×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج03 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٥

الفصل الخامس:

زواج فـاطـمـة (عليها السلام)

٦
٧

زواج علي بفاطمة (عليهما السلام):

وتزوج علي أمير المؤمنين "عليه السلام" بفاطمة الزهراء "عليها السلام" في شهر رمضان من السنة الثانية، وبنى بها في ذي الحجة من نفس السنة(١)، وهذا هو المعتمد المشهور.

وقيل: تزوجها في السنة الأولى(٢).

١- تاريخ الخميس ج١ ص٤١١ والجامع لأحكام القرآن ج١٤ ص٢٤١ وبحار الأنوار ج٤٣ ص١٣٦ وأعيان الشيعة ج١ ص٣١٣ وكشف الغمة ج١ ص٣٧٤ وسبل الهدى والرشاد ج١١ ص٣٧ وسبل السلام ج٣ ص١٤٩ وعون المعبود ج٦ ص١١٤ وراجع: روضة الطالبين للنووي ج٧ ص٤٠٩ وتاريخ خليفة بن خياط ص٣٧ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٢ ص١٤١ والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٣ ص٥٠٠ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٢٥ ص٨ وج٣٢ ص٤٥ وج٣٣ ص٣٤٠ وتاريخ الأمم والملوك ج٢ ص١٧٧ والكامل في التاريخ ج٢ ص١٤٠ وعيون الأثر ج٢ ص٣٥٦.

٢- الإصابة ج٨ ص٢٦٤ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٠ ص٣٤٩ و ٣٥٠ وج٢٥ ص٩ وج٣٢ ص٤٥ وبـحـار الأنـوار ج١٩ ص١٩٢ وج٤٣ ص٩ = = والطبقات الكبرى لابن سعد ج٨ ص٢٢ وتاريخ مدينة دمشق ج٣ ص١٥٧ وعن مروج الذهب ج٢ ص٢٨٢ ومقاتل الطالبيين ص٣٠ .

٨

وقيل: في الثالثة بعد أحد(١).

وقيل غير ذلك(٢).

وتبعاً لاختلافهم في ذلك، فإنهم يختلفون في تاريخ ولادة الحسنين "عليهما السلام".

وكان عمرها حين زواجها عشر سنين.. وقد تكلمنا حول تاريخ ولادتها في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم "صلى الله عليه وآله"، فلا بأس بالرجوع إليه..

حديث الزواج:

وخطب أبو بكر وعمر، فاطمة أولاً، فقال رسول الله "صلى الله عليه

١- شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٣٢ ص٤٥ وج٣٣ ص٣٣٢ و ٣٣٣ وذخائر العقبى ص٢٧ وراجع: الإصابة ج٨ ص٢٦٤ والثقات لابن حبان ج١ ص٢١٢.

٢- راجع: الجامع لأحكام القرآن ج١٤ ص٢٤١ وذخائر العقبى ص٢٧ وبحار الأنوار ج١٩ ص١٩٢ والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص٩٣ وسبل الهدى والرشاد ج١١ ص٣٧ وج١٢ ص٩٥ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٠ ص٣٤٩ وج٣٢ ص٤١ وتاريخ الأمم والملوك ج٢ ص١٢٤.

٩

وآله" لهما: إنها صغيرة. فخطبها علي؛ فزوجها منه(١).

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(٢).

وفي نص آخر: أن أشراف قريش خطبوا فاطمة "عليها السلام"، فردهم النبي "صلى الله عليه وآله"، ومنهم عبد الرحمن بن عوف(٣)، بإشارة

