×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسـئلة العقائدية ج4 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٦ فارغة

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :٣-٠٠-٥٢١٣-٦٠٠-٩٧٨

شابِك ( ردمك ) :١-٠٤-٥٢١٣-٦٠٠-٩٧٨

موسوعة الأسئلة العقائدية ـ المجلد الرابع

تأليف

مركز الأبحاث العقائدية

الطبعة الأولى - ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع: ١٤٢٩ه

المطبعة : ستارة

الفلم والألواح الحسّاسة : تيزهوش

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٧

السبئية وعبد الله بن سبأ :

( حامد . البحرين . ... )

ابن سبأ بين الأسطورة والواقع :

السؤال : من هو عبد الله بن سبأ ؟

الجواب : هناك نظريتان حول عبد الله بن سبأ ، نذكرهما باختصار :

١ـ إنّ عبد الله بن سبأ شخصية وهمية وأسطورة ، وهذا القول كما ذهب إليه السيّد العسكري والشيخ مغنية ، ذهب إليه عدد من المفكّرين المسلمين المستشرقين .

نعم ، إنّ الآراء التي نشرها السيّد العسكري حول عبد الله بن سبأ ، الأسطورة السبئية ، والتي صدرت في مجلّدين ، ليست هي كُلّ النتائج التي توصّل إليها ، فهناك مجلّد مخطوط اسمه " عبد الله بن سبأ والأسطورة السبئية " حيث تناول فيه الأسطورة السبئية بتفصيل أوسع .

٢ـ إنّ عبد الله بن سبأ لـه وجود عادي ، وأنّ الكثير ممّا نسب إليه لا أصل لـه ، بل اخترعه النواصب للطعن بالتشيّع .

والأدلّة تساعد على أنّ ابن سبأ كان لـه وجود ، ولكن أعداء التشيّع أرادوا وسيلة يتّخذونها للطعن بالتشيّع ، وخير وسيلة كانت لهم أن جعلوا من ابن سبأ شخصية تاريخية كبيرة نسبوا لـه تأسيس التشيّع ، مع أنّ ابن سبأ ملعون على لسان أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، وملعون على لسان علمائنا ، والشيعة منه براء ، ولا توجد لـه أيّ صلة بالتشيّع .

٨

( عبد الله حاجي . الكويت . ... )

طعن علماء السنّة بابن سبأ :

السؤال : تحياتي لكم على هذا المجهود الذي تبذلونه ، منذ فترة قريبة كنت أتناقش مع أحد السنّة ، فذكر لي شخص اسمه " عبد الله بن سبأ " ، لذا أُريد أن اسأل بعض الأسئلة عن هذا الشخص :

١ـ هل كان يهودياً ؟

٢ـ هل صحيح أنّه مؤسّس مذهب الشيعة ؟

٣ـ هل صحيح أنّه دخل على الإمام علي (عليه السلام) ، وقال لـه : أنت ربّي ؟

٤ـ هل صحيح كانت لـه علاقة قوية بالإمام علي (عليه السلام) ؟

الجواب : نجيب على أسئلتك إجمالاً وتفصيلاً :

أمّا أجمالاً : بالنسبة لسؤالك الأوّل نقول : نعم ، كان يهودياً ، إن لم نقل أنّه شخصية وهمية .

وبالنسبة لسؤالك الثاني نقول : غير صحيح ، بل مؤسّس أساس التشيّع هو رسول الله(صلى الله عليه وآله).

وبالنسبة لسؤالك الثالث نقول : نعم ، هو أوّل من قال بألوهية الإمام علي(عليه السلام).

وبالنسبة لسؤالك الرابع نقول : غير صحيح ، ومن يدّعي ذلك فليأتنا بدليل .

وأمّا تفصيلاً : فالذي أفاده جمع من المحقّقين والباحثين ـ كالعلاّمة السيّد مرتضى العسكري في كتابه عبد الله بن سبأ ـ أنّه رجل اختلقه خصوم الشيعة، كيداً لهم وإزراءً عليهم .

