×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج04 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٥

الباب الخامس:

حتى الحديبية..

٦

٧

الفصل الأول:

علي (عليه السلام) في حرب الخندق..

٨

٩

موجز عن حرب الخندق:

وفي السنة الرابعة أو الخامسة كانت غزوة الخندق، وكان حامل لواء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها علي بن أبي طالب (عليه السلام).. وحين بلغ النبي (صلى الله عليه وآله) خبر مسير قريش استعد (صلى الله عليه وآله) لها، وحفر الخندق. فوافى المشركون، ونزلوا في الجهة الأخرى منه ، وكان المسلمون من جهة المدينة.

وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) على العسكر كله بالليل يحرسهم، فان تحرك أحد من قريش نابذهم..

وقد حاول أكثر المسلمين النأي بانفسهم عن الحرب، حتى قيل: إنه لم يبق مع النبي (صلى الله عليه وآله) سوى اثني عشر رجلاً.. وقد تحدثت سورة الأحزاب عن هؤلاء الفارين..

وانتدب فوارس من المشركين، فأتوا مكاناً ضيقاً من الخندق، وأكرهوا خيلهم على عبوره، فعبره عكرمة بن أبي جهل، وعمر بن عبد ود، وضرار بن الخطاب الفهري، وهبيرة بن أبي وهب، وحسل بن عمرو بن عبد ود، ونوفل بن عبد الله المخزومي.

فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفر من المسلمين، حتى أخذوا

١٠

عليهم تلك الثغرة، وطلب عمرو بن عبد ود البراز، فلم يبرز إليه أحد من المسلمين، وخافوا خوفاً شديداً وكان يعد بألف فارس.

وانتدب النبي (صلى الله عليه وآله) المسلمين لمبارزة عمرو، وضمن لهم الجنة، فلم يقم منهم أحد سوى علي (عليه السلام)، فلم يأذن له.

ثم كرر عمرو النداء، وأنشد بعض الأرجاز، وعيّر المسلمين المحجمين، فعاود علي طلبه من النبي (صلى الله عليه وآله) أن يأذن له بمبارزته، فلم يأذن له أيضاً..

ثم أذن له في المرة الثالثة، وعممه، ودعا له، وقال: برز الإيمان كله إلى الشرك كله.. فبارز علي (عليه السلام)، عَمرواً، فقتله، وقتل ولده حسلاً، ونوفل بن عبد الله، وفر الباقون..

ثم ألقى الله في قلوب المشركين الرعب، وهربوا ليلاً، وكفى الله المؤمنين القتال (بعلي) (عليه السلام). وحينئذ قال رسول الله: الآن نغزوهم ولا يغزوننا..

هدف الأحزاب قتل النبي وأهل البيت (عليهم السلام):

تقول النصوص: بأن هدف الأحزاب من مهاجمتهم المدينة هو استئصال محمد ومن معه..

وقد ورد هذا في كلماتهم مباشرة حيث قال اليهود لهم: سنكون معكم عليه (أي على محمد) حتى نستأصله ومن معه(١).

١- راجع: المغازي للواقدي ج١ ص٤٤١ والثقات لابن حبان ج١ ص٢٦٥ وعـون = = المعبود ج٨ ص١٦٥ وجامع البيان ج٢١ ص١٥٦ وتفسير الثعلبي ج٨ ص١٣ وتفسير البغوي ج٣ ص٥٠٩ وتاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٢٣٣ والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج٤ ص١٠٨ وإمتاع الأسماع ج٨ ص٣٧٢ والسيرة النبوية لابن هشام ج٣ ص٧٠٠ وعيون الأثر ج٢ ص٣٣ والسيرة النبوية لابن كثير ج٣ ص١٨٢ والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٢ ص٦٢٩.

١١

غير أن من الواضح: أن هذا لم يكن بمقدورهم، لأن الذين مع النبي (صلى الله عليه وآله) أصبحوا يعدون بالمئات والألوف بما فيهم الأوس والخزرج، وكثير من قبائل العرب.. فاستئصالهم يكلف غالياً.. ولم يكن المشركون مستعدين لدفع اثمان كبيرة إلى هذا الحد، ولا سيما في الأرواح..

