المكتبة العقائدية » المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام (لـ عبد المحسن عبد الزهراء)



الصفحة 71

عليكم، وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك… إلى أن قال: ثم أقبل (صلى الله عليه وآله وسلم) على ابنته (عليها السلام) فقال: إنك أول من يلحقني من أهل بيتي، وأنت سيدة نساء أهل الجنة، وسترين بعدي ظلماً وغيظاً، حتى تضربي، ويكسر ضلع من أضلاعك، لعن الله قاتلك ))(1).

وفي الأمالي للشيخ الصدوق:

عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى العطار، جميعاً عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، عن ابن عميرة، عن محمد بن عتبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

(( بينا أنا، وفاطمة، والحسن والحسين، عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ التفت إلينا وبكى، فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟. قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدها ))(2).

وعن السيد ابن طاووس في زوائد الفوائد:…

____________

1- كتاب سليم بن قيس: ج2 ص907.

2- الأمالي للشيخ الصدوق: ص118، والمناقب لابن شهرآشوب: ج2 ص209، وبحار الأنوار: ج28 ص51، وج44 ص149، وإثبات الهداة: ج1 ص281، وعوالم العلوم: ج11 ص 397، وجلاء العيون: ج1 ص189 ووفاة الصديقة الزهراء(عليها السلام) للسيد عبد الرزاق المقرم ص60


الصفحة 72

إن أبي العلاء الهمداني، ويحيى بن محمد بن حويج تنازعا في أمر ابن الخطاب، فتحاكما إلى أحمد بن إسحاق القمي، صاحب الإمام الحسن العسكري، فروى لهم عن الإمام العسكر، عن أبيه (عليه السلام) : إن حذيفة روى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حديثاً مطولاً يخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه حذيفة بن اليمان عن أمور ستجري بعده، ثم قال حذيفة وهو يذكر أنه رأى تصديق ما سمعه:

(( ... وحرّف القرآن، وأحرق بيت الوحي… إلى أن قال: ولطم وجه الزكية… ))(1).

وقال الشريف أبو الحسن الفتوني(2):

(( ثبوت أذية الرجلين لفاطمة غاية الأذى يوم مطالبة علي بالبيعة، حتى الهجوم على بيتها، ودخوله بغير إذن، بل ضربها، وجمع الحطب لإحراقه… فمما لا شك فيه عندنا معشر الإمامية، بحسب ما ثبت وتواتر من أخبار ذريتها الأئمة الأطهار، والصحابة الأخيار كما هو مسطور في كتبهم، بل باعتراف جماعة من غيرهم أيضاً كما سيأتي بعض ذلك، سوى ما مر من أخبار مخالفيهم. وأما المخالفون فأمرهم عجيب غريب في هذا الباب، لأن عامة قدماء محدثيهم سطروا

____________

1- البحار: ج 95 ص351 و353 و354 و31 ص126، والمحتضر للشيخ حسن بن سليمان: ص44ـ55، ورواه الطبري في دلائل الإمامة، في الفصل المتعلق بأمير المؤمنين، ورواه الجزائري في الأنوار النعمانية، وغيرهم.

2- ضياء العالمين: ج2 ص96 و97.


الصفحة 73

في كتبهم جميع ما نقلناه عنهم، وأكثروا طرحها…))(1).

وقال عماد الدين الطبري ما ترجمته(2):

((.. وفي الأثناء وصل عمر مع أهل العناد والنفاق، وقال: يا ابن أبي طالب، افتح الباب، وإلا أحرقت باب بيتك عليك… إلى أن يقول:… فأخذ عمر سيفه، وهو في قرابه وضربها به على جنبها. وضربها قنفذ بالسوط على متنها، فصاحت فاطمة: يا أبتاه ما لقي أهل بيتك من أبي بكر وعمر بعدك ))(3).

وقال(4): وهو يتحدث عما جرى بين المقداد وعمر حينما أراد الثاني ضربه، فقال له المقداد: (( لقد ذهبت بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الدنيا، وكان الدم يخرج من ظهرها وجنبها بسبب ضربك لها بالسيف والسوط ))(5).

وفي كتاب الصوارم الحاسمة في تاريخ أحوالات فاطمة(6):

أنه لما أوقف علي (عليه السلام) تكلم فقال: (( أيتها الغدرة الفجرة، فاستعدوا للمسألة جواباً، ولظلمكم لنا أهل البيت احتساباً أوَ تضرب الزهراء نهراً، ويؤخذ منها حقها قهراً وجهراً… إلى أن قال (عليه السلام): فقد عزّ على علي بن أبي

____________

1- مأساة الزهراء للعاملي: ج2 ص98.

2- كامل بهائي لعماد الدين الطبري: ص306.

3- مأساة الزهراء للعاملي: ج2 ص175.

4- كامل بهائي: ج1 ص312 و313.

5- مأساة الزهراء للعاملي: ج2 ص175.

6- مخطوط، من تأليف: محمد رضا الحسيني الكمالي الإسترابادي.


الصفحة 74

طالب أن يسودّ متن فاطمة ضرباً، وقد عرف مقامه، وشوهدت أيامه))(1).

وقال الحسيني:

((وفي رواية أخرى: أنهم لما أرادوا الدخول إلى بيتها،وإخراج علي منه أرادت أن تحول بينهم وبين ذلك، ضربها قنفذ على وجهها، وأصاب عينها )) (2).

وقال السيد تاج الدين بن علي بن أحمد الحسيني العاملي بعد كلام يناسب المقام:

((… ودخلوا فوثبوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخرجوه عنفاً، فحالت فاطمة (عليها السلام) بينهم وبينه وقالت: والله لا أدعكم تخرجون بابن عمي ظلماً، ويلكم ما أسرع ما خنتم الله ورسوله فينا، فأمر عمر بن الخطاب قنفذاً فضربها بسوط حتى أثّر في جسمها))(3).

