخارجه، حيث استغلّها بعض المغرضين لتأليب الرأي العامّ على السيد الأمين.

٣ ـ المجتهد الكبير الشيخ عبد الحسين صادق العاملي (ت ١٣٦١ هـ)، عارضه في النبطية بإصدار فتوى بالجواز(٣)، اضافة لكتابته رسالة «سيماء الصلحاء».

٤ ـ المجتهد الكبير السيّد عبد الحسين شرف الدين (ت ١٣٧٧ هـ)، عارضه

١) معارف الرجال ٢: ٢٨٤، هكذا عرفتهم ١: ٢٠٧.

٢) معارف الرجال ٢: ٢٧٢، هكذا عرفتهم ١: ٢٠٧.

٣) معارف الرجال ٢: ٤١، هكذا عرفتهم ١: ٢٠٧.

١٧
بإصدار فتوى بالجواز(١).

وكانت لفتوى هذين العلمين أثر كبير في لبنان.

٥ ـ المجتهد والكاتب المعروف المجاهد الشيخ محمّد جواد البلاغي (ت ١٣٥٢ هـ)، وكانت معارضته فعليّة، فلم يُسمع منه أي كلام ضدّ السيد الأمين، بل كان هذا الشيخ الجليل على ضعفه وكبر سنه يخرج أمام مواكب العزاء يضرب على صدره ورأسه وقد حلّ أزراره وطيّن جبهته، وكان له مجلس عزاء كبير جداً يُقيمه في كربلاء المقدّسة يوم عاشوراء، لازال الناس يتحدّثون عنه(٢).

قال معاصره المؤرّخ الشيخ جعفر محبوبة (ت ١٣٧٧ هـ).

«وكم له أمام المناوئين للحسين (عليه السلام) من مواقف مشهودة، ولولاه لأمات المعاندون الشعائر الحسينية والمجالس العزائية، ولكنه تمسّك بها والتزم بشعائرها وقام بها خير قيام»(٣).

وقال الشيخ محمّد هادي الأميني (ت ١٤٢١ هـ) بعد أن حكى قول الشيخ جعفر محبوبة السابق:

«فحين أفتى بعض العلويّين في الشام ـ وتبعه علويّ آخر في البصرة ـ بحرمة الشعائر الحسينية، وزمّر وطبّل على هذه الفتوى كثير من المغرضين المعاندين، شُوهد هذا الشيخ الكبير على ضعفه وعجزه أمام الحشد المتجمهر للعزاء يمشي وهو يضرب على صدره وقد حلّ أزراره وخلفه اللطم والأعلام، وأمامه الضرب بالطبل، ومن آثاره إقامة المآتم في يوم عاشوراء في كربلاء، فهو أول من أقامه هناك، وعنه أُخذ حتى توسع

١) معارف الرجال ٢: ٥١، هكذا عرفتهم ١: ٢٠٧.

٢) شعراء الغري ٢: ٤٣٦.

٣) ماضي النجف وحاضرها ٢: ٦٢.

١٨
فيه ووصل إلى حدّ اليوم»(١).

علماً بأنّ العلاّمة البلاغي كانت تربطه بالسيد محسن الأمين علاقة وطيدة وصداقة قديمة منذ أيام دراسة السيد الأمين في النجف الأشرف ـ وقد ذكر السيد هذه العلاقة معتزاً بهما في كتابه «أعيان الشيعة» وأشرنا إلى هذا الموضوع مفصلاً في ما كتبناه عن حياة العلاّمة البلاغي الذي سيطبع قريباً ضمن موسوعة مؤلّفات العلاّمة البلاغي.

٦ ـ الحجّة الشيخ إبراهيم المظفّر، عارضه بتأليف رسالة مستقلّة في ذلك، وكذلك الأسماء الواردة بعده كلّهم عارضوا السيد الأمين بتأليف رسائل، يأتي الحديث عنها قريباً.

٧ ـ الحجّة الشيخ عبد المهدي الحلّي.

٨ ـ الحجّة الشيخ عبد المهدي المظفّر.

٩ ـ الحجّة السيد علي نقي اللكهنوي.

١٠ ـ الحجّة الشيخ محمّد جواد الحجامي.

١١ ـ الحجّة الشيخ محمّد حسين المظفّر.

١٢ ـ الحجّة الشيخ مرتضى آل ياسين.

١٣ ـ الحجّة السيد نور الدين شرف الدين(٢).

ومن المراجع ورجال الدين الذين أيّدوا السيد محسن الأمين في فتواه:

١ ـ المرجع الديني الكبير السيد أبو الحسن الاصفهاني (ت ١٣٦٥ هـ)، أيّده

١) معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام ١: ٣٥٣.

٢) أعيان الشيعة ١٠: ٣٨٠.

١٩
باصدار فتوى التحريم(١).

٢ ـ المجتهد المجاهد الشيخ عبد الكريم الجزائري (ت ١٣٨٢ هـ)، أيّده باصدار فتوى بالحرمة، وقد أثّرت فتواه كثيراً في أوساط الشباب(٢).

٣ ـ المجتهد المجاهد السيّد هبة الدين الشهرستاني (١٣٨٦ هـ)، أصدر فتوى بالحرمة، وقد أثرت فتواه في بعض مدن إيران(٣).

٤ ـ المجتهد الحجّة الشيخ جعفر البديري (ت ١٣٦٩ هـ)، أيّده وسانده كثيراً(٤).

٥ ـ الحجّة السيّد حسن الحسيني البعلبكي (ت ١٣٩١ هـ)، أيّده كثيراً عندما كان في النجف الأشرف، وكذلك في لبنان(٥).

قال الأستاذ جعفر الخليلي: «ومنهم ـ أي الذين أيّدوا السيّد الأمين ـ الجريء العامل، والموالي المؤيّد بالعقيدة، السيد حسن البعلبكي،وهو صهر لاُخت السيّد محسن الأمين»(٦).

٦ ـ الحجّة الشيخ عبد المهدي الحجّار (ت ١٣٥٨ هـ).

٧ ـ الحجّة الزاهد الشيخ علي القمي (ت ١٣٧١ هـ) وقد أظهر تأييده علناً وفي المجالس والمحافل(٧).

١) أعيان الشيعة ٢: ٣٣١، هكذا عرفتهم ١: ٢٠٧.

٢) هكذا عرفتهم ١: ٢٠٩.

٣) أعيان الشيعة ١٠: ٢٦١، هكذا عرفتهم ١: ٢١٢.

٤) هكذا عرفتهم ١: ٢٠٩.

٥) هكذا عرفتهم ١٠: ٢٢٩.

٦) هكذا عرفتهم ٣: ٢٣١.

٧) هكذا عرفتهم ١: ٢٠٩.

٢٠