المكتبة العقائدية » الانتصار (ج4) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) (لـ العاملي)



الباب الرابع
دفاعا عن الأنبياء عليهم السلام


عناوين الفصول:

  • الفصل الأول: عصمة الأنبياء ونزاهتهم عند الشيعة
  • الفصل الثاني: من إسرائيليات البخاري ومسلم
  • الفصل الثالث: مناقشات في عصمة الأنبياء عليهم السلام
  • الفصل الرابع: مناظرة بين التلميذ ومشارك في عصمة الأنبياء عليهم السلام

    الصفحة 4

    الصفحة 5

    الفصل الأول
    عصمة الأنبياء ونزاهتهم عند الشيعة


    الصفحة 6

    الصفحة 7

    عصمة الأنبياء ونزاهتهم عند الشيعة

    من توفيقات الشيعة دفاعهم عن عصمة الأنبياء عليهم السلام.. فمن العقائد التي يمتازون بها عن بقية المسلمين وعن اليهود، أنهم يؤمنون بعصمة جميع الأنبياء عليهم السلام عصمة كاملة، قبل بعثتهم وبعدها، عن الذنوب الصغيرة والكبيرة.

    بينما نرى اليهود كذبوا أكثر أنبيائهم أو قتلوهم!

    والذي آمنوا بنبوته منهم عصوه وآذوه، ونسبوا إليه أنواع العيوب والمعاصي، من الكذب والتزوير والظلم، وشرب الخمر وارتكاب الزنا..

    وحتى عبادة الأوثان والأصنام!!

    أما النصارى فقلدوا اليهود في افتراءاتهم على الأنبياء عليهم السلام، وسرت قصصهم الموهنة إلى إنجيلهم! والشئ الوحيد الذي لم يقلدوهم فيه اعتقادهم بعصمة المسيح عليه السلام ونزاهته.

    أما المسلمون غير أتباع أهل البيت عليهم السلام فقد تبنوا (نظريا) عصمة الرسل من الأنبياء فقط، لكنهم حصروها في تبليغ الرسالة فقط.. ثم ما لبثوا أن تنازلوا (عمليا) عن هذه العصمة المحدودة وقبلوا كثيرا من افتراءات اليهود على أنبيائهم، ودونوا الإسرائيليات في صحاحهم! فصرت


    الصفحة 8
    ترى فيها ما ترى في مصادر اليهود من عيوب الأنبياء وأخطائهم حتى في تبليغ رسالة ربهم!!

    وقد ساعد على ذلك مضافا إلى تأثرهم بالثقافة اليهودية، أنهم أحبوا الحزب القرشي الحاكم، وحاولوا رفع مكانة زعمائه، على حساب شخصية النبي صلى الله عليه وآله فزعموا أن النبي كان يخطئ، وأن عمر بن الخطاب كان يصحح له أخطاءه، ثم ينزل الوحي على النبي مؤيدا لعمر ومخطئا لسيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله!!

    وتمهيدا للمناقشات في عصمة الأنبياء عليهم السلام، نورد في هذا الفصل بعض نصوص عقيدتنا في العصمة، من أقوال علمائنا رضوان الله عليهم:

    - قال الصدوق رحمه الله في الإعتقادات ص 108:

    اعتقادنا في الأنبياء والرسل والملائكة والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى العصمة عنهم في شئ من أحوالهم فقد جهلهم.

    واعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والعلم، من أوائل أمورهم إلى أواخرها لا يوصفون في شئ من أحوالهم بنقص ولا جهل.

    - وقال المفيد في المقنعة ص 30:

    باب ما يجب من الاعتقاد في أنبياء الله تعالى ورسله عليهم السلام:

    ويجب أن يعتقد التصديق لكل الأنبياء عليهم السلام، وأنهم حجج الله على من بعثهم إليه من الأمم، والسفراء بينه وبينهم، وأن محمد بن عبد الله بن


    الصفحة 9
    عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه وآله خاتمهم وسيدهم وأفضلهم، وأن شريعته ناسخة لما تقدمها من الشرائع المخالفة لها، وأنه لا نبي بعده ولا شريعة بعد شريعته، وكل من ادعى النبوة بعده فهو كاذب على الله تعالى، ومن يغير شريعته فهو ضال، كافر من أهل النار، إلا أن يتوب ويرجع إلى الحق بالإسلام فيكفر الله تعالى حينئذ عنه بالتوبة ما كان مقترفا من الآثام.

