×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج19 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
٥

الفصل الثالث:

علي (عليه السلام) وقتل ودفن عثمان..

٦
٧

الصلاة بالناس في اللحظات الأخيرة:

تقدم قول بعض الرويات: أن المؤذن جاء إلى علي (عليه السلام) في اليوم الذي منع فيه عثمان الصلاة، فقال من يصلي بالناس؟

فقال: ادع خالد بن زيد.

فدعاه، فصلى بالناس. فهو أول يوم عرف أن اسم أبي أيوب الأنصاري خالد بن زيد. فصلى أياماً، ثم صلى علي بعد ذلك بالناس(١).

صلاة الجمعة والعيد لعلي (عليه السلام):

والذي صلى بالناس الجمعة والعيد حتى قتل عثمان هو علي (عليه السلام) كما صرحت به بعض النصوص(٢).

وثمة نص آخر يقول: إنه (عليه السلام) أمر سهل بن حنيف، فصلى اليوم الذي حصر فيه عثمان الحصر الآخر بالناس، وهو ليلة أول ذي الحجة

١- راجع: الكامل في التاريخ ج٣ ص١٨٧ وتاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٤٤٧ و (ط أخرى) ص٤٢٣ والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج٢ ق١ ص١٤٦.

٢- تاريخ الأمم والملوك ج ٣ ص ٤٤٧ و (ط أخرى) ص٤٢٣ والكامل في التاريخ لابن الأثير ج٣ ص ١٨٧ والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج٢ ق١ ص١٤٦.

٨

إلى يوم العيد. ثم صلى علي بالناس العيد، ثم صلى بهم حتى قتل عثمان(١)..

ونقول:

نحب أن نشير هنا إلى أمور..

أولها: إن المؤذن ـ وهو سعد القرظ ـ قد جاء إلى علي (عليه السلام) يسأله من يصلي بالناس، ولم يأت الزبير، ولا طلحة، ولا سعداً، ولا غير هؤلاء من الصحابة، فدل ذلك على أن محط أنظار الناس من حيث الوثاقة والقرار هو علي (عليه السلام)، فلا يصح قياس أحدٍ به..

الثاني: إنه (عليه السلام) لم يقدم نفسه للصلاة بالناس، ربما لأنه لم يرد أن يدخل في وهم أحد أنه (عليه السلام) يريد أن يتخذ ذلك ذريعة للخلافة، أو مبرراً للحضور الأدبي في محافل تداول الحديث عن هذا الموضوع..

فربما يهيئ ذلك فرصة لبعض الفئات لإدعاء أن أبا بكر كان محقاً فيما أقدم عليه، لأنه صلى بالناس في أيام رسول الله، كما يزعمه له بعض محبيه..

وهذا الأمر وإن كان لم يكن صحيحاً في حد نفسه، لكن من الذي سيتمكن من إقناع الناس بكذب ما يزعم حول هذا الموضوع؟!..

١- تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٤٤٧ و (ط أخرى) ص٤٢٣ والكامل في التاريخ ج٣ ص ١٨٧ والعبر وديوان المبتدأ والخبر (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ق١ ص١٤٦ و (ط دار الفكر ـ تحقيق خليل شحادة، سنة ١٤٠٨هـ ١٩٨٨م) ج‏٢ ص٥٩٧.

٩

وكيف يمكن إقناع البسطاء بعدم صحة الإستدلال بهذا الأمر على الخلافة حتى لو فرض حصول ذلك بالفعل ـ بالنسبه لأ بي بكر أو غيره؟!..

الثالث: ادعت الرواية المتقدمة أن اسم أبي أيوب عرف في ذلك اليوم الذي صلى فيه يوم الحصار بسبب تصريح علي (عليه السلام) به..

ونحن نشك في ذلك؛ فإن الرواية لم تذكر إن كان سعد القرظ قد سأل علياً (عليه السلام) عن المقصود بهذا الإسم، فلو كان مجهولاً لديه لسأله عن ذلك..

ومعرفة سعد القرظ باسمه ليس بأولى من معرفة سائر الناس من أهل بلده وغيرهم به..

كما أن من غير الطبيعي أن يبقى اسم هذا الرجل مجهولاً للناس كلهم طيلة خمسة وثلاثين عاماً، وهم يعيشون معه، وليسوا معزولين عنه.. فلماذا لم يخطر على بال أي منهم أن يسأل عن إسم هذا الرجل المجهول؟!

