×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج05 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٥

الفصل الرابع:

قتل مرحب..

٦
٧

علوتم، والذي أنزل التوراة:

تقدم: أن اليهودي لما سمع باسم علي (عليه السلام) قال: علوتم، والذي أنزل التوراة على موسى.

ونقول:

ألف: إن أبا نعيم قال: (فيه دلالة على أن فتح علي لحصنهم مقدم في كتبهم، بتوجيه من الله وجهه إليهم، ويكون فتح الله تعالى على يديه).

وهي التفاتة جليلة من أبي نعيم، ويؤيدها:

أولاً: ما روي من أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): خذ الراية، وامض بها فجبرئيل معك، والنصر أمامك، والرعب مبثوث في قلوب القوم..

واعلم يا علي، أنهم يجدون في كتابهم: أن الذي يدمر عليهم اسمه (إيليا)، فإذا لقيتهم فقل: أنا علي.

فإنهم يُخذلون إن شاء الله تعالى الخ..(١).

١- بحار الأنوار ج٢١ ص١٥ عن الإرشاد للمفيد ج١ ص١٢٦ وراجع: كتاب الأربعين للماحوزي ص٢٩٥ وكشف الغمة للإربلي ج١ ص٢١٣.

٨

ثانياً: إن مرحباً نفسه قد هرب لما سمع باسم علي (عليه السلام)، وكانت ظئره قد أخبرته: بأن اسم قاتله حيدرة، وذلك يدل على أنها قد أخذت ذلك من أحبارهم، الذين كانوا يخبرون عما يجدونه في كتبهم..

أما ما زعموه، من أنها قالت له ذلك: لأنها كانت تتعاطى الكهانة.

فهو مردود:

بأن تعاطيها الكهانة لا يعطيها القدرة على معرفة الغيب الإلهي، فإنه تعالى وحده {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ..}(١).

ويشهد لما قلناه من أنهم يجدون ذكر ما يجري عليهم في كتبهم: أننا وجدنا في جملة الأقوال في تسمية علي (عليه السلام) بحيدرة: أن اسمه في الكتب المتقدمة أسد، والأسد هو الحيدرة..

وتقدم وسيأتي أيضاً بعض الحديث عن ذلك، تحت عنوان: (من سمى علياً (عليه السلام) بحيدرة) إن شاء الله تعالى.

ب: لعل هناك من يريد اعتبار قول اليهودي: علوتم (أو غلبتم) والذي أنزل التوراة على موسى، قد جاء على سبيل التفؤل بالاسم..

ونحن وإن كنا لا نصر على بطلان هذا الاحتمال، باعتبار أن الذين يشتد تعلقهم بالدنيا يتشبثون ولو بالطحلب، ويخافون حتى من هبوب الرياح، ويتشاءمون ويتفاءلون بالخيالات والأشباح..

غير أننا نقول:

١- الآيتان ٢٦ و ٢٧ من سورة الجن.

٩

إنه مع وجود الشواهد والمؤيدات لما ذكره أبو نعيم، لا يبقى مجال لترجيح هذا الإحتمال..

ونزيد هنا: أن ما أكد لهم صحة ما ورد في كتبهم، هو ما تناهى إلى مسامعهم من مواقف علي (عليه السلام) التي تظهر أنه أهل لما أهَّله الله تعالى له، كما دلت عليه معالي أموره في المواقع المختلفة في الحرب، وفي السلم على حد سواء.

ومن ذلك مبيته (عليه السلام) على فراش النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة الهجرة، وجهاده في بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والنضير، و.. و.. الخ..

قتل علي (عليه السلام) مرحباً والفرسان الثمانية:

قالوا: ثم خرج أهل الحصن إلى ساحة القتال..

أما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنه لما أصبح أرسل إلى علي (عليه السلام) وهو أرمد، فتفل في عينيه.

قال علي (عليه السلام): فما رمدت حتى الساعة. ودعا له، ومن معه من أصحابه بالنصر.

فكان أول من خرج إليهم الحارث أبو زينب، أخو مرحب في عادية (أي ممن يعدون للقتال على أرجلهم) ـ قال الحلبي: وكان معروفاً بالشجاعة ـ فانكشف المسلمون، وثبت علي (عليه السلام)، فاضطربا ضربات، فقتله علي (عليه السلام).

ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن، وأغلقوا عليهم، ورجع المسلمون

١٠

إلى موضعهم..

وخرج مرحب وهو يقول:

قد علمت خيبر أني مرحب الـخ..

فحمل عليه علي (عليه السلام) فقطَّره (أي ألقاه على أحد قطريه، أي جانبيه) على الباب، وفتح الباب، وكان للحصن بابان(١).

ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن، وبرز عامر، وكان رجلاً جسيماً طويلاً، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين برز وطلع عامر: (أترونه خمسة أذرع)؟ وهو يدعو إلى البراز.

فخرج إليه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فضربه ضربات، كل ذلك لا يصنع شيئاً، حتى ضرب ساقيه فبرك، ثم ذفَّف عليه، وأخذ سلاحه.

قال ابن إسحاق: ثم برز ياسر وهو يقول:

قد علمت خيبر أني ياسرَ شاكي السلاح بطل مغاور
إذا الليوث أقبلت تبادرَ وأحجمت عن صولة تساور
إن حسامي فيه موت حاضرَ

قال محمد بن عمر: وكان من أشدائهم، وكان معه حربة يحوس الناس بها حوساً.

فبرز له علي بن أبي طالب، فقال له الزبير بن العوام: أقسمت إلا خليت

١- المغازي للواقدي ج٢ ص٦٥٣ و ٦٥٤ وراجع: السيرة الحلبية ج٣ ص٣٤.

١١

بيني وبينه، ففعل.

فقالت صفية لما خرج إليه الزبير: يا رسول الله، يقتل ابني؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (بل ابنك يقتله، إن شاء الله)، فخرج إليه الزبير وهو يقول:

قد علمت خيبر أني زبار قرم لقرم غير نكس فرار
ابن حماة المجد، ابن الأخيار ياسر لا يغررك جمع الكفار
فجمعهم مثل السراب الختار

ثم التقيا فقتله الزبير.

قال ابن إسحاق: وذكر أن علياً هو الذي قتل ياسراً.

قال محمد بن عمر: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للزبير لما قتل ياسراً: فداك عم وخال.

ثم قال: (لكل نبي حواري، وحواريي الزبير وابن عمتي)(١).

وفي حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم، والبيهقي: أن مرحباً خرج وهو يخطر بسيفه.

وفي حديث ابن بريدة، عن أبيه: خرج مرحب وعليه مغفر معصفر يماني، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول:

١- راجع: المغازي للواقدي ج٢ ص٦٥٧ وسبل الهدى والرشاد ج٥ ص١٢٥ و ١٢٦ وتاريخ الخميس ج٢ ص٥١.

١٢
قد علمت خيبر أني مرحبشاكي السلاح بطل مجرب
إذا الليوث أقبلت تلهب

قال سلمة: فبرز له عامر (أي عامر بن الأكوع) وهو يقول:

قد علمت خيبر أني عامرشاكي السلاح بطل مغامر

قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فذهب عامر يسفل له، وكان سيفه فيه قصر، فرجع سيفه على نفسه، فقطع أكحله.

وفي رواية: أصاب عين ركبته، وكانت فيها نفسه.

قال بريدة: فبرز مرحب وهو يقول:

قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الليوث أقبلت تلهبوأحجمت عن صولة المغلب

فبرز له علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وعليه جبة أرجوان حمراء قد أخرج خملها، وهو يقول:

أنا الذي سمتني أمي حيدَرَة كليث غاباتٍ كريه المنَظَرة
أوفـيـهم بالصـاع كيـلَ السنـدَرَة

فضرب مرحباً ففلق رأسه، وكان الفتح(١).