    ويجب اعتقاد نبوة جميع من تضمن الخبر عن نبوته القرآن على التفصيل، واعتقاد الجملة منهم على الاجمال، ويعتقد أنهم كانوا معصومين من الخطأ، موفقين للصواب، صادقين عن الله تعالى في جميع ما أدوه إلى العباد وفي كل شئ أخبروا به على جميع الأحوال، وأن طاعتهم طاعة لله ومعصيتهم معصية لله وأن آدم ونوحا، وإبراهيم، وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، ويوسف، وإدريس، وموسى، وهارون وعيسى، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وإلياس، وذا الكفل، وصالحا، وشعيبا، ويونس، ولوطا، وهودا، كانوا أنبياء الله تعالى ورسلا له، صادقين عليه كما سماهم بذلك، وشهد لهم به، وأن من لم يذكر اسمه من رسله على التفصيل كما ذكر من سميناه منهم، وذكرهم في الجملة حيث يقول: ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل، ورسلا لم نقصصهم عليك.

    كلهم أنبياء عن الله، صادقون وأصفياء له، منتجبون لديه، وأن محمدا صلى الله عليه وآله سيدهم وأفضلهم، كما قدمناه.


    الصفحة 10

    - وقال السيد المرتضى في مقدمة تنزيه الأنبياء ص 15:

    بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله كما هو أهله ومستحقه، وصلى الله على خيرته من خلقه على عباده، محمد وآله الأبرار الطاهرين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

    سألت أحسن الله توفيقك، إملاء كتاب في تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام عن الذنوب والقبائح كلها، ما سمى منها كبيرة أو صغيرة، والرد على من خالف في ذلك، على اختلافهم وضروب مذاهبهم.

    وأنا أجيب إلى ما سألت على ضيق الوقت، وتشعب الفكر، وأبتدئ بذكر الخلاف في هذا الباب، ثم بالدلالة على المذهب الصحيح من جملة ما أذكره من المذاهب، ثم بتأويل ما تعلق به المخالف من الآيات والأخبار، التي اشتبه عليه وجهها، وظن أنها تقتضى وقوع كبيرة أو صغيرة من الأنبياء والأئمة عليهم السلام. ومن الله تعالى استمد المعونة والتوفيق، وإياه أسأل التأييد والتسديد.

    بيان الخلاف في نزاهة الأنبياء عن الذنوب:

    اختلف الناس في الأنبياء عليهم السلام: فقالت الشيعة الإمامية، لا يجوز عليهم شئ من المعاصي والذنوب كبيرا كان أو صغيرا، لا قبل النبوة ولا بعدها. ويقولون في الأئمة مثل ذلك.

    وجوز أصحاب الحديث والحشوية على الأنبياء الكبائر قبل النبوة، ومنهم من جوزها في حال النبوة سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة.

    ومنهم من جوزها كذلك في حال النبوة بشرط الاستسرار دون الاعلان!

    ومنهم من جوزها على الأحوال كلها!


    الصفحة 11
    ومنعت المعتزلة من وقوع الكبائر والصغائر المستخفة من الأنبياء عليهم السلام قبل النبوة وفي حالها وجوزت في الحالين وقوع ما لا يستخف من الصغاير.

    ثم اختلفوا: فمنهم من جوز على النبي صلى الله عليه وسلم الإقدام على المعصية الصغيرة على سبيل العمد، ومنهم من منع من ذلك وقال إنهم لا يقدمون على الذنوب التي يعلمونها ذنوبا، بل على سبيل التأويل.

    وحكي عن النظام وجعفر بن مبشر وجماعة ممن تبعهما، أن ذنوبهم لا تكون إلا على سبيل السهو والغفلة، وأنهم مؤاخذون بذلك، وإن كان موضوعا من أممهم لقوة معرفتهم وعلو مرتبتهم.

    وجوزوا كلهم ومن قدمنا ذكره من الحشوية وأصحاب الحديث على الأئمة الكبائر والصغائر، إلا أنهم يقولون إن وقوع الكبيرة من الإمام تفسد إمامته، ويجب عزله والاستبدال به.

    واعلم أن الخلاف بيننا وبين المعتزلة في تجويزهم الصغاير على الأنبياء صلوات الله عليهم يكاد يسقط عند التحقيق لأنهم إنما يجوزون من الذنوب ما لا يستقر له استحقاق عقاب، وإنما يكون حظه نقص الثواب على اختلافهم أيضا في ذلك، لأن أبا علي الجبائي يقول: إن الصغيرة يسقط عقابها بغير موازنة، فكأنهم معترفون بأنه لا يقع منهم ما يستحقون به الذم والعقاب.