الرابع: إن الإمام (عليه السلام) إذا كان حاضراً بنفسه، فإنه هو الذي يتولى صلاة الجمعة والعيدين، ولا يتقدم عليه أحد إلا على سبيل التعدي. فلذلك نلاحظ أنه (عليه السلام) أوكل أمر الصلاة اليومية لشخص، وتولى هو بنفسه ما يعود الأمر فيه للإمام حال حضوره، ولم يكله إلى أحد..

وهذه إشارة منه (عليه السلام) لمن يريد التوثب على أمر الخلافة بغير حق، بأن عليه أن يعرف حده، فيقف عنده..

الخامس: إن الروايتين المتقدمتين تتعارضان حول صلاة أبي دجانة أو سهل بن حنيف بالناس، ابتداء من أول ذي الحجة.

١٠

ولا يندفع التعارض بالقول: بأن أحدهما صلى بعض الأيام، وصلى الآخر بعضها الآخر، لأن التعارض يبقى قائماً فيما يرتبط بأول أيام ذي الحجة على الأقل..

إلا إن كان احدهما قد صلى الظهرين، والآخر قد صلى الصبح والعشاءين ولكنه جمع لا شاهد له..

إلا إذا قلنا: إن أحدهما صلى المغرب والعشاء.

علي (عليه السلام) في لحظة قتل عثمان:

وقد قال مروان لسعد بن أبي وقاص: (إن كنت تريد أن تذب عنه (أي عن عثمان) فعليك بابن أبي طالب، فإنه متستر، وهو لا يجبه).

فخرج سعد، حتى أتى علياً وهو بين القبر والمنبر، فقال: يا أبا الحسن، قم فداك أبي وأمي، جئتك ـ والله ـ بخير ما جاء به أحد قط إلى أحد: تصل رحم ابن عمك، وتأخذ بالفضل عليه، وتحقن دمه، ويرجع الأمر على ما نحب، قد أعطى خليفتك من نفسه الرضا.

فقال علي (عليه السلام): تقبل الله منه يا أبا إسحاق. والله ما زلت أذب عنه حتى أني لاستحيي. ولكن مروان، ومعاوية، وعبدالله بن عامر، وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى؛ فإذا نصحته، وأمرته أن ينحيهم استغشني حتى جاء ما ترى.

قال: فبينما هم كذلك، جاء محمد بن أبي بكر فسارَّ علياً، فأخذ علي بيدي. ونهض علي وهو يقول: (وأي خير توبته هذه)؟!

١١

فوالله ما بلغت داري حتى سمعت الهائعة: (إن عثمان قد قتل إلخ..)(١).

ونقول:

١ ـ قد يقال: إن هذا لا ينسجم مع ما ذكره بعضهم من أنه (عليه السلام) لم يكن في المدينة حين حصر عثمان، ولا شهد قتله(٢).

٢ ـ إن اعتراف مروان بمكانة أمير المؤمنين (عليه السلام)، يؤكد بغيه علىه حين خرج عليه في حرب الجمل.

٣ ـ إن علياً (عليه السلام) بيّن لسعد: أنه قام بواجبه على أتم وجه، واستنفد ما عنده. فلا معنى لترغيبه بمعونته بهذه الصورة، وكأنه يريد أن يتحف علياً بأمر لا عهد له به..

٤ ـ إن إحالة الأمر على معاوية وابن عامر، ومروان، وسعيد يعني: أن الأمر لا يحسمه قول عثمان، لأن قراره ليس بيده، بل بيد غيره.

٥ ـ إنه (عليه السلام) قد أفهم سعداً أن الوساطة لا تجدي، بل ستكون عواقبها سيئة، فإنه (عليه السلام) إذا نصحه، وأمره أن ينحي هؤلاء ـ يعني معاوية، ومروان، وسعيد، وابن عامر ـ عنه، فإنه يستغشه.

٦ ـ وقوله: حتى جاء ما ترى، يشير إلى أن الأمر تفاقم إلى حد لم يعد لهم فيه حيلة، فقد فات الأوان، وظهر أن علياً (عليه السلام) كان محقاً في

١- تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٣٧٧ و ٣٧٨ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٤١٠ والغدير ج٩ ص١٤١.

٢- راجع: مجمع الزوائد ج٧ ص٢٣٠ والغدير ج٩ ص٢٤٤.