وتأييداً لذا ، قال الدكتور عبد العزيز الهلابي ـ الأُستاذ في قسم التاريخ بكُلّية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض ـ : " وعلى أيّة حال ، فسَيف ـ وهو راوي قصّة ابن سبأ ـ أراد طعن الشيعة في الصميم ، وذلك بنسبة مذهب

٩

التشيّع إلى يهودي حاقد على الإسلام ، يريد تقويضه من الداخل ، وأنّ أفكار الشيعة ـ المعتدلين منهم والغلاة ـ ليست سوى أفكار هذا اليهودي " (١) .

وقال الدكتور طه حسين : " إنّ أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء ، إنّما كان متكلّفاً منحولاً ، قد اختُرع بأخَرَة ، حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفِرق الإسلامية ، أراد خصوم الشيعة أن يُدخِلوا في أُصول هذا المذهب عنصراً يهودياً ، إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم " (٢) .

ويأتي الدكتور أحمد محمّد صبحي ، ليستعرض كلام الدكتور طه حسين حول وهمية عبد الله بن سبأ ، ثمّ يعلّق على هذا الموضوع قائلاً :

" ويبدوا أنّ مبالغة المؤرّخين وكتّاب الفرق في حقيقة الدور الذي قام به عبد الله بن سبأ ، يرجع إلى سبب آخر غير ما ذكره الدكتور طه حسين ، فلقد حدثت في الإسلام أحداث سياسية ضخمة ـ كمقتل عثمان ، ثمّ حرب الجمل ، وقد شارك فيها كبار الصحابة ، وزوجة الرسول (صلى الله عليه وآله) ، وكُلّهم يتفرّقون ويتحاربون ـ وكُلّ هذه الأحداث تصدم وجدان المسلم المتتبع لتاريخه السياسي ... ولم يكن من المعقول أن يتحمّل وزر ذلك كُلّه صحابة أجلاّء أبلوا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) بلاءً حسناً ، فكان لابدّ أن يقع عبء ذلك كُلّه على ابن سبأ " (٣) .

وحسبكم هذه الكلمات التي كتبها محمّد كرد علي قائلاً : " أمّا ما ذهب إليه بعض الكتّاب من أنّ مذهب التشيّع من بدعة عبد الله بن سبأ ـ المعروف بابن السوداء ـ فهو وهم ، وقلّة علم بتحقيق مذهبهم ، ولمن علم منزلة هذا الرجل

١- وقفة مع الجزائري : ٨١ ، نقلاً عن كتاب الهلابي ، عبد الله بن سبأ : ٢٦ .

٢- نفس المصدر السابق ، نقلاً عن كتاب طه حسين ، علي وبنوه : ٥١٨ .

٣- نظرية الإمامة : ٣٩.

١٠

عند الشيعة ، وبراءتهم منه ومن أقواله وأعماله ، وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف في ذلك ، علم مبلغ هذا القول من الصواب " (١) .

( خالد . الجزائر . ... )

تعليق على الجواب السابق وجوابه :

السؤال : عفواً ، لكن هناك تناقضاً في إجاباتكم حول ابن سبأ المزعوم : فمرّة تقولون : إنّ ابن سبأ كان وهماً ، ومرّة تقولون : إنّه ادعى الألوهية لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، مع أنّ بعض أهل السنّة أنكروا أو شكّكوا في وجوده ، والذين رووا روايات ابن سبأ ضعّفهم علماء الرجال من السنّة ، وهذه بعض الأدلّة من كتب إخواننا من أهل السنّة :

١ـ فقد أشرتم إلى رأي طه حسين ، وراجعت كتابه ـ الفتنة الكبرى عثمان ، الطبعة التاسعة ، دار المعارف القاهرة ـ فبعد ذكر ما رواه العامّة عن ابن سبأ المزعوم ، يقول في صفحة ١٣٤ :

" وأكبر الظنّ أنّ عبد الله بن سبأ هذا ـ إن كان كُلّ ما يروى عنه صحيحاً ـ إنّما قال ما قال ، ودعا ما دعا إليه بعد ما كانت الفتنة ، وعظم الخلاف ، فهو قد استغل الفتنة ولم يثرها .