١- راجع: المستدرك للحاكـم ج٢ ص١٦٧ والسنن الكـبرى للنسـائي ج٣ ص٢٦٥ = = وج٥ ص١٤٣ وخصائص أمير المؤمنين "عليه السلام" للنسائي ص١١٤ وصحيح ابن حبان ج١٥ ص٣٩٢ و٣٩٩ وموارد الظمآن ج٧ ص١٧٠ و ١٧١ وسنن النسائي ج٦ ص٦٢ وفقه السنة لسيد سابق ج٢ ص٢٣ والعمدة لابن البطريق ص٢٨٧ و ٣٨٩ والطرائف لابن طاووس ص٧٦ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٤٨٦ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٦٨ والغدير ج٣ ص٢٢١ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٣ ص٢٢٨ والعثمانية للجاحظ ص٢٩٠ ونهج الحق ص٢٢٢ وغاية المرام ج٥ ص١١٤ و ١٨٠ وراجع: مجمع الزوائد ج٩ ص٢٠٥ والمعجم الكبير للطبراني ج٢٢ ص٤٠٩ وكنز العمال ج١٣ ص٦٨٤ وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج١ ص١٤٧ وسبل الهدى والرشاد ج١١ ص٣٩ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٦ ص٥٩٢ وج١٠ ص٣٢٦ و ٣٣١ وج٢٥ ص٩٠ و ٣٧٧ و ٣٨١ و ٣٨٤ و ٣٨٥ و ٣٨٨ و ٣٩١ و ٣٩٥ وج٣٠ ص٦٣٧ وج٣٢ ص٤٣.

٢- مستدرك الحاكم ج٢ ص١٦٨ وسكت عنه الذهبي في تلخيص المستدرك.

٣- مناقب آل أبي طالب (ط المكتبة الحيدرية) ج٣ ص١٢٢ وبحار الأنوار ج٤٣ ص١٠٨ و ١٤٠ عن ابن بطة في الإبانة وعن غيره، وكفاية الطالب ص٣٠٢ و ٣٠٣ وكشف الغمة ج١ ص٣٦٨ وشجرة طوبى ج٢ ص٢٤٩ ومجمع النورين للمرندي ص٥٢.

١٠

من أبي بكر وعمر عليه، وكان قد خطبها أبو بكر فرده "صلى الله عليه وآله"، ثم خطبها عمر فرده أيضاً(١).

١- صحيح ابن حبان (مخطوط في مكتبة: >قبوسراي< في إستانبول)، وسنن النسائي ج٦ ص٦٢ ومستدرك الحاكم ج٢ ص١٦٧ ولم يتعقبه الذهبي، والسيرة الحلبية ج٢ ص٢٠٦ وتاريخ الخميس ج١ ص٣٦١ وكفاية الطالب ص٣٠٤ وفضائل الخمسة ج٢ ص١٣٣ والرياض النضرة ج٣ ص١٤٢ و ١٤٥ وعن ابن عساكر ص٧٩ عن أبي الحسن بن شاذان، وعن علي بن سلطان في مرقاته ج٥ ص٥٧٤ في الشرح، وليراجع ص١٤٢ ـ ١٤٥. وبحار الأنوار ج٤٣ ص١٠٧ و ١٠٨ عن البلاذري في التاريخ، وابن شاهين في فضائل الأئمة ص١٢٥ و ١٣٦ و ١٤٠ وقال في ص١٠٨: >قد اشتهر في الصحاح بالأسانيد عن أمير المؤمنين، وابن عباس، وابن مسعود، وجابر الأنصاري، وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، وأم سلمة، بألفاظ مختلفة، ومعاني متفقة: أن أبا بكر، وعمر، خطبا إلى النبي <صلى الله عليه وآله> فاطمة مرة بعد أخرى، فردهما<.

وكذلك فليراجع: ذخائر العقبى ص٢٧ ـ ٣٠ ودلائل الصدق ج٢ ص٢٨٩ ـ٢٩٢ وأسد الغابة ج٥ ص٥٢٠ واللآلي المصنوعة ج١ ص٣٦٥ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٨ ص١١ ومجمع الزوائد ج٩ ص٢٠٤ عن البزار، والطبراني، ورجاله ثقات وص٢٠٥ عن الطبراني أيضاً، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٣ ص٢٢٨ وليراجع ص٢٢٧ وقال: >وقد روى هذا الخبر جماعة من الصحابة، منهم: أسماء بنت عميس، وأم أيمن، وابن عبـاس، وجابـر بن عبد الله< والصواعـق المحرقـة = = (ط سنة١٣٧٥ هـ) ص١٣٩ و ١٤٠ و ١٦١ عن أحمد، وابن أبي حاتم، وأبي الخير القزويني والحاكمي، وأبي داود السجستاني، وكشف الغمة ج١ ص٣٥٣ و ٣٦٤ عن علي وأم سلمة وسلمان، ومناقب الخوارزمي ص٢٤٧ وجلاء العيون ج١ ص١٥٨ عن أمالي الشيخ، وكنز العمال ج١٥ ص١٩٩ و ٢٨٦ و ٢٨٨ عن ابن جرير، وأبي نعيم، وقال: إن الدولابي صححه في الذرية الطاهرة.