١٢

موقفه، فقد جاء الخبر بقتل عثمان في تلك اللحظة.

وهنا جاء السؤال: وأي خير توبته هذه!

اللهم خذ لعثمان حتى ترضى؟!:

عن قيس بن عباد البصري، قال: شهدت علياً (عليه السلام) يوم الجمل يقول كذا: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان. ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي. وأرادوني على البيعة، فقلت: والله، إني لأستحي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة؟! وإني لأستحيي من الله أن أبايع ـ وعثمان قتيل على الأرض، لم يدفن ـ من بعده.

فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس إلي فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني مشفق لما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعت، فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين، فكأنما صدع قلبي. فقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى(١).

وفي لفظ ابن كثير: فلما قالوا: أمير المؤمنين. كأن صدع قلبي. وأمسكت(٢).

١- راجع: المستدرك للحاكم ج٣ ص٩٥ و ١٠٣ والبداية والنهاية ج٧ ص١٩٣ و (ط دار إحياء التراث) ج٧ ص٢١٦ ومختصر تاريخ دمشق ج١٦ ص٢٥٢ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٩ ص٤٥٠ رقم ٤٦١٩ وتاريخ الخلفاء ص١٥٢ والغدير ج٩ ص٣١٣.

٢- راجع: البداية والنهاية ج٧ ص١٩٣ و (ط دار إحياء التراث) ج٧ ص٢١٦ والغدير ج٩ ص٣١٣.

١٣

ونقول:

أولاً: إن من المعلوم: أن لقب أمير المؤمنين خاص بعلي (عليه السلام) حباه الله ورسوله به.. وقد جمع العلامة ابن طاووس مئات الأحاديث الدالة على هذه المنحة في كتاب سماه: اليقين، وكتاب آخر، اسمه: التحصين، وقد طبعا كلاهما..

وكان الناس يخاطبونه (عليه السلام) بهذا الاسم منذئذ. ثم عدا الآخرون على هذه الفضيلة، وسلبوها منه، وأطلقوها على أنفسهم..

فما معنى تصوير هذه الرواية علياً (عليه السلام)، وكأنه قد فوجئ حين خوطب بأمير المؤمنين وتحرج، حتى ليصدع قلبه منه؟!..

ثانياً: هذا الحديث في غاية الضعف بمحمد بن يونس الكديمي، الذي كان يضع الحديث على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد وضع أكثر من ألف حديث.. ووصفوه بأنه كذاب. فراجع ما قاله فيه أبو داود، والقطان، والشاذكوني، والقاسم المطرز، والدارقطني، وابن حبان، وابن عدي، وابن صاعد، وعبد الله بن محمد، والحاكم أبو أحمد، وابن عقدة وغيرهم(١).

١- راجع: الكامل لابن عدي ج٦ ص٢٩٢ و ٢٩٤ وتهذيب التهذيب ج٩ ص٥٣٩ والموضوعات لابن الجوزي ج٣ ص٢٦٢ وكتاب المجروحين لابن حبان ج٢ ص٣١٢ والضعفاء والمتروكين ص٣٥١ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٢١ ص٣٠٢ وفيض القدير ج١ ص٦٩٦ والجرح والتعديل للرازي ج٨ ص١٢٢ والبداية والنهاية (ط دار إحياء الـتراث العربي) ج٢ ص١٢٦ والغـديـر ج٥ = = ص٢٦٦ وج٩ ص٣١٣ وج١٠ ص١٠١ والوضاعون وأحاديثهم ص٢٨٥ عن المصادر التالية: تاريخ بغداد ج٣ ص٤٤١ وتذكرة الموضوعات ص١٤ و١٨ وشذرات الذهب ج٢ ص١٩٤ وميزان الإعتدال ج٣ ص١٥٢ واللآلئ المصنوعة ج٢ ص١٤٢ و ٢١٥ وطبقات الحفاظ ج٢ ص١٧٥.

١٤

ثالثاً: لو كان عقل علي (عليه السلام) قد طاش يوم قتل عثمان، وكان متألماً لقتله، حتى لقد صدع قلبه حين خوطب بكلمة يا امير المؤمنين، فلماذا لا يسعى في تكفينه وتغسيله، والصلاة عليه، ودفنه؟! بل بقي ثلاثة أيام ملقى على بعض مزابل المدينة؟!

ولماذا لا يأمرهم بدفنه في مقابر المسلمين؟!