وذكر سليم بن قيس الهلالي في كتابه(4):

____________

1- فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى، وكتاب نوائب الدهور: ج3 ص157، نقلاً عن الكتاب المذكور.

2- سيرة الأئمة الإثني عشر: ج1 ص132.

3- التتمة في تواريخ الأمة: ص35.

4- كتاب سليم بن قيس الهلالي ص170. الإحتجاج ج1 ص210/216. وجلاء العيون. وراجع مرآة العقول ج5 ص313. والعوالم د11 ص400 ـ 403 و404. وضياء العالمين ج2 ص63 و64.


الصفحة 75

فرفع السيف وهو في غمده فوجأ(1) به جنبها فصرخت فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه(2)...

وعن سليم بن قيس الهلالي أيضاً(3):

فألقوا في عنقه حبلاً، وحالت بينهم وبينه فاطمة(عليها السّلام) عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حين ماتت وإن في عضدها مثل الدملج من ضربته لعنه اللّه.

ثم انطلقوا بعليٍّ(عليه السلام) يتلّ حتّى انتهي به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعد وسائر النّاس حول أبي بكر عليهم السلاح(4).

وكذلك عن سليم بن قيس الهلالي(5):

____________

1- وجأ: أي ضرب.

2- البحار ج28 ص268 و ج43 ص197 .

3- كتاب سليم بن قيس الهلالي ص21.

4- البحار ج28 ص270 و ج43 ص197 .

5- كتاب سليم بن قيس الهلالي ص67.


الصفحة 76

فقال العباس لعليّ (صلوات اللّه عليه): ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذاً كما أغرم جميع عماله؟ فنظر عليّ(عليه السلام) إلى من حوله، ثم اغرورقت عيناه، ثم قال: شكر له ضربة ضربها فاطمة بالسوط.

فماتت وفي عضدها أثر كأنه الدملج(1).

وأيضاً سليم بن قيس في كتابه(2):

وقد كان قنفذ لعنه اللّه ضرب فاطمة(عليها السلام) بالسوط، حين حالت بينه وبين زوجها، وأرسل إليه عمر: إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها.

فألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها ودفعها، فكسر ضلعاً من جنبها، فألقت جنيناً من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلّى اللّه عليها من ذلك شهيدة(3).

وعن أمالي الصدوق(4):

____________

1- ماذا تقضون ص765 .

2- كتاب سليم بن قيس الهلالي ص40 .

3- البحار ج28 ص270 و ج43 ص198 .

4- أمالي الصدوق ص99، وفرائد السمطين ج2 ص35. وإثبات الهداة ج1 ص280 و281. وإرشاد القلوب 295. وبحار الأنوار ج28 ص37/39 و ج43 172 و173. والعوالم ج11 ص321 و392، وفي هامشه عن غاية المرام ص48، وعن المحتضر ص109، وجلاء العيون للمجلسي ج1 ص186/188، وبشارة المصطفى ص197/200، والفضائل لابن شاذان ص8/11.


الصفحة 77

عن الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن ابن جبير، عن ابن عباس، في خبر طويل قال(صلى اللّه عليه وآله وسلم):

وأمّا ابنتي فاطمة فإنّها سيّدة نساء العالمين، من الأوّلين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي الّتي بين جنبي، وهي الحوراء الأنسيّة، متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر(1) نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول اللّه عزّ وجل لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يديّ ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أُشهدكم أنّي قد أمنت شيعتها من النار،

وإنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يامحمّداه فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث.

فلا تزال بعدي محزونة، مكروبة، باكية، تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرّة، وتتذكّر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الّذي كانت

____________

1- كذا في البحار، وفي المصدر: ظهر نورها لملائكة السماء كما يظهر...


الصفحة 78

تستمع إليه إذا تهجّدتُ بالقرآن، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة.

فعند ذلك يؤنسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة إنّ اللّه اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين ( يا فاطمة ) اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين(1).

ثمّ يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث اللّه(عزّ وجلّ) إليها مريم بنت عمران تمرِّضها وتؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك: ياربِّ إنّي قد سئمت الحياة وتبرَّمت بأهل الدُّنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها اللّه(عزّ وجلّ) بي، فتكون أوَّل من يلحقني من أهل بيتي، فتُقدم عليَّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك: اللّهمَّ العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلّل من أذلّها، وخلّد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين(2).

وروى الصدوق في أماليه(3) أيضاً:

ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطّار معاً، عن الأشعري، عن أبي عبد اللّه الرازي، عن ابن البطائني، عن ابن عميرة، عن محمد بن عتبة، عن محمد

____________

1- سورة آل عمران آية 3\42-43 .

2- البحار ج43 ص173 ب7 ح13 ، ورواها الجويني في فرائد السمطين ج2 ص36 .

3- أمالي الصدوق 115-116 .


الصفحة 79

بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) قال: بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) إذ التفت إلينا فبكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ فقال: أبكي ممّا يصنع بكم بعدي، فقلت: وما ذاك يا رسول اللّه؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدّها، وطعنة الحسن في الفخذ، والسمّ الذي يسقى، وقتل الحسين.

قال: فبكى أهل البيت جميعاً، فقلت: يا رسول اللّه! ما خلقنا ربّنا إلاّ للبلاء؟ قال أبشر يا عليٌّ فانَّ اللّه(عزّ وجلّ) قد عهد إليَّ أنّه لا يحبّك إلاَّ مؤمن، ولا يبغضك إلاَّ منافق(1).