١١

وقد قيل لعلي ـ وتصرح طائفة من الروايات: بأن أبا بكر وعمر، بعد أن ردهما النبي "صلى الله عليه وآله" قصدا علياً "عليه السلام" إلى محل عمله، فقالا له(١) ـ : لم لا تخطب فاطمة؟!

فخطبها "عليه السلام" إلى النبي "صلى الله عليه وآله"؛ فزوجه إياها.

وصرح "صلى الله عليه وآله" غير مرة: بأنه إنما زوجه إياها بأمر من السماء، كما صرحت به المصادر الكثيرة التي ذكرناها وغيرها.

وجاء: أن سعد بن معاذ، أو أم أيمن، أو جماعة من الأنصار، قد طلبوا منه "عليه السلام" أيضاً أن يخطب فاطمة(٢).

١- راجع المصادر المتقدمة؛ فإن كثيراً منها قد صرح بذلك.

٢- راجع المصادر المتقدمة؛ فإن كثيراً منها قد صرح بذلك.

١٢

ولا مانع من أن يكون جميع المذكورين قد طلبوا منه ذلك، لما يرون من مكانته وقرباه من النبي "صلى الله عليه وآله"، بالإضافة إلى أهليته وفضله في نفسه.

وقد عاتب أبو بكر وعمر النبي "صلى الله عليه وآله" على منعهم، وتزويج علي "عليه السلام"، فقال "صلى الله عليه وآله": والله، ما أنا منعتكم وزوجته، بل الله منعكم وزوَّجه(١)..

وورد عنه "صلى الله عليه وآله" أنه قال: "لو لم يُخْلَقُ علي ما كان لفاطمة كفؤ"(٢).

١- عيون أخبار الرضا ج٢ ص٢٠٣ وبحار الأنوار ج٤٣ ص٩٢ عنه، والإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" للهمداني ص١٢٦ ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج١ ص١٤١ واللمعة البيضاء ص٢٤٦.