١- صحيح مسلم ج٥ ص١٩٥ ومسند أحمد ج٥ ص٣٣٣ و ٣٥١ والمستدرك للحاكم ج٣ ص٣٨ وتاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٣٠ ومناقب الإمام علي لابن المغازلي (ط المكتبة الإسلامية بطهران) ص١٧٦ ولباب التأويل ج٤ ص١٨٢ = = و١٨٣ والرياض النضرة (ط محمد أمين بمصر) ج١ ص١٨٥ و ١٨٧ والبداية والنهاية ج٤ ص١٨٥ فما بعدها ومعالم التنزيل (ط مصر) ج٤ ص١٥٦ وحياة الحيوان ج١ ص٢٣٧ وطبقات ابن سعد (مطبعة الثقافة الإسلامية) ج٣ ص١٥٧ وينابيع المودة (ط بمبي) ص٤١ والمغازي للواقدي ج٢ ص٦٥٧.

١٣

وفي نص آخر: أن علياً (عليه السلام) أجاب مرحباً بقوله:

أنا الذي سمتني أمي حَيْدَرَة كليث غابات كريه المَنْظَرَة
عبل الذراعين شديد القسورةأضرب بالسيف وجوه الكَفَرَة
ضرب غلام ماجد حزوَّرَةأكيلكم بالسيف كيلَ السندَرَة(١)

وفي حديث بريدة، فاختلفا ضربتين، فبدره علي (عليه السلام) بضربة (بذي الفقار) فقدَّ الحجر، والمغفر، ورأسه، ووقع في الأضراس، وأخذ المدينة.

وفي نص آخر: سمع أهل العسكر صوت ضربته. وقام الناس مع علي حتى أخذ المدينة(٢).

١- تذكرة الخواص ص٢٦.

٢- سبل الهدى والرشاد ج٥ ص١٢٦ و ١٢٥ وراجع: السيرة الحلبية ج٣ ص٣٢ و ٣٧ و ٣٨ ومسند أحمد ج٥ ص٣٥٨ وتاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٣٠ والبداية والنهاية ج٤ ص١٨٥ فما بعدها، ولباب التأويل ج٤ ص١٨٢ و ١٨٣ ومعارج النبوة ص٢١٩ والإصابة ج٢ ص٥٠٢ والكامل في التاريخ ج٢ ص٢٢٠ والمستدرك للحاكم ج٣ ص٤٣٧ ومعالم التنزيل ج٤ ص١٥٦ وتاريخ الخميس ج٢ ص٥٠ وراجع بعض ما تقدم في: إمتاع الأسماع ص٣١٥ و ٣١٦.

١٤

وفي نص آخر: ضربه على هامته حتى عض السيف منها بأضراسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته.

قال: وما تَتَامَّ آخر الناس مع علي (عليه السلام) حتى فتح لأولهم(١).

وفي نص آخر: (فخرج يهرول هرولة، فوالله ما بلغت أخراهم حتى دخل الحصن.

قال جابر: فأعجلنا أن نلبس أسلحتنا.

وصاح سعد: اربع، يلحق بك الناس.

فأقبل حتى ركزها قريباً من الحصن الخ..)(٢).

١- مسند أحمد ج٥ ص٣٥٨ وتاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٣٠٠ والمستدرك للحاكم ج٣ ص٤٣٧ وراجع: العمدة لابن البطريق ص١٤١ ومجمع الزوائد ج٦ ص١٥٠ والسنن الكبرى للنسائي ج٥ ص١١٠ و ١٧٨ وخصائص أمير المؤمنين للنسائي ص٥٥ وكنز العمال ج١٠ ص٤٦٤ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٩٥ وعن الإصابة ج٤ ص٤٦٦ وفضائل الصحابة لابن حنبل ج٢ ص٦٠٤ وراجع: مناقب الإمام أمير المؤمنين للكوفي ج٢ ص٥٠٩ والمصنف لابن أبي شيبة ج٨ ص٥٢٢ وكتاب السنة لابن أبي عاصم ص٥٩٤ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٢ ص٤١١ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٥ ص٤٢٢ وج٢٢ ص٦٥٠ وج٢٣ ص١١٦ و ١١٩ و ١٣١ وج٣٠ ص١٨٦ وج٣٢ ص٣٧٤.

٢- بحار الأنوار ج٢١ ص٢٢ عن إعلام الورى ج١ ص٢٠٨ وفي هامشه قال: انظر الإرشاد للمفيد ج١ ص١٢٥ والخرائج والجرائح ج١ ص١٥٩ و ٢٤٩.