وروى الطبري في دلائل الإمامة(2):

عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبيه ،عن محمد بن همام، عن أحمد البرقي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: قبضت فاطمة(عليها السّلام) في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشر من الهجرة، وكان سبب وفاتها أنّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسناً، ومرضت من ذلك مرضاً شديداً(3)‎.

____________

1- البحار ج28 ص 51 ح20 .

2- دلائل الإمامة ص45 ، وقد صححنا هذه الرواية في أواخر الكتاب فانتظر.

3- البحار ج43 ص170 ح11 .


الصفحة 80

وروى الطبرسي في الإحتجاج(1):

فيما احتج به الحسن(عليه السلام) على معاوية وأصحابه، أنه قال: وأمّا أنت يا مغيرة بن شعبه فإنّك لله عدو، ولكتابه نابذ، ولنبيه مكذب، وأنت الزاني وقد وجب عليك الرجم، وشهد عليك العدول البررة الأتقياء، فأخّر رجمك، ودفع الحق بالأباطيل، والصدق بالأغاليط، وذلك لما أعدّ اللّه لك من العذاب الأليم، والخزي في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، وأنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) حتّى أدميتها، وألقت ما في بطنها، إستذلالاً منك لرسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم)، ومخالفة منك لأمره، وانتهاكاً لحرمته، وقد قال لها رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم): يا فاطمة أنت سيّدة نساء أهل الجنّة، واللّهُ مصيِّركَ إلى النّار(2).

وذكر ابن طاووس في كتابه الإقبال(3):

في زيارة الصدّيقة الزهراء(عليها السّلام) المرويّة عن أهل بيت العصمة(عليهم السلام):

اللّهمّ صلّ على محمّد وأهل بيته، وصلّ على البتول الطاهرة، الصدّيقة المعصومة، التقيّة النقيّة، الرّضيّة المرضيّة، الزكيّة الرشيدة، المظلومة المقهورة، المغصوبة حقّها، الممنوعة إرثها، المكسورة ضلعها، المظلوم بعلها، المقتول ولدها،

____________

1- الإحتجاج للطبرسي ص277 .

2- البحار ج43 ص197 ب7 ح28.

3- الإقبال لابن طاووس ص625.


الصفحة 81

فاطمة بنت رسولك، وبضعة لحمه، وصميم قلبه، وفلذة كبده، ...(1).

وروى الكفعمي في البلد الأمين وجنّة الأمان(2):

دعاء قنوت أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقال: هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة، ورواه عبد اللّه بن عباس عن عليّ عليه السلام: أنّه كان يقنت به، وقال إنّ الداعي به كالرّامي مع النبي(صلى اللّه عليه وآله وسلم) في بدر وأحد وحنين بألف ألف سهم.

قال في الدّعاء المذكور... فقد أخربا بيت النبوة، وردما بابه، ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره، وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيّه ووارثه ...

إلى أن يقول: وبطن فتقوه وضلع كسروه ... إلى آخر الدعاء.

وقال الكفعمي (رحمه الله): هذا الدّعاء من غوامض الأسرار، وكرائم الأذكار،وكان أمير المؤمنين(عليه السلام) يواظب في ليله ونهاره وأوقات أسحاره(3).

____________

1- ونقل هذه الزيارة في البحار ج100 في كتاب المزار ص199 ح20 ، ومفاتيح الجنان ص318.

2- البلد الأمين وجنّة الأمان للكفعمي ص551 . وعلم اليقين ص701.

3- البحار ج85 ص260 ح5.


الصفحة 82

وروى المجلسي في بحاره(1):

عن الإمام الصادق(عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه: وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) لإحراقهم بها، وضرب يد الصدِّيقة الكبرى فاطمة بالسوط، ورفس بطنها وإسقاطها محسناً.

وذكر المجلسي أيضاً في البحار(2):

وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي، نقلاً من خطّ الشهيد (رفع اللّه درجته)، نقلاً من مصباح الشيخ أبي منصور طاب ثراه، قال: روي أنه دخل النبي(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يوماً إلى فاطمة(عليها السّلام)...إلى أن يقول: أمّا ابنتك فهي أوّل أهلك لحاقاً بك بعد أن تظلم، ويؤخذ حقها، وتمنع إرثها، ويظلم بعلها، ويكسر ضلعها...

وروى المجلسي كذلك في بحاره(3):

____________

1- البحار ج53 ص14. والعوالم ج11 ص441 ـ 443. والهداية الكبرى للخصيبي ص392 و407 و417، وعن حلية الأبرار ج2ص652. وراجع فاطمة بهجة المصطفى ج2 ص532، عن نوائب الدهور للسيد الميرجهاني ص192.

2- البحار للمجلسي ج101 ص44 ح84 .

3- البحار ج53 ص19 . والعوالم ج11 ص441 ـ 443. والهداية الكبرى للخصيبي ص392 و407 و417، وعن حلية الأبرار ج2ص652. وراجع فاطمة بهجة المصطفى ج2 ص532، عن نوائب الدهور للسيد الميرجهاني ص192.


الصفحة 83

عن الإمام الصادق(عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه: وإدخال قنفذ يده لعنه اللّه يروم فتح الباب، وضرب عمر لها بالسوط على عضدها، حتى صار كالدُّملج الأَسود، وركل الباب برجله، حتى أصاب بطنها وهي حاملة بالمحسن لستّة أشهر، وإسقاطها إيّاه.

وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد وصفقه خدَّها حتى بدا قُرطاها تحت خمارها، وهي تجهر بالبكاء، وتقول: وا أبتاه، وا رسول اللّه، ابنتك فاطمة تكذَّب وتضرب، ويقتل جنين في بطنها.