٢- الكافي للكليني ج١ ص٤٦١ ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ج٣ ص٣٩٣ وعيون أخبار الرضا ج٢ ص٢٠٣ و (ط أخرى) ج١ ص٢٢٥ والخصال ص٤١٤ وبشارة المصطفى ص٣٢٨ وفي (ط أخرى) ص٢٦٧ وكشف الغمة للإربلي ج٢ ص١٠٠ وفي (ط أخرى) ص١٨٨ عن صاحب كتاب الفردوس، وعن المناقب، ومصباح الأنوار، ومجمع النورين للمرندي ص٢٧ و ٤٣ واللمعة البيضاء للتبريزي الأنصاري ص٩٦ وبيت الأحزان ص٢٤ وتفسير القمي ج٢ ص٣٣٨ وحياة الإمام الحسن للقرشي ج١ ص١٥ وص٣٢١ عن تلخيص الشافي ج٢ ص٢٧٧ والمحتضر لحسن بن سليمان الحلي ص٢٤٠ والخصائص الفاطمية للكجوري ج١ ص١١٩ والأنوار القدسية للشيخ محمد حسين الأصفهاني ص٣٦ عن المحجة البيضاء ج٤ ص٢٠٠ وشرح أصول الكافي للمازندراني ج٧ ص٢٢٢ ووسائل الشيعة للحر العاملي (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٠ ص٧٤ و (ط دار الإسلامية) ج١٤ ص٤٩ ودلائـل الإمـامـة للطبري ص٨٠ وعلل الشـرائـع ج٢ ص١٧٨ = = وأمالي الصدوق ص٤٧٤، ونوادر المعجزات ج٦ ص٨٤ وتفضيل أمير المؤمنين "عليه السلام" للشيخ المفيد ص٣٢ ومناقب آل أبي طالب ج٢ ص٢٩٠ ومقتل الحسين للخوارزمي ج١ ص٦٦ والفصول المهمة للحر العاملي ج١ ص٤٠٨ وج٣ ص٤١١ وبحار الأنوار ج٨ ص٦ وج٤٣ ص١٠ و ٩٢ ـ ٩٣ و ٩٧ و ١٠٧ و ١٤١ و ١٤٥ وروضة الواعظين ص١٤٨ وكنوز الحقائق للمناوي (مطبوع مع الجامع الصغير) ج٢ ص٧٥ (وط بولاق مصر ص١٣٣)وإعلام الورى ج١ ص٢٩٠ وتسلية المجالس وزينة المجالس ج١ ص٥٤٧ والأسرار الفاطمية للمسعودي ص٨٣ وأمالي الطوسي ج١ ص٤٢ ونور البراهين للجزائري ج١ ص٣١٥ ومستدرك سفينة البحار ج٩ ص١٢٦و ٢٨٨ والإمام علي "عليه السلام" للهمداني ص١٢٦ و ٣٣٤ ومستدرك الإمام الرضا للعطاردي ج١ ص٢٤١ والحدائق الناضرة ج٢٣ ص١٠٨ وتهذيب الأحكام ج٧ ص٤٧٠ ح٩٠ وص٤٧٥ ح١١٦ وينابيع المودة ج٢ ص٦٧ و ٨٠ و ٢٤٤ و ٢٨٦ وإحقاق الحق (قسم الملحقات) ج٧ ص١ ـ ٢ وج١٧ ص٣٥ ج١٩ ص١١٧ عن عدد من المصادر التالية: مودة القربى للهمداني (ط لاهور) ص١٨ و ٥٧ وأهل البيت لتوفيق أبي علم ص١٣٩ ومقتل الحسين للخوارزمي (ط الغري) ص٩٥ و (ط أخرى) ج١ ص٦٦ والفردوس ج٣ ص٣٧٣ و ٥١٣ و٤١٨ والسيدة الزهراء "عليها السلام" للحاج حسين الشاكري ص٢٣ والمناقب المرتضوية لمحمد صالح الترمذي. لكن أكثر مصادر أهل السنة قد اقتصرت على عبارة لولا علي لم يكن لفاطمة كفؤ.. ولم تذكر كلمة، آدم فمن دونه.

١٣

وفي كيفية زفافهما "صلوات الله وسلامه عليهما" في اليوم الأول، أو في السادس من شهر ذي الحجة تفصيلات تُظهِر ما لهما "عليهما السلام" من الفضل والمزية(١).

وكذلك هي تعبر عن البساطة التي تميز بها زفاف بنت أعظم إنسان على وجه الأرض، وهي في ذاتها أعظم إنسانة على وجه الأرض بعد أبيها وبعلها، على رجل هو أعظم وأفضل الناس بعد النبي "صلى الله عليه وآله"، حتى لقد جاء: أن فراشهما كان إهاب كبش، ينامان عليه ليلاً، ويعلف عليه الناضح نهاراً(٢).

١- حياة الإمام الحسن >عليه السلام< للقرشي ج١ ص١٥. واللمعة البيضاء ص٢٣٧ والمناقب للخوارزمي ص٣٥١.

