×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج07 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٥

الفصل الرابع:

تبليغ سورة براءة..

٦
٧

إرسال أبي بكر إلى مكة:

قلنا في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله): إن أبا بكر حج بالناس في سنة تسع بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ثم بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) على أثر أبي بكر ليأخذ سورة براءة منه، ويقرأها هو على الناس، فأدركه بالعرج في قول ابن سعد، أو في ضجنان(١) كما قاله ابن عائذ. وكان علي (عليه السلام) على العضباء ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فزعموا: أن أبا بكر لما رآه قال: أميراً أو مأموراً؟!

قال: لا بل مأمور. ثم مضيا(٢).

وحسب نص آخر: بعث أبا بكر على إقامة الحج سنة تسع، وبعث في أثره علياً يقرأ على الناس سورة براءة.

١- العرج: قرية تبعد عن المدينة نحو ثمانية وسبعين ميلاً. وضجنان: جبل يبعد عن مكة اثني عشر ميلاً.

٢- راجع: سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٧٣ و ٧٤ والدرر لابن عبد البر ص٢٥٠ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٣٢٢.

٨

فقيل: لأن أولها نزل بعد أن خرج أبو بكر إلى الحج(١).

وقيل: بل لأن عادة العرب كانت أنه لا تحل العقود والعهود ويعقدها إلا المطاع، أو رجل من أهل بيته، فلهذا بعث علياً (عليه السلام) في أثره(٢).

وقيل: أردفه به عوناً له ومساعداً، ولهذا قال له الصدِّيق: أأميراً أو مأموراً؟!

قال: بل مأموراً.

وقالوا: وأما أعداء الله الرافضة، فيقولون: عزله بعلي، وليس هذا ببدع من بهتهم وافترائهم(٣).

وقيل: كان في سورة براءة الثناء على الصدِّيق، فأحب أن يكون على لسان غيره، قال في الهدى: لأن السورة نزلت بعد ذهاب أبي بكر إلى

١- راجع: الدرر لابن عبد البر ص٢٥٠ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٣٢١ و ٣٢٢.

٢- راجع: سبل الهدى والرشاد ج١١ ص٣٣٨ وج١٢ ص٧٥ ودلائل الصدق ج٢ ص٢٤٥ و ٢٤٦ عن الفضل بن روزبهان، والجامع لأحكام القرآن ج٨ ص٦١ وبحار الأنوار ج٣٠ ص٣١٩ عن الجبائي، والمغني للقاضي عبد الجبار ج٢٠ ص٣٥١ وتفسير الرازي ج١٥ ص٢١٨ والكشاف للزمخشري ج٢ ص١٧٢ وتفسير البيضاوي ج١ ص٤٠٥ وشرح التجريد للقوشجي ص٣٧٢ وتفسير القرآن العظيم ج٢ ص٣٤٥.

٣- راجع: سبل الهدى والرشاد ج١١ ص٣٣٨.

٩

الحج(١).

ونقول:

لا بد من ملاحظة ما يلي:

وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ:

إن هذا العرض لما جرى لأبي بكر في تبليغ مضامين سورة براءة في موسم الحج يمثل أنموذجاً لمكر الماكرين، وجحود الجاحدين، وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(٢)..

مع أن أحداث هذه القضية كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار، ولم يزل العلماء يتداولونها، ويستدلون بها في قضايا الإمامة، ولا يجد الآخرون مناصاً عن البخوع لمقتضيات مضامينها، والتسليم بدلالاتها، ولو وجدوا أي مجال للتأويل أو التحوير لما ترددوا في اللجوء إليه، والتعويل عليه.

ونحن نوضح هنا الحقيقة في هذه القضية، فنقول:

حقيقة ما جرى:

عن الحارث بن مالك: أنه سأل سعد بن أبي وقاص (أو: سعد بن مالك): هل سمعت لعلي منقبة؟!

١- راجع: سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٧٥.

٢- الآية ٤٦ من سورة إبراهيم.

١٠

قال: قد شهدت له أربعاً، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا، أُعمّر فيها مثل عمر نوح: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش، فسار بها يوماً وليلة. ثم قال لعلي: اتبع أبا بكر فخذها وبلغها.

فَرَدَّ عليٌّ أبا بكر، فرجع يبكي، فقال: يا رسول الله، أنزل فيَّ شيء؟!

قال: لا، إلا خيراً، إنه ليس يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني.

