الاسئلة و الأجوبة » القسم بغير الله » عدم صحته لا عدم جوازه


عبد المجيد البحراني
السؤال: عدم صحته لا عدم جوازه
توجد رواية ذكرت في أكثر من مصدر من مصادرنا كما في الميزان :19/32، والكافي باب لا يجوز الحلف إلا بالله 7/449 ، ومن لا يحضره الفقيه 3/376 ، التهذيب 8/377 الخ ونص الرواية عن الإمام المعصوم إن لله عزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به.
فيقول السائل: نجد أن البعض يقسم على الآخر بالنبي والإمام أمير المؤمنين وسائر الأئمة (عليهم السلام) ، فكيف نجمع بين هذه الرواية وبين ما يفعله البعض ؟
الجواب:
الأخ عبد المجيد البحراني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الأحاديث المروية في ( الوسائل 23 / 259 الباب 30 من كتاب الإيمان ) وبالمقارنة والجمع فيما بينها, يوصلنا إلى نتيجة أن هذه الرواية لا تدل على الحرمة, بل على عدم ترتب آثار اليمين, فلا يكون يميناً, وليس عليه كفارة إن خالف, لأن اليمين الذي تترتب عليه الآثار وتجب بمخالفته الكفارة هو الحلف بالله وأسمائه الخاصة, حتى أنك تشاهد في الرسائل العملية التعبير بلا يصح الحلف بالله وبأسمائه تعالى, ولم يقولوا: لا يجوز .
وللتوضيح أكثر:
إن الروايات المروية في هذا الباب على قسمين:
قسم: تنهى عن القسم بغير الله, كهذا الحديث وأمثاله .
وقسم فيها القسم بغير الله, كقول الإمام الرضا (عليه السلام) في حديث: (... لا وقرابتي من رسول الله .... ) (الكافي 1 / 144) .
وقول الامام الرضا (عليه السلام) أيضاً: (... تعدوا وبيت الله الحق ... ) (الكافي 1 / 157) .
وقول أبي جرير القمي لأبي الحسن (عليه السلام): (جعلت فداك, قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثم إليك, ثم حلفت له: وحق رسول الله وحق فلان وفلان حتى انتهيت إليه ...) (الكافي 1 / 31).
ولما سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلاً يقول: لا والذي احتجب بسبع طباق ، فقال له أمير المؤمنين: ( ويحك إن الله لا يحجبه شيء ولا يحتجب عن شيء ), قال الرجل: أنا أكفر عن يميني يا أمير المؤمنين ؟ قال: ( لا, لأنك حلفت بغير الله) (الفصول المختارة: 38, الارشاد للمفيد: 120) .
فالجمع بين هذه الأحاديث جعل العلماء يفتون بعدم صحة القسم بغير الله, بمعنى عدم ترتب آثار القسم عليه, لا عدم الجواز .
ودمتم سالمين

