×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج23 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
٥

الباب الثالث:‏

أسئلة وحوارات مع غير المسلمين..‏

٦
٧

الفصل الأول:‏

يوناني يسأل علياً ‏(عليه السلام)‏

٨
٩

علي ‏(عليه السلام)‏ والطبيب اليوناني:‏

عن أبي محمد العسكري، عن علي بن الحسين زين العابدين (عليهم ‏السلام) أنه قال:‏

كان أمير المؤمنين (عليه السلام) قاعداً ذات يوم، فأقبل إليه رجل من ‏اليونانيين المدعين للفلسفة والطب، فقال له:‏

يا أبا الحسن، بلغني خبر صاحبك وأن به جنوناً، وجئت لأعالجه، ‏فلحقته قد مضى لسبيله، وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل لي: إنك ابن ‏عمه وصهره، وأرى بك صفاراً قد علاك، وساقين دقيقين، وما أراهما ‏تقلَّانك.‏

فأما الصفار فعندي دوائه.‏

وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما.‏

والوجه: أن ترفق بنفسك في المشي، تقلله ولا تكثره، وفيما تحمله على ‏ظهرك، وتحتضنه بصدرك. أن تقللهما ولا تكثرهما، فإن ساقيك دقيقان، لا ‏يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما.‏

وأما الصفار فدوائه عندي، وهو هذا ـ وأخرج دواء ـ وقال:‏

١٠

هذا لا يؤذيك، ولا يخيسك، ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين ‏صباحاً، ثم يزيل صفارك.‏

فقال له علي بن أبي طالب (عليه السلام): قد ذكرت نفع هذا الدواء ‏لصفاري، فهل تعرف شيئاً يزيد فيه ويضره؟!‏

فقال الرجل: بلى، حبة من هذا ـ وأشار إلى دواء معه ـ وقال: إن ‏تناوله إنسان وبه صفار أماته من ساعته، وإن كان لا صفار به صار به ‏صفار حتى يموت في يومه.‏

فقال علي (عليه السلام) فأرني هذا الضار، فأعطاه إياه.‏

‏ فقال له: كم قدر هذا؟!‏

قال: قدره مثقالين سم ناقع، قدر كل حبة منه يقتل رجلاً. ‏

فتناوله علي (عليه السلام) فقمحه(١)، وعرق عرقاً خفيفاً.‏

وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه: الآن أؤخذ بابن أبي طالب، ‏ويقال: قتلته، ولا يقبل مني قولي: إنه هو الجاني على نفسه.‏

فتبسم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: يا عبد الله، أصح ما ‏كنت بدناً الآن، لم يضرني ما زعمت أنه سم.‏

ثم قال: فغمض عينيك.‏

فغمض، ثم قال: افتح عينيك. ففتح.‏

١- أي أفرغه في كفه، ثم بثه في داخل فمه.‏

١١

ونظر إلى وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإذا هو أبيض، ‏أحمر، مشرب حمرة. فارتعد الرجل لما رآه.‏

وتبسم علي (عليه السلام) وقال: أين الصفار الذي زعمت أنه بي.‏

فقال: والله لكأنك لست من رأيت، قبل كنت مصفراً، فإنت الآن ‏مورَّد.‏

فقال علي (عليه السلام): فزال عني الصفار الذي تزعم: أنه قاتلي.‏

وأما ساقاي هاتان ـ ومد رجليه، وكشف عن ساقيه ـ فإنك زعمت ‏أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه، لئلا ينقصف الساقان، ‏وأنا أريك أن طب الله عز وجل على خلاف طبك، وضرب بيده إلى ‏أسطوانة خشب عظيمة، على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، وفوقه ‏حجرتان، إحداهما فوق الأخرى، وحركها فاحتملها، فارتفع السطح، ‏والحيطان، وفوقهما الغرفتان.‏

فغشي على اليوناني.‏

فقال علي (عليه السلام): صبوا عليه ماء.‏

فصبوا عليه ماء، فأفاق وهو يقول: والله ما رأيت كاليوم عجباً.‏

فقال له علي (عليه السلام): هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما، أفي ‏طبك هذا يا يوناني؟!‏

فقال اليوناني: أمثلك كان محمد؟!‏

فقال علي (عليه السلام): وهل علمي إلا من علمه، وعقلي إلا من ‏

١٢

عقله، وقوتي إلا من قوته، ولقد أتاه ثقفي وكان أطب العرب، فقال له: ‏إن كان بك جنون داويتك؟!‏