إلى أن يقول: وصاح أمير المؤمنين بفضّة: يا فضّة مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء فقد جاءها المخاض من الرَّفسة وردَّ الباب، فأسقطت محسنا.

وروى العيّاشي في تفسيره(1):

في حديث طويل يقول فيه: فأرسل إليه الثالثة عمر رجلاً يقال له قنفذ، فقامت فاطمة بنت رسول اللّه (صلوات اللّه عليها) تحول بينه وبين علي(عليه السلام) فضربها(2).

____________

1- تفسير العيّاشي ج2ص307-308والبرهان في تفسير القرآن ج2ص434

2- البحار ج28 ص230 ح16 .


الصفحة 84

وروى الديلمي في إرشاد القلوب(1).

عن أمالي ابن بابويه مسنداً إلى ابن عمر قال: قال رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) في حديث طويل: وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، ونور عيني، وثمرة فؤادي، إذا قامت في محرابها ظهر نورها للملائكة، فيقول اللّه(عزّ وجلّ): يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي بين يدي، وهي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد آمنت شيعتها من النار.

وأني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل الذلّ بيتها، وغصب حقها، وكسر جنبها، واسقطت جنينها وهي تنادي يا محمد فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث.

وروى الديلمي أيضاً في إرشاد القلوب:

وقد روي عن طريق فاطمة سلام اللّه عليها... فجمعوا الحطب الجزيل على بابنا وأتوا بالنار ليحرقوه ويحرقونا، فوقفت بعضادة الباب وناشدتهم باللّه وبأبي

____________

1- إرشاد القلوب للديلمي ص295 . وفرائد السمطين ج2 ص35. وإثبات الهداة ج1 ص280 و281. وإرشاد القلوب 295. وبحار الأنوار ج28 ص37/39 و ج43 172 و173. والعوالم ج11 ص321 و392، وفي هامشه عن غاية المرام ص48، وعن المحتضر ص109، وجلاء العيون للمجلسي ج1 ص186/188، وبشارة المصطفى ص197/200، والفضائل لابن شاذان ص8/11.


الصفحة 85

أن يكفّوا عنَا وينصرونا.

فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتّى صار كالدّملج، وركل الباب برجله فردّه عليَّ وأنا حامل، فسقطت لوجهي والنّار تسعر وتسفع وجهي، فضربني بيده حتّى أنتشر قرطي من أذني، وجاءني المخاض فأسقطت محسناً قتيلاً بغير جرم(1)...

وروى الشيخ المفيد في الإختصاص(2):

أبو محمد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: لمّا قبض رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم)، وجلس أبو بكر مجلسه، بعث إلى وكيل فاطمة صلوات اللّه عليها، فأخرجه من فدك.

فأتته فاطمة(عليها السلام)، فقالت: يا أبا بكر، ادّعيت أنّك خليفة أبي، وجلست مجلسه، وأنّك بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك، وقد تعلم أنَّ رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) صدّق بها عليَّ، وانَّ لي بذلك شهوداً، فقال لها: إنَّ النبيَّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) لا يورّث.

فرجعت إلى عليّ(عليه السلام) فأخبرته، فقال: ارجعي إليه، وقولي له: زعمت أنَّ

____________

1- الملاحظات ص131. وبحار الأنوار ج30 ص348 ـ 350، عن إرشاد القلوب للديلمي.

2- الإختصاص ص183. والبحار ج29 ص 192. ووفاة الصديقة الزهراء للمقرم ص78.


الصفحة 86

النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) لا يورّث، وورث سليمان داود، وورث يحيى زكريّا، وكيف لا أرث أنا أبي؟ فقال عمر: أنت معلّمة، قالت: وإن كنت معلّمة فإنّما علّمني ابن عمّي وبعلي، فقال أبو بكر: فإنَّ عائشة تشهد وعمر أنّهما سمعا رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وهو يقول: إنَّ النبيَّ لا يورِّث، فقالت: هذا أوَّل شهادة زور شهدا بها في الإسلام.

ثمَّ قالت: فإنّ فدك إنّما هي صدّق بها عليَّ رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم)، ولي بذلك بيّنة، فقال لها: هلمّي ببيّنتك، قال: فجاءت بأُمّ أيمن وعليّ(عليه السلام)،

فقال أبو بكر: يا أُمّ أيمن، إنّك سمعت من رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول في فاطمة؟ فقالا: سمعنا رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: إنَّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، ثمَّ قالت أُمُ أيمن: فمن كانت سيّدة نساء أهل الجنّة تدَّعي ما ليس لها؟ وأنا امرأة من أهل الجنّة، ما كنت لأشهد إلاّ بما سمعت(1) من رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم).

فقال عمر: دعينا يا أُمَّ أيمن من هذه القصص، بأيّ شيء تشهدان؟

فقالت: كنت جالسة في بيت فاطمة(عليها السلام)، ورسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) جالسٌ حتّى نزل عليه جبرئيل.

فقال: يا محمد قم، فإنَّ اللّه تبارك وتعالى أمرني أن أخطَّ لك فدكاً بجناحي،

____________

1- في بعض النسخ [ما كنت لاشهد بمالم أكن سمعت].


الصفحة 87

فقام رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) مع جبرئيل(عليه السلام)، فما لبث أن رجع، فقالت فاطمة(عليها السلام): يا أبه أين ذهبت؟

فقال: خطَّ جبرئيل(عليه السلام) لي فدكاً بجناحه، وحدَّ لي حدودها، فقالت: يا أبه إنّي أخاف العيلة والحاجة من بعدك فصدّق بها عليَّ.

فقال: هي صدقة عليك، فقبضتِها، قالت: نعم.