محمد / مصر
تعليق على الجواب (1)
والذي بعث محمدا بالحق نبيا لا يجوز الحلف بغير الله أساسا.
وقولكم هذا ونسبتكم أحاديث موضوعه إلى آل البيت أفضل من وحد الله غريب فعلا فحلفك بغير الله درب من دروب الشرك ولا يجوز فعله وبالتالى لا يقع ولا يوجب الكفارة ولن أجد لكم سوى حديث من مصادرنا نصه : قال (ص) من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك فأقسمت عليكم بالعزيز أرحمونا من روايتكم الموضوعة التي تسيء للآل البيت أفضل الموحدين .
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- قولك (لا يجوز الحلف بغير الله أساساً) لم تأت عليه بدليل ولا يروج في سوق العلم قول إلا بدليل , ويكفينا في جوابك قول الله تعالى (( لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون )) (الحجر:72).
فقد حلف الله بعمر النبي (صلى الله عليه وآله) كما اقسم الله بالملائكة والقرآن والأفراس العاديات بل بالجماد كالقلم فراجع لو كنت تريد الحق، فلو كان الحلف بغير الله شركاً لما قاله الله عز وجل,كما ان المخلوق لو حلف بغير الله لا يعد شركاً لأن مناط الشرك هو الاعتقاد بالإلوهية ولا يوجد مثل ذلك في الحلف بغير الله وان ادعاه مدع فالعهدة عليه لأنه متهم بل ليس فيه الإ اعتقاد للقدسية أو الإحترام والمكانة, واما ألزامنا لكم فيتم بما اورده مسلم المجمع على صحته عندكم من قول النبي(صلى الله عليه وآله) للرجل الذي سأله عن اعظم صدقة اجراً فقال له: اما وابيك لتنبأنّه (صحيح مسلم 3: 94).
فظهر بأن الحلف بغير الله ليس كفراً ولا شركاً هذا من جانب العقيدة ولا نعبأ برأي اتباع محمد بن عبد الوهاب إذ الشاذ يرجع إلى القرآن والسنة فان ابى فعلى الله حكمه سواءاً كان مغرضاً او جاهلاً أو مشتبه.
وعليك أن تستغفر عن حلفك الذي بدأت به لأنه حلف كاذب.
2- وأما ادعائك على الأحاديث بانها موضوعة فهو أمر يرجع به إلى أهل الأختصاص بعلم الحديث والجرح والتعديل ولا اظنك منهم، ولا يكفي القول بانها من رواياتكم وان رواتكم كانوا يكذبون على أهل البيت(ع) إلى آخر هذه الأسطوانة، لأن هذه الروايات نحن من رويناها ويجب أن تعامل حسب قواعد علم الحديث عندنا، وقاعدة التضعيف على المخالفة بالعقيدة والإتهام بالبدعة ليس لها وزن إلا عند المتعصبين وهي ليست من العلم في شيء .
ثم إذا لم نكن نحن من يروي روايات أهل البيت(ع) وان ما نرويه موضوع فمن رواها إذن؟
ولا أظنك ستقول البخاري الذي لم يوثق الإمام الصادق(عليه السلام) ووثق النواصب والخوارج .
ولله الحمد أنك أعترفت بأن أهل البيت(عليهم السلام) أفضل من وحد الله ولكننا نتسائل ؟! إذن لماذا لم تأخذوا منهم وأخذتم دينكم من الأعراب واليهود ككعب الأحبار والحشوية والمجسمة كالآجري وابن خزيمة وابن تيمية واخيراً محمد من عبد الوهاب، فان لله الحجة البالغة عليكم بعد أن أقررت بفضل أهل البيت(عليهم السلام)، ولا تأخذك العصبية وتقول أن أهل السنة هم من يتبعون أهل البيت(عليهم السلام) حقاً فانها دعوى لا يصدقها حتى الصبيان الآن.
وأخيراً هل لك أن ترشدنا إلى كتاب عندكم فيه أحاديث أهل البيت(ع) وفقهم لعله يكون عذراً لك بعد أن أقررت بفضلهم (عليهم السلام).
3- وأما قولك (ولا يجوز فعله وبالتالي لا يقع ولا يوجب الكفارة)، فنعم أنه لا يقع ولا يوجب الكفارة كما قد أوضحنا,ولكن لماذا لا تترك الفتوى لأهل الفتوى ولا تتجرأ وتفتي بعدم الجواز,أن الفتوى بدون دليل ومن كل من هب ودب تشريع محرم ونسبة حكم إلى الله بغير أذن، ولو كان تورعك عن الشرك حقاً لكان أجدر بك أن تتورع عن نسبة حكم لله بدون دليل فانه نوع من الشرك أيضاً، ولا يجوز الفتيا إلا لأهلها بعد مقارنة الأدلة وفحصها، ومن الخطل الأخذ بحديث واحد وترك آيات القرآن والأحاديث الأخرى دون الالتفات إليها ومعاملتها حسب قواعد علم أصول الفقه.
فعلى الأقل أعلم أن المسألة خلافية حتى عند مذاهبكم الأربعة بين الجواز والكراهة والحرمة ولم يذهب أحد من هذه المذاهب إلى الشرك.
هذا من جهة الحكم الفقهي ولا تخلط بين حكم القسمين الأصول والفروع.
ودمتم في رعاية الله

حسام البدري / ألمانيا
تعليق على الجواب (2)

*************************

هناك روايات ونصوص تخالف فتوى السيستاني وتحرم الحلف بغير الله :

الحلف بغير الله :
قال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله فقد أشرك, وفي بعضها فقد كفر.
المبسوط للشيخ الطوسي جـ 6 ص (192)
عوالي اللئالي جـ 3 ص (444)
المهذب البارع لابن فهد الحلي جـ 4 ص (123)
تتمة الحدائق الناضرة لحسين آل عصفور جـ 2 ص (149)
وجواهر الكلام للجواهري جـ 35 ص (229, 227)
وكتاب القضاء للآشتياني ص (168)
وجامع المدارك للخوانساري جـ 5 ص (51)
وفقه الصادق لمحمد الروحاني جـ 23 ص (242)
وشرح الأزهار لأحمد المرتضى جـ 4 ص (9)
ومن لا يحضره الفقيه جـ 4 ص (9)
والأمالي للصدوق ص (512)
ووسائل الشيعة للعاملي جـ 23 ص (259)
ومستدرك الوسائل للميرزا النوري جـ 16 ص (50)
ومكارم الأخلاق للطبرسي ص (427)
وعوالي اللئالي للأحسائي جـ 1 ص (158, 262)
وبحار الأنوار للمجلسي جـ 73 ص (331) وجـ 89 ص (175) وجـ 101 ص (287)
ومستدرك سفينة البحار لعلي النمازي جـ 2 ص (369) ومكاتيب الرسول للأحمدي الميانجي جـ 2 ص (144).