وهذا يدلنا على أن النص الأصح، والأقرب إلى الإعتبار هو ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: "إن قريشاً والعرب تجمعت، وعقدت بينها عقداً وميثاقاً لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله، وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب(١)..

وهذا هو الأسهل والأيسر لهم بزعمهم، وبه يشفون غليل صدورهم، ولكن هذا يدل على غباء قريش، وقصر نظرها، فقد رأت من المعجزات والكرامات، والتأييدات الإلهية لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما يبهر

١- الخصال ج٢ ص٣٦٨ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٢٤٤ وج٣٨ ص١٧٠ وشرح الأخبار ج١ ص٢٨٧ والإختصاص ص١٦٦ و١٦٧ ومصباح البلاغة ج٣ ص١٢٥ وحلية الأبرار ج٢ ص٣٦٣ وغاية المرام ج٤ ص٣١٨.

١٢

العقول، ويحتم حصول اليقين بأنها إنما تحارب الله تبارك وتعالى، ولا يمكن أن يتوهم عاقل أنه قادر على تحقيق أي نصر في هذا الحال.. إلا إذا كان على جانب كبير من قلة العقل، وعمى البصيرة.

النبي (صلى الله عليه وآله) والوصي (عليه السلام) في حفر الخندق:

وقد صرح القمي: بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان هو البادئ في حفر الخندق، فهو يقول: وأخذ معولاً، فحفر في موضع المهاجرين بنفسه، وأمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب من الحفرة، حتى عرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعيي، وقال:


لا عيش إلا عيـش الآخـــرة اللهم اغفر لـلأنصار والمهاجرة

فلما نظر الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحفر اجتهدوا في الحفر، ونقلوا التراب، فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر، وقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد الفتح(١).

عناء علي (عليه السلام) وشيعته:

قال القاضي النعمان: "وكان علي صلوات الله عليه وشيعته أكثر الناس عناء، وفيه عملاً. وكان في ذلك من الأخبار ما يطول ذكره"(٢).

١- تفسير القمي ج٢ ص١٧٧ و ١٧٨ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٢١٨ والصافي ج٤ ص١٧١ وج٦ ص٢١ ونور الثقلين ج٤ ص٢٤٤.

٢- شرح الأخبار ج١ ص٢٩٢.

١٣

ونقول:

١ ـ ليس غريباً أن يشارك ويتشارك النبي والوصي، والقائد والوزير، في العمل في حفر الخندق، ولا يكتفيان بالأمر والنهي..

ولم يكن عملهما صورياً وشكلياً، بل كان معاناة حقيقية، وبذل جهد، ونصب وتعب إلى حد الإعياء..

وهذا يعطي درساً في ممارسة القيادة دورها، فإنها ليست هي القيادة التي نعتادها، بل هي قيادة النبوة الخاتمة، والإمامة العظمى، المتمثلتين بأكرم وأشرف وأفضل خلق الله..

٢ ـ كما أن هذا القائد النبي، يحدد للناس الدوافع والغايات، ويضع نصب أعينهم الهدف الأقصى، وهو الآخرة، ليكون جهدهم هذا هو الذي يهيء لهم سبيل العيش الكريم في الآخرة.. ولذلك قال (صلى الله عليه وآله): لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم اغفر للأنصار والمهاجرة..

٣ ـ إن هذا قد أثر في الناس، فاجتهدوا في الحفر، ونقل التراب، ودعاهم ذلك إلى التبكير في اليوم التالي إلى العمل.

٤ ـ إن علياً (عليه السلام) وشيعته كانوا أعظم الناس عناء، وأكثرهم عملاً في حفر الخندق.. ولعل ذلك من أجل نيل شرف التأسي والمواساة للرسول وللوصي.. ومن منطلق التفاني في حب الله ورسوله، وأخيه ووصيه.

عثمان في مأزق:

روى الشيخ بإسناده يرفعه إلى جابر بن عبد الله، قال: كنت مع رسول

١٤

الله (صلى الله عليه وآله) في حفر الخندق، وقد حفر الناس وحفر علي (عليه السلام)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "بأبي من يحفر وجبرائيل يكنس التراب بين يديه وميكائيل يعينه، ولم يكن يعين أحداً قبله من الخلق ".

ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعثمان بن عفان: "إحفِر"، فغضب عثمان، وقال: لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكدّ، فأنزل الله على نبيه: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(١)}(٢).