أو قال: من أهل بيتي الخ..)(١).

وكان مع أبي بكر، قبل أن يرجع ثلاث مائة رجل(٢).

خلاصات ضرورية:

ولتوضيح هذه القضية نحتاج إلى إيراد خلاصة جامعة لما جرى فيها، وهي كما يلي:

يظهر من النصوص المتوافرة لدينا: أنه (صلى الله عليه وآله) أمر أبا بكر أن يسير إلى مكة ليقيم للناس حجهم في سنة تسع، وليبلغ الناس عنه صدر

١- كفاية الطالب ص٢٨٧ وبحار الأنوار ج٣٥ ص٢٨٥ عن علل الشرايع ص٧٤ ومقام الإمام علي "عليه السلام" لنجم الدين العسكري ص٣٦ والغدير للشيخ الأميني ج١ ص٤٠ وج٦ ص٣٤٦ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٤ ص٤٤٥ وج١٥ ص٦٦١ وج٢٢ ص٤٢٩ عن مختصر تاريخ دمشق (ط إسلامبول) ج١٧ ص١٣٠.

٢- بحار الأنوار ج٣٥ ص٣٠٩ عن الكامل لابن الأثير.

١١

سورة براءة، بالإضافة إلى قرارات أخرى يريد (صلى الله عليه وآله) أن يلزم الناس بمراعاتها.

ويستفاد من مجموع الروايات: أنه (صلى الله عليه وآله) كتب عشر آيات، أو ثلاثين أو أربعين آية من سورة براءة، وكتب أيضاً:

١ ـ أن لا يطوفنَّ بالبيت عريان.

٢ ـ لا يجتمع المسلمون والمشركون.

٣ ـ ومن كان بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد، فأجله إلى مدته، ومن لم يكن بينه وبينه عهد فأجله إلى أربعة أشهر.

٤ ـ إن الله بريء من المشركين وَرَسُولُهُ.

٥ ـ لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة (أو إلا من كان مسلماً).

٦ ـ لا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا.

٧ ـ أن هذه أيام أكل وشرب.

٨ ـ أن يرفع الخمس من قريش، وكنانة وخزاعة إلى عرفات(١).

والخمس: هي أحكام كانوا قد قرروها لأنفسهم: هي ترك الوقوف بعرفات والإفاضة منها(٢).

١- تفسير فرات ص١٦١ وبحار الأنوار ج٣٥ ص٣٠٠ عنه، وراجع: تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج٨ ص٨٧.

٢- راجع: السيرة النبوية لابن هشام ج١ ص١٩٩.

١٢

فلما كان أبو بكر ببعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإذا هو علي (عليه السلام)، فأخذ الكتاب من أبي بكر ومضى.

ويبدو أن الكتب كانت ثلاثة:

أحدها: ما أشير إليه آنفاً.

والثاني: كتاب يشتمل على سنن الحج، كما روي عن عروة.

والكتاب الثالث: كتبه النبي (صلى الله عليه وآله) الى أبي بكر وفيه: أنه استبدله بعلي (عليه السلام) لينادي بهذه الكلمات في الموسم، ويقيم للناس حجهم.

وعند المفيد: أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: (وخيِّر أبا بكر أن يسير مع ركابك، أو يرجع إليَّ).

فاختار أبو بكر أن يرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما دخل عليه قال: (يا رسول الله، إنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه إليَّ، فلما توجهت له رددتني عنه؟! ما لي؟! أنزل فيَّ قرآن؟!

فقال (صلى الله عليه وآله): لا، الخ..)(١).

وفي نص آخر: فأخبره النبي (صلى الله عليه وآله) بأن جبرئيل جاءه وقال له: إنه لا يبلغ عنه إلا هو أو رجل منه، وهو علي (عليه السلام).

١- الإرشاد ج١ ص٦٥ و ٦٦ وبحار الأنوار ج٢١ ص٢٧٥ وج٣٥ ص٣٠٣ عنه، وعن المناقب ج١ ص٣٢٦ و ٣٢٧ والمستجاد من كتاب الإرشاد (المجموعة) ص٥٥ ونهج الإيمان لابن جبر ص٢٤٧ وكشف اليقين ص١٧٣.

١٣

فقرأ علي (عليه السلام) في موقف الحج سورة براءة حتى ختمها كما عن جابر.