فقال له محمد (صلى الله عليه وآله): أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي ‏عن طبك وحاجتك إلى طبي؟!‏

قال: نعم.‏

قال: أي آية تريد؟!‏

قال: تدعو ذلك العذق، وأشار إلى نخلة سحوق فدعاه، فانقلع ‏أصلها من الأرض، وهي تخد الأرض خداً حتى وقفت بين يديه.‏

فقال له: أكفاك؟!‏

قال: لا.‏

قال: فتريد ماذا؟!‏

قال: تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه، وتستقر في مقرها الذي ‏انقلعت منه.‏

فأمرها، فرجعت، واستقرت في مقرها.‏

فقال اليوناني لأمير المؤمنين (عليه السلام): هذا الذي تذكره عن ‏محمد (صلى الله عليه وآله) غائب عني، وأنا أريد أن أقتصر منك على أقل ‏من ذلك، أتباعد عنك، فادعني، وأنا لا أختار الإجابة، فإن جئت بي إليك ‏فهي آية.‏

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنما يكون آية لك وحدك، لأنك تعلم ‏

١٣

من نفسك أنك لم ترده، وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني ‏شيئاً، أو ممن أمرته بأن يباشرك، أو ممن قصد إلى اختيارك وإن لم آمره، إلا ‏ما يكون من قدرة الله القاهرة.‏

وأنت يا يوناني يمكنك أن تدعي، ويمكن غيرك أن يقول: إني ‏واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحاً ما هو آية لجميع العالمين.‏

قال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إلي، فأنا أقترح: أن تفصل أجزاء ‏تلك النخلة، وتفرقها وتباعد ما بينها، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت.‏

فقال علي (عليه السلام) هذه آية وأنت رسولي إليها ـ يعني إلى النخلة ‏ـ فقل لها: إن وصي محمد رسول الله يأمر أجزائك: أن تتفرق وتتباعد.‏

فذهب، فقال لها ذلك، فتفاصلت، وتهافتت، وتنثرت، وتصاغرت ‏أجزاءها حتى لم ير لها عين ولا أثر، حتى كأن لم تكن هناك نخلة قط.‏

فارتعدت فرائص اليوناني وقال: يا وصي محمد رسول الله، قد ‏أعطيتني اقتراحي الأول، فاعطني الآخر، فأْمُرها أن تجتمع وتعود كما ‏كانت.‏

فقال: أنت رسولي إليها، فعد فقل لها: يا أجزاء النخلة، إن وصي ‏محمد رسول الله يأمرك أن تجتمعي كما كنت، وأن تعودي. ‏

فنادى اليوناني، فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور، ثم ‏جعلت تجتمع، جزؤ جزؤ منها، حتى تصور لها القضبان، والأوراق، ‏وأصول السعف، وشماريخ الأعذاق، ثم تألفت، وتجمعت، وتركبت، ‏واستطالت، وعرضت، واستقر أصلها في مقرها، وتمكن عليها ساقها، ‏وتركب على الساق قضبانها،وعلى القضبان أوراقها، وفي أمكنتها أعذاقها. ‏

١٤

وكانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها من أوان الرطب، والبسر، ‏والخلال.‏

فقال اليوناني: وأخرى أحب أن تُخرِج شماريخَها أخلالَها، وتقلبها من ‏خضرة إلى صفرة وحمرة، وترطيب وبلوغ إناة، لتأكل وتطعمني ومن ‏حضرك منها.‏

فقال علي (عليه السلام) أنت رسولي إليها بذلك، فمرها به.‏

فقال لها اليوناني: ما أمره أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخلَّت، ‏وأبسرت، واصفرت واحمرت، وترطبت، وثقلت أعذاقها برطبها.‏

فقال اليوناني: وأخرى أحبها، تقرب بين يديي أعذاقها، أو تطول ‏يدي لتنالها.‏

وأحب شيء إلي: أن تنزل إليَّ إحداهما، وتطول يدي إلى الأخرى التي ‏هي أختها.‏

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): مد اليد التي تريد أن تنالها وقل: يا ‏مقرب البعيد قرب يدي منها.‏

واقبض الأخرى التي تريد أن ينزل العذق إليها، وقل: يا مسهل ‏العسير، سهل لي تناول ما يبعد عني منها.‏

ففعل ذلك وقاله، فطالت يمناه، فوصلت إلى العذق، وانحطت ‏الأعذاق الأخر، فسقطت على الأرض، وقد طالت عراجينها.‏

ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنك إن أكلت منها ولم تؤمن بمن ‏أظهر لك من عجائبها، عجل الله عز وجل إليك من العقوبة التي يبتليك ‏