    وهذه موافقة للشيعة في المعنى، لأن الشيعة إنما تنفي عن الأنبياء عليهم السلام جميع المعاصي من حيث كان كل شئ منها يستحق به فاعله الذم والعقاب، لأن الاحباط باطل عندهم، وإذا بطل الاحباط فلا معصية إلا ويستحق فاعلها الذم والعقاب.


    الصفحة 12
    وإذا كان استحقاق الذم والعقاب منفيا عن الأنبياء عليهم السلام وجب أن تنتفي عنهم ساير الذنوب، ويصير الخلاف بين الشيعة والمعتزلة متعلقا بالإحباط، فإذا بطل الاحباط فلا بد من الاتفاق على أن شيئا من المعاصي لا يقع من الأنبياء (ع) من حيث يلزمهم استحقاق الذم والعقاب.

    لكنه يجوز أن نتكلم في هذه المسألة على سبيل التقدير ونفرض أن الأمر في الصغائر والكبائر على ما تقوله المعتزلة، ومتى فرضنا ذلك لم نجوز أيضا عليهم الصغائر، لما سنذكره ونبينه إن شاء الله تعالى.

    - وقال أبو الصلاح الحلبي في الكافي ص 67:

    ومن حق المبعوث أن يكون معصوما فيما يؤديه من المصالح والمفاسد.

    من حيث كان تجويز الخطأ عليه في شئ من ذلك عن سهو أو عمد ترفع الثقة بشئ مما جاء به، ويمنع من امتثاله، لوقوف الامتثال على علم المكلف كون ما أمر به صلاحا وما نهى عنه فسادا، وتجويز الخطأ عليه يرفع الثقة بشئ مما أتى به. فوجب لذلك القطع على عصمته فيما يؤديه.

    ولهذا الاعتبار أجمع المسلمون على عصمة الأنبياء عليهم السلام في الأداء، لعلمهم بأن تجويز الخطأ فيه يسقط فرض الشرائع فعلا وتركا.

    ومن حقه أن يكون معصوما من جميع القبائح صغائرها وكبائرها، لأن تجويز القبيح عليه يقتضى التنفير عنه، لأن من علم مواقعا للقبيح أو جوز عليه ذلك تنفر النفوس عن اتباعه ولا تسكن إليه سكونها إلى من لا يجوز منه القبيح، إذا كان الغرض في بعثة النبي صلى الله عليه وآله العمل بما يأتي به، وكان ذلك فرعا لصدقه، الموقوف على النظر في معجزة، المتعلق بحصول داع إليه.

    وجب تنزيهه عن كل شئ نفر عنه...


    الصفحة 13

    - وقال الشيخ الطوسي في الإقتصاد ص 155:

    ويجب أن يكون النبي معصوما من القبائح صغيرها وكبيرها قبل النبوة وبعدها على طريق العمد والنسيان وعلى كل حال.

    يدل على ذلك أن القبيح لا يخلو أن يكون كذبا فيما يؤديه عن الله أو غيره من أنواع القبائح، فإن كان الأول فلا يجوز عليه، لأن المعجز يمنع من ذلك، لأنه ادعى النبوة على الله وصدقه بالعلم المعجز جرى ذلك مجرى أن يقول له صدقت، فلو لم يكن صادقا لكان قبيحا، لأن تصديق الكذاب قبيح لا يجوز عليه تعالى...

    وأما الكذب في غير ما يؤديه وجميع القبائح الأخر، فإنا ننزههم عنها لأن تجويز ذلك ينفر عن قبول قولهم.

    ولا يجوز أن يبعث الله نبيا ويوجب علينا اتباعه وهو على صفة تنفر عنه، ولهذا جنب الله تعالى الأنبياء الفظاظة والغلظة والخلق المشينة، والأمراض المنفرة، لما كانت هذه الأشياء منفرة في العادة.

    ومرادنا بالتنفير هو أن يكون معه أقرب إلى أن لا يقع منه القبول ويصرف عنه وإن جاز أن يقع على بعض الأحوال، كما أن ما يدعو إلى الفعل قد لا يقع معه الفعل. ألا ترى أن التبشير إلى وجه الضيف داع إلى حضور طعامه، وربما لم يقع معه الحضور. والعبوس ينفر، وربما وقع منه الحضور.

    وإن كان ذلك لا يقدح في كون أحدهما داعيا والآخر صارفا، ولا يقع القبول من الواعظ الزاهد ويقع من الماجن السخيف ولا يخرج ذلك السخف من كونه صارفا والزهد من كونه داعيا. ودليل التنفير يقتضي نفي جميع القبائح عنهم صغيرها وكبيرها، والفرق بينهما مناقضة.