فقال رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم): يا أُمَّ أيمن اشهدي، ويا عليُّ اشهد.

فقال عمر: أنت امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها، وأمّا عليٌّ فيجرُّ إلى نفسه.

قال: فقامت مغضبة وقالت: اللّهمّ إنّهما ظلما ابنة محمد نبيّك حقّها، فاشدد وطأتك عليهما، ثمَّ خرجت.

وحملها عليٌّ على أتان عليه كساء له خمل، فدار بها أربعين صباحاً في بيوت المهاجرين والأنصار، والحسن والحسين(عليهما السلام) معها وهي تقول: يا معشر المهاجرين والأنصار انصروا اللّه، فإنّي ابنة نبيّكم، وقد بايعتم رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يوم بايعتموه أن تمنعوه وذرّيّته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم، ففوا لرسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ببيعتكم ، قال: فما أعانها أحدٌ ولا أجابها ولا نصرها.

قال: فانتهت إلى معاذ بن جبل، فقالت: يا معاذ بن جبل، إنّي قد جئتك مستنصرة، وقد بايعت رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) على أن تنصره


الصفحة 88

وذرّيّته وتمنعه مما تمنع منه نفسك وذرّيّتك، وأنَّ أبا بكر قد غصبني على فدك، وأخرج وكيلي منها.

قال: فمعي غيري؟ قالت: لا ما أجابني أحدٌ، قال: فأين أبلغ أنا من نصرتك؟ قال: فخرجت من عنده.

ودخل ابنه(1) فقال: ما جاء بابنة محمد إليك؟ قال: جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر، فإنّه أخذ منها فدكاً، قال: فما أجبتها به؟ قال: قلت: وما يبلغ من نصرتي أنا وحدي؟ قال: فأبيت أن تنصرها؟ قال: نعم.

قال: فأيُّ شيء قالت لك؟ قال: قالت لي: واللّه لأُنازعنّك الفصيح من رأسي حتّى أَرِد على رسول اللّه(2)(صلى اللّه عليه وآله وسلم).

قال: فقال: أنا واللّه لأُنازعنّك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) إذ لم تجب ابنة محمد(صلى اللّه عليه وآله وسلم)، قال: وخرجت فاطمة(عليها السلام) من عنده وهي تقول: واللّه لا أُكلّمك كلمة

____________

1- يعني ابن معاذ وهو غير سعد لأنه توفي في حياة النبي محمد صلى الله عليه وآله.

2- في بعض النسخ [لا نازعك الفصيح حتى أرد] وهكذا في البحار وقال العلامة المجلسي رحمه الله: أي لانازعنك بما يفصح عن المراد أي بكلمة من رأسي فإن محل الكلام في الرأس، أو المراد بالفصيح اللسان.


الصفحة 89

حتى اجتمع أنا وأنت عند رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ثمَّ انصرفت.

فقال عليٌّ(عليه السلام) لها: ائت أبا بكر وحده فإنّه أرقُّ من الآخر، وقولي له: ادَّعيت مجلس أبي، وأنّك خليفته، وجلست مجلسه، ولو كانت فدك لك ثمَّ استوهبتها منك لوجب ردُّها عليَّ.

فلمّا أتته وقالت له ذلك، قال: صدقت، قال: فدعا بكتاب فكتبه لها بردِّ فدك، فقال: فخرجت والكتاب معها، فلقيها عمر فقال: يا بنت محمد ما هذا الكتاب الّذي معك؟ فقالت: كتابٌ كتب لي أبو بكر بردّ فدك، فقال: هلمّيه إليَّ، فأبت أن تدفعه إليه، فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن، فأسقطت المحسن من بطنها، ثمَّ لطمها، فكأنّي أنظر إلى قرط في أذنها حين نُقفت(1) ثمَّ أخذ الكتاب فخرقه.

فمضت ومكثت خمسة وسبعين يوماً مريضة ممّا ضربها عمر، ثمَّ قبضت، فلمّا حضرتها الوفاة دعت عليّاً صلوات اللّه عليه فقالت: إمّا تضمن وإلاّ أوصيت إلى ابن الزُّبير، فقال عليٌّ(عليه السلام): أنا أضمن وصيتك يا بنت محمد، قالت: سألتك بحقّ رسول اللّه إذا أنا متُّ ألاّ يشهداني، ولا يصلّيا عليّ، قال: فلك ذلك، فلمّا قبضت(عليها السلام) دفنها ليلاّ في بيتها، وأصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها، وأبو بكر وعمر كذلك.

فخرج إليهما عليٌّ(عليه السلام) فقالا له: ما فعلت بابنة محمد، أخذت في جهازها يا أبا الحسن؟ فقال عليٌّ(عليه السلام): قد واللّه دفنتها، قالا: فما حملك على أن دفنتها ولم

____________

1- نقفت: على بناء المجهول أي كسر من لطم عمر.


الصفحة 90

تعلمنا بموتها؟ قال: هي أمرتني، فقال عمر: واللّه لقد هممت بنبشها والصلاة عليها.

فقال عليٌّ(عليه السلام): أما واللّه مادام قلبي بين جوانحي، وذو الفقار في يدي، إنّك لاتصل إلى نبشها، فأنت أعلم، فقال أبو بكر: اذهب فإنّه أحقُّ بها منّا وانصرف الناس-تمَّ الخبر- .

وذكر المسعودي في إثبات الوصية(1):

في كلام طويل له، قال فيه: فأقام أمير المؤمنين(عليه السلام) ومن معه من شيعته في منازلهم بما عهده إليه رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فوجهوا إلى منزله، فهجموا عليه، وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كرهاً، وضغطوا سيدة النساء بالباب حتى أسقطت محسناً(2).