٢- راجع: ذخائر العقبى ص٣٥ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٨ ص٢٢ والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج٧ ص٣٧٨ ومناقب آل أبي طالب (ط المكتبة الحيدرية) ج١ ص٣٦٦ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٣٢٣ ومستدرك سفينة البحار ج٤ ص٣٧٨ وكنز العمال ج١٣ ص٦٨٢ والكامـل في التاريخ ج٣ ص٣٩٩ وإمتاع الأسماع ج٥ ص٣٥٢ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٣١٢ و ٣١٥ وج١٠ ص٣٨٠ و ٤٠٠ وج١٧ ص٥٧٦ وج٢٥ ص٢٧٤ وج٣٢ ص٢٢٩ و ٢٧١ و ٢٧٦ و ٢٧٧ و ٢٨٧ وج٣٣ ص٢٤٤.

١٤

أو ننام على ناحيته، وتعجن فاطمة على ناحيته(١).

وبعد ما تقدم نقول:

إن هناك العديد من الإشارات اللمحات في النصوص المتقدمة، نذكر منها ما يلي:

الزواج المبكر:

إن زواج السيدة الزهراء بأمير المؤمنين "عليهما السلام" وهي في سن العاشرة أو أزيد من ذلك بقليل يعتبر تجسيداً عملياً للنظرة الإسلامية الواقعية لموضوع الزواج، الذي ورد الحث عليه في كلمات المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم..

فإذا رأى الناس أن المرأة المعصومة، وسيدة نساء العالمين قد أقدمت على الزواج المبكر، فإن كل التحفظات تتلاشى، ويرى الناس هذا الأمر

١- راجع: تاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٣٧٦ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص٦٣٧ = = والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج٧ ص٣٧٨ وإمتاع الأسماع ج٥ ص٣٥٢ وسبل الهدى والرشاد ج١١ ص٤١ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٣١٢ وج١٧ ص٥٧٦ وج٢٥ ص٢٧٤ وج٣٢ ص٢٧٧.

١٥

طبيعياً، وتزول الإحراجات، وتسقط الإعتراضات.

١ ـ وقد ورد في الحث على الزواج المبكر ما روي عن أبي عبد الله "عليه السلام"، أنه قال: من سعادة المرء أن لا تطمث (تحيض) ابنته في بيته(١).

وعنه "صلى الله عليه وآله"، عن جبرئيل، عن الله تعالى: إن الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر، إذا أدرك ثمره فلم يجتن أفسدته الشمس، ونثرته الرياح. وكذلك الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء، فليس لهن دواء إلا البعولة، وإلا لم يؤمن عليهن الفساد لأنهن بشر(٢).

١- الكافي ج٥ ص٣٣٦ ومن لا يحضره الفقيه ج٣ ص٣٠٢ و (ط مركز النشر الإسلامي) ج٣ ص٤٧٢ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٠ ص٦١ و ٦٤ و (ط دار الإسلامية) ج١٤ ص٣٩ و ٤١ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠= = ص٢٤ والحدائق الناضرة ج٢٣ ص١٥٤ ومكارم الأخلاق للطبرسي ص٢١٩ وبحار الأنوار ج١٠١ ص٩٢ ومستدرك سفينة البحار ج١٠ ص٤٣٣ وفقه القرآن للراوندي ج٢ ص١٤٥.

٢- الكافي ج٥ ص٣٣٧ وتهذيب الأحكام للشيخ ج٧ ص٣٩٧ وعلل الشرايع ص٥٧٨ وعيون أخبار الرضا ج١ ص٢٨٩ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ص٢٦٠ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٠ ص٦١ و (ط دار الإسلامية) ج١٤ ص٣٩ وروضة الواعظين ص٣٧٤ والجواهر السنية للحر العاملي ص١٢٧ و ١٤٤ والفصول المهمة للحر العاملي ج٢ ص٣٢٤ وبحار الأنوار ج١٦ ص٢٢٣ وج٢٢ ص٤٣٧ وج١٠٠ ص٣٧١ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠ ص٢٣ ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج٢ ص٢٦٥.

١٦

ولا يقصد بهذا الكلام سيدة نساء العالمين، ومن يرضى الله لرضاها، ويغضب لغضبها، وقد طهرها الله تطهيراً، بنص كتابه الكريم.

وأما حث الرجال على الزواج المبكر، فحدث عنه ولا حرج(١).