ولماذا لم يذكره بكلمة ثناء؟! ولم يذكر مظلوميته؟! ولم يحضر إلى قبره؟! ولم يلم قاتليه؟!

رابعاً: إن كان عثمان عزيزاً إلى هذا الحد، فلماذا لم يسل سيفه ذا الفقار، ويبادر إلى نصرته، وكان يستغيث به بشعر الممزق:


فإن كنت مأكولاً فكن خير آكل وإلا فأدركني ولما أمزق

ولا يصح قولهم: إن عثمان لم يرض بنصرة علي (عليه السلام)، إذ ـ فضلاً عما ذكرناه آنفاً ـ لماذا رضي بنصرة معاوية، وعبد الله بن عامر، وسعيد بن العاص، وابن أبي سرح، وطلب الجنود منهم. ولا يرضى بنصرة علي (عليه السلام)؟!

فإن قيل: لعله خاف من أن يستفيد علي (عليه السلام) من ذلك لجهة

١٥

انتقال الخلافة إليه بعده.

فإنه يقال: إذا احتفظ عثمان بحياته كخليفة، فباستطاعته أن يتدبر هذا الأمر. كما فعل عمر في قصة الشورى.. فإنه رتبها بطريقة لا يمكن لغير عثمان أن ينال هذا الأمر.

خامساً: قال العلامة الأميني:

(وليته كان يسكت عنه يوم قام به وقعد، وقال على رؤس الاشهاد: قام ثالث القوم، نافجاً حضنيه، بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه، يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتكث فتله، وأجهز عليه عمله، وكبت به بطنته.

وقال في اليوم الثاني من بيعته في خطبة له: ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان، وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يبطله شيء، ولو وجدته قد تزوج به النساء، وفرق في البلدان، لرددته إلى حاله. الخ.

وليته كان لم يجابهه بقوله: ما رضيت من مروان ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك وعقلك، وإن مثلك مثل جمل الظعينة سار حيث يسار به.

وليته كان لم يكتب إلى المصريين بقوله: إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصي في أرضه، وذهب بحقه، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر، والمقيم والظاعن، فلا معروف يستراح إليه، ولا منكر يتناهى عنه.

وليته كان لم يقل: ما أحببت قتله ولا كرهته، ولا أمرت به ولا نهيت عنه.

أو كان لم يقل: ما أمرت ولا نهيت، ولا سرني ولا ساءني.

١٦

وليته كان لم يخطب بقوله: من نصره لا يستطيع أن يقول: خذله من أنا خير منه، ومن خذله لا يستطيع أن يقول: نصره من هو خير مني.

وليته كان لم ينفر أصحابه إلى قتال طالبي دم عثمان بقوله على صهوة المنبر: يا أبناء المهاجرين، انفروا إلى من يقاتل على دم حمال الخطايا. الخ.

وليته لما قال له حبيب وشرحبيل: أتشهد أن عثمان قتل مظلوماً. كان لم يجب بقوله: لا أقول بذلك.

وليته.. وليته(١)..

سادساً: بالنسبة لحياء عثمان واستحياء الملائكة منه، فلا ندري ما نقول فيه، فهل تستحي الملائكة ممن يقول لعمار بن ياسر: يا عاض أير أبيه؟! أو يا ماص بظر أمه؟!.

وهل تستحي الملائكة ممن يعلن توبته على المنبر، ويعترف بمخالفاته، ثم بعد ذلك يتراجع عن التوبة، وينقض ما اعترف به، ويدعى أن المصريين قد عرفوا أن ما بلغهم عن إمامهم كان باطلاً، فرجعوا إلى بلادهم؟!

وهل تستحي الملائكة ممن يكفِّر صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويكتب الآفاق يستقدم الجند للبطش بهم وقتلهم، لمجرد أنهم يطالبونه بالكف عن المخالفات التي يمارسها هو وعماله؟!..

سابعاً: ذكرنا في الجزء الثاني من كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): أنهم يزعمون: أن الحديث عن استحياء الملائكة من

١- الغدير ج٩ ص٣١٥ و ٣١٦.

١٧

عثمان. قد قاله (صلى الله عليه وآله) بمناسبة كشفه (صلى الله عليه وآله) فخذه أمام أبي بكر وعمر، ثم سترها أمام عثمان..

وقد بينا: أنها قصة مفتراة جملة وتفصيلاً، فلا يمكن أن يكون علي (عليه السلام) قد اعتمد عليها في كلامه.