١٥

وفي بعض النصوص: (أن مرحباً لما رأى أن أخاه قد قتل خرج سريعاً من الحصن في سلاحه، أي وقد كان لبس درعين، وتقلد بسيفين، واعتم بعمامتين، ولبس فوقهما مغفراً، وحجراً قد ثقبه قدر البيضة، ومعه رمح لسانه ثلاثة أسنان، وذكر أن ياسراً خرج بعد مرحب)(١).

ولم يكن بخيبر أشجع من مرحب ولم يقدر أحد من أهل الإسلام أن يقاومه في الحرب(٢).

وزعموا: أن محمد بن مسلمة قتل أسيراً أيضاً(٣).

وعن علي (عليه السلام) قال: لما قتلت مرحباً، جئت برأسه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)(٤).

قال الدياربكري: قيل هذا ـ أي قتل علي مرحباً ـ هو الصحيح، وما نظمه بعض الشعراء يؤيده، وهو:

علي حمى الإسلام من قتل مرحبغداة اعتلاه بالحسام المضخم

١- السيرة الحلبية ج٣ ص٣٧ و ٣٨ وراجع: تاريخ الخميس ج٢ ص٥٠.

٢- تاريخ الخميس ج٢ ص٥٠.

٣- إمتاع الأسماع ص٣١٥.

٤- سبل الهدى والرشاد ج٥ ص١٢٧ ومسند أحمد ج١ ص١١١ وتذكرة الخواص ص٢٦ وعن البداية والنهاية ج٤ ص١٨٥ فما بعدها، ومجمع الزوائد للهيثمي ج٦ ص١٥٢ والسيرة النبوية لابن كثير ج٣ ص٣٥٧.

١٦

وفي رواية: قتله محمد بن مسلمة(١).

وسيأتي الكلام حول ذلك، وأنه مكذوب ومختلق.

ولنا مع هذه النصوص وقفات عديدة، نكتفي منها بما يلي:

ضربات علي (عليه السلام) لا تصنع شيئاً:

لا مجال لقبول ما ذكرته بعض الروايات المتقدمة من أن علياً (عليه السلام) ضرب عامر الخيبري ضربات، فلم تصنع شيئاً.

فإن علياً (عليه السلام) كان إذا علا قدّ.. وإذا اعترض قطّ(٢)..

١- تاريخ الخميس ج٢ ص٥٠ وراجع: مناقب آل أبي طالب ج١ ص٥ عن جماعة من السفساف والمعاندين ادَّعوا: أن مرحباً قتله محمد بن مسلمة، وادّعوا، وادَّعوا.

٢- مناقب آل أبي طالب ج١ ص٣٥٥ وبحار الأنوار ج٢١ ص١٧٩ وج٤١ ص٦٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٥٠ ومجمع البيان ج١ ص٢٥٢ و ٣٨٩ والهاشميات والعلويات (قصائد الكميت وابن أبي الحديد) ص١٥٣ والصحاح ج٢ ص٥٩٧ وج٣ ص١١٥٣ والفروق اللغوية ص٤٣٢ و ٤٣٣ ولسان العرب ج٣ ص٣٤٤ وج٤ ص٨٠.

وراجع: مختار الصحاح لمحمد بن عبد القادر ص٣٩ ومجمع البحرين ج١ ص٢٣٢ وتاج العروس ج٢ ص٤٦٠ وج٣ ص٥٨ وج٥ ص٢٠٧ وأعيان الشيعة ج١ ص٣٣٠ و ٣٤٠ و ٣٨٢ و ٣٩٧ وشرح إحقـاق الحق ج٨ ص٣٢٨ و ٣٢٩ = = وج١٨ ص٧٩ وج٣١ ص٥٦٩ وج٣٢ ص٣٠٥ و ٣٣٦ و ٣٣٧ وتفسير أبي السعود ج٤ ص٢٦٧ وتفسير الآلوسي ج١٢ ص٢١٨ والنهاية في غريب الحديث ج١ ص١٤٩.

١٧

وكانت ضرباته وتراً(١)..

قطع رأس مرحب:

ذكرت بعض الروايات المتقدمة: أن علياً (عليه السلام) كان قد قطع رأس عمرو بن عبد ود في حرب الخندق، وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).. ولم يقل له النبي (صلى الله عليه وآله) شيئاً..

