×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج13 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٥

الفصل التاسع:

أسئلة ملك الروم..

٦
٧

رسالة لملك الروم وجوابها:

وروي: أن ملك الروم كتب إلى عمر بن الخطاب بأسئلة لم يجد جوابها إلا عند علي (عليه السلام).. فتولى (عليه السلام) الإجابة عنها..

فقد قال العاصمي ما ملخصه:

روي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدّه قال: لمّا ولّي عمر بن الخطاب الخلافة كان رجل من أصحابه يقال له: الحارث بن سنان الأسدي(١)، جرى بينه وبين رجل من الأنصار كلام ومنازعة، فلطمه الأنصاري على حرّ وجهه، فقدّمه الحارث إلى عمر.

فقال عمر: تريد قصاص الجاهليّة، أم قصاص الإسلام؟!

قال الحارث: بل قصاص الجاهلية!

وكان في الجاهليّة من لطم حرّ وجه قطعت يده.

قال عمر: يا حارث، لا قطع إلا في السرقة، قم فالطمه كما لطمك، فإن

١- قال المعلق: ما وجدت للحارث بن سنان الأسدي ترجمة فيما بأيدينا من كتب الرجال والتراجم.

٨

الله تعالى يقول: {وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ}(١).

فغضب الحارث من ذلك، وانطلق إلى قيصر ملك الروم، فتنصّر، فأعجب قيصر دخوله في النصرانيّة، وكان الحارث أوّل من ارتدّ، فأمّا أهل الردّة فكانوا لا يتنصّرون، ولا يتهوّدون، ولا يتمجّسون. إنّما قالوا: نصلّي ونصوم، ولا نؤدّي الزكاة(٢)، فأمّا أوّل من تنصّر في الإسلام فإنّه الحارث بن سنان.

فجمع قيصر بطارقته وأمرهم بالسجود له، وأخذ للحارث سريراً مشبّكاً بالذهب، وأجرى عليه كلّ شهر ألف دينار، وكان عند قيصر ثلاث مائة رجل من أسارى المسلمين، فعرض عليهم الحارث النصرانية، ورغّبهم فيها، وزهّدهم في الإسلام، وقال لهم قيصر: من تنصّر منكم فأفعل به(٣) (راجع الهامش).

يستعينون الله تعالى، فإن استعنتم به على الخير فما بالكم تسرعون إلى الشرّ وتطلبون الملك، وتقاتلون على الدنيا، وتزهدون في الترهّب والتعبّد؟! وإن كنتم تستعينون به على الشرّ فقد ظفرتم به.

وأخبرونا عن قولكم: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} [هل] الصراط المستقيم غير الذي أنتم عليه حتى تسألوه؟! أم شككتم في دينكم؟! أم كذّبتم نبيّكم؟!.

١- الآية ١٩٤ من سورة البقرة.

٢- أي إلى أبي بكر، بل نصرفها في فقرائنا.

٣- قال المعلق: وبعده في أصلي نقص ورق كامل وهو ص٣٠١ ـ ٣٠٢.

٩

وأخبرونا عن قولكم: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [هل] أنعم الله على أمّة أفضل ممّا أنعم عليكم؟

وقد قال في الإنجيل: (أتمم نعمتي عليهم) يعني: أمّة أحمد الذي بشّرنا به عيسى.

وأخبرونا عن قولكم: {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} أفأنتم المغضوب عليكم؟! أم تتوقّعون الغضب من الله؟!

وأخبرونا عن قولكم: {وَلاَ الضَّالِّينَ} أفأنتم الضلّال؟! أم شككتم فيما جاء به محمّد؟! فهذه كلمات ما قرأناها في التوراة، ولا في الزبور، ولا في الإنجيل.

ووجدنا في التوراة: أنّ لله إزاراً، ورداءاً، فأخبرونا ما إزاره وما رداؤه؟! وعلى ما مقامه؟!

وأخبرونا عن ماء ليس من أرض ولا من سماء؟!

وأخبرونا عن رسول لا من الجنّ، ولا من الإنس، ولا من الملائكة؟!

وأخبرونا عن شيء يتنفّس ولا روح فيه؟!

وأخبرونا عمّا أوحى الله إليه، لا من الجنّ، ولا من الإنس، ولا من الملائكة؟!

وأخبرونا عن عصا موسى (عليه السلام) ما كانت؟! وما اسمها؟! وكم طولها؟!