روى ابن قولويه في كامل الزيارات(3):

محمد الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سليمان، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حمّاد، عن عبد اللّه الأصم، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد

____________

1- إثبات الوصية للمسعودي ص116-119.

2- البحار ج28 ص308 ح50 .

3- كامل الزيارات لابن قولويه ص332-335، والبحار ج28 ص62 ـ 64، وراجع: ج53 ص23. وعوالم العلوم ج11 ص398. وجلاء العيون للمجلسي ج1 ص184 ـ 186.


الصفحة 91

اللّه(عليه السلام) قال: لمّا أسري بالنبي(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ...

إلى أن قال: وأمّا ابنتك فتُظلم وتُحرم، ويؤخذ حقها غصباً الذي تجعله لها، وتضرب وهي حامل، ويدخل على حريمها ومنزلها بغير إذن، ثم يمسّها هوان وذلّ، ثمّ لا تجد مانعاً، وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت من ذلك الضرب.

إلى أن يقول: ... وأوّل من يحكم فيه محسن بن عليّ(عليه السلام) في قاتله، ثم في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جِبال الدنيا لذابت حتى تصير رماداً(1).

في كتاب دلائل الإمامة:

عن إبراهيم بن أحمد الطبري، عن علي بن عمر بن حسن بن علي السياري، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن عمار بن ياسر، قال في حديث:

(( وحملت بالحسن، فلما رزقته حملت بعد أربعين يوماً بالحسين ثم رزقت زينب، وأم كلثوم، وحملت بمحسن، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها، وأخرج ابن عمها أمير

____________

1- البحار ج28 ص61-64 ح24 .


الصفحة 92

المؤمنين، وما لحقها من الرجل، أسقطت به ولداً تماماً…))(1).

وروى السيد ابن طاووس (قدس سره):

دعاءً عن الإمام في سجدة الشكر رواه بإسناده إلى ابن عبد الله في كتاب فضل الدعاء، قال أبو جعفر، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا.

وبكير بن صالح، عن سليمان بن جعفر، عن الرضا، قالا: دخلنا عليه وهو ساجد في سجدة الشكر فأطال في سجوده، ثم رفع رأسه فقلنا له: أطلت السجود؟. فقال: من دعا في سجدة الشكر بهذا الدعاء كان كالرامي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر.

قال: قلنا: فنكتبه؟

قال: اكتبا، إذا أنتما سجدتما سجدة الشكر فتقولا:… ثم ذكر الدعاء إلى أن وصل إلى قوله: ((.. واستهزءا برسولك وقتلا ابن نبيك…))(2).

وقال العلامة الفقيه الشيخ زين الدين البياضي العاملي:

(( ومنها ما رواه البلاذري واشتهر في الشيعة: أنه حصر فاطمة في الباب، حتى أسقطت محسناً، مع علم كل أحد بقول أبيها لها: فاطمة بضعة مني من

____________

1- دلائل الإمامة: ص26 و27، والعوالم: ج11 ص504.

2- مهج الدعوات: ص257 و258، وبحار الأنوار: ج30 ص393، و83 ص223، والمصباح للشيخ الكفعمي: ص553 و554، وسند الإمام الرضا (عليه السلام) للعطاردي: ج2 ص65.


الصفحة 93

آذاها فقد آذاني))(1).

وقال المحقق الكركي (قدس سره):

((.. والطلب إلى البيعة بالإهانة، والتهديد بتحريق البيت، وجمع الحطب عند الباب، وإسقاط فاطمة محسناً..))(2).

وفي زيارة لها (عليها السلام) في إقبال الأعمال:

((المقتول ولدها))(3).

وقال الكنجي عن الشيخ المفيد: (( زاد على الجمهور: أن فاطمة (عليها السلام) أسقطت بعد النبي ذكراً. وكان سمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) محسناً…))(4).

وجاء في رسالة عمر لمعاوية: ((… واشتد بها المخاض، ودخلت البيت، فأسقطت سقطاً سمّاه علي محسناً ))(5).

وقد نقل الشيخ الصدوق عن بعض المشايخ في تفسير قوله: (( إن لك كنزاً في الجنة))، ((إن هذا الكنز هو ولده المحسن، وهو السقط الذي ألقته فاطمة لما

____________

1- الصراط المستقيم: ج3 ص12.

2- نفحات اللاهوت: ص130.

3- إقبال الأعمال: ص625، والبحار: ج97 ص199 و200.

4- كفاية الطالب: ص413.

5- البحار: ج30 ص294 و295.


الصفحة 94

ضغطت بين البابين))(1).

وفي حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): (( وقتل محسن بالرفسة أعظم وأمرّ))(2).

وقال الحسيني:

((.. وفي رواية ثالثة: أنها وقفت خلف الباب لتمنعهم من دخوله، فاندفعوا نحو الباب، ودفعوه نحوها وكانت حاملاً، فأسقطت ولداً كان رسول الله قد سمّاه محسناً))(3).

وقال المجلسي الثاني:

((.. وفي رواية أخرى: أن المغيرة بن شعبة… بأمر عمر دفع الباب على بطنها حتى ألقت محسناً..إلخ))(4).

وروى ابن قولويه أيضاً في كامل الزيارات(5):

____________

1- معاني الأخبار: ص205 ـ 207، والبحار: ج39 ص41 و42.

2- فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى: ج2 ص532، عن نوائب الدهور: ص194.

3- سيرة الأئمة الإثني عشر: ج1 ص132.

4- جلاء العيون: ج1 ص193 و194.

5- كامل الزيارات لابن قولويه ص326-329. والإختصاص ص343. وفي هامش الإختصاص أشار إلى البحار ج8 ص213 وإلى بصائر الدرجات.