    الصفحة 14
    وقولهم (حط الصغائر بتنقيص الثواب) ليس بصحيح، إذا سلمنا الاحباط لأنها وإن نقصت الثواب فهي فعل قبيح وإقدام عليه ومع ذلك يزيل ثوابا حاصلا وفي ذلك من مرتبة عالية إلى ما دونها، وذلك لا يجوز على الأنبياء كما لا يجوز أن يعزلوا عن النبوة بعد حصولها.

    ثم يلزم عليه تجويز الكبائر قبل النبوة، لأن حطها نقصان الثواب، لأن عقابها قد زال بالتوبة والنبوة، وذلك لا يقوله أكثر من خالفنا.

    - وقال العاملي البياضي في الصراط المستقيم ج 1 ص 50:

    الفصل الرابع في عصمة الأنبياء:

    وهي لطف يفعله الله تعالى بهم، لا يختارون معه فعل المعصية وترك الطاعة مع قدرتهم، واتفق الإمامية على اتصافهم بها عن كل نقيصة من أول عمرهم والفضيلية من الخوارج جوزوا ذنوبهم، واعتقدوا أن كل ذنب كفر فجوزوا كفرهم، وقال بعض الفضيلية بجواز أن يبعث نبي مع أنه سيكفر، ومنع بعضهم ذلك، ولكن قال: بجواز بعث من كان كافرا قبل البعث، وهو منقول عن ابن فورك، ولكن قال إنه لم يقع، وقال بعض الحشوية بوقوعه وذهب أكثر أهل السنة إلى جواز الكبيرة عليهم قبل البعثة؟ وجوز من عدا الإمامية الصغيرة مطلقا.

    - وقال المجلسي في بحار الأنوار ج 11 ص 72:

    باب عصمة الأنبياء عليهم السلام، وتأويل ما يوهم خطئهم وسهوهم:

    1 - أمالي الصدوق: الهمداني على بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد البرمكي، عن أبي الصلت الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا


    الصفحة 15
    عليه السلام أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد إلا وقد ألزم حجته كأنه قد القم حجرا، فقام إليه على بن محمد بن الجهم فقال له: يا بن رسول الله، أتقول بعصمة الأنبياء؟

    قال: بلى.

    قال: فما تعمل في قول الله عز وجل: وعصى آدم ربه فغوى؟

    وقوله عز وجل: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه؟

    وقوله في يوسف: ولقد همت به وهم بها؟

    وقوله عز وجل في داود: وظن داود أنما فتناه؟

    وقوله في نبيه محمد صلى الله عليه وآله: وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه؟

    فقال مولانا الرضا عليه السلام: ويحك يا علي اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش، ولا تتأول كتاب الله برأيك، فإن الله عز وجل يقول: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم.

    أما قوله عز وجل في آدم عليه السلام: عصى آدم ربه فغوى: فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه، وخليفته في بلاده، لم يخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير أمر الله عز وجل، فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين.

    وأما قوله عز وجل: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه، إنما ظن أن الله عز وجل لا يضيق عليه رزقه ألا تسمع قول الله عز وجل:


    الصفحة 16
    وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه؟ أي ضيق عليه، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر.

    وأما قوله عز وجل في يوسف: ولقد همت به وهم بها، فإنها همت بالمعصية، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة، وهو قوله: كذلك لنصرف عنه السوء، يعني القتل. والفحشاء، يعني الزنا.

    أما داود فما يقول من قبلكم فيه؟

    فقال علي بن الجهم: يقولون: إن داود كان في محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج إلى الدار، فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح، فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان، فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل، فلما نظر إليها هواها، وكان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام الحرب، فقدم فظفر أوريا بالمشركين، فصعب ذلك على داود، فكتب الثانية أن قدمه أمام التابوت، فقتل اوريا رحمه الله، وتزوج داود بامرأته.

    فضرب الرضا عليه السلام بيده على جبهته وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير، ثم بالفاحشة، ثم بالقتل! فقال: يا بن رسول الله فما كانت خطيئته؟

    فقال: ويحك إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا: خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط. إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في


    الصفحة 17
    الخطاب. فعجل داود عليه السلام على المدعى عليه فقال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه. فلم يسأل المدعي البينة على ذلك، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة حكمه، لا ما ذهبتم إليه!

    ألا تسمع قول الله عز وجل يقول: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق. إلى آخر الآية.

    فقلت: يا بن رسول الله فما قصته مع أوريا؟

    فقال الرضا عليه السلام: إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا، وأول من أباح الله عز وجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود، فذلك الذي شق على أوريا.