وعن عروة: أنه (صلى الله عليه وآله) أمر علياً (عليه السلام) أن يؤذّن بمكة وبمنى، وعرفة، وبالمشاعر كلها: بأن برئت ذمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كل مشرك حج بعد العام، أو طاف بالبيت عريان الخ..

ولهذا الحديث مصادر كثيرة جداً، فراجعه في مظانه(١).

١- راجع هذا الحديث في المصادر التالية: الدر المنثور ج٣ ص٢٠٩ و ٢١٠ عن أحمد، وابن أبي شيبة، والترمذي، وأبي الشيخ، وابن مردويه، وابن حبان، والطبراني، والتراتيب الإدارية ج١ ص٧٢ ورسالات نبوية ص٧٢ وبحار الأنوار ج٢١ ص٢٦٦ و ٢٦٧ و ٢٧٤ و ٢٧٥ وج٣٥ ص٢٨٥ ـ ٣٠٩ والجامع لأبي زيد القيرواني ص٣٩٦ وتاريخ اليعقوبي ج٢ ص٦٦ والرياض النضرة ج٣ ص١١٨ و ١١٩ وذخائر العقبى ص٦٩ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج٣ ص٩١ وعن تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص١٢٢ و ١٢٣ و (ط أخرى) ص١٥٢ والكفاية للخطيب ص٣١٣ والسنة لابن أبي عاصم ص٥٨٩ وكنز العمال ج٢ ص٤٢٢ و ٤١٧ و ٤٣١ وج١٣ ص١٠٩ ومجمع الزوائد ج٧ ص٢٩ وتفسير المنار ج١٠ ص١٥٧ و ١٥٦ والعمدة لابن البطريق ص١٦٠ وكشف اليقين ص١٧٢ والبداية والنهاية ج٥ ص٣٨ وج٧ ص٣٥٧ وعمدة القاري ج١٨ ص٢٦٠ وج٤ ص٧٨ ووسيلة المآل ص١٢٢ والجمل للمفيد ص٢١٩ والكامل لابن عدي (ط دار الفكر) ج٣ ص٢٥٦ و ٤١٣ وابن زنجويه ج١ ص٦٦٣ والمعجم الكبـير ج١١ = = ص٤٠٠ وفتح القدير ج٢ ص٣٣٤ والمناقب للخوارزمي ص٩٩ و ١٦٥ و ١٦٤ وزوائد المسند ص٣٥٣ وفرائد السمطين ج١ ص٦١ وأنساب الأشراف ج١ ص٣٨٣ وجامع البيان ج١٠ ص٤٤ ـ ٤٧ وتفسير القرآن العظيم ج٢ ص٣٣٣ والصواعق المحرقة ص٣٢ وتفسير أبي حيان ج٥ ص٦ وإمتاع الأسماع ص٤٩٩ والإصابة ج٢ ص٥٠٩ وخصائص الإمام علي بن أبي طالب للنسائي ص٩٢ و ٩٣ والأموال لأبي عبيد ص٢١٣ و ٢١٥ وتيسير الوصول ج١ ص١٥٨ وعن الكشاف ج٢ ص٢٤٣ والسيرة النبوية لابن هشام ج٤ ص٢٠٣ والسنن الكبرى ج٥ ص١٢٨ ح٨٤٦١ وج٩ ص٢٢٤ وكفاية الطالب ص٢٥٥ و ٢٥٤ و ٢٨٥ عن أحمد، وابن عساكر، وأبي نعيم، وتشييد المطاعن ج١ ص١٦٤ و ١٦٥ ونور الثقلين ج٢ ص١٧٧ و ١٨٢ وتهذيب تاريخ دمشق ج٣ ص٨٩ ومسند أحمد ج١ ص٣ و ١٥١ و ١٥٠ وج٣ ص٢١٢ و ٢٨٣ وإرشاد الساري ج١٠ ص٢٨٣ وغرائب القرآن (مطبوع بهامش جامع البيان) ج١٠ ص٣٦ وتذكرة الخواص ص٣٧ وترجمة الإمام علي "عليه السلام" من تاريخ مدينة دمشق (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٣٧٦ و ٣٩٠ والمستدرك على الصحيحين ج٢ ص٣٦١ وج٣ ص٥٢ وينابيع المودة ص٨٩ والطرائف ص٣٨ و ٣٩ وعن فتح الباري ج٨ ص٣١٨ ومختصر تاريخ دمشق ج١٨ ص٦ وج٢٠ ص٦٨ والجامع الصحيح للترمذي ج٥ ص٢٥٧ و ٢٥٦ وتفسير النسفي ج٢ ص١١٥ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص١٦٨ وتفسير البيضاوي ج١ ص٣٩٤ ومطالب السؤل ص١٧ وشرح نهج البلاغة للـمـعتـزلـي ج١٢ ص٤٦ وج٧ ص٢٨٨ وسنن الـدارمي ج٢ ص٦٧ و ٢٣٧ = = وصحيح ابن خزيمة ج٤ ص٣١٩ والروض الأنف ج٧ ص٣٧٤ والكامل في التاريخ ج١ ص٦٤٤ والتفسير الكبير للرازي ج١٥ ص٢١٨ والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ج٥ ص١٩ وج١٥ ص١٦ والجامع لأحكام القرآن ج٨ ص٤٤ والمواهب اللدنية ج١ ص٦٤٠ والسيرة النبوية لدحلان ج٢ ص١٤٠ وروح المعاني ج١٠ ص٤٤ و ٤٥ وتاريخ الخميس ج٢ ص١٤١ والسنن الكبرى للنسائي ج٥ ص١٢٨ وج٢ ص٤٠٧ وعن ابن خزيمة، وأبي عوانة، والدارقطني في الإفراد، وابن أبي حاتم، وتفسير البغوي (مطبوع مع تفسير الخازن) ج٣ ص٤٩ وتفسير الخازن ج٢ ص٢٠٣ والإرشاد للمفيد ج١ ص٦٥ و ٦٦ والبرهان (تفسير) ج٢ ص١٠٠ و ١٠١ وإعلام الورى ص١٣٢ وعن علل الشرايع ص٧٤ وعن الخصال ج٢ ص١٦ و ١٧ ومسند علي ص٧٤١.