الصفحة 95

محمد الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سليمان، عن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عبد اللّه الأصم، عن عبد اللّه بن بكر الأرجاني، قال: صحبت أبا عبد اللّه(عليه السلام) في طريق مكّة من المدينة، فنزلنا منزلاً يقال له: عسفان، ثمّ مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش.

فقلت له: يا ابن رسول اللّه، ما أوحش هذا الجبل! ما رأيت في الطريق مثل هذا.

فقال لي: يا ابن بكر أتدري أي جبل هذا؟ قلت: لا، قال هذا جبل يقال له الكمد ...

إلى أن يقول: وقاتل أمير المؤمنين، وقاتل فاطمة، ومحسن، وقاتل الحسن، والحسين(عليهم السلام) ... إلى آخر الحديث(1).

تنقيح المقال للشيخ المامقاني في ترجمة خالد بن الوليد(2).

... وكفاك من شنيع ما فعل خالد هذا، أنّه ضرب فاطمة (سلام اللّه عليها) ووكزها...

____________

1- البحار ج25 ص372-373. ومثله في الاختصاص للشيخ المفيد ص343-345 عن احمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه والعبّاس بن معروف، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن بكر الأرجاني .

2- تنقيح المقال للشيخ المامقاني ج1 ص394.


الصفحة 96

وذكر السيد المقرّم في كتابه وفاة الصدّيقة الزهراء(1):

أنّ فاطمة الزهراء(عليها السلام) قالت لأبي بكر: جلست مجلس أبي، وادّعيت مقامه، ولو كانت فدك لك واستوهبتها منك لوجب عليك ردّها علي، فقال: صدقت.

ودعا بكتاب كتب فيه بإرجاع فدك إلى الزهراء(عليها السلام)، فخرجت من عنده والكتاب معها، فصادفها عمر في الطريق، وعرف أنّها كانت عند أبي بكر، فسألها عن شأنها، فأخبرته بكتابة أبي بكر بردّ فدك عليها، وطلب الكتاب منها، فامتنعت، فرفسها برجله، وأخذ الكتاب منها قهراً، وبصق فيه وخرقه، وقال: هذا فيء للمسلمين، يشهد بذلك عائشة وحفصة وأوس بن الحدثان.

فقالت(عليها السلام): بقرت كتابي بقر اللّه بطنك، وجاء عمر إلى أبي بكر وقال: كتبت لفاطمة بميراثها من أبيها، فمن أين تنفق وقد حاربتك العرب(2).

ويلاحظ من هذه الرواية أنّ عمر إنّما مات ببقر بطنه، بدعوة مستجابة من الزهراء (صلوات اللّه وسلامه عليها).

____________

1- وفاة الصديقة الزهراء (عليها السلام) ص78. والبحار ج29 ص192.

2- الملاحظات ص158 .


الصفحة 97

قال محمد بن الحسن الطوسي)رحمه الله( في تجريد الإعتقاد(1):

ودفن في بيت رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وقد نهى اللّه تعالى دخوله في حياته، وبعث إلى بيت أمير المؤمنين لمّا امتنع من البيعة فأضرم فيه النار وفيه فاطمة عليها السلام، وجماعة من بني هاشم، وردّ عليه الحسنان(عليهما السلام) لما بويع، وندم على كشف بيت فاطمة عليها السلام.

وقال شارح الكتاب المذكور العلامة الحلّي:

أقول: هذه مطاعن أخر في أبي بكر، وهو أنه دفن في بيت رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وقد نهى اللّه تعالى عن الدخول بغير أذن النبي(صلى اللّه عليه وآله وسلم) حال حياته، فكيف بعد موته!

وبعث إلى بيت أمير المؤمنين(عليه السلام) لمّا امتنع من البيعة، فأضرم فيه النار وفيه فاطمة، وجماعة من بني هاشم.

وأخرجوا علياً(عليه السلام) كرهاً، وكان معه الزبير في البيت، فكسروا سيفه، وأخرجوا من الدار من أخرجوا، وضُربت فاطمة، وألقت جنيناً اسمه محسن.

ولمّا بويع أبو بكر صعد المنبر، فجاء الحسن والحسين عليهما السلام مع جماعة من بني هاشم وغيرهم فأنكروا عليه، وقال له الحسن والحسين(عليهم السلام): هذا مقام جدّنا، ولست له أهلاً.

ولمّا حضرته الوفاة قال: ليتني كنت تركت بيت فاطمة(عليها السلام) فلم

____________

1- شرح تجريد الإعتقاد ص296. ونهج الحق ص271 و272.


الصفحة 98

اكشفه، وهذا يدل على خطئه في ذلك.

وذكر العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي(رحمه الله):

وهو والد الشيخ محمد باقر صاحب البحار، قال في شرحه(1) لكتاب (من لا يحضره الفقيه): وشهادتها (صلوات اللّه عليها) كانت من ضربة عمر الباب على بطنها، عندما أردوا أمير المؤمنين لبيعة أبي بكر ... وضرب قنفذ غلام عمر السوط عليها بإذنه.

والحكاية مشهورة عند العامة والخاصة، وسقط بالضرب غلام كان اسمه محسن(2).

وقال العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي(رحمه الله):

في كتاب مرآة العقول(3)، الذي شرح فيه أخبار أصول الكافي والروضة، قال عند رواية أنها(عليها السلام) صدّيقة شهيدة : إنه من المتواترات.