وأخبرونا عن جارية بكر في الدنيا لأخوين [و] في الآخرة لواحد، وفي

١٠

رقبتها لؤلؤ يقده خلق (كذا)؟!

وأخبرونا عن قبر سار بصاحبه؟!

وأخبرونا من الواحد إلى العشرين متّصلة، ومن العشرين إلى المائة متفرّقة؟!

ثمّ طوى الكتاب ودفعه إلى بطريق من بطارقته، فبعثه [إلى المدينة]، فقدم البطريق المدينة..

إلى أن تذكر الرواية: أن البطريق لقي عمر وأعطاه الكتاب.

فلمّا كان غداة يومه دخل عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) وجماعة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، فقرأ عليهم الكتاب، فبكوا بأجمعهم لحارث بن سنان، ثمّ دفع الكتاب إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقرأه وضحك، ثمّ قال: مر بدواة وقرطاس وقلم، فأحضروها فكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى قيصر النصرانيّة.

أمّا بعد..

فأمّا ما ذكرت من أمر الحارث بن سنان، فإنّه من يضلل الله فلا هادي له، وما كان دخوله في الإسلام إلاّ طمعاً في الأموال، فلمّا لم ينل ما طمع، مال إلى الّذي نال منها ما طمع، قال الله تبارك وتعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى

١١

وَجْهِهِ}(١).

وأما ما سألت عن قول: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، فإنّ اسمه شفاء من كلّ داء، وعون على كلّ دواء.

وأمّا {الرَّحْمَنِ} فهو اسم لم يتسمّ به أحد سوى الرحمن؟!

وأمّا {الرَّحِيمِ} فـ [هو] رحيم لمن عصاه، ثمّ تاب وآمن وعمل صالحاً.

وأمّا قوله: {الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فثناء أثنى الله تعالى على نفسه بما أنعم على عباده.

وأمّا قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فإنّه يملك نواصي الخلق يوم القيامة، فكلّ من كان في الدنيا شاكاً به، أو مشركاً أدخله النار، وكلّ من كان في الدنيا موقناً به مطيعاً له أدخله الجنّة برحمته.

وأمّا قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} فنحن نعبده ولا نشرك به شيئاً، وكلّ من كان من دوننا إذا عبده يشركون معه شيئاً.

وأمّا قولك: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فنستعين بالله على الشيطان أن لا يضلّنا كما أضلّكم، وتحسبون أنكم على شيء.

وأمّا قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} فذلك الطريق الواضح إلى الجنّة، من عمل في الدنيا عملاً صالحاً فإنّه يسلك هذا الطريق، فنحن نسأله توفيق العمل الصالح، فهو الذي نسأله سلوك طريق الجنّة.

١- الآية ١١ من سورة الحج.

١٢

وأمّا قوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}، فتلك النعم التي أنعم الله على من كان قبلنا من النبيين والصدّيقين، فنسأل ربّنا أن ينعم علينا كما أنعم عليهم.

وأمّا قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}، فأولئك اليهود بدّلوا نعمة الله كفراً، فغضب الله عليهم، وجعل منهم القردة والخنازير. فنسأل ربّنا أن لا يغضب علينا كما غضب عليهم.

وأمّا قوله: {وَلاَ الضَّالِّينَ}، فأنتم معشر النصارى تركتم دين عيسى، واتّخذتموه وأمّه إلهين اثنين، فنسأل ربّنا أن لا يُضِلّنا كما أضلّكم.

وأمّا قولكم في ربّ العالمين (ما إزاره وما رداؤه)؟! فقد ذكره نبيّنا (صلى الله عليه وآله) فقال: [قال الله] عزّ وجلّ: (الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري)، فهو كما قال جلّ جلاله.

وما قلت من مقامه، فمقامه على القدرة.

وأمّا سؤالك عن الماء الذي ليس من الأرض ولا من السماء: فهو الماء الذي أخذه سليمان بن داود (عليه السلام) من عرق الخيل.

وأمّا سؤالك عن رسول لا [كان] من الجنّ ولا من الإنس ولا من الملائكة: فذلك الغراب الذي بعثه الله يبحث في الأرض، ليواري قابيل سوأة أخيه.

وأمّا سؤالك عن شيء يتنفّس ولا روح فيه: فذلك الصبح، قال تعالى:

١٣

{وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}(١).