وأكبر الظنّ كذلك أنّ خصوم الشيعة أيّام الأمويين والعباسيين قد بالغوا في أمر ابن سبأ هذا ، ليشكّكوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان وولاته من ناحية ، وليشنّعوا على علي وشيعته من ناحية أُخرى ، فيردّوا بعض أُمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيداً للمسلمين ، وما أكثر ما شنّع خصوم الشيعة على الشيعة ! وما أكثر ما شنّع الشيعة على خصومهم في أمر عثمان ، وفي غير أمر عثمان !

فلنقف من هذا كُلّه موقف التحفّظ والتحرّج والاحتياط ، ولنكبّر المسلمين في صدر الإسلام عن أن يعبث بدينهم وسياستهم وعقولهم ودولتهم رجل

١- الغدير ٣ / ٩٥ ، نقلاً عن كتاب محمّد كرد علي ، خطط الشام ٦ / ٢٥١ .

١١

أقبل من صنعاء ، وكان أبوه يهودياً ، وكانت أمّه سوداء ، وكان هو يهودياً ثمّ أسلم لا رغباً ولا رهباً ، ولكن مكراً وكيداً وخداعاً ، ثمّ أتيح لـه من النجح ما كان يبتغي ، فحرّض المسلمين على خليفتهم حتّى قتلوه ، وفرّقهم بعد ذلك ، أو قبل ذلك شيعاً وأحزاباً " .

٢ـ وأشرتم إلى رأي الدكتور أحمد محمود صبحي ، فراجعت كلامه ، وانقل كلامه كاملاً بلا تحريف ، يقول الدكتور السنّي أحمد محمود صبحي في كتابه ـ الزيدية ، الطبعة الثانية سنة ١٩٨٤ دار الزهراء للنشر العربي ، صفحة ٢٢ ـ :

" وينسب الكثيرون ظهور التشيّع إلى هذه الفترة ، ويردّها بعض أهل السنّة إلى شخصية يهودي أسلم ليكيد للإسلام والمسلمين ، هو عبد الله بن سبأ ، ويصوّره القائلون بهذا الرأي محرّكاً الأحداث التاريخية ، بل والعقائدية في هذه الفترة ، من أواخر عهد عثمان وأثناء خلافة علي ، فهو يؤلّب الناس على عثمان حتّى أفضى الأمر إلى حصاره وقتله ، ثمّ هو يثير حرب الجمل ، ولم يكن اجتماع الفريقين على قتال .

أمّا من الناحية العقائدية ، فهو أوّل من نادى بقداسة علي ، وأنّه وصي النبيّ ، وأنّه نادى برجعته بعد مقتله ، ثمّ هو أوّل من هاجم الخلفاء الثلاثة ، واعتبرهم مغتصبون حقّه .

ويهدف كتّاب الفرق من أهل السنّة ـ أشاعرة وسلفية ـ من هذه الرواية إلى إدانة التشيّع من جهة ، وإلى تبرير قيام حرب بين بعض كبار الصحابة وتبرئتهم من دمائها ، حتّى تتسنّى موالاتهم جميعاً من جهة أُخرى ، لقد ساءتهم الحرب وأرادوا أن يحفظوا لصحابة كبار مكانتهم في نفوس المسلمين ، فلم يجدوا إلاّ أن يتحمّل وزر ذلك كُلّه يهودي أسلم ليكيد للإسلام .

ولكن فاتهم أنّ هذا التفسير يعني أنّ يهودياً نكرة ، قد تلاعب بصحابة كبار فأثار بينهم قتال ، وأمّا ما اختلقه ابن سبأ من عقائد فقد أثبت البحث الدقيق أنّ هذا استباق للحوادث ، وأنّ الأفكار المنسوبة إليه من اختلاق المتأخّرين " .