الحلف بغير الله شرك
الحلف واليمين من الأقوال العظيمة والدالة على إيمان العبد وتعلقه بالله، ذلك أن الحلف: هو تأكيد لشيء بذكر معظم بصيغة مخصوصة، إما بحرف الباء أو التاء أو الواو، مثـل: بالله أو تالله أو والله.
ويشرع أن يحلف المسلم أيضاً بأسماء الله وصفاته ونحوها: كـرب الكعبة، أو بالعزيز، أو والذي خلقــك؛ وذلك لأن الصفة تابعة للموصوف.
ومن حلف بغير الله أو جعل له مساوياً أو نداً في حلفه مع ربه فقد أشرك في تعظيم الله عز وجل، وذلك هو الشرك الأكبر، لكن لو حلف معتقداً بأن المحلوف به أقل من ذلك فقد أشرك بالله شركاً أصغر.
وقد كثر بين الناس اليوم الحلف بالله كذباً أو بغيره شركاً، كمن يحلف بالأمانة أو بالوالدين أو بالشرف أو بالأولاد أو بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته عليهم السلام، ومنهم من يحلف بالأحياء والموتى من الأولياء والصالحين تعظيماً لهم وخوفاً من عقابهم.
فإذا اُستُحلِف ذلك الشخص بالله عز وجل حلف بالله دون تردد، وإن كان كاذباً، وإذا استُحلِف بالنبي أو بأهل بيته أو بالولي الفلاني نراه يتكعكع ويتلعثم في قوله، ولن يحلف به إلا وهو صادقاً.
وقد روى النوري الطبرسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك" (مستدرك الوسائل: (16/65)). وروى أيضاً: "من حلف بغير الله فقد أشرك" (مستدرك الوسائل: (16/50)).
وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون" (عوالي اللآلي: (3/443)).
وعن الصادق عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المناهي أنه نهى أن يحلف الرجل بغير الله، وقال: "من حلف بغير الله فليس من الله في شيء" ونهى أن يقول الرجل للرجل: (لا وحياتك وحياة فلان)(انظر: من لا يحضره الفقيه: (4/10)، وسائل الشيعة: (23/259)، بحار الأنوار: (89/175)، أمالي الصدوق: (347)).
وقال الشيخ المفيد:
ولا يمين عند آل محمد عليهم السلام إلا بالله عز وجل وبأسمائه الحسنى، ومن حلف بغير اسم من أسماء الله تعالى فقد خالف السنة، ويمينه باطلة لا توجب حنثاً ولا كفارة، ولا يمين بالله تعالى في معصية لله، فمن حلف بالله أن يعصيه فقد أثم وكفارة يمينه ترك الفعل لما حلف عليه والاستغفار من يمينه في الباطل(المقنعة: (54) باب الأيمان والأقسام).
ومن الأمور المنافية لكمال التوحيد ما يفعله الناس اليوم من كثرة حلفهم بالله عز وجل، وإن لم تكن الحاجة تدعوهم إليه، وهذا يدل على استخفافهم بربهم وعدم تعظيمهم له.
قال تعالى: (( وَلا تُطِع كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ )) (القلم:10) وقال عز وجل: (( وَاحفَظُوا أَيمَانَكُم )) (المائدة:89).
قال السيد محمد حسين فضل الله:
من هؤلاء الذين يكثرون الحلف على كل شيء مما يثيرونه أمام الآخرين، أو مما يختلفون فيه معهم، من القضايا المتعلقة بالدين وبالحياة وبالأوضاع المحيطة بهم، سواءً أكانت حقاً أم باطلاً؛ لأنهم لا يشعرون بالثقة في أنفسهم، أو بثقة الناس بهم، ولذلك فإنهم يلجئون لتأكيد الثقة إلى أسلوب الحلف، ولو على حساب المقدسات التي يحلفون بها، كما في الحلف بالله، حيث يسيئون إلى موقع عظمته بالقسم به في قصة كاذبة باطلة... وإذا حدقت بهؤلاء فيما يتصفون به من صفات أخلاقية على صعيد الواقع فسترى المهانة النفسية، والحقارة العلمية التي توحي بكل سقوط وانحطاط(من وحي القرآن: (23/50)).
وإذا قال قائل: يحدث أحياناً بيننا كثير من الحلف من غير قصد، كالحلف على الامتناع من ترك لباس أو أكل، أو مثل ما نقول: لا والله، وبلى والله، أيكون ذلك من الحلف الكاذب؟
فنقول له: لا حرج في ذلك الحلف؛ لأنه من باب اللغو، قال تعالى: (( لا يُؤَاخِذُكُم اللَّهُ بِاللَّغوِ فِي أَيمَانِكُم )) (المائدة:89).
وشرح الشيخ محمد السبزواري النجفي هذه الآية بقوله:
اللغو: هو الكلام خالي القصد والهدف، والذي لا يعتد به؛ لأنه يصدر دون عقد القلب عليه، واللغو في الأيمان هو ما يقوله الناس كثيراً في محادثاتهم: بلا والله، ولا والله، وبظن وقوع الأمر كذلك، فالله تعالى -رحمة منه- لا يُؤاخذ عباده على تلك الأيمان اللاغية التي يستعملونها في كلامهم ومحادثاتهم، ويقول لهم: (( وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُم الأَيمَانَ )) (المائدة:89) أي أنه يحاسبكم على الأيمان المقصود الصادر عن عقد القلب والنـية بجرم تام(تفسير الجديد: (2/512)).
وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (( لا يُؤَاخِذُكُم اللَّهُ بِاللَّغوِ فِي أَيمَانِكُم)) (البقرة:225) قال: هو لا والله وبلى والله(من لا يحضره الفقيه: (3/361)).
وعن مَسعَدَة بنِ صَدَقةَ، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: سمعته يقول في قول الله عز وجل: (( لا يُؤَاخِذُكُم اللَّهُ بِاللَّغوِ فِي أَيمَانِكُم )) (البقرة:225)، قال: اللغو قول الرجل: لا والله، وبلى والله، ولا يعقد على شيء(الكافي: (7/443)).
لذا فالواجب على كل مسلم حفظ يمينه وكلامه وتعظيمه لله، وإن استلزم أن يقسم فليقسم بالله سبحانه ولا شيء غيره.