    وأما محمد نبيه صلى الله عليه وآله وقول الله عز وجل له: وتخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه، فإن الله عز وجل عرف نبيه أسماء أزواجه في دار الدنيا، وأسماء أزواجه في الآخرة، وأنهن أمهات المؤمنين، وأحد من سمى له زينب بنت جحش، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى صلى الله عليه وآله اسمها في نفسه ولم يبده، لكيلا يقول أحد من المنافقين، إنه قال في امرأة في بيت رجل: إنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين، قال الله عز وجل: والله أحق أن تخشاه، في نفسك.

    وإن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم ، وزينب من رسول الله صلى الله عليه وآله، وفاطمة من علي عليه السلام.

    قال: فبكى علي بن الجهم وقال: يا بن رسول الله أنا تائب إلى الله عز وجل.


    الصفحة 18

    الصفحة 19

    الفصل الثاني
    من إسرائيليات البخاري ومسلم


    الصفحة 20

    الصفحة 21

    من إسرائيليات البخاري ومسلم

    كتب (مشارك) في شبكة أنا العربي، بتاريخ 29 - 6 - 1999، الواحدة ظهرا، موضوعا بعنوان (الرد على شبهة لطم موسى لملك الموت - يا رافضة لا تنقلوا من كتاب عبد الحسين فتفضحوا!) وهو يقصد بعبد الحسين: صاحب كتاب المراجعات، السيد عبد الحسين شرف الدين قدس سره، قال مشارك:

    إلى هاشم:

    من شبكة سحاب، حديث (لطم نبي الله موسى عين ملك الموت) بين أهل السنة والرافضة الاثني عشرية. هذا الموضوع هو رد على موضوع:

    الرافضي ضال 2 (شبكة أنا الرافضي) ويمكن الحصول على الكتاب كاملا من موقع أنصار الحسين رضي الله عنه:

    استنكار عبد الحسين حديث لطم نبي الله موسى عين ملك الموت:

    في (ص 76) أورد عبد الحسين حديث لطم موسى عين ملك الموت:

    أخرج الشيخان في صحيحيهما بالإسناد إلى أبي هريرة قال: جاء ملك الموت إلى موسى (ع) فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى عين


    الصفحة 22
    ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله تعالى فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ففقأ عيني، قال: فرد الله إليه عينه وقال ارجع إليه فقل له: الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة، الحديث.

    ثم أخذ يصول ويجول كعادته في إلقاء الشبهة على هذا الحديث ويشكك فيه، نذكر ما قاله باختصار قائلا: وأنت ترى ما فيه مما لا يجوز على الله تعالى ولا على أنبيائه ولا على ملائكته، أيليق بالحق تبارك وتعالى أن يصطفي من عباده من يبطش عند الغضب بطش الجبارين؟ ويكره الموت كراهة الجاهلين..)؟

    قلت: إن هذا الحديث قد أجاب عنه أهل العلم من قبل، فالمؤلف الفطن!!

    لم يأت بشئ جديد!!

    قال ابن حجر: إن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ، وإنما بعثه إليه اختيارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأي آدميا دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت... وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء، ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه . وقال بعض أهل العلم: ثبت بالكتاب والسنة أن الملائكة يتمثلون في صور الرجال وقد يراهم كذلك بعض الأنبياء فيظنهم من بني آدم كما في قصتهم مع إبراهيم ومع لوط عليه السلام، اقرأ من سورة هود الآيات 69 - 80، وقال عز وجل في مريم عليها السلام: (فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) مريم - 17. وفي السنة


    الصفحة 23
    أشياء من ذلك، وأشهرها ما في حديث السؤال عن الإيمان والإسلام والإحسان، فمن كان جاحدا لهذا كله أو مرتابا فيه فليس كلامنا معه، ومن كان مصدقا علم أنه لا مانع أن يتمثل ملك الموت رجلا ويأتي إلى موسى فلا يعرفه موسى.

    وإليك بعض روايات أهل البيت التي تدل بأن ملك الموت، بل سائر الملائكة كانوا يأتون الأنبياء على صورة بشر، وليست على الصورة الحقيقية، لأن البشر بما فيهم الأنبياء لا يطيقون رؤية الملائكة على الصورة الحقيقية.

    ففي اللئالي (1 - 91 في سلوك موسى): عن الصادق (ع)، قال:

    إن ملك الموت أتى موسى بن عمران، فسلم عليه، فقال: من أنت؟ قال:

    أنا ملك الموت. قال: ما حاجتك؟ قال له: جئت أقبض روحك...