ثامناً: ما معنى قوله (عليه السلام): اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى؟ هل أذنب في حق عثمان؟! أو هل قصّر في مد يد العون له؟! ألم ينصره مرة بعد أخرى، ثم كان عثمان هو الذي ينكث عهوده. ولا يفي بوعوده؟!

وعدا ذلك، ألم يكن عثمان من المهاجمين لبيت الزهراء (عليها السلام)؟ ومن غاصبي موقعه ومقامه؟!

تاسعاً: كيف ينسبون إلى علي (عليه السلام) أنه قد صدع قلبه، واستحيا من أن يبايعه قتلة عثمان، ثم يقولون: (تهافت الناس على علي بالبيعة تهافت الفراش حتى ضلت (أو ضاعت) النعل، وسقط الرداء، ووطئ الشيخ. ولم يذكر عثمان، ولم يذكر له)(١)..

وذكر الطبري: أن المصريين قالوا لعثمان ـ حين أنكر أن يكون كتب الكتاب ـ: فالكتاب كتاب كاتبك؟!

١- وصفين للمنقري ص٦٥ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص١١١ والإمامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج١ ص٧٨ و (تحقيق الشيري) ج١ ص١٠٥ والغدير ج٩ ص١٠٥.

١٨

قال: أجل. ولكنه كتبه بغير إذني.

قالوا: فالجمل جملك؟!

قال: أجل، ولكنه أخذ بغير علمي.

قالوا: ما أنت إلا صادق أو كاذب.

فإن كنت كاذباً، فقد استحققت الخلع. لما أمرت من سفك دمائنا بغير حقها.

وإن كنت صادقاً فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك، وخبث بطانتك؛ لأنه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل هذا الأمر دونه، لضعفه وغفلته إلخ..(١).

فكيف يصح نسبة هذا الإستدلال إلى علي (عليه السلام)، والحال أنهم يقولون إنه قد بلغ به (عليه السلام) الأسف على عثمان إلى الحد الذي يجعله يطلب من الله أن يأخذ لعثمان منه حتى يرضى..

يا لله، وللدعوى الكاذبة!!:

قالوا: ثم أمر علي (عليه السلام) بدفن عثمان، فحمل وقد كان مطروحاً على مزبلة ثلاثة أيام حتى ذهبت الكلاب بفرد رجليه، فقال رجل من المصريين وأمة (كذا): لا ندفنه إلا في مقابر اليهود!

١- تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٣٧٥ و ٣٧٦ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٤٠٨ والغدير ج٩ ص١٨٣.

١٩

قال حكيم بن حزام: كذبت أيها المتكلم! لا يكون ذلك أبداً ما بقي رجل من ولد قصي.

قال: فحُمل عثمان على باب صغير، قد جازت رجلاه من الباب، وإن رأسه ليتقعقع، وأتي به إلى حفرته، فتقدم حكيم بن حزام فصلى عليه(١).

ونقول:

نلاحظ في هذا النص أمرين:

أولهما: ألم يكن عثمان وبنو أمية في غنى عن هذه المهانة؟! فبعد أن كانت الدنيا كلها في أيديهم أصبح الرمز والرجل الأول فيهم مطروحاً على مزبلة ثلاثة أيام.. تنهشه الكلاب، وتذهب بفرد رجله، ثم يدفن في مقبرة اليهود!! مع أنه يكفي عثمان أن يفي ببعض الوعود التي قطعها على نفسه لعلي (عليه السلام)، وأعلن التزامه بها على المنبر، لتطفأ النائرة، وتعود الأمور إلى مجراها الطبيعي، أو شبه الطبيعي.

ثانيهما: إننا لا ندري كيف نعالج موقف حكيم بن حزام، ونحن نرى:

ألف: أنه لم يكن لحكيم ذلك الأثر في الدفاع عن عثمان، أو في مساعدته أيام الحصار.. كما أننا لم نجده بادر إلى رفع عثمان عن المزبلة التي كان مطروحاً عليها، ولا طرد الكلاب عنه، ولا منعها من نهش جثته حتى ذهبت بفرد رجله..

ب: وقد دفن عثمان في حش كوكب ـ مقبرة اليهود بالفعل.. ولم يحرك

١- كتاب الفتوح لابن أعثم ج٢ ص٢٤٧ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٤٣٦.

٢٠