ورروى عليّ بن إبراهيم: قوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا}، نزلت في عثمان يوم الخندق، وذلك أنه مرّ بعمّار بن ياسر وهو يحفر الخندق، وقد ارتفع الغبار من الحفر، فوضع عثمان كمه على أنفه ومرّ، فقال عمّار:


لا يستـوي من يعمـر المسـاجـدايـظـلّ فيهـا راكـعـــاً وسـاجــدا
كـمـن يـمُرّ بالـغبــار حائـدايـعـرض عنـه جـاهِـداً مُـعـانـدا

فالتفت إليه عثمان، فقال: يا بن السوداء، إيّاي تعني؟

ثم أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له: لم ندخل معك لتسبّ أعراضنا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): "قد أقلتك إسلامك فاذهب".

فأنزل الله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ

١- الآية ١٧ من سورة الحجرات.

٢- البرهان (تفسير) ج٧ ص٢٧٦ عن الشيخ في مصباح الأنوار.

١٥

بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي لستم صادقين {إِنَّ اللَهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}(١).

ونقول:

قد دلت هذه الرواية على:

١ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) يفدي علياً (عليه السلام) بأبيه.. مع أن لآبائه من منازل الكرامة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله، وإن كانت لا تبلغ منزلة علي (عليه السلام)، وربما يكون عبد الله بن عبد المطلب من الأنبياء أيضاً كما دل عليه حديث: ما زال الله ينقلني من صلب نبي إلى صلب نبي حتى صرت نبياً، أو أخرجه نبياً، أو نحو ذلك(٢).

وعن أبي جعفر (عليه السلام) في تفسير الآية قال: في أصلاب النبيين(٣).

أو قال: من صلب نبي إلى صلب نبي(٤).

أو قال: يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح (٥).

١- الآية ١٨ من سورة الحجرات. تفسير القمي ج٢ ص٢٩٧ عن مصباح الأنوار.

٢- مجمع الزوائد ج٧ ص٨٦ وج ٨ ص٢١٤ وتفسير السمعاني ج٤ ص٧١ وتفسير ابن كثيرج٣ ص٣٦٥.

٣- إختيار معرفة الرجال ج٢ ص٤٨٨.

٤- معجم رجال الحديث ج١٨ ص١٣٢وبحار الأنوار ج١٦ ص٣٧٤.

٥- الصراط المستقيم ج١ ص ٣٤١.

١٦

ومثله عن الإمامين الباقر والصادق "عليهما السلام" (١).

وروى البياضي عن الثعلبي في تفسير الآية: أن محمداً لم يلده إلا نبي أو وصي نبي أو مؤمن (٢).

٢ ـ تقول الرواية: ان جبرائيل، وهو أفضل الملائكة وميكائيل، وله فضل عظيم فكان أحدهما يكنس التراب بين يديه والآخر يعينه. والملائكة هم قالوا حين خلق الله تعالى آدم، وجعله خليفة في الأرض {.. أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ..}(٣).

٣ ـ إن ميكائيل لم يكن يعين أحداً من الخلق قبل علي (عليه السلام). وهذه ميزة فريدة له (عليه السلام).. أن يتقرب ميكائيل إلى الله، ويطلب رضاه بمعونته لعلي (عليه السلام). ولو أن ميكائيل وجد أن ذلك يحصل له مع أحد من الخلق غير علي (عليه السلام) لما تردد في معونته.

٤ ـ إن النبي حين امر عثمان: بأن يحفر، لم يكن يريد الإساءة إليه، بل أراد الإحسان إليه لأنه يأمره بطاعة الله، والتقرب إليه، وطلب رضاه..

فلماذا أجاب عثمان بذلك الجواب الجافي، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!

٥ ـ إن الشعر الذي ردّده عمار:

١- بحار الأنوار ج٦٥ ص ١١٨.

٢- بحار الأنوار ج ٦٥ ص ١١٨.

٣- الآية ٣٠ من سورة البقرة.

١٧


لا يستـوي من يعمـر المســـاجـداإلخ..

يروى أنه أنشده حين بناء المسجد، لا عند حفر الخندق. وإن كان لا شيء يمنع من تكرار الحادثة في المقامين..