هذه كتبكم ترد عليكم.. فهل نتبع ال البيت ام كلام السيستاني؟؟

*************************

الجواب:
الأخ حسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان ادعاء ان الحلف بغير الله شرك لم يأتي له بدليل سوى الرواية عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) من حلف بغير الله فقد اشرك وهي وان وردت في بعض كتبنا الا ان ذلك لا يدل على صحتها لذا نحن نناقشكم في هذا الدليل بالوجوه التالية :
1- ان الرواية ضعيفة سندا ولا يمكن الاعتماد عليها، على ان قوله تعالى (( جَهدَ أَيمَانِهِم )) (المائدة:53) مشعر بوجود ايمان وقسم بغير الله تعالى.
2- ان الرواية معارضة ببعض الروايات المجوزة للحلف بغير الله تعالى.
3- وعلى فرض صحتها فان المقصود منها الحكم الوضعي دون الحكم التكليفي أي ان المقصود بالنهي البطلان وعدم ترتب اثر مثل الكفارة وليس المقصود منها الشرك وعدم الجواز.
4- يمكن ان نحمل الشرك الوارد في الرواية على من كان يعتقد تعظيم من يحلف به كما يعتقد في الله تعالى فيكون الحلف شرك بهذا المعنى.
5- لا يمكن الالتزام بكون ظهور الرواية في الشرك والحرمة وذلك بسبب السيرة المتشرعية المستمرة من العلماء والعوام من القسم بغير الله في نحو ذلك فلو كان القسم بغير الله شركا ومحرما لاشتهر ذلك وبان على ألسنة الفقهاء بعد ملاحظة شدة الابتلاء بهذه المسألة وعلى فرض عدم ثبوت مثل هذه السيرة فيكفيننا الارتكاز المتشرعي فهو قرينة على انصراف مثل هذه النصوص عن الشرك والحرمة.     
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » القسم بغير الله » الروايات في القسم بغير الله


أبو الحر / البحرين
السؤال: الروايات في القسم بغير الله

بسم الله الرحمن الرحيم

هل هناك دلائل على القسم بغير الله من السنة النبوية غير الحديث المشهور ( أفلح الرجل إن صدق وأبيه ) من كتب السنة .. وهل هناك احاديث من كتبنا بها قسم بغير الله لأحد أهل البيت؟