١٢

٣ـ أمّا الرواية التي تصف ابن سبأ ، وما قام به من أعمال خيالية لا يقبلها العقل السليم ، فقد رواها جمع من السنّة ، والظاهر أنّ كُلّ من روى هذه الرواية مثل ابن خلدون وابن كثير وغيرهما ، أخذها من تاريخ الطبري ، لأنّه التاريخ المعتبر والمعتمد عند جمهور السنّة .

نرجع إلى تاريخ الطبري ، طبعة دار الفكر ، بيروت لبنان ، الطبعة الأُولى سنة ١٩٩٨ ، المجلد الخامس ، أحداث سنة خمس وثلاثين ، صفحة ١٤٧ ذكر مسير من سار إلى ذي خشب من أهل مصر ، وسبب مسير من سار إلى ذي المروة من أهل العراق ، يقول الطبري : " أخبرنا شعيب بن إبراهيم ، أخبرنا سيف بن عمر ، عن عطية عن يزيد الفقعسي ، قال : كان ابن سبأ يهودياً من أهل صنعاء ... " .

هنا ندرس الرواية ورواتها حسب كتب الرجال من إخواننا من أهل السنّة :

أوّلاً : شعيب بن إبراهيم الكوفي ، مجهول ، راجع : ميزان الاعتدال ١ / ٤٤٧ ، لسان الميزان ٣ / ١٤٥ .

ثانياً : سيف بن عمر ، يروي الأحاديث الكاذبة وينسبها إلى الرواة الثقات ، راجع : ميزان الاعتدال ١ / ٤٣٨ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٢٩٥ .

ثالثاً : يزيد الفقعسي ، مجهول لم يذكر اسمه في كتب الرجال .

وبعد هذا ، لنا أن نتساءل : لماذا يصرّ بعض الناس على هذه الرواية التي رواها الطبري ؟ مع أنّ كُلّ رواتها هم بين كذّاب ومجهول ووضّاع ، وهل يصحّ أن يعتمد على رواية كهذه في إثبات نسبة طائفة تعد ثاني أكبر طائفة من المسلمين ؟

ولنا أن نتساءل : هل جهل العلماء ـ الذين أصرّوا على هذه الرواية ـ سند الرواية أم تجاهلوها ؟ ولم يكن همّهم إلاّ اتهام الشيعة أنّهم من اختلاق اليهودي ابن سبأ المزعوم .

١٣

الجواب : ليس في إجاباتنا تناقض وتعارض ، غاية ما هنالك أردنا طرح المسألة بشكل فيه نوع من التردّد ، وعدم القطع برأي دون آخر ، وإنّما أشرنا إلى الآراء في المسألة ، وما ذُكر من استدلال ؛ ويرجع ذلك إلى أصل الواقع ، والاضطراب الشديد في جزئياتها ، والاختلافات في الأقوال ، وهذا هو السبب وراء من قال بأسطورية عبد الله بن سبأ .

( عبد الله . الكويت . ٢٨ سنة . خرّيج ثانوية )

وجود ابن سبأ محلّ نظر :

السؤال : كنت أتصفّح في أحد المواقع الشيعية فوجدت هذه الرواية ، في بحار الأنوار : " وقال بعضهم : بل هو الربّ ، وهو عبد الله بن سبأ وأصحابه ، وقالوا : لولا أنّه الربّ كيف يحيي الموتى ؟ قال : فسمع بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) وضاق صدره ، وأحضرهم ، وقال : " يا قوم ، غلب عليكم الشيطان إن أنا إلاّ عبد الله ، أنعم عليّ بإمامته وولايته ووصية رسوله (صلى الله عليه وآله) ، فأرجعوا عن الكفر ، فأنا عبد الله وابن عبده ، ومحمّد (صلى الله عليه وآله) خير منّي ، وهو أيضاً عبد الله ، وإن نحن إلاّ بشر مثلكم " .