    حديث لطم نبي الله موسى عليه السلام لملك الموت في كتب الشيعة:

    ثم إن حديث لطم موسى عليه السلام لملك الموت، قد رواه علامتكم في مصادرهم (كذا)، فهذا نعمة الله الجزائري أثبته في كتابه، ومحمد نبي التويسير كاني! أثبته في كتابه: باب في سلوك موسى عليه السلام، قال ما نصه: (في سلوك موسى عليه السلام في دار الدنيا وزهده فيها، وفي قصة لطمه ملك الموت حين أراد قبض روحه، واحتياله لهفي قبضها..

    وقد كان موسى عليه السلام أشد الأنبياء كراهة للموت، قد روي أنه لما جاء ملك الموت، ليقبض روحه، فلطمه فأعور، فقال: يا رب إنك أرسلتني إلى عبد لا يحب الموت، فأوحى الله إليه أن ضع يدك على متن ثور ولك بكل شعرة دارتها يدك سنة، فقال: ثم ماذا؟ فقال: الموت. فقال:

    انته إلى أمر ربك.


    الصفحة 24
    وقال محدثهم الكبير محسن الكاشاني، نقلا من كلام علي بن عيسى الإربلي ما نصه: (أن الطباع البشرية مجبولة على كراهة الموت، مطبوعة عن النفور منه، محبة للحياة ومائلة إليها، حتى أن الأنبياء عليهم السلام على شرف مقاديرهم وعظم أخطارهم ومكانتهم من الله ومنازلهم من محال قدسه وعلمهم بما تؤول إليه أحوالهم وتنتهي إليه أمورهم، أحبوا الحياة ومالوا إليها وكرهوا الموت ونفروا منه، وقصة آدم عليه السلام مع طول عمره وإمداد أيام حياته مع داود مشهورة، وكذلك حكاية موسى عليه السلام مع ملك الموت!

    وكذلك إبراهيم عليه السلام) فأين أنتم يا أشباه العلماء من هؤلاء العلماء؟!

    بل قد جاء في خبر مشهور على ما رواه المجلسي في بحاره عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر، عن جعفر الصادق عليه السلام، في خبر طويل، قال المجلسي في شرحه: (أقول لعله إشارة إلى ما ذكره جماعة من المؤرخين أن ملكا من الملائكة بخت نصر (كذا) لطمه ومسخه وصار في الوحش في صورة أسد، وهو مع ذلك يعقل ما يفعله الإنسان، ثم رده الله تعالى إلى صورة الإنس...

    لطم جبريل البراق!!

    وقبل أن أختتم هذا الفصل لسائل أن يسأل: قد علمنا ما في قصة لطمه ملك الموت حين أراد قبض روحه، واحتياله لهفي قبضها وقد كان موسى عليه السلام أشد الأنبياء كراهة للموت، ولكن لم نفهم حكمة ضرب البراق، وإليك روايات القوم!! فعن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (ع)، قال:

    جاء جبريل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت


    الصفحة 25
    البراق فلطمها قال لها: اسكني يا براق، فما ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده مثله. قال: فرقت به ورفعته ارتفاعا ليس الكثير ومعه جبريل يريه الآيات...

    وعن عبد الرحمن بن غنم قال: جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدابة دون البغل وفوق الحمار، رجلاها أطول من يديها، خطوها مد البصر فلما أراد أن يركب امتنعت، فقال جبريل: إنه محمد، فتواضعت حتى لصقت بالأرض قال فركب.

    ثم لا أدري كم مرة سقط النبي صلى الله عليه وآله وسلم من البراق، نسأل الله السلامة في العقل، والبعد عن التهور والجهل!

    لعل عبد الحسين اقتنع بما رواه أئمة أهل البيت!!

    إن كان لا يعجبه ما رواه أبا (كذا) هريرة رضي الله عنه.

  • فكتب (حقيقة التشيع) بتاريخ 29 - 6 - 1999، الثانية ظهرا:

    جزاك الله خير (كذا) يا أخي مشارك، وأسال الله لك الثبات على هذا الجهاد مع متعصبي الرافضة الذي (كذا) لا يريدون الحق، إلا اتباع الهوى وما وجدوا عليه آبائهم (إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون) (وإذ قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولوا كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون).

  • فأجابه (مشارك)، الثانية والثلث ظهرا:

    وجزاك الله خيرا أيضا يا أخي وخاصة على ما تنقله لنا من خطب للرافضة.

  • وكتب (عرباوي) في نفس اليوم، الرابعة عصرا:

    إلى مشارك.