الجواب:
الاخ أبا الحر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد جاء في كتب أهل السنة من القـَسَم بغير الله تعالى.
كما في صحيح مسلم: أنه جاء رجل إلى النبي, فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً؟ فقال: (أما ـ وأبيك ـ لتنبئنه أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقراء وتأمل البقاء. (صحيح مسلم 3: 94, باب أفضل الصدقة من كتاب الزكاة, وأيضاً أوردها البخاري في الأدب المفرد: 168).
وأيضاً المقطع الذي ذكرتموه فقد ورد في (صحيح مسلم في باب ما هو الإسلام ج1 ص32) والعبارة بالنص هي: (أفلح ـ وأبيه ـ إن صدق).
وأيضاً جاء في (مسند أحمد بن حنبل 4: 334) من حديث أبي العشراء الدارمي عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلاّ في الحلق أو اللبة قال لو طعنت في فخذها لأجزاك. (ثم قال) حدثنا عبد الله حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه عن النبي(ص) مثله قال وسمعته يقول وأبيك (هذا الحديث موجود في المسند المطبوع عن دار صادر في بيروت ذي الأجزاء الأربعة ولا يوجد في بعض الطبعات كالطبعة الصادرة عن دار الفكر في عام 1992م) .
وقد أورد هذا الحديث ـ الذي ذكره أحمد في مسنده ـ البيهقي في (السنن الكبرى 9: 246) عن حمادي بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه أنّه قال: يا رسول الله أما تكون الذكاة إلاّ في الحلق واللبة؟ قال: وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك (انتهى).
وقد جاء في (سنن ابن ماجة 2: 902) عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي(ص) فقال: يا رسول الله نبئني ما حق الناس مني بحسن الصحبة؟ فقال: نعم, وأبيك! لتنبأن أمك! ...الحديث.
ويمكن للمتتبع أن يجد أحاديثاً أخرى وصيغ أخرى غير التي ذكرت أعلاه.
وبالنسبة لكتب الشيعة.
فقد روى الحر العاملي في (الوسائل) عن الكليني بسنده عن محمد بن يزيد الطبري, قال: كنت قائماً على رأس الرضا(ع) بخراسان, إلى أن قال: فقال: بلغني أنَّ الناس يقولون: إنّا نزعم أنَّ الناس عبيد لنا, لا وقرابتي من رسول الله(ص) ما قلته قطّ, ولا سمعت أحداً من آبائي قاله. (وسائل الشيعة 23: 261 كتاب الإيمان الباب 30 الحديث السابع).
وقد ورد في الباب ذاته من الوسائل في حديث سابق زيادة عما ذكر أعلاه: عن أبي جرير القمي, قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك, قد عرفت انقطاعي إلى أبيك, ثمَّ إليك, ثم حلفت له: وحقَّ رسول الله (ص), وحق فلان وفلان حتى انتهيت إليه, أنّه لا يخرج ما تخبرني به إلى أحد من الناس (المصدر السابق) .
والفائدة من ذكر هذا الحديث هو إقرار الإمام (ع) لكلام المتكلم حال قسمه بغير الله. بإعتبار أن قول الإمام وفعله وتقريره حجّة فسكوت الإمام (تقريره) دليل على رضا الإمام بالقسم المذكور.
ودمتم في رعاية الله

عبد الله / العراق
تعليق على الجواب (3)
تعليقاً على رد سماحتكم فهذا ما يفسره علماء العامة في الاحاديث التي ذكرتموها فبماذا تردون؟

*************************

عن طَلحَةَ بن عُبَيدِ اللهِ، قال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِن أَهلِ نَجدٍ ثَائِرُ الرَّأسِ، نَسمَعُ دَوِيَّ صَوتِهِ، وَلَا نَفقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَسأَلُ عَنِ الإِسلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: خَمسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَومِ وَاللَّيلَةِ فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهُنَّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَن تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهُ؟ فَقَالَ: لَا، إِلَّا أَن تَطَّوَّعَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَن تَطَّوَّعَ، قَالَ: فَأَدبَرَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ! لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أَنقُصُ مِنهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَفلَحَ، وَأَبِيهِ إِن صَدَقَ، أَو دَخَلَ الجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِن صَدَقَ رواه مسلم (11).
وعَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعظَمُ أَجرًا؟ فَقَالَ: أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ: أَن تَصَدَّقَ وَأَنتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخشَى الفَقرَ، وَتَأمُلُ البَقَاءَ، وَلَا تُمهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَت الحُلقُومَ، قُلتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَد كَانَ لِفُلَانٍ رواه مسلم (1032).
وعَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَن أَحَقُّ بِحُسنِ الصُّحبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدنَاكَ أَدنَاكَ رواه مسلم (2548)، ثم ساق رواية بعدها، فيها زيادة: " فَقَالَ: نَعَم، وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ.
فهذه الأحاديث وردت صيغة القسم بالآباء.

وقد أجاب أهل العلم عنها بأجوبة عدة:
فبعض أهل العلم ذهب إلى أن هذه الألفاظ ( وَأَبِيهِ ) و (وَأَبِيكَ) ضعيفة لا تصح، أخطأ من أدخلها في هذه الأحاديث.