فخرج بعضهم من الكفر ، وبقي قوم على الكفر ما رجعوا ، فألحّ عليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بالرجوع ، فما رجعوا ، فأحرقهم بالنار ، وتفرّق منهم قوم في البلاد ، وقالوا : لولا أنّ فيه من الربوبية ما كان أحرقنا بالنار ، فنعوذ بالله من الخذلان " (١).

وكان الموقع يعدّ هذا الشيء من معجزات الإمام علي (عليه السلام) ، فما ردّكم على هذه الرواية ؟ وهل هي رواية صحيحة ؟ والمعلوم أنّ عبد الله بن سبأ شخص أسطوري .

١- بحار الأنوار ٤١ / ٢١٤.

١٤

الجواب : وردت الإشارة إلى تلك الرواية في بحار الأنوار مرّتين ، مرّة نقلاً عن الفضائل ، وأُخرى عن عيون المعجزات ، وإذا رجعنا إلى سند الروايتين نجد أنّ كلاهما جاءت عن طريق أبي الأحوص عن أبيه ، عن عمّار الساباطي ، وهذا يعني أنّهما في الحقّيقة رواية واحدة منسوبة إلى عمّار الساباطي ، وبالرجوع إلى سند رواية عيون المعجزات ، نجد أنّ كلاً من حسّان بن أحمد الأزرق ، وموسى ابن عطية الأنصاري مجهول الحال .

وأنّ نسبة كتاب الأنوار إلى الحسن بن همام غير صحيحة ، بل الصحيح أنّ الكتاب لمحمّد بن همام ، هذا بالإضافة إلى ما قيل في عمّار من أنّه ضعيف فاسد المذهب ، لا يعمل على ما يختصّ بروايته .

وأمّا رواية الفضائل فإنّها مقطوعة السند ، كما وإنّ كلا الطريقين لا يظهر منهما أنّ عمّار الساباطي ينسب الرواية إلى المعصومين (عليهم السلام) ، بل هو ناقل لواقعة تاريخية هو بعيد عنها بما يقارب من المائة والخمسين سنة ، إذاً فالروايتان على هذا غير تامّتي السند .

هذا بالإضافة إلى أنّ هناك اختلافاً في مضمون الروايتين على الرغم من أنّ مرجع سندهما واحد ، فرواية عيون المعجزات تذكر أنّ الذين أحرقهم أمير المؤمنين (عليه السلام) وذراهم في الريح ، رجعوا إلى منازلهم بأحسنّ ما كانوا بعد ثلاثة أيّام ، والأُخرى لم تذكر ذلك .

ورواية الفضائل تذكر حال ذلك الملك وسقوط قصره وندمه عن عدم إيمانه بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وأنّه الآن في النار ، ولا يعذّب بالنار وغير ذلك ، والأُخرى لا تذكر ذلك ، كما وأنّ رواية الفضائل تقول : إنّ الذين قالوا أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الربّ هو عبد الله بن سبأ وأصحابه ، والأُخرى تقول : إنّ بعضهم قالوا مثل ما قال عبد الله بن سبأ وأصحابه .

فهذه الاختلافات وغيرها تدلّ على أنّ الرواة غير مضبوطين في نقل الرواية ، فالحصيلة من كُلّ ذلك أنّه لا يمكن الاعتماد على هكذا رواية ، وإنّ ما تثبته من وجود عبد الله بن سبأ يبقى محلّ نظر .

١٥

وقد ذكرنا مسبقاً من أنّ هناك نظريتين : إحداهما تقول : إنّه شخصية وهمية ، والأُخرى تقول : بأنّه لـه وجود ، وإن كانت الأدلّة تساعد على أنّ ابن سبأ كان لـه وجود ، ولكن أعداء التشيّع أرادوه وسيلة يتخذونها للطعن بالتشيّع ، وخير وسيلة كانت لهم أن جعلوا من ابن سبأ شخصية تاريخية كبيرة ، نسبوا لـه تأسيس التشيّع مع أنّ ابن سبأ ملعون على لسان أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، وملعون على لسان علماء المذهب ، والشيعة منه براء ، ولا توجد أيّ صلة لـه بالتشيّع .