فوارق شاسعة في السن:

ونلاحظ من جهة أخرى: الفوارق الكبيرة في السن بين فاطمة "عليها السلام"، وبين الذين تجرؤا على خطبها، فإنها تصل إلى عشرات السنين ـ ثلاثين وأربعين سنة ـ وهي لم تزل في مقتبل العمر، في التاسعة أو نحوها من عمرها!!

فهل السبب في هذا التهافت على خطبة سيدة النساء من قبل أبي بكر، وعمر، وابن عوف وغيرهم من أشراف قريش ـ هو اقتناعهم بمزاياها، ورغبتهم في تلك المزايا، أم أنهم يريدون أن تكون لهم صلة برسول الله "صلى الله عليه وآله" تمكنهم من الحصول على مآرب دنيوية، تتصل بالنفوذ والإستطالة على الآخرين، والوصول إلى مواقع ربما لم تؤهلهم لها مزاياهم الشخصية، ولا مسيرتهم الجهادية ؟! لا سيما وهم يرون انطلاقة هذا الدين الجديد، واتساع دائرته، وصيرورته خارج دائرة النفوذ القريشي، والسيطرة المكية..

١- راجع: وسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٠ و (ط دار الإسلامية) ج١٤ في الأبواب المختلفة.

١٧

أم أنهم يرغبون بنيل شرف القرب من رسول الله "صلى الله عليه وآله"، والحصول على البركة منه، والتقرب إلى الله بالتماس رضا رسوله، ومحبته!

قد يرى البعض في الوقائع التي حدثت بعد وفاة رسول الله "صلى الله عليه وآله" والمصائب التي صبت على رأس بضعة رسول الله "صلى الله عليه وآله"، وسيدة نساء العالمين بالذات ما يبرر القول بأن هؤلاء الخاطبين كانوا لا يريدون بخطبتهم نيل البركات، ولا الفوز بأسمى الخصال والميزات، ولا التقرب إلى الله والتماس رضا رسوله، بل كان همهم الوصول إلى أهداف وغايات كبيرة وخطيرة عبرت عنها ممارساتهم الكثيرة في حياة الرسول وبعده.. وقد بلغت ذروتها باتهامهم النبي "صلى الله عليه وآله" في مرض موته بأنه يهجر، ثم بالهجوم على بيت الزهراء وضربها، وإسقاط جنينها، ثم في اغتصاب إرثها، ونحلتها وسوى ذلك من احداث..

تحريض علي (عليه السلام) على خطبة فاطمة (عليها السلام):

ولا بد أن نتساءل عن سبب طلب أبي بكر وعمر من علي "عليه السلام" أن يخطب فاطمة، وذلك بعد أن ردهم رسول الله "صلى الله عليه وآله"!!! وأي شأن لهما في تزويج فاطمة من هذا أو ذاك، أو عدم تزويجها؟! أم أنهما أرادا بذلك أن يرده رسول الله "صلى الله عليه وآله" كما ردّهما؟! وبذلك تتساوى الأقدام، ويرد النقص الجميع؟!

أم أن الهدف هو تسجيل الإعتراض على رسول الله "صلى الله عليه وآله"، لأنه منعهم وزوّج علياً "عليه السلام"؟!

حتى جاءهم الجواب: "ما أنا منعتكم وزوجته، بل الله منعكم وزوجه".

١٨

وقد تضمنت هذه الإجابة:

أولاً: إن هذا التصرف النبوي لم يكن نابعاً من شخص النبي "صلى الله عليه وآله"، بحيث يجعله رأياً شخصياً له، لا ارتباط له بالوحي، ليمكن أن يتوهم أحد أن هذا الرأي قد لا يكون مستجمعاً لسائر الشرائط التي تجعله يعبر عن أمور واقعية، لها مساس بأهلية ومزايا الخاطبين.

ثانياً: هل يدل التدخل الإلهي في هذا الأمر، لمنع هذا أو ذاك، ورفض الطلب المطروح من قبلهم على وجود ما يقتضي هذا المنع في واقع أولئك الخاطبين، بسبب منافرته لواقع وحقيقة العصمة القائمة في تلك الذات الطاهرة.