كقول ابن عبد البرّ رحمه الله تعالى: " فإن احتج محتج بحديث يروى عن إسمعيل بن جعفر، عن أبي سهيل نافع بن مالك بن ابن أبي عامر، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله - في قصة الأعرابي النجدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أفلح وأبيه إن صدق ).
قيل له: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث، من حديث من يحتج به، وقد روى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سهيل لم يقولوا ذلك فيه، وقد روي عن إسمعيل بن جعفر هذا الحديث وفيه: ( أفلح والله إن صدق )، ( أو دخل الجنة والله إن صدق )، وهذا أولى من رواية من روى ( وأبيه ) لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح، وبالله التوفيق " انتهى من "التمهيد" (14 / 367).
وقد بسط الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بيان عدم صحة ورود هذه الألفاظ داخل هذه الأحاديث، وهذا في كتابه "السلسلة الضعيفة" (10 / 750 - 768).
وعلى القول بصحتها؛ فالسياق والمقام يؤكد أنها لم ترد على سبيل القسم، الذي يفيد تعظيم المقسم به.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم بأبيه "عبد الله"، فلم يقل "بأبي" حتى ترد شبهة القسم، وأنه ذكره معظما له لحق الأبوة، وإنما ذكر أب المخاطب، وهو في غالب الظن مشرك؛ فلا تتطرق شبهة تعظيمه أصلا، وإنما هي صيغة من صيغ توكيد الكلام، جرت عليها العرب من غير قصد القسم، كما يقولون: ويحك، وويلك، وثكلتك أمك، ولا يقصدون حقيقة معنى هذه الألفاظ.
قال الخطابي رحمه الله تعالى: " وقوله: ( أفلح وأبيه ): هذه كلمة جارية على ألسن العرب، تستعملها كثيرا في خطابها، تريد بها التوكيد...
والعرب قد تطلق هذا اللفظ في كلامها على ضربين؛ أحدهما: على وجه التعظيم، والآخر على سبيل التوكيد للكلام، دون القسم. قال ابن ميادة:

أظنت سِفاها من سَفاهة رأيها ***** لأهجوها لما هجتنى محارب
فلا وأبيها إنني بعشيرتي ***** ونفسيَ عن ذاك المقام لراغب

وليس يجوز أن يقسم بأب من يهجوه، على سبيل الإعظام لحقه " انتهى من"معالم السنن" (1 / 121).

وقال النووي رحمه الله تعالى: " قوله صلى الله عليه وسلم: ( أفلح وأبيه ) ليس هو حلفا، إنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها، غير قاصدة بها حقيقة الحلف. والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف، لما فيه من إعظام المحلوف به، ومضاهاته به الله سبحانه وتعالى ؛ فهذا هو الجواب المرضي " انتهى من "شرح صحيح مسلم" (1 / 168).

فالحاصل؛
أن هذه الألفاظ مختلف في صحتها؛ وليست صريحة في القسم، فلا يصلح أن يعارض بها أحاديث النهي عن القسم بغير الله تعالى، الصحيحة الصريحة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
" فقد ثبت بالنُّصوص الصَّحيحة الصَّريحة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه لا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات، لا فرق في ذلك بين الملائكة والأنبياء والصَّالحين وغيرهم " انتهى من"مجموع الفتاوى" (1 / 291).

********************
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: العجب العجاب ان يصبح علم الحديث واحاديث الصحاح لعبة في يد الوهابية يصححونها متى شاؤوا ويضعفونها متى ارادوا مع انهم يبدّعون بل يكفّرون من يطعن في الصحيحين مدّعين حينها مخالفته لاجماع الامة فلا ندري كيف ينقلب السحر على الساحر وينقضوا غزلهم ويضعفوا ثلاثة احاديث في صحيح مسلم او فقل مفردة يقسم بها النبي (صل الله عليه وآله) بكيفية خاصة لا تروق للوهابية ويعتبرونها الشرك بالله تعالى بحسب عقيدتهم الخارجية الساذجة ويتكرر هذا القسم من قبل رسول الله صلى الله عليه واله في صحيح مسلم في ثلاثة احاديث وثلاث مناسبات مختلفة وتُرفض وترد من قبل الوهابية وتُضعّف وكأنها في مسند الفردوس او كنز العمال او سيرة ابن هاشم او تاريخ الطبري؟!!
فهذا والله ليس من الانصاف في شيء ولا من البحث العلمي ولا موافق لقواعد اهل السنه وانما اتباع الهوى وتعصب اعمى!! وهذا ما تقولونه تماما وترمون به ما تسمونهم مبتدعة فانتم المبتدعة والله اذ تؤصلون اصلأ لا وجود له ثم تقومون بليّ أعناق الادلة المخالفة لما أصلتموه دون دليل صحيح بل حباً بتكفير المسلمين ورميهم بالشرك لغايات يعلمها الله تعالى وهو من سيحاسبكم عليها يوم تبلى السرائر. 