١٦

السجود على التربة :

( مفيد أبو جهاد . السعودية . ... )

أدلّته من السنّة :

السؤال : ما الأدلّة التي تقول بوجوب السجود على التربة ؟ في السنّة النبوية الشريفة ، وذلك من كتب الشيعة والسنّة ؟

الجواب : إنّ الشيعة لا يوجبون السجود على التربة فحسب ، بل يوجبون السجود على الأرض ـ التي منها التربة ـ أو ما أنبتته الأرض ، إلاّ ما أُكل أو لبس ، فلا يجوز السجود عليه ، ويستدلّون على ذلك بـ :

١ـ قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً " (١)، ومن المعلوم ، أنّ لهذا الحديث ألفاظاً مختلفة ، ولكنّ المعنى والمضمون واحد .

كما لا يخفى أنّ المقصود من كلمة " مسجداً " يعني : مكان السجود ، والسجود هو وضع الجبهة على الأرض تعظيماً لله تعالى ، ومن كلمة " الأرض " يعني : التراب والرمل والحجر و ... ، وممّا لاشكّ فيه ، أنّ التربة جزء من أجزاء الأرض ، فيصحّ السجود عليها .

١- الخصال : ٢٠١ و ٢٩٢ ، الأمالي للشيخ الصدوق : ٢٨٥ ، الأمالي للشيخ الطوسي : ٥٧ ، مسند أحمد ١ / ٣٠١ و ٢ / ٢٥٠ و ٤٤٢ و ٥٠٢ و ٥ / ١٤٥ ، سنن الدارمي ٢ / ٢٢٤ ، صحيح البخاري ١ / ٨٦ و ١١٣ ، سنن ابن ماجة ١ / ١٨٨ ، الجامع الكبير ٣ / ٥٦ ، سنن النسائي ١ / ٢١٠ و ٢ / ٥٦.

١٧

٢ـ قال خالد الحذاء : رأي النبيّ(صلى الله عليه وآله) يسجد كأنّه يتّقي التراب ، فقال لـه النبيّ(صلى الله عليه وآله): " ترّب وجهك يا صهيب " (١) .

وصيغة الأمر " ترّب " هنا تدلّ على استحباب السجود على التربة دون غيرها من أجزاء الأرض .

٣ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر : " حيثما أدركت الصلاة فصلّ ، والأرض لك مسجد " (٢) .

٤ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " إذا سجدت فمكّن جبهتك وانفك من الأرض " (٣) .

٥ـ عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : كنت أصلّي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الظهر، فآخذ قبضة من حصى في كفّي لتبرد حتّى اسجد عليها من شدّة الحرّ (٤) .

فنقول : لو كان السجود على الثياب جائزاً ، لكان أسهل من التبريد جدّاً ، وهذا الحديث ظاهر على عدم جواز السجود على غير الأرض .

٦ـ قال الإمام الصادق (عليه السلام): " لا تسجد إلاّ على الأرض ، أو ما انبتت الأرض ، إلاّ القطن والكتّان " (٥) .

٧ـ قال الإمام الصادق (عليه السلام) : " السجود على الأرض فريضة ، وعلى الخمرة سنّة"(٦) . وظاهره : أنّ السجود على الأرض فرض من الله عزّ وجلّ ،

١- المصنّف للصنعاني ١ / ٣٩١.

٢- صحيح البخاري ٤ / ١٣٦ ، صحيح مسلم ٢ / ٦٣ ، سنن النسائي ٢ / ٣٢ ، السنن الكبرى للنسائي ٦ / ٣٧٧ .

٣- أحكام القرآن للجصّاص ٣ / ٢٧٢ ، كنز العمّال ٨ / ١٦٤ .

٤- مسند أحمد ٣ / ٣٢٧ ، سنن النسائي ٢ / ٢٠٤ ، السنن الكبرى للنسائي ١ / ٢٢٧.