أو يدل على أنه لا يصح الجمع بين هذا القاصر الناقص مع تلك الذات المعصومة التي بلغت الغاية في الكمال لأنه يوجب إخلالاً بل إعاقة لمسيرة الكمال الإنساني نحو الله، وإرهاقها بما يدخل هذا التصرف في دائرة الظلم غير المستساغ، أو التصرف غير المقبول من المدبر الحكيم والعليم..

أو لا هذا ولا ذاك! إن كان ثمة من يجرؤ على التسويق لهذا الاحتمال الأخير.

ثالثاً: هل لنا أن نقول: إن التزويج الإلهي لعلي بفاطمة

"عليهما السلام" يمثل شهادة له بأن لديه من المزايا ما يجعله في موقع النقيض لأولئك الخاطبين الذين منعهم الله تبارك وتعالى؟!

ولتكن هذه الشهادة الإلهية من أدلة انحصار الأهلية للإمامة والخلافة بعد رسول الله "صلى الله عليه وآله" به "عليه السلام"، إذا كان هذا الكمال هو السمة الظاهرة التي تفرض الفطرة والعقل السليم تلمسها، والإطمئنان لتوفرها في الإمام والراعي والخليفة بعد رسول الله "صلى الله عليه وآله".

رابعاً: قد عرفنا أن هذا التزويج الإلهي: أنه لم يكن استجابة لداعي النسب، أو التعصب للعشيرة، أو الرحم، أو لأجل الإلفة والمحبة، والإندفاع العاطفي.. وإنما كان سياسة الهية لخصها رسول الله "صلى الله عليه وآله" بقوله: "إنما أنا بشر مثلكم، أتزوج فيكم، وأزوجكم، إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء"(١).

علي (عليه السلام) كفؤ فاطمة (عليها السلام):

ولعلك تقول:

صحيح أن دين الإسلام قد قرر الكفاءة في النكاح، ودلت الروايات على أن المؤمن كفؤ المؤمنة.. وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة، وأتم به الناقصة، وأكرم به من اللؤم، فلا لؤم على مسلم، إنما اللؤم لؤم الجاهلية..

ولكن روي في مقابل ذلك عن أبي جعفر "عليه السلام": لولا أن الله

١- الكـافي ج٥ ص٥٦٨ ومن لا يحضره الفقيـه ج٣ ص٢٤٩ و (ط مركـز النشر = = الإسلامي) ج٣ ص٣٩٣ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٠ ص٧٤ و (ط دار الإسلامية) ج١٤ ص٤٩ ومكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٠٤ وبحار الأنوار ج٤٣ ص١٤٤ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠ ص٨٢ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٦ ص٦١٤.

١٩

خلق فاطمة لعلي، ما كان لها على وجه الأرض كفؤ، آدم فمن دونه(١).

فكيف يمكن أن نوفق بين هذا وذاك؟!

فإن كان المعيار هو الإسلام والإيمان.. فكل مسلم كفؤ لفاطمة "عليها السلام"؟!

ونجيب:

بأن فاطمة "عليها السلام" هي العالمة الزكية، والمحدثة الرضية، وهي حوراء انسية، يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها، وهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي الطاهرة المعصومة بنص القرآن.

وقد بلغت في كمالاتها وأحوالها، حداً لا يصح تزويجها إلا من معصوم، يكون كفؤاً لها بخصوصياتها هذه، وليس هو غير علي "عليه السلام"، الذي ليس له بعد رسول الله نظير، آدم فمن دونه.

لست بدجال:

روى غير واحد: أن علياً "عليه السلام" خطب فاطمة إلى رسول الله "صلى الله عليه وآله"، فقال "صلى الله عليه وآله": هي لك يا علي، لست بدجال.

وفي نص آخر: خطب أبو بكر فاطمة إلى رسول الله "صلى الله عليه

١- تقدمت مصادر الحديث.

٢٠