وذكرت الروايات المتقدمة عن قريب: أنه (عليه السلام) قطع رأس مرحب، وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضاً، ولم يعترض عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فعله هذا..

ونحن لا نرى أن لهذين الخبرين أساساً من الصحة.

أولاً: إنه (عليه السلام) لم يقطع رأس الوليد في بدر، ولا رأس غيره ممن قتلهم في تلك الحرب، كما أنه لم يقطع رأس كبش الكتيبة ولا غيره من بني عبد الدار حملة اللواء في أحد، ولم يقطع أيضاً رؤوس العشرة الذين قتلهم في بني النضير، ولا رأس أي ممن قتلهم في الخندق غير ما زعموه عن عمرو بن عبد ود، ولا رأس أحدٍ من بني قريظة..

١- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٢٠ والصراط المستقيم ج١ ص١٦١ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٤١٥ وبحار الأنوار ج٤١ ص١٤٣.

١٨

وأما قطعه لرأس الأسيرين في بدر، فلأن قتلهما قد تم بهذه الصورة. ولعل ذلك كان أهون أنواع القتل.. لأن غير هذه الطريقة يطيل أمد موت القتيل، ويعرِّضه معها لآلام هائلة..

ثانياً: لم نجد مبرراً لقطع الرؤوس، والإتيان بها من ساحة المعركة إلى محضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) للتشفي، ولا لغيره.. وذلك بعيد عن منطق الرسول، وعن منهجه..

وقد كان هدف خوض هذه الحرب، هو دفع شر هؤلاء الطغاة عن أهل الإسلام، ولم يكن يراد التشفي بهم، بقطع رؤوسهم بعد موتهم، ولا بتعذيبهم في حياتهم..

وقد علمنا: أن علياً (عليه السلام) لم يجهز على عمرو بن عبد ود حين أساء إليه وشتم أمه، إلا بعد أن زال غضبه، لأنه أراد أن يكون قتله خالصاً لله تعالى.. كما تقدم.

ولما ضربه ابن ملجم (لعنه الله)، قال: (ما فعل ضاربي؟! أطعموه من طعامي، واسقوه من شرابي، فإن عشت فأنا أولى بحقي، وإن مت، فاضربوه ولا تزيدوه)(١).

وفي نص آخر: (احبسوه، وأطيبوا طعامه، وألينوا فراشه، فإن أعش

١- المناقب للخوارزمي ص٢٨٠ و٢٨١ وكشف الغمة ج٢ ص١١١ والفصول المهمة لابن الصباغ ج١ ص٦٢٣ وأشار في الهامش إلى العديد من المصادر.

١٩

فعفو، أو قصاص)(١).

ثالثاً: إذا كانت ضربته (عليه السلام) قد شقت رأس مرحب وجسده نصفين، حتى بلغ السرج كما في بعض النصوص(٢)، فإن قطع رأسه وحمله في هذه الحالة يصبح بمثابة جمع أشلاء، ولملمة قطع من جسد بشري، بصورة غير مستساغة، ولا يرضى الإنسان العادي بالإقدام عليها، فكيف بأنبل الناس، وأكرمهم وأشرفهم؟!

ولو أنه (عليه السلام) قطع رأس عمرو بن عبد ود أو غيره لرأيت قريشاً، وسائر من حاربهم من اليهود والمشركين يقطعون رؤوس قتلى المسلمين طيلة كل تلك الحروب التي دارت فيما بينهم.

أحداث خيبر بصيغة أخرى:

تقدم: أن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال لعلي (عليه السلام): قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله..

ولكن نصاً آخر ذكر تفصيلاً لهذه الوصية يحتاج إلى الكثير من التأمل، وهو أنه (صلى الله عليه وآله) حين دفع إليه الراية قال له:

١- الثقات ج٢ ص٣٠٣ والأخبار الطوال ص٢١٥ والطبقات الكبرى لابن سعد = = ج٣ ق١ ص٢٥ و٢٦ وراجع: أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٤٥٩ و٥٠٢ و٥٠٤.

٢- معارج النبوة ص٣٢٣ و٢١٩.

٢٠