٥- الكافي ٣ / ٣٣٠ ، الاستبصار ١ / ٣٣١ ، تهذيب الأحكام ٢ / ٣٠٣ .

٦- الكافي ٣ / ٣٣١.

١٨

والسجود على الخمرة ـ التي هي من النباتات ، حصيرة مصنوعة من سعف النخل ـ ممّا سنّه الرسول(صلى الله عليه وآله) .

٨ ـ قال الإمام الصادق (عليه السلام) : " السجود لا يجوز إلاّ على الأرض ، أو ما انبتت الأرض ، إلاّ ما أُكل أو لبس " (١) .

والنتيجة : أنّ جميع الأحاديث تدلّ على وجوب السجود على الأرض ، أو ما انبتت من دون عذر ، وممّا لاشكّ فيه أنّ التربة هي جزء من الأرض ، فيصحّ السجود عليها ، بل تستحبّ إذا كانت من أرض كربلاء ، لوجود روايات كثيرة في هذا المجال عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) .

( أحمد . السعودية . ... )

أدلّة وضع الجبهة على الأرض :

السؤال : أتمنّى منكم لو ترسلوا بعض الأدلّة من القرآن أو السنّة ، بما يفيد وجوب وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه ، واستحباب باقي الأعضاء ، مع دعائي لكم بالتوفيق والتسديد .

الجواب : إنّ الأحكام الشرعية تعبّدية ، لا يمكن أخذها إلاّ من الكتاب والسنّة الصحيحة ، والروايات صريحة ودالّة على وجوب وضع الجبهة على الأرض ، أو ما يصحّ السجود عليه ، وأمّا باقي الأعضاء ، فمستحبّ .

والروايات الدالّة على ذلك كثيرة ، فقد ذكر الشيخ الحرّ العاملي (قدس سره) في كتابه " وسائل الشيعة " تحت عنوان : أنّه لا يجوز السجود بالجبهة إلاّ على الأرض ، أو ما أنبتت غير مأكول ولا ملبوس (٢) ، فذكر أحد عشر حديثاً ، منها :

١- علل الشرائع ٢ / ٣٤١ ، تهذيب الأحكام ٢ / ٢٣٤.

٢- وسائل الشيعة ٥ / ٣٤٣ .

١٩

١ـ عن هشام بن الحكم ، أنّه قال لأبي عبد الله (عليه السلام) : أخبرني عمّا يجوز السجود عليه ؟ وعمّا لا يجوز ؟

قال : " السجود لا يجوز إلاّ على الأرض ، أو على ما أنبتت الأرض ، إلاّ ما أُكل أو لبس " ، فقال لـه : جعلت فداك ما العلّة في ذلك ؟

قال : " لأنّ السجود خضوع لله عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة الله عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا، الذين اغترّوا بغرورها ... " .

٢ـ عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : " لا يسجد إلاّ على الأرض ، أو ما أنبتت الأرض ، إلاّ القطن والكتّان " .

٣ـ عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : " وكُلّ شيء يكون غذاء الإنسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه ، فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود ، إلاّ ما كان من نبات الأرض من غير ثمر ، قبل أن يصير مغزولاً ، فإذا صار غزلاً فلا تجوز الصلاة عليه ، إلاّ في حال ضرورة " .

كما وذكر تحت عنوان : عدم جواز السجود اختياراً على القطن والكتّان والشعر والصوف ، وكُلّ ما يلبس أو يؤكل ، سبعة أحاديث (١) .

وذكر تحت عنوان : جواز السجود بغير الجبهة على ما شاء ، ثلاثة أحاديث (٢) .

وذكر تحت عنوان : أنّ من أصابت جبهته مكاناً غير مستو ، أو لا يجوز السجود عليه ، ستة أحاديث (٣) .

١- المصدر السابق ٥ / ٣٤٦ .

٢- المصدر السابق ٥ / ٣٥٢ .

٣- وسائل الشيعة ٦ / ٣٥٣ .

٢٠