١٥

بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهالهم.‏

فقال اليوناني: إني إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد، ‏وتناهيت في التعرض للهلاك، أشهد أنك من خاصة الله، صادق في جميع ‏أقاويلك عن الله، فأمرني بما تشاء أطعك.‏

قال علي (عليه السلام): آمرك أن تقر لله بالوحدانية، وتشهد له ‏بالجود والحكمة، وتنزهه عن العبث والفساد، وعن ظلم الإماء والعباد.‏

وتشهد أن محمداً الذي أنا وصيه سيد الأنام، وأفضل رتبة في دار ‏السلام.‏

وتشهد أن علياً الذي أراك ما أراك، وأولاك من النعم ما أولاك، خير ‏خلق الله بعد محمد رسول الله، وأحق خلق الله بمقام محمد (صلى الله عليه ‏وآله) بعده، وبالقيام بشرايعه وأحكامه.‏

وتشهد أن أولياءه أولياء الله، وأعدائه أعداء الله.‏

وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك، المساعدين لك على ما ‏أمرتك به خيرة أمة محمد (صلى الله عليه وآله)، وصفوة شيعة علي.‏

وآمرك: أن تواسي إخوانك المطابقين لك على تصديق محمد (صلى الله ‏عليه وآله) وتصديقي، والانقياد له ولي، مما رزقك الله وفضلك على من ‏فضلك به منهم، تسد فاقتهم، وتجبر كسرهم وخلتهم.‏

ومن كان منهم في درجتك في الإيمان ساويته من مالك بنفسك.‏

ومن كان منهم فاضلاً عليك في دينك آثرته بما لك على نفسك، حتى ‏يعلم الله منك أن دينه آثر عنك من مالك، وأن أوليائه أكرم عليك من ‏

١٦

أهلك وعيالك.‏

وآمرك: أن تصون دينك، وعلمنا الذي أودعناك، وأسرارنا التي ‏حملناك. ولا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أهلها بالشتم، ‏واللعن، والتناول من العرض والبدن، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا، ‏وعند الجاهلين بأحوالنا. ولا تعرض أوليائنا لبوادر الجهال.‏

وآمرك: أن تستعمل التقية في دينك، فإن الله عز وجل يقول: ‏‏{لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ‏ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}‏‏(١).‏

وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه، وفي إظهار ‏البراءة منا إن حملك الوجل عليه، وفي ترك الصلاة المكتوبات إن خشيت ‏على حشاشتك الآفات والعاهات، فإن تفضيلك أعداءنا علينا عند ‏خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا، وإن إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا ‏يقدح فينا ولا ينقصنا.‏

ولإن تبرأت منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على ‏نفسك روحها التي بها قوامها، وما لها الذي به قيامها، وجاهها الذي به ‏تماسكها، وتصون من عرف بذلك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا من بعد ‏ذلك بشهور وسنين إلى أن يفرج الله تلك الكربة، وتزول به تلك الغمة، فإن ‏ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك، وتنقطع به عن عمل الدين، وصلاح ‏

١- الآية ٢٨ من سورة آل عمران.‏

١٧

إخوانك المؤمنين.‏

وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شائط بدمك ‏ودم إخوانك، معرض لنعمتك ونعمهم للزوال، مذل لك ولهم في أيدي ‏أعداء دين الله، وقد أمرك الله بإعزازهم، فإنك إن خالفت وصيتي كان ‏ضررك على نفسك وإخوانك أشد من ضرر الناصب لنا، الكافر بنا(١).‏

ونقول:‏

إننا نقتصر على النقاط التالية:‏

سند الرواية:‏

ذكر الطبرسي (رحمه الله): أن سنده إلى هذه الرواية، وسائر احتجاجات ‏الإمام العسكري (عليه السلام) المذكور في كتابه،عن مهدي بن أبي حرب ‏الحسيني المرعشي، وكان عالماً عابداً، عن جعفر بن محمد بن أحمد الدوريستي، ‏وهو ثقة عين، عن أبيه (وهو فقيه عالم فاضل)، عن محمد بن علي بن الحسين بن ‏بابويه القمي (وهو غني عن التعريف)، عن محمد بن القاسم المفسر ‏الأسترآبادي (شيخ الصدوق)، عن يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن سيار ‏