١٤
١٥

وقد نظم الشعراء هذه المنقبة شعراً، فقال شمس الدين المالكي المتوفى سنة ٧٨٠هـ:


وأرسله عنه الرسول مبلغاًوخُص بهذا الأمر تخصيص مفردِ
وقال: هل التبليغ عني ينبغي لمن ليس من بيتي من القوم فاقتدِ(١)

استمرار أبي بكر في مسيره إلى مكة:

اختلفت روايات غير الرافضة! في مسير أبي بكر إلى مكة، أو رجوعه إلى المدينة، فهي على ثلاثة أقسام:

الأول: لم يتعرض للنفي، ولا للإثبات..

١- الغدير ج٦ ص٥٨ و ٣٣٨ عن نفح الطيب ج١٠ ص٢٤٤.

١٦

الثاني: صرح بمواصلة مسيره إلى مكة، وحج مع علي (عليه السلام)، رووا ذلك عن أبي هريرة، وابن عباس، ونسب إلى أبي جعفر أيضاً.

الثالث: تحدث عن رجوع أبي بكر إلى المدينة، وهو المروي عن علي (عليه السلام)، وابن عباس، وأبي هريرة والسدي(١)، وزيد بن بثيع، وأبي بكر نفسه.

وتعبير بعض روايات هؤلاء: بأنه (صلى الله عليه وآله) بعث (براءة) أولاً مع أبي بكر، ثم دعاه فبعث بها علياً (عليه السلام)(٢).

فيلاحظ: أن أصحاب الرأي الثاني هم ثلاثة فقط، وهم أنفسهم رووا رجوعه إلى المدينة، ووافقهم عليه آخرون، حتى أبو بكر نفسه.

فلا يصح ما ادعاه ابن روزبهان، من أن علياً لم يكن أمير الحج، لأنه كان مكلفاً فقط بتبليغ الآيات، مع تواتر الأخبار بأن أبا بكر قد حج في تلك

١- مكاتيب الرسول ج١ ص٢٦٨.

٢- راجع: مسند أحمد ج٣ ص٢٨٣ ونحوه في سنن الترمذي في تفسير سورة التوبة. وقال: هذا حديث حسن. وكنز العمال ج٢ ص٤٢٢ وراجع: الغدير ج٦ ص٣٤٥ وشواهد التنزيل للحسكاني ج١ ص٣٠٩ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٣٤٤ وكشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد (بتحقيق الآملي) للعلامة الحلي ص٥٠٩ و (بتحقيق السبحاني) ص٢٠٤ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٢٢ ص٤٢٢.

١٧

السنة(١). انتهى.