وأمّا سؤالك عن شيء أوحى الله إليه، لا من الجنّ، ولا من الإنس، ولا من الملائكة: فذلك النحل، قال الله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}(٢).

وأمّا سؤالك عن عصا موسى ممّ كانت؟! وما اسمها: فاسمها زائدة، لأنّها [كانت] إذا دخل فيها الروح زادت، وإذا خرج منه الروح نقصت، وكانت من عوسج، وكانت عشرة أذرع، وكانت من الجنّة أنزلها جبرئيل على شعيب صلوات الله عليهما.

وأمّا سؤالك عن جارية بكر في الدنيا لأخوين، وفي الآخرة لواحد [منهما] وفي رقبتها لؤلؤ، فمن سر لم يقده خلق (كذا): فتلك النخلة في الدنيا لي ولك [و] في الآخرة للمسلمين.

وأمّا سؤالك عن قبر سار بصاحبه: فذلك يونس بن متى سار به الحوت وهو في بطنه.

وأمّا سؤالك عن الواحد إلى العشرين متّصلة، فالواحد: هو الله جلّ جلاله، والإثنان آدم وحواء.

وأمّا الثلاثة: فجبرئيل، وميكائيل، وإسرافيل. فهم رؤوس الملائكة.

وأمّا الأربعة: فالتوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان.

١- الآية ١٨ من سورة التكوير.

٢- الآية ٦٨ من سورة النحل.

١٤

وأمّا الخمسة: فخمس صلوات [في كلّ يوم وليلة].

وأمّا الستّة: فتخليق الله السماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيام.

وأمّا السبعة: فسبع سماوات.

وأمّا الثمانية: [فهو قوله تعالى]: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}(١).

وأمّا التسعة: فتسع أيات موسى، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}(٢).

وأما العشرة: فـ [صيام عشرة أيّام على من تمتّع بالعمرة إلى الحجّ ولم يجد الهدي. قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}(٣).

وأمّا الأحد عشر: فقول الله [تعالى]: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً}(٤).

وأمّا الإثنا عشر: فقول الله [تعالى]: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً}(٥).

١- الآية ١٧ من سورة الحاقة.

٢- الآية ١٠ من سورة الإسراء.

٣- الآية ١٩٦ من سورة البقرة.

٤- الآية ٤ من سورة يوسف.

٥- الآية ٣٦ من سورة التوبة.

١٥

وأمّا الثلاثة عشر: فقول يوسف لأبيه: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}(١).

وأمّا الأربعة عشر: فأربعة عشر قنديلاً من نور معلّقة بالعرش مكتوبة في التوراة، ليس في القرآن، ولا في الزبور، ولا في الإنجيل.

وأمّا الخمسة عشر: فأنزل الله تعالى على داود ليلة خمس عشرة من [شهر رمضان].

وأمّا الستّة عشر: فستّة عشر صفّاً من الملائكة، ذكرهم الله تعالى في القرآن مجملاً [في] قوله: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}(٢).

وذكره في التوراة مفسّراً، وهم ستّة عشر صفاً.

أمّا السبعة عشر: فسبعة عشر إسماً من الأسماء المكتوبات وضعها الله على جهنّم، ولولا ذلك لزفرت جهنّم زفرة تحرق ما بين السماء والأرض.

وأمّا الثمانية عشر: فثمانية عشر حجاباً من نور، ولولا ذلك لذاب ما بين السماء والأرض من نور ربّ العزة.

وأمّا التسعة عشر: فتسعة عشر ملكاً رؤوس الملائكة الزبانية، تحت كلّ واحد منهم ملائكة بعدد رمل عالج، وبعدد قطر المطر، وبعدد ورق الأشجار، وبعدد أيام الدنيا، ملائكة غلاظ شداد، قال الله تعالى: {عَلَيْهَا

١- الآية ٤ من سورة يوسف.

٢- الآية ٧ من سورة غافر.

١٦

تِسْعَةَ عَشَرَ}(١).

وأمّا العشرون: فأنزل الله تعالى الإنجيل على عيسى (عليه السلام) بعشرين ليلة مضين من رمضان.

وأمّا الثلاثون: فقوله عزّ وجلّ: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً}(٢).

وأمّا الأربعون: [فقوله تعالى]: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}(٣).

وأمّا الخمسون: فدية المرأة خمسون من الإبل.