ثانياً: من جئتم بأقوالهم في رد وتضعيف هذه اللفظة (وابيه) أو (وأبيك) ليسوا على قول واحد فابن عبد البر تكلم عن حديث واحد والالباني اجاب عنها ثلاثتها مع ان الالباني لم يدّع ضعفها بل يقر أنها مروية باسانيد صحيحة ولكنه يعتبرها شاذة ومخالفة لروايات أخرى في بعضها قسم بالله تعالى وليس بأبيه والاخرى من دون قسم اصلا فرجح تلك على هذه لكونه وهابيا يأخذ بظاهر حديث (من حلف بغير الله فقد اشرك)!! وهذه طامة كبرى أن تتدخل عقيدة وفهم الشخص في رد احاديث وافهام غيرهم. وهذه الاحكام والافهام ملزمة لهم وليس لغيرهم كما هو واضح. 

ثالثاً: أما الخطّابي والنووي فهما لم يضعّفا تلك اللفظة بل تصرفا في فهمها وحاولا تأويلها فلا يصح الاستشهاد بقولهما في رد وتضعيف تلك اللفظة ابدا بل بالعكس حيث انهما اثبتاها وحاولا فهمها فهما لا يصطدم مع ظواهر الحديث الناهي عن الحلف بغير الله تعالى. 

رابعاً: يمكن فهم الحديث او الاحاديث الثلاثة التي يقسم فيها النبي (صل الله عليه وآله) بأب الصحابي السائل بفهم قريب من كلام الخطّابي والنووي لو سلّمنا بما فهموه من النهي التحريمي للحلف بغير الله تعالى وهذا امر يثبت صحة حلف النبي صلى الله عليه واله ظاهرا بغير الله تعالى فيمكن جعل ذلك الحلف والقسم قسماً اخر للحلف لا يجب فيه تعظيم المحلوف به عند الحالف وانما من باب التأكيد. 
وحينئذ يمكن فهم احاديث النهي بفهم آخر غير فهم المتشددين الذين يجعلونه حراماً، بل شركا بالله تعالى وكفرا به على نحو الحقيقة. 
اذ يكون المقصود من نهي النبي صلى الله عليه واله واصحابه عن الحلف بغير الله او بالاحرى الحلف بالآباء حينها لكونهم قريبي عهد بالجاهلية فكان حلفهم تعظيما للآباء الكفار والمشركين وكذلك يحلفون باللاة والعزى فاراد النبي صلى الله عليه واله تعليمهم وتدريبهم ترك تعظيم أناس وأشياء لا يصح تعظيمها وهي الالهة التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى ويعظمونها كتعظيمهم الله تعالى وكذلك يعظمون اباءهم المشركين الكفرة وهذا امر غير مناسب ومهمة رسول الله صلى الله عليه واله تجريدهم عن تلك المفاهيم وتطهيرهم منها والتعلق بالمشركين وآلهتهم الزائفة وتعظيمها كما قال تعالى: (( لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذ بَعَثَ فِيهِم رَسُولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )) (آل عمران:164). وقوله عز من قائل: (( لَقَد جَاءَكُم رَسُولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّم حَرِيصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) (التوبة:128).

خامساً: لنا إتباعا لله تعالى حيث ملأ القران الكريم في بدايات الكثير من السور القرانية بالحلف والقسم بغيره سبحانه وتعالى فلو كان شركا او حراما او مكروها لله تعالى الحلف والقسم بغيره، كيف يعلّمنا ويملأ كتابه الكريم بالحلف والقسم بمخلوقاته فحلف تعالى وأقسم للتعظيم وأقسم كذلك للتأكيد من دون تعظيم فلو كان الحلف بغير الله دائما للتعظيم ودائما عباده ودائما شرك وكفر فكيف يفعل الله تعالى القبيح ويملا دستور الإسلام وقوانينه وشريعته بذلك الامر الذي يريد من عباده الابتعاد عنه وعدم ممارسته البتة!؟ 
فقد اقسم تعالى للتعظيم بنفسه وذاته وصفاته كقوله عز وجل: (( تَاللَّهِ لَتُسأَلُنَّ عَمَّا كُنتُم تَفتَرُونَ )) (النحل:56) و (( تَاللَّهِ لَقَد أَرسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِن قَبلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطَانُ أَعمَالَهُم )) (النحل:63) و (( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم ... )) (النساء:65) و (( فَوَرَبِّكَ لَنَحشُرَنَّهُم وَالشَّيَاطِينَ )) (مريم:68) و (( فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ )) (الذاريات:23) و (( فَلَا أُقسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ )) (المعارج:40) وأقسم برسوله صلى الله عليه واله فقال: (( لَعَمرُكَ إِنَّهُم لَفِي سَكرَتِهِم يَعمَهُونَ )) (الحجر:72) و بقرآنه الكريم فقال: (( ص وَالقُرآنِ ذِي الذِّكرِ )) (ص:1) و (( يس * وَالقُرآنِ الحَكِيمِ )) (يس:1-2) (( ق وَالقُرآنِ المَجِيدِ )) (ق:1) و (( حم * وَالكِتَابِ المُبِينِ )) (الزخرف:1-2).
واقسم تعالى بالملائكة فقال عز من قائل: (( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا )) (الصافات:1) و (( وَالذَّارِيَاتِ ذَروًا * فَالحَامِلَاتِ وِقرًا * فَالجَارِيَاتِ يُسرًا * فَالمُقَسِّمَاتِ أَمرًا )) (الذاريات:1-4). 
وأقسم تعالى بأمور مقدسة معظمة اخرى كقوله عز وجل: (( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ )) (الذاريات:7) و (( فَلَا أُقسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ )) (الواقعة:75) و (( لَا أُقسِمُ بِهَذَا البَلَدِ * وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ )) (البلد:1-2). 
 وحلف تعالى بأمور ليست مقدّسة ولا معظمة ايضا من الجمادات والنباتات وسائر مخلوفاته من الازمان والاحوال وسائر مخلوقاته دون الكفار والمشركين و الاصنام والاوثان والطواغيت وهذا يكشف حقيقه القسم المشروع بقسميه والقسم المنهي عنه كالاباء المشركين والكفار والطواغيت واللات والعزى. 

سادساً: ذكرنا فيما سبق ان ما قاله واقسم به سبحانه وتعالى وكذلك رسوله صلى الله عليه واله وها نحن ننقل ما قاله وصيه وأمينه على دينه وشرعه و حلاله وحرامه امير المؤمنين عليه السلام الذي كان يقسم عليه بأخيه جعفر الطيار ابنه الصحابي عبد الله بن جعفر الطيار ليؤثر عليه ويستجيب له طلبه حيث روى الطبراني في المعجم الكبير (2/ 109) وابن عبد البر في الاستيعاب (1/245) وابن عساكر في تاريخ دمشق (56/389) وابن الاثير في اسد الغابة(1/289) والذهبي في سير اعلام النبلاء(1/208) وفي تاريخ الإسلام (2/492) وابن حجر في الإصابة(1/593) عن عبد الله بن جعفر الطيار قال: (كنت أسأل عليا الشيء فيأبى علي فأقول بحق جعفر فاذا قلت بحق جعفر أعطاني). 

سابعاً: إمامكم احمد بن حنبل الذي تسمونه إمام اهل السنة والوهابية ينتسبون له أجاز الحلف والقسم واليمين في الشهادة برسول الله صلى الله عليه واله فلو كان شركا أو كفرا او محرما لما أجازه أحمد الذي هو أعلم بالشريعة منكم قطعا ولا يفوته أمر مثل هذا وبهذه الخطورة فيجهزه ويرتكبه مع كونه متشددا و ملتزما بالسنة النبوية والاحاديث الصحيحة أكثر من غيره من الفقهاء حيث نقل عنه ابن قدامة المقدسي الحنبلي المغني (11/193): وقال اصحابنا (يعني الحنابلة): (الحلف برسول صلى الله عليه واله يمين موجب للكفارة). 
وفي(18/18) قال النووي في المجموع: (وقال احمد بن حنبل: إذا حلف بالنبي صلى الله عليه واله انعقدت يمينه لانه حلف بما لا يتم الايمان الا به فتلزمه الكفارة كما لو حلف بالله). 

ثامناً: قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/465) واستثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا محمد صلى الله عليه واله فقال: تنعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث فاعتل بكونه احد ركني الشهادة التي لا تتم الا به واطلق ابن العربي نسبته لمذهب احمد. 

تاسعاً: لو بحث هؤلاء هذه المسالة لوجدوا مضان بحثها هو كتب الفقه لا العقيدة وان العلماء بين مجيز للحلف بغير الله و بين مكره، وبين محرم له و لا تجد من يقول انه شرك الا في شريعة ولغه وثقافة هؤلاء الوهابية. 

عاشراً: تبين ان الحلف العبادي شيء والحلف التعظيمي او التأكيد شيء اخر فلا يصح رمي المسلم الحالف بغير الله انه يحلف بالحلف العبادي. 
وعلمنا ايضا ان هناك فرق (تكلم فيه العلماء) بين الحلف بالله تعالى والحلف بغيره لا من جهة الجواز وعدمه وإنما من جهه اعتباره حلفا شرعيا و تنعقد به اليمين او لا تترتب على الحنث به الكفارة او لا فضلا عن عدم كلام احد من العلماء في اعتباره شركا او كفرا والعياذ بالله كما يفعل الوهابية!!
ودمتم في رعاية الله 
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/