ولا يصح أيضاً ما ادعاه القاضي عبد الجبار: من أن ولاية أبي بكر على الموسم والحج في تلك السنة قد ثبت بلا خلاف بين أهل الأخبار، ولم يصح أنه عزله..

قال: ولا يدل رجوع أبي بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) مستفهماً عن القصة على العزل(٢).

نعم، لا يصح ذلك.

أولاً: لأنه قد ظهر مما ذكرناه آنفاً، أن الأخبار متواترة في رجوع أبي بكر إلى المدينة.. ولم يرو عندهم مضي أبي بكر مع علي (عليه السلام) إلى مكة سوى ما نسبوه إلى أبي جعفر..

أما رواية أبي هريرة، وابن عباس ذهابه إلى مكة فهي مشكوكة، لمعارضتها بروايتهما رجوعه إلى المدينة..

ثانياً: إن مهمة أبي بكر أولاً كانت إقامة الحج وتبليغ الآيات، فما الذي يمنع من أن يتولى علي (عليه السلام) ـ بعد رجوع أبي بكر ـ تبليغ الآيات،

١- دلائل الصدق ج٣ ق١ ص١٨ و ١٩ عن فضل بن روزبهان، وشرح إحقاق الحق (الأصل) ص٢٢٢.

٢- بحار الأنوار ج٣ ص٣١٤ وج٣٠ ص٤١٦ والمغني لعبد الجبار ج٢٠ ص٣٥٠ وراجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٧ ص١٩٥ والشافي في الإمامة ج٤ ص١٥٣.

١٨

وإقامة الحج أيضاً؟! فلماذا يريد ابن روزبهان أن يشكك في هذا الأمر..

ثالثاً: لا إجماع على تولية أبي بكر الحج في تلك السنة كما ظهر من رواية علي (عليه السلام)، وابن عباس، وابن بثيع، وأبي هريرة وأبي بكر نفسه، وغيرهم.

وتقدم: أن راوي مواصلة أبي بكر مسيره إلى مكة واحد.

يضاف إلى ذلك: قول الطبرسي عن علي (عليه السلام): (روى أصحابنا أن النبي (صلى الله عليه وآله) ولاه أيضاً الموسم، وأنه حين أخذ البراءة من أبي بكر رجع أبو بكر(١).

رابعاً: إن إجماع بعض أهل الأخبار على مسير أبي بكر إلى مكة مع روايتهم رجوعه إلى المدينة عمن ذكرناهم عن قريب، يؤكد التهمة لهؤلاء الناس، في أنهم يسعون لتحسين صورة أبي بكر، وإبعاد الظنون والشبهات عنه.

والقول بأن الرجوع إلى المدينة رجوع بهدف الاستفهام، ولا يدل على عدم استئناف سفر جديد إلى مكة، لإنجاز مهمة الحج بالناس.. مجازفة ظاهرة.. فإن القائلين بذلك لم يدعوا استئناف السفر إلى مكة وتولي الحج من جديد، بل هم يقولون: إنه رجع إلى المدينة بصورة نهائية.

١- مجمع البيان ج٥ ص٩ وبحار الأنوار ج٢١ ص٢٦٦ وج٣٠ ص٤١٧ والصافي (تفسير) ج٢ ص٣٢١ والتبيان للطوسي ج٥ ص١٦٩ ونور الثقلين ج٢ ص١٨٢.

١٩

تبدل آراء الأنبياء:

وقد يتساءل البعض فيقول:

كيف يتبنى النبي (صلى الله عليه وآله) رأياً، ويباشر بتنفيذه ثم يعدل عنه؟!

هل لأنه ظهر له خطؤه؟!

ألا يضعف ذلك ثقة الناس بالنبي (صلى الله عليه وآله)، ويخل بمكانته في نفوسهم؟!

ونجيب:

ليست القضية قضية خطأ في الرأي قد بان صوابه، بل كان هناك أمران لا بد من ملاحظتهما، وهما:

١ ـ أن المطلوب كان إرسال أبي بكر إلى المكان الذي أرسل إليه، وأن يرى الناس ذلك.

٢ ـ ثم إرسال علي (عليه السلام) في أثره ليأخذ الكتاب، وأن يرى الناس ذلك أيضاً.

وقد كان الأمران كلاهما بوحي من الله، لا برأي بان خطؤه، لأننا نعلم: أنه (صلى الله عليه وآله) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(١).

وأما المصلحة في ذلك فسيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى.

١- الآيتان ٣ و٤ من سورة النجم.

٢٠