٦ ـ لم يكن هناك أي مبرر لأن يذكر عثمان دخوله في الدين، ويجعله سبباً لتعرضه للسّب، والأمر في السب وعدمه تابع لأسبابه ودوافعه، التي قد تكون شخصية، وقد لا تكون.. وقد تكون مبررة، وقد لا تكون.. قد تكون عدوانية، وقد تكون على سبيل رد الإعتداء.

فقد قال رجل من الخوارج عن علي (عليه السلام): قاتله الله كافراً ما أفقهه!، فوثب القوم ليقتلوه، فقال (عليه السلام): "رويداً، إنما هو سب بسب، أو عفو عن ذنب"(١).

٧ ـ إن المؤمن الحقيقي يدخل في الدين لقناعته به، وطمعاً بالحصول على رضا الله تعالى.. وهو يضحي بأهله وماله وولده، ويتعرض لمختلف أنواع الأذي ولا يتراجع ولا يندم.. بل يزداد بصيرة وإصراراً وتصلباً في دينه.. فما معنى أن يكون اختلاف إنسان مع آخر محقاً أم مبطلاً سبباً في إظهار ندامته على الدخول في هذا الدين.. فإن الدين لا يقايض عليه بين الأشخاص.. ولا يوضع في سوق العرض والطلب، فيؤخذ تارة ويعطى أخرى..

١- نهج البلاغة (الخطب): ج ٤ ص ٩٩.

١٨

علي (عليه السلام) يروي لنا:

عن علي (عليه السلام)، قال: "كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) في حفر الخندق إذ جاءته فاطمة، ومعها كسرة خبز، فدفعتها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ما هذه الكسرة؟!

قالت: قرصاً خبزتها للحسن والحسين، جئتك منه بهذه الكسرة.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث(١).

ونقول:

قد دلنا هذا الحديث على أمور عديدة، نذكر منها:

١ ـ إنه حين يروي أمير المؤمنين لنا أمراً ما، فلا بد أن يكون له أهمية بالغة، ودلالات هامة، يريد لنا أن نلتفت إليها ونقف عليها..

٢ ـ إن ذلك يشير إلى إهتمام فاطمة الزهراء بأبيها، حتى إنها لتؤثره بكسرة من قرص خبزتها للحسن والحسين (عليه السلام)، الذين كان

١- عيون أخبار الرضا ج٢ ص٤٠ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج١ ص٤٣ وذخائر العقبى ص٤٧ وبحار الأنوار ج١٦ ص٢٢٥ وج٢٠ ص٢٤٥ ومستدرك سفينة البحار ج٢ ص١٣٣ وينابيع المودة ج٢ ص١٣٦ وصحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) (ط دار الأضواء) ص٧١ و ٧٢ ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج١ ص١٤٣ و ٣٣٠ ومسند زيد بن علي ص٤٦١ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٠ ص٢٨٦.

١٩

عمرهما في حدود سنة وأزيد منها بأشهر قليلة..

٣ ـ إن جهره (صلى الله عليه وآله) بأن هذه الكسرة هي أول طعام دخل فمه منذ ثلاثة أيام يعطي أنه يريد أن يواسى أولي الحاجة من أصحابه، على قاعدة: هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي على تخير الأطعمة، ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع، أو أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى، وأكباد حرى، أو اكون كما قال القائل:


وحسبـك داء أن تـبـيـت ببطـنـةوحـولـك أكبـاد تحـن إلى الـقــد

أأقنع من نفسي أن يقال أمير المؤمنين، ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش؟!(١).

لمن لواء المهاجرين؟!:

قالوا: كان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة، ولواء الأنصار بيد سعد بن عبادة(٢).

١- نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٣ ص٧٢ ومستدرك الوسائل ج١٦ ص٣٠١ وبحار الأنوار ج٣٣ ص٤٧٤ وج٤٠ ص٣٤١ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٣ ص٢٧٣ ونهج السعادة ج٤ ص٣٦ وشرح نهج البلاغـة للمعتزلي ج١٦ ص٢٨٧.

٢- إمتاع الأسماع ج١ ص٢٣٠ وسبل الهدى والرشاد ج٤ ص٣٧١ ص١٧٠ وعيون الأثر ج٢ ص٣٧ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٦٧.

٢٠