    الصفحة 26
    من الواضح من قول ملك الموت (إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت) أن النبي موسى عليه السلام قد علم بأن الملك أتى لقبضه ولذلك ضربه والعياذ بالله، وإلا فاشرح لنا كلام الملك..

    وما دليل تفسيركم بأنه (ع) لم يكن يعلم بأنه ملك الموت؟؟

    أما عن وجود هذه الرواية في كتب الشيعة، فيا ليتك أتيت بمصدر معتبر عند الشيعة، فكما أنك لا تقبل روايات ابن أبي الحديد وغيره وتطلب مصادر موثوقة، نحن أيضا نطالبك بالمصادر الموثوقة! فلا تأتي بكلام السيد نعمة الله الجزائري! ومحمد نبي التويسيركاني أول مرة أسمع به.

    أما قول الشيخ الإربلي فلا دلالة فيه بأن المقصود من حكاية موسى مع ملك الموت قصة فقأ العين!!

  • وكتب (عقيل)، الثامنة مساء:

    الأخ مشارك: من الجيد أن تبدأ بالتحليل العقلي للحديث. وقد ارتكز تحليلك أن موسى (ع) لم يعرف أن القادم هو ملك الموت. ولكن يتضح من صيغة الحديث (جاء ملك الموت إلى موسى فقال له: أجب ربك. قال:

    فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها)، أن ملك الموت قد بدأ الحديث مع موسى (ع) وأخبره عن غرضه بقوله (أجب ربك)، وأن موسى (ع) رفض تنفيذ الأمر واستهان بمبعوث الله سبحانه فضربه. لذلك أرى أنك أمام خياران (كذا):

    1 - موسى عرف من القادم، وعرف غرضه، وعرف من أرسله، ثم استهان به وبمن أرسله، وأوامر من أرسله فضربه وعصى أمر ربه (والعياذ بالله).


    الصفحة 27
    2 - ترد الحديث لصاحبه (أو تقول أن أحد رواة الحديث قد ابتدعه)، خصوصا أن الحديث ليس من متطلبات الإيمان بالله ورسله والإسلام.

    أما أنا فقد اخترت، وأنت لك الخيار (لا داعي أن تخبرنا به). وشكرا.

  • فأجابهم (مشارك)، الثامنة والنصف مساء:

    لنبدأ بما أنكرتموه سابقا، أولا:

    1 - لا حجة في اتهامكم لأبي هريرة بهذا الحديث.

    2 - الحديث مروي عند السنة والرافضة، ولماذا لا تعترف بالجزائري يا عرباوي.

    3 - الملائكة يمكن أن تتمثل بصورة بشر.

    4 - الملائكة خلقت من نور، ولكن لها أجسام بأجنحة، فهل تراجعتم عن هذه النقاط أو لا، قبل أن نكمل.

  • فكتب (العاملي)، التاسعة إلا ربعا مساء:

    حتى لو وجدت روايات تقول إن نبي الله موسى على نبينا وآله وعليه السلام، أو غيره من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام.. فقأ عين ملك كريم مرسل من الله تعالى.. فإشكالنا عليها نفس إشكالنا على رواية البخاري!

    وفرقنا عنكم: أنا نستطيع ردها لمخالفتها عصمة المعصومين عليهم السلام، وكذا كل حديث خالف كتاب الله تعالى وما ثبت أنه من ضرورات الإسلام.

    أما أنتم فتقفون متحيرين بين أمور ثلاثة:

    1 - ردها، الذي يعني رد شئ من البخاري، وهذا ينقض ادعاءكم أنه صحيح من الجلد إلى الجلد، وأصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.


    الصفحة 28
    2 - قبولها، وهذا يعني قبولكم الطعن بأنبياء الله تعالى، من أجل حفظ البخاري وأبي هريرة!

    3 - تأويلها. ولكنها لا تقبل التأويل، وإن قبلته فهو عندكم حرام، بل يجب قبول المعنى الظاهر الحرفي لها!!

    إن الحل لمشكلة الحديث عندنا وعندكم هو المنهج الذي نتبناه من صدر الإسلام إلى اليوم، وهو ضرورة إخضاع جميع الأحاديث عند جميع المذاهب للبحث العلمي وإعطاء حرية البحث فيها للمتخصصين الأتقياء، لتصحيح ما صح منها ورد الباقي أو التوقف فيه.

  • فأجابه (مشارك)، التاسعة مساء:

    لو أردت إخضاع أحاديث الروافض للبحث العلمي، فكم سيبقى منها يا عاملي؟ أربعة أم خمسة!!!