١- الإحتجاج ج١ ص٥٤٧ ـ ٥٥٧ والتفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام) ص١٧٠ ـ ١٧٦ ‏وبحار الأنوار ج١٠ ص٧٠ وج٤٢ ص٤٥ وج٧١ ص٢٢١ وج٧٢ ص٤١٨ وج٥٩ ص١٥٨ وحلية ‏الأبرار ج١ ص٣١١ ومدينة المعاجز (ط حجرية) ص٥٨ وأورد بعضه في الوسائل ج١١ ص٤٧٨ ‏وكذا في مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٠١.‏

١٨

‏ ‏‏(وكانا من الشيعة الإمامية)، عن الإمام العسكري (عليه السلام)(١).‏

وما صاحبكم بمجنون:‏

ذكرت الرواية: أن ذلك اليوناني ادعى أنه قد قيل له: إن النبي (صلى ‏الله عليه وآله) مجنون.. وأنه جاء ليعالجه، فوجده قد مضى لسبيله، ثم ‏عرض على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعالجه من صفرة في وجهه. أما ‏ما يراه من دقة ساقيه، فلا حيلة له لتغليظهما..‏

ومن الواضح: أن ذلك اليوناني كان مأخوذاً بافتراءات أعداء رسول ‏الله (صلى الله عليه وآله) واتهامهم إياه بالجنون بهدف إبعاد الناس عنه، ‏ويبدو أنه كان صادقاً في عرضه على علي (عليه السلام) أن يداويه من ‏صفرة رآها في وجهه (عليه السلام).‏

غير أن الأمر الذي يثير العجب هنا: أن لا يلتفت هذا اليوناني إلى أنه ‏كيف استطاع ذلك المتهم بالجنون أن يقنع الناس بدعوته، وأن يدفع كيد ‏أعدائه وأعدائها، ويكسر شوكتهم، ثم يؤسس دولة ونظاماً قوياً، ويلزم ‏الناس كلهم بالعمل وفق الشريعة التي جاءهم بها؟!‏

وهل يمكن للمجنون أن يأتي بشريعة صحيحة ومتناسقة في جميع ‏فصولها وأحكامها وتعاليمها؟! ويسوس الناس سياسة حكيمة، ويؤسس ‏دولة تسقط العروش، والامبراطوريات؟!‏

١- راجع: التفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام) ص٣٣٩ والإحتجاج ج١ ص٦ ـ ٩ وراجع ‏ص٤ وبحار الأنوار ج٢ ص٢.‏

١٩

ولنفترض أنه كان مجنوناً بالفعل، فإن الأمة لم تكن مجنونة، بل كان ‏فيها العقلاء، والأذكياء والدهاة، وأهل التجربة والسياسة والحكمة، فأين ‏عزبت أحلامهم عنهم؟! وكيف أسلموه قيادهم، ومكنوه من بسط ‏نفوذه، وفرض أحكامه عليهم؟!‏

وإذا كانوا قد أجبروا على ذلك في حياته، فهل أجبرهم عليه بعد ‏وفاته، ومن الذي أجبرهم على اقتفاء نهجه، والتزام شرعه؟!‏

فإن كان ابن عمه علي بن أبي طالب، فمن الواضح: أنه قد استبعد ‏قسراً عن الساحة السياسية. وبلغت الأمور به حداً جعله يشكو ما يعانيه ‏أمام قبر ابن عمه، ويقول: (إن القوم استضعفوني، وكادوا يقتلوني)(١).‏

ويقول: (فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين، فكنا نحن ممن ‏خمل ذكره، وانقطع صوته وصيته، حتى أكل الدهر علينا وشرب)(٢).‏

١- راجع: بصائر الدرجات ص٢٩٥ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٣ ص٨ والمسترشد ‏ص٣٧٨ والاختصاص للمفيد ص١٨٦ و ٢٧٥ ومناقب آل أبي طالب ج١ ص٣٨١ وج٢ ص٨٥ ‏والعقد النضيد والدر الفريد ص١٦١ وكتاب الأربعين للشيرازي ص١٦٠ ومدينة المعاجز ج٢ ‏ص٢٧٩ وج٣ ص١٢ و بحار الأنوار ج٢٨ ص٢٢٠ و ٢٢٨ وج٤١ ص٥١ ومناقب أهل البيت ‏للشيرواني ص٤٠٢ و ٤٤٧ والغدير ج٧ ص٧٨ وج٩ ص٣٨٨ وراجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ‏ج١١ ص١١١ وتفسير العياشي ج٢ ص٦٧.‏

٢- راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢٠ ص٢٩٩ والدرجات الرفيعة ص٣٧ والإمام علي بن أبي طالب ‏‏(عليه السلام) للهمداني ص٧٢٨.‏

٢٠