وكان سبب ذلك أنهم لمّا غصبوا الخلافة، وبايعهم أكثر الناس، بعثوا إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) ليحضر البيعة، فأبى: فبعث عمر بنارٍ ليحرق على أهل البيت بيتهم، وأرادوا الدخول عليه قهراً، فمنعتهم فاطمة عند الباب، فضرب قنفذ ـ غلام عمر ـ الباب على بطن فاطمة(عليها السلام) فكسر جنبها، وأسقطت لذلك جنيناً كان سمّاه رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) محسناً، فمرضت لذلك،

____________

1- روضة المتقين ج5 ص342 .

2- شرح الخطبة ص283 .

3- مرآة العقول ج5 ص318 .


الصفحة 99

وتوفيت صلوات اللّه عليها من ذلك المرض(1).

الشافي في مقام نقل كلام المخالف(2):

وادّعوا برواية رووها عن جعفر بن محمد(عليه السلام) وغيره: أن عمر ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط، وضرب الزبير بالسيف، وذكروا أن عمر قصد منزلها، وعلي والزبير والمقداد وجماعة ممن تخلّف عن بيعة أبي بكر مجتمعون هناك، فقال لها: ما أحد بعد أبيك أحبُّ إلينا منك، وأيم اللّه لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقنّ عليهم، فمنعت القوم من الاجتماع، ثم قال: الجواب عن ذلك أنّا لا نصدق ذلك ولا نجوّزه.

ثم ذكر السيد المرتضى في ص113 ردّاً على المخالف:

أما قولك: ( إنّا لا نصدق ذلك ولا نجوّزه) فإنّك لم تسند إنكارك إلى حجة أو شبهة فنتكلم عليها، والدفع لما يروى بغير حجة لا يلتفت إليه.

وقال شيخ الطائفة الطوسي في تلخيص الشافي(3):

إذ تبيّن بالمتفق عليه من أخبارهم وأخبارنا: أن عمر همَّ بإحراق بيت فاطمة(عليها السلام) ، بأمر من أبي بكر، أو برضاه، وقد كان فيه أمير المؤمنين وفاطمة والحسنان(صلوات اللّه عليهم) وهدّدهم، وآذاهم، مع أن رفعة شأنهم عند اللّه، وعند رسوله(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ممّا لا ينكره إلاّ من خرج عن الإسلام.

____________

1- شرح الخطبة ص283 .

2- الشافي ج4 ص110.

3- تلخيص الشافي ج3 ص156 .


الصفحة 100

وقد استفاض في رواياتنا، بل وفي رواياتهم أيضاً أنه روّع فاطمة(عليها السلام) حتى ألقت ما في بطنها.

وقد سبق في الروايات المتواترة، وسيأتي أن إيذاءها( صلوات اللّه عليها) إيذاء للرسول(صلى اللّه عليه وآله وسلم) .

وآذيا عليّاً(عليه السلام) ، وقد تواتر في روايات الفريقين قول النبي(صلى اللّه عليه وآله وسلم): من آذى عليّاً فقد آذاني، وقد قال اللّه تعالى: ) إنَّ الّذين يؤذون اللّه ورسوله لعنهم اللّه في الدّنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهينا(1)(.

وهل يجوّز عاقل خلافة من كان هذا حاله ومآله(2).

بل ذكر شيخ الطائفة الطوسي في الكتاب المذكور الإجماع على ذلك من قبل الشيعة ولا خلاف بينهم في ذلك.

____________

1- سورة الأحزاب 33\57 .

2- البحار ج28 ص408 -410 .


الصفحة 101

واشتكى الجنين إلى جدّه

ما الذي سيقوله هذا الجنين إلى جدّه؟ هل يقول: إنني قتلت؟ وهو العارف بما سيحدث له حيث أخبر عن ذلك ليلة عرج به إلى السماء كما حدّثنا بذلك الإمام الصّادق(عليه السلام)(1)، أم يقول له: لقد فرّقوا بيني وبين أمّي بقتلي يا جداه يا رسول اللّه، أم يقول له: إنّ أمّي تكالبت عليها الآلآم بإسقاطي وفقدك يا جداه، أم يقول ذلك الجنين البريء: ما أرادوا لنا أن نعيش معهم في تلك الدّنيا الدنيّة فجئتك عاجلا وأمّي على الأثر، أم يقول له: لقد تركت أبي وأمي في آلآمهما ينادونك من بينهم تحوطهما الآلآم والمحن وأنت في أعلى علّيين!!!.

نعم سيشتكي الجنين إلى جدّه هكذا حدّثنا أبوه المفجوع به فقال:

فإنّه لاحق بجدّه رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فيشكو إليه(2).

وماذا سيقول الجدّ لسبطه؟ أيقول له: لعن اللّه أمّة قتلتك وأفجعت أبويك بك؟ أم يقول أشكو إلى ربّي من آذاني في ذريّتي وعترتي، أم يعد الجنين الملطخ بالدّماء أن يثأر له ولأبويه في يوم الفصل بكلّ ما أعطاه اللّه (سبحانه و تعالى) من منازل القربى، أم يقول له: إنّ أمّك المظلومة المقهورة المفجوعة هي الّتي تزجّهم إلى النار زجّاً،

____________

1- كامل الزيارات لابن قولويه ص332 .

2- البحار ج53 ص19، في حديث طويل.


الصفحة 102

وفي أوّل موقف من مواقف القيامة بين يدي الجبّار المنتقم.

لو قيل لي هذا يكفي؟ لقلت لا وألف لا، كيف!!! وإنّ أذى حبيبي محمد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) لحظة واحدة لا يعدله عذابُ الثقلين إلى الأبد، فما بالك بعذاب هذه الحثالة الّتي يقصر اللسان والبيان عن التعبير بما تستحقه.

ولكنّ اللّه هو المنتقم الجبّار شديد العقاب، وسيعلم الّذين ظلموا آل محمد أيّ منقلب ينقلبون، والعاقبة للمتقين محمد وآله الطيبين الطاهرين.