وأمّا الستون: فإطعام ستّين مسكيناً.

وأمّا السبعون: فقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً}(٤).

وأمّا الثمانون: فحدّ القاذف.

وأمّا التسعون: فنسوة داود (عليه السلام).

وأمّا المائة: فحدّ الزاني إذا كان بكراً.

ثم طوى الكتاب، وناوله البطريق، ومرّ على وجهه حتّى قدم على القيصر، ودفع إليه الكتاب، ففكّه وقرأه، وعمد إلى الأسارى، فأطلقهم وأجارهم. ثم قال للحارث بن سنان: إن رجعت عن دينك وإلى بلدك، لم

١- الآية ٣٠ من سورة المدثر.

٢- الآية ١٤٢ من سورة الأعراف.

٣- الآية ١٤٢ من سورة الأعراف.

٤- الآية ١٥٥ من سورة الأعراف.

١٧

أنقص من عطائك شيئاً.

فقال الحارث: لو قتلتني بالسيف، وأحرقتني بالنّار لم أرجع إلى بلدي، ولم أفارق النصرانية(١).

ذكر ابن المسيب: أن سبب قول عمر: أعوذ بالله من معضلةٍ ليس لها أبو حسن: أن ملك الروم كتب إلى عمر يسأله عن مسائل، فعرضها على الصحابة، فلم يجد عندهم جواباً، فعرضها على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأجاب عنها في أسرع وقت، بأحسن جواب.

رسالة قيصر:

قال ابن المسيب: كتب ملك الروم إلى عمر:

من قيصر ملك بني الأصفر إلى عمر خليفة المؤمنين ـ المسلمين ـ.

أما بعد..

فإني مسائلك عن مسائل فأخبرني عنها:

ما شيء لم يخلقه الله؟!

وما شيء لم يعلمه الله؟!

وما شيء ليس عند الله؟!

وما شيء كله فم؟!

وما شيء كله رجل؟!

١- العسل المصفّى في تهذيب زين الفتى ج١ ص٢٧٨ ـ ٢٣٩.

١٨

وما شيء كله عين؟!

وما شيء كله جناح؟!

وعن رجل لا عشيرة له؟!

وعن أربعة لم تحمل بهم رحم؟!

وعن شيء يتنفس وليس فيه روح؟!

وعن صوت الناقوس ماذا يقول؟!

وعن ظاعن ظعن مرة واحدة؟!

وعن شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، لا يقطعها، ما مثلها في الدنيا؟!

وعن مكان لم تطلع فيه الشمس إلا مرة واحدة؟!

وعن شجرة نبتت من غير ماء؟!

وعن أهل الجنة، فإنهم يأكلون ويشربون، ولا يتغوطون ولا يبولون، ما مثلهم في الدنيا؟!

وعن موايد الجنة، فإن عليها القصاع في كل قصعة ألوان لا يخلط بعضها ببعض، ما مثلها في الدنيا؟!

وعن جارية تخرج من تفاحة في الجنة، ولا ينقص منها شئ؟!

وعن جارية تكون في الدنيا لرجلين وهي في الآخرة لواحد؟!

وعن مفاتيح الجنة ما هي؟!

١٩

جواب أمير المؤمنين (عليه السلام):

فقرأ علي (عليه السلام) الكتاب، وكتب في الحال خلفه.

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد..

فقد وقفت على كتابك أيها الملك، وأنا أجيبك بعون الله وقوته، وبركته، وبركة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله).

أما الشيء الذي لم يخلقه الله تعالى: فالقرآن لأنه كلامه وصفته، وكذا كتب الله المنزلة، والحق سبحانه قديم، وكذا صفاته.

وأما الذي لا يعلمه الله فقولكم: له ولد وصاحبة وشريك. ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله، لم يلد ولم يولد.

وأما الذي ليس عند الله: فالظلم {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَمٍ لِلْعَبِيدِ}(١).

وأما الذي كله فم: فالنار تأكل ما يلقى فيها.

وأما الذي كله رجل: فالماء.

وأما الذي كله عين: فالشمس.

وأما الذي كله جناح: فالريح.

وأما الذي لا عشيرة له: فآدم (عليه السلام).

وأما الذين لم يحمل بهم رحم: فعصى موسى، وكبش إبراهيم، وآدم،

١- الآية ٤٦ من سورة فصلت.

٢٠