  • فكتب (العاملي)، التاسعة والنصف مساء:

    موضوع كلامي ضرورة حرية البحث العلمي لعلماء المسلمين، كل في مصادر مذهبهم، على حسب الموازين العلمية الصحيحة عندهم، وبالشروط التي يشترطونها للباحث الكفوء العادل في نظرهم.

    على هذا، فلم أطلب من أحد أن يقدم البخاري على طبق لعلماء الشيعة، ولا طلبت تقديم الكافي على طبق لعلماء السنة ليبحثوه بموازينهم! لقد طلبت حرية البحث داخل كل مذهب وبشروطها عنده، يا مشارك.

    وعليه، فهل ستجد يا مشارك أحدا يقبل أن تكون حضرتك باحثا حكما، سواء من الشيعة أو أتباع المذاهب السنية، بل حتى من أتباع ابن تيمية؟؟


    الصفحة 29
    فلماذا تصدرت للقضاء والحكم على مصادرنا، وأنت لم تثبت صلاحيتك للحكم في مصادركم؟!!

  • وكتب (جميل 50) بتاريخ 30 - 6 - 1999، الثانية عشرة والربع صباحا:

    كلامك أيها الأخ العاملي مفحم في غاية الإفحام، فإن المشكلة كل المشكلة في المنهج المتبع... المشكلة فيما حملوه أنفسهم من قبول البخاري ومسلم حدا جعلوه فيه ثاني القرآن... وكم قد أذاعوا له الكرامات الحسان...

    غير أني أضيف على مليح كلامك أيها الأخ الفاضل: أن هذه الرواية بهذه الشناعة لم ترد عندنا في ضعاف الكتب، فضلا عن صحاحها، وأقواها.

    وأكثر ما تنادي به الرواة والمحدثون الإماميون، هي الرواية الأولى عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام، وهي كما ذكرها في أعلاه تقريبا في تخييره لملك الموت فيما يرجع إلى الموضع الذي يقبض منه روحه، حتى مر برجل يحفر قبرا...

    وهنا ذكر جل علمائنا معتمدين على مصادرهم أن من مر به الكليم عليه السلام هو ملك في صورة رجل، وأنه هو الذي دفنه فكان ذلك علة عدم معرفة قبره.. وهذا مما يؤكد أن خلافنا: ليس في أن النبي المرسل، هل بمستطاعه أن يعرف الملك أو لا؟!

    بينا يرى القارئ كيف قد أطال (مشارك) في ذكر الروايات التي تبين أن من الأنبياء من دخل عليه الملك داره أو قصره أو.. ولم يميزه إلا بعد المسألة .. وهنا ملحوظات ثلاث:


    الصفحة 30
    الأولى: أن ما ذكره من التأويلات لا يقول به من له أدنى حظ من العلم، إذ إن قوله له: أجب ربك. وأمر الله للملك بالرجوع إليه ثانية وأن يضع يده على ظهر ثور ويديرها، هذا دليل أنه على معرفة به أولا، وأنه من عقبى فعلته مع عزرائيل، ولا أدل على ذلك من كلامه معه حين قال له: ثم ماذا؟

    قال: ثم الموت. فهل هذا جواب من لا يعرفه؟!

    الله أكبر، كيف أن التعصب يعمي الفحول من العلماء!!.

    الثانية: أن عدم معرفته لرجل دخل داره بغير إذن (وهذا غير صحيح، إذ قال له: أجب ربك) لا يعني أن يسدد له هذه الضربة القاصمة فإنه ليس من خلق الأنبياء في شئ.

    الثالثة: أن هذه الرواية جاءت ضمن سلسلة من الروايات بغية الإساءة للأنبياء والرسل لا سيما نبي الرحمة صلى الله عليه وآله. وقد ذكرت قسما منها ولم يجبني أحد، كبعض نساء قريش حين ضربن عنده الدفوف ولم يخشينه وخشين عمر.

    وكالذي يروي من أنه يلعن، وأن الله لا يأخذ الصحابة بلعنه، ودواليك مما لسنا بصدده فعلا.

    وأما العلامة الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية فقد ذكر الرواية التي أشرنا إليها عن الصادق عليه السلام. ثم قال وفي حديث:

    وجاء بما جاء به البخاري ومسلم وقد أشار محقق الكتاب إلى ذلك!!

    وعموما فنقل روايات العامة في كتبنا غير المخصصة، ليس بعزيز. وإن ألفاظ الرواية المتحدة مع ما جاء في كتابهم، وعدم ذكر أصل الرواية ولا الإمام الذي أخذها عنه، لدليل على ما ادعي. وأما بقية الكلام الذي استعرضه الزميل (مشارك) فيعلم حاله كل من ألقى السمع وهو شهيد.