الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » ابن الرومي.. جلال الدين الرومي


حسين عبد الكريم / الكويت
السؤال: ابن الرومي.. جلال الدين الرومي
ما رأي علماء المذهب الشيعي بـ((جلال الدين الرومي))؟ هل هو من أهل كفر وزندقة؟
الجواب:
الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جلال الدين الرومي: هو جلال الدين محمّد بن محمّد بن الحسين بن أحمد البلخي الرومي، ولد ببلخ سنة (604هـ)، وتوفّي بقونية سنة (672هـ)، صاحب كتاب (المثنوي) المشهور بالفارسي، وهو من عرفاء الشعراء، له ديون شعر كبير بالفارسية، وكان تلميذ محي الدين بن عربي، وتربّى في حجره، وأخذ العلوم والمعارف منه، حتّى صار خليفة له، وجلس في مقامه بعد وفاته، وهو من أهل السُنّة، توفّي سنة (672هـ).
وبما أنّه وارث لعلوم ابن عربي، فرأينا فيه حذو رأينا في أُستاذه ابن عربي، وقد ذكرناه ضمن عنوانه الذي سوف يأتي.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » ابن قيّم الجوزية.. موقف الشيعة منه


م / حسين / العراق
السؤال: ابن قيّم الجوزية.. موقف الشيعة منه
ماذا يجب علينا نحن الشيعة تجاه ابن القيّم؟
الجواب:

الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ موقفنا نحن الشيعة من ابن قيّم الجوزية وأمثاله واضح؛ إذ ولاية أهل البيت(عليهم السلام) شرط عندنا في تزكية الإنسان وموالاته والتعامل معه, مهما بلغ ذلك الإنسان من علم ومعرفة ودرجة، فمقياسنا هو ولاية أهل البيت(عليهم السلام), فأيّ خلل في هذا الشرط ومن أيّ أحد صدر ذلك، فإنّ موقفنا تجاهه حاسم وثابت, فلا مجال للتردّد أو التوجيه, ولا خيار عندنا آخر غير ولايتهم(عليهم السلام).

نعم، نتّفق معهم في القول فيما إذا وافق كتاب الله تعالى وسُنّة نبيّه الصحيحة، أمّا ما كان من العقائد والأحكام فلا؛ إذ القبول منهم بأيّ شكل سيعني التسليم لهم بنحو من الأنحاء. هذا هو موقفنا الثابت..

فمن خرج عن نطاق الولاية، واتّخذ وليجةً دون أهل بيت العصمة(عليهم السلام) ومعدن الرسالة صلوات الله عليهم أجمعين, فنحن لا نقبل عقيدته.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » ابن جُزيّ الكلبي الغرناطي.. صاحب التسهيل


وسام شاكر الجادري / العراق
السؤال: ابن جُزيّ الكلبي الغرناطي.. صاحب التسهيل
العلاّمة الكلبي صاحب تفسير (التسهيل لعلوم التنزيل)، هل هو من الشيعة المعتمدين؟
الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال إسماعيل باشا: ((ابن جزي الغرناطي محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد ابن جُزيّ الكلبي، أبو القاسم الغرناطي الأندلسي المالكي، من شيوخ لسان الدين ابن الخطيب، ولد سنة (693هـ)، وتوفّي في أوائل ربيع الأوّل من سنة (758هــ)، من مصنّفاته: التسهيل لعلوم التنزيل في التفسير))(1).

وقد أخطأ إسماعيل باشا في اسمه؛ إذ هو محمّد بن أحمد، و محمّد بن محمّد بن أحمد ولده، وكذلك أخطأ في سنة وفاته (758هـ)؛ فقد توفّي سنة (741هـ)، ولعلّه أثبت خطأً في سنة وفاة ولده محمّد بن محمّد؛ إذ توفّي في سنة (757هـ)، أو (758هـ)(2).
وهو من أهل السُنّة، مالكي المذهب، مشهور بذلك.
ودمتم في رعاية الله

(1) هدية العارفين 2: 160 ابن جُزيّ.
(2) انظر: الأعلام 5: 325 ابن جُزيّ، 7: 37 ابن جُزيّ، معجم المؤلّفين 11: 188 محمّد بن جُزيّ.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » ابن سينا.. ما هو مذهبه؟


علي / الجزائر
السؤال: ابن سينا.. ما هو مذهبه؟
سؤالي عن الشيخ الرئيس ابن سينا: بعض الإسماعيلية يدّعون أنّه كان منهم مع أنّني قرأت - لا أتذكر أين - أنّه كان اثني عشري، وكان يرفض الإسماعيلية.
هل لديكم أدلّة من كتب الشيخ الرئيس أو ممّن ترجم له على أنّه من الاثني عشرية؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد ذهب جماعة إلى تشيّعه، مثل: صاحب (مجالس المؤمنين) القاضي نور الله التستري، وذهب آخرون إلى كونه: إسماعيلياً، وقد رجّح السيّد محسن الأمين في (أعيان الشيعة) كونه شيعيّاً إسماعيلي المذهب(1)، في حين يقتصر غيره على أنّه شيعيّ، وربّما يريد بذلك: الشيعة بالمعنى الأعمّ، الذي يشمل الإمامية والإسماعيلية وغيرها من الفرق، كما فعل ذلك الشيخ آية الله السبحاني في أحد كتبه(2)، ولعلّ هذا هو الذي أوهم بكونه إمامي المذهب، مفسّرين قول بعضهم بكونه: شيعيّاً، بالمعنى الأخصّ من كلمة الشيعة.

وقد صرّح أيضاً بعقيدة ابن سينا: الزركلي في كتابه (الأعلام) نقلاً عن ابن قيّم الجوزية، إذ قال: ((كان ابن سينا - كما أخبر عن نفسه - هو وأبوه من أهل دعوة الحاكم من القرامطة الباطنيين))(3).
والمعروف أنّ القرامطة إحدى الفرق التي تنتسب إلى الإسماعيلية، ولكن هذا خلط بين الإسماعيلية الداعين للحاكم، ومنهم أصحاب قلعة ألَموت، وبين القرامطة أصحاب الدولة التي قامت في البحرين.

وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ((كان أبوه كاتباً من دعاة الإسماعيلية))(4).
ودمتم في رعاية الله

(1) أعيان الشيعة 6: 72 أبو علي الشيخ الحسين بن سينا.
(2) أضواء على عقائد الشيعة الإمامية: 303 الفصل الثالث، (13) قدماء الشيعة والعلوم العقلية.
(3) الأعلام 2: 241 الرئيس ابن سينا.
(4) سير أعلام النبلاء 17: 531 (356).

ابو الغيث / بريطانيا
تعليق على الجواب (1)
هل يصحّ هذا الكلام؟ سيّما أنّ أُستاذ ابن سينا في الفقه: إسماعيل الأزهري، المعروف بحنفيته، (وقد ذكر أنّ من فرق الحنفية الشيعة، ومن الحنفية الذين تلبّسوا بعقيدة الشيعة الباطنية ابن سينا، أبو عليّ الحسين بن عبد الله بن الحسن بن عليّ بن سينا البلخي، والمعروف بالرئيس المتوفّى سنة 428هـ؛ فقد قال عنه ابن صلاح: ((كان شيطاناً من شياطين الإِنس)). ومع هذا هو عند بعض كتّاب التراجم من الحنفية وليّ من أولياء الله تعالى، صاحب كرامات مشهورة.
ويقول السيّد حسن الصدر: ((أبو علي ابن سينا، شيخ الحكمة في المشائين، حاله في الفضل أشهر من أن يذكر، وقد أطال القاضي المرعشي في طبقاته الفارسية في الاستدلال على إمامية الشيخ الرئيس، ولم أتحقّق ذلك، نعم، هو ولد على فطرة التشيّع، كان أبوه شيعيّاً إسماعيلياً)).
ويقال: أنّه اتّخذ الحنفية لتساهلها، فكان يشرب الخمر وينهمك في لذّات الحياة!!
وهل هذا ينسجم مع عطائه العلمي؟!
الجواب:

الأخ أبا الغيث المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أكثر المصادر التاريخية التي تتحدّث عن سيرة الشيخ الرئيس أبي علي الحسين بن سينا تشير إلى كونه: إسماعيلي المذهب؛ نظراً إلى ما ورد في سيرته الذاتية التي أملاها على تلميذه الجوزجاني، من أنّ أباه كان ممّن أجاب داعي الإسماعيلية في بخارى، فالمظنون جدّاً أنّ ابن سينا قد اقتفى أثر والده في الاعتقاد، غير أنّ بعض العلماء ممّن ترجم له رجّح أن يكون ابن سينا اثنا عشرياً إمامياً لا إسماعيلياً.. وذلك بناءً على ما ورد في بعض كتبه من قوله بالإمامة، وذهب إلى هذا الرأي: المحقّق المصري سليمان دنيا، في مقدّمته لكتاب (الإشارات والتنبيهات) الطبعة المصرية. ولكن لم تثبت إمامية ابن سينا من مصدر معتبر، وإنّما هي استنتاجات وترجيحات.

وعليه فإنّ المعتمد عليه هو: ما جاء في مطاوي ما ذكره المؤرّخون، كابن أبي أصيبعة في (طبقات الأطباء)(1)، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)، وابن النديم في (الفهرست)، وأضرابهم.
وأمّا شربه للخمر، فقد ذكر كلّ من ترجم له أنّه تاب منه ومن كلّ معاصيه لمّا علم أنّه لا شفاء من مرضه الذي أصيب به ومات بسببه.
ودمتم في رعاية الله

(1) عيون الأنباء في طبقات الأطباء: 437 الشيخ الرئيس ابن سينا.

علي / العراق
تعليق على الجواب (2)
هل صح ان الشيخ ابن سينا يرى حلية الخمر؟ أو كان يشربه؟
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
نقل الجوزجاني تلميذ ابن سينا فيما حكاه عنه ابن ابي اصيبعة في (عيون الانباء في طبقات الاطباء) ان ابن سينا كان يجتمع كل ليلة في داره في همذان طلبة العلم وكان يقرأ عليهم من الشفاء والقانون فاذا فرغوا حضر وهيئ مجلس الشراب ... الخ وقد دافع عنه بعض الباحثين وخاصة (الدكتورسليمان دنيا) في الطبعة المصرية للاشارات والتنبيهات في مقدمة طويلة نسب المقصود من لفظ الشراب الى مشروب آخر غير الخمر كان يتعاطاه ابن سينا في اوقات الدرس والتحصيل . وقيل: ان تعاطيه للشراب ان كان المقصود به الخمر او المسكر كما يلوح من بعض عبارات سيرته فهو معصية قد تاب منها وهي لا توجب تكفيرا ولا تضليلا .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » ابن عربي (1)


حسين عبد الكريم / الكويت
السؤال: ابن عربي (1)
ما رأي علماء المذهب الشيعي بـ((ابن عربي))؟ هل هو من أهل كفر وزندقة؟
الجواب:

الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الشيخ عبّاس القمّي في (الكنى والألقاب): ((محي الدين بن عربي الذي يعبرون عنه بـ(الشيخ الرئيس الأكبر)، أبو عبد الله محمّد بن علي بن محمّد الحاتمي الطائي الأندلسي المكّي الشامي، صاحب كتاب (الفتوحات المكّية)، برع في علم التصوّف، ولقي جماعة من العلماء والمتعبّدين.
والناس فيه على ثلاث أقسام:
الأوّل: مَن يكفّره بناء على كلامه المخالف للشريعة المطهّرة، وألّفوا في ذلك الرسائل، منهم: العلاّمة السخاوي، والتفتازاني، والمولى علي القاري، وحكى القاضي نور الله التستري في (الإحقاق) عن نجم الوهاج الدميري شرح منهاج النووي، في بحث الوصايا أنّه قال: ومن كان من هؤلاء الصوفيّة، كابن عربي، والقطب القونوي، والعفيف التلمساني، فهؤلاء ضلاّل جهّال خارجون عن طريق الإسلام، فضلاً عن [كونهم من] العلماء الأعلام. (انتهى)(1).

الثاني: مَن يجعله من أكابر الأولياء والعارفين، وسند العلماء العاملين، بل يعدّه من جملة المجتهدين، منهم: الفيروز آبادي صاحب (القاموس)، والنابلسي، والشعراني، والكوراني.
- إلى أن قال: - الثالث: مَن اعتقد ولايته وحرّم النظر في كتبه، منهم: جلال الدين السيوطي، والحصكفي، وغيرهما))(2).

وأمّا علماؤنا الأعلام فاختلفوا فيه على قولين:
الأوّل: إنّه من العرفاء الشامخين، والأولياء الصالحين، وأبرز من ذهب إلى ذلك: الملا صدر الدين الشيرازي(3)، والفيض الكاشاني(4)، وإن كان انتقده أشدّ الانتقاد لقوله في (فتوحاته): أنّه لم يسأل ربّه عن إمامه.

الثاني: إنّه من المتصوّفة الملعونين، الذين لُعنوا على لسان أهل البيت(عليهم السلام)، وأبرز من ذهب إلى ذلك الحرّ العاملي، في كتابه (الاثنا عشرية في الردّ على الصوفية)(5)، والملا أحمد الأردبيلي، كما نقله عنه في (الاثني عشرية)(6)، والشيخ أحمد الأحسائي ومن تبع طريقته من تلاميذه(7).
ونحن ننكر على ابن عربي بعض آرائه، كرأيه في نجاة فرعون في الآخرة، وذهابه إلى القول بوحدة الوجود الباطلة، وهي: وحدة الوجود والموجود، وقوله: أنّ خاتم الولاية ليس هو المهدي(عجّل الله فرجه)(8)، وأشباه ذلك من آرائه التي تتعارض مع مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مغني المحتاج 3: 61 فصل في أحكام الوصية الصحيحة، إحقاق الحقّ: 203 البحث الخامس في ذكر بعض الفضائل التي تقتضي وجوب إمامة أمير المؤمنين.
(2) الكنى والألقاب 3: 166 محي الدين بن عربي.
(3) انظر: الحكمة المتعالية 9: 45 الباب الثامن في إبطال التناسخ، الفصل الثالث.
(4) انظر: لؤلؤة البحرين: 121 (46).
(5) الاثنا عشرية في الردّ على الصوفية: 169 الفصل الثالث.
(6) الاثنا عشرية: 51 الباب الثاني.
(7) انظر: فكر ومنهج (دراسة تحليلية حول فكر ومنهج مدرسة الشيخ أحمد الأحسائي: 21).
(8) انظر: فصوص الحكم: 188 الفص الثاني، و201 الفص الموسوي، الفتوحات المكّية 2: 49 الباب الثالث والسبعون، السؤال الثالث عشر، و2: 50 السؤال الخامس عشر.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » ابن عربي (2).. آراء العلماء فيه


حسين الأحسائي / امريكا
السؤال: ابن عربي (2).. آراء العلماء فيه
في كتاب يعرض على موقعكم الموقّر وصاحب تأليف الكتاب: العلاّمة الحجّة آية الله السيّد جعفر العاملي(دام ظلّه)، يذكر بأنّ: ابن عربي سُنّي متعصّب، وله أراء باطلة.
والسؤال هنا: إذا كان ابن عربي سُنّي متعصّب، فلماذا يأخذ بعض علمائنا الكبار بعض آرائة العقائدية والفلسفية، ويؤيّدها بكلّ قوّة؟
أرجو التوضيح لأنّي في حيرة من أمري، وإلاّ سوف أكون قد وقعت في شبهة.
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكره السيّد جعفر العاملي بخصوص ابن عربي هو خلاصة رأيه فيه، فعلماؤنا غير متّفقين في تقييم هذا الرجل؛ فبعضهم يرفعه إلى مصاف الأولياء الصالحين، وفيهم: السيّد الخميني، والسيّد محمّد حسين الطهراني، وبعضهم يهبط به إلى مصاف النواصب المنحرفين، ويسمّيه بـ(مميت الدين)، كالشيخ أحمد الأحسائي وجميع تلامذته وأقطاب مدرسته، وبعضهم متوقّف فيه، متحيّر في أمره، كبعض فقهائنا المتأخّرين، أمثال: السيّد محمّد باقر الصدر، والسيّد الخوئي.
وكان الملا صدرا الشيرازي، صاحب كتاب (الأسفار الأربعة)، من أوائل من أحسن الظنّ بابن عربي، وتابعه على ذلك أغلب من كان له حظّ من (الحكمة المتعالية) من تلامذته ومتذوّقي فلسفته، وعلى رأسهم: الفيض الكاشاني وعبد الرزّاق اللاهيجي...
وقد قال الشيخ محمدرضا المظفر في ترجمة صدر الدين الشيرازي، التي أدرجها السيد الأمين في (أعيان الشيعة): ((يكثر من النقل عن محي الدين بن عربي المتوفّى (638هـ) في جميع كتبه، ولا يذكره إلاّ بالتقديس والتعظيم، كالتعبير عنه بالحكيم العارف، والشيخ الجليل المحقّق، ونحو ذلك، بل في بعض المواضع ما يُشعر بأنّ قوله عنده من النصوص الدينية التي يجب التصديق بها ولا يحتمل فيها الخطأ))(1).

نقول: وأحياناً يقوم بنقل عبارات لابن عربي ويختمها بقوله: ((انتهى كلامه الشريف))، ويعتذر عن نقل كلامه بقول أمير المؤمنين(عليه السلام): (انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال)، ويعلّق الشيخ المظفّر على هذا بقوله: فعدّه من أئمّة الكشف والشهود، وجعله في صفّ أمير المؤمنين(عليه السلام)، ووصف كلامه بالشريف، يجعله أعظم من أن يصحّ فيه الاعتذار بأنّه: (لا تنظر إلى من قال...)!
وهو بعد لا يجعل أحداً من الفلاسفة في رتبته حتّى ابن سينا والخواجة نصير الدين الطوسي؛ فإنّه لا يتأخر عن نقدهما، ولا يتحرّج من تفنيد آرائهما دون ابن عربي(2).
إلى أن يقول: ((وأكبر الظنّ أنّ الذي أخذ بمجامع قلب صاحبنا (صدر المتألّهين) من الشيخ ابن عربي، إعجابه بآرائه في الوجود، التي قال عنها: ((لمّا نظرنا في كتبهم وجدنا منهم تحقيقات شريفة مطابقة لما أفاض الله على قلوبنا)).
وتغافل عن آرائه الأُخرى التي يختلف معه فيها، أو أنّه لم يطّلع عليها على أبعد الفروض))(3).

بينما رأى الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي: أنّ ابن عربي قد شوّه الدين، وابتدع بعض المعاني التي من قال فيها انتهى إلى الكفر، كقول ابن عربي: ((بسيط الحقيقة كلّ الأشياء))، ورأيه في قدم الإرادة، وتعشّق الغلمان، ونجاة فرعون في الآخرة، وغير ذلك من آرائه!
وقد خطّأ الأحسائي الملا صدرا لذهابه مذهبه وتبنّيه لأفكاره(4)، وصنّف كتابين كبيرين في الردّ على ملا صدرا، وهما: (شرح المشاعر)، و(شرح العرشية)، تتبّع فيهما ما اقتبسه واستفاده ملا صدرا من ابن عربي ونقده نقداً لاذعاً..
وقد أدّى ذلك إلى حدوث موجة من الحملات الفكرية ضدّ الشيخ الأحسائي من قبل مؤيّدي الشيرازي، اتّهموه فيها بالجهل وعدم الفهم، بل قد تحامل عليه السيّد أحمد الآشتياني في تعليقاته على (شواهد الربوبية) تحاملاً شديداً، وادّعى فيه ما لا ينبغي أن نسطّره هنا!

ونجد صدى أفكار ابن عربي ماثلة عند جملة من العرفانيين الشيعة، منهم: السيّد حيدر الآملي، الذي ادّعى أنّ الصوفية هم الشيعة الحقيقيون دون سائر الناس، وقد غالى في كتابه (جامع الأسرار) وأسرف في مدح ابن عربي وسائر الصوفية، وانتقص من شأن عامّة الناس من أتباع مذهب أهل البيت ونفاهم عن التشيّع الحقّ!
والنزاع في شخصية ابن عربي لا يقلّ ضراوة عن النزاع في آرائه؛ إذ زعم البعض أنّه: من كبار أولياء الله، بل قال بعض شرّاح كلامه: أنّه خاتم الأولياء(5)، ومن العلماء من ادّعى أنّه: ناصبي ملعون كافر، وذهب آخرون إلى آراء بين هذا وذاك..
ودمتم في رعاية الله

(1) أعيان الشيعة 9: 328 ترجمة صدر الدين الشيرازي.
(2) أعيان الشيعة 9: 329 ترجمة صدر الدين الشيرازي.
(3) أعيان الشيعة 9: 329 ترجمة صدر الدين الشيرازي.
(4) انظر: مدخل إلى فلسفة الشيخ أحمد الأحسائي: 34 الفصل الأوّل.
(5) الاثنا عشرية: 169 الباب الثاني عشر الفصل الثالث.

علي الجابري / العراق
تعليق على الجواب (3)
إذا كان هذا ثابتاً عنه، فهل غفل علماؤنا عنه؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ ابن عربي، كما أوضحنا في جوابنا، من الرجال الذين كثر فيهم الجدل بين العلماء، ولا سيما بين أهل العرفان..
وانّه قد ادّعى دعاوى منكرة كثيرة خالف فيها المشهور.

ومن أبرزها: ادّعاؤه: أنّ كتابه (فصوص الحكم) قد أملاه عليه الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وقوله بنجاة فرعون في الآخرة, وذهابه إلى أنّ النظر إلى الغلمان الحسان الوجوه له مدخلية في السلوك إلى الله، وهو مذهب جماعة من المتصوّفة يبتدؤون سيرهم وسلوكهم بالتأمّل في صفات الصبيان والغلمان ذوي الوجوه الحسان!
وله أفكار مجملة غاية الإجمال ظاهرها الكفر، كقوله: ((بسيط الحقيقة كلّ الأشياء))، وتصريحه بوحدة الوجود والموجود، وأنّ الخلق مجرّد عكوس وخيال ووهم لا أصل له، فليس ثمّة موجود سوى الله.
ولذا قال شاعرهم:

وما الناس في التمثال إلاّ كثلجة ***** وأنت لها الماء الذي هو نابع
ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه ***** ويوضع حكم الماء والأمر واقع

وكان بعض علمائنا(رحمهم الله) ممّن كان له ذوق في العرفان يرون في ما كتبه ابن عربي نهاية التحقيق، مع أنّهم على دراية تامّة بفساد مذهبه ومعتقده!!
وهذا لا يعدّ تناقضاً منهم؛ فنحن كثيراً ما نمدح شخص لفنّه أو لعلمه، كبعض كبار الفنّانين والعلماء، ونطريهم بأحسن الأوصاف، رغم أنّنا نعلم جيّداً أنّهم منحرفون عقائدياً، وحينئذ لا ينبغي أن يُعترض علينا بأنّكم: كيف تمدحون فلان المنحرف؟! لأنّنا في الواقع بصدد مدح فنّه أو علمه، أمّا هو فيكون مرآة عمّا يتقنه من صنعته وما يبرع فيه من اختصاصه.
وهكذا علماؤنا الذين مدحوا ابن عربي؛ فإنّهم مدحوه لا بعنوان أنّه ذو عقيدة صحيحة، بل مدحوه لما برع فيه من علم العرفان.
والبعض الآخر من علمائنا يحسنون الظنّ فيه ويشرحون كلامه بما لا مطعن فيه، على خلاف ما يشرحه المخالفون ويؤولون ما ظاهره دالّ على الخلاف، كذلك يعتقدون بوقوع الدسّ والتحريف في كتبه.
ودمتم في رعاية الله


عبد العلي الجزولي
تعليق على الجواب (4)
لماذا يركّز عرفاء الشيعة على أنّ ابن عربي هو ختم الأولياء؛ في حين أنّ عندنا في المغرب يقولون: أنّ الشيخ التيجاني قال له الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه هو الختم، كما ادّعاها أيضاً محمّد بن عبد الكبير الكتاني؛ فأين الحقيقة؟
الجواب:
الأخ عبد العلي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم ينقل عن أحد من عرفاء الشيعة قوله بختمية ابن عربي للأولياء، بل يشرحون عباراته بما لا تدلّ على هذا المعنى، وإن كانوا شبه مجمعين على أنّه من أكابر العرفاء، بل هو عندهم المؤسّس الحقيقي للعرفان النظري..
وحينئذٍ فإنّ النزاع بين عرفاء الشيعة (المشارقة) وبين عرفاء أهل المغرب في من يكون ختم الأولياء من هؤلاء ليس بذي موضوع؛ وذلك لعدم اعترافهم بما ادّعي لهم من مقامات، بل يرى كثير من عرفائنا أنّ ختمية الولاية لا تكون إلاّ للإمام المهدي(عليه السلام)، فهو ختم الأولياء على الحقيقة؛ لأنّه خاتم الأئمّة من ذرّية آل البيت(عليهم السلام).
ودمتم برعاية الله

محمد / الكويت
تعليق على الجواب (5)
اخواني مالكم تشرقون وتغربون معرضين عن بيان الحقائق مداهنين طائفة من الناس على حساب بيان الحق
موقعكم المبارك كما اظن انه يحمل رساله لبيان الحقائق وهداية الناس الى الحق دون ان تخافون في الله لومة لائم
القول الصريح في ابن عربي انه صاحب مقولات كفرية وعقائد فاسدة ولا يعتد لقوله او يتبناه الا اهل العرفان
ثم انكم تحاولون لتبرروا مقصد العلماء انهم فقط معجبون به كصاحب فن منذ متى اصبح هذا ديدن علمائنا مع اصحاب العقيدة الفاسدة
ثم لماذا العزوف عن قول المعصومين عليهم السلام وبيان عقيدتهم الحقه لتكون هي المعيار والاساس لبيان العقائد الفاسدة
ولا ادي كيف يسوق للعلماء المادحين على انه زاهد وعابد وعارف وولي من الاولياء والرجل على اقل تقدير لا يؤمن بولاية الامير عليه السلام وذريته المعصومين عليهم السلام
فان كان الوصول الى المعرفة الالهية ومقام الاولياء من دون الولاية اذن لماذا نحن نواليهم ونقاتل على احقيتهم عليهم السلام اين نصيب الثقلين في هذا المقام
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أين وجدتنا داهنّا في ابن عربي؟ هل أثنينا عليه مثلا؟ هل قلنا أنه من أولياء الله الصالحين؟ هل وصفنا مذهبه بأنه حق؟ أنت تتهمنا وتتحامل علينا وكأننا من أتباع ابن عربي أو من مريديه. اقرأ جيدا ما كتبناه فيه، ستجد أننا أوضحنا مرارا وتكرارا أنه وسائر الصوفية أعداء لأهل البيت عليهم السلام، وأن مذهب وحدة الوجود والموجود الذي أسسه ابن عربي باطل وأن المعتقد بمقولة (بسيط الحقيقة كل الاشياء) كافر... وأما أقوال العلماء فيه فقد ذكرناها لأجل بيان اختلافهم فيه، وأوضحنا أن بعض عرفاء الشيعة يحسنون الظن به، وبعضهم الأخر لا يتفق معه في جميع ارائه بل يؤيد بعضها دون البعض الاخر.. ومن العرفاء من يتعامل مع العرفان باعتباره علما عملياً كعلم الاخلاق، وفيهم من يشرح أقوال ابن عربي من دون ان يعتقدها جريا على مذاق أهل الفن، لأنه لا يحسُن بالشارح أن يكون جارحا أو قادحا... الى أخر ما ذكرناه مفصلا في كثير من أجوبتنا. هل تريد منا أن نكفر عرفاء الشيعة لأجل أنهم أحسنوا الظن ببعض أقوال ابن عربي؟ أو تريد من أن نسخط على كل من اشتغل بالعرفان بناءً على أنه يوجد في العرفاء جماعة من اتباع ابن عربي؟ هل هذه هي المداهنة برأيك؟ وبالرغم من كل ذلك فلم نقصر في كشف ما نعتقده في الرجل، فقد أوضحنا صراحة أو ضمناً أن ابن عربي غير مرضي عندنا وقمنا بتسفيه كثبر من آرائه واعتقاداته في مواضع متفرقة من أجوبتنا.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أبو الأسود الدؤلي


ميرنا بيطار / سوريا
السؤال: أبو الأسود الدؤلي
هل أبو الأسود الدؤلي كان في زمان الإمام الحسين(عليه السلام)، وأبى مناصرته؟
الجواب:

الأخ ميرنا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان أبو الأسود الدؤلي في زمان الإمام الحسين(عليه السلام)؛ لأنّ وفاته كانت في سنة (69هـ)، وليس هناك ما يشير إلى أنّه أبى مناصرته، ولعلّه لم يكن قريباً من الحسين(صلوات الله وسلامه عليه)، لكنّه موالٍ لأهل البيت(عليهم السلام) على ما يظهر من محاوراته مع معاوية ووزراء معاوية.
ثمّ إنّه في رواية يستعرضها الطبراني صاحب (المعجم الكبير) يبدو فيها أبو الأسود الدؤلي متأسّفاً على ما حصل لآل محمّد(صلوات الله وسلامه عليهم):
قال: حدّثنا علي بن عبد العزيز، ثنا الزبير، عن عمّه مصعب بن عبد الله، قال: خرجت زينب الصغرى بنت عقيل بن أبي طالب على الناس بالبقيع تبكي قتلاها بالطّف، وهي تقول:

ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم ***** ماذا فعلتم وكنتم آخر الأُممِ
بأهل بيتي وأنصاري وذرّيتي ***** منهم أُسارى وقتلى ضُرّجوا بدمِ
ما كان ذلك جزائي إذ نصحت لكم ***** أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمِ

فقال أبو الأسود الدؤلي: نقول: (( رَبَّنَا ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَم تَغفِر لَنَا وَتَرحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ )) (الأعراف:23).
وقال أبو الأسود الدؤلي:

أقول وزادني جزعاً وغيظاً ***** أزال الله ملك بني زيادِ
وأبعدهم كما غدروا وخانوا ***** كما بعدت ثمود وقوم عادِ
ولا رجعت ركابهم إليهم ***** إذا قفت إلى يوم التناد(1)

ودمتم في رعاية الله

(1) المعجم الكبير 3: 118 (2853)، مسند الحسين بن عليّ (236).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أبو حنيفة النعمان


عمر سامي / السعودية
السؤال: أبو حنيفة النعمان
من هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن المرزوبان؟ أرجو أن تزوّدوني بالمعلومات الكافية عنه، ولماذا يلقّب بأنّه: الإمام الأعظم؟
الجواب:

الاخ عمر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت بن زوطي، إمام أهل السُنّة وفقيههم وعظيمهم.
قال الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد): النعمان بن ثابت أبو حنيفة التيمي، إمام أصحاب الرأي، وفقيه أهل العراق.
إلى أن قال: وهو من أهل الكوفة, نقله أبو جعفر المنصور إلى بغداد، وأقام بها حتّى مات، ودفن في الجانب الشرقي منها في مقبرة الخيزران.

ثمّ حكى بطريقه: عن عمر بن حمّاد بن أبي حنيفة, قال: أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي, فأمّا زوطي: فإنّه من أهل كابل, وولد ثابت على الإسلام، وكان زوطي مملوكاً لبني تيم الله بن ثعلبة فأُعتق، فولاؤه لبني تيم الله بن ثعلبة، ثمّ لبني قفل.
وكان أبو حنيفة خزّازاً، ودكّانه معروف في دار عمرو بن حريث.
وحكى أيضاً بطريقه: عن أبي جعفر أنّه قال: كان أبو حنيفة اسمه عتيك بن زوطرة, فسمّى نفسه النعمان، وأباه ثابتاً.

ثمّ فصّل في ترجمته ومناقبه، وما قيل في فقهه وعبادته وورعه، وجوده وسماحته، ووفور عقله، إلى أن قال: وقد سقنا عن أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عيّاش، وغيرهم من الأئمّة أخباراً كثيرة تتضمّن تقريظ أبي حنيفة، والمدح له، والثناء عليه، والمحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمّة المتقدّمين - وهؤلاء المذكورين منهم - أبو حنيفة خلاف ذلك، وكلامهم فيه كثير؛ لأُمور شنيعة حفظت عليه، متعلّق بعضها بأُصول الديانات، وبعضها بالفروع، ونحن نذكرها بمشيئة الله.

ثمّ نقل أخباراً في ذلك، منها: ما عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمّد بن سلم الختلي، قال: أملى علينا أبو العبّاس أحمد بن علي بن مسلم الأبار في شهر جمادي الآخرة من سنة ثمان وثمانين ومائتين، قال: ذكر القوم الذين ردّوا على أبي حنيفة: أيوب السختياني، وجرير بن حازم، وهمّام بن يحيى، وحمّاد بن سلمة، وحمّاد بن زيد، وأبو عوانة، وعبد الوارث... ثمّ ذكر ما يربو عددهم على نيف وثلاثون شخصاً، منهم: الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، ثمّ أورد روايات كثيرة في قوله بالإيمان والإرجاء، وخلق القرآن، والخروج على السلطان، وما حكي عنه من مستشفات الألفاظ والأفعال، وما قاله العلماء في ذمّ رأيه والتحذير عنه.
وأورد أقوالاً في أنّ وفاته كانت سنة خمسين ومئة(1).

وذكر أنّ أبا حنيفة كان يأبى تولّي أيّ منصب من مناصب الدولتين الأموية والعبّاسية, ولكن في رواية الخطيب البغدادي (ت463هـ) وابن خلّكان (ت681هـ): أنّ أبا حنيفة قد جلس في القضاء في آخر أيام حياته بعد الضغط الشديد عليه, بحيث لم يجد من ذلك مفرّاً. فقد ذكرا أنّ المنصور لمّا أتم مدينة بغداد أرسل إلى أبي حنيفة وعرض عليه قضاء الرصافة, فأبى, فقال المنصور: إن لم تفعل ضربتك بالسياط. قال أبو حنيفة: أو تفعل؟ قال: نعم. فقعد أبو حنيفة في القضاء يومين, فلم يأته أحد... فلمّا مضى يومان اشتكى أبو حنيفة ستّة أيام ثمّ مات(2).

وهناك موقف لأبي حنيفة مع الإمام الصادق(عليه السلام) (ت148هـ) مشهور، وهو قوله: ((لولا السنتان لهلك النعمان))، وهما سنتان من التلمذة المباشرة على يد الإمام الصادق(عليه السلام)، ولقد كانت بينهما لقاءات متكرّرة بالكوفة، استفاد منها أبو حنيفة كثيراً، وعرف عن كثب منزلة الإمام الصادق(عليه السلام) علماً وأدباً ونسكاً وورعاً, ولا غرو في ذلك، وقد أوجس المنصور خيفة شديدة من التفاف الناس حول الإمام الصادق(عليه السلام)، فحاول الحطّ منه وتقليل شأنه في نظر العلماء أوّلاً، ومن ثمّ إبعاد عامّة الناس عنه بعد أن يتم له ذلك ثانياً(3).
وقال أبو حنيفة: ((ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد))(4).

ولقد صدر عن أبي حنيفة فتاوى غريبة وآراء عجيبة:
فعن الشافعي: نظرت في كتب لأصحاب أبي حنيفة، فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة، فعددت منها ثمانين ورقة خلاف القرآن والسُنّة(5).
وعن سفيان وحمّاد والأوزاعي والشافعي: ما ولد في الإسلام مولود أشأم (أضرّ) من أبي حنيفة(6).
وعن حبيب، كاتب مالك بن أنس، عن مالك بن أنس، قال: كانت فتنة أبي حنيفة أضرّ على هذه الأُمّة من فتنة إبليس من الوجهين جميعاً في الإرجاء وما وضع من نقص السُنن(7).
وعن الغزالي في كتاب (المنخول في علم الأُصول): فأمّا أبو حنيفة فقد قلب الشريعة ظهراً لبطن، وشوّش مسلكها، وغيّر نظامها(8).
ومن فتاواه: لو أنّ رجلاً عقد على أُمّه, وهو يعلم أنّها أُمّه، يسقط عنه الحدّ, ولحق به الولد، وكذا في أخته وبنته(9).
وقال له الأصمعي: (توضأت)؟ قال (وصلأت)، قال: أفسدت الفقه فلا تفسد اللغة(10).
وعن عبد الله بن معاذ العنبرين، قال: سمعت أبي يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين(11).
وفي تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: أخبرنا الحسن بن أبي بكر, أخبرنا حامد بن محمّد الهروي, حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن السامي, حدّثنا سعيد بن يعقوب, حدّثنا مؤمّل بن إسماعيل, حدّثنا عمر بن إسحاق، قال: سمعت ابن عوف يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة، إن كان لينقض عرى الإسلام عروة عروة(12).
وفي حديث آخر، قال: أخبرنا علي بن محمّد المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل, حدّثنا أبو معمّر، عن الوليد بن مسلم، قال: قال لي مالك بن أنس: أيذكر أبو حنيفة ببلدكم؟ قلت: نعم. قال: ما ينبغي لبلدكم أن تسكن(13).
وفي حديث آخر، عن ابن سريج، قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس، وقيل له: تعرف أبا حنيفة؟ فقال: نعم! ما ظنّكم برجل لو قال: هذه السارية من ذهب، لقام دونها حتّى يجعلها من ذهب، وهي من خشب أو حجارة؟ قال أبو محمّد: يعني أنّه كان يثبت على الخطأ، ويحتجّ دونه، ولا يرجع إلى الصواب إذا بان له(14).
وعن منصور بن أبي مزاحم، قال: سمعت مالكاً يقول: إنّ أبا حنيفة كاد الدين، ومن كاد الدين فليس له دين(15).
وقد روي عن أبي سلمة الخزاعي أنّه سمع حمّاد بن سلمة وشعبة يلعنان أبا حنيفة(16).
ودمتم في رعاية الله

(1) تاريخ بغداد 13: 325 (7297).
(2) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13: 330 (7297)، وفيات الأعيان لابن خلكان 5: 407 (765).
(3) واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية: 155 (56) تقية الإمام أبي حنيفة النعمان.
(4) تاريخ الإسلام 9: 89 جعفر الصادق(عليه السلام).
(5) تاريخ بغداد 13: 412 الحديث (90)(7297).
(6) تاريخ بغداد 13: 398 - 399 الحديث (19، 20، 22، 23، 25) (7297).
(7) تاريخ بغداد 13: 396 الحديث (9) (7297).
(8) المنخول: 613 كتاب الفتوى الباب الثاني الفصل الثامن المسلك الثالث.
(9) بدائع الصنائع 7: 35 كتاب الحدود، المبسوط 9: 85 كتاب الحدود، تحفة الفقهاء 3: 138 كتاب الحدود، البحر الرائق 5: 25 كتاب الحدود.
(10) الصراط المستقيم 3: 214 الباب (15) الفصل الثالث الأمر العاشر.
(11) كتاب السُنّة 1: 193 (268).
(12) تاريخ بغداد 13: 399 الحديث (25) (7297).
(13) تاريخ بغداد 13: 400 الحديث (32) (7297).
(14) تاريخ بغداد 13: 401 الحديث (33) (7297).
(15) تاريخ بغداد 13: 401 الحديث (35) (7297).
(16) الضعفاء للعقيلي 4: 281 باب النون، رقم (1875).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أبو الفضل علي أكبر البرقعي


يحيى العسقلاني / السعودية
السؤال: أبو الفضل علي أكبر البرقعي
لقد سمعت حديثاً وقرأت في شبكات الوهابية حول كتاب (كسر الصنم) لأبي الفضل البرقعي!
فمن هو هذا الرجل الذي نسبه القوم للتشيّع؟ وهل تعرفونه؟ وما هي منزلته العلمية؟
الجواب:

الاخ يحيى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولد أبو الفضل علي أكبر البرقعي في سنة 1908م في أُسرة شيعية من أهالي قم، يرجع نسبها إلى السيّد أحمد بن موسى المبرقع, وكان من جملة المحصّلين في الحوزة العلمية, حتّى أنّه درس، كما يدّعي، على آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري، وآية الله الحجّة الكوهكمري، إلاّ أنّه كان منذ شبابه: خفيف العقل، منحرف الفكر، سريع الاندفاع قليل الروية، ويتّضح ذلك من خلال تصرّفاته وسلوكه، وانتقاده لعلماء عصره، التي ذكرها بنفسه في سيرة حياته(1), ممّا أدى إلى عدم قبول له في الوسط الحوزوي، فترك الدراسة في قم وذهب إلى طهران ليصلّي في جامع (وزير دفتر)، وجمع حوله مجموعة من المنحرفين، جعلوا يروّجون له ويمدّونه بالأموال، ويطبعون مقالاته, حتّى أفتى كبار المراجع بضلالته خاصّة آية الله السيّد هادي الميلاني وآية الله الشريعتمداري(2), وأوعزوا إلى الجهات الحكومية بإلقاء القبض عليه وتأديبه, فانكشف حاله وافتضح أمره، ومَقتَه الناس وطردوه(3), فمات على تلك الحال سنة 1992م, وخسر الدنيا والآخرة, وذلك هو الخسران المبين.

وقد أشار الشيخ الأميني إلى انحرافه في كتابه (الغدير)؛ إذ قال: ((كان البرقعي محمود السيرة، ميمون النقيبة، من روّاد الفضيلة والأدب، غير أنّه تحزّب في الآونة الأخيرة بفئة ضالة ساقطة، وأُصيب - والعياذ بالله - بمتعسة أزالته عن مكانته، وأسفته إلى هوّة البوار، عصمنا الله من الزلل، وآمننا من الخطل، وحفظنا من خاتمة السوء))(4).

والمقصود من انحرافه أنّه: أخذ ينكر الخمس، ويشنّع على زيارة قبور الأئمّة(عليهم السلام)، وينكر التوسّل، مقتبساً في ذلك الشبهات التي يردّدها الوهابية، ثمّ وصل به الأمر إلى الازدراء بمحدّثي الشيعة الكبار، كالكليني؛ إذ ألّف كتاباً حاول فيه نقد روايات (الكافي)، سمّاه: (كسر الصنم)، ذكر فيه كلّ ما تخيّله عقله أنّه ردّ على الروايات، حتّى كذّب الروايات الناصّة على الأئمّة(عليهم السلام) بما يعتقده في هواه من إنكار الإمامة، أو عدم اطّلاعهم صلوات الله عليهم على الغيب، وغير ذلك من الشبهات المكرّرة من قبل الوهابية والمردودة من قبل علماء الإمامية الأعلام مفصّلاً(5).
ولكن البرقعي بقي ينكر انتقاله إلى المذهب السُنّي إلى آخر أيام حياته(6)، على خلاف ما يدّعيه الوهابية في مواقعهم الالكترونية وقنواتهم الفضائية الآن.

ومن هنا فحال أبي الفضل البرقعي وأمثاله عند الشيعة الإمامية يشبه تماماً حال ابن تيمية وأتباعه عند أهل السُنّة؛ فقد وصف علماء السُنّة ابن تيميّة بخفّة العقل, وكذلك وصفوا أتباعه بأنّهم خفاف العقول, إذ خاطب الحافظ الذهبي ابن تيمية في رسالة له إليه بقوله: ((يا خيبة من اتّبعك, فإنّه معرّض للزندقة والانحلال))، و: ((فهل معظم أتباعك إلاّ قعيد مربوط خفيف العقل، أو عامّي كذّاب بليد الذهن...))(7).

وعن الحافظ وليّ الدين أبي زرعة العراقي أنّه قال في ابن تيمية: ((لكنّه - كما قيل فيه - علمه أكثر من عقله))(8).
وقال عنه الحافظ ابن حجر المكّي: ((هو عبد خذله الله وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذلّه، وبذلك صرّح الأئمّة الذين بيّنوا فساد أحواله، وكذب أقواله))(9).

فحال البرقعي حال ابن تيمية, والأخبار عن ضلاله وسوء حاله في الآخرة ليس إخباراً عن غيب، بل هو على ضوء الموازين الشرعيّة, وترك الجواب عمّا كتبه كالسكوت عن أباطيل ابن تيمية؛ فإنّه - كما قال الحافظ أبو حيّان الأندلسي في ابن تيمية -: ((هذا لا يستحقّ الخطاب))(10).
ولا يخفى أنّ الطعن الصادر من العلماء في ابن تيمية ليس طعناً في عموم أهل السُنّة, أو كلّ علماء الشام, فكيف يقال بأنّ الطعن في البرقعي طعن في الشيعة؟! أو كلّ علماء قم؟! فإنّ هذا الكلام لا يصدر من عاقل فاهم!
ونحن نسأل الله تعالى أن يوفّقنا لمعرفة الحقّ واتّباعه أينما كان.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: سوانح الأيام: 28 - 32، 46، 49.
(2) انظر: سوانح الأيام: 70، 75، 81، 90، 94، 134.
(3) انظر: سوانح الأيام: 55، 56، 58، 59، 65، 69، 93.
(4) الغدير 4: 184 ترجمة الشريف الرضي.
(5) انظر: سوانح الأيام: 91، 159، 160، 242.
(6) انظر: سوانح الأيام: 91، 107، 108، 110، 111، 112، 164، 165، 168.
(7) السيف الصقيل، ومعه تكملة الردّ على نونية ابن القيّم: 218؛ خاتمة السيف الصقيل.
(8) دراسات في منهاج السُنّة لمعرفة ابن تيمية: 563 الباب السابع، التوفيق الرباني في الردّ على ابن تيمية الحراني: 32 حال ابن تيمية عند الحافظ ولي الدين العراقي.
(9) التوفيق الربّاني في الردّ على ابن تيمية الحراني: 54 قول ابن حجر الهيتمي فيه، الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي: 83 سؤال 69.
(10) الدرر الكامنة 1: 92 [409] أحمد بن عبد الحليم بن تيمية.

حسين جباري / البحرين
تعقيب على الجواب (1)
بعد اطّلاعي على كتاب (كسر الصنم) ومراجعته مع أحد العلماء الأفاضل، تبيّن لي مدى كذب البرقعي وتدليسه! فهو لم يأت بشيء جديد، وإنّما أتى بالأحاديث الضعيفة وغير المعتبرة، وأوهم القارئ بأنّ هذه هي عقيدة الشيعة وأدلّتهم، والآيات التي ذكرها قد فسّرها وفق تفاسير السلفية التي تناقض نفسها..
وإذا قرأت بداية الكتاب سوف ترى شيء عجيب! إذ يقول الكتاب: أنّ البرقعي من كبار العلماء، ولكنّه لا يعرف شيئاً في علم الحديث، ولذلك اعتمد في بحثه على القرآن!!! كيف هو عالم كبير، كما وصفوه، ولا يعرف شيئاً في علم الحديث؟!
وكتاب (كسر الصنم) يعتمد بالدرجة الأولى على الأحاديث والروايات!
ومترجم الكتاب إلى العربية هو عبد الرحيم ملا زادة، المعروف بـ(أبي منتصر البلوشي)، وهو مشهور بكذبه ونصبه للشيعة!

ماجد / امريكا
تعليق على الجواب (6)

قال أبو الفضل البرقعي في كتاب (كسر الصنم): نقل من كتاب (الكافي) للكليني‎:

*************************

باب: ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم: روى في هذا الباب عشرين حديثاً عدّ العلاّمة المجلسي سبعة عشر منها ما بين ضعيف ومجهول ومرفوع، وأراد الكليني أن يثبت في هذا الباب الإمامة المنحصرة بالاثني عشر، ولكنّه أخطأ وأثبتها لثلاثة عشر, مع أنّ إمامة الإسلام وقيادته وحكّامه غير منحصر ولا محدّد؛ لأنّ الله أعطى هذا الحقّ لكلّ عبد يسعى ويسأل الله أن يكون إماماً للمتقين، كما ذكر الله في صفات الرحمن في سورة الفرقان الآية 74‎: (( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَب لَنَا مِن أَزوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعيُنٍ وَاجعَلنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَاماً )).
يعني كما أنّ العلم, والصدق, والتقوى, والعمل الصالح, والتعلّم، ليس منحصراً في الإسلام بأحد, وكذلك الأمر بالنسبة للإمامة والقيادة! أو لنقل: إنّ الحكم ليس منحصراً في عدد، ولكن الكليني وأمثاله سعوا أن يجعلوه محصوراً بالأحاديث المختلقة والروايات المجهولة.
والآن نحن نثبت في هذا الباب أنّ أخبار الكليني جميعها لا اعتبار لها, ولا يمكن أن نترك ما ورد في القرآن بسببها‎:

أمّا الحديث الأوّل:
روى عن البرقي, وذكر في سند الحديث الثاني أنّ محمّد بن‎ يحيى الأشعري القمّي قال لمحمّد بن حسن الصفّار: يا أبا جعفر! أحببت أن يرد هذا الخبر عن غير طريق أحمد بن أبي عبد الله البرقي (ذلك أنّ البرقي كان شاكّاً في دينه ومذهبه وحيراناً)، فأجابه محمّد بن حسن الصفّار: أنّ البرقي روى هذا الخبر قبل حيرته وشكّه وتحيّره بعشر سنين‎.
فانظر أيها القارئ الكريم إلى الذين يشكّون في دينهم ومذهبهم كيف يوجدون لنا المذاهب وأسانيدها أيضاً.
روى البرقي في هذا الحديث, عن أبي هاشم الجعفري, وهذا له أخبار متناقضة أيضاً في موضوع الإمامة نفسها، روى هنا عن الإمام التاسع أنّ الخضر قد جاء إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) وعدّ أسماء الأئمّة وعدّدهم إلى الثاني عشر، وفهم ذلك أبو هاشم ورواه. ولكن أبا هاشم هذا بعد مضي عدّة سنين لم يعرف الإمام الحادي عشر‎.
ففي كتاب الكافي هذا في باب الإشارة والنصّ على أبي محمّد(رضي الله عنه) في الحديث العاشر يقول أبو هاشم الجعفري نفسه: كنت عند الإمام الهادي وظننت أنّ أبا‎ جعفر سيّد محمّد ابنه كان إماماً. ولمّا توفّي هذا الابن كنت أُفكّر وأقول: ربّما أبو جعفر سيّد محمّداً وأبو محمّد حسن العسكري في هذا العصر مثل موسى بن جعفر‎ وإسماعيل بن جعفر، وقصّتهما مثل قصّتهما، حيث كان المفروض أن يصبح موسى بن‎ جعفــر, ولمّا توفــي (أي قبل الإمامة) أصبح إسماعيل بن جعفر إماماً(1).
فيظهر من هذا الباب أنّ السيّد أبا هاشم لم يكن يعرف من هو الإمام الذي يلي الإمام العاشر. وأمّا هنا فيبدو أنّه عرف ذلك وقبل سنوات.. فلسنا ندري: عرف‎ أم لم يعرف. وهذا هو التناقض!
والآن كيف لم يفهم الكليني هذه الأخبار وهي على هذه الدرجة من الوضوح في التناقض وأورد خبرين متناقضين في كتابه؟‎!

أمّا متن الخبر ففيه علائم الكذب والاختلاق, وهذا الخبر الذي نقل عن أبي هاشم أنّ أمير المؤمنين أقبل ومعه الحسن بن عليّ وهو متوكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام فجلس, إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلّم على أمير المؤمنين وجلس، ثمّ قال: يا أمير المؤمنين! أُريد أن أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم - أي: أخذوا حقّك! - وأنّهم ليسوا بمأمونين‎ في دنياهم وآخرتهم.
وهنا لا بدّ من القول: أنّ الخبر لم يذكر في أي تاريخ كان عليّ(رضي الله عنه) في مكّة مع أنّ الإمام الحسن كان متوكّئاً كالسلاطين المدلّلين على يد سلمان الشيب(2)!
وقد كان سلمان آنذاك قد غدا مسنّاً وضعيفاً وعليّ(رضي الله عنه) كان رجلاً قوّياً.
حسناً إنّ الخبر يقول: جاء رجل حسن الهيئة وسأل عن ثلاثة أشياء، وقال: إذا‎ أجاب عنها عليّ دلّ ذلك على أنّهم غصبوا حقّه!

والآن لنتساءل: ما هي تلك الأشياء الثلاثة؟ وهل كانت متعلّقة بشؤون المملكة والحكم أم لا؟
فقال له عليّ: اسأل ما بدا لك! قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأخوال والأعمام؟
فالتفت سيّدنا عليّ إلى الحسن فقال: يا أبا محمّد! أجبه.
قال: فأجابه الحسن‎.
وهنا لا بدّ من التساؤل عن أشياء كثيرة، فالظاهر أنّ الإمام الحسن كان كبيراً, وكان متأهّلاً، وله ولد يدعى: محمّداً, ولذا كان يقال له: أبو محمّد. وجاء في عام كهذا إلى الحجّ, وليس في التاريخ شيء كهذا‎.
ثانيـاً: أراد الراوي الوضّاع أن يوهم الناس أنّ الإمام الحسن سيكون إماماً‎ بعد عليّ(رضي الله عنهم) إذا هو استطاع أن يجيب عن تلك المسائل الثلاث.

والآن لا‎ بدّ من التفكير: هل تراها كانت الأجوبة صحيحة، أم أنّ الراوي الكذّاب توهّم ذلك؟‎!
وأمّا جواب الإمام الحسن، كما جاء في كتاب (إكمال الدين) للشيخ الصدوق, في باب ما أخبر به الحسن بن عليّ بن أبي طالب من وقوع الغيبة، وهو: قال أمّا ما سألت عنه‎ من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه؟ فإنّ روحه تعلّق بالريح (ولم يبيّن أي‎ ريح), والريح معلّق بالهواء (ولا ندري ما هو الفرق بين الريح والهواء)، حتّى يفيق صاحب الروح بإذن الله, ثمّ ليأذن الله للروح بالرجوع, ثمّ يلصق الروح إلى‎ الريح ويجذب الريح إلى الهواء, ويرجع الروح ويسكن إلى جسم صاحبه! وإذا لم يأذن الله بذلك فلن يستيقظ صاحب الروح إلى القيامة.

وأمّا مسألة التذكّر والنسيان فقلب المرء في حُقّة وعليهما طبق، وإذا صلّى المرء على محمّد وآلـه في ذلك الحين‎ (حين النسيان) ارتفع الطبق عن الحقّة وتذكّر المرء كلّ ما نسيه, وإذا لم يصلّ، أو صلّى صلاة مبتورة, كأن لم يذكر آل محمّد، بقي ذلك الطبق على حاله على الحقّة،‎ ويظلم القلب وينسى المرء ما ذكره.
وهنا لا بدّ أن نسأل الراوي الوضّاع: فلماذا‎ يتذكّر أولئك الذين ليسوا بمسلمين إذن، ما نسوه، بلا صلاة على النبيّ وآله؟

وأمّا‎ الجواب عن المسألة الثالثة: لماذا يشبه الولد عمّه وخاله، فعلّته هو: أنّ الرجل إذا‎ قارب زوجته بقلب ساكن وعروق هادئة وجسم غير مضطرب نزلت النطفة في الرحم نفسه, وفي هذه الحال يشبه الولد الأمّ والأب، ولكن في حالة الاضطراب تنزل على بعض العروق، وإذا نزلت على عروق الأعمام أشبههم، وإذا نزلت على عروق الأخوال أشبههم!!
ونحن نرجو الله أن لا تصل هذه الروايات إلى أيدي الأطباء الأخصائيين بعلم الأجنّة وغير المسلمين؛ لكي لا يتصوّروا أنّ هذه الموضوعات هي من المعارف الإسلامية، وأنّ حكّام المسلمين قد سادوا العالم بهذه التوهّمات والخرافات!
وبعد ذلك أُعجب السائل الحسن الهيئة واللباس بهذه الأجوبة, وبدأ يشهد لله بالوحدانية، وبرسالة الرسول، وإمامة الأئمّة واحداً تلو الآخر باسم كلّ إمام واسم أبيه.
والظاهر أنّ هذا السائل كانت تشغله هذه المسائل أعواماً طوالاً، وكان حملها ثقيلاً على قلبه وعقله.. وعندما حلّت هذه المشاكل الكبيرة والهامّة وجب عليه تقديراً أن يلهج بالثناء، والاعتراف بالفضل، لا للمجيب وحده، بل لأُمّه وأبيه وأبنائه وأقربائه وأوصيائه‎!!...

*************************

هل هذه الشبهات لها صحّة؟

(1) ملاحظة: الظاهر أنّ هذا خطأ إمّا من الكاتب أو من المترجم؛ فإنّ مفروض الأمر بالعكس، فإنّ إسماعيل هو الذي توفّي والإمام هو موسى بن جعفر(عليه السلام).
(2) ملاحظة: الظاهر أنّ هذا خطأ في الترجمة أو خلطاً في فهم المعنى في الرواية!
الجواب:

الاخ ماجد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البداية لا بدّ أن نلفت نظركم إلى أنّ هذه الشبهات منقولة من كتاب (كسر الصنم) المترجم إلى اللغة العربية بتوسّط البلوشي، وهو لا يخلو من أخطاء واختلاف عن الأصل الفارسي للكتاب.
هذا، وقوله: ((وأراد الكليني أن يثبت في هذا الباب الإمامة المنحصرة بالاثني عشر، ولكنّه أخطأ وأثبتها لثلاثة عشر)).
يُردّ عليه: أنّ الشيخ الكليني(قدّس سرّه) قد أفرد اثنا عشر باباً على عدد الأئمّة الذين يريد إثبات إمامتهم، ولم يفرد باباً للثالث عشر المزعوم، فإن كانت الروايات يصيبها الإجمال أو التصحيف أو التحريف، فالأمور الظاهرة البيّنة تكشف لنا هذا الإجمال أو التصحيف أو التحريف، وما أورده الكليني(قدّس سرّه) من الأبواب الاثني عشر وإثبات الإمامة لكلّ إمام باسمه يدحض أي دعوى أُخرى..
وقد أجبنا على هذا الإشكال ضمن عنوان: (الإمامة/ الأئمّة اثني عشر وليس ثلاثة عشر)؛ فراجع!

قوله: ((إنّ الله أعطى هذا الحقّ لكلّ عبد يسعى ويسأل الله أن يكون إماماً للمتّقين، كما ذكر الله...الخ)).
نقول: لا يستفاد من قوله تعالى: (( وَاجعَلنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَاماً )): أنّ كلّ شخص يمكن أن يكون إماماً بغضّ النظر عن الجعل الإلهي، فمسألة الإمامة منوطة بـ(الجعل الإلهي)، وهي واضحة من هذه الناحية؛ لصريح قوله تعالى: (( وَاجعَلنَا )), وهذا المعنى - أي: كون الإمامة منوطة بالجعل الإلهي - ممّا يعتقده الإمامية أيضاً ولا يختلفون فيه، ولكنّ الكلام هو:
من المجعول من قبل الله عزّ وجلّ إماماً؟
فالمسألة المذكورة هي التي تفتقر إلى النصّ والتنصيب من قبل المولى سبحانه، أو من قبل الناطق باسمه كالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).. فليتدبّر!

قوله: ((ولكنّ الكليني وأمثاله سعوا أن يجعلوه محصوراً بالروايات المختلقة والروايات المجهولة...إلخ)).
نقول: لم يذكر الشيخ الكليني(قدّس سرّه)، وكذا غيره من المحدّثين، سوى ما تضافر نقله عن الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل البيت(عليهم السلام) في هذا الجانب.. فأحاديث مثل: (إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي)(1), و(الخلفاء من بعدي اثنا عشر)(2)، و(مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق...)(3)، و(من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه)(4)، وأمثالها من الأحاديث، لم يقتصر ذكرها عند الشيعة فقط، بل تضافر نقلها عند السُنّة أيضاً وبالأسانيد الصحيحة.. وهي تؤسّس لأصل إمامة أهل البيت(عليهم السلام)، وتدعو إلى ولايتهم، ولزوم الاقتداء بهم..
فهل يعدّ (البرقعي) وأمثاله هذه الأحاديث اختلاق أو افتراء؟!
وإذا انفردت كتب الشيعة بتناول النصوص الدالّة على إمامة كلّ إمام من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، وقد بيّنت التفصيل الذي أجملته النصوص العامّة التي اقتصرت على ذكرها كتب أهل السُنّة، والتي تعامت عن ذكر هذا التفصيل؛ لأسباب معلومة، يعرفها كلّ قارئ للتاريخ والأحداث التي جرت في القرنين الأوّلين بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).. فهل يعدّ هذا اختلاق أو افتراء؟!
وهل يستطيع (البرقعي) أو غيره أن يدلّنا على تفصيل هذه الأحاديث الواردة في كتب أهل السُنّة, والتي مرّ ذكرها، مثل قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (الخلفاء من بعدي اثنا عشر)، ومثل: (مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح..)، فهل تراه يقول: إنّ أهل بيته(صلّى الله عليه وآله وسلّم) نساؤه، وهو لا يستقيم بأيّ حال مع هذه الأحاديث؛ فنساؤه قد أمرن بالإقرار في بيوتهنّ، ولم توكل إليهنّ مهمة قيادة الأُمّة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإن بدر شيء منهنّ - كعائشة في حربها ضدّ أمير المؤمنين(عليه السلام) - فهو مخالف للكتاب والسُنّة.
فكيف يصحّ أن تكون هذه الأحاديث فيها أو في بقيّة أزواجه(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟!
أم تراهم سيفسّرون أهل بيته(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بـ(أُمّته)، وهذا من أسخف التفاسير! لأنّ قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّي تارك فيكم...) هو خطاب إلى الأمّة، ولا يصحّ أن يقول لهم: إنّي تارك فيكم كتاب الله وأنفسكم.. فهذا كلام لا يتلفّظ به جاهل فضلاً عن عاقل..
فهذه الأحاديث المجملة، والواردة بالأسانيد الصحيحة في كتب أهل السُنّة، لا يوجد تفسير لها سوى عند مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، التي تتبنّى الشيعة رواية أحاديثهم والعمل بها.

وأمّا قوله: ((ولا يمكن أن نترك ما ورد في القرآن بسببها...)) فهو كلام الغافلين! ولا ينبغي الالتفات له؛ لأنّ ما ورد في القرآن لا ينفي الأخذ بالسُنّة, بل يدعو إلى الأخذ بما جاء به النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والعمل به.. وهذه الأحاديث المتقدّمة قد صدق صدورها عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، لذا وجب الأخذ بها..

وأمّا الحديث الأوّل الذي رواه عن الكليني في (الكافي)(5) من باب ما جاء في الاثني عشر(عليهم السلام)، فهو حديث صحيح السند، والإشكال في أحمد بن محمّد البرقي لكلمة الصفّار فيه ليست قادحة؛ ما دامت صدرت عن ثقة، فيؤخذ بها، بحسب الاستناد إلى السيرة العقلائية الممضاة للأخذ بخبر الثقة، وتعليق (البرقعي) لا قيمة ولا وزن له بعد ثبوت حجّية الأخذ عن الثقة، وقد نصّ الصفّار على أنّ هذا الخبر قد رواه البرقي قبل حيرته بعشر سنين، لذا يؤخذ منه ويكون الأخذ به حجّة، هذا إذا فسّرنا المراد بالحيرة، هي الحيرة في المذهب، وإلاّ فتوجد ثمّة وجوه أُخر قد أشار إليها العلاّمة المجلسي(ره) في (مرآة العقول)(6)؛ فليرجع إليها!
كما أنّ حجّية هذا النصّ - الوارد في الحديث الأوّل - بسندين صحيحين، هو أكبر شاهد على كذب (البرقعي) وافترائه بأنّ هذه الأحاديث مختلقة وواردة عن طريق المجاهيل.

وأمّا إشكاله بدعوى التناقض في كلام أبي هاشم الجعفري، راوي الحديث عن الإمام الجواد(عليه السلام)، فمردود؛ وذلك لضعف الحديث الآخر - أي: الحديث الوارد في باب الإشارة والنصّ على أبي محمّد(عليه السلام) (الحديث رقم 10) - سنداً، وعدم دلالته على ما يريد البرقعي متناً، فانظر ما ذكرناه عن هذا الحديث ضمن عنوان: (الإمام العسكري/ هل حصل البداء في إمامة العسكري(عليه السلام)).
وأيضاً راجع ما ذكره المجلسي في (مرآة العقول)(7) من ضعف سنده..
وصحّة التعارض أو التناقض إنّما هي فرع حجّية الخبر من حيث السند، وأمّا إذا كان أحد الحديثين ضعيفاً والآخر صحيحاً فلا تصحّ دعوى التعارض أو التناقض بينهما، بل يطرح الضعيف ويؤخذ بالخبر الصحيح.. فهذا هو الذي تقتضيه السيرة العقلائية في التعامل مع الأخبار الواردة إليهم..
ويبدو أنّ (البرقعي) بإعماله التناقض هنا بين الخبر الصحيح والضعيف وإلغاء حجّية الصحيح لما ورد في الضعيف، هو خارج عن جماعة العقلاء، ويعمل بصناعة خاصّة به في عالم الأخبار، لا يجيدها إلاّ المتنطّعون أمثاله من هواة التهويل والتهويش الفارغين.. نسأل الله تعالى العافية وسلامة العقول؛ لأنّ سلامة العقول طريقنا إلى معرفة الحقّ في الدين، وبالتالي الفوز والنجاة يوم القيامة.

وأمّا دعواه بوجود علائم الكذب والاختلاق في متن الحديث، فهي أوهن من بيت العنكبوت، وقد أردنا بدايةً عدم الإجابة عليها لوضوح بطلانها، ولكن مع ذلك سنجيب عليها من باب الفائدة العامّة.
فقوله: ((مع أنّ الإمام الحسن كان متوكئاً، كالسلاطين المدلّلين...))..
نقول: المتوكّأ على سلمان قد يكون هو الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام), ولكن الأظهر هو كونه أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ فإنّ السياق الذي وردت فيه هذه العبارة يحتمل الأمرين: عن أبي هاشم، قال: أقبل أمير المؤمنين(عليه السلام) ومعه الحسن بن عليّ(عليهما السلام)، وهو متوكّيء على يد سلمان...الخ. هذا من جهة.

ومن جهة ثانية: أنّه أراد أن يطعن بحالة التوكّأ هذه، وشبّهها بأنّها: مثل عمل السلاطين المدلّلين.
نقول: فهل التوكّأ لا يكون إلاّ لمن كان سلطاناً مدلّلاً، أفلا يكون لمن هو مريض مثلاً، أو لمن هو عاجز عن المشي وما شابه ذلك من الأمور التي تمنع الإنسان من السير براحة وحرّية؟
فلم لا يعمل هذا (البرقعي) - برقعه الله ببرقع الخزي يوم القيامة - بأصالة الصحّة في عمل المسلم، وهو أصل صحيح يعمل به جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. والخبر لا توجد فيه دلالة على شيء ممّا ذكر من حالة السلطنة والدلال، مع أنّ الأئمّة(عليهم السلام) لهم السلطنة الروحية الثابتة بالنصوص المتضافرة، وبالخصوص أصحاب الكساء(عليهم السلام)، لكنّ التعصّب والنصب يعمي ويصم!

وأمّا قوله: ((فالظاهر أنّ الإمام الحسن كان كبيراً، كان متأهّلاً وله ولد يدعى: محمّداً... إلى قوله: وليس في التاريخ شيء كهذا)).
نقول: يعزّ علينا أن نستمر في الإجابة على إشكالات مثل هذه تنم عن جهل فاضح، بل عن ضياع معرفي حقيقي، ولا ندري من ورّط (البرقعي) بهذه الورطة, وسوّل له أن يسوّد هذه الأوراق التي سوّدت صحيفته عند الله، فمن قال له أنّ التكنّي عند العرب يلزمه أن يكون عند المكنّى ولداً ليكنّى به؟!
ألم يسمع في أدب المسلمين - إن كان يقرأ ويطالع ثقافته الإسلامية - أنّه يستحب عند ولادة المولود تسميته وتكنيته؟!

ثمّ اعتراضه على أنّه ليس في التاريخ شيء كهذا، هل هو اعتراض على عدم ذكر هذا الخبر من الأساس، أم أنّه اعتراض على إمكانية أن يجيب الحسن(عليه السلام) على مثل هذه الأسئلة؟ أو اعتراض على كنية الإمام الحسن(عليه السلام)، وأنّه لا يوجد له ولد اسمه محمّد؟
فإن كان الأوّل، نقول: إنّ هذه الأسئلة وأمثالها قد وجّهت إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) بكثرة كاثرة، ويوجد مؤلّفات خاصّة قد كتبت في ما وجّه إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) من الأسئلة المشكلة والغريبة، ذكرها السُنّة والشيعة معاً، فانظر على سبيل المثال ما ذكره الشيخ الأميني في (الغدير)(8).
وإن كان الثاني، نقول: ألم يعلم هذا (البرقعي) أنّ الحسن(عليه السلام) هو إمام من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) بحسب عقيدة الشيعة الإمامية، وأنّه من أهل بيت يُزقّون العلم زقّاً بحسب ما تذكره مرويات القوم، وأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد أمر المسلمين بالتمسّك بأهل بيته وهم بعد لم يزالوا - أي الحسن والحسين(عليهما السلام) - صغاراً لم يبلغوا الحلم... فهل تراه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يحيل الأُمّة إلى أُناس جاهلين لا يعرفون الأحكام، ولا يحيطون بمختلف العلوم، ومع هذا يجعلهم مرجعاً للأُمّة من بعده ويقول لهم: (إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي)؟! وأمّا الثالث فلقد أجبنا عليه آنفاً.

قوله: ((أراد الراوي الوضّاع أن يوهم الناس أنّ الإمام الحسن سيكون إماماً بعد عليّ(رضي الله عنه) ))..
نقول: لم يثبت (البرقعي) أنّ الراوي لهذه الرواية هو: وضّاع، وقد بيّنا سابقاً أنّ الرواية صحيحة السند، ولها طريقين صحيحين.. واتّهام الراوي بالوضع تهمة باطلة، على (البرقعي) أن يستعد للإجابة عليها في عرصات الحساب يوم القيامة.

وأمّا دعواه: أنّ الراوي أراد أن يوهم الناس بأنّ الإمام الحسن(عليه السلام) سيكون إماماً..
فنقول: إنّ الإمام الحسن(عليه السلام) هو إمام في حياة جدّه المصطفى(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقد نصّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على إمامته وإمامة أخيه الحسين(عليه السلام) بقوله: (الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا)(9).. فلا حاجة لهذا الإيهام من هذا الراوي أو غيره.. لكنّ (البرقعي) لا يعرف كيف يبرقع افتراءاته.

وأمّا قوله: ((ولا ندري ما هو الفرق بين الريح والهواء)).
نقول: لِمَ لم يراجع ما ذكر من تفاسير لهذه الفقرات ويناقشها بدلاً من أن يفتح سوقاً للجهل والتجاهل الرخيصين! فانظر ما ذكره المجلسي في (مرآة العقول)(10) في هذا الجانب.

وبهذا القدر نكتفي عن الإجابة عن بقية الافتراءات والاتّهامات الباطلة التي تنم عن جهل ونصب واضحين, فلا حاجة لإتعاب النفس مع القوم الجاهلين.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: صحيح مسلم 7: 123 كتاب فضائل الصحابة فضائل عليّ، مسند أحمد 4: 367 حديث زيد بن أرقم، سُنن الترمذي 5: 329 باب (110) مناقب أهل بيت النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حديث (3876).
(2) انظر: مسند أحمد 5: 99 حديث جابر بن سمرة، صحيح البخاري 8: 127 كتاب الأحكام، صحيح مسلم 6: 3 كتاب الإمارة، سُنن الترمذي 3: 340 أبواب الفتن باب (40) حديث (2323)، سُنن أبي داود كتاب المهدي حديث (4279).
(3) انظر: المستدرك على الصحيحين 2: 343، 3: 151، مجمع الزوائد 9: 168 باب فضل أهل البيت(عليهم السلام)، المعجم الكبير 3: 45 حديث (2636)، وغيرها.
(4) انظر: مسند أحمد 1: 84، 118، 119، 152 مسند عليّ بن أبي طالب، وكذا في مسند عبد الله بن عباس، وحديث قيس بن أبي عرزة، وحديث زيد بن أرقم، وغيرهم، سُنن ابن ماجة 1: 45 باب في فضائل أصحاب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، سُنن الترمذي 5: 297 مناقب عليّ بن أبي طالب، وغيرها.
(5) الكافي 1: 526.
(6) مرآة العقول 6: 208.
(7) مرآة العقول 3: 391.
(8) الغدير 6: 148 [46]، 242 [71]، 247 [75]، 268 [83] نوادر الأثر في علم عمر، وانظر الاحتجاج 1: 307 وفود وفد من بلاد الروم إلى المدينة، 336 احتجاجه على بعض اليهود في أنواع شتى من العلوم، 398 جوابه عن مسائل جاءت من الروم.
(9) علل الشرائع 1: 211 الباب (159) العلّة التي من أجلها صالح الحسن بن عليّ(عليه السلام) معاوية، كفاية الأثر: 38 باب ما جاء عن أبي ذرّ الغفاري، روضة الواعظين: 151 مجلس في ذكر إمامة السبطين(عليهما السلام)، الإرشاد 2: 300 تاريخ الإمام الحسين(عليه السلام).
(10) مرآة العقول 6: 203، 204 باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم(عليهم السلام).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أبو العلاء المعرّي


محمد اسماعيل قاسم / الكويت
السؤال: أبو العلاء المعرّي
من هو أبو العلاء المعرّي، وما هو مذهبه؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ((أبو العلاء: هو الشيخ العلاّمة, شيخ الآداب, أبو العلاء, أحمد بن عبد الله بن سليمان..., القحطاني, ثمّ التنوخي المعرّي الأعمى, اللغوي, الشاعر, صاحب التصانيف السائرة, والمتّهم في نحلته.
ولد في سنة ثلاث وستين وثلاث مئة، وأضرّ بالجدري وله أربع سنين وشهر, سالت واحدة, وابيضّت اليمنى, فكان لا يذكر من الألوان إلاّ الأحمر, لثوب أحمر ألبسوه إياه وقد جدر, وبقي خمساً وأربعين سنة لا يأكل اللحم تزهّداً، فلسفياً.
وكان قنوعاً متعفّفاً, له وقف يقوم بأمره, ولا يقبل من أحد شيئاً, ولو تكسّب بالمديح لحصّل مالاً ودنياً؛ فإنّ نظمه في الذروة, يعدّ مع المتنبّي والبحتري))(1).

وقال ابن حجر في (لسان الميزان): ((أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء المعرّي: اللغوي الشاعر, روى جزءاً عن يحيى بن مسعر، عن أبي عروبة الحرّاني، له شعر يدلّ على الزندقة، سقت أخباره في التاريخ الكبير. انتهى.
إلى أن قال: قال السلفي: من عجيب رأي أبي العلاء تركه تناول كلّ مأكول لا تنبته الأرض، شفقة على الحيوانات، حتّى نسب إلى التبرهم, وأنّه يرى رأي البراهمة في إثبات الصانع وإنكار الرسل, وفي شعره ما يدلّ على هذا المذهب, وفيه ما يدلّ على غيره، وكان لا يثبت على نحلته, ولا يبقى على قانون واحد, بل يجري مع القافية إذا حصلت كما يجيء))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) سير أعلام النبلاء 18: 23.
(2) لسان الميزان 1: 203.

محمد اسماعيل قاسم / الكويت
تعقيب على الجواب (2)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أشكركم على ردّكم على سؤالي, وإنّني بحثت أيضاً في شخصية الجاحظ وأبي العلاء المعرّي، فوجدت هذا في الهامش، في كتاب (الاحتجاج)، حول أبي علاء المعرّي تعليقات وملاحظات السيّد محمّد باقر الخرسان:
((اختلف في عقيدة أبي العلاء المعرّي، فقيل: إنّه كان ملحداً، ومات كذلك. وقيل: إنّه كان مسلماً موحّداً. وقيل: إنّه كان ملحداً ثمّ أسلم.
وهذا القول الأخير يعزّزه ما قرأته في ديوان عبد المحسن الصوري(رحمه الله) المتوفي سنة419هـ. (المخطوط في مكتبة الأديب الفاضل الشيخ هادي الأميني(حفظه الله)) من قوله:

نجى المعرّي من العرّ ومن شناعات وأخبار
وافقني أمس على أنّه يقول بالجنّة والنار
وأنّه لا عاد من بعدها يصبو إلى مذهب بكار

واسم أبي علاء المعرّي: (أحمد) بن عبد الله بن سليمان.
قال الشيخ عبّاس القمّي في ترجمته ج3 من (الكنى والألقاب ص61): ((الشاعر الأديب الشهير, كان نسيج وحده بالعربية، ضربت آباط الإبل إليه, وله كتب كثيرة، وكان أعمى ذا فطانة, وله حكايات من ذكائه وفطانته.
حكي أنّه لمّا سمع فضائل الشريف السيّد المرتضى اشتاق إلى زيارته. فحضر مجلس السيّد وكان سيّد المجالس، فجعل يخطو ويدنو إلى السيّد فعثر على رجل، فقال الرجل: من هذا الكلب؟ فقال المعرّي: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسماً.
فلمّا سمع الشريف ذلك منه قرّبه وأدناه، فامتحنه، فوجده وحيد عصره، وأعجوبة دهره. فكان أبو العلاء يحضر مجلس السيّد، وعد من شعراء مجلسه...))(الاحتجاج 2: 329 احتجاج السيّد علم الهدى المرتضى على أبي العلاء المعرّي، الهامش (2)).


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أبو حيّان التوحيدي


محمد اسماعيل قاسم / الكويت
السؤال: أبو حيّان التوحيدي
أبو حيّان التوحيدي، هل يعتبر أحد علمائهم؟
وما منزلته عند علماء أهل السُنّة؟
وهل صحيح أنّ هناك من علمائهم مَن رماه بالزندقة؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال العلاّمة الأميني في (الغدير) ضمن سرده لعدد من الكذّابين: ((أبو حيّان التوحيدي, صاحب التصانيف, قيل: اسمه علي بن محمّد بن العبّاس, نفاه الوزير المهلبي لسوء عقيدته، وكان يتفلسف, بقي إلى حدود الأربعمائة ببلاد فارس, قال ابن مالي في كتاب (الفريدة): كان أبو حيّان كذّاباً، قليل الدين والورع، مجاهراً بالبهت، تعرّض لأُمور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل.
وقال ابن الجوزي: كان زنديقاً...) )(1).
وقال الذهبي في (ميزان الاعتدال): ((أبو حيّان التوحيدي: علي بن محمّد بن العبّاس, نزيل نواحي فارس, صاحب زندقة وانحلال, بقي إلى سنة أربعمائة))(2).
وقال في (سير أعلام النبلاء): ((أبو حيّان التوحيدي: الضالّ الملحد, أبو حيان, علي بن محمّد بن العبّاس, البغدادي الصوفي, صاحب التصانيف الأدبية والفلسفية, ويقال: كان من أعيان الشافعية...
إلى أن قال: وقال أبو الفرج ابن الجوزي: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي, وأبو حيّان التوحيدي, وأبو العلاء المعرّي, وأشدّهم على الإسلام أبو حيّان؛ لأنّهما صرّحا, وهو مجمج ولم يصرّح.

قلت: وكان من تلامذة علي بن عيسى الرمّاني, ورأيته يبالغ في تعظيم الرمّاني في كتابه الذي ألّفه في تقريظ الجاحظ, فانظر إلى المادح والممدوح! وأجود الثلاثة الرمّاني مع اعتزاله وتشيّعه.
وأبو حيّان له مصنّف كبير في تصوّف الحكماء, وزهّاد الفلاسفة, وكتاب سمّاه (البصائر والذخائر), وكتاب (الصديق والصداقة)...))(3).
ودمتم في رعاية الله

(1) الغدير 5: 273 سلسلة الكذّابين.
(2) ميزان الاعتدال 4: 518 رقم (10137).
(3) سير أعلام النبلاء 17: 119رقم (77).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أبو يزيد البسطامي


ابو هادي / سوريا
السؤال: أبو يزيد البسطامي
من هو أبو يزيد البسطامي؟ ومن منهم الموافق لآل البيت(عليهم السلام)، ومن المخالف؟
الجواب:

الأخ أبا هادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يظهر أنّ أبا يزيد البسطامي يطلق على شخصين:
الأوّل: اسمه طيفور بن عيسى بن سروشان، كان من كبار الصوفية، وقيل أنّه كان سقّاء لثلاثة عشر سنة عند الإمام الصادق(عليه السلام).
ولكن هذا غير صحيح؛ لأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) استشهد سنة (148هـ)، أمّا البسطامي فمات سنة (261هـ)، ولم يزد عمره عن الثمانين، وله الكثير من الشطحات الصوفية(1)، منها: قوله: ((سبحان ما أعظم شاني))(2)، ومنها: قوله عن نفسه: ((دعوتها إلى شيء من الطاعات فلم تجبني طوعاً فمنعتها الماء سنة))(3).

الثاني: هو الشيخ أبو محمّد بن عناية الله، كان معاصراً للشيخ البهائي، وله إجازة للسيّد حسين الكركي سنة (1004هـ)(4).
والنتيجة: إنّ الأوّل لم تثبت خدمته للإمام(عليه السلام)، وهو من أعلام الصوفية الذين ثبت انحرافهم عن أهل البيت(عليهم السلام)، وأمّا الثاني، فقد كان موافقاً لأهل البيت(عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكنى والألقاب 1: 185 أبو زيد البسطامي، طبقات الصوفية: 67 [7]، سير أعلام النبلاء 13: 86 [49].
(2) الوافي بالوفيات 16: 295 أبو زيد البسطامي، السيرة الحلبية 1: 409 باب بدء الوحي.
(3) وفيات الأعيان 2: 531 [312].
(4) مستدركات علم رجال الحديث 8: 480 [17416].

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » إحسان إلهي ظهير


اسد / السعودية
السؤال: إحسان إلهي ظهير
أطلب تزويدي بمعلومات كافية عن (إحسان إلهي ظهير)، وهل هناك من علمائنا من تصدّى له ولمؤلّفاته؟
أرجو مساعدتي وإرشادي لتلك الكتب إن وجدت.
الجواب:

الأخ اسد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرجل من الباكستانيين الضالين والمضلّين، الذين تأثّروا بالخط الوهّابي خلال دراسته في الجامعة الاسلامية في المدينة المنوّرة، ولد في سيالكوت عام (1941م)، وقتل في انفجار وقع بجمعية أهل الحديث في لاهور، له عدّة كتب ضدّ الشيعة، كما كانت له مجلّة اسمها (ترجمان الحديث) تصدر في الباكستان، ومحاضرات، وترجمت كتبه إلى عدّة لغات في العالم. ولكن لمن كان له أدنى تأمّل ومعرفة بأُصول البحث، يعلم بدقّة أنّ كتب إحسان إلهي ظهير فاقدة لأيّ منهجية، وخالية عن الأسس العلمية للمناظرة والحوار والدخول في الأبحاث العلمية.
فتارة تراه يفتري على الشيعة وينسب إليهم أشياء، هم لم يسمعوا بها، وتارة تراه يدلّس في النقل، فينقل الحديث مبتوراً، أو ينقل منه مقداراً يوهم فيه على القارئ ما يريد إثباته، ولو نقل الأحاديث بأكملها لكانت خير شاهد على خلاف مدّعاه، وتارة تراه يخلط بين آراء الشيعة الإمامية الاثني عشرية وغيرهم من الإسماعيلية والزيدية.
وعلى كلّ حال، فأبحاث هذا الرجل لا يعتمد عليها حتى علماء أهل السُنّة الذين لهم تتبّع وتحقيق في هذه المسائل، لخلوّها كما ذكرنا عن البرهان وعدم اتّخاذها منهجية التأليف.

نعم، تصلح كتبه للتهريج والتغرير لأفهام من لا إطلاع له على عقائد الشيعة ومبانيها. ولهذا ترى عدم الاهتمام بالردّ على كتبه من قبل العلماء؛ لأنّ العالم لا يستطيع أن يبحث مع جاهل ومغالط محض!
ومع هذا فقد ردّ عليه البعض بردود وإشارات إلى ترّهاته، لئلاّ يضلّ بكتبه أحد ممّن لا معرفة له بالعلم وأهله؛ فأوّل من تصدّى له في أبحاثه الشيخ لطف الله الصافي في كتابه (صوت الحقّ ودعوة الصدق)، وبعده ألّف كتاب باسم (الشيعة والسُنّة في الميزان) وأشار إحسان الهي ظهير إلى هذا الردّ في كتابه (الشيعة والقرآن: 8)، ثم ردّ عليه أحد الكتّاب الباكستانيين بلغة الأردو، وأشار هو إلى هذا الردّ في كتابه (الشيعة والقرآن: 7)، ثم ردّ عليه أحد الكتّاب الإيرانيين - حقگو - باللغة الفارسية في كتابه (حجّت اثنا عشرى).
وأفضل ردّ على إحسان الهي ظهير، هو: ضمير كلّ إنسان حرّ متعطّش للحقيقة، وذلك بعد أدنى مراجعة لما ينقله هذا الرجل عن الشيعة، وتطبيق النقل مع مصادر الشيعة، ليعرف مدى المغالطة التي استعملها هذا الرجل.
ودمتم في رعاية الله


عبد الله المقري / السعودية
تعليق على الجواب (7)
أوّلاً كلامكم ليس دقيق؛ لأنّه فيه نوع من التحيّز وعدم التجرّد من المذهبية، وقول الحقّ.
ذكرتم أنّه في مستوى سيّء من البحث العلمي، لو كان كلامك صحيح؟ لما رأيت انتشار كتبه وصدى كتاباته تتلألأ في سماء البحث العلمي؟
وأمّا قولك: إنّ السُنّة لا يهتموا إلى إحسان إلهي ظهير، فهذا كلام غير دقيق، وقد قال الشيخ عبد العزيز السعراني وهو دكتور في الشريعة الإسلامية: ((لقد كان إحسان إلهي ظهير شوكة في بلعوم أهل البدع، واهتمّ في السُنّة، وقمع البدعة في آسيا، وله أفضال في نشر عقيدة السلف)). انتهى.
وقال الشيخ فهد العميد دكتور أُصول الدين في جامعة القصيم: ((إنّ من أفضل من ردّ على أهل البدع الشيخ إحسان إلهي ظهير؛ فقد كتب عن الإسماعلية والزيدية وغيرها، وننصح الباحثين عن الفرق أن يقرأ كتبه))(انظر: مقدمة كتبه: نظرة في منهاج السُنّة ص16).
والكثير من الإشادات من العلماء الأفاضل، فكونوا على حقّ وبصيرة والسلام!
وأتمنّى إعطائي الأدلّة على المستوى العلمي المنحط على حدّ وصفك.
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مجرّد انتشار كتاب لا يدلّ على أنّه على حقّ, فأموال النفط الوهابي لها الأثر الكبير في انتشار الكتاب، بل وحتى رغبة الناس فيه لا تدلّ على ذلك؛ لأنّ أهل الضلالة على كثرتهم إذا رغبوا في شيء، فإن هذه الرغبة الكثيرة لا تحوّل الباطل إلى حقّ.
ولو كان كلامك صحيحاً لأصبح أهل الإنجيل على حقّ, فإنّه الكتاب الأكثر رواجاً في العالم.

ثمّ إنّ اهتمام بعض المرتزقة المتمذهبين من العلماء لا يعني أنّه مقبول عند غيرهم من المحقّقين.
ونحن قد نبّهنا على ذلك بقولنا: ((نعم، تصلح للتهريج والتغرير للإفهام لمن لا اطّلاع له بعقائد الشيعة ومبانيها))، وهذا ما يحصل من علماء الوهابية, ومن ذكرته منهم.

وأمّا إعطائك مثالاً على مستواه العلمي، فلك أن تذكر أيّ بحث من أبحاثه في كتبه لنبيّن لك جهله وخطأه وخلطه ومغالطاته فيه؛ فقد قرأنا ودقّقنا في كلّ كتبه، ولا نتكلّم إلاّ عن اطّلاع وافٍ عميق.
ودمتم برعاية الله


احمد / قطر
تعليق على الجواب (8)
هل إحسان إلهي ظهير قتله أفراد من الشيعة؟ وإن كان هذا صحيح، فهل يجوز قتل مسلم ولو كان كتاباته ضدّ الشيعة؟
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) لا تكفّر أحداً إلاّ إذا كان ناصبياً, والناصبي هو من نصب العداء لأهل البيت(عليهم السلام).
ولم يثبت أنّ الشيعة هم الذين قاموا باغتيال إحسان إلهي ظهير, وإذا ثبت فإنّما هو عمل فردي ناجم عن ردّة فعل, ولا يُحسب هذا العمل على الطائفة الشيعية, وكم نشاهد في العالم من أعمال ناجمة عن ردّ فعل, ولا تحسب على طائفة معينة.
ولم نجد من اتّهم الشيعة الإمامية فيمن ترجم حياته في أوّل كتبه، وإنّما ذكروا أنّه قتل في انفجار دبّره أعداءه، ولم يذكروا أحداً أو جهة بالتحديد.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أحمد بن حنبل


عمر سامي / السعودية
السؤال: أحمد بن حنبل
من هو أحمد بن حنبل؟ أرجو أن تزودوني بالمعلومات الكافيه عنه.
الجواب:

الاخ عمر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أورد السيّد محمّد الكثيري ترجمة جيّدة لأحمد بن حنبل نورد لك بعضاً منها:
قال: ((هو الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني، ثمّ المروزي، ثمّ البغدادي، حملت به أُمّه بمرو، وقدمت بغداد وهي حامل به، فولدته في ربيع الأوّل سنة أربع وستين ومائة، وكان أبوه محمّد والي سرخس, وكان من أبناء الدعوة العبّاسية. توفّي أبوه وهو ابن ثلاث سنين، فكفلته أُمّه، توفّي أبو عبد الله أحمد بن حنبل يوم الجمعة الثاني عشر من سنة إحدى وأربعين ومائتين، وله من العمر سبع وسبعين سنة, ودفن بباب حرب في الجانب الغربي, وصلّى عليه محمّد بن طاهر، وقبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك به، وقد حضر جنازته خلق كثير من الناس، لم ير مثل ذلك اليوم والاجتماع في جنازته من سلف قبله، وكان للعامّة فيه كلام كثير جرى بينهم بالعكس والضدّ في الأمور...
إلى أن قال: ذكر المؤرّخون أنّ بداية طلب أحمد بن حنبل للعلوم ترجع إلى سنة (197هـ)، وقد كان في حداثته يختلف إلى مجلس القاضي أبو يوسف, ثمّ ترك ذلك وأقبل على سماع الحديث...

ثمّ قال: وقد رحل أحمد في طلب الحديث إلى الكوفة والبصرة ومكّة والمدينة واليمن والشام والعراق.
وممّن تلقى عليهم: سفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعيد، ويحيى بن سعيد القطّان، المتوفّى سنة (198هـ)، ووكيع، المتوفّى سنة (196هـ)، وابن علية، المتوفّى سنة (193هـ)، وابن مهدي، المتوفّى سنة (198هـ)، وعبد الرزّاق بن همام، المتوفّى سنة (211هـ)، وجرير بن عبد الحميد، المتوفّى سنة (188هـ)، وغيرهم..
واجتمع أحمد بالشافعي وأخذ عنه الفقه وأُصوله، وبدأت علاقاته به في سنة (190هـ)، حين قدم الشافعي بغداد، ودام هذا الاتّصال إلى سنة (197هـ)، وهي السنة التي توجّه الشافعي فيها إلى مكّة...
إلى أن قال: أمّا العلماء الذين أخذ عنهم أحمد، فقد ذكر علماء الرجال كثيراً من رجال الشيعة كانوا من شيوخ أحمد، وكذلك ذكرهم ابن الجوزي في مناقب أحمد، منهم:
1- إسماعيل بن أبان الأزدي، أبو إسحاق، المتوفّى سنة (205هـ)، وهو من شيوخ البخاري وابن معين أيضاً.
2- إسحاق بن منصور السلوي، أبو عبد الرحمن الكوفي، المتوفّى سنة (205هـ)، وقد خرّج حديثه أصحاب الصحاح الستّة.
وهكذا إلى سبعة عشر منهم الذين أخذ عنهم أحمد بن حنبل من رجالات الشيعة كما ذكرهم وآخرين معهم...

ثمّ قال: ومعرفة أحمد بن حنبل وأخذه عن هؤلاء الأعلام من محدّثي الشيعة وأعلامهم قد يكون السبب في معرفة أحمد بالتشيّع، واطّلاعه على فضائل الإمام عليّ(عليه السلام) ومظلوميته, فكان أن اتّخذ موقفاً متميّزاً بخصوصه، حيث أعلن التربيع, أي الاعتراف بالإمام عليّ(عليه السلام) كخليفة رابع بعد الخلفاء الثلاثة. وهذا الكلام قد لا يعرفه بعض أبناء الصحوة اليوم! فإنّهم درجوا على معرفة الخلفاء الأربعة وأنّهم الخلفاء الراشدون, ولم يعلموا أنّ أغلب المحدّثين من غير الشيعة كانوا لا يرونه خليفة! وذلك تماشياً مع عقائد بني أميّة وبعض ملوك بني العبّاس، لذلك رفضوا خلافته(عليه السلام)...
إلى أن قال: بل إنّ أحمد اتّخذ موقفاً صارماً ممّن لا يرى خلافة الإمام عليّ(عليه السلام) عندما قال: من لم يربع بعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) في الخلافة فلا تكلّموه ولا تناكحوه، وبذلك انقمع كثير من أهل الحديث عن مقالتهم التي كانوا يعتقدونها))(1).

ولكن العلاّمة الخوانساري صاحب (الروضات)، قال عنه: ((الشيباني النسل المروزي الأصل، البغدادي المنشأ والمسكن والخاتمة، ينتهي نسبه إلى ذي الثدية الملعون رئيس الخوارج الذي قتله أمير المؤمنين(عليه السلام)، ولهذا اشتهر كونه منحرفاً عن الولاء له(عليه السلام) بالشدّة، مع أنّه من كبار أئمّة أهل السُنّة والجماعة القائلين بخلافته وفرض اتّباعه وموالاته ولو بعد الثلاثة لا محالة.

بل يروى عنه أنّه قال: أحفظ أو أحدث ممّا قد رويته بالإسناد عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثلاثين ألف حديث في فضائل عليّ بن أبي طالب(عليه السلام). وعن الإمام الثعالبي المفسّر، أنّه ينقل عن أحمد بن حنبل المذكور أنّه قال: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما جاء لعليّ(عليه السلام) من الفضائل.
إلى أن قال: ودعي إلى القول بخلق القرآن فلم يجب, فضرب وحبس وهو مصرّ على الامتناع, كان حسن الوجه ربعة، يخضب بالحناء خضاباً ليس بالقاني، في لحيته شعيرات سود.

ثمّ نقل عن ابن عبد البرّ قوله: وكان فقيهاً محدّثاً، وغلب عليه علم الحديث والعناية به وبطرقه..
ونقل عن صاحب (الرياض) بأنّه: كان في عصر الإمام محمّد بن عليّ التقي(عليه السلام).
ثمّ قال: أنّه توفّي في زمن مولانا الإمام الهادي أبي الحسن النقي(عليه السلام)، وأدرك برهة من دولة المتوكّل. وفي (إرشاد القلوب) للديلمي: أنّ أحمد كان تلميذاً لمولانا الكاظم(عليه السلام)، كما أنّ أبا حنيفة كان من تلامذة الصادق(عليه السلام) ))(2).

وقال الذهبي (ت748هـ): ((قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: ودّدت أنّي نجوت من هذا الأمر كفافاً لا عليَّ ولا لي))(3).
ودمتم في رعاية الله

(1) السلفية بين أهل السُنّة والإمامية للسيّد محمّد الكثيري: 119 أحمد بن حنبل ونبوغه العلمي.
(2) روضات الجنّات 1: 184 (49).
(3) سير أعلام النبلاء 11: 227 (78) أحمد بن حنبل.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أحمد بن علي البوني


علي الجابري / الامارات
السؤال: أحمد بن علي البوني

أودّ السؤال عن الشيخ أحمد بن علي البوني، صاحب كتاب (شمس المعارف الكبرى)، وكتاب (منبع أُصول الحكمة).
ما هو مذهب هذا الرجل؟ وما مدى صحّة ما ورد في كتبه المذكورة؟ وهل يجوز العمل بكتبه أم لا؟

الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الزركلي في كتابه (الأعلام): ((أحمد بن علي بن يوسف، أبو العبّاس البوني، صاحب المصنّفات في علم الحروف، متصوّف، مغربي الأصل، نسبته إلى بونة (بأفريقية على الساحل)، توفّي بالقاهرة، له شمس المعارف الكبرى...))(1).

وقال عمر كحالة عنه: ((عالم بعلم الحروف، من تصانيفه: مفاتيح أسرار الحروف...))(2).

وقال الشيخ عبّاس القمّي في (الكنى والألقاب): ((أبو العبّاس أحمد بن علي القرشي، الفاضل الصوفي الجفري، الماهر في علم الأعداد، صاحب الكتب في ذلك، منها: شمس المعارف الكبرى، ينسب إلى بونة بالضمّ، مدينة في السواحل الأفريقية، توفّي سنة (622هـ) ))(3).

وفي (تاج العروس) للزبيدي، قال: ((أبو العبّاس أحمد بن علي البوني، صاحب شمس المعارف، واللمعة، شيخ الطريقة البونية في الأسماء والحروف...))(4).

وقال آغا بزرك الطهراني في (الذريعة): ((شمس المعارف ولطائف الطوارف: في الأدعية والأوراد والأذكار والختومات والتسخيرات والتوسّلات بأسماء الله تعالى، وغير ذلك من خواص السور والآيات، وبعض العلوم الغريبة وغير ذلك، وهو تأليف: الشيخ العارف أحمد بن علي البوني، المتوفّى سنة (622هـ)، كما أرّخه في كشف الظنون، أورد فيه أُموراً غريبة عجيبة، وأدعية وأعمالاً كلّها بغير سند ولا مستند، وفي بعض أدعيته الصلاة على محمّد وآله الطيبين الطاهرين، وكلّ من ذكره لم ينسبه إلى أحد المذاهب الأربعة ولا غيرها، والله العالم ببواطن العباد...))(5).

وقال بعض المطّلعين على الكتاب أنّ الكتاب لا يخلو من بعض الأعمال السحرية، وكما تعلمون أنّ السحر حرام تعلمه وتعليمه والعمل به، فالنصيحة الابتعاد عن مثل هكذا علوم، والأخذ بالعلوم التي تأتي من طريق مأمون عن الأئمّة المعصومين(عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

(1) الأعلام 1: 174 البوني.
(2) معجم المؤلّفين 2: 25 أحمد البوني.
(3) الكنى والألقاب 2: 99 البوني.
(4) تاج العروس 18: 73.
(5) الذريعة 14: 226 (2311).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أحمد الكاتب.. إنكاره لأوليات المذهب الإمامي


عقيل احمد جاسم / البحرين
السؤال: أحمد الكاتب.. إنكاره لأوليات المذهب الإمامي
ما هي قصّة أحمد الكاتب؟ هل هو أنكر مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وأصبح من السُنّة؟ أم فقط لا يعتقد بوجود الإمام المنتظر(عجّل الله فرجه)؟
الجواب:
الأخ عقيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي يظهر من كتاباته وتصريحاته: عدم الالتزام بأُسس ومبادئ المذهب الشيعي؛ فإنّ القول بعدم ولادة الإمام المنتظر(عجّل الله فرجه)، وعدم لزوم العصمة في الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)، والنسبة إليهم كذباً بالتزامهم بالشورى في مسألة الإمامة, كلّها تدلّ على عدم الاعتقاد بأوليّات المذهب الشيعي الاثني عشري.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » إخوان الصفا


شادي ايوب / فلسطين
السؤال: إخوان الصفا
ما القول في (إخوان الصفاء) وفلسفتهم؟
الجواب:

الأخ شادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في (معجم المطبوعات العربية) لليان سركيس، قال: ((هم جماعة أصدقاء وأصفياء كرام، تألّفوا في البصرة في أواسط القرن الرابع للهجرة، وكانوا يجتمعون سرّاً يتباحثون في الفلسفة على أنواعها، وتستّروا باسم: إخوان الصفا، وكانت وحدتهم المذهبية في دعوتهم إلى الإخاء الجامع عروة وثقى لا انفصام لها، وبثهم العلوم الفلسفية والطبيعية وجهة كافلة لعلو صيتهم وارتفاع شهرتهم في الخافقين.
ففي حدود سنة (373هـ‍) سأل وزير صمصام الدولة ابن عضد الدولة أبا حيّان التوحيدي عن زيد بن رفاعة، وقال: لا أزال أسمع من زيد بن رفاعة قولاً يريبني ومذهباً لا عهد لي به. وقد بلغني أنّك تغشاه وتجلس إليه وتكثر عنده. فقال: أيّها الوزير هناك ذكاء غالب وذهن وقّاد. قال: فعلى هذا ما مذهبه؟ قال: لا ينسب إلى شيء.. لكنّه قد أقام بالبصرة زماناً طويلاً، وصادف بها جماعة لأصناف العلم، فصحبهم وخدمهم. انتهى.
ومن هؤلاء الجماعة: أبو سليمان محمّد بن مشعر البستي، ويعرف بـ(المقدسي)، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد المهرجاني، وزيد بن رفاعة العوفي، وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعِشرة وتصافت بالصداقة، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة. فوضعوا بينهم مذهباً زعموا أنّهم قرنوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله، وذلك أنّهم قالوا: أنّ الشريعة قد دنّست بالجهالات، واختلطت بالضلالات، ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلاّ بالفلسفة..
وزعموا أنّه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال للنوع الإنساني، وصنّفوا خمسين رسالة في خمسين نوعاً من الحكمة ومقالة حادية وخمسين، جامعة لأنواع المقالات على طريق الاختصار والإيجاز، وسمّوها: (رسائل إخوان الصفا)، وكتبوا فيها أسماءهم وبثّوها في الورّاقين، ووهبوها للناس.
وكان أبو حيّان تلميذاً لزيد بن رفاعة؛ قال في كتابه (المقابسات): أنّ زيد بن رفاعة وجماعة من كبار فلاسفة الإسلام كانوا يجتمعون في منزل أبي سليمان النهر جوري، وكان شيخهم وإن لم يحز شهرتهم.
وكانوا إذا اجتمع معهم أجنبي التزموا الكنايات والرموز والإشارات، ولمّا كتم مصنّفوا الرسائل المذكورة أسماءهم، اختلف الناس في الذي وضعها؛ قال قوم: هي من كلام بعض الأئمّة العلويين، وقال آخرون: هي تصنيف بعض متكلّمي المعتزلة في العصر الأوّل))(1).

وفي (الذريعة) لآقا بزرگ الطهراني، قال: (( (إخوان الصفا): لبعض حكماء الشيعة، كما صرّح بذلك المحقّق الفيض في الأُصول الأصلية عند نقله كلاماً طويلاً عن رسالة بيان اللغات من هذا الكتاب، وفيه بيان وجه اختلاف المذاهب إلى قول مؤلّفه: (وأحدثوا في الأحكام والقضايا أشياء كثيرة بآرائهم وعقولهم، وضلّوا بذلك عن كتاب ربّهم، وسُنّة نبيّهم، واستكبروا عن أهل الذكر الذين بينهم، وقد أُمروا أن يسألوهم عمّا أشكل عليهم، فظنّوا - لسخافة عقولهم - أنّ الله سبحانه ترك أمر الشريعة وفرائض الديانات ناقصة حتّى يحتاجوا أن يتمّوها بآرائهم الفاسدة، وقياساتهم الكاذبة، واجتهادهم الباطل... إلى آخر كلامه.

وكذلك المولى محمّد أمين الاسترآبادي في (الفوائد المدنية) نقل عن الرسالة الخامسة من الرياضيات من هذا الكتاب ما لفظه: ((إنّ أهل العلم لم يأخذوا علومهم من عوام الناس، بل من صاحب الشريعة ميراثاً لهم، يأخذه المتأخر منهم من المتقدّم أخذاً روحانياً، كما تحصل للابن صورة الأب من غير كدّ ولا تعب...)) إلى آخر كلامه الصريح في علوم الأئمّة(عليهم السلام) الحاصلة لهم من غير كدّ ولا تعب، الموروثة لهم أباً عن أب إلى النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
فظهر أنّ في هذا الكتاب عدّة رسائل، ولذا يعبّر عنه بـ(رسائل إخوان الصفا وخلاّن الوفا)، كما في (كشف الظنون) وغيره، وطبع مكرّراً سنة 1303 وسنة 1306، وقد ترجمه إلى الفارسية السيّد أحمد الهندي، والترجمة في مكتبة راجه الفيض آبادي، كما في فهرسها، وتُرجم بلغة أردو أيضاً، كما حكاه جرجي زيدان في (تاريخ آداب اللغة) في (ج2 ص343).

وأمّا أصل الكتاب، فقد ذكرنا تصريح المحقّق الفيض فيه، وحكى القفطي، المتوفّى سنة (646هـ)، في (أخبار الحكماء) كلام أبي حيّان التوحيدي علي بن محمّد بن عبّاس، المتوفّى سنة (380هـ)، الراجع إلى وصف هذا الكتاب في جواب وزير صمصمام الدولة، حين سأله الوزير عن أحوال أبي الخير زيد بن رفاعة الهاشمي: بأنّك يا أبا حيّان طالت عشرتك معه، واطّلعت على خفاياه، فأخبرني عنه؟

فقال أبو حيّان فيما قال: أنّه أقام بالبصرة زماناً طويلاً، وصادف بها جماعة لأصناف العلم وأنواع الصناعة، منهم: أبو سليمان محمّد بن معشر (نصر) البيستي، المعروف بـ(المقدسي)، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد المهرجاني (النهرجوري)، والعوفي، وغيرهم، فصحبهم وخدمهم. وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعِشرة، وتصافت بالصداقة... إلى قوله: وصنّفوا خمسين رسالة في جميع أجزاء الفلسفة، علميها وعمليها، وأفردوا لها فهرساً وسمّوه: (رسائل إخوان الصفا)، وكتبوا فيه أسماءهم، وحشوها بالكلمات الدينية والأمثال الشرعية، ورأيت جملة منها مبثوثة من كلّ فنّ بلا إشباع، وعرضتها على شيخي محمّد بن بهرام أبي سليمان المنطقي السجستاني، وقال: أنّهم راموا أن يربطوا الشريعة بالفلسفة وما استطاعوا.. انتهى ملخصاً))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) معجم المطبوعات العربية 1: 409 إخوان الصفا.
(2) الذريعة 1: 383 (1980).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أرسطو.. هل كان نبيّاً


علي اللواتي / بريطانيا
السؤال: أرسطو.. هل كان نبيّاً
يروى أنّ عمرو بن العاص قدم من الإسكندرية على سيّدنا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فسأله عمّا رأى، فقال: رأيت قوماً يتطلّسون ويجتمعون حلقاً ويذكرون رجلاً يقال له: أرسطوطاليس، لعنه الله. فقال صلوات الله وتسليماته عليه وآله: (مه يا عمرو! إنّ أرسطوطاليس كان نبيّاً فجهله قومه).
ما مدى صحّة هذا الحديث سنداً ومتناً؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحديث انفرد بروايته قطب الدين محمّد الديلمي اللاهيجي في (محبوب القلوب)(1)، وهو مرسل، فيكون ضعيفاً، وقد ذكر الديلمي أنّ الفاضل الشهرزوري قال في (تاريخ الحكماء): هكذا سمعناه.
وعليه فلا يُحتجّ بهذا الحديث أصلاً.

مضافاً إلى أنّ مذهب أرسطو كان معروفاً، وقد ذكره جماعة من شرّاح كتبه، فطريقه إلى معرفة العلّة الأولى الواحدة مخالف لطريق سائر المليين وأهل الديانات السماوية؛ لأنّه يستند إلى فكرة المحرّك الأوّل غير القابل للحركة.
ودمتم في رعاية الله

(1) محبوب القلوب: 117 مقدّمة المؤلّف.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » أُمّ قرفة الفزارية


ضياء الدين / بريطانيا
السؤال: أُمّ قرفة الفزارية
ما قصّة أُمّ قرفة؟
الجواب:

الأخ ضياء الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أُمّ قرفة امرأة من بني فزارة، جهزت أربعين راكباً من ولدها وولد ولدها إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليقاتلوه، فأرسل إليهم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) زيد بن حارثة فقتلهم، وقتل أُمّ قرفة، وأرسل بدرعها إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فنصبه بالمدينة بين رمحين(1).
واسم أُمّ قرفة: فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزارية، وابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر(2).

وقد اختلق سيف بن عمر الكذّاب قصّة سبي أُمّ زمل سلمى ابنة مالك بن حذيفة بن بدر في زمن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وجعلها ابنة أُمّ قرفة التي قتلها زيد بن حارثة وسمّاها أم قرفة الصغرى، وأنّ أمّ زمل هذه كانت عند عائشة فاعتقتها، وقد دخل عليهنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوماً، فقال: (إنّ إحداكنّ تستنبح كلاب الحوأب)، ثمّ إنّ أمّ زمل هذه ارتدّت وجمعت لها الجموع، فقاتلها خالد، وكانت على جمل لها، وأنّ كلاب الحوأب نبحتها، كلّ ذلك وضعه سيف بن عمر تعمية على خروج عائشة على الجمل ونباح كلاب الحوأب لها(3).
ودمتم برعاية الله

(1) أمالي المحاملي: 183.
(2) الطبقات الكبرى 2: 90 سرية زيد بن حارثة إلى أمّ قرفة بوادي القرى.
(3) انظر: تاريخ الطبري 2: 491 ذكر ردّة هوازن، عبد الله بن سبأ 1: 205 نباح كلاب الحوأب.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » بهلول بن عمرو.. وهارون الرشيد


عقيل / عقيل
السؤال: بهلول بن عمرو.. وهارون الرشيد

من هو بهلول الذي يقال عنه بأنّه من أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام)، والذي كان يتظاهر بالجنون؟
هلاّ ذكرتم لنا بعض المواقف التي حصلت بينه وبين خلفاء بني العبّاس؟

الجواب:

الأخ عقيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هو أبو وهيب بهلول بن عمرو الصيرفي، أو الصوفي، نشأ في الكوفة, ثمّ دعاه هارون الرشيد إلى بغداد, وكان شاعراً زاهداً, وقصّاصاً، كان من أصحاب الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، وأيضاً من الذين يروون عن الإمام(عليه السلام)، وأهم أثاره: القصيدة البهلولية. وله مواقف عديدة مع هارون الرشيد، نذكر منها:
قيل: أنّ بهلول أتى يوماً إلى قصر هارون فرأى المسند والمتّكأ، الذي هو مكان هارون، خالياً، فجلس في مكانه لحظة, فرآه الخدم والحجّاب، فضربوه وسحبوه من مكان الخليفة, فلمّا خرج هارون من داخل قصره رأى بهلول جالساً يبكي، فسأل الخدم؟ فقالوا جلس في مكانك، فضربناه وسحبناه. فزجرهم ونهرهم، وقال له: لا تبك. فقال: يا هارون! ما أبكي على حالي ولكن أبكي على حالك, أنا جلست مكانك هذا للحظة واحدة فضربوني هذا الضرب الشديد، وأنت جالس طول عمرك، فكيف يكون حالك غداً؟(1)
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: أعيان الشيعة 3: 617 أبو وهيب بهلول بن عمر الصيرفي، شجرة طوبى 1: 50 المجلس العشرون.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » جابر بن حيّان.. مذهبه


خالد حسين / الجزائر
السؤال: جابر بن حيّان.. مذهبه
هل صحيح أنّ جابر بن حيّان كان من الإسماعيلية, وأنّ الإسماعيلية تعدّه من أحد أبوابها؟
الجواب:

الأخ خالد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيّد الخوئي(قدّس سرّه) في كتابه (معجم رجال الحديث): ((جابر بن حيّان: الصوفي الطرسوسي, أبو موسى: من مشاهير أصحابنا القدماء, كان عالماً بالفنون الغريبة, وله مؤلّفات كثيرة, أخذها من الصادق(عليه السلام), وقد تعجّب غير واحد من عدم تعرّض الشيخ والنجاشي لترجمته, وقد كتب في أحواله وذكر مؤلّفاته كتب عديدة, من أراد الاطّلاع عليها فليراجعها.

قال جرجي زيدان في مجلّة الهلال، على ما حكي عنه: أنّه من تلامذة الصادق(عليه السلام), وإنّ أعجب شيء عثرت عليه في أمر الرجل, أنّ الأوروبيين اهتمّوا بأمره أكثر من المسلمين والعرب, وكتبوا فيه وفي مصنّفاته تفاصيل, وقالوا: إنّه أوّل من وضع أساس الشيمي الجديد, وكتبه في مكاتبهم كثيرة, وهو حجّة الشرقي على الغربي إلى أبد الدهر))(1).

وقال الشبستري في كتابه (أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام)): ((أبو عبد الله, وقيل: أبو موسى, جابر بن حيّان بن عبد الله الطوسي, الخراساني, وقيل: الحرّاني, الكوفي, المعروف بـ(الصوفي).
من مفاخر علماء الشيعة الإمامية, ومن مشاهير علماء الفلسفة، والحكمة, والطبّ، والرياضيات, والفلك، والمنطق، والنجوم, وكان متصوّفاً, أديباً, زاهداً, واعظاً, مؤلّفاً في شتّى صنوف العلم والمعرفة.
تتلمذ على الإمام(عليه السلام), وأخذ علومه ومعارفه عنه(عليه السلام). ولد بطوس سنة 120هـ, انتقل إلى العراق, وتقرّب من البرامكة, ودخل البلاط العبّاسي في عهد هارون, وكان أكثر مقامه بالكوفة.
من تآليفه الكثيرة: كتاب (الخواص الكبير), و(الدرّة المكنونة), و(رسائل جعفر الصادق), و(الحدود), و(الفهرست), و(الخمسمائة), و(الشعر)، وغيرها.
روى عنه عبد الله بن بسطام الزيّات.
توفّي سنة 160هـ, وقيل سنة 180هـ, وقيل سنة 190هـ, وقيل سنة 198هـ.
(المراجع: معجم رجال الحديث 4/9, أعيان الشيعة 4/30 - 39, الذريعة 2/55 و8/182 و24/354 وغيرها, ريحانة الأدب (فارسي) 5/108, الموسوعة الإسلامية 5/124, روضات الجنّات 2/218, فرج المهموم 146, فهرست النديم 420, فرهنگ معين (فارسي) 5/415, لغت نامة (فارسي) مادة جابر, معجم المؤلّفين 3/105 ومصادره, الموسوعة العربية الميسّرة 590, الأعلام 2/103 ومصادره, هدية العارفين 1/249, معجم المطبوعات 694, وفيات الأعيان 1/327, تاريخ الحكماء 160, دائرة المعارف الإسلامية 6/226, تاريخ الفكر العربي 267, دائرة معارف البستاني 6/346, طبقات الأُمم 70, اكتفاء القنوع 213) ))(2).

نقول: دعوى كونه على مذهب الإسماعيلية لا يتّفق مع عصره وما اتُّفق عليه من أنّه من تلاميذ الإمام الصادق(عليه السلام) بنحو القرن من الزمان، وإسماعيل ابن الإمام الصادق(عليه السلام)، وقد مات زمن أبيه(عليه السلام)، كما هو الصحيح، وحتى على زعم بعض الإسماعيلية من أنّ موته لم يكن حقيقة، وأنّه اختفى خوفاً من المنصور، فإنّه لم يظهر له أتباع معروفين، ولا لأبنه محمّد بن إسماعيل.

نعم، ظهر بعض الدعاة، ومنهم: عبد الله بن ميمون القداح، بعد ذلك بعقود من السنين عندما كان الأئمّة الإسماعيلية في دور الستر في السلمية، ولهذا لن نجد ما يدلّ على إسماعيلية جابر بصورة يُعتمد عليها في كتب الإسماعيلية أنفسهم، نعم، المرجّح أنّ بعض دعاتهم أخذ بعض كلام جابر وفلسفته، كما فعل غيرهم، وهذا ما أوهم بعض المستشرقين وبعض الكتاب من كونه من الإسماعيلية؛ لظاهر التشابه الموجود في العبارة والأسلوب بين كتب جابر المطبوعة وبعض كتب دعاة الإسماعيلية وعلمائهم، فإنّ كثير من علماء الإسماعيلية انتحوا منحى العلوم الباطنية والخفية والصنعة وعلم الحروف وما شابه ذلك، وقد ألّف جابر فيها كثير من المصنّفات.
ودمتم في رعاية الله

(1) معجم رجال الحديث 4: 328 برقم (2017).
(2) الفائق في رواة أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) 1: 277 رقم (565).

عقيل / الكويت
تعليق على الجواب (9)
ما هي الأدلّة على أنّه أخذ علمه من الإمام الصادق(عليه السلام)؟
الجواب:

الأخ عقيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر الخطيب التبريزي في (الإكمال): ((وقال ابن العماد في حوادث سنة ثمان وأربعين ومئة: وفيها توفّي الإمام سلالة النبوّة أبو عبد الله جعفر الصادق(عليه السلام) وكان سيّد بني هاشم في زمنه، وقد ألّف تلميذه جابر بن حيّان الصوفي كتاباً، وهو عند الإمامية من الاثني عشر))(1).
وقال آغا بزرك في (الذريعة): ((قال ابن خلكان في ترجمة الإمام الصادق(عليه السلام): أنّ جابراً هذا ألّف كتاباً يشمتل على ألف ورقة متضمّن رسائل جعفر الصادق(عليه السلام)، وكان تلميذه وهي خمسمائة رسالة))(2).
وقال البغدادي في (هدية العارفين): ((جابر بن حيّان بن عبد الله الكوفي الطرسوسي أبو موسى: تلميذ جعفر الصادق(رضي الله عنه)، توفّي سنة 160هـ))(3).
والرسائل الخمسمائة لجعفر الصادق(عليه السلام) التي ألّفها جابر مشهورة معروفة مطبوعة في أوربا، مع أنّ كتبه الأُخرى تشهد بذلك، إذ ذكر فيها كثيراً سيّده جعفر وأشار به عليه.
قال في كتابه (الرحمة) المطبوع: ((قال لي سيّدي جعفر: يا جابر! فقلت: لبّيك يا سيّدي. فقال: هذه الكتب التي صنّفتها جميعاً، وذكرت فيها الصنعة وفصّلتها فصولاً، وذكرت فيها من المذاهب وآراء الناس...الخ))(4).
وقال في مقدّمة كتابه (الأحجار): ((وحقّ سيّدي لولا أنّ هذه الكتب باسم سيّدي - صلوات الله عليه - لما وصلت إلى حرف من ذلك إلى الأبد... الخ))(5).
وقال في كتابه (تدبير الأكسير الأعظم): ((وبالله أقول: لقد تحمّلت من هذا ألماً عظيماً بذكري له إلى أن منّ الله تعالى علَيَّ بجعفر بن محمّد صلوات الله عليه، فلم يزل يسهل علَيَّ ذلك ويكشف لي الأمر...الخ))(6).
ودمتم في رعاية الله

(1) الإكمال: 173 ترجمة الإمام الصادق(عليه السلام).
(2) الذريعة 5: 120 رقم (486)، وفيات الأعيان 1: 327 ترجمة الإمام الصادق(عليه السلام) رقم (131).
(3) هدية العارفين 1: 249 باب (الجيم) ابن حيّان.
(4) أعيان الشيعة 4: 33 جابر بن حيّان.
(5) الإمام جعفر الصادق لعبد الحليم الجندي: 224 التلاميذ من الشيعة.
(6) شرح إحقاق الحقّ 33: 818 كلمات القوم في شأنه(عليه السلام).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » الجاحظ.. عند أهل السُنّة


محمد اسماعيل قاسم / الكويت
السؤال: الجاحظ.. عند أهل السُنّة

هل يعتبر الجاحظ عند علماء أهل السُنّة والرجاليين من الثقاة؟ وما رأي علماؤهم به؟ وأرجو ذكر بعض الكلمات عنه؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ((الجاحظ: العلاّمة المتبحّر, ذو الفنون, أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي, صاحب التصانيف. أخذ عن النظام, وروى عن أبي يوسف القاضي, وثمامة بن أشرس. روى عنه أبو العيناء, ويموت بن المزرع ابن أُخته, وكان أحد الأذكياء. قال ثعلب: ما هو بثقة. وقال يموت: كان جدّه جمّالاً أسود... قلت: يظهر من شمائل الجاحظ أنّه يختلق))(1).

وقال ابن حجر في (لسان الميزان): ((عمرو بن بحر الجاحظ صاحب التصانيف. روى عنه أبو بكر بن أبي داود؛ فيما قيل: قال ثعلب: ليس بثقة ولا مأمون. قلت: وكان من أئمّة البدع. انتهى... وروى الجاحظ عن حجّاج الأعور وأبي يوسف القاضي وخلق كثير, وروايته عنهم في أثناء كتابه في الحيوان...

وقال الخطّابي: هو مغموص في دينه، وذكر أبو الفرج الأصفهاني: أنّه كان يُرمى بالزندقة، وأنشدني ذلك أشعاراً...

قال ابن خشبة في اختلال الحديث: ثمّ نصير إلى الجاحظ وهو أحسنهم للحجّة استنارةً، وأشدّهم تلطّفاً لتعظيم الصغير حتّى يعظم، وتصغير العظيم حتّى يصغر، ويكمل الشيء وينقصه، فنجده مرّة يحتجّ للعثمانية على الرافضة، ومرّة للزندقة على أهل السُنّة، ومرّة يفضّل عليّاً، ومرّة يؤخره، ويقول: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كذا وتبعه))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) سير أعلام النبلاء 11: 526 - 529 رقم (149).
(2) لسان الميزان 4: 355 رقم (1042).

محمد اسماعيل قاسم / الكويت
تعقيب على الجواب (3)
أشكركم على ردّكم على سؤالي, وإنّني بحثت أيضاً في شخصية الجاحظ فوجدت هذا في الهامش في كتاب (الاحتجاج 1: 207) تعليقات وملاحظات السيّد محمّد باقر الخرسان:
الجاحظ: أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الليثي البصري اللغوي النحوي، كان من غلمان النظام, وكان مائلاً إلى النصب والعثمانية, وله كتب، منها: (العثمانية)، التي نقض عليها أبو جعفر الاسكافي, والشيخ المفيد, والسيّد أحمد بن طاووس, وطال عمره وأصابه الفالج في آخر عمره، ومات في البصرة سنة 255هـ .(الكنى والألقاب 2: 121).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » جرير بن عبد الله البجلي


محمد / العراق
السؤال: جرير بن عبد الله البجلي
من هو جرير بن عبد الله البجلي؟ وما هي صفاته ومواقفه؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هو: جرير بن عبد الله البجلي، كان عامل عثمان على همدان، وقد أرسله أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى معاوية على أن يبايع الإمام عليّ(عليه السلام) ويدخل تحت إمرته(عليه السلام)، ولكنّ معاوية رفض ذلك بحجّة أنّه يريد أخذ الثأر لمقتل عثمان، واتّهامه للإمام عليّ(عليه السلام) في ذلك. فأبطأ جرير عند معاوية، ثمّ بعث إليه أمير المؤمنين(عليه السلام) كتاباً قال فيه: (أمّا بعد، فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل, وخذه بالأمر الجزم, ثمّ خيّره بين حرب مجلية أو سلم منخزية، فإن اختار الحرب، فانبذ إليه, وإن اختار السلم، فخذ بيعته، والسلام)(1).
وطلب منه أمير المؤمنين(عليه السلام) الإسراع بالعودة إلى الكوفة، ولكنّه تلكّأ وتأخّر.
وقدم جرير على الإمام عليّ(عليه السلام) فأخبره خبرهم, واجتماع أهل الشام مع معاوية على قتاله، وأنّهم يبكون على عثمان، ويقولون: أنّ عليّاً قتله, وآوى قتلته، وأنّهم لا بدّ لهم من قتاله حتّى يفنوه أو يفنيهم.
فنهره مالك الأشتر، فخرج عند ذلك إلى بلاد قرقيسيا والرحبة من شاطئ الفرات, وكتب إلى معاوية يعلمه بما نزل به، وأنّه أحبّ مجاورته والمقام في داره, فكتب إليه معاوية بأمره بالسير إليه(2).
وقصّة تخريب عليّ(عليه السلام) داره بالكوفة, بعد لحوقه بمعاوية مشهورة، ذكرها التفريشي(3).

وروى الكليني: ((عن علي بن إبراهيم, عن أبيه, عن عمرو بن عثمان, عن محمّد بن عذافر, عن أبي حمزة, أو محمّد بن مسلم, عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: إنّ بالكوفة مساجد ملعونة ومساجد مباركة.. فأمّا المساجد الملعونة فمسجد ثقيف, ومسجد الأشعث, ومسجد جرير, ومسجد سماك, ومسجد بالخمراء, بني على قبر فرعون من الفراعنة))(4).
ودمتم في رعاية الله

(1) نهج البلاغة لمحمّد عبده 3: 8، ومن كتاب له إلى جرير بن عبد الله البجلي لمّا أرسله إلى معاوية.
(2) انظر: مروج الذهب 2: 390 ذكر الأخبار عن يوم الجمل وبدئه.
(3) نقد الرجال 1: 334 (930).
(4) الكافي 3: 489 الحديث (1) كتاب الصلاة أبواب السفر باب مساجد الكوفة.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » جلال الدين الرومي.. وابن الفارض


بو محمد / الكويت
السؤال: جلال الدين الرومي.. وابن الفارض
كثيراً ما كان يذكر علماء العرفان أشعار جلال الدين الرومي المولوي، صاحب كتاب (المثنوي)، وكذلك ابن الفارض (عمر بن علي الحموي)، صاحب (التائية)، فهل كانا ينتميان إلى المذهب الشيعي الإمامي؟
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يظهر من كلام الزركلي في (الأعلام) أنّه لم يكن شيعيّاً، بل سُنّياً متصوّفاً؛ فقد قال عنه: ((جلال الدين الرومي (604 - 672هـ = 1207 - 1273م) محمّد بن محمّد بن الحسين بن أحمد البلخي القونوي الرومي، جلال الدين: عالم بفقه الحنفية والخلاف وأنواع العلوم، ثمّ متصوّف (ترك الدنيا والتصنيف)، كما يقول مؤرّخو العرب. وهو عند غيرهم صاحب (المثنوي) المشهور بالفارسية، وصاحب الطريقة (المولوية) المنسوبة إلى (مولانا) جلال الدين..
ولد في بلخ (بفارس) وانتقل مع أبيه إلى بغداد، في الرابعة من عمره، فترعرع بها في المدرسة المستنصرية حيث نزل أبوه. ولم تطل إقامته؛ فإنّ أباه قام برحلة واسعة، ومكث في بعض البلدان مدداً طويلة، وهو معه، ثمّ استقر في قونية سنة (623هـ).
وعرف جلال الدين بالبراعة في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، فتولّى التدريس بقونية في أربع مدارس، بعد وفاة أبيه (سنة 628هـ)، ثمّ ترك التدريس والتصنيف والدنيا وتصوّف (سنة 642هـ) أو حولها، فشغل بالرياضة وسماع الموسيقى ونظم الأشعار وإنشادها.
ونظم كتابه (المثنوي - ط) بالفارسية (وقد ترجم إلى التركية، وشرح، وطبع بها وبالعربية وبالفارسية)، وهو منظومة صوفية فلسفية في 700/25 بيت، في ستّة أجزاء، كتب مقدّمتها بالعربية وتخلّلتها أبيات عربية من نظمه.
واستمر يتكاثر مريدوه وتابعو طريقته إلى أن توفّي بقونية. وقبره فيها معروف إلى اليوم، في تكية أصبحت (متحفاً) يضمّ بعض مخلّفاته ومخلّفات أحفاده وكتباً(1).
والذي يرجّح كونه سُنّياً صوفياً لا شيعياً: أنّ والده كان صوفياً، كما في (هدية العارفين)ً(2)، ولكن الذي على خلاف ذلك أنّ آغا بزرك الطهراني أورد بعض مؤلّفاته في (الذريعة) ووصفه بـ(العارف)ً(3)، ولكن الحقّ أنّ هذا لا يعدّ خلافاً؛ فإنّه كثيراً ما يطلق الشيعة لقب العارف على بعض أعلام الصوفية دون النظر إلى مذهبهم.

وأمّا ابن الفارض، فقال عنه النمازي في (مستدركات علم رجال الحديث): العارف المشكور والشاعر المشهور، صرّح جمع بتشيّعهً(4)، وعدّه الشهيد الثاني من الأولياء الفضلاءً(5)، ولكن المشهور عند المخالفين أنّه من الصوفية؛ ففي (الأعلام) للزركلي 5/59 قال: ((ولمّا شبّ اشتغل بفقه الشافعية، وأخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عنه الحافظ المزّي وغيره، ثمّ حبّب إليه سلوك طريق الصوفية، ونقل عن المناوي: واختلف في شأنه... من الكفر إلى القطبانية، وكثرت التصانيف من الفريقين في هذه القضية، وقال الذهبي: كان سيّد شعراء عصره وشيخ الاتّحادية، وما تم إلاّ زي الصوفية وإشارات مجملة وتحت الزي والعبارة فلسفة وأفاعي))ً(6).
دمتم في رعاية الله

(1) الأعلام 7: 30.
(2) هدية العارفين لسطان العلماء 2: 110.
(3) الذريعة 10: 70 رقم (106).
(4) مستدركات علم رجال الحديث 8: 500 (17585).
(5) منية المريد: 231 الباب الأوّل النوع الثالث.
(6) الأعلام 5: 55 ابن الفارض.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » جمال الدين الأفغاني


حسين علاء / العراق
السؤال: جمال الدين الأفغاني
ما رأيكم الشريف في جمال الدين الأفغاني، هل هو شيعي أم سُنّي المذهب؟
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الثابت من مذهب الشيخ جمال الدين الأفغاني هو إماميته, ولكنّه لم يصرّح بذلك عندما ذهب إلى مصر أو الأستانة - عاصمة الدولة العثمانية - لما في ذلك من مصالح لا تخفى على أحد.

وجاء في رسالة من البصرة إلى الميرزا الشيرازي مرجع الشيعة الأعلى في وقته: ((حبر الأُمّة، وبارقة أنوار الأئمّة، دعامة عرش الدين، واللسان الناطق عن الشرع المبين، الحاج الميرزا أحسن الشيرازي، صان الله به حوزة الإسلام، وردّ به كيد الزنادقة اللئام، وقد خصّك الله بالنيابة عن الحجّة الكبرى، واختارك من العصابة الحقّة، وجعل بيدك أزمّة سياسة الأُمّة بالشريعة الغراء... الخ))(1).

فانظر إلى قوله: ((قد خصّك الله بالنيابة عن الحجّة الكبرى))، فإنّ هذا لا يعتقد به إلاّ الشيعي الاثنا عشري في المراجع بأنّهم نوّاب الإمام الحجّة(عجّل الله فرجه)، وانظر إلى قوله: ((واختارك من العصابة الحقّة))، أي: الشيعة الاثني عشرية، إلى غيرها من كلماته في الرسالة، وهي طويلة والتي فيها دلالة على أنّه من الشيعة الاثني عشرية.
ودمتم في رعاية الله

(1) أعيان الشيعة 4: 213 جمال الدين الأفغاني.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » الحجّاج الثقفي.. وسيرته مع العلويّين


عبير / العراق
السؤال: الحجّاج الثقفي.. وسيرته مع العلويّين
ما صحّة ما ينقل من مصاهرة الحجّاج للعلويّين؟ وهل كان محمود السيرة مع العلويّين؟
مع ذكر بعض المصادر التي تذكر نماذج من ظلمه.
الجواب:

الاخت عبير المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا كان خير الكلام ما قلّ ودلّ، فإنّ في ما يرويه ابن عبد ربّه الأندلسي في (العقد الفريد) كفاية؛ قال: ((أبو أُميّة، عن أبي مسهر، قال: حدّثنا هشام بن يحيى، عن أبيه، قال: حدّثنا عمر بن عبد العزيز، قال: لو جاءت كلّ أُمّة بمنافقيها وجئنا بالحجّاج، لفضلناهم)).
وقال أيضاً: ميمون بن مهران، عن الأحلج، قال: ((قلت للشعبي: يزعم الناس أنّ الحجّاج مؤمن!! قال: مؤمن بالجبت والطاغوت، كافر بالله)).
وأيضاً علي بن عبد العزيز، عن إسحاق بن يحيى، عن الأعمش، قال: ((اختلفوا في الحجّاج، فقالوا: بمن ترضون؟ قالوا: بمجاهد، فأتوه فقالوا: إنّا اختلفنا في الحجّاج، فقال: أجئتم تسألونني عن الشيخ الكافر؟!)).
وأيضاً محمّد بن كثير، عن الأوزاعي، قال: ((سمعت القاسم بن محمّد يقول: كان الحجّاج بن يوسف ينقض عرى الإسلام عروة عروة))(1).
وقال ابن حجر: أخرج الترمذي من طريق هشام بن حسان: ((أحصينا من قتله الحجّاج صبراً فبلغ مائة وعشرين ألفاً...
وقال طاووس: عجبت لمن يسمّيه مؤمناً، وكفّره جماعة، منهم: سعيد بن جبير، والنخعي، ومجاهد، وعاصم بن أبي النجود، والشعبي، وغيرهم))(2).

وأمّا سيرته مع العلويّين، فيكفي في نصبه ما أخرجه الأندلسي في (العقد الفريد) من تهديده ليحيى بن يعمر، في استخراج بنوّة الحسنين(عليهما السلام) لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من القرآن أو يضرب عنقه(3)!

وأمّا المصاهرة، فإنّه خطب إلى ابن جعفر وهدّده فأجابه، واتّصل الخبر بعبد الملك بن مروان، فكتب إليه ينهاه ويوبّخه ويأمره بطلاقها فطّلقها، وكان بعد لم يدخل بها...انتهى(4).

ونضيف إلى ما سبق: الإشارة إلى ما قاله السيوطي في (تاريخ الخلفاء): ((لو لم يكن من مساوي عبد الملك إلاّ الحجّاج وتوليته إيّاه على المسلمين وعلى الصحابة(رضي الله عنهم) يهينهم ويذلّهم قتلاً وضرباً وشتماً وحبساً، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى، فضلاً عن غيرهم، وختم عنق أنس وغيره من الصحابة ختماً يريد بذلك ذلّهم، فلا رحمه الله ولا عفا عنه))(5).
ودمتم في رعاية الله

(1) العقد الفريد 5: 307 - 310 كتاب التيمية الثانية في أخبار زياد والحجّاج والطالبين والبرامكة، ولاحظ: تهذيب التهذيب 2: 184 - 187 ترجمة الحجّاج الرقم (388).
(2) تهذيب التهذيب 2: 185 ترجمة الحجّاج بن يوسف رقم (388).
(3) العقد الفريد 2: 48، 5: 281 كتاب التيمية الثانية في أخبار زياد والحجّاج والطالبين والبرامكة.
(4) تاريخ مدينة دمشق 12: 125 ترجمة الحجّاج بن يوسف رقم (1217) أحداث سنة 91، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة: 177 عبد الله بن جعفر.
(5) تاريخ الخلفاء: 220 عبد الملك بن مروان.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » الحلاّج


حسين عبد الكريم / الكويت
السؤال: الحلاّج
ما رأي علماء المذهب الشيعي بالحلاّج؟ هل هو من أهل كفر وزندقة؟
الجواب:

الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحلاّج: هو الحسين بن منصور، من كبار رجال التصوّف، ملعون خبيث، لعنه الإمام صاحب الزمان، وعدّه الشيخ في (الغيبة) من الذين ادّعوا النيابة والبابية، وكان يرُاسل أبا سهل النوبختي العالم الفاضل، وأراد منه الانضمام إليه، ووعده بما يريد من المال، فقال له النوبختي: إنّي رجل أحبّ الجواري وأصبو إليهن، ولكنّ الشيب يبعدني عنهنّ، واحتاج إلى أن أُخضّب في كلّ جمعة، ولكنّي أتحمّل بذلك مشقّة وجهداً عسيراً، وأُريد أن تغنيني عن الخضاب، وتكفيني مؤنته، وتجعل لحيتي سوداء، فإذا فعلت ذلك صرتُ طوع إرادتك، وصدّقت مقالتك، وكنت من أعظم أنصارك، وداعية إليك، فبُهت الحلاّج وأمسك عنه، وانتشرت قصّته، فصار أضحوكة الجميع، وبان أمره، وانكشف دجله إلى الناس(1).
ومن شعره:

أريدك لا أريدك للثواب **** ولكنّي أريدك للعقاب
وكلّ مآربي قد نلت منها *****سوى ملذوذ وجدي بالعذاب(2)

ولمّا شاعت منكراته، رُفع أمره إلى المقتدر العبّاسي، فدفعه إلى مدير شرطته ليضربه ألف سوط، فإن مات وإلاّ فيضربه ألف سوط حتّى يموت، وإن لم يمت يضرب عنقه، ويقطع يديه ورجليه، ويحزّ رأسه، ويحرق جثته، وينصب رأسه على الجسر، ففعل به ذلك في سنة (309هـ)(3).

وقد ألّف الشيخ المفيد كتاباً في الردّ على أصحاب الحلاّج، وقال في (تصحيح الاعتقادات الإمامية): ((والحلاجية ضرب من أصحاب التصوّف، وهم أصحاب الإباحة والقول بالحلول، ولم يكن الحلاّج يتخصّص بإظهار التشيّع وإن كان ظاهر أمره التصوّف، وهم قوم ملحدة وزنادقة يموهون بمظاهرة كلّ فرقة بدينهم، ويدّعون للحلاّج الأباطيل، ويجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزرادشت المعجزات، ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات والبيّنات، والمجوس والنصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم، وهم أبعد من الشرائع والعمل بها من النصارى والمجوس))(4).

وذكر الصدوق أنّ الحلاجية يتركون الصلاة وجميع الفرائض(5).

ونقل الطوسي(ره) بعد نقل قصّته مع أبي سهل النوبختي المارة الذكر قصّته مع والد الصدوق علي بن الحسين بن بابويه، وفيها: أنّ الحلاّج كاتب قرابة أبي الحسن يستدعيه ويستدعي أبا الحسن ويقول: أنا رسول الإمام ووكيله، أنّ والد الصدوق لمّا رأى خرقها وقال لموصلها إليه: ما أفرغك للجهالات؟ وأنّ الحلاّج دخل دكان والد الصدوق(ره) فلمّا عرّف بنفسه أنّه صاحب الكتابة أمر باخراجه وطرده، وقال: يا غلام برجله وبقفاه، فخرج من الدار العدو لله ولرسوله، ثمّ قال له: أتدّعي المعجزات عليك لعنة الله؟ أو كما قال، فلم يره بعد ذلك بقم(6).

ونقل صاحب (الروضات) عن الشيخ محمّد بن موسى، الشهير بـ(حاجي مؤمن): ((والذي اعتقد فيه - يعني الحلاّج - الردّ عليه وعلى أصحابه؛ لأنّ كلّ حقيقة ردّته الشريعة فهي مردودة، كما حقّقناه سابقاً، وقد ردّ عليه كبار المشايخ المتقدّمين والمتأخّرين، كالجنيد، والشيخ أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي رئيس المحدّثين المتألّهين، وشيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، والشيخ الطبرسي، والشيخ المفيد، والسيّد المرتضى علم الهدى، والشيخ جمال الدين المطهر الحلّي، والسيّد ابن طاووس صاحب المقامات والكرامات، والشيخ أحمد بن فهد الحلّي المتألّه شيخ المتأخّرين رضي الله عنهم.. وكلّهم اتفّقوا على أنّه من المذمومين، وبعضهم على أنّه خرج من الناحية توقيع بلعنه.

وأنت إذا تأمّلت أدنى تأمّل وجدت أكثر من ينتمي إلى الحلاّج ويعتقد رأيه قائل بالحلول والتجسيم والتشبيه والزندقة وترك الشرائع والأحكام والأمر والنهي، ويدّعي الوصول إلى أعلى مرتبة العرفان والتوحيد والإباحة، وينفي الحلال والحرام، كالفرقة المزدكية المشركة المجوسية))(7)، انتهى.
ودمتم في رعاية الله

(1) الغيبة للطوسي: 402 الفصل السادس في أخبار السفراء الحديث (376)، سير أعلام النبلاء 14: 313 رقم (205)، البداية والنهاية لابن كثير 11: 152 أحداث سنة 309هـ.
(2) تاريخ بغداد 8: 112 الحسين بن منصور الحلاّج.
(3) انظر: وفيات الأعيان 2: 144.
(4) تصحيح الاعتقادات الإمامية: 134 فصل في ما ذكره أبو جعفر(ره) من مضي نبيّنا والأئمّة(عليهم السلام) بالسمّ والقتل.
(5) الاعتقادات في دين الإمامية: 97 الباب (37) الاعتقاد في نفي الغلوّ والتفويض.
(6) انظر: الغيبة للطوسي: 402 الحديث (377) الفصل السادس في ذكر طرف من أخبار السفراء.
(7) روضات الجنّات 3: 144 (261).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » خويلد بن أسد.. والد خديجة(عليها السلام)


احمد
السؤال: خويلد بن أسد.. والد خديجة(عليها السلام)
أُريد نبذة عن أب السيدة خديجة بنت خويلد؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخبار التي تتحدّث عن خويلد قليلة، فهو: خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي بن كلاب(1)، وأُمّه: زهرة بنت عمرو بن خنثر بن رويته (ذؤيبة) بن هلال من بني كاهل بن أسد بن خزيمة، وهي التي كان يعيّر بها ابن الزبير، فيقال: ابن الكاهلية(2).
وكان من أشراف وفرسان قريش(3)، يكنى بـ(آبي الخسف)(4)، وكان يوم ((شمطة)) (وهي وقعة بين قريش وبني كنانة من جهة، وهوازن من جهة) على بني أسد بن عبد العزى(5)، وكذا كان عليهم في حرب الفجّار(6)، وكان في وفد عظماء قريش إلى سيف بن ذي يزن ليهنّئوه(7)، وذكر أنّه توفّي في حرب الفجّار أو قبلها(8)، وقيل في حرب خزاعة(9) قد توفّي في حرب الفجّار أو قبلها، أي قبل زواج النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بخديجة، ولكن من الأحداث التي تذكر له خروجه لقتال تُبَّع الذي أراد أخذ الحجر الأسود إلى اليمن، فخرج له خويلد وخرجت معه قريش، فحالوا دون أخذ الحجر.

ففي (تاريخ مدينة دمشق) لابن عساكر، قال: ((قال: فلمّا أرادوا الشخوص إلى اليمن، أراد أن يخرج الركن، فخرج به معه، فاجتمعت قريش إلى خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فقالوا: ما دخل علينا يا خويلد أن ذهب هذا بحجرنا، قال: وما ذاك؟ قالوا: تُبَع يريد أن يأخذ حجرنا نحمله إلى أرضه، فقال خويلد: [الموت أحسن من ذلك]، ثمّ أخذ السيف وخرج وخرجت معه قريش بسيوفهم حتّى أتوا تُبَّعاً، فقالوا له: ماذا تريد يا تُبَّع إلى الركن؟ فقال: أردت أن أخرج به إلى قومي، فقالت قريش: الموت أقرب من ذلك، ثمّ خرجوا حتّى أتوا الركن فقاموا عنده، فحالوا بينه وبين ما أراد من ذلك.
وقال خويلد في ذلك شعراً:

دعيني أُمّ عمرو ولا تلومي ***** ومهلاً عاذلي لا تعذليني
دعيني لأخذ الخسف منهم ***** وبيت الله حين يقتلوني
فما عذري وهذا السيف عندي ***** وعضب نال قائمه يميني
ولكن لم أجد عنها محيداً ***** وإنّي زاهق ما أزهقوني(10)

وروى الزبير بن بكار: أنّ خويلد لقى عبد المطلب لمّا حفر زمزم، فقال: يا بن سلمى، لقد سُقيت ماء رغداً، ونثلت عادية حسداً، فقال: يا بن أسد، أما إنّك تشرك في فضلها، والله لا يساعدني أحد عليها ببر، ولا يقوم معي بارزاً إلاّ بذلت له خير الصهر.
فقال خويلد بن أسد:

أقول وما قولي عليهم بسبّة **** إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم
حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر **** وركضه جبريل على عهد آدم

فقال عبد المطّلب: ما وجدت أحداً ورث العلم الأقدم غير خويلد بن أسد(11).
ويذكر أنّه لم يكن يسافر إلاّ بفرس ومعه نفر من قومه، فأقبل على وادي يسمّى: ((كليلة)) قرب الجحفة، فيه قوماً من بني بكر فمنعوهم الماء إلاّ بثمن، فأبى خويلد وحمل عليهم بمن معه حتى انهزمت بنو بكر، وشرب خويلد وأصحابه، فقال:

تداعت بنو بكر لتبلغ عزّنا ***** وفي طرف الرنقاء يومك مظلم
قتلت أبا جزء واصطفت محصنا**** وأفلتني ركضاً مع الليل جهصم(12)

ودمتم في رعاية الله

(1) الطبقات الكبرى 8: 14 ذكر خديجة.
(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20: 149 ما ورد من حكمه، عبد الله بن الزبير وذكر طرف من أخباره، إكمال الإكمال 2: 24 باب جبير وحبير وخبير وحبير وخنثر وحنبين وجبين.
(3) المحبر: 165 أشراف قريش.
(4) تاريخ مدينة دمشق 64: 337 [8183] يحيى بن عروة بن الزبير.
(5) أنساب الأشراف 1: 102 [184] يوم شمطة.
(6) المنمّق: 166 ذكر ما هاج الفجّار الرابع، الكامل في التاريخ 1: 593 ذكر الفجّار الأوّل والثاني.
(7) المنتظم 2: 277 ذكر حوادث سنة سبع من مولد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
(8) طبقات ابن سعد 1: 132 ذكر تزويج رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) خديجة.
(9) صبح الأعشى 1: 498 المقالة الأولى، الباب الأوّل، الفصل الثاني، الطرف الأوّل، النوع السادس عشر.
(10) تاريخ مدينة دمشق 11: 17 حرف التاء رقم (984) تبّع بن حسان بن ملكي كرب، سيرة ابن إسحاق 1: 31 [37].
(11) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15: 217 رقم(28) من كتاب له(عليه السلام) إلى معاوية جواباً، فضل بني هاشم على بني عبد شمس، أنساب الأشراف 1: 83 [147] حفر زمزم ونذر عبد المطلب.
(12) إمتاع الأسماع 6: 176 فصل في ذكر أحماء رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، معجم البلدان 4: 478 باب الكاف واللام وما يليهما.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » رابعة العدوية


حسين / العراق
السؤال: رابعة العدوية
من هي رابعة العدوية؟ وما هو رأي الشيعة بها؟
الجواب:

الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هي رابعة بنت إسماعيل العدوية البصرية، الزاهدة، العابدة، المعروفة بأقوالها بالعبادة والزهد في الدنيا، كانت في زمن سفيان الثوري، والحسن البصري، ولدت في البصرة واختلف في سنة وفاتها 135هـ أو 185هـ، وفي مكان دفنها، هل هو في دمشق، أو البصرة، أو القدس.
ولم نجد أحد من علمائنا تكلّم عن مذهبها، وهل كانت تعتقد مذهب الحقّ أو لا, سوى ترضّي بعض العرفاء من علمائنا عليها(1)، كما هو ديدن العرفاء بالنسبة إلى بعضهم.
ولكن ما نقل من أخبارها مع الحسن البصري وصالح المري وسفيان الثوري وأبي يسار وحمّاد، وعدم وجود خبر لها يتعلّق بأهل البيت(عليهم السلام) يدلّ على أنّها كانت لا تعرف هذا الأمر(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) مشرق الشمسين: 403، رسالة العروة الوثقى في معنى العبادة والاستعانة.
(2) للمزيد راجع: سير أعلام النبلاء 8: 241 رقم (53)، الأعلام 3: 10، وفيات الأعيان 3: 285 رقم (231)، تاريخ الإسلام 11: 117 حرف الراء رقم (4)، الوافي بالوفيات 14: 37 حرف الراء.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » زبيدة زوجة هارون.. هل كانت شيعية


الشيخ ميثاق الخفاجي / العراق
السؤال: زبيدة زوجة هارون.. هل كانت شيعية
ما صحّة ما نقله المحقّق الشيخ عبّاس القمّي في حاشية كتابه (تتمة منتهى الآمال ص255) في سيرة محمّد الأمين، بأنّ أُمّه كانت شيعية وموالية لعليّ(عليه السلام)، وأنّ هارون العبّاسي طلّقها لمّا علم بذلك؟
الجواب:

الأخ الشيخ ميثاق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعتمد في ذلك على ما ذكره القاضي نور الله الشوشتري في (مجالس المؤمنين)، نقلاً عن الشيخ عبد الجليل الرازي في كتابه (النقض)؛ قال القاضي نور الله في المجلس الأوّل من (مجالس المؤمنين) ما تعريبه: ((أورد الشيخ الأجلّ عبد الجليل الرازي في كتاب (النقض): لمّا رأى هارون الر شيد غلوّ زبيدة في التشيّع حلف بطلاقها وكتب على ورقة: كنتِ فبِنتِ، وبعثها إلى زبيدة، وهي من شدّة محبّتها للمرتضى والزهراء كتبت في أسفلها: كنّا فما حمدنا وبنّا فما ندمنا، وبعد مدّة قصيرة توفّت وانتقلت إلى جوار رحمة الله))(1).

وقال القمّي في (الكنى والألقاب): ((حكي في أنّها كانت من الشيعة، ويؤيد ذلك: ما ذكره ابن شحنة في روضة المناظر؛ قال: في سنة 443 وقعت فتنة عظيمة بين السُنّة والشيعة، أُحرق فيها ضريح موسى بن جعفر الصادق(عليه السلام) وقبر زبيدة وقبور ملوك بني بويه. انتهى.
ثمّ قال: قلت: الظاهر أنّ إحراق أهل السُنّة قبر زبيدة لم يكن إلاّ لأجل تشيّعها: كقبور بني بويه، وككتب الشيخ الطوسي...))(2).
إذاً دليله ما حكي من أنّها من الشيعة، وهي الحكاية التي نقلناها عن الشوشتري صاحب (المجالس)، وأصلها عن القزويني الرازي صاحب (النقض)، وهذه حكاية لا تثبت شيئاً، بل الظاهر أنّها لا أصل لها؛ لأنّ المنقول في نهاية الحكاية أنّ زبيدة ماتت بعد مدّة قصيرة من طلاقها قبل موت الرشيد، والمسلّم من كتب التراجم والتواريخ أنّها عاشت بعده مدّة طويلة قرابة العقدين، وبعد مقتل ابنها الأمين، وتوفّت في خلافة المأمون.

وأمّا إحراق قبرها فلم يظهر أنّه كان لتشيّعها، كما استظهره القمّي، بل إنّ الحنابلة قصدوا إحراق قبري الإمامين الكاظم والجواد(عليهما السلام)، وكانت بجوارهما قبور بني بويه، وقبر زبيدة، فاحترقت معهما (أعلى الله شرفهما)، والمكان في الأصل كان مقابر لقريش، وزبيدة من قريش، فهي حفيدة أبي جعفر المنصور العباسي.
وأخيراً، فإنّ المامقاني صاحب (تنقيح المقال) نقل الحكاية عن مجالس الصدوق(ره)، وهو وهم! وإنّما ذكرها كما أسلفنا الشوشتري في (مجالس المؤمنين)، نقلاً عن (النقض) لعبد الجليل القزويني.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: كتاب النقض لعبد الجليل القزويني الرازي: 215.
(2) الكنى والألقاب 2: 289 زبيدة.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » زياد بن أبيه


محمد الطويل / البحرين
السؤال: زياد بن أبيه

مَن هو والد زياد بن أبيه؟ ولماذا سمّي بهذا الاسم: (ابن أبيه)؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد:
(( (نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه):

فأمّا زياد، فهو: زياد بن عبيد, ومن الناس مَن يقول: عبيد بن فلان, وينسبه إلى ثقيف, والأكثرون يقولون: إنّ عبيداً كان عبداً, وإنّه بقي إلى أيام زياد, فابتاعه وأعتقه, وسنذكر ما ورد في ذلك، ونسبة زياد لغير أبيه لخمول أبيه, والدعوة التي استُلحق بها, فقيل تارة: زياد ابن سميّة، وهي أُمّة, وكانت أمة للحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثقفي, طبيب العرب, وكانت تحت عبيد.

وقيل تارة: زياد بن أبيه, وقيل تارة: زياد بن أُمّه, ولمّا استُلحق قال له أكثر الناس: زياد بن أبي سفيان؛ لأنّ الناس مع الملوك الذين هم مظنّة الرهبة والرغبة, وليس اتّباع الدين بالنسبة إلى اتّباع الملوك إلاّ كالقطرة في البحر المحيط، فأمّا ما كان يدعى به قبل الاستلحاق فـ: زياد بن عبيد, ولا يشكّ في ذلك أحد.

وروى أبو عمر بن عبد البر في كتاب (الاستيعاب), عن هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبيه, عن أبي صالح, عن ابن عبّاس: أنّ عمر بعث زياداً في إصلاح فساد واقع باليمن, فلمّا رجع من وجهه خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها - وأبو سفيان حاضر وعليّ(عليه السلام) وعمرو بن العاص - فقال عمرو بن العاص: لله أبو هذا الغلام! لو كان قرشياً لساق العرب بعصاه. فقال أبو سفيان: إنّه لقرشي, وإنّي لأعرف الذي وضعه في رحم أُمّه. فقال عليّ(عليه السلام): ومَن هو؟ قال: أنا. فقال: مهلاً يا أبا سفيان. فقال أبو سفيان:

أما والله لولا خوف شخص ***** يراني يا عليّ من الأعادي
لأظهر أمره صخر بن حرب ***** ولم يخف المقالة في زيادِ
وقد طالت مجاملتي ثقيفاً ***** وتركي فيهم ثمر الفؤادِ

عنى بقوله: (لولا خوف شخص): عمر بن الخطّاب))(1).

نقول: إنّ استعلام أمير المؤمنين(عليه السلام) عن أب زياد وهو أعلم بحاله، ثمّ ردعه لأبي سفيان، يدلّ على عدم صحّة ما ادّعاه أبو سفيان أنّه من صلبه.
ودمتم في رعاية الله

(1) شرح نهج البلاغة 16: 179 - 180 كتابه إلى يزيد رقم (44).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » سعيد بن جبير.. سبب قتل الحجّاج له


حسين مهلي / العراق
السؤال: سعيد بن جبير.. سبب قتل الحجّاج له

ممكن تفيدونا جزاكم الله خيراً بمصدر من كتب الشيعة يذكر قصّة استشهاد سعيد بن جبير(رضي الله عنه) على يد الحجّاج.

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتاب (الاختصاص) المنسوب للشيخ المفيد، قال: ((وعنه - أي: عن أبي جعفر بن الحسين، المذكور في السند الذي قبله - عن أحمد بن شاذان, عن الفضل بن شاذان, عن ابن أبي عمير, عن هشام بن سالم, عن أبي عبد الله(عليه السلام): أنّ سعيد بن جبير كان يأتمّ بعليّ بن الحسين(عليهما السلام)، وكان عليّ يثني عليه، وما كان سبب قتل الحجّاج له إلاّ على هذا الأمر, وكان مستقيماً.
وذكر أنّه لمّا أُدخل على الحجّاج بن يوسف, فقال له: أنت شقيّ بن كسير؟ قال: أُمّي كانت أعرف باسمي، سمتني سعيد بن جبير, قال: ما تقول في أبي بكر وعمر: أهما في الجنّة أو في النار؟ قال: لو دخلت الجنّة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها، (ولو دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها)، قال: فما تقول في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل, قال: فأيّهم أحبّ إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي, قال: فأيّهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم ونجواهم, قال: أبيت أن تصدقني؟ قال: بلى لم أحبّ أن أكذبك))(1).
وأورده الكشي في رجاله عن أبي المغيرة، قال: حدّثني الفضل، عن ابن أبي عميد... إلى آخر ما ذكرناه من الاختصاص(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) الاختصاص: 205 ذكر سعيد بن جبير.
(2) اختيار معرفة الرجال 1: 335 (190).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » سعيد بن زيد


فاتح الحجاز / العراق
السؤال: سعيد بن زيد

ما هو موقف الإمامية من: سعيد بن زيد؟

الجواب:

الأخ فاتح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلّك تقصد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي الذي روى حديث العشرة المبشّرة بالجنّة، ففي كتبنا الرجالية لم يرد في حقّه توثيق أو مدح أو أنّه عرف حقّ أمير المؤمنين(عليه السلام)، وحديث العشرة لم يصحّ عندنا، وهو المتّهم بوضعه، لذا لا يعدّ ذلك مدحاً له، والصحابة عندنا ليسوا جميعاً عدولاً؛ فلا يصحّ القول بعدالته لكونه صحابياً، بل ذكره الشهيد نور الله التستري عند سرده لخبر حذيفة من الموقّعين على الصحيفة التي تعاقدوا فيها على منع عليّ(عليه السلام) من خلافة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(1)، وكان فيما بعد من معتمدي الثلاثة قبل عليّ(عليه السلام)، وقعد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) مع من قعد(2).
نعم، تُذكر له بعض المواقف الحسنة، منها: اعتراضه على المغيرة في سبّه لعليّ(عليه السلام)(3).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة: 75 [23] في تعاقد الشيخين وأبي عبيدة وسالم على انتزاع الخلافة من عليّ(عليه السلام).
(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18: 115 [13] باب الحكم والمواعظ، المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء 1: 171 ذكر أخبار عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).
(3) شرح الأخبار 2: 366 حديث(818)، مسند أحمد 1: 188 مسند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » سليمان بن صرد


جعفر / البحرين
السؤال: سليمان بن صرد
نقرأ في سيرة الثائر سليمان بن صرد الخزاعي أنّه لم يشارك في ثورة كربلاء وأنّه بعد حدوث واقعة كربلاء ندم, وقاد ثورة التوابين التي استشهد فيها.
ولكن ما هو سبب عدم مشاركته في كربلاء, هل لاجتهاد ذهب إليه, أم أنّه أراد المشاركة فزجّ في السجن؟ ولمّا قدم مسلم بن عقيل إلى الكوفة ما كان موقفه, وما موقف الأئمة المعصومين(عليهم السلام) من ثورة التوّابين, هل جاء ذكر سليمان أو ثورته في أحاديث المعصومين(عليهم السلام).
الجواب:

الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يرد في الكتب التاريخية التي بين أيدينا ما يدلّ على أنّ سليمان بن صرد الخزاعي قد سجن أو منع منعاً خاصّاً من المشاركة في كربلاء. فما يذكره المامقاني في (تنقيح المقال) من أنّ عبيد الله بن زياد سجنه لا دليل عليه ولم يذكر مصدره(1)، وربّما كان نظره إلى  ما ورد في (حكاية المختار في الأخذ بالثار) المطبوع في نهاية (اللهوف في قتلى الطفوف) لابن طاووس، حيث ورد فيه أنّ سليمان بن صرد كان في حبس ابن زياد ثم خرج بعد موت يزيد(2)، ولكن هذه الحكاية من أوّلها إلى آحرها نسجت على منوال القصص، وفيها من الخرافة والتزويق ما لا يخفى، وفيها ما هو مخالف للمثبت في المصادر المعروفة، من أنّ سليمان وإبراهيم الأشتر وصعصة العبدي وغيرهم كانوا في سجن ابن زياد من زمن معاوية مع أنّه لا يوجد أثر لهذا في المصادر المعتبرة، بل لا يوجد ذكر لسجن إبراهيم بن الأشتر، وأمّا صعصعة بن صوحان العبدي فلم يكن موجوداُ ذلك الوقت، فقد توفي في زمن معاوية.

نعم، كان هناك منع عام لكلّ أهل الكوفة من الخروج ومساعدة الحسين(عليه السلام)، كما يذكر ذلك في كيفية خروج حبيب بن مظاهر من الكوفة(3).
وكان سليمان قد كاتب الإمام الحسين(عليه السلام) قبل قدوم مسلم بن عقيل، وحثّه على القدوم إلى الكوفة(4).
ثمّ إنّ في كون سليمان بن صرد من التوّابين، بل هو رأسهم، وأنّه كان يدعو في أصحابه بضرورة القتال من أجل التوبة والغفران، دلالة على أنّه كان مقصّراً في عدم مشاركته في نصرة الحسين(عليه السلام).
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ إطلاق هذا الاسم عليه وهو كونه توّاباً ودعوته للقتال من أجل التوبة كانت من أجل غيره ممّن قصّر في نصرة الحسين(عليه السلام)، فإطلاق العنوان عليه بلحاظ أصحابه، أمّا هو فهو في عذر من ذلك، لعدم قدرته على نصرته من خلال عدم القدرة على الوصول إليه، ولكن هذا ما يحتاج إلى ما يثبته.
بل توجد في أقواله كلمات ينسب التقصير فيها إلى نفسه، إذ قال في خطبته في مجموعة التوّابين لمّا اجتمعوا في داره: ((...إنا كنّا نمد أعناقنا إلى قدوم آل نبيّنا ونمنيهم النصر ونحثّهم على القوم، فلمّا قدموا ونينا وعجزنا وأدهنا وتربّصنا وانتظرنا ما يكون، حتى قتل فينا ولدينا ولد نبيّنا وسلالته...
إلى أن قال: كونوا كالأولى من بني إسرائيل إذ قال لهم نبيّهم: (( إِنَّكُم ظَلَمتُم أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ العِجلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُم فَاقتُلُوا أَنفُسَكُم ذَٰلِكُم خَيرٌ لَكُم عِندَ بَارِئِكُم )) (البقرة:54)...))(5).
فانظر إليه كيف يصف حاله وحال أصحابه بدقّة بالغة بالعجز والادهان والتربّص وانتظار ما يكون، بل يشبه نفسه ومن معه ببني إسرائيل وعصيانهم بعبادة العجل.
وقال في خطبة أخرى: ((حتى بلى الله خيارنا، فوجدنا كذّابين في نصر ابن بنت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولا عذر دون أن نقتل قاتليه، فعسى ربّنا أن يعفو عنّا))(6).
وارتجز لمّا استقتل يوم عين الورد:

إليك ربّي تبت من ذنوبي ***** وقد علاني في الورى مشيبي
فارحم عبيداً غير ما تكذيبي***** واغفر ذنوبي سيّدي وحوبي(7)

وقال ابن سعد في (الطبقات): ((كان فيمن كتب إلى الحسين بن عليّ أن يقدم الكوفة، فلمّا قدمها أمسك عنه ولم يقاتل معه، كان كثير الشكّ والوقوف، فلمّا قتل الحسين ندم هو والمسيب بن نجية الفزاري وجميع من خذل الحسين ولم يقاتل معه))(8).
وقال ابن أثير: ((وكان فيمن كتب إلى الحسين بن عليّ(رضي الله عنهما) بعد موت معاوية يسأله القدوم، فلمّا قدمها ترك قتال معه))(9).

نعم، يشهد لحسن حال سليمان بن صرد ما ورد من قول عليّ(عليه السلام) له: (( فَمِنهُم مَن قَضَى نَحبَهُ وَمِنهُم مَن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبدِيلًا )) (الاحزاب:23) ، وأنت ممّن ينتظر وممّن لم يبدّل(10)، فشهادة عليّ(عليه السلام) هذه بعد ثبوتها تدلّ على حسن حاله، وعلوّ شأنه وصحة توبته، وأنّ عاقبته كانت عل خير.
وقد جعله الحسين(عليه السلام) في كتابه إليه وإلى صحبه المسيّب ورفاعة وعبد الله بن وال - الذين أصبحوا قادة التوّابين بعد ذلك - من جماعة المؤمنين(11)، وقد  عدّه الفضل بن شاذان من كبار التابعين وزهادهم(12).
ودمتم في رعاية الله

(1) تنقيح المقال 2: 63 الطبعة الحجرية.
(2) اللهوف في قتلى الطفوف: 153.
(3) انظر: أكسير العبادات 2: 741 المجلس الحادي عشر المقام الثالث.
(4) انظر: الإرشاد 2: 36، تاريخ الإمام الحسين(عليه السلام)، مناقب آل أبي طالب 3: 241 باب إمامة الحسين(عليه السلام).
(5) مقتل الحسين لأبي مخنف: 251 تولية سليمان بن الصرد، كتاب الفتوح 6: 204 ابتداء أخبار عين الورد.
(6) ذوب النضار: 73 المرتبة الأولى.
(7) كتاب الفتوح 6: 222 ابتداء أخبار عين الورد.
(8) الطبقات الكبرى 4: 292 سليمان بن صرد.
(9) أسد الغابة 2: 351 سليمان بن صرد.
(10) وقعة صفين: 519 رأي سليمان بن صرد في الصحيفة.
(11) كتاب الفتوح 5: 81 ذكر كتاب الحسين(رضي الله عنه) إلى أهل الكوفة.
(12) اختيار معرفة الرجال 1: 286 (124) ترجمة صعصعة بن صوحان.

علي / فلسطين
تعليق على الجواب (10)
لِمَ مجّد صاحب المراجعات (قدّس سرّه) سليمان بن صرد رغم تهجّمه على الإمام الحسن(عليه السلام) بعد الصلح مع معاويه لعنه الله...كيف؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الدراسة المستفيضة لما ورد بخصوص أخبار سليمان بن صرد تظهر بوضوح أنّه كان من الراسخين في حبّ أهل البيت(عليهم السلام)، والولاء لهم، والمتصلّبين في الدفاع عنهم، والوقوف معهم، وله مواقف مشهورة معروفة.
فقد كان قائداً لرجالة الميمنة في صفين، وهو الذي قتل حوشب ذا ظليم(1).
وقد أتى عليّاً(عليه السلام) بعد كتابة الصحيفة ووجهه مضروب بالسيف، فلمّا نظر إليه عليّ(عليه السلام)، قال: (( فَمِنهُم مَن قَضَى نَحبَهُ وَمِنهُم مَن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبدِيلًا )) (الاحزاب:23) ، وأنت ممّن ينتظر وممّن لم يبدّل) فقال: يا أمير المؤمنين أما لو وجدت أعواناً ما كتبت هذه الصحيفة أبداً، أما والله لقد مشيت في الناس ليعودوا إلى أمرهم الأوّل فما وجدت أحداً عنده خير إلاّ قليلا(8).
وكان ممّن كتب إلى عثمان بن عفان مع أصحابه من أهل الكوفة ينصحونه ويدعونه للتقوى والتوبة(3).
وجعله الشيخ المفيد من التابعين لعليّ(عليه السلام) في المدينة(4)، وفي داره اجتمع الشيعة وكتبوا إلى الحسين(عليه السلام) يعزونه بوفاة الحسن(عليه السلام)، ويؤكّدون على أنّهم شيعته وشيعة أبيه، وأنّه الخلف من بعد أخيه الحسن(عليه السلام)(5).
ولا يقلّل من مكانته وعلوّ كعبه بعض ما كان له من هنات الترديد أو عدم فهم وعجلة في الحكم مثله مثل آخرين غيره من أصحاب الأئمة(عليهم السلام) في بعض أيام الأئمة(عليهم السلام) التي اشتد فيها الابتلاء والتمحيص، كما هو الحال في أيام الأنبياء والأوصياء(عليهم السلام)، فقد تخلّف عن عليّ(عليه السلام) يوم الجمل حتى كاتبه أمير المؤمنين(عليه السلام) بقوله: (ارتبت وتربصت وراوغت، وقد كنت من أوثق الناس في نفسي، وأسرعهم فيما أظنّ إلى نصرتي، فما قعد بك عن أهل بيت نبيّك؟ وما زهدك في نصرتهم؟)(6)، ولكنّه أكّد محبته ونصرته له(عليه السلام)!
وعاتب الإمام الحسن(عليه السلام) بعد سنتين من الصلح بقوله: ((ما ينقضي تعجبّنا من بيعتك لمعاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة، كلّهم يأخذ العطاء وهم على أبواب منازلهم...الخ))(7)، فأجابه الإمام الحسن(عليه السلام) هو ومن معه بما يقنعهم ويشرح لهم الحال.
ومنها تخلّفه عن نصرة الإمام الحسين(عليه السلام)، ولكنه ندم وتاب وثار للأخذ بثأر الحسن(عليه السلام) في عين الورد هو وأصحابه التوّابين، فمن كلّ هذا يتّضح لك ما كتبه صاحب (المراجعات) في ترجمته من أنّه كان كبير شيعة العراق وصاحب رأيهم، وأنّ من ترجمه أثنى عليه بالفضل والدين والعبادة، وأنّه من المستبصرين بضلال أعداء أهل البيت(عليهم السلام)، على أنّ السيد شرف الدين لم يأت بشيء من عنده(8).
ودمتم في رعاية الله

(1) وقعة صفين: 400 مقتل حوشب.
(2) وقعة صفين: 519 رأي سليمان بن صرد في الصحيفة، المعيار والموازنة: 181 كتاب عقيل إلى أخيه أمير المؤمنين(عليه السلام) لما خذله الكوفيون (باختلاف يسير).
(3) كتاب الفتوح 2: 390 ذكر كتاب أهل الكوفة إلى عثمان.
(4) الجمل: 52 بيعة باقي الشيعة.
(5) تاريخ اليعقوبي 2: 228 وفاة الحسن بن عليّ(عليهما السلام).
(6) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 105 بقية ردّ المرتضى على ما أورده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان، وقعة صفين: 6 سليمان بن صرد والحسين(عليه السلام).
(7) تنزيه الأنبياء: 222 الحسن بن عليّ(عليهما السلام).
(8) المراجعات: 130 المراجعة 16 رقم (36).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » السهروردي


حسين عبدالكريم / الكويت
السؤال: السهروردي
ما رأي علماء المذهب الشيعي بالسهروردي؟ وهل هو من أهل كفر وزندقة؟
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشتهر بلقب: (السهروردي) جملة من الأعلام، أبرزهم اثنان:
أحدهم: أبو حفص شهاب الدين عمر بن محمّد الشافعي الصوفي، اشتهر في بغداد وأصبح شيخها، ألّف كتاب (عوارف المعارف)، توفّي سنة (632هـ).
والآخر - ولعلّه المقصود في السؤال - الشيخ شهاب الدين أبو الفتوح يحيى بن حبش الفيلسوف، صاحب كتاب (حكمة الإشراق)، وكان يُتّهم بانحلال العقيدة، فأفتى علماء حلب بإباحة قتله، فقتله الملك الظاهر بن السلطان صلاح الدين الأيّوبي سنة (587هـ) وعمره نحو ست وثلاثين سنة(1).
وقد سلك في فلسفته مسلك الحكماء الفرس الفهلويين، وقد اشتهرت كتبه، وخاصّة (حكمة الإشراق)، وكتاب (هياكل النور)، وكتاب (التلويحات)، وقد كان ذا أثر كبير على صدر الدين الشيرازي، صاحب (الأسفار)، الذي كان يثني عليه كثيراً في كتبه ويسمّيه بـ(الحكيم الاشراقي).

أمّا سبب قتله، فإنّه دخل في مناظرات مع فقهاء حلب، فلم يستطيعوا مجاراته، فسعوا به إلى السلطان فقتله(2)، ولا يمكن دمغه بالإلحاد، ولعلّ من اتّهمه بذلك لم يستطع فهم مراده، ولم يذكروا نصّ ما شنعوا عليه، أو ما ألزموه من قوله في مناظراته، فلربّما لا يعدو ما نسبوه إليه سوى تهمة وحسداً!
ودمتم في رعاية الله

(1) الكنى والألقاب 2: 326 السهروردي.
(2) سير أعلام النبلاء 21: 208 (102) السروردي.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » شمر بن ذي الجوشن


سيد احمد مرحمت / البحرين
السؤال: شمر بن ذي الجوشن
يقول البعض: بأنّ الشمر بن ذي الجوشن عليه اللعنة كان قد تربى في كنف أمير المؤمنين(عليه السلام)، ما مدى صحّة هذا الكلام؟
و يقال أيضاً: أنّه أخ أُمّ البنين(عليها السلام)، ما مدى صحّة ذلك؟
الجواب:

الاخ السيد احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الشمر بن ذي الجوشن(لعنه الله) كان بعيداً عن أهل البيت(عليهم السلام)، ولم تكن له مخالطة معهم، حتّى أنّ الحسين(عليه السلام) عندما قال الشمر: ((أبشر بالنار))، سأله: من أنت؟ فقال: أنا شمر(1). وهذا دليل على عدم قربه منه وعدم مخالطته المسبقة معه.
وكونه كان من أهل الكوفة، أو أنّه قاتل مع الإمام عليّ(عليه السلام) في إحدى حروبه، لا يعني أنّه ممّن تربى على يد الإمام(عليه السلام)؛ فكثير من الذين خرجوا مع الإمام(عليه السلام) كانوا ضعيفي الولاء له، حتّى أنّهم خرجوا عليه بعد التحكيم وقاتلوه في معركة النهروان، والإمام عليّ(عليه السلام) كان حاكماً لجميع المسلمين في زمن خلافته، فلا يستكشف من وجود أحد الأشخاص في جيشه أنّه موالياً له، ومقتدىً بإمامته وعصمته، وغير ذلك من الأمور التي نقول بها نحن الشيعة، ولا يستكشف أيضاً وجود مثل هكذا شخص في دولة الإمام(عليه السلام)، أو في جيشه، أنّه تربى في كنف الإمام(عليه السلام)، فالإمام جمع في خلافته كلّ المسلمين الموجودين تحت سيطرته على اختلاف طوائفهم ومعتقداتهم، بل حتّى اليهود والنصارى المرتبطين بذمام مع المسلمين.

وأمّا أنّ الشمر بن ذي الجوشن(لعنه الله) هو أخ أم البنين, فالكلام غير صحيح؛ فأُمّ البنين هي: فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر بن كلاب(2).
والشمر هو: ابن ذي الجوشن بن الأعور بن بن عمرو بن الضباب بن كلاب(3)، فكلاهما يرجعان إلى كلاب.

وأمّا عبارة الشمر يوم الطفّ: ((أين بنو أختنا؟))، فالمراد منها هذا المعنى، وهي كون أُمّهم - أُمّ البنين - ينتهي نسبها مع نسبه في كلاب، وليس المراد من الأُخت المعنى الحقيقي.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مثير الأحزان: 48 المقصد الثاني.
(2) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: 356، مقاتل الطالبيين: 53 عبد الله بن علي بن أبي طالب.
(3) مقتل الحسين لأبي مخنف: 114، جمهرة أنساب العرب: 287 وهؤلاء بنو الضباب بن كلاب بن ربيعة.

موالية / الكويت
تعقيب على الجواب (4)

أريد أن إضيف على إجابتكم أن شمر محسوب على أهل السنة لذكره في الأحاديث التالية:

الذهبي - ميزان الإعتدال
- الجزء : (2) - رقم الصفحة : (280)
3742 - شمر بن ذي الجوشن، أبو السابغة الضبابي، عن أبيه، وعنه أبو إسحاق السبيعي، ليس بأهل للرواية، فإنه أحد قتلة الحسين (ر)، وقد قتله أعوان المختار، روى أبوبكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال : كان شمر يصلى معنا، ثم يقول : اللهم إنك تعلم إني شريف فإغفر لي، قلت : كيف يغفر الله لك، وقد أعنت على قتل إبن رسول الله (ص) ؟، قال : ويحك ! فكيف نصنع ؟ إن أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر فلم نخالفهم، ولو خالفناهم كنا شراً من هذه الحمر السقاة، قلت : إن هذا لعذر قبيح، فإنما الطاعة في المعروف.

الذهبي - تاريخ الإسلام -
الجزء : (5) - رقم الصفحة : (125)
4 - شمر بن ذي الجوشن، الضبابي الذي إحتز رأس الحسين على الأشهر، كان من أمراء عبيد الله بن زياد، وقع به أصحاب المختار فبيتوه، فقاتل حتى قتل، قال أبوبكر بن أبي الدنيا :، حدثنا : أبو بشر هارون الكوفي، ثنا : أبوبكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال : كان شمر بن ذي الجوشن يصلي معنا الفجر، ثم يقعد حتى يصبح، ثم يصلي فيقول : اللهم إنك شريف تحب الشرف، وأنت تعلم أني شريف، فإغفر لي، فقلت : كيف يغفر الله لك، وقد خرجت إلى إبن بنت رسول الله (ص) فأعنت على قتله، قال : ويحك، فكيف نصنع، إن أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر، فلم نخالفهم، ولو خالفناهم كنا شراً من هذه الحمر.


زهراء / العراق
تعليق على الجواب (11)
من هو والد الشمر بن ذي الجوشن (لعنة الله عليه)
الجواب:
الأخت زهراء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في مستدركات علم رجال الحديث ج 4ص 220قال:
تولد من الزنا . وكان يوم صفين في جيش أمير المؤمنين عليه السلام . و قضاياه في كربلاء معروفة . أخذه المختار وقتله وأغلى له دهنا في قدر، فقذفه فيها فتفسخ . كمبا ج 10 / 279 و 290، وجد ج 45 / 338 و 377 . وعن الطبري في ذكر يوم عاشوراء : إن زهير بن قين يعظ أصحاب عمر بن سعد وينذرهم، فرماه شمر بسهم وقال : اسكت . فقال له زهير : يا بن البوال على عقبيه، ما إياك أخاطب . إنما أنت بهيمء . والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين . فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم . وعن كتاب المثالب لهشام بن محمد الكليني : إن امرأة ذي الجوشن خرجت من جبانة السبيع إلى جبانة كندة، فعطشت في طريق ولاقت راعيا يرعى الغنم فطلبت منه الماء فأبى أن يعطيها إلا بالإصابة منها . فمكنته فواقعها الراعي فحملت بشمر . انتهى . قول مولانا الحسين عليه السلام لشمر يوم عاشوراء : يا بن راعية المعزى، أنت أولى بها صليا .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » صاحبات الرايات


علي الجابري / العراق
السؤال: صاحبات الرايات

أرجو التفضل بإعطائي معلومات عن صاحبات الرايات الحمراء في الجاهلية، واللواتي أصبح أبنائهنّ وأحفادهن رجالات الدولة الإسلامية وحكّامها، مع ذكر المصادر التاريخية كما عودتمونا.
وجزاكم الله خير الجزاء.
ملاحظة: هناك مقال نشره كاتب المصري حول بغايا العرب في الجاهلية أرسلته لصديق لي من أهل السُنّة، فهاله الأمر، وقال: إنّ الكاتب هذا لا يعول عليه تاريخياً.

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نذكر لك بعض النساء من صاحبات الرايات، وإن كانت بعض المصادر شيعية ومتأخّرة، إلاّ أنّهم ينقلون عن مصادر تاريخية قديمة:
ففي (الغدير) للشيخ الأميني، قال: ((...كانت أُمّه ليلى أشهر بغي بمكّة، وأرخصهن أجرة, ولمّا وضعته ادّعاها خمسة كلّهم أتوها، غير أنّ ليلى ألحقته بالعاص لكونه أقرب شبهاً به, وأكثر نفقة عليها, ذكرت ذلك أروى بنت الحارث بن عبد المطلب لمّا وفدت إلى معاوية، فقال لها: مرحباً بك يا عمّة؟ فكيف كنت بعدنا؟ فقالت: يا بن أخي؟ لقد كفرت يد النعمة, وأسأت لابن عمّك الصحبة, وتسمّيت بغير اسمك, وأخذت غير حقّك, من غير بلاء كان منك ولا من آبائك, ولا سابقة في الإسلام, ولقد كفرتم بما جاء به محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأتعس الله منكم الجدود, وأصعر منكم الخدود, حتى ردّ الله الحقّ إلى أهله, وكانت كلمة الله هي العليا, ونبيّنا محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو المنصور على من ناوأه ولو كره المشركون, فكنّا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظاً ونصيباً وقدراً، حتى قبض الله نبيّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مغفوراً ذنبه, مرفوعاً درجته, شريفاً عند الله مرضياً, فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون يذبّحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم, وصار ابن عمّ سيّد المرسلين، فيكم بعد نبيّنا بمنزلة هارون من موسى، حيث يقول: يا بن أُم إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني, ولم يجمع بعد رسول الله لنا شمل, ولم يسهل لنا وعر, وغايتنا الجنّة, وغايتكم النار.
فقال لها عمرو بن العاص: أيّها العجوز الضالّة؟ أقصري من قولك, وغضّي من طرفك.
قالت: ومن أنت؟ لا أُمّ لك. قال: عمرو بن العاص. قالت: يا بن اللخناء النابغة، تتكلّم وأُمّك كانت أشهر امرأة بمكّة، وآخذهن لأجرة, أربع على ظلعك، وأعن بشأن نفسك، فوالله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ولا كريم منصبها, ولقد ادّعاك ستّة نفر من قريش كلّ يزعم أنّه أبوك، فسألت أُمّك عنهم؟ فقالت: كلّهم أتاني فانظروا أشبههم به فألحقوه به, فغلب عليك شبه العاص بن وائل، فلحقت به, ولقد رأيت أُمّك أيام منى بمكّة مع كلّ عبد عاهر, فأتمّ بهم، فإنك بهم أشبه.

وقال الإمام السبط الحسن الزكي(سلام الله عليه) بمحضر من معاوية وجمع آخر: (أمّا أنت يا بن العاص، فإنّ أمرك مشترك, وضعتك أُمّك مجهولاً من عهر وسفاح, فتحاكم فيك أربعة من قريش، فغلب عليك جزارها, ألأمهم حسباً, وأخبثهم منصباً, ثم قام أبوك، فقال: أنا شانئي محمّد الأبتر، فأنزل الله فيه ما أنزل.

وعدّه الكلبي أبو المنذر هشام المتوفّى 206 في كتابه (مثالب العرب) الموجود عندنا، ممّن يدين بسفاح الجاهلية, وقال في باب (تسمية ذوات الرايات): وأمّا النابغة أُمّ عمرو بن العاص: فإنّها كانت بغيا من طوائف مكّة، فقدمت مكّة ومعها بنات لها, فوقع عليها العاص بن وائل في الجاهلية في عدّة من قريش، منهم: أبو لهب, وأُميّة بن خلف, وهشام بن المغيرة, وأبو سفيان بن حرب, في طهر واحد، فولدت عمراً، فاختصم القوم جميعاً فيه، كلّ يزعم أنّه ابنه, ثمّ إنّه أضرب عنه ثلاثة، وأكبّ عليه اثنان: العاص بن وائل, وأبو سفيان بن حرب، فقال أبو سفيان: أنا والله وضعته في حر أُمّه. فقال العاص: ليس هو كما تقول، هو ابني، فحكّما أُمّه فيه، فقالت: للعاص. فقيل لها بعد ذلك: ما حملك على ما صنعت وأبو سفيان أشرف من العاص؟ فقالت: إنّ العاص كان ينفق على بناتي, ولو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق علي العاص شيئاً، وخفت الضيعة, وزعم ابنها عمرو بن العاص: إنّ أُمّه امرأة من غنزة بن أسد بن ربيعة.

وكان الزناة الذين اشتهروا بمكّة جماعة، منهم هؤلاء المذكورون، وأُميّة بن عبد شمس, وعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص أخو مروان بن الحكم, وعتبة بن أبي سفيان أخو معاوية, وعقبة بن أبي معيط.

وعدّه الكلبي من الأدعياء في باب (أدعياء الجاهلية)، وقال: قال الهيثم: ومن الأدعياء عمرو بن العاص, وأُمّه النابغة حبشية, وأخته لأُمّه أرينب (بضم الألف)، وكانت تدعى لعفيف بن أبي العاص, وفيها قال عثمان لعمرو بن العاص: لمن كانت تدعى أختك أرينب يا عمرو؟ فقال: لعفيف بن أبي العاص. قال عثمان: صدقت. انتهى.

وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى المتوفّى 209 في كتاب (الأنساب): إنّ عمراً اختصم فيه يوم ولادته رجلان: أبو سفيان, والعاص, فقيل: لتحكم أُمّه، فقالت: إنّه من العاص بن وائل.
فقال أبو سفيان. أما إنّي لا أشكّ إنّني وضعته في رحم أُمّه، فأبت إلاّ العاص، فقيل لها: أبو سفيان أشرف نسباً. فقالت: إنّ العاص بن وائل كثير النفقة علَيَّ، وأبو سفيان شحيح.
ففي ذلك يقول حسّان بن ثابت لعمرو بن العاص حيث هجاه مكافئاً له عن هجاء رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم):

أبوك أبو سفيان لا شكّ قد بدت ***** لنا فيك منه بيّنات الدلائل
ففاخر به إما فخرت ولا تكن ***** تفاخر بالعاص الهجين بن وائل
وإنّ التي في ذاك يا عمرو حكمت ***** فقالت رجاء عند ذاك لنائل
من العاص عمرو تخبر الناس كلّما ***** تجمّعت الأقوام عند المحامل

وقال الزمخشري في (ربيع الأبرار): كانت النابغة أُمّ عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة (بالتحريك)، فسبيت، فاشتراها عبد الله بن جذعان التيمي بمكّة، فكانت بغيّا. ثمّ ذكر نظير الجملة الأولى من كلام الكلبي، ونسب الأبيات المذكورة إلى أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب.
وقال: جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أُمّه ولم تكن بمنصب مرضي، فأتاه بمصر أميراً عليها، فقال: أردت أن أعرف أُمّ الأمير. فقال: نعم, كانت امرأة من عنزة, ثم من بني جلان تسمّى ليلى، وتلقّب النابغة, إذهب وخذ ما جعل لك.

وقال الحلبي في (سيرته 1ص46) في نكاح البغايا: ونكاح الجمع. من أقسام نكاح الجاهلية: الأوّل: أن يطأ البغي جماعة متفرّقين، واحداً بعد واحد، فإذا حملت وولدت ألحق الولد بمن غلب عليه شبهه منهم. الثاني: أن تجتمع جماعة دون العشرة، ويدخلون على امرأة من البغايا ذوات الرايات، كلّهم يطؤوها، فإذا حملت ووضعت ومرّ عليها ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، وهو ابنك يا فلان. تسمّي من أحبّت منهم، فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع منهم الرجل إن لم يغلب شبهه عليه, وحينئذ يحتمل أن يكون أُمّ عمرو بن العاص من القسم الثاني، فإنّه يقال: إنّه وطئها أربعة، هم: العاص, وأبو لهب, وأميّة, وأبو سفيان, و ادّعى كلّهم عمراً، فألحقته بالعاص لإنفاقه على بناتها))(1).

وفي (أنساب الأشراف) للبلاذري: ((وحدّثني عباس بن هشام الكلبي, عن أبيه، قال: دخل عقيل على معاوية، فقال له: يا أبا يزيد أيّ جدّاتكم في الجاهلية شرّ؟ قال: حمامة. فوجم معاوية.
قال هشام: وحمامة جدّة أبي سفيان، وهي من ذوات الرايات في الجاهلية. المدائني, عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: قال معاوية لعقيل بن أبي طالب: ما أبين الشبق في رجالكم يا بني هاشم؟!! قال: لكنّه في نسائكم يا بني أُميّة أبين!))(2).

وفي (موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) في الكتاب والسُنّة والتاريخ)، قال: ((وكانت سميّة من ذوات الرايات بالطائف، تؤدّي الضريبة إلى الحارث بن كلدة, وكانت تنزل بالموضع الذي تنزل فيه البغايا بالطائف، خارجاً عن الحضر، في محلّة يقال لها: حارة البغايا))(3).
وقال في موضع آخر: ((وتقدّم أبو مريم السلولي، فقال: ما أدري ما شهادة علَيَّ, ولكنّي كنت خمّاراً بالطائف, فمر بي أبو سفيان منصرفاً من سفر له, فطعم وشرب, ثم قال: يا أبا مريم طالت الغربة, فهل من بغي؟ فقلت: ما أجد لك إلاّ أمة بني عجلان. قال: فأتني بها على ما كان من طول ثدييها، ونتن رفغها, فأتيته بها, فوقع عليها, ثم رجع إليَّ فقال لي: يا أبا مريم, لاستلت ماء ظهري استلالاً، تثيب ابن الحبل في عينها))(4).

وفي (الغارات) لإبراهيم بن محمّد الثقفي: ((...رأى معاوية أنّه قد أغضب جلساءه, قال: يا أبا يزيد ما تقول فيَّ؟
قال: دع عنك.
قال: لتقولّن.
قال: أتعرف حمامة؟
قال: ومن حمامة؟
قال: أخبرتك, ومضى عقيل.

فأرسل معاوية إلى النسّابة, قال: فدعاه فقال: أخبرني من حمامة؟ قال: أعطني الأمان على نفسي وأهلي, فأعطاه, قال: حمامة جدّتك، وكانت بغيّة في الجاهلية, لها راية تؤتى.
قال الشيخ: قال أبو بكر بن زبين: هي أُمّ أُمّ أبي سفيان))(5).

وفي (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد: ((...ثمّ قال: من هذا عن يمينك يا معاوية؟ قال: هذا عمرو بن العاص. قال: هذا الذي اختصم فيه ستّة نفر, فغلب عليه جزار قريش: فمن الآخر؟ قال: الضحّاك بن قيس الفهري، قال: أمّا والله لقد كان أبوه جيد الأخذ لعسب التيوس, فمن هذا الآخر؟ قال أبو موسى الأشعري, قال: هذا ابن السراقة.
فلمّا رأى معاوية أنّه قد أغضب جلساءه, علم أنّه إنّ استخبره عن نفسه, قال فيه سوءاً, فأحبّ أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء, فيذهب بذلك غضب جلسائه, قال: يا أبا يزيد, فما تقول فيَّ؟
قال: دعني من هذا!
قال: لتقولنّ.
قال: أتعرف حمامة؟
قال: ومن حمامة يا أبا يزيد؟
قال: قد أخبرتك, ثم قام فمضى.
فأرسل معاوية إلى النسّابة, فدعاه, فقال: من حمامة؟ قال: ولي الأمان! قال: نعم, قال: حمامة جدّتك أُمّ أبي سفيان, كانت بغيّاً في الجاهلية صاحبة راية, فقال معاوية لجلسائه: قد ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا))(6).

وفي (فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام)) لابن عقدة الكوفي: ((ومررت على عسكرك، فإذا أوّل من استقبلني أبو الأعور وطائفة من المنافقين والمنفّرين برسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، إلاّ أنّ أبا سفيان ليس فيهم. فكفّ عنه حتى إذا ذهب الناس قال له: يا أبا يزيد, أيش صنعت بي؟ قال: ألم أقل لك: في الجماعة أو في الوحدة, فأبيت علَيَّ؟ قال: أمّا الآن فاشفني من عدوي. قال: ذلك عند الرحيل.
فلمّا كان من الغد شدّ غرائره ورواحله, وأقبل نحو معاوية, وقد جمع معاوية حوله, فلمّا انتهى إليه قال: يا معاوية! من ذا عن يمينك؟ قال: عمرو بن العاص, فتضاحك، ثمّ قال: لقد علمت قريش أنّه لم يكن أحصى لتيوسها من أبيه, ثم قال: من هذا؟ قال: هذا أبو موسى, فتضاحك، ثمّ قال: لقد علمت قريش بالمدينة أنّه لم يكن بها امرأة أطيب ريحاً من قب أُمّه.
قال: أخبرني عن نفسي يا أبا يزيد. قال: تعرف حمامة؟ ثم سار, فألقي في خلد معاوية, قال: أُمّ من أمهاتي لست أعرفها! فدعا بنسّابين من أهل الشام, فقال: أخبراني عن أُمّ من أُمّهاتي يقال لها حمامة لست أعرفها؟ فقالا: نسألك بالله لا تسألنا عنها اليوم. قال: أخبراني أو لأضربنّ أعناقكما, لكما الأمان. قالا: فإنّ حمامة جدّة أبي سفيان السابعة وكانت بغيّاً, وكان لها بيت توفي فيه))(7).

وفي (الغدير)، قال: ((وفي (العقد الفريد 3: 3): يقال: إنّ أبا سفيان خرج يوماً وهو ثمل إلى تلك الرايات، فقال لصاحبة الراية: هل عندك من بغي؟ فقالت ما عندي إلاّ سميّة، قال: هاتها على نتن إبطيها. فوقع بها فولدت له زياداً على فراش عبيد))(8).

وفي (جواهر التاريخ) للشيخ علي الكوراني العاملي، قال: ((وفي المناقب والمثالب للقاضي النعمان/243: روى الكلبي: عن أبي صالح, والهيثم: عن محمد بن إسحاق, وغيره: أنّ معاوية كان لغير رشدة, وأنّ أُمّه هند بنت عتبة كانت من العواهر المعلمات (ذات العلم)، اللواتي كنّ يخترن على أعينهن, وكان أحبّ الرجال إليها السود, وكانت إذا علقت من أسود فولدت له قتلت ولدها منه!... قالوا: وكان معاوية يعزى (ينسب) إلى ثلاثة: إلى مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس, وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة, وإلى العباس بن عبد المطلب, وكان أبو سفيان يصحبهم وينادمهم, ولم يكن أحد يصحبه إلاّ رمي بهند, لما كان يعلم من عهرها... وكان مسافر جميلاً, وكانت هند تختار على أعينها، فأعجبها، فأرسلت إليه، فوقع بها، فحملت منه بمعاوية, فجاء أشبه الناس به جمالاً وتماماً وحسناً, وكان أبو سفيان دميماً قصيراً أخفش العينين, فكلّ من رأى معاوية ممّن رأى مسافراً ذكره به! فأمّا الصباح فكان شاباً من أهل اليمن, أسود له جمال في السودان, وكان عسيفاً (أجيراً) لأبي سفيان، فوقع بها، فجاءت منه بعتبة، فلمّا قرب نفاسها خرجت إلى أجياد لتضعه هنالك وتقتله, كما كانت تفعل بمن تحمل به من السودان, فلمّا وضعته رأت البياض غلب عليه وأدركتها حنّة فأبقته ولم تنبذه))(9).
ودمتم في رعاية الله

(1) الغدير 2: 121 - 124.
(2) أنساب الأشراف: 72.
(3) موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ 12: 125 (6510).
(4) موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ 12: 126 (6511).
(5) الغارات 1: 65.
(6) شرح نهج البلاغة 2: 125.
(7) فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام): 40.
(8) الغدير 10: 224.
(9) جواهر التاريخ 2: 78.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » صلاح الدين الأيّوبي


دينا / البحرين
السؤال: صلاح الدين الأيّوبي
هل حقّاً أنّ صلاح الدين الأيّوبي ممّن يعادي الشيعة؟ وما الدليل على ذلك؟
الجواب:

الأخت دينا المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المعروف عن صلاح الدين الأيّوبي قضاؤه على دولة الفاطميّين الشيعية في مصر - تُعدّ من أهمّ الدول الشيعية - فغدر بهم وقتلهم ولاحقهم وشرّدهم، حتّى عرف بأنّه سيئة في التاريخ الشيعي.
وبإمكانك الرجوع إلى الكتب التاريخية، كـ(الكامل في التاريخ) لابن الأثير؛ إذ ذكر في حوادث سنة (566هـ): أنّه عزل قضاة المصريين، وكانوا شيعة، وأقام قاضياً شافعياً.. وفي سنة (567هـ) قطع الخطبة للعاضد الفاطمي وخطب للخليفة العباسي المستضيء، ثمّ استولى على القصر بعد وفاة العاضد، وأنهى الدولة الفاطمية(1)، ومثل ذلك في (البداية والنهاية)(2).

وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ((تلاشى أمر العاضد مع صلاح الدين إلى أن خلعه وخطب لبني العبّاس، واستأصل شأفة بني عبيد، ومحق دولة الرفض))(3).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكامل في التاريخ 12: 366 حوادث سنة 566هـ، و 12: 369 حوادث سنة 567هـ.
(2) البداية والنهاية 12: 327 حوادث سنة 566هـ، 12: 328 حوادث سنة 567هـ.
(3) سير أعلام النبلاء 15: 211 [78]: العاضد.

ابراهيم محمد جواد
تعقيب على الجواب (5)

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.. اللّهمّ كن لوليك الحجّة ابن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كلّ ساعة، وليّاً وحافظاً، وقائداً وناصراً، ودليلاً وعيناً، حتّى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتّعه فيها طويلاً، برحمتك يا أرحم الراحمين.

مقدّمـة:
يحار المرء في الوصول إلى حقيقة شخصية صلاح الدين، وسبر أغوار نفسيّته المقلقة، خاصّة وهو بطل معركة حطّين، التي انتهت في الرابع من تموز عام 1187م بتحرير القدس من أيدي الصليبيين، وتحقيق نصر مؤزّر عليهم.
ولكنّ المنصف إذا أبحر بعمق، في سفينة المؤرّخ والمفكّر الكبير السيّد حسن الأمين عبر كتابه (صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين)، يمكن أن يصل إلى شاطئ فيه كثير من الصور واللوحات، التي تعبّر إن لم يكن عن كلّ الحقيقة فعن أكثرها جلاء في حياة هذا الرجل.
يقول السيّد الأمين: إنّ صلاح الدين الأيّوبي ((لم يكد يطمئن إلى النصر الرائع في تلك المعركة، حتّى أسرع إلى القيام بعمل لا يكاد الإنسان يصدّقه، لولا أنّه يقرأ بعينيه تفاصيله الواضحة، في ما سجّله مؤرّخو تلك الحقبة، المؤرّخون الذين خدّرت عقولهم روائع استرداد القدس، فذهلوا عمّا بعده، لم تتخدّر أقلامهم فسجّلوا الحقائق كما هـي، وظلّ تخدير العقول متواصلاً من جيل إلى جيل، تتعامى حتّى عمّا هـو كالشمس الطالعة، حصل بعد حطين أنّ صلاح الدين الأيّوبي آثر الراحة بعد العناء، والتسليم بعد التمرّد، فأسرع يطلب إلى الإفرنج إنهاء حالة الحرب وإحلال السلام))(1).
ولكي يتوصّل صلاح الدين إلى إحلال السلام وإنهاء حالة الحرب مع الصليبيين، رضخ بصورة مذهلة وغريبة إلى كلّ الشروط التي اشترطوها عليه أثناء المفاوضات، ومنها: التنازل للصليبيين عن الكثير من المدن التي كان صلاح الدين قد استردها منهم بالحرب.. حيفا - يافا - قيسارية - نصف اللد، ونصف الرملة - عكا - صور - وسوى ذلك، حتّى صارت لهم فلسطين إلاّ القليل(2).
إضافة إلى ما وراء ذلك من اعتراف بوجودهم وإقرار لاحتلالهم، ورفع العنت والمعاناة عن رقابهم الموضوعة تحت سيوف المجاهدين، وإعطائهم الفرصة الذهبية للراحة، والاستعداد التام للانقضاض على القدس من جديد، الأمر الذي حصل فعلاً بعد موت صلاح الدين.
ويقول الدكتور حسين مؤنس: ((ثمّ دخلوا في مفاوضات مع صلاح الدين انتهت بعقد صلح (الرملة)، الذي نصّ على أن يترك صلاح الدين للصليبيين شريطاً من الساحل، يمتد من صور إلى يافا، وبهذا العمل عادت مملكة بيت المقدس - التي انتقلت إلى طرابلس - إلى القوّة بعد أن كانت قد انتهت، وتمكّن ملوكها من استعادة الساحل حتّى بيروت... وبذلك تكون معظم المكاسب التي حقّقها صلاح الدين - فيما عدا استعادته لبيت المقدس - قد ضاعت))(3).

متى يكون الجنوح للسلم؟
إنّه لأمر غريب حقّاً وعجيب جدّاً، بل ومريب، أن يجنح إلى السلم قائد مظفّر لجيش منتصر، ثمّ إنّ هذا الذي جنح إليه صلاح الدين، هل هو سلم أم استسلام؟!
قال الله تعالى في محكم التنزيل: (( وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لَهَا وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ )) (الانفال:61)
يلاحظ أنّ الله سبحانه وتعالى قد اشترط في هذه الآية الكريمة أن يجنح المعتدون أنفسهم إلى السلم، فيجنح إليه عندئذ المسلمون، وهذا يعني أنّ الهزيمة الأكيدة قد حاقت بالأعداء، ولاحت لهم بوادرها، فجبنوا عن متابعة الحرب، وجنحوا إلى طلب الصلح حفظاً على أرواحهم وأنفسهم، ولم يعودوا مؤهّلين إلى تقديم شروط، وباتوا مستعدّين للاستجابة للشروط التي يفرضها عليهم المسلمون.. وغني عن البيان أنّ المسلمين بما هم مكلّفون بتبليغ الإسلام إلى البشرية جمعاء، وبما هم مأمورون به من العدل والإنصاف، وتأليف قلوب الكفّار ليسلموا لله ويؤمنوا بالحقّ الذي جاء من عنده، لن يشتطّوا في شروطهم، ولن يجعلوها شروطاً تعجيزية مجحفة، بل سيقتصرون من الشروط على سبيل المثال لا الحصر على:
- فتح الطريق أمام حرّية الدعاة في التبليغ ونشر نور الرسالة الربانية.
- استرداد الأسرى من المؤمنين - إن كان هناك أسرى - أو تبادلهم مع الأسرى من الكفّار المقاتلين.
- الجلاء التام الكامل عن كلّ شبر من الأرض الإسلامية، التي دخلها الكفّار أو احتلوها أثناء الحرب.
- وربّما دفع جزية للمسلمين، حتّى لا يفكّر الكفّار مستقبلاً في نقض هذه الشروط.
ولكنّ شيئاً من هذا لم يحصل بين صلاح الدين الأيّوبي والصليبيين المعتدين، فما الذي حصل إذاً؟
1- إنّ صلاح الدين هو الذي طلب الصلح والهدنة، وبادر إليها، رغم أنّه المنتصر في معركة حطّين التي انتهت بتحرير القدس.
2- الصليبيون استغلّوا استغلالاً كبيراً هذه المبادرة السلمية من صلاح الدين، وفرضوا عليه شروطهم كاملة.
3- لم يحقّق صلاح الدين أيّاً من مقتضيات الجنوح الإسلامي إلى السلم، فالصليبيون لا يزالون محتلّين لمنطقة كبيرة جدّاً من البلاد الإسلامية.
4- وزاد من سوء هذا الجنوح إلى السلم تنازل صلاح الدين للصليبيين عن مناطق أُخرى ومدن مهمة كانت في يد صلاح الدين.
كلّ هذا في الوقت الذي لم يكن فيه صلاح الدين في حالة ضعف أو تقهقر، بل كان في حالة عظيمة من الانتصار والتقدّم والقوّة، بل وكان الخليفة الناصر العبّاسي يلحّ عليه في أن يمدّه بجيش الخلافة، وكان ذلك إيذاناً بنصر كاسح على الصليبيين المعتدين، سيؤدّي إلى طردهم خارج البلاد الإسلامية، والتنكيل بهم تنكيلاً يجعل الرعب يدب في قلوب من خلفهم من الكفّار، بحيث لا يراودهم أي أمل ولو في مجرد التفكير مستقبلاً بالاعتداء على ديار المسلمين، طبقاً لقوله عزّ من قائل: (( فَإِمَّا تَثقَفَنَّهُم فِي الحَربِ فَشَرِّد بِهِم مَن خَلفَهُم لَعَلَّهُم يَذَّكَّرُونَ )) (الانفال:57).

لماذا جنح صلاح الدين إلى السلام مع الصليبيين؟
هنا لا بدّ أن يثور في الفكر سؤال كبير، وبحث عن السبب الذي دفع صلاح الدين إلى إيقاف الحرب مع الصليبيين، والجنوح الشديد نحو مسالمتهم وعقد معاهدة الصلح معهم بهذا الشكل المريب، وهو السؤال الذي لم يبخل التاريخ بالإجابة عنه بصراحة ووضوح، ومن قبل أقرب المقربين من المؤرّخين إلى صلاح الدين.
لو كان صلاح الدين مجاهداً في سبيل الله والإسلام، لالتزم بالتعاليم الإسلامية بشكل عامّ، وبالأحكام المتعلّقة بالسلم والحرب بشكل خاص، وواقع الحال يؤكّد غير ذلك(4).
ولو كان صلاح الدين بطلاً قومياً، كما يدّعون له، لاختار أن يستمر في الحرب حتّى يطّهر الأرض العربية من رجس الغزاة المعتدين، ويكنس منها كلّ أثر للصليبيين، قبل أن يفكّر بالخلود إلى الراحة والدعة، وموادعة أعداء الأُمّة، الرابضين في أهم مدنها وبقاعها، الجاثمين فوق صدور أبنائها.

فماذا كان صلاح الدين الأيّوبي إذاً؟
إنّه لا مفرّ أمامنا من الاعتراف: أنّ صلاح الدين الأيّوبي ما هو إلاّ طالب لسلطة وملك حازهما بكلّ خسّة ونذالة، وطامح لمجد شخصي ناله بالغدر والخيانة، ولم تكن الدواعي الإسلامية والدوافع القومية لتخطر على باله، أو لتحتل حيّزاً ولو صغيراً في قلبه.
ومن هنا فقط، نستطيع أن نفهم مبادرته لإيقاف الحرب، وسعيه الحثيث لعقد الصلح مع الصليبيين، ومحاولاته المتكرّرة لثني الخليفة العبّاسي الناصر عن إرسال أي جيش إلى فلسطين لمعاضدة صلاح الدين في قتال الصليبيين وطردهم من الديار الإسلامية(5).
كان نور الدين زنكي، ولي نعمة صلاح الدين، قد طلب إليه أن يزحف من مصر، في حين يزحف نور الدين من الشام، ويحصرا الصليبيين بين الجيشين ممّا يسهّل القضاء عليهم، فأبى ذلك صلاح الدين؛ لأنّه اعتقد أنّه إذا زال الصليبيون أصبح تابعاً لنور الدين، ولمّا أدرك أنّ نور الدين عازم على القدوم بنفسه إلى مصر ليؤدّبه، احتمى منه بالصليبيين، كما نصّ على ذلك: ابن الأثير وأبو شامة وابن العديم، وغيرهم(6).
يقول أبو شامة نقلاً عن ابن الأثير: ((وكان نور الدين قد شرع بتجهيز السير إلى مصر لأخذها من صلاح الدين؛ لأنّه رأى منه فتوراً في غزو الفرنج من ناحيته، فأرسل إلى الموصل وديار الجزيرة وديار بكر، يطلب العساكر ليتركها بالشام لمنعه من الصليبيين، ليسير هو بعساكره إلى مصر، وكان المانع لصلاح الدين من الغزو: الخوف من نور الدين؛ فإنّه كان يعتقد أنّ نور الدين متى زال عن طريقه الفرنج، أخذ البلاد منه، فكان يحتمي بهم عليه ولا يؤثر استئصالهم))(7).
وياليت الله مدّ في عمر نور الدين ريثما يزيل هذا الجاحد للنعمة، المتخاذل عن النصرة، فيتغير بذلك وجه التاريخ، ولا يبقى للصليبيين أثر في البلاد الإسلامية، ولكنّ نور الدين أتاه أمر الله الذي لا يرد، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، ولتكون أمام صلاح الدين الفرصة ليعيد هذا الموقف نفسه مرّة ثانية مع الخليفة الناصر العبّاسي، (ولتنكب الأمّة نكبة أُخرى بتمزيق صفوفها، وتوريث بلادها كما تورث القرى والمزارع لورثة صلاح الدين، فتعاد القدس التي سفكت دماء المسلمين في سبيل استردادها، تعاد بسبب ترتيبات صلاح الدين إلى الصليبيين)(8).
(هنا أيضاً وقف صلاح الدين الموقف نفسه من الخليفة الناصر، فرفض قدوم جيش الخلافة لقتال الصليبيين والقضاء عليهم؛ لأنّه اعتقد أنّه سيصبح والياً من ولاة الخليفة تابعاً له)(9).

وأمام الرسالة الأخيرة التي أرسلها الخليفة الناصر، والتي لم يفصح العماد الأصفهاني عن شيء من مضمونها، والتي استشعر صلاح الدين الشدّة فيها، والإصرار على إرسال جيش قوي لطرد الصليبيين، قرّر صلاح الدين في نفسه التمرّد على الخليفة، إلى حدّ قتال جيشه لو جاء إلى فلسطين.
ولذلك فقد راح يهيئ وسائل المقاومة ويرتب المحالفات، وخاصّة بعدما جاءت الأخبار بقدوم حملة صليبية ألمانية كبيرة، اجتازت القسطنطينية وشقّت طريقها في الأناضول، ودخلت مدينة قونيه وتحالفت مع الملك السلجوقي قلج أرسلان.
فمن جهة حاول صلاح الدين أن يلين للخليفة الناصر، ويطمئنه على قدرته على القيام وحده بواجب صدّ هذه الحملة وردّها على أعقابها، فأوفد رسولاً إليه، وزوّده برسالة يقول فيها: (والخادم منفرد في عبء هذا الفادح الباهظ بالنهوض، وهو واثق بأنّ بركات الدار العزيزة تدركه ولا تتركه، وأنّ الذي يستبعد مـن النصر القريب يتّسق ويتّسع بـه سلكه ومسلكه إن شـاء الله)(10).
ومن جهة ثانية، كان يوقّع معاهدة الصلح والسلام مع الصليبيين، وينزل عند شروطهم، ويتنازل لهم عمّا كان في يده وتحت سلطانه من مدن فلسطين وغير فلسطين، ويتحالف معهم لقتال جيش الخليفة إن هو جاء إلى فلسطين.
فما أن تمّ له إنجاز هذا التحالف واستكمال متطلباته، حتّى كتب إلى الخليفة معلناً رفض أمراء جيشه مواصلة القتال، وبالتالي تململهم من قدوم جيش الخليفة؛ لأنّ العسكر قد أنهكتهم الحرب حتّى سئموا وملّوا وضجروا وكلّوا(11).
على أنّ صلاح الدين الذي أبرم هذا الصلح مع الصليبيين أعداء الأمّة الإسلامية، ورسم هذه الصورة الهزيلة لجيشه، زاعماً في رسالته للخليفة أنّ جيشه قد ملّ القتال وسئم الحرب، وغدا عاجزاً ضعيفاً عن مواصلة الكرّ والفرّ، كان يعدّ لحرب جديدة، ولكن لا لإنقاذ الوطن الإسلامي مـن خطر الصليبيين هذه المرّة، وإنّما لتوسيع رقعة مملكته الخاصّة على حساب ممالك إسلامية أُخرى؛ (لأنّ إنقاذ الوطن الإسلامي من الصليبيين يحدّ من نفوذه ويقلّل من هيمنته، أمّا القتال في مناطق أُخرى، فإنّه يزيد من نفوذه ويكثر من هيمنته، فإذا ضمن ذلك فليبق الصليبيون في بلاد الشام، ولو أنّ المناطق التي عزم على القتال فيها، هي مناطق أجنبية يريد إدخالها ضمن المناطق الإسلامية لهان الأمر، ولكنّ صلاح الدين الذي عزم على مسالمة الصليبيين وإنهاء الحرب معهم والتسليم بوجودهم، صلاح الدين هذا كان يخطّط لغزو البلاد الإسلامية، وسفك دماء المسلمين، تحقيقاً لمطامعه الشخصية، عزم على ترك الصليبيين في أمان، واتّجه لترويع المسلمين الآمنين)(12).
ويذكر ابن الأثير في (تاريخه)، وابن كثير في (البداية والنهاية)، أنّ صلاح الدين كان عازماً على أن يغزو بنفسه بلاد الأناضول، التي كانت وقتذاك بلاداً إسلامية، يحكمها أولاد قلج أرسلان السلجوقي، وأن يوجّه أخاه (العادل) لغزو بلاد (خلاّط) والدخول منها إلى أذربيجان، ومن ثمّ بلاد العجم، لكنّ المنيّة عاجلت صلاح الدين، وحالت بينه وبين الإقدام على جريمة أُخرى من جرائمه الكثيرة في حقّ الإسلام والمسلمين، كما حالت من قبل بين نور الدين زنكي وبين السير إلى مصر؛ لإنزال عقوبة الموت بصلاح الدين الذي نكل بوعده ونكص عن التوجه لقتال الصليبيين، حسب الخطة التي رسمها لـه نور الدين زنكي، وليُّ نعمته وصاحب الفضل الذي لا ينكر عليه.

ما الذي فعله صلاح الدين؟
وقبل أن نصل إلى ختام هذا البحث، نسأل أنفسنا والتاريخ هذا السؤال المهم عمّا فعله حقّاً صلاح الدين، ونستنطق التاريخ فنجده يقول بكلّ صراحة:
1- قضى صلاح الدين على الدولة الفاطمية في مصر، وأباد المكتبات العظيمة التي أنشاؤها، وشتّت الكتب التي سهروا طويلاً على جمعها وترتيبها، ووضعوها بين أيدي العلماء، لينهلوا من معينها الفياض، ونكّل بأتباعهم وأشياعهم بكلّ قسوة ووحشية.
هذه الدولة العظيمة، التي كانت طوال فترة حكمها، السدّ المنيع أمام أطماع الروم البيزنطيين، والحارس القوّي اليقظ على ثغور دولة الإسلام، سواء في الشام بالمشرق، أو في إفريقيا بالمغرب، متابعة في ذلك الدور العظيم، الذي كانت تقوم به قبلها الدولة الحمدانية في حلب، بقيادة سيف الدولة الحمداني، والتي قضى عليها هي الأُخرى أسياد صلاح الدين وآباؤه.
لقد كانت الدولة الفاطمية في صراع دائم وثابت مع الروم البيزنطيين، ورغم كلّ الحشود الضخمة، والجهود الحثيثة، والإصرار من قبل البيزنطيين للوصول إلى القدس، فإنّ الفاطميين استطاعوا بصمودهم وشجاعتهم صدّ هؤلاء عن القدس، بل عن كلّ البلاد الإسلامية في المشرق والمغرب على السواء، وظلت الضربات الفاطمية تلاحقهم حتّى ردتهم إلى أنطاكية، ولمّا حاق الفشل الذريع بالإمبراطور البيزنطي، عاد آيباً إلى القسطنطينية، حيث مات فيها مقهوراً في أوائل سنة 971م(13).

2- اكتفى صلاح الدين بالنصر الذي حقّقه في معركة حطين، والتي انتهت بانتزاع القدس من أيدي الصليبيين، وبدلاً من متابعة الحرب، واضعاً يده في يد الخليفة الناصر العبّاسي حتّى طرد الصليبيين من كافة الأرجاء والمدن الإسلامية، آثر مصلحته الشخصية في بسط نفوذه على بلاد الشام، وتمكين ملكه فيها، بعيداً عن نفوذ الخليفة، أو تدخّله في شؤون تصريفه لأُمور مملكته هذه.
ولتحقيق هذه الغاية بادر إلى مسالمة الصليبيين وموادعتهم، بل إلى التحالف معهم لقتال جيش الخلافة لو جاء إلى فلسطين، هذه المسالمة التي تنازل صلاح الدين مـن أجل الوصول إليها، عن معظم مدن فلسطين ولبنان للصليبيين، واعترف لهم بشرعية وجودهم فيها خلافاً لتعاليم الإسلام ورغبة المسلمين، بما فيهم الخليفة الناصر العبّاسي.

3- في عام 1190م أصدر صلاح الدين مرسوماً دعا فيه اليهود إلى الاستيطان في القدس، وكان الصليبيون أثناء فترة احتلالهم للمدينة قد حظروا على اليهود الإقامة فيها، وحين زار الحاخام اليهودي (يهوذا بن سليمان الحريزي) القدس عام 1216م، وجد فيها جماعة يهودية معتبرة، مكوّنة من مهاجرين من فرنسا والمغرب وسكان عسقلان السابقين(14).
وترد الموسوعة اليهودية إصدار ذلك المرسوم إلى نفوذ اليهودي موسى بن ميمون طبيب صلاح الدين، فتقول بشكل صريح وواضح كلّ الوضوح: ((استخدم ابن ميمون نفوذه في بلاط صلاح الدين لحماية يهود مصر، ولمّا فتح صلاح الدين فلسطين أقنعه ابن ميمون بأن يسمح لليهود بالإقامة فيها من جديد وابتناء كُنُسٍ ومدارس))(15).
ويشير الدكتور جورج طرابيشي إلى هذا النفوذ بقوله: ((بعد أن فتح صلاح الدين القدس، استحصل ابن ميمون لأبناء ملّته على إذن في التوطّن فيها وفي فلسطين بصفة عامّة))(16).
وبهذا المرسوم انفتح الطريق منذ ذلك اليوم لقيام دولة إسرائيل، وما وصلت إليه في عصرنا الحاضر من طغيان وفساد في الأرض.

4- قبل أن يموت صلاح الدين، قام بتقسيم البلاد التي كان يحكمها بين ورثته على الشكل الذي يحدّده ابن كثير، كما يلي:
- مصر: لولده (العزيز عماد الدين أبي الفتح).
- (دمشق وما حولها) لولده (الأفضل نور الدين علي).
- (حلب وما إليها) لولده (الظاهر غازي غياث الدين).
- (الكرك والشوبك وبلاد جعبر وبلدان كثيرة على قاطع الفرات) لأخيه (العادل).
- (حماه ومعاملة أُخرى معها) لابن أخيه (الملك المنصور محمّد بن تقي الدين عمر).
- (حمص والرحبة وغيرها) لابن عمّه (أسد الدين بن شيركوه).
- (اليمن) جميعه بمعاقله ومخاليفه لأخيه (ظهير الدين سيف الإسلام طفتكين بن أيوب).
- (بعلبك وأعمالها) لابن أخيه (الأمجد بهرام شاه بن فروخ شاه).
- (بصرى وأعمالها) لـ (الظافر بن الناصر).

ويضيف ابن كثير بعد هذا النص قائلاً: ((ثمّ شرعت الأُمور بعد صلاح الدين تضطرب وتختلف في جميع الممالك))(17).
ويقول الدكتور حسين مؤنس واصفاً تلك القسمة: (قسّم صلاح الدين الإمبراطورية ممالك بين أولاده وإخوته وأبناء أخويه، كأنّها ضيعة يملكها، لا وطناً عربياً إسلامياً ضخماً يملكه مواطنوه!)(18).
ثمّ يقول عمّا آل إليه الحال بين ورثة صلاح الدين: ((عملوا أثناء تنافسهم بعضهم مع بعض، على منح (بقايا الصليبيين) في أنطاكية وطرابلس وعكا امتيازات جديدة، فتنازل لهم السلطان (العادل) عن الناصرة..
وكانت بقيّة من أهل مملكة بيت المقدس الزائلة قد أقامت في عكا، واستمسكت بلقب (ملوك بيت المقدس)، فاعترف لهم به هذا (العادل) في ثلاث معاهدات.. وحاول الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين صاحب حلب، أن يتحالف مع الصليبيين على عمّه (العادل)..
وعندما أقبل الإمبراطور فريدريك الثاني يقود الحملة الصليبية السادسة ونزل عكا سنة 1227م، أسرع الملك (الكامل) سلطان مصر وتنازل له عن بيت المقدس وجزء من أرض فلسطين يمتد من الساحل إلى البلد المقدّس، ووقّع معاهدة بذلك في 18 شباط 1229م..
وفي سنة 1244م تقدّم أيّوبي آخر، هو الصالح إسماعيل صاحب دمشق، فجعل للصليبيين الملكية الكاملة لبيت المقدس، وسلّم لهم قبّة الصخرة))(19).

ويعقّب السيّد الأمين على ذلك فيقول: ((لم يكد صلاح الدين يموت، حتّى استقل كلّ واحد من ورثته بما ورثه عن صلاح الدين، وتمزّقت البلاد وفقدت وحدتها، وتشتّت الشعب قطعاً قطعاً لا تربطها رابطة، ولم يقنع كلّ وارث بما ورثه، بل راح كلّ واحد منهم يطمع في ما في يد غيره، ويستعين على غريمه بالصليبيين؛ ففي سنة 638هـ سلم الصالح إسماعيل صاحب دمشق للصليبيين صيدا، وهونين، وتبنين، والشقيف، ليساعدوه على ابن أخيه الصالح أيوب صاحب مصر.. وفي سنة 625هـ شباط 1229م سلّم الكامل والأشرف ولدا العادل - أخي صلاح الدين - القدس وما حولها، للملك الصليبي فريدريك الثاني، وسلّماه معها الناصرة، وبيت لحم، وطريقاً يصل القدس وعكا، ليساعدهما على أقربائهما.. ويصف ابن الأثير وقع هذه الرزية على العالم الإسلامي بقوله: واستعظم المسلمون ذلك وأكبروه، ووجدوا له من الوهن والتألّم ما لا يمكن وصفه))(20).
فماذا بقي لصلاح الدين هذا ممّا يمكن أن يتفاخر به مؤيدوه بتحرير القدس، وقد أدت تصرفاته الرعناء ومطامعه الشخصية، إلى أن يعود الصليبيون إلى القدس؟!

إنّ هذه الحقائق عن مخازي صلاح الدين الأيّوبي، لم ينفرد بها السيّد الأمين ولم يخترعها من عند نفسه، وإنّما انتزعها من بطون كتب التاريخ، وخاصّة من المؤرّخين الذين عاصروا صلاح الدين، والفترة التي تلت عصره، وكانوا من المقرّبين إليه والأثيرين عنده، وقام مشكوراً بجهد كبير ليكشف لنا هذه الحقائق الناصعة، مأخوذة من مؤرّخين لا يرقى الشكّ إلى ولائهم لصلاح الدين، وبالتالي إلى صدق ما كتبوه عنه وعن ورثته، من مثل: العماد الأصفهاني، والقاضي بهاء الدين بن شداد، وابن الأثير، وابن كثير، والنعمان بن محمّد، والمقريزي، وابن القلانسي، ومن إليهم، ونقله عنهم بعد ذلك جمع كثير من المؤرّخين المعاصرين، منهم: الدكتور حسن إبراهيم حسن، والدكتور طه أحمد شرف، والدكتور حسين مؤنس، وسواهم.

ختام البحث:
هذا هو صلاح الدين الأيّوبي، وهذه هي شخصيته الحقيقية كما أفصح عنها التاريخ، لم يكن مجاهداً إسلامياً، ولا بطلاً قومياً عربياً، وإنّما كان مجرّد طالبٍ لسلطة، وطامع بملك، وقد نالهما عبر مراحل طويلة من خداعه للمسلمين والعرب، فباسم الجهاد سالم الصليبيين، بل وتحالف معهم، وباسم الجهاد قاتل شعوباً إسلامية، وقضى على دول إسلامية في مصر واليمن وسواهما، وكان قاسياً جدّاً لدرجة الوحشية مع المسلمين الذين يحكمهم، ومتسامحاً لدرجة مريبة جدّاً مع اليهود والصليبيين.
ولا بأس أن ننقل في هذا الختام حديث الدكتور حسين مؤنس عن سيرة صلاح الدين مع الشعب، والمعاملة السيئة والقاسية التي كان هو وعمّاله يعاملون بها الناس: ((كانت مشاريعه ومطالبه متعدّدة لا تنتهي، فكانت حاجته للمال لا تنتهي، وكان عمّاله من أقسى خلق الله على الناس؛ ما مرّ ببلده تاجرٌ إلاّ قصم الجُباةُ ظهره، وما بدت لأي إنسان علامة من علامات اليسار إلاّ أُنذر بعذاب من رجال السلطان. وكان الفلاّحون والضعفاء معه في جهد؛ ما أينعت في حقولهم ثمرة إلاّ تلقّفها الجُباةُ، ولا بدت سنبلة قمح إلاّ استقرّت في خزائن السلطان، حتّى أملق الناس في أيامـه، وخلّفهم على أبواب محن ومجاعات حصدت الناس حصداً))(21).
هذا هو صلاح الدين الأيّوبي على حقيقته الكاملة، ولكنّ الناس خدّرتهم أنباء الفتوحات المزيفة والبطولات الموهومة، فلم يعودوا يميّزون بين الغث والثمين، ولا بين الصدف والجوهر، وكلّ هذا بفضل التعتيم المستمر على حوادث التاريخ، والتزوير المخطّط من قبل حواشي السلاطين.
أضف إلى ذلك: أنّ الناس عندما يهبطون إلى درك من الضعف والعجز، يحاولون أن يفتّشوا عن بطولات لهم في التاريخ، وعندما لا يجد هؤلاء لهم أبطالاً حقيقيين، لا يضيرهم أن يستظلّوا تحت سقف أبطال مزيّفين، ولا يكتفون بذلك بل يجعلون منهم أبطالاً أُسطوريّين، يقاتلون طواحين الهواء باسمهم وتحت راياتهم، ولله في خلقه شؤون، والحمد لله رب العالمين.

(1) صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين للسيّد حسـن الأمين: 144. ومن الطريف أنّ (العادل) وهو أخو صلاح الدين ومندوبه الذي فاوض الصليبيين، حاول إغراء ريتشارد قلب الأسد ملك الإنكليز أن يزوّجه أخته، فتتوحّد المصالح وتمتزج الأهداف.(صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين: 124- 125 ينقله عن: (الفتح القسي في الفتح القدسي: 290) للعماد الأصفهاني.
(2) انظر في المدن التي نزل عنها صلاح الدين للصليبيين كتاب: (الأعلاق الخطيرة في أمراء الشام والجزيرة): 173- 184، و259 للقاضي صلاح الدين بهاء الدين بن شداد.
(3) أطلس تاريخ الإسلامي: 269 الفصل الثاني عشر.
(4) يقول المقدسي، المعروف بـ(أبي شامة)، في (كتاب الروضتين في أخبار الدولتين - أي: النورية والصلاحية ــ: 160 في أخبار سنة 564هـ) ــ: ((فأرسل الخليفة العاضد إلى صلاح الدين، يأمره بالحضور في قصره ليخلع عليه الوزارة، ويولّيه بعد عمّه)). ويقول ابن شدّاد في (النوادر السلطانية في ذكر وفاة أسد الدين ومصير السلطان إليه): ((وشكر- أي: صلاح الدين - نعمة ربّه، فتاب عن الخمر، وأعرض عن أسباب اللهو)). ويذكر ذلك أيضاً: ابن العديم في (زبدة الحلب في تاريخ حلب 2: 328 موت أسد الدين)، وأبو الفداء في تاريخه، والذهبي في (سير أعلام النبلاء 21: 282[282] صلاح الدين وبنوه)، وسواهم، ويعلّق السيّد حسن الأمين على ذلك بقوله: ((وإذا كان هؤلاء قد اعترفوا، بأنّ صلاح الدين كان سِكّيراً مدمناً على الخمر قبل تولّيه الوزارة، فالله وحده يعلم هل تاب أو لا؟!)). انظر: صلاح الدين الأيّوبي بين الفاطميين والعبّاسيين والصليبيين للسيّد الأمين: 185 - 186.
(5) للوقوف على تفاصيل المراسلات بين الخليفة الناصر العبّاسي وبين صلاح الدين، يراجع كتاب (الفتح القسّي في الفتح القدسي) لعماد الدين الأصفهاني، الذي كان من حاشية صلاح الدين ومن أقرب المقرّبين إليه، وكان يرافقه في حلّه وترحاله، ويسجل ما يحلو له تسجيله من وقائع وأحوال صلاح الدين.
(6) صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين للسيّد الأمين: 117- 118.
(7) الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية 1: 228 لعبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، المعروف بـ(أبي شامة). وذكر مثله ابن الأثير وابن النديم وسواهما من المؤرّخين.
(8) صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين للسيّد حسـن الأمين: 158 ــ159.
(9) صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين للسيّد حسـن الأمين: 118.
(10) انظر: نص الرسالة في كتاب العماد الأصفهاني المتقدّم ذكره.
(11) للوقوف على تفاصيل مفاوضات صلاح الدين مع الصليبيين وصولاً إلى عقد الهدنة وإحلال السلام بينهما، ورسائل صلاح الدين إلى الخليفة الناصر يمكن الـرجوع إلى كتاب: (الفتح القسّي في الفتح القدسي: 316) لعماد الدين الأصفهاني.
(12) صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين للسيّد حسـن الأمين: 122- 123.
(13) للوقوف على تفاصيل هذه الحروب التي انتهت بهزيمة البيزنطيين، يمكن العودة إلى كتاب (المعزّ لدين الله) للأُستاذين: الدكتور حسن إبراهيم حسن والدكتور طه أحمد شرف، وكتاب (المجالس والمسايرات) للنعمان بن محمّد، وكتاب (خطط الشام) للمقريزي، وكتاب ابن القلانسي في ذيل تاريخ دمشق.
(14) انظر الموسوعة اليهودية 14: 669 التي افتتحت هذا الكلام بقولها: (كان موقف صلاح الدين من اليهود والمسيحيين شديد التسامح).
(15):Zeitlin, Mimonades 178.
(16) الدكتور الطرابيشي: (معجم الفلاسفة): 32.
(17) صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين للسيّد حسـن الأمين: 130.
(18) صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين للسيّد حسـن الأمين: 130- 131.
(19) صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين للسيّد حسـن الأمين: 130- 131.
(20) صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين للسيّد حسـن الأمين: 131- 132.
(21) مجلة (الثقافة) العدد 462، انظر: صلاح الدين الأيّوبي بين العبّاسيين والفاطميين والصليبيين للسيّد حسـن الأمين: 164.

احمد ناجي / النرويج
تعليق على الجواب (12)

عرضت بحث الأخ إبراهيم محمد جواد على أحد العامّة فرد عليّ بالمشاركة لتاليّة و أرجوا من مركز الأبحاث العقائديّة الرد عليها:

*************************

اولاً: انت تخلط يا هذا بين عدة امور مختلفة تتحدث عن صلاح الدين ثم عن احفاده وال بيته بعدهلا يستوون مثلا.
ثانياً: انت حاقد على صلاح الدين لانك لم تستسغ ان يقوم باسقاط الدولة الفاطمية الاسماعيلية فانت تنقم عليه لهذاالسبب وليس لغيره اما حكاية غيرتك على مقاتلة الصليبيين فانتم لا تقرون بمبدا الجهاد الا بوجود الامام المعصوم فكيف اخذتك الحمية على الجهاد وقتال الصليبيين وتحرير بيت المقدس وانتم تلعنون فاتح القدس الا وهو عمر بن الخطاب قولك ان صلاح الدين رفض مساعدة نور الدين في قتال الصليبيين هذا مردود عليه بل المعلوم ان صلاح الدين جهز جيشه للقاء نور الدين من اجل مهاجمة الصليبيين ولكن بمجرد خروجه من مصر ثار بقايا الفاطميين في صعيد مصر وقاموا بعمال التخريب واردوا بمساعدة الصليبيين استعادة الحكم تحت قيادة رجل يدعى كنز الدولة فاضطرصلاح الدين الى العودة وكتب الى نور الدين بذلك ثم انت تعلم انه بموت نور الدين اضطرب امر الشام وتفرق بين اسرة نور الدين في الموصل وحلب ودمشق فاستدعى اهل دمشق صلاح الدين فلبى دعوتهم وعلى راسهم كمال الدين الشهرزوري قاضي دمشق زمن نور الدين ثم استوى على حلب لان امراءها كاتبوا الصليبيين لمقاتلة صلاح الدين وفي الاخير بعد موت امير الموصل سيف الدين غازي وتولي عز الدين مسعود تصالح هذا الاخير مع صلاح الدين وتواعدا على قتال الفرنجة.
فلو كان صاح الدين كما قلت يسعى للمك فقد صار بيده مصر واليمن والشام ولم يكن لغيره من سلاطين المسلمن مثل دلك الملك فقد كان يكتفي بذلك ويهادن الصليبيين ولكنه ما ان وحد البلاد حتى دعا الناس لى اجهاد فهزم الصليبيين في اهم معركة لاتزال الى اليوم لاصقة باذهانهم وهي معركة حطين الخالدة ولدلل على ذلك ان الجنرال الفرنسي غورو الذي غزا سوريا بعد الحرب العالمية الاولى عندما دخل الى دمشق اول مادخل اتى قبر صلاح الدين فقال (( قم يا صلاح الدين فها نحن قد عدنا ))
ثم لا تنسى ان صلاح الدين لم يحرر القدس فقط بل حرر معها مابين ستن حصنا ومدينة واهمها عكا وبيروت وصيدا وعسقلان وجنين ونابلس والكرك والشوبك وحيفا وغيرها فمنذ سنة 583ه الى سنة 587ه كان صلاح الدين في معارك دائمة مع الفرنجة حتى مقدم الحملة الثالثة بقيادة ريتشارد ملك الانجليز وفيليب ملك فرنسا وفريدريك ملك المانيا وغيرهم من الملوك اما قولك ان الخليفة العباسي الناصر كان رسل الجيوش لدعم صلاح الدين فرفض صلاح الدين ذلك فالعكس هو الذي حصل بل انه بمجيء الحملة الصلبية الثالثة بقيادة ريتشارد وفيليب استنجد صلاح الدين بكل سلاطين المسلمين من الخليفة الناصر الى سلطان الموحدين ببلاد المغرب وبعث اليهم بالرسل فمنهم من اجابه ومنهم من رفض فالناصر ارسل بعض النفاطين ومعهم الاموال اما سلطان الموحدين يعقوب المنصور فقد كان هو الاخر في حرب دائمة مع الصلبيين ببلاد الاندلس فلم يكن بامكانه

*************************

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ تقييمنا للأشخاص يكون وفقاً للعقيدة التي يحملها والعمل الذي يترتّب على تلك العقيدة؛ فلمّا كان صلاح الدين الأيّوبي ذو عقيدة فاسدة ونجم عنها أفعالاً مخالفة للشريعة، من قتل وظلم للطائفة المحقّة، فما يستحقّه من الوصف هو: كونه ظالماً من الظالمين، حتّى لو فتحت على يديه جميع بقاع الأرض, فالتقييم للأشخاص لا يأتي من خلال الفعل الخارجي لهم، خاصّة لو كان ذلك بنيّة سيئة، مع ظلم واضطهاد وطغيان، بل يكون من خلال مقدار ما يكون ذلك الشخص مرضياً عند الله سبحانه، وبمقدار رضى الله عن أفعاله، ولم يكن صلاح الدين أحسن حالاً في فتوحاته من بعض الخلفاء السابقين عليه، ومع ذلك فإنّ تلك الفتوحات لم تغيّر حال أولئك من كونهم ظالمين غاصبين غير مرضيين عنده سبحانه وتعالى.
ونحن لا نريد الدخول في التفاصيل؛ فإنّ أيّاً منها لو كان صحيحاً فإنّه لا يغيّر حال الرجل من كونه ذا عقيدة فاسدة، وذا أفعال غير مرضية عنده سبحانه وتعالى.

وهناك بعض الملاحظات على ما قاله هذا الشخص:
1- إنّ قتال الصليبيين يدخل في مبدأ الدفاع عن بيضة الإسلام، لا في الجهاد الابتدائي الذي يحتاج إلى إذن المعصوم.
2- وأمّا أنّ عمر بن الخطّاب فاتح القدس، فإنّه لم يفتحها، بل صالح أهلها وأقرّهم على ما هم عليه، وما يعبدون، وما يملكون، مع أنّه كان بالإمكان فتحها بدون هذا التنازل(1).
3- أمّا أنّ صلاح الدين عاد إلى مصر، لأنّ بقايا الفاطميين ثاروا عليه، فهذه ذريعة ساقها صلاح الدين للتخلّص من مساعدة نور الدين، وهو معروف بنقض العهد، والغدر مع المسلمين، خاصّة الفاطميّين بعد أن دخل مصر، فبحجّة المساعدة غدر بهم وقضى عليهم، مع أنّ المنقول عنه أنّه كان بغاية المسامحة مع ملوك الصليبيين، خاصّة ريشارد قلب الأسد.
4- وأمّا اضطراب بلاد الشام، فهي ذريعة أيضاً؛ لأنّ بلاد الشام من البداية كانت على شكل إمارات، ولكن شعور صلاح الدين بقوّته وطمعه بالملك أدّى به إلى الاستيلاء على الشام وترك الصليبيين، بل والصلح معهم.
5- وأمّا أنّه انتصر في حطّين فهو صحيح، ولكنّه ماذا فعل بعد ذلك؟ فإنّه قد صالح الصليبيين وأعطاهم من المكاسب التي فقدوها واستردّها المسلمون بدمائهم بقدر ما كان سابقاً، بل أعطاهم الشرعية لهم في البقاء في البقاع التي احتلّوها.
6- وأمّا أنّ صلاح الدين كان يرفض مجيء جيوش الناصر فهو شيء معروف عنه، فإنّه كان من جهة يدّعي اتّباعه للعبّاسيين، ومن جهة ثانية يمنع أي أمر يمكن أن يؤثّر على استقلاله بالحكم وملك مصر.
7- وأخيراً... إنّ الأخ الأُستاذ إبراهيم محمّد جواد قد وثّق ما قاله بالمصادر، وأمّا هذا المدافع عن صلاح الدين فاكتفى فقط بالدعاوى.. فياليته يناقش حسب المنهج العلمي، لا بالهوى والعصبية!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: تاريخ الطبري 3: 103 أحداث سنة 15 للهجرة.

ناصر ابا نرجس / ايران
تعليق على الجواب (13)
سماحتکم في المورد الثاني من ردکم الاخير تفضلتم بان عمر لم يفتح بيت المقدس بل صالح اهلها و اقر بما کانوا يعبدون.نرجوا من سماحتکم ان تشرحوا لنا هذه القضية و تدکرون المصادر التي استندتم بها.
الجواب:
الأخ ناصر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه القضية وردت في بعض المصادر باختلاف يسير في اللفظ مثل : تاريخ الطبري ( محمد بن جرير) ج3ص103 والكامل في التاريخ لابن الاثير ج2ص499 ونحن ننقل ما ورد في تاريخ الطبري 3/103 :
ذكر فتح بيت المقدس وعن سالم بن عبد الله قال لما قدم عمر رحمه الله الجابية قال له رجل من يهود يا أمير المؤمنين لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح الله عليك إيلياء فبينا عمر ابن الخطاب بها إذ نظر إلى كردوس من خيل مقبل فلما دنوا منه سلوا السيوف فقال عمر هؤلاء قوم يستأمنون فأمنوهم فأقبلوا فإذا هم أهل إيليا فصالحوه على الجزية وفتحوها له فلما فتحت عليه دعا ذلك اليهودي فقيل له إن عنده لعلما قال فسأله عن الدجال وكان كثير المسألة عنه فقال له اليهودي وما مسألتك عنه يا أمير المؤمنين فأنتم والله معشر العرب تقتلونه دون باب لد ببضع عشرة ذراعا وعن سالم قال لما دخل عمر الشأم تلقاه رجل من يهود دمشق فقال السلام عليك يا فاروق أنت صاحب إيلياء لا والله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء وكانوا قد أشجوا عمرا وأشجاهم ولم يقدر عليها ولا على الرملة فبينا عمر معسكرا بالجابية فزع الناس إلى السلاح فقال ما شأنكم فقالوا ألا ترى الخيل والسيوف فنظر فإذا كردوس يلمعون بالسيوف فقال عمر مستأمنة ولا تراعوا وأمنوهم فأمنوهم وإذا هم أهل إيلياء فأعطوه واكتتبوا منه على إيلياء وحيزها والرملة وحيزها فصارت فلسطين نصفين نصف مع أهل إيلياء ونصف مع أهل الرملة وهم عشر كور وفلسطين تعدل الشأم كله وشهد ذلك اليهودي الصلح فسأله عمر عن الدجال فقال هو من بني بنيامين وأنتم والله يا معشر العرب تقتلونه على بضع عشرة ذراعا من باب لد وعن خالد وعبادة قالا كان الذي صالح على فلسطين العوام من أهل إيلياء والرملة وذلك أن أرطبون والتذار ولحقا بمصر مقدم عمر الجابية وأصيبا بعد في بعض الصوائف وقيل كان سبب قدوم عمر إلى الشأم ان أبا عبيدة حضر بيت المقدس فطلب أهله منه أن يصالحهم على صلح أهل مدن الشأم وأن يكون المتولي للعقد عمر بن الخطاب فكتب إليه بذلك فسار عن المدينة وعن عدي بن سهل قال لما استمد أهل الشأم عمر على أهل فلسطين استخلف عليا وخرج ممدا لهم فقال علي أين تخرج بنفسك انك تريد عدوا كلبا فقال إني أبادر بجهاد العدو موت العباس إنكم لو قد فقدتم العباس لانتقض بكم الشر كما تنتقض أول الحبل قال وانضم عمرو وشرحبيل إلى عمر بالجابية حين جرى الصلح فيما بينهم فشهد الكتاب وعن خالد وعبادة قال صالح عمر أهل إيلياء بالجابية وكتب لهم فيها الصلح لكل كورة كتابا واحدا ما خلا أهل إيلياء بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا من شئ من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن وعليهم أن يخرجوا منها الروم والصوت فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ومن أحب من أهل إلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلى بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شئ حتى يحصد حصادهم وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية شهد على ذلك خالد بن الوليد وعمرو بن العاصي وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وكتب وحضر سنة خمسة عشر فأما سائر كتبهم فعلى كتاب لد بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين أهل لد ومن دخل معهم من أهل فلسطين أجمعين أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبهم وسقيمهم وبريئهم وسائر ملتهم أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقض منها ولا من حيزها ولا مللها ولا من صلبهم ولا من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم وعلى أهل لد ومن دخل معهم من أهل فلسطين أن يعطوا الجزية كما يعطى أهل مدائن الشأم وعليهم ان خرجوا مثل ذلك الشرط إلى آخره.
وجاء في الاستيعاب ج3ص1417 :( حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو الميمون، حدثنا أبو زرعة، حدثنا دحيم، حدثنا الوليد بن مسلم - أنّ فتح بيت المقدس كان سنة ست عشرة صلحا، وأنّ عمر شهد فتحها في حين دخوله الشام ) .
وجاء في تاريخ مدينة دمشق ج2ص110:
( قال تمام وأخبرني أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث ثنا عبد الرحمن بن عمر المازني قال تمام وأخبرني أبو إسحاق بن سفيان إجازة قالوا ثنا أحمد بن المعلى ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم قال سمعت أشياخنا يقولون إن دمشق فتحت في سنة أربع عشرة وأن عمر بن الخطاب قدم الشام سنة ست عشرة فولاه الله فتح بيت المقدس على صلح) .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » طه حسين


بهاء الدين / العراق
السؤال: طه حسين
طه حسين: ولادته ونشأته؟ رأيه في أهل البيت(عليهم السلام)؟ رأيه في الشيعة والتشيّع؟ رأيه في الصحابة؟ إسلامه وأفكاره...؟
الجواب:

الاخ بهاء الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولد الدكتور طه حسين في قرية (الكيلو) من محافظة المنيا في صعيد مصر عام (1307هـ - 1883م)، وهو الولد السابع من ثلاثة عشر ولداً لموظّف في شركة السكّر الوطنية، اسمه: (حسين علي)، أُصيب بالجدري في الثالثة من عمره، وفقد بصره على أثرها.
درس في الأزهر من سنة (1902م) حتّى سنة (1908م)، وحصل على الدكتوراه في الأدب والبلاغة سنة (1914م) من الجامعة المصرية القديمة.
سافر إلى فرنسا وتخرّج من السوربون سنة (1918م)، ثمّ عاد إلى مصر وعُيّن محاضراً في جامعة القاهرة، وفي سنة (1928م) عُيّن عميداً في جامعة القاهرة، وفي سنة (1950م) أصبح وزيراً للمعارف.
توفّي في القاهرة سنة (1973م)(1).
عمل أُستاذاً في كلّية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وله عدّة مؤلّفات.
وهو كاتب علماني، اتّبع مناهج المستشرقين في كتاباته، وكان من دعاة التقريب وهواة الوحدة بين الطوائف الإسلامية.

وله آراء في ما يتعلّق بواقعة (السقيفة) وواقعة (الجمل) وغيرها..
فمثلاً: انتهى إلى أنّ ابن سبأ شخصية وهمية خلقها خصوم الشيعة، ودعم رأيه بأمور، منها: أنّ كلّ المؤرّخين الثقاة لم يشيروا إلى قصّة عبد الله بن سبأ، ولم يذكروا عنها شيئاً، وأنّ المصدر الوحيد عنه هو سيف بن عمر، وهو رجل معلوم الكذب ومقطوع بأنّه وضّاع... (2).
ومن آرائه: أنّ القدماء قد أكبروا الشيخين أبا بكر وعمر إكباراً يوشك أن يكون تقديساً لهما، ثمّ أرسلوا أنفسهم على سجيّتها في مدحهما والثناء عليهما...(3).
ومن أقواله: ((وأنكر المنكرون على عثمان خصلة أُخرى ما نعرف أنّ العذر يمكن أن يقوم له فيها، ذلك أنّه ردّ عمه الحكم بن أبي العاص وأهله إلى المدينة وكان النبيّ قد أخرجهم منها إخراجاً عنيفاً))(4).
وقال عن عمرو بن العاص: ((يكره بيعة عليّ لأنّه لا ينتظر من هذه البيعة منفعة أو ولاية أو مشاركة في الحكم.. - إلى أن قال -: ويذهب عبد الله (ابن عمرو بن العاص) في ذلك إلى أنّ أباه قد باع دينه بثمن قليل))(5).
وقال في الصحابة: ((وإذا دفع أصحاب النبيّ أنفسهم إلى هذا الخلاف وتراموا بالكبائر وقاتل بعضهم بعضاً في سبيل ذلك، فما ينبغي أن يكون رأينا فيهم أحسن من رأيهم هم في أنفسهم))(6).
وقال ناقداً خصوم الشيعة: ((فلا يكتفون منهم بما يسمعون عنهم، أو بما يرون من سيرتهم، وإنّما يضيفون إليهم أكثر ممّا قالوا، وأكثر ممّا فعلوا، ثمّ لا يكتفون بذلك، وإنّما يحمّلون هذا كلّه على عليّ نفسه وعلى معاصريه)).
وقال أيضاً: ((وخصومهم واقفون لهم بالمرصاد، يحصون عليهم كلّ ما يقولون وما يفعلون، ويضيفون إليهم أكثر ممّا قالوا وما فعلوا، ويحملون عليهم الأعاجيب من الأقوال والأفعال، ثمّ يتقدّم الزمان وتكثر المقالات ويذهب أصحاب المقالات في الجدال كلّ مذهب، فيزداد الأمر تعقيداً وإشكالاً))(7).

لكن لم تمنعه مثل هذه الآراء من وصم الشيعة ببعض الأكاذيب!
فقال في كتابه (ذكرى أبي العلاء): ((التناسخ معروف عند العرب منذ أواخر القرن الأوّل، والشيعة تدين به وببعض المذاهب التي تقترب منه، كالحلول والرجعة، وليس بين أهل الأدب من يجهل ما كان من سخافات الحميري، وكثير من ذلك))(8).
وليت شعري! في أيّ كتاب من كتب الشيعة وجد ذلك؟! ولكن قد يعتذر عنه معتذر بأنّ كتابه (ذكرى أبي العلاء) كان من أوّل كتبه؛ إذ نال به درجة الدكتوراه، ولم يكن حينذاك قد ترسّخت أقدامه في تحقيق التراث والاطّلاع على عقائد الشيعة.
ومع ما ادّعاه في بداية كتابه (الفتنة الكبرى) من دعاوى عريضة في الإنصاف والحيادية والموضوعية وتقصّي الحقّ وتحرّي الصواب، لم يستطع أن يقرّ بأنّ الحقّ كان في جانب من ثاروا على عثمان! بل أقصى ما استطاع أن يفعله بادّعائه هذا هو: أن يكون في خانة المعتزلين عن عليّ(عليه السلام)؛ إذ قال: فأنا أُريد أن أذهب مذهب سعد وأصحابه(رحمه الله)، لا أُجادل عن أولئك ولا عن هؤلاء(9).
ولم يمنعه هذا الادّعاء من أن يرسل نفسه إرسالاً في مدح أبي بكر وعمر، ويرفعهما إلى ذروة العلياء، ويغمض عينيه، بل يقفز قفزاً على كلّ ما يمكن أن يُثلبا به، من بداية وفاة النبيّ(ص) وأحداث السقيفة إلى آخر أيام عمر، بل كرّر نفس الادّعاءات في فضائلهما التي ملؤوا بها الطوامير، وما نراه إلاّ متعمّداً قاده هواه فيهما ومذهبيته السُنّية.
كما لم يمنعه من أن ينتحل الأعذار تلو الأعذار لعثمان في ما خاله من أمور الدين، تابعاً بذلك هواه المذهبي، وإن لم يستطع إعذاره في أُمور السياسة والمال؛ لمصادمة ما فعله مع الفطرة السليمة.
ولا يسعنا في هذه العجالة أن نتطرّق إلى جميع آراء طه حسين، ولكن رأينا فيه بإيجاز: أنّه رجل أديب أكثر من كونه باحث في التاريخ، بل إنّه كان عاجزاً عن تمحيص الصحيح والمنحول من الروايات، وإنّما يرسل آراءه فيها حسب ما يستسيغه ويوافق هواه.

نعم، قد يكون لما اتّخذه من آراء تأثير في تشخيصه لجملة من الأخطاء التاريخية، وكان لنزعته العلمانية الأثر في الكشف عن حقائق في التراث الإسلامي ما كان يجرؤ نظراؤه على التطرق إليها. ولكن كان لهذه النزعة العلمانية نفسها وما أخذه من المستشرقين الأثر الواضح في نظرته إلى القرآن وآراءه فيه، تلك الآراء التي انتُقد عليها أشدّ الانتقاد وكانت السبب في الطعن بصحّة إسلامه وعقائده.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: الأعلام 3: 231 طه حسين.
(2) الفتنة الكبرى: 132، المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه 4: 518.
(3) المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه 4: 518.
(4) الفتنة الكبرى: 184.
(5) المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه 4: 490.
(6) الفتنة الكبرى: 172.
(7) المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه 4: 599، 601.
(8) انظر: الغدير 2: 252 ترجمة السيّد الحميري، فرية طه حسين على الشيعة.
(9) الفتنة الكبرى: 5.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » عالم سبيط النيلي


باحث / العراق
السؤال: عالم سبيط النيلي
ما هو رأيكم بكتابات عالم سبيط النيلي؟ وهل توجد ردود على هذه الكتابات؟
الجواب:

الأخ باحث المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّنا نلاحظ من خلال قراءة عامّة لمجمل كتابات هذا الكاتب، أنّه يقحم نفسه في ما لا يحسن الدخول فيه، فعلوم مثل: التفسير والكلام والحديث والرجال، وأمثالها، لها أوّليات ينبغي للكاتب في هذه المجالات أن يلمّ بها، وإلاّ عادت عليه آراؤه وأفكاره وبالاً، وعُدّ قوله تطفّلاً على ذوي الاختصاص والمعرفة..

وبعبارة أُخرى: لا يمكن أن نعدّ مَن يقرأ كتاباً في الطبّ، أو يدرس الطبّ دراسة سطحية ولا يمارسه أن يكون طبيباً، فالاختصاص لا بدّ له من إلمام وممارسة كي يصير صاحبه صاحب ملكة وبصيرة في اختصاصه، وهذا المقدار يفتقر إليه هذا الكاتب ممّا نلاحظه من كتاباته، وما يطرحه لا يعدو مجموعة أفكار تفتقر إلى الكثير من الأُسس العلمية في طرحها.
ودمتم في رعاية الله


صادق / البحرين
تعليق على الجواب (14)
لقد كان السؤال عن الكتاب وليس عن أهلية المؤلّف، فهل هو الهروب ممّا لا بدّ منه!
وهل يكفي القراءة العامّة للحكم على نظرية متكاملة لم يتم للآن طباعة مؤلّفاتها!
الرجاء الردّ على سؤال الأخ بما طلب من معرفة رأيكم في المؤلّفات، وإن كان هناك من ردّ عليها.
للأهمية: إذا كنتم لا تريدون الردّ، فأنا أعذركم، لكن لا تراوغوا في الإجابة!
الجواب:

الأخ صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأوّل: لم يكن الجواب عن شخصية المؤلّف، وإنّما كان عن آرائه التي تعكس صحّة تضلّعه في هذه العلوم التي تطرّق إلى بعض مسائلها في كتبه.. وكان الجواب واضحاً بأنّ: ما ذكره من أفكار لا تعكس تفكير ومنطق أصحاب الاختصاص.
مع أنّ ذكر جانب من شخصية المسؤول عنه تعطي الإجابة نوعاً من الوضوح يحتاجه السائل غير المطّلع؛ لأنّه قد يتصوّر أنّ المؤلّف، الذي أقحم نفسه في ما لا يعنيه، هو من أهل الاختصاص، وأنّه درس وتضلّع في مثل هذه الفنون، فالتعريف بالتاريخ العلمي شيء لا بدّ منه في مثل هذه الحالات.

الثاني: نعم، إنّ القراءة العامّة لمؤلّفات هذا المؤلّف من قبل أهل الاختصاص كافية للحكم عليه؛ فإنّ كتبه ليست كتباً درسية، وإنّما يكفي صاحب الاختصاص مطالعتها ليعرف محتواها ومستوى كاتبها.

الثالث: وأمّا الادّعاء بوجود نظرية، وأنّه لم تطبع بقية مؤلّفات المؤلّف فيها، فليس صحيحاً، وإن كانت هذه هي دعوى عالم سبيط النيلي، والدعوى من كلّ أحد ليس فيها كثير عناء، وإنّما العبرة بما يقوله أصحاب الاختصاص من أهلية هذه المؤلّفات لكي تطرح كنظرية أوّلاً.
ثمّ إنّ ما ذكره عالم سبيط النيلي لا يعدو عن كونه بعض الأفكار المختلطة المتفرّقة غير المدروسة، بل المتناقضة والخاطئة عند أصحاب هذه العلوم، كالعربية بعلومها، والقرآن بعلومه، والحديث بعلومه، فضلاً عن الكلام والفلسفة، وفي أحسن الأحوال فهي أفكار غير ممحّصة، تكشف عن عزلة المؤلّف عن واقع هذه العلوم، وأنّه جلس وحده يفكّر ويستنبط دون الملاقحة الفكرية مع الآخرين والتعاطي مع العلماء.
بل وجدنا في بعضها أنّه يجهل أبسط قواعد العلم، كعلم الأُصول مثلاً، أو يخالف جمهور علماء هذا الفنّ، ويردّهم بأمثلة شاذّة غير مستقصاة ولا صحيحة.
والكلام على مؤلّفاته بجزئياتها يطول ليس هناك مجال للإسهاب فيه.

وأمّا الردّ عليها، فلحدّ الآن لم نجد أحداً في الحوزة العلمية أعطاها الوزن المعتد به حتّى يفكر بردّها.
نعم، هناك بعض طلبة العلوم الدينية من ينقل أنّه ذهب إلى عالم سبيط النيلي في حياته وناقشه بما لم يستطع الجواب عليه.
ودمتم في رعاية الله


وجدي / العراق
تعليق على الجواب (15)
لم الرد بالجواب الشافي حيث قلتم ان هناك متناقضات عديدة في مؤلفاته فما بينتم هذه التناقضات؟
هنالك قاعدة متينة ارساها الامام أميرالمؤمنين (ع) بقوله: ليس بالحب الرجال يعرف الحق بل بالحق يعرف الرجال اعرف الحق تعرف اهله ومع كل اسف ان طلاب الحوزة بدلاً من ان يناقشوا اراءه تلقفوها بين السب والشائم الرخيصة بلا اي دليل علمي..
لم يكن للنيلي ذنبا سوى انه فند علم الرجال وعلم الاصول
بأدلة دامغة عن العترة المطهرة ومن الكتاب العزيز.
ولو تغحصنا منهج الحوزة العلمية لانجد فيه دروسا في الحديث سوى تقسيم الحديث وبمنهج عقلي ما انزل الله به من سلطان!!
االله امركم أم على الله تفترون؟ وهذا الاستفهام الاستنكاري ليس مني بل هو من امامنا علي (ع).
ومع الاسف كان ردكم هو هروب من الرد فليس هنالك رد ولقد استطلعت اراء حملة الشهادات العليا في الجامعات العراقية من حملة الماجستير والدكتوراه فمنهم مؤيد له ومنهم مخالف وحتى من خالفه اعلن بكل تواضع عجزه عن الرد عليه.. فاذا كانت لكم حجة فاقرعوا الدليل بالدليل والحجة بالحجة (( قُل هَاتُوا بُرهَانَكُم إِن كُنتُم صَادِقِينَ )) اما ان تكتبوا موضوع انشاء فهذا عنوان للعجز وليس زيد او عمر حجة بل الحجة هو الحجة (ع) وما عداه فلسنا ملزمين برأيه مهما كانت رتبته العلمية.. ونتائج القصدية اثبتت صحتها وباعتراف المختصين في مختلف جامعات العالم... والله الموفق.
الجواب:
الأخ وجدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المتناقضات صنفان: صنف يتعلق بالمنهج وصنف يتعلق بالمضمون البحثي، ففي جانب المنهج فقد عمد النيلي لاجل الدفاع عن فكرته القصدية إلى الاستشهاد بالقرآن على ضوء ما ورد في اقوال الشيعة ومخالفيهم رواية وتفسيرا وأصولا، وفي الجانب الموضوعي أقام بحثه كله على نقد الاعتباط الذي اعتمده المفكر الالسني فردينان دي سوسير وقاده النقد الى تبني الفكرة المعارضة لفكرة الاعتباط السوسيري التي لم يفهمها كما يجب لأنه اعتمد على ترجمة سقيمة وغير تامة للاصل الفرنسي لكتاب دي سوسير (محاضرات في علم اللغة العام).
ودمتم في رعاية الله

ابو محمد / العراق
تعليق على الجواب (16)
بسبب كتابات المرحوم النيلي غادر جمهور كبير من الشيعة إما صوب مدرسة جديدة سميت بـ(القصدية) نسبة الى نظرية المرحوم النيلي، وإما الى المدرسة الاخبارية التي عادت وبقوة ويعتنقها العشرات في كلّ يوم، ومن أسباب عودة المدرسة الاخبارية كتاب المرحوم النيلي (البحث الأصولي) الذي فند فيه علم أصول الفقه تفنيدا لم يبق بعده للأصوليين من حجّة.
لا تتهربوا من الإجابة بارك الله بكم وهذه مسؤولية شرعية تقع على عاتقكم فأنتم تديرون واحد من أكبر المؤسسات العقائدية الشيعية. فإمّا أن تجيبوا، أو تعقدون وعدا بالاجابة لاحقاً، أو تعتذرون للناس وتعترفون أنكم غير أهلاً للإجابة.
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا بد قبل الإجابة عن سؤالكم من دفع وهم قد وقعتم فيه حينما جعلتم من (القصدية) التي نادى بها النيلي مدرسة قائمة بذاتها، بحيث تظنون أن عالم سبيط النيلي قد أضحى مؤسساً لمدرسة جديدة تقف بإزاء المدرستين الأصولية والإخبارية!! فهذا لا واقع له، وإنّما هو من قبيل المبالغات والتهويلات.

(القصدية) عند النيلي تعني أن الشيء قد تم وضعه لذاته (أي بسبب ذاته نفسه فأصبح هو نفسه الموضوع)، وبهذا يكون مقصودا هو عينه، ولا يمكن لشيء آخر أن يسد مسده في أداء مهمته التي وضع لأجلها... ويطرح النيلي تعريفه للحل القصدي كالآتي: ((الحكم على الموضوع من خلال عناصره الداخلية والخاصة به من غير تدخل من الحاكم بإخفاء تلك العناصر أو بعضها أو إدخال عناصر غريبة فيها من خارج الموضوع))، ويعطي مثال بسيط بعدها بقوله: ((فإذا كان الموضوع جملة مفيدة فليس من حق المتلقي إحداث أي تغيير في تلك الجملة مهما كانت أهدافه وغاياته)).

كان ذلك هو الأساس الذي بنى عليه النيلي كامل القواعد والأسس في النظام القرءاني، افترض النيلي أن الكلمات (والأحرف) هي أمور ذاتية (أي مقصودة بذاتها)، وبالتالي يجب معاملتها معاملة موضوعية.
وأفرد النيلي كتاباً كاملاً لتدعيم هذا الافتراض هو كتاب (اللغة الموحدة)، ويرى النيلي أنّ الألفاظ إنما تأتي لوصف الحالة الشعورية التي يحملها المسمى أو الحدث عند القائل، فمثلا: العرب يصفون المسمى الذي يحدث عنده تجمّع وانبثاق بلفظة "باب" حيث أن حرف الباء تفيد هذا المعنى، في حين عند الانجليز فإن نفس المسمى لا يثير فيهم نفس المشاعر أو الاحاسيس، بل تثير أحاسيس أخرى لها علاقة بالاندفاع والتكرار، لذا تراهم يصفونه بلفظة door لانهم يرون أن هذا المسمى يحدث عنده اندفاع بشكل متكرر (ومعاني الاحرف هذه - الدال للاندفاع والراء تفيد التكرار- قد وضحها في كتابه اللغة الموحدة ولم يظهر بشكل واضح من أين قام باشتقاقها وأن كان يزعم أنه اصل اشتقاقها هو عمل ميكانيكي)، وبهذا الشكل نستطيع أن نفهم لماذا يطلق العرب كلمة "باب" على أشياء كثيرة من مثل : باب الرحمة وباب العلم أو الباب الاول من كتاب كذا، والسبب هو أنهم (أي العرب) قد ربطوا بين تلك المسميات وبين عملية التجمّع والانبثاق من جديد، في حين لا نجد غرابة عندما يستسخف الانجليز مثل هكذا ترابطات ما بين الالفاظ فلا يربطون لفظة door مطلقا مع الرحمة أو العلم أو غيره كما يفعل العرب.
وبهذا يكون مثلا اختيار كلمة "شجرة" ليس عشوائياً أو اعتباطياً وإنما بسببٍ مقصودٍ ومبتغىً مصدرُهُ ما تثيره المسميات أو الاحداث في نفس القائل .فلا يمكن أن تحل مفردة أخرى محل مفردة "شجرة" لوصف المسمى عينه.
وتطبيقا للنظرية القصدية التي تبناها عالم سبيط نقضاً على نظرية (الاعتباط الألسنية) التي تقدم بها العالم الألسني السويسري فرديناند دي سوسير، والتي لم يفهمها النيلي (على ما يبدو) فهماً صحيحاً! وذلك باستناده على ترجمة سقيمة للنص الفرنسي (محاضرات في علم اللغة العام) وهي مجموعة من المحاضرات في الالسنية القاها دي سوسير وقام بنشرها بعض تلامذته بعد وفاته، وظهرت منها أكثر من نسخة بالفرنسية مع اختلافات كثيرة....

والقصدية اللغوية لها جذور تاريخية، حيث نجد لها صدى واضح عند أصحاب المناسبة الذاتية بين اللفظ والمعنى وخاصة عند عباد الصيمري، وليست هي جديدة تماما، فقد ذهب علماء علم الحروف من أهل الجفر والتكسير وأهل الأوفاق والأعداد قاطبة وبعض المعتزلة وعباد بن سليمان الصميري والسيد الداماد (على ما حُكي عنه) إلى إثبات المناسبات الذاتية والمرابطات الحقيقية في كل الأمور التوقيفية، وكلامهم يحتمل أن يكون معناه أن بين الألفاظ والمعاني مناسبة ذاتية تنشأ منها الدلالة، لكنه محتاج إلى الواضع للتبيين والكشف، وهذا الكلام باطل لا يتصور؛ لأن الألفاظ ما خلقت في أصل فطرتها على هذه الهيئات المخصوصة بالضرورة وإنما خلقت حروفاً أو كما يقول دي سوسير (فومنومات تحمل معنى) وهي الستة والعشرون أو الثمانية والعشرون أو التسعة والعشرون والثلاثة والثلاثون حرفاً على اختلاف اللغات، وهي مواد لكل اللغات على كثرتها وتباينها، وكلها مصوغة منها، فلا يصح أن تكون هذه الحروف بذاتها مناسبة لبعض المعاني بحيث تنشأ منها الدلالة عليها دون غيرها كما يزعم عالم سبيط، ولا أحد ممن شم رائحة العلم يدعى ذلك بل ولا المجنون، نعم الدلالة إنما تحصل بعد التأليف والتخصيص للمعنى المناسب وهو قول مولانا الرضا عليه السلام على ما رواه في التوحيد والعيون ما معناه : (أن الحروف ليس لها معاني غير أنفسها فإذا أردت ذلك تؤلفه لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك)، فالنيلي على زعم أهل المناسبة الذاتية والقصدية يؤلف الحروف المتناسبة لذلك المعنى بمادته بالمناسبة النوعية وبصورته الشخصية، فيؤلف ويعين ذلك اللفظ لذلك المعنى فحصلت الدلالة بتأليف المؤلف بمناسبة تلك الألفاظ للدلالة على تلك المعاني.
فقبل التأليف لم تكن الدلالة، ومثال ذلك في المعتاد: السرير مثلا فانه قبل التأليف لم يكن سريراً بوجه من الوجوه وإنما كان خشبة أو حديدة مثلا؛ وهي مادة مناسبة بالذات للسرير نوعا، فإذا أريد صنعها سريراً أُخِذت من المادة المناسبة (من الخشب أو الحديد أو النحاس، لا مما لا يناسبه كالماء والدهن والعسل والنار والهواء مثلا، فتُصوّر تلك المادة وتؤلف على هيئة السرير؛ فينوجد السرير ويدل على ذاته بذاته، ولم تتحقق هذه الدلالة إلا بما به من المناسبة وبصورته بتأليف النجار أو الصانع، لا من دون التأليف. ولكن هل طبائع الحروف تناظر طبائع الاشياء الخارجية حتى يتكلف اصحاب المناسبة قياس اللغة على الواقع؟

فلفظة " زيد " تدل على معنى زيد بعد التأليف، فإذا أراد الواضع أن يعين لذلك المعنى لفظا اخذ مادة من الحروف المناسبة وألفها على هيئة ما يريد، فكانت حيتئذ تدل على زيد..
فإذن لا تصلح لمعنى آخر مادامت على هذا التأليف إلا إذا صيغت صياغة أخرى إما بكسرها وتأليفها مرة ثانية أو بجعلها مادة ثانية لتأليف آخر.
وبالجملة: هذه الألفاظ قبل التأليف ليست شيئا فضلاً عن أن تكون دالة، وتحققها ودلالتها إنما هو بعد التأليف وذلك المؤلف هو الواضع، والتأليف هو الوضع، فلا سببية إذن ولا قصدية ولا غائية.

الخلاصة يمكن إجمالها بالنقاط التالية:
1- يزعم السببيون وجود مناسبة ذاتية بين اللفظ والمعنى قبل التأليف (الوضع). وأن المؤلف (الواضع) ليس سوى كاشف ومبين لتلك المناسبة التي تنشأ عنها الدلالة.
2- يزعم القصديون عدم إمكان تخصيص اللفظ بالمعنى ما لم تراعى في التأليف المادة الحرفية وطبائع الحروف، وكونها مناسبة أو غير مناسبة للمعنى المراد تخصيص اللفظ به. كما هو رأي عالم سبيط.
3- ينبغي دراسة الدلالة (بحسب عالم سبيط) في ضوء القصدية، وليس في ضوء الوضعية الاعتباطية، ولذلك ينبغي إعادة النظر في المنظومة اللغوية المؤسسة للبحث الدلالي في كافة الميادين، وخاصة في تفسير القرآن الكريم.
4- أنكر الأصوليون من علمائنا السببية مطلقا والقصدية بوجه خاص، وذهبوا إلى أن الدلالة التي تنشأ بين اللفظ والمعنى تحصل بجعل وتخصيص الواضع من دون مراعاة لطبائع الحروف، بل أنكروا تلك الطبائع من أصل، وأن الواضع يستطيع أن يدل باللفظ على أي معنى يشاء ولكن بشرط حصول العلقة بين اللفظ والمعنى بالاستعمال المتكرر.

قد استشعر عالم سبيط من فكرة القصدية المضادة للاعتباط أن إشكالية المناسبة بين اللفظ والمعنى قد حُلّت، وعلى ضوء شعوره هذا حاول تطبيق نظريته في مختلف المجالات وخاصة في علمي أصول الفقه وتفسير القرآن، فوقع في إشكالات كبيرة من حيث أنه اضطر إلى تغيير أسس مباحث الألفاظ وإعادة صياغة المنظومة الفكرية المؤسسة على العلاقة الوضعية اللفظية كما تسالم عليها علماء الأصول والتفسير...
ودمتم في رعاية الله


وجدي / العراق
تعقيب على الجواب (6)
لي تعليق سابق على الموضوع المتعلق بالقصدية ومؤسسها عالم سبيط النيلي وقد كنت من مؤيديه ومن أشد المدافعين عنه, ولكن بعد البحث والتمحيص لكتاباته وبشكل موضوعي علمي وجدت الاتي : 
أن بحوثة مستقاة من العلماء الماضين وقد رتبها بأسلوبه الخاص ونسبها لنفسه. 
وأخرى من بحوثه ما استفاده من العترة الطاهرة صلوات الله عليهم وعلمومهم (ع) ونسبها لنفسه وكأنه العالم الذي لايشق له غبار .. وهذه سرقة علمية وتجني على العترة الطاهرة .. وأما القسم الثالث من بجوثه فهي حشوا رثا من رأيه وهي كالسم في العسل ... والأدهى والأمر من ذلك أنه استشهد على صحة نظريته بروايات وأخبار العترة المحمدية (ع) وبتر تلك الأخبار لتوافق رأيه وقد خدع بها متبعيه ... لذا أطلب من أهل الاختصاص من أهل العلم والفضل والمعرفة الرد عليه بقوة وبعلمية حتى لا يخدع السذج من شيعة آل محمد (صلى الله على محمد وآله) ويسوقهم كما تساق البهائم ... والله من وراء القصد والله ولي التوفيق ... 

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » عبد الرحمن بن خالد


سامي / سوريا
السؤال: عبد الرحمن بن خالد
سؤالي عن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد؟
الجواب:

الاخ سامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد: كان من أتباع معاوية ومن قوّاده في بعض حروبه(1)، وكان يعتمد عليه اعتماداً كبيراً، حتّى مثّله مع حريث مولاه بـ(نابين) يخشى أن يفقد أحدهما(2)، وكان حاملاً للواء الأعظم في معركة صفّين مع معاوية ضدّ الإمام عليّ(عليه السلام)(3)، وقد ولاّه معاوية على حمص، وقد صار له أتباع في الشام وعظم أمره، فلمّا أراد معاوية أن يستخلف يزيد مكانه سأل عن من يجعل مكانه، فأشار عليه أهل الشام أن يجعل ذلك لعبد الرحمن، فجعل معاوية يضمر في نفسه كيفية التخلّص منه، حتّى استطاع على ذلك بإقناع ابن أثال الطبيب النصراني بدسّ السم إليه(4).
ولم تكن لعبد الرحمن رواية عن أحد من الصحابة والتابعين، ولم يكن له عقب(5).
وقد لعنه أمير المؤمنين في قنوته عندما لعن معاوية وأصحابه(6).
ودمتم في رعاية الله

(1) مناقب آل أبي طالب 3: 352 فصل في حرب صفّين.
(2) شجرة طوبى 2: 329 المجلس (32)، وقعة صفّين: 430 هزيمة عدي لعبد الرحمن بن خالد.
(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 222 الخطبة (35)، 3: 215 الخطبة (48)، 4: 28 [54]، 8: 55 [124]، تاريخ خليفة بن خياط: 147 سنة ثمان وثلاثون، الأخبار الطوال: 172 وقعة صفّين.
(4) الاستيعاب 2: 829 [1402]، تاريخ مدينة دمشق 16: 163 [1897]، أُسد الغابة 3: 289 عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، أنساب الأشراف 5: 109 [327]، 10: 309 خالد بن الوليد، المنمق: 360 مقتل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، تاريخ الطبري 4: 170 سنة ست وأربعين، المنتظم 5: 217 سنة ستّ وأربعين، الكامل في التاريخ 3: 458 سنة ستّ وأربعين، الوافي بالوفيات 18: 86 عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، جمهرة الأمثال 2: 385 [1878]، نهاية الإرب 20: 317 سنة ستّ وأربعين.
(5) اللباب في تهذيب الأنساب 3: 266 باب الميم والنون.
(6) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 260 الخطبة (35)، تاريخ الطبري 4: 52 سنة سبع وثلاثين، الكامل في التاريخ 3: 333 سنة سبع وثلاثين، البداية والنهاية 7: 314 اجتماع الحكمين أبي موسى وعمرو بن العاص بدومة الجندل.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » عبد الرحمن بن عمر


سامي العلوي / سوريا
السؤال: عبد الرحمن بن عمر
سؤالي عن عبد الرحمن بن عمر (ابن الخليفة الثاني)؟
الجواب:

الاخ سامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقال إنّ لعمر ثلاثة أولاد باسم: عبد الرحمن.
وقد نقل ابن الجوزي عن الزبير بن بكار: أنّ عبد الرحمن الأوسط من أولاد عمر كان يكنّى: أبا شحمة، وعبد الرحمن هذا كان بمصر، خرج غازياً، فاتّفق أنّه شرب ليلة نبيذاً، فخرج إلى السكر، فأصبح فجاء إلى عمرو بن العاص، فقال له: أقم علَيَّ الحدّ. فامتنع، فقال له: إنّي أُخبر أبي إذا قدمت عليه. فضربه الحدّ في داره ولم يخرجه، فكتب إليه عمر يلومه في مراقبته لعبد الرحمن ويقول: ألا فعلت به ما تفعل بجميع المسلمين؟
فلمّا قدم على عمر ضربه، واتّفق أنّه مرض فمات، هذا الذي ذكره محمّد بن سعد في الطبقات، وغيره(1)، ولكن كلّ من ذكر الحادثة، ما عدا ابن الجوزي، ذكروا أنّه شرب الخمر لا النبيذ..

فقد ذكروا أنّ عبد الرحمن المكنّى: أبا شحمة، شرب الخمر في مصر أيام ولاية عمرو بن العاص عليها، فأمر به الوالي ابن العاص، فحلق رأسه وجلد الحدّ الشرعي بمحضر من أخيه عبد الله بن عمر، فلمّا بلغ عمر ذلك كتب إلى ابن العاص أنّ يبعث به إليه في عباءة على قتب بغير وطاء، وشدّد عليه في ذلك، وأغلظ له القول، فأرسله إليه على الحال التي أمر بها أبوه، وكتب إلى عمر: أنّي أقمت الحدّ عليه بحلق رأسه وجلده في صحن الدار، وحلف بالله الذي لا يحلف بأعظم منه أنّه الموضع الذي تقام فيه الحدود على المسلمين والذميّين، وبعث بالكتاب مع عبد الله بن عمر..

فقدم عبد الله بن عمر بالكتاب وبأخيه عبد الرحمن على أبيهما، وهو في عباءة لا يستطيع المشي، لمرضه وإعيائه، وممّا فيه من عقر القتب، فشدّد أبوه عليه، وقال: يا عبد الرحمن فعلت وفعلت، ثمّ صاح: السياط، السياط. فكلّمه عبد الرحمن بن عوف، وقال: يا أمير المؤمنين! قد أُقيم عليه الحدّ، وشهد بذلك أخوه عبد الله. فلم يلتفت إليه وزبره، فأخذته السياط، وجعل يصيح: أنا مريض وأنت والله قاتلي. فلم يرقّ له وتصام عن صياحه حتّى استوفى الحدّ، وحبسه بعده شهراً، فمات(2).

وأمّا عبد الرحمن الأكبر، فهو يكنّى بـ(أبي عيسى)، وهو شقيق عبد الله وحفصة، وذكر بعضهم أنّه من الصحابة ولا تحفظ له رواية.
والثالث من أبناء عمر باسم: عبد الرحمن، وهو والد المجبر(3).
ودمتم في رعاية الله

(1) الموضوعات 3: 374 كتاب المستبشع.
(2) انظر: المصنّف لعبد الرزّاق الصنعاني 9: 232 الحديث (17047) باب الشراب في رمضان وحلق الرأس، الاستذكار 8: 6 باب الحدّ في الخمر، الاسيعاب 3: 842 [1443]، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12: 104 نكت من كلام عمر وسيرته، الرياض النضرة في مناقب العشرة 2: 354 الباب الثاني، السُنن الكبري للبيهقي 8: 312 باب ما جاء في وجوب الحدّ على من شرب الخمر، إكمال الإكمال 5: 44 باب شحمة، تاريخ مدينة دمشق 44: 327، الإصابة 5: 35 [6242]، المتّفق: 395 أسماء من حُدّ من قريش، تاريخ المدينة 3: 841 إقامة عمر الحدّ على القريب والبعيد، المعارف: 188 أخبار عمر بن الخطّاب، تاريخ بغداد 3: 75 [1066]، النص والاجتهاد: 366 الفصل الثاني المورد (64)، الغدير 6: 316 نوادر الأثر في علم عمر (97).
(3) أُسد الغابة 3: 312 عبد الرحمن بن عمر بن الخطّاب، الإصابة 4: 285 [5189]، أنساب الأشراف 10: 294 عمر بن الخطّاب، الوافي بالوفيات 18: 122 عبد الرحمن بن عمر بن الخطّاب.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » عبد الرحمن بن ملجم


سيد احمد مرحمت / البحرين
السؤال: عبد الرحمن بن ملجم
يقول البعض بأنّ عبد الرحمن بن ملجم عليه اللعنة كان قد تربّى في كنف أمير المؤمنين(عليه السلام)، ما مدى صحّة هذا الكلام؟
الجواب:

الأخ السيد احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكلام المذكور غير صحيح؛ فعبد الرحمن بن ملجم(لعنه الله) كان في مصر، وكان أوّل لقائه بالإمام عليّ(عليه السلام) عندما بعث محمّد بن أبي بكر وفداً من مصر فيهم عبد الرحمن، ولم يكن يعرفه قبل ذلك، بل قال له عند قراءة اسمه في كتاب محمّد بن أبي بكر: أنت عبد الرحمن؟ وهذا دليل على عدم معرفته والتقائهما سابقاً.
وكان الإمام عليّ(عليه السلام) يعرف أنّ عبد الرحمن سوف يكون قاتله، وكان يصرّح بذلك للبعض..
فقد قال(عليه السلام): (إذا سرّكم أن تنظروا إلى قاتلي، فانظروا إلى هذا)، قال بعض القوم: اَوَ لا تقتله، أو قال: تقتله؟ فقال: (من أعجب من هذا! تأمروني أن أقتل قاتلي؟)(1).
وفي بعض الأخبار: أنّ عبد الرحمن كان ممّن قاتل أمير المؤمنين(عليه السلام) في النهروان وفلت من القتل، وتعاهد هو واثنين من أصحابه على الثأر لأصحابهم في النهروان(2).

فهذه حال عبد الرحمن وعداوته الباطنية لأمير المؤمنين(عليه السلام), والإمام كان عارفاً بذلك، فلذلك عندما بايع عبد الرحمن الإمام(عليه السلام)، دعاه الإمام وتوثّق منه وتوكّد عليه ألاّ يغدر ولا ينكث, ففعل، ثمّ أدبر عنه، فدعاه أمير المؤمنين(عليه السلام) ثانية، فتوثّق منه وتوكّد عليه ألاّ يغدر ولا ينكث، ففعل, ثمّ أدبر عنه، فدعاه أمير المؤمنين(عليه السلام) الثالثة، فتوثّق منه وتوكّد عليه ألاّ يغدر ولا ينكث, فقال ابن ملجم: والله يا أمير المؤمنين! ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيري؟! فقال أمير المؤمنين:

أُريد حبائه ويريد قتلي ***** عذيرك من خليلك من مراد

امض يا بن ملجم فو الله ما أرى أن تفي بما قلت(3).

فلم تكن علاقة عبد الرحمن بالإمام(عليه السلام) سوى كونه فرداً من الأُمّة بايع الإمام بعدما جاء من مصر، وظلّ في دولة الإمام(عليه السلام) إلى أن خرج عليه في النهروان، وقتله بعد ذلك ثأراً لأصحابه وتلبيه لرغبة امرأة تعلّق قلبه بها.
ودمتم في رعاية الله

(1) بصائر الدرجات: 108 حديث (79) الجزء الثاني الباب (15).
(2) صحيح مسلم مع شرحه المسمّى إكمال إكمال المعلم 6: 218 باب من فضائل عليّ(رضي)، الوافي بالوفيات 18: 173 عبد الرحمن بن ملجم.
(3) الإرشاد 1: 12 باب الخبر عن أمير المؤمنين(عليه السلام)، روضة الواعظين: 132 مجلس في ذكر وفاة أمير المؤمنين(عليه السلام).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » عبد الكريم سروش


حيدر فلسفي / العراق
السؤال: عبد الكريم سروش
ما هي قراءتكم لكتابات عبد الكريم سروش؟ وهل تنصحون بقراءتها؟
الجواب:
الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سروش من دعاة الحداثة، وله توجّهات علمانية لا تتّفق مع العقائد الإسلامية ولاسيما مع مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وتعدّ أفكاره امتداداً وترجمةً لأفكار المفكّر الجزائري محمّد أركون، الذي كان يطالب بنقد العقيدة الإسلامية، وإعمال المنهج التفكيكي في التراث الإسلامي، ومعاملة النصوص المقدّسة باعتبارها نصوصاً ونتاجاً بشرياً قابلاً للخطأ والصواب. واقتباساً لأفكار المفكر المغربي محمّد عابد الجابري، ثمّ إسقاطها على منظومة الفكر الشيعي الاثني عشري.
ودمتم في رعاية الله

ابو محمد / العراق
تعليق على الجواب (17)
اذا سمحتم ان تبينوا لنا تقييمكم لمنهجية سروش والمؤاخذات العلمية التي يسجلها الباحثون والعلماء عليه وكذا بيان الدليل على ان سروش هو امتداد لمحمد اركون وتوضيح المسألة اكثر
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقصود بان افكار عبد الكريم سروش هي امتداد لافكار لمحمد أركون وإنه كان سائرا بمحاذاته فهو لم يتأثر بأفكار أركون الخاصة بل كان يستقي من ذات المعين الذي استقى منه، حيث اهتم الرجلان بمحاولة اخضاع المعرفة الدينية في الإسلام إلى التحليل والنقد الهيرومنطيقي والابيستيمولجي، وبذلك لم يعد الدين بنظر كل منهما معطى متعالياً، ولا شك أن عبد الكريم سروش قد خطى في هذا الاتجاه خطوات كبرى ولاسيما حين طرح نظريته حول البسط والقبض بجعل المعرفة الدينية نسبية ومتطورة وأن الفهم الديني في كل عصر تابع لتطور المعرفية الدينية التي هي بدورها تابعة لتطور العلوم والافكار. إن سعي شروس لحلحلة العوامل التراثية في المعرفة يقربه من الموجة التي سادت في الغرب في العقود الأخيرة حيث راجت فكرة القطيعة الابيستيمولوجية بين التراث والحداثة وعدت من أهم مفاصلها المنهجية... وبالرغم من أن سروش لم يذهب بعيدا في تقرير فكرة القطيعة هذه لابتناء كتاباته على رؤى تراثية شديدة الاستقطاب كالمعرفة الدينية المتحولة تاريخياً، إلا أنه مع ذلك بدا متأثراً بالمناهج والدراسات التي سادت في عصره ولا سيما الهيرومنطيقا والابيستمولوجيا وتحليل الخطاب... وحينما انتشرت افكار سروش في إيران لم يعدم من ظهور مؤيدين له ومعارضين على حد سواء، ولعل أبرز من تصدى لأطروحاته هو الشيخ صادق لاريجاني الذي انتقد محاولة سروش أسقاط المنهجية التي أخذها من الثقافة الغربية المعاصرة بما فيها من أدوات التحليل والمعالجة ومنظومة الاصطلاح الخاصة على المعرفة الدينية، حيث يرى لاريجاني أن معايير التداول الاسلامي للدين لا تخضع بطبيعتها لتلك الادوات البحثية والمنهجية المتداولة في الثقافة الغربية.

وبدورنا نحن نرى أن بعض المفكرين المستنيرين وعلى رأسهم عبد الكريم سروش وعلي شريعتي في المشرق الاسلامي ومحمد أركون ومحمد عابد الجابري في المغرب قد اشتطوا بعيدا عن الحق بمحاولاتهم إخضاع المعرفة الدينية التي تستند على ثوابت الوحي والقرآن والعقائد الأصلية للنقد التاريخي واعمال مبضع التحليل في الشريعة فقها وأصولاً واعتقادات، ومع أن سروش من بينهم قد ميز بين الثوابت التي لا ينبغي أن يطالها النقد والتحليل وبين المتغيرات التي تساهم في تطور المعرفة الدينية إلا أنه قد بالغ كثيرا في أنسنة وتاريخانية الدين (اعتباره نتاجا إنسانياً وتاريخانياً) وجعله خاضعا لظروف ومتغيرات العصور المختلفة، وبالتالي فهو قد آمن بنسبية المعرفة الدينية وعاملها على أساس كونها نتاجاً بشرياً في الدرجة الاولى ودعا إلى فهم معاصر للدين طبقاً للتطور العلمي والثقافي وتقدم الحضارة البشرية.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » عثمان الخميس (1) مناظرته مع المستبصر عصام العماد


اسامة / الكويت
السؤال: عثمان الخميس (1) مناظرته مع المستبصر عصام العماد
ما هو رأيكم في الأدلّة التي يأتي بها عثمان الخميس في الردّ على الإمامية؟ وهل يصحّ أنّه فشل في المناظرة مع المستبصر عصام العماد؟
الجواب:

الأخ أسامة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ المدعو عثمان الخميس لا توجد عنده أدلّة فضلاً عن أن تكون فيها شيء من القوّة, وأقصى ما يمكن أن يقال في حقّه: أنّه رجل مراوغ له قدرة على الخطابة من دون أي سوابق علمية أو مبانٍ يعتمد عليها, بالأخص في ردّه على الشيعة؛ فإنّه ردّ جاهل بالمباني التي تعتمد عليها الشيعة, وإنّما هو جمع من هنا وهناك, وحتى في الجمع حرّف الكثير في ما نقله من مصادر الشيعة.

ومع هذا كلّه, فإنّه لا يستحقّ الردّ عليه, ولكن بما أنّ له أُسلوباً في الخطابة ربّما يوهم بعضهم أنّه على حقّ، أو يوجب التشكيك عند آخرين, فقد عمد مركز الأبحاث العقائدية إلى ترشيح الشاب المستبصر عصام العماد للردّ عليه, وعصام العماد من اليمن، كان وهابياً ثمّ تشيّع, فردّ على عثمان أفضل ردّ في ثلاث ساعات, وكذلك شرع مع عثمان بمناظرة على الإنترنت, أدّت إلى هروب وهزيمة عثمان عن المناظرة, يمكنكم الاستماع إلى الردّ والمناظرة في موقعنا على الإنترنت.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » عثمان الخميس (2) مِنَ الرادّين عليه


م/ حسنين / السعودية
السؤال: عثمان الخميس (2) مِنَ الرادّين عليه
لقد ألّف عثمان الخميس كتباً ضدّ الشيعة، فهل تمّ الردّ عليه بكتب؟
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ عثمان الخميس لم يأتِ بالشيء الجديد، وإنّما هو تكرار لما أتى به ابن تيمية ومحمّد بن عبد الوهاب، وإنّ عثمان تأثّر كثيراً بما أورده إحسان إلهي ظهير في كتبه، حتّى أنّه تابعه كثيراً حتّى في أكاذيبه وما وقع فيه من خلط.
وإنّ من أفضل الردود على عثمان الخميس هو محاضرات الدكتور عصام العماد، الذي كان وهابياً ثمّ اعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام), وكذا مناظرته معه.
وكذلك يمكنكم مراجعة ما كتبه الشيخ حسن العماني في كتابه: (ردّ أباطيل عثمان الخميس على حديث الثقلين)، وكتابه الآخر: (ردّ أباطيل عثمان الخميس على آية التطهير وحديث الكساء)، وكتابه الثالث: (ردّ أباطيل عثمان الخميس على حديث الغدير).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » عدي بن حاتم الطائي


علي الطائي / العراق
السؤال: عدي بن حاتم الطائي
سؤالي عن عدي بن حاتم الطائي، الذي كان من المجاهدين بين يدي الإمام عليّ بن أبي طالب(صلوات الله وسلامه عليه)، كما كان له موقف شجاع لتحشيد الجموع لمواجهة معاوية أثناء خلافة الإمام الحسن(صلوات الله وسلامه عليه), إلاّ أنّا لا نعلم ما هو موقفه من ثورة الإمام الحسين(صلوات الله وسلامه عليه) ولماذا لم يشترك بها؟ كما أنّا لم نر أيّ دور له في ثورة المختار الثقفي، وكلّ ما يرد من أخبار عن هذا الرجل في الفترة التي تلت استشهاد الإمام الحسين(صلوات الله وسلامه عليه)، هو أنّه مات في أيام حكم المختار.
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ عدي بن حاتم الطائي كان طاعناً في السن في عصر ثورة الإمام الحسين(عليه السلام)، فقد ذكر أنّه عاش مائة وثمانين سنة، أو مائة وعشرين سنة، علماً أنّ وفاته كانت في زمن حكم المختار، وكبر العمر وضعف البدن كافٍ في سقوط تكليف الجهاد عنه.
ذكر الزمخشري في (ربيع الأبرار): ((لمّا غلب المختار بن عبيد الله على الكوفة، وقع بينه وبين عدي بن حاتم، فهمّ عدي بالخروج عليه، ثم عجز لكبر سنّه وقد بلغ مائة وعشرين سنة، فقال:

أصبحت لا أنفع الصديق ولا ***** أملك ضرّاً للشانئ الشرسِ
وإن جرى بي الجواد منطلقاً ***** لم تملك الكف رجعة الفرسِ(1)

ولكن كان يمكن أن يكون مثل حبيب بن مظاهر الأسدي؛ فإنّه أيضاً كان شيخاً طاعناً في السن جاوز التسعين، ولكنّه خرج مع الإمام الحسين(عليه السلام).
وكان يمكن له أن يقف مع المختار ولا يخالفه ولا يتشفع في حكيم بن الطفيل، الذي رمى الإمام الحسين(عليه السلام) بسهم، عندما قبض عليه ابن كامل بأمر المختار؛ قال أبو مخنف: ((وذهب أهله - أي: حكيم بن الطفيل - فاستغاثوا بعدي بن حاتم، فلحقهم في الطريق فكلّم عبد الله بن كامل فيه، فقال: ما إليَّ من أمره شيء، إنّما ذلك إلى الأمير المختار. قال: فإنّي آتيه. قال: فأته راشداً. فمضى عدي نحو المختار...)).
إلى أن قال بعد ذكر قتلة حكيم بن الطفيل: ((ودخل عدي بن حاتم على المختار فأجلسه معه على مجلسه، فأخبره عدي عمّا جاء له، فقال له المختار: أتستحل يا أبا طريف أن تطلب في قتلة الحسين؟!
قال: إنّه مكذوب عليه، أصلحك الله...))(2).
وعلى كلّ حال فإنّ أصحاب الإمام الحسين(عليه السلام) صنوف خاصّة، وفّقهم الله للشهادة بين يديه ليبقوا إلى آخر الدهر مناراً للشهداء وعلماً للتضحية.
ودمتم في رعاية الله

(1) ربيع الأبرار 5: 351 باب (الخيل والبغال والحمير وذكر الفروسية وما اتّصل بذلك، التذكرة الحمدونية 6: 34 [106] الباب الثامن والعشرون (في الشيب والخضاب).
(2) مقتل الحسين لأبي مخنف: 378 كتاب المختار لمحمّد بن الحنفية.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » علي شريعتي (1)


حسين / العراق
السؤال: علي شريعتي (1)
ما هو رأيكم بافكار د.علي شريعتي ..
وما هو رايكم به شخصيا
وهل كان متسننا ؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن لعلي شريعتي أفكاراً كثيرةً متنوعة فإن له كثيراً من الكتب وليس من السهل أن تقيم كل أفكاره فإنها قد جاءت على مراحل متعددة, ومع ذلك فإن النظرة عن بعد تدلّنا على أن علي شريعتي درس على طبق الفكر والثقافة الغربية, ثم أخذ يطبق ما درسه من نظريات غربية على واقع المجتمع الإيراني فاصطدمت منظومته الفكرية مع منظومة الحوزة الفكرية, ولذا تحس بلهجة الانتقاد والتخطئة والإتهام بالتخلف اتجاه الحوزة وهو نمط عام شامل تقريباً لكل من درس في الغرب, ومثاله في العراق علي الوردي, ومن هذا نعرف أن ما وجهه للحوزة إنما كان نتيجة لتصادم نظم وأنماط فكرية معينة تخرج على شكل نماذج كعلي شريعتي, وسببها الأول عدم فهم ومعرفة دقيقة للبنى والقواعد الفكرية والعقلية التي تستند إليها الحوزة, ثم تشخيص بعض الأخطاء والسلبيات الموجودة في الاشخاص المنتمين للحوزة واعتبارها على أنها نتاج ضروري لما موجود من نظم فكرية فيها, وأنك لتجد أوضح مثال لذلك ما كتبه في التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي من نظرة قاتمة سوداء لطيف معين من أطياف الحوزة وعمم ذلك على كل الحوزة, مع أن النقد الموضوعي يجده بعيدا عن الواقع, ومع الأسف أننا هنا لا نستطيع أن نبسط الكلام في نقده وتمحيص أفكاره لضيق الوقت والإحتياج إلى جهد خاص ومتفرغ لمثل هذا الموضوع, ولكنك تستطيع أن تبحث عن الكتب التي رد بها على شريعي حتى يكون عندك تقييم موضوعي للطرفين .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » علي شريعتي (2) تقييم لمنهجه


محمد / الكويت
السؤال: علي شريعتي (2) تقييم لمنهجه
ما رأيكم في الدكتور الكاتب علي شريعتي، في الحقيقة قرأت له كم موضوع وأعجبني أسلوبه وطرحه بالطبع؛ فإنّ لديه بعض الأفكار التي ينفرد بها مخالفاً الإجماع أو المشهور، لكن في الجانب الآخر لديه ما هو جميل، وتفاجأت عندما وجدت على الإنترنت من هو مناصر له ومن هو معارض، بل مهاجم ويوصله إلى التضليل!
فأُريد أن أعرف حقيقة الرجل.. ومكانته في الوسط الشيعي ورأي العلماء بأفكاره وكتبه.
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، الأسلوب جيّد وسلس وقد يخلب القارئ ولكن الأمر كلّ الأمر في المادة والموضوع، بل لعلّ اختيار حتّى العنوان عند مثل هؤلاء الكتّاب يداعب المشاعر، ولكن هل هذا يكفي للمثقّف؟! إنّ المهم ما يحويه الكتاب من معلومات ومقدّمات علمية، ومدى صحّتها، ثمّ مقدار صحّة استنتاج الكاتب لأفكاره من هذه المقدّمات.

إنّ مشكلة هؤلاء الكتّاب أنّهم حاولوا تطبيق بعض النظريات التي أخذوها من الغرب ونشأت في تلك البيئة، وربّما كانت صحيحة في بيئتها، فحاولوا تطبيقها قصراً على واقع المسلمين ومجتمعهم وبيئتهم، مع أنّ هذه النظريات والفرضيات ليس في مكانها الطبيعي في مجتمعنا، بل هي مقحمة عليه قهراً، فبعضهم حاول إدخال بعض الفرضيات الاجتماعية، كالدكتور علي الوردي، وبعضهم حاول إدخال أفكار مستجدّة في أوربا، كالدكتور محمّد عابد الجابري، ومثلهم علي شريعتي..

وكلّهم انطلقوا من فرضيات، أو ما يسمّى: نظريات جديدة، لم تثبت بصورة قطعية، أو أنّ بعضها ثبت بطلانها بعد سنين؛ فإنّك تجدهم دائماً يستشهدون أو يبنون أفكارهم على مقولات لكتّاب أو مفكّرين أجانب، ونحن لا ننكر مثل هذا العمل، ولكن يجب أن يكون في إطاره العلمي، أي: ما يصلح للتأييد، أمّا أن يجعل كنظرية قطعية لا تقبل الجدل ثمّ يحلّل واقعنا ومجتمعنا من خلالها فلا؛ لأنّ مثل هذه الأقوال والنظريات نشأت في ظروف وبيئة غير بيئتنا.

ثمّ لا بدّ من القول بأنّنا لا ندّعي أنّ كلّ ما يقولونه مجانب الصواب وأنّ كلّ ما قالوه خطأ، بل الإنصاف يدعونا إلى تمييز الجيّد من الرديء؛ فلو كان كلّ ما قالوه خطأ لم يصدّقهم أحد، ولكن جمعوا بين الصواب والخطأ فجعلوا منها عجينة تورد الشبهة على غير المطلّع والمتمرّس في العلوم، وهذا دأب كلّ فكر بشري، ولكن النتيجة تصنّف في الخطأ؛ لأنّها تتبع أخس المقدّمات، وما يخالط الصواب ويشوبه من الخطأ يجعله غير واضح، وبالتالي لا يعكس الواقع كما هو.

والدكتور علي شريعتي كتب بعض أفكاره معتمداً على مبادئ ومقدّمات قاصرة غير كافية، وإنّما نظر إلى جانب واحد، ولم يجمع كلّ ما يتعلّق ببعض المواضيع التي أراد أن يكتب عنها، فأخطأ بالاستنتاج، ولمّا عوتب على بعضها، قال: إنّي لم أكن أعلم.. وحاله حال أحمد أمين المصري؛ لمّا عوتب في النجف على ما كتبه خاطئاً في (فجر الإسلام) عن الشيعة، اعتذر بعدم العلم.. ويا له من عذر!!

فمثلاً عندما كتب شريعتي كتابه (التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي) بنى على بعض الظواهر الاجتماعية المتداخلة مع العقيدة الدينية في ذلك الوقت، واعتبرها الركيزة الأساس لمذهب التشيّع في العهد الصفوي، وعمّم ما كان جزئياً على كلّ المذهب، وبالتالي حكم بالفرق بين التشيّع في عهد الإمام عليّ(عليه السلام) والتشيّع في العهد الصفوي، مع أنّا نقرّ أنّ ممارسات الشيعة الاجتماعية، أو التشيّع كظهور اجتماعي، في العهد الصفوي غيره في العهد العلوي، ولكن هذا لا يعني أنّ أُصول ومبادئ ومنطلقات التشيّع في العهدين مختلفان؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله


حسين / العراق
تعليق على الجواب (18)
في معرض تقييمكم لما صدر عن الدكتور شريعتي قلتم الاتي "مع أنّا نقرّ أنّ ممارسات الشيعة الاجتماعية، أو التشيّع كظهور اجتماعي، في العهد الصفوي غيره في العهد العلوي، ولكن هذا لا يعني أنّ أُصول ومبادئ ومنطلقات التشيّع في العهدين مختلفان؛ فلاحظ!"
هل من توضيح؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معنى هذه العبارة هو: إن التشيع كظاهرة اجتماعية يتفاوت من عصر إلى آخر، فالظاهرة الشيعية (اجتماعياً) في العصر العلوي تختلف عنها في العصر الصفوي، وذلك لاختلاف الزمان وتبدل طبيعة المجتمع من عصر لآخر، وأما التشيع كأصول ومباديء فلا يوجد فيه من هذه الناحية أي تفاوت أو اختلاف بين العصرين المذكورين أو في غيرهما، إذ أن الأصول التي يستند إلى التشيع وكذا المباديء التي قام عليها كلها تستقي من منبع واحد وهو القرآن الكريم واهل البيت عليهم السلام، فالشيعة في كافة عصورهم يرجعون إلى أصول ومباديء واحدة مأخوذة عن القرآن والعترة.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » علي بن يقطين


ابو علي / عمان
السؤال: علي بن يقطين
هل لكم أنّ تخبرونا نبذة عن حياة الشخصية الإسلامية علي بن يقطين؟
الجواب:

الاخ ابا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هو: علي بن يقطين بن موسى البغدادي، كان ثقة، جليل القدر، وله منزلة عظيمة عند أبي الحسن موسى(عليه السلام)، ولد سنة 120هـ وقيل 124هـ، سكن بغداد، وهو كوفي الأصل، ومولى بني أسد.. كان لأبيه منزلة سامية لدى الدولة العبّاسية أوّل أمرها، إذ كان داعياً لهم، فانتقلت هذه المنزلة له واتّخذه الرشيد وزيراً.. وكان على صلة وثيقة بالإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) يعمل بإرشاده على إغاثة المظلومين.. توفّي سنة 182هـ وعمره يومئذ سبع وخمسون سنة.. وله كتب، منها: كتاب (ما سئل عنه الصادق(عليه السلام) من الملاحم)، وكتاب (مناظرة الشاكّ بحضرته(عليه السلام))، وله مسائل عن أبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام).

وللمزيد من التعرّف على هذه الشخصية، يسعكم مراجعة كتاب (فهرست النجاشي: 273 [715]، اختيار معرفة الرجال 2: 729 [805 - 809]، الفهرست للطوسي: 154 [388]، خلاصة الأقوال: 174 باب علي، نقد الرجال 3: 311 [3730]، منتهى المقال 5: 82 [2188]، أعيان الشيعة 8: 371 علي بن يقطين، ومعجم رجال الحديث 13: 242 رقم 8601).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » عمر بن سعد بن ابي وقاص


احمد اصلان / العراق
السؤال: عمر بن سعد بن ابي وقاص
هل صحيح ان عمر بن سعد له علاقة رحم بي اهل بيت (عليهم سلام)
ماهي اخبرونه اثابكم الله
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان والد عمر هو سعد بن أبي وقاص، ووقاص اسمه مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة.
لذا يكون سعد من قرابة النبي (صلى الله عليه وآله) حيث يشترك معه في الجد (عبد مناف)
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » عمر الخيّام


حمد / البحرين
السؤال: عمر الخيّام
سؤالي عن شخصية عمر الخيّام؟
الجواب:

الأخ حمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في (الأعلام) لخير الدين الزركلي, قال: ((عمر الخيّام (515هـ‍/1121م) عمر بن إبراهيم الخيّامي النيسابوري، أبو الفتح: شاعر فيلسوف فارسي، مستعرب. من أهل نيسابور، مولداً ووفاة. كان عالماً بالرياضيات والفلك واللغة والفقه والتاريخ. له شعر عربي، وتصانيف عربية.

بقيت من كتبه رسائل، منها: (شرح ما يشكل من مصادرات إقليدس - ط) و(مقالة في الجبر والمقابلة - ط) و(الاحتيال لمعرفة مقداري الذهب والفضة في جسم مركّب منهما - خ) و(الخلق والتكيف - ط)، بعث به إلى القاضي أبي نصر النسوي، و(رسالته جواباً لثلاث مسائل - خ)، في أربع ورقات، في المجموع 1933 بخزانة أسعد أفندي باستنبول، وصفها الميمني بأنّها جليلة ملوكية، و(رسالة في الموسيقى - خ)، ثلاث ورقات، في معهد المخطوطات.
وبلغت شهرة الخيام ذروتها بمقطعاته الشعرية (الرباعيات) نظمها شعراً بالفارسية، وترجمت إلى العربية واللاتينية والفرنسية والانكليزية والألمانية والإيطالية والدنمركية، وغيرها. وعرف قدره في أيّامه، فقرّبه الملوك والرؤساء.
كان السلطان ملك شاه السلجوقي ينزّله منزلة الندماء، والخاقان شمس الملوك ببخارى يعظّمه ويجلسه معه على سريره.
وقدح أهل زمانه في عقيدته، فحجّ، وأقام مدّة ببغداد، وعاد يتقي الناس بالتقوى. وكان من خاصّة خلصائه في شبابه: (نظام الملك) و(حسن الصباح)، واتّفق معهما على أنّ من ينال منهم رتبة يساعد صاحبيه، فلمّا استوزر نظام الملك جعل لعمر عشرة آلاف دينار في السنة، من دخل نيسابور. ولكنّ السلطان ما عتم أن رفع الحساب من عهدة نظام الملك.

قال البيهقي - وكان معاصر للخيّام، وقد رآه، وعرّفه بالإمام وبحجّة الحقّ -: إنّه تلو ابن سينا في أجزاء علوم الحكمة، وكان سيّء الخلق، ضيّق العطن. وقال: كان يتخلّل بخلال من ذهب.
وفي (الكامل) لابن الأثير: كان الخيّام أحد المنجّمين الذين عملوا الرصد للسلطان ملك شاه السلجوقي سنة 467ه‍..
وقال القفطي في نعته: إمام خراسان، وعلاّمة الزمان، يعلم علم يونان، ويحثّ على طلب الواحد الديّان، بتطهير الحركات البدنية لتنزيه النفس الإنسانية. وأورد أبياتا من شعره العربي.
ونقل القمّي أنّ الخيّام كان أحد الحكماء الثمانية في عصر السلطان جلال الدين (ملك شاه)، وهم الذين وضعوا التاريخ الذي مبدأه نزول الشمس أوّل الحمل، وعليه كان بناء التقاويم.
وأكثر كتّاب العرب المعاصرون وغيرهم من الكتابة عنه، فمن ذلك: بالعربية (عمر الخيّام - ط) لأحمد حامد الصرّاف، و(ثورة الخيّام - ط) لعبد الحقّ فاضل. ومن التحف الفنية، باللغة الانكليزية، طبعة خاصّة أصدرتها مطابع بيشوب وجاريت، بباريس، سنة 1923م لمجموعة من ترجمات قطع منها، ومنظومات بمعناها، لبيرون، وفيتس جيرالد، وغيرهما، محلاّة بصور ملوّنة ونقوش وكتابات متقنة كلّ الإتقان سمّيت: (sEchoes،Life) أصداء حياة.

وممّن نقل (الرباعيات) إلى العربية شعراً: وديع البستاني، وأحمد الصافي النجفي، وأحمد رامي، واستفدت كثيراً من ترجمتها (النثرية) لجميل صدقي الزهاوي؛ فإنّه التزم بها النقل الحرفي عن الفارسية مباشرة، ثمّ نظمها كغيره بشيء من التصرّف))(1).
وفي (الكنى والألقاب) للشيخ عبّاس القمّي قال: (((الخيّام) أبو الفتح عمر بن إبراهيم النيسابوري الحكيم الشاعر المعروف، صاحب الأشعار العربية والفارسية والرباعيات المشهورة...

كان معاصراً لأبي حامد الغزالي، وكان أحد الحكماء الثمانية في عصر السلطان جلال الدين ملك شاه، وهم الذين وضعوا التاريخ الذي مبدأه نزول الشمس أوّل الحمل وعليه بناء التقاويم الآن.
ويقال: أنّه مع تبحّره في فنون الحكمة، كان له ظنّة بالتعليم والإفادة، وربّما طوّل الكلام في جواب ما يسأل عنه بذكر المقدّمات البعيدة، وبإيراد ما لا يتوقّف المطلوب على إيراده، ظنّة منه بالإسراع إلى الجواب، فدخل عليه الغزالي يوماً وسأله مسألة، فطوّل الخيّامي الكلام وامتد إلى أن أذّن للظهر، فقال الغزالي: جاء الحقّ وزهق الباطل. وقام وخرج.
توفّي سنة 517 (ثيز)، وقبره في خارج نيسابور قرب السيّد محمّد المحروق، مشهور))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) الأعلام 5: 38 عمر الخيّام.
(2) الكنى والألقاب 2: 222.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » الغزالي


عروة / المغرب
السؤال: الغزالي
أُريد تعريف موجز عن الإمام الغزالي(رضي الله عنه), وقد قرأت كتابه (إحياء علوم الدين), لاحظت فيه بعض التعصّب ضدّ الشيعة, وسمعت إشاعات عن تشيّعه، والعلم عند الله, فهل يوجد ما يثبت ذلك؟ وهل يصحّ نسبة كتاب (سرّ العالمين) له؟
الجواب:

الأخ عروة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولد أبو حامد محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد الغزالي الطوسي في سنة (450هـ) في الطابران من مدينة طوس، وقرأ على الإسماعيلي في جرجان، ثمّ لازم إمام الحرمين الجويني في نيسابور، وبعد وفاته خرج إلى الوزير نظام الملك، حيث رشّحه للتدريس في النظامية ببغداد سنة (484هـ)، ثمّ ترك التدريس واتّجه للتصوّف، وخرج إلى الحجّ، وأقام في دمشق مدّة، وبدأ في تصنيف (الإحياء) في بيت المقدس، ثمّ عاد إلى خراسان سنة (490هـ) وبقى فيها إلى أن مات سنة (505هـ)(1).
وقد كان في أوّل أمره شافعياً في الفروع، صنّف فيها عدّة كتب، منها: (البسيط)، و(الوسيط)، و(الوجيز)، أشعرياً في العقيدة، كما نصّ عليه كلّ من ترجم له، ثمّ أخذ الفلسفة والردّ على الفلاسفة والباطنية، فألّف: (مقاصد الفلاسفة وتهافت الفلاسفة)، ثمّ تحوّل إلى التصوّف، فألّف: (الإحياء)، وفي آخر عمره اتّخذ خانقاه للصوفية قرب منزله.

وأمّا تعصّبه ضدّ الشيعة فمعروف مشهور تطفح به ثنايا كتبه، خاصّة (الإحياء)، بل نسبه بعضهم إلى النصب بسبب فتواه المشهورة في المنع من لعن يزيد بن معاوية، ونفيه أمره بقتل الحسين(عليه السلام)، بل وإدخاله في زمرة المؤمنين(2)! وحرّم قراءة مقتل الحسين(عليه السلام)(3)، وردّ على معتقد الإمامية بالعصمة في كتابه (المنقذ من الضلال)، ونصر عقيدة الأشاعرة، وقال: إنّ المذهب الحقّ مذهب السلف، أعني: مذهب الصحابة والتابعين، في آخر كتبه قبل وفاته، وهو: (إلجام العوام).

وأمّا كتاب (سرّ العالمين) فقد اشتهر أنّه له، وقد عدّه من كتبه سبط ابن الجوزي في (التذكرة)(4)، والذهبي في(ميزان الاعتدال)(5).
وأوّل من أنكر كون الكتاب له هو شاه عبد العزيز الدهلوي صاحب (التحفة الاثني عشرية)(6)، وهو أُسلوب معروف للتخلّص من الإلزام بما في الكتاب، وقد استدلّوا على أنّ الكتاب ليس له بأدلّة، أقواها اثنان:
الأوّل: أنّ الغزالي يذكر أنّ المعرّي انشده في شبابه بعض الأبيات، مع أنّ المعرّي توفّي في سنة (449هـ) والغزالي في (450هـ)!
وجوابه: إنّ الغزالي ذكر قبل هذا في كتابه (سرّ العالمين) أنّه تعرّف على بعض أحوال المعرّي من يوسف بن علي شيخ الإسلام، الذي شاهده ونقل عنه أبيات المعرّي، فتكون تلك الأبيات المستشهد بها مثل هذه نقل بالواسطة.

ثانيها: أنّه ينسب في الكتاب كتباً لنفسه لم يذكرها أحد في كتب الغزالي!
وجوابه: أنّه يذكر أيضاً كتباً أُخرى معروفة أنّها للغزالي(7).

والظاهر أنّ الكتاب هو للغزالي لأُمور ذكرها فيه، منها:
أنّه يذكر تتلمذ ابن تومرت عليه في بغداد بعد رجوعه من سفره، وهو أمر معروف ذكره كثير ممّن ترجم للغزالي ولابن تومرت، كما أنّه يذكر تتلمذه على أبو المعالي الجويني(8)، وهو أيضاً معروف عن الغزالي، وأيضاً يذكر في الكتاب رجوعه عن قوله في المسألة السريجية(9)، وهو أيضاً معروف عن الغزالي، وقد ألّف فيه كتابين، أحدهما: في عدم وقوع الطلاق بها، والآخر: بعد رجوعه عنها.

وأمّا كون (سرّ العالمين) من آخر ما كتبه، فهو صحيح؛ لأنّه ينصّ في أوّله على أنّ ابن تومرت قرأه عليه بعد عودته إلى بغداد مرّة ثانية، وقد كانت قبل خمسة عشر سنة من موته تقريباً.
وأمّا ما ذكره في المقالة الرابعة من كتابه (سرّ العالمين) من غصب حقّ محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فإنّه لا يدلّ على تشيّعه! خاصّة إذا نظرنا إلى ما ألّفه بعده من كتبه التي صرّح فيها بعقيدته وبردّه على الإمامية.

نعم، لا يعدو كونه صدحاً بالحقّ، كما حصل لكثير من أكابرهم، ولكن سرعان ما يرجعون إلى عصبيّتهم.
ودمتم في رعاية الله

(1) سير أعلام النبلاء 19: 322 [204]، طبقات الشافعية 6: 191 [694]، مؤلّفات الغزالي للبدوي: 21.
(2) إحياء علوم الدين 9: 19 كتاب آفة اللسان، اللعن، وفيات الأعيان 3: 288 [430].
(3) انظر: الصواعق المحرقة: 223 الباب (11).
(4) تذكرة الخواص 1: 356 الباب الثالث.
(5) ميزان الاعتدال 1: 500 [430].
(6) التحفة الاثني عشرية: 90 الباب الثاني.
(7) سرّ العالمين: 67 المقالة التاسعة، 90 المقالة الثالثة عشر.
(8) سرّ العالمين: 67 المقالة التاسعة.
(9) سرّ العالمين: 87 المقالة الثالثة عشر.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » القعقاع


سعد / استراليا
السؤال: القعقاع
أرجو أن توضّحوا من هو القعقاع بن عمرو التميمي؟
الجواب:

الأخ سعد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر السيّد مرتضى العسكري في بحوثه بشأن روايات سيف بن عمر، أنّ القعقاع شخصية مختلقة اختلقها، سيف بن عمر، ونسج حولها البطولات الوهمية.
فبعد أن بحث روايات نسب القعقاع وصحبته، قال: ((ما أوردناه إلى هنا من حديث سيف بشأن القعقاع، لم نجده عند غيره لنقارن بين حديثه وحديث غيره، وإنّما انفرد سيف بروايته، ووجدنا في أسانيد أحاديثه رواة من مختلقاته))(1).
وقال في نهاية بحثه في أخبار القعقاع في الفتن: ((خالف سيف الرواة في ما ذكر عن الفتن في عصر عثمان وما اختلق من أساطير وما نسب إلى بطل أسطورة القعقاع من عمل))(2).
وقال أخيراً بعد أن ذكر رواة سيف: ((بحثنا عن هؤلاء الرواة في كتب الحديث والتاريخ والأنساب والأدب، ولمّا لم نجد لهم ذكراً في غير أحاديث سيف، جاز لنا أن نعتبرهم من مختلقات سيف من الرواة))(3).
والخلاصة التي وصل إليها هذا المحقّق، هي: أنّ القعقاع لم يذكره سوى سيف بن عمر!
وسيف هذا كذّاب وضّاع زنديق، ومن ذكرهم في أسانيد رواياته مجهولون لا يعرفهم أحد، فهم مختلقون!

وقال عنه الباحث (حسن فرحان المالكي): ((فهذا الراجح أنّه من مختلقات سيف بن عمر، بل إنّك تجزم مع البحث أنّه من مختلقاته، وليس له وجود أصلاً..
إلى أن قال: هل يعقل أنّ رجلاً مثل القعقاع:
1- صحابي. 2- شهد القادسية. 3- وكان سبب النصر فيها. 4- ودوخ الفرس في العراق والمشرق. 5- يوازي خالد بن الوليد شجاعة وفتوحات؟
هل يعقل أنّ أحداً من المؤرّخين والمحدّثين بل القصاص في القرنين الأوّل والثاني لا يعرفه أحد منهم، ولم يأتِ على ذكره ولو اسماً؟!
هل يعقل أن يكون مجهولاً عند كلّ هؤلاء مع شهرته وبطولاته!! حتّى جاء سيف بن عمر في أواسط القرن الثاني وعرفه؟!))(4).
ودمتم برعاية الله

(1) خمسون ومائة صحابي مختلق 1: 100 القعقاع بن عمرو.
(2) خمسون ومائة صحابي مختلق 1: 172 القعقاع بن عمرو.
(3) خمسون ومائة صحابي مختلق 1: 185 القعقاع بن عمرو.
(4) نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي: 73 الفصل الثاني.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » كعب الأحبار


حسن احمد / البحرين
السؤال: كعب الأحبار
مَن هو كعب الأحبار؟
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كعب, ابن ماتع الحميري, كان في الجاهلية من علماء اليهود في اليمن, قيل: أسلم في زمن أبي بكر, والأصحّ: في أيام عمر, وقدم المدينة في دولة عمر, وأخذ يروي عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مرسلاً، وعن عمر، وصهيب، وعائشة, ثمّ خرج إلى الشام فسكن حمص، وتوفّي فيها سنة 32هـ أو 34هـ عن عمر جاوز المائة وأربع سنين(1).

جاء في (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد: ((روى جماعة من أهل السير أنّ عليّاً(عليه السلام) كان يقول عن كعب الأحبار: إنّه لكذّاب, وكان كعب منحرفاً عن عليّ(عليه السلام) ))(2).
وجاء في (الكافي): ((عن زرارة، قال: كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفر(عليه السلام) وهو محتبٍ مستقبل الكعبة, فقال: (أما إنّ النظر إليها عبادة).
فجاءه رجل من بجيلة يقال له: عاصم بن عمر، فقال لأبي جعفر(عليه السلام): إنّ كعب الأحبار كان يقول: إنّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كلّ غداة.
فقال أبو جعفر(عليه السلام): (فما تقول فيما قال كعب)؟
فقال: صدق، القول ما قال كعب.
فقال أبو جعفر(عليه السلام): (كذَبت وكذَب كعب الأحبار معك), وغضب.
قال زرارة: ما رأيته استقبل أحداً بقول: كذبت، غيره. ثمّ قال: (ما خلق الله عزّ وجلّ بقعة في الأرض أحبّ إليه منها...)(3).
وهو أحد أعمدة الإسرائيليات الداخلة في تراث المسلمين؛ اتّفق على ذلك جمع من محقّقي الطرفين(4).

والخلاصة: إنّ كعب الأحبار كان من المنحرفين عن خط عليّ(عليه السلام)، وكان من الكذّابين والوضّاعين للأحاديث، الداسّين للعقائد اليهودية في الإسلام، خاصّة: التجسيم(5).
ودمتم في رعاية الله

(1) مشاهير علماء الأمصار: 190 رقم (911، تهذيب الكمال 24: 189 رقم (4980)، تذكرة الحفّاظ 1: 52 رقم (33)، أُسد الغابة 4: 247، تاريخ مدينة دمشق 50: 151 [5817]، وغيرها.
(2) شرح نهج البلاغة 4: 77 الخطبة (56) فصل في ذكر المنحرفين عن عليّ(عليه السلام).
(3) الكافي 4: 239 كتاب الحجّ باب فضل النظر إلى الكعبة.
(4) انظر: شيخ المضيرة أبو هريرة، ألف سؤال وإشكال للكوراني.
(5) انظر: رؤية الله في ضوء الكتاب والسُنّة والعقل للشيخ السبحاني.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » كمال الدين الميبدي


وسام شاكر الجادري / العراق
السؤال: كمال الدين الميبدي
هل كمال الدين الميبدي صاحب شرح الديوان (الديوان المنسوب لأمير المؤمنين(عليه السلام)).. من الشيعة المعتمدين؟
الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في (هدية العارفين) لإسماعيل باشا قال عنه: ((القاضي مير الحسيني، ميبدي الأصل، يزدي المولد، تلميذ الجلال الدواني، المتخلّص بـ(منطقي)، توفّي سنة 910 عشر وتسعمائة))(1).
وقال عنه اليان سركيس في (معجم المطبوعات العربية): كان من أعاظم متأخّري فضلاء العامّة ومتكلّميهم البارعين وصفوتهم المتشرّعين(2).
وقال صاحب (الذريعة): ((فظهر أنّ تسميته بـ(مير حسين) ليست لأجل سيادته، كما زعمه (كشف الظنون) فوصفه في (ج2 ص 656 س7) بالحسيني))(3).
وقال أيضاً: ثمّ ذكر صاحب (الروضات) كثيراً من عباراته، وما أنشأه في مدح الكتاب، ومدح منشئه أمير المؤمنين(عليه السلام)، ومع ذلك لم يتأكد من تشيّعه؛ لما صدر عنه من الكلمات المناقضة والمنافية كما نقلها، في حين لا يمنع كونه يعمل بالتقيّة؛ لأنّه كان قاضياً من قبل القوم(4).
ووصفه محمّد طاهر القمّي (ت1098هـ) في كتابه (الأربعين) بـ(القاضي الشافعي)(5).
ودمتم في رعاية الله

(1) هدية العارفين 1: 316 الميبدي.
(2) معجم المطبوعات العربية 2: 1486 القاضي الإمام حسين بن معين الميبدي.
(3) الذريعة 9: 253 رقم (1535).
(4) الذريعة 13: 266 رقم (9106).
(5) كتاب الأربعين: 187 تزييف الإجماع على خلافة أبي بكر، و275 في ذكر شكاياته(عليه السلام) ممّن قبله.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » الكميت


سيد حسن / سوريا
السؤال: الكميت
أودّ أن أسألكم عن الشاعر المعروف الكميت بن زيد الأسدي: هل هو شيعيّ أم زيديّ المذهب؟ حيث أنّي قرأت في بعض المواقع أنّ الكميت زيديّ المذهب، ويظهر ذلك في بعض قصائده المعروفة بـ(الهاشميات).
الجواب:

الأخ سيد حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الكميت وإن كان راثياً لزيد بن عليّ(ره) في قصائده، إلاّ أنّ هذا لا يدلّ على زيديّته؛ فهو يرثيه باعتباره من الطالبين بحقّ أهل البيت(عليهم السلام)، حاله حال غيره من شعراء أهل البيت(عليهم السلام)، كـ(دعبل الخزاعي).

ثمّ إنّ علاقته بالإمام الباقر(عليه السلام) والإمام الصادق(عليه السلام)، كما في بعض الروايات تشير إلى معرفته بهما وبإمامتهما، وهذا يدلّ على إماميته لا على زيديّته، ولذا ترجمه رجاليينا في كتبهم(1).

وقد روى الخزّاز في (كفاية الأثر) بسنده عن الكميت، قال: ((دخلت على سيّدي أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر(عليهما السلام)، فقلت: يا ابن رسول الله! إنّي قد قلت فيكم أبياتاً، أفتأذن لي في إنشادها...
إلى أن قال: فلمّا بلغت إلى قولي:

متى يقوم الحقّ فيكم متى **** يقوم مهديكم الثاني

قال: سريعاً إن شاء الله سريعاً، ثمّ قال: يا أبا المستهل! إنّ قائمنا هو التاسع من ولد الحسين؛ لأنّ الأئمّة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) اثنا عشر، وهو القائم.
قلت: يا سيّدي، فمن هؤلاء الاثنا عشر؟
قال: أوّلهم عليّ بن أبي طالب، وبعده الحسن والحسين، وبعد الحسين عليّ بن الحسين، وأنا، ثمّ بعدي هذا، ووضع يده على كتف جعفر.
قلت: فمن بعد هذا؟
قال: ابنه موسى، وبعد موسى ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه محمّد، وبعد محمّد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وهو أبو القائم الذي يخرج فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً، ويشفي صدور شيعتنا.
قلت: فمتى يخرج يا ابن رسول الله؟
قال: لقد سئل رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن ذلك؟ فقال: (إنّما مثله كمثل الساعة، لا تأتيكم إلاّ بغتة) ))(2).
ودمتم برعاية الله

(1) كفاية الأثر: 248 ما جاء عن الباقر(عليه السلام)، مناقب آل أبي طالب 2: 229، 3: 329، الكافي 8: 215 الحديث (272).
(2) كفاية الأثر: 248 ما جاء عن الباقر(عليه السلام) من النصّ على ابنه.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » مالك بن أنس


عمر سامي / السعودية
السؤال: مالك بن أنس
من هو مالك بن أنس؟ أرجو أن تزوّدوني بالمعلومات الكافية عنه.
الجواب:

الأخ عمر سامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولد سنة (93هـ) وتوفّي سنة (179هـ)، فكان عمره خمساً وثمانين سنة, أدرك منها إمامة الباقر(عليه السلام) كلّها من سنة (90هـ) إلى سنة (114هـ)، كما أدرك فيها إمامة الصادق(عليه السلام) البالغة أربعاً وثلاثين سنة كلّها من سنة (114هـ) إلى سنة (148هـ)، كانت منها ثمان عشرة في عهد الأمويين.

قال ابن خلكان في (وفيات الأعيان): ((الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان... ابن عمرو ذي الصبح الأصبحي المدني.. إمام دار الهجرة وأحد الأئمّة الأعلام, أخذ القراءة عرضاً عن نافع بن أبي نعيم, وسمع الزهري, ونافعاً مولى ابن عمر...
إلى أن قال: وكانت ولادته في سنة خمس وتسعين للهجرة, وحمل به ثلاث سنين! وتوفّي في شهر ربيع الأوّل سنة تسع وتسعين ومائة))(1).

وحكى ابن النديم في (فهرسه)، قال: ((مالك بن أنس بن أبي عامر من حمير، وعداده في بني تيم بن مرّة من قريش, وحمل به ثلاث سنين، وكان شديد البياض إلى الشقرة، طويلاً عظيم الهامة، أصلع الرأس, يلبس الثياب العدنية الجياد، ويكثر حلق شاربه، ولا يغيّر شيبه، وكان يأتي المسجد، ويشهد الصلاة، ويعود المرضى، ويقضي الحقوق..
ثمّ ترك الجلوس في المسجد، وكان يصلّي في منزله، وترك اتّباع الجنائز، فكان يعاتب على ذلك، وكان يقول: ليس يقدر كلّ أحد يقول عذره.
وسعى به جعفر بن سليمان وكان والي المدينة، فقيل له: إنّه لا يرى إيمان بيعتكم، فدعا به، وجرّده وضربه أسواطاً، ومدّده فانخلع كتفه، وارتكب منه أمراً عظيماً، فلم يزل بعد ذلك في علوّ ورفعة، وكأنّما كانت تلك السياط حلى عليه.
وكان من عبيد الله الصالحين، فقيه الحجاز وسيّدها في وقته, العَلَم، وتوفّي سنة تسع وسبعين ومائة وهو ابن خمس وثمانين (سنة)، ودفن بالبقيع))(2).
طلب العلم وهو حدث، فأخذ عن جمع كثير، منهم: الإمام جعفر الصادق(عليه السلام), ونافع, الزهري, وسعيد المقبري، وحدّث عنه: ابن المبارك, والقطّان, وابن مهدي, وابن وهب، وغيرهم(3).

وقال مالك بن أنس في حقّ الإمام الصادق(عليه السلام): ((اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلاّ على إحدى ثلاث خصال: إمّا مصلٍّ، وإمّا صائم، وإمّا يقرأ القرآن، وما رأيته يحدّث إلاّ على طهارة))(4).
وقال: ((ما رأت عين ولا سمعت أذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصادق، علماً وعبادة وورعاً))(5).

وقال الخطيب البغدادي (ت364هـ) بسنده عن ابن وهب، قال: سمعت مالكاً يقول: ((كثير من هذه الأحاديث ضلالة, لقد خرجت منّي أحاديث لوددّت أنّي ضُربت بكلّ حديث منها سوطين وأنّي لم أحدّث بها))(6).
ونقل ابن حزم (ت456هـ) عن القعبني: إنّ مالكاً بكى في مرض موته، وقال: ((والله لوددت أنّي ضُربت في مسألة أفتيت بها برأيي سوطاً سوطاً وقد كانت لي السعة في ما سبقت إليه، وليتني لم أفتِ بالرأي، أو كما قال))(7).
ودمتم في رعاية الله

(1) وفيات الأعيان 4: 135 [550].
(2) فهرست ابن النديم: 251 أخبار مالك.
(3) سير أعلام النبلاء 8: 495 [10]، تهذيب التهذيب 10: 5 [3].
(4) تهذيب التهذيب 10: 5 ترجمة الإمام الصادق(عليه السلام) رقم (156)، التمهيد 2: 670 باب الجيم.
(5) مناقب آل أبي طالب 3: 372 باب إمامة أبي عبد الله جعفر الصادق، في علمه(عليه السلام)، الأمالي للصدوق: 635 حديث(852).
(6) نصيحة أهل الحديث: 34 رقم (12)، ورواه الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث: 61 ذكر النوع التاسع عشر من علوم الحديث.
(7) الأحكام 6: 790 الباب (35)، مرآة الجنان 1: 292 سنة (179).

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » مالك الأشتر


حسين محمد علي / العراق
السؤال: مالك الأشتر
هل مالك الأشتر(رحمه الله) صحابي أم لا؟ وما هي المصادر؟
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ننقل لك ما جاء في (معجم رجال الحديث) للسيّد الخوئي، قال:
مالك بن الحارث: الأشتر النخعي: من أصحاب عليّ(عليه السلام), رجال الشيخ.
وعدّه البرقي في أصحاب عليّ(عليه السلام) من اليمن, قائلاً: مالك بن الحارث الأشتر النخعي.
وعدّه ابن شهر آشوب في (المناقب/الجزء2), في (فصل في المسابقة بالإسلام): من وجوه الصحابة وخيار التابعين(1).
وتقدّم في ترجمة جندب بن زهير - يعني في المعجم -: عدّ الأشتر من التابعين الكبار, ورؤسائهم وزهّادهم.

وقال الكشّي: حدّثني عبيد بن محمّد النخعي الشافعي السمرقندي, عن أبي أحمد الطرطوسي, قال: حدّثني خالد بن طفيل الغفاري, عن أبيه, عن حلام بن دل (أبي ذرّ) الغفاري - وكانت له صحبة - قال: مكث أبو ذرّ(رحمه الله) بالربذة حتّى مات, فلمّا حضرته الوفاة, قال لامرأته: اذبحي شاة من غنمك واصنعيها, فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق, فأوّل ركب ترينهم قولي: يا عباد الله المسلمين, هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم), قد قضى نحبه ولقي ربّه, فأعينوني عليه, وأجيبوه؛ فإنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخبرني إنّي أموت في أرض غربة, وأنّه يلي غسلي ودفني والصلاة علَيَّ رجال من أُمّته صالحون.

محمّد بن علقمة بن الأسود النخعي, قال: خرجت في رهط أُريد الحجّ, منهم مالك بن الحارث الأشتر, وعبد الله بن الفضل التميمي, ورفاعة بن شدّاد البجلي, حتّى قدمنا الربذة, فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول: يا عباد الله المسلمين, هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم), قد هلك غريباً, ليس لي أحد يعينني عليه..
قال: فنظر بعضنا إلى بعض وحمدنا الله على ما ساق إلينا, واسترجعنا على عظم المصيبة, ثمّ أقبلنا معها, فجهّزناه وتنافسنا في كفنه حتّى خرج من بيننا بالسواء, ثمّ تعاونّا على غسله حتّى فرغنا منه, ثمّ قدّمنا مالك الأشتر فصلّى بنا عليه, ثمّ دفنّاه.
فقام الأشتر على قبره, ثمّ قال: اللّهمّ هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم), عبدك في العابدين, وجاهد فيك المشركين, لم يغيّر ولم يبدّل, لكنّه رأى منكراً فغيّره بلسانه وقلبه حتّى جفي, ونفي, وحرم, واحتقر, ثمّ مات وحيداً غريباً, اللّهمّ فاقصم من حرمه ونفاه من مهاجره وحرم رسولك.
قال: فرفعنا أيدينا جميعاً, وقلنا: آمين.. ثمّ قدّمت الشاة التي صنعت, فقالت: إنّه قد أقسم عليكم ألا تبرحوا حتّى تتغدّوا. فتغدّينا وارتحلنا.

قال الكشّي: ذكر أنّه لمّا نُعي الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى أمير المؤمنين(عليه السلام), تأوّه حزناً, وقال: (رحم الله مالكاً, وما مالك؟ّ عزّ علَيَّ به هالكاً, لو كان صخراً لكان صلداً, ولو كان جبلاً لكان فنداً, وكأنّه قُدّ منّي قدّاً).

وروى الشيخ المفيد(قدّس سرّه) مرسلاً: عن المفضّل بن عمر, عن أبي عبد الله(عليه السلام), قال: يخرج مع القائم(عليه السلام) من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً, خمسة عشر من قوم موسى(عليه السلام) الذين كانوا يهدون بالحقّ وبه يعدلون, وسبعة من أهل الكهف, ويوشع بن نون, وسلمان, وأبو دجانة الأنصاري, والمقداد, ومالك الأشتر, فيكونون بين يديه أنصاراً وحكّاماً. (الإرشاد: في ذكر قيام القائم عجّل الله تعالى فرجه).

وروى أيضاً بإسناده إلى عبد الله بن جعفر ذي الجناحين, قال: لمّا جاء عليّ بن أبي طالب(صلوات الله عليه), مصاب محمّد بن أبي بكر, حيث قتله معاوية ابن خديج السكوني بمصر, جزع عليه جزعاً شديداً, وقال: ما أحلق مصر أن يذهب آخر الدهر, فلوددت أنّي وجدت رجلاً يصلح لها فوجّهته إليها, فقلت: تجد, فقال من؟ فقلت: الأشتر, قال(عليه السلام): ادعه لي. فدعوته, فكتب له عهده, وكتب معه:
(بسم الله الرحمن الرحيم, من عليّ بن أبي طالب إلى الملأ من المسلمين الذين غضبوا لله حين عصي في الأرض وضرب الجور بأرواقه على البر والبحر, فلا حقّ يستراح إليه, ولا منكر يتناهى عنه, سلام عليكم, أمّا بعد..

فإنّي قد وجّهت إليكم عبداً من عباد الله, لا ينام أيام الخوف, ولا ينكل عن الأعداء, حذار الدوائر, أشدّ على الفجّار من حريق النار, وهو مالك بن الحارث الأشتر أخو مذحج, فاسمعوا له وأطيعوا؛ فإنّه سيف من سيوف الله, لا يأتي الضريبة, ولا كليل الحد, فإن أمركم أن تنفروا فانفروا, وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا, وإن أمركم أن تحجموا فاحجموا, فإنّه لا يقدم إلاّ بأمري, فقد أمرتكم به على نفسي, لنصيحته لكم, وشدّة شكيمته على عدوّكم, عصمكم ربّكم بالهدى وثبّتكم باليقين... (الحديث). (الاختصاص: في أحوال مالك بن الأشتر النخعي).
وروى بإسناده عن هشام بن محمّد, مضمون هذا الكتاب بأدنى اختلاف في (الأمالي: الحديث 3).

وروى في (الاختصاص) أيضاً, عن عبد الله بن جعفر, قال: وكان لمعاوية بمصر عين يقال له: مسعود بن جرجة, فكتب إلى معاوية بهلاك الأشتر, فقام معاوية خطيباً في أصحابه, فقال: إنّ عليّاً كانت له يمينان، قطعت إحداهما بصفّين, يعني عمّار بن ياسر, وأُخرى اليوم, إنّ الأشتر مرّ بأيلة متوجّهاً إلى مصر, فصحبه نافع مولى عثمان, فخدمه وألطفه حتّى أعجبه واطمأنّ إليه, فلمّا نزل القلزم حاضر له شربة من عسل بسمّ, فسقاها، فمات, ألا وإنّ لله جنوداً من عسل.

وروى بإسناده إلى عوانة, قال: لمّا جاء هلاك الأشتر إلى عليّ بن أبي طالب(صلوات الله عليه), صعد المنبر وخطب الناس, ثمّ قال: (ألا إنّ مالك بن الحارث قد قضى نحبه، وأوفى بعهده، ولقي ربّه، فرحم الله مالكاً, لو كان جبلاً لكان فنداً, ولو كان حجراً لكان صلداً, لله مالك وما مالك؟ وهل قامت النساء عن مثل مالك؟ وهل موجود كمالك؟), قال: فلمّا نزل ودخل القصر أقبل عليه رجال من قريش، فقالوا: لشدّ ما جزعت عليه ولقد هلك, قال: (أم (أما) والله هلاكه فقد أعزّ أهل المغرب, وأذلّ أهل المشرق), قال: وبكى عليه أياماً, وحزن عليه حزناً شديداً, وقال: (لا أرى مثله بعده أبداً).
وذكر قريباً من ذلك في (الأمالي: المجلس 9, في ذيل الحديث السابق).

أقول: إنّ جلالة مالك واختصاصه بأمير المؤمنين(عليه السلام), وعظم شأنه, ممّا اتّفقت عليه كلمة الخاصّة والعامّة.
قال ابن عبد البر في ترجمة جندب بن جنادة (أبي ذرّ): ثمّ قدم على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) المدينة فصحبه إلى أن مات, ثمّ خرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام فلم يزل بها حتّى ولي عثمان, ثمّ استقدمه عثمان, بشكوى معاوية، وأسكنه الربذة، فمات بها, وصلّى عليه عبد الله بن مسعود, صادفه وهو مقبل من الكوفة مع نفر فضلاء من الصحابة, منهم: حجر بن الأدبر, ومالك بن الحارث الأشتر.

ثمّ روى عن أبي ذرّ: أنّه قال: سمعت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول لنفر أنا فيهم: (ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين).
وليس من أولئك النفر أحد إلاّ وقد مات في قرية وجماعة, فأنا ذلك الرجل, والله ما كذب ولا كذّبت فأبصر الطريق, قلت: وأنّى وقد ذهب الحاج وتقطّعت الطريق؟ (إلى أن قال لهم): أبشروا, فإنّي سمعت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول لنفر أنا فيهم: ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين. (الحديث).

قال ابن أبي الحديد: وقد روى المحدّثون حديثاً يدلّ على فضيلة عظيمة للأشتر(رحمه الله), وهي شهادة قاطعة من النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّه مؤمن؛ روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في كتاب (الاستيعاب), ثمّ ذكر الحديث، ثمّ قال: قلت: حجر بن الأدبر، هو: حجر بن عدي الذي قتله معاوية, وهو من أعلام الشيعة وعظمائها, وأمّا الأشتر، فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة..

ثمّ قال: قرأ كتاب (الاستيعاب) على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدّث وأنا حاضر, فلمّا انتهى القارئ إلى هذا الخبر (الخبر المتقدّم) قال أُستاذي عمر بن عبد الله الدباس - وكنت أحضر معه سماع الحديث -: لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت, فما قال المرتضى والمفيد إلاّ بعض ما كان حجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدّمه, فأشار الشيخ إليه بالسكوت، فسكت. (انتهى). (شرح النهج: الجزء 15 من الطبع الحديث, فصل في نسب الأشتر وذكر بعض فضائله).

وتقدّم في ترجمة جندب بن جنادة - يعني في المعجم - رواية الفقيه: قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأبي ذرّ(رحمة الله عليه): (يا أبا ذرّ! تعيش وحدك, وتموت وحدك, وتدخل الجنّة وحدك, ويسعد بك قوم من أهل العراق يتولّون غسلك وتجهيزك ودفنك).

ولقد أجاد العلاّمة في (الخلاصة)؛ حيث قال في (1) من الباب (9), من حرف الميم.. من القسم الأوّل: مالك الأشتر(قدّس الله روحه ورضي الله عنه), جليل القدر, عظيم المنزلة, كان اختصاصه بعليّ(عليه السلام) أظهر من أن يخفى, وتأسّف أمير المؤمنين(عليه السلام) بموته, وقال: (لقد كان لي كما كنت لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

وذكر ابن داود في رجاله قريباً من ذلك (1232) من القسم الأوّل))(2)، انتهى كلام السيّد الخوئي في المعجم.

نقول: لم ير مالك النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولم يتشرّف بصحبته والاستماع له, إلاّ أنّه يعدّ من خيار التابعين، وقد شهد له النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالإيمان, كما في الحديث المعروف الذي ذكره (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بحقّ أبي ذرّ وموته في الربذة، أنّه: ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين)(3), وقد كان من ضمن الذين شهدوا دفن أبي ذرّ مالك الأشتر, نصّ على ذلك ابن عبد البر في (الاستيعاب)(4).

وقال العلاّمة الحلّي في ترجمته: ((جليل القدر، عظيم المنزلة, كان اختصاصه بعليّ(عليه السلام)... وتأسف أمير المؤمنين(عليه السلام) بموته وقال: (لقد كان لي كما كنت لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ))(5).

وقال الكشّي: ((ذُكر أنّه لمّا نُعي الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) تأوه حزنا، وقال: (رحم الله مالكاً, وما مالك عزّ علَيَّ هالكاً, لو كان صخراً لكان صلداً، ولو كان جبلاً لكان فندا, وكأنّه قُدّ منّي قدّا) ))(6).
والظاهر من مجموع تراجمه في كتب الرجال أنّه لم يكن صحابياً, ولم ير النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
ودمتم في رعاية الله

(1) نقول: جعله ابن شهر آشوب في ضمن جماعة من وجوه الصحابة وخيار التابعين، الذين رووا تقدّم عليّ(عليه السلام) بالإسلام، ولا يريد أن يجعل مالك الأشتر من الصحابة؛ فلاحظ: (مناقب آل أبي طالب 1: 291 باب درجات أمير المؤمنين(عليه السلام) فصل في المسابقة في الإسلام.
(2) معجم رجال الحديث 15: 167 - 171.
(3) مسند أحمد بن حنبل 5: 155 حديث أبي ذرّ.
(4) الاستيعاب 1: 253 ترجمة جندب بن جنادة (أبو ذرّ).
(5) خلاصة الأقوال: 276 باب (9) مالك رقم (1).
(6) اختيار معرفة الرجال 1: 283 [118].

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » المثنى بن حارثة الشيباني


ابو جعفر / سوريا
السؤال: المثنى بن حارثة الشيباني
لقد بحثت في كثير من مصادرنا الشيعية عن شخصية (المثنّى بن حارثة الشيباني) وما حقيقته وموقفه, ولكن هناك اختلافات عديدة، فبعض المراجع تقول بناصبيته، وأُخرى تنفي ذلك, لذا أرغب بما يمكن أن يزيل الالتباس حول شخصيته.
الجواب:

الأخ أبا جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في حدود تتبّعنا للمصادر التي ذكرت المثنّى بن حارثة الشيباني، لم نجد من يشير إلى تشيّعه للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) أو عداوته له، مع أنّ في بعض الروايات العامّة أنّه قدم على أبي بكر وخاطبه بـ(يا خليفة رسول الله)(1).

وقال السيّد علي الشهرستاني في كتابه (وضوء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)): ((إنّ الذين اعتمدهم عمر طيلة فترة خلافته، هم شريحة معارضة للأنصار ولعليّ فقهاً وسياسة، فقد كانوا يتراوحون بين هذه الأسماء وهم: أبو عبيدة بن الجرّاح, سعد بن أبي وقّاص, عتبة بن غزوان, النعمان بن مقرن, المثنّى بن حارثة الشيباني...))(2).

وقال الشيخ نجاح الطائي في كتابه (اغتيال أبي بكر): ((ثمّ عزل عمر القائد الثالث لجند العراق المحسوب على خط أبي بكر، ألا وهو: المثنّى بن حارثة الشيباني))(3).

ويحتمل قوياً أنّ المثنّى كان بعيداً عن أحداث المدينة، ولم يلتفت إلى الموقف من خلافة عليّ(عليه السلام)، فهو كان مع التيار العام للساحة السياسية المؤيّد للأوّل والثاني.
ودمتم في رعاية الله

(1) الاستيعاب 4: 1456 [2514].
(2) وضوء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) 2: 415 القسم الأوّل، مناقشة مرويات عبد الله بن زيد بن عاصم المازني.
(3) اغتيال أبي بكر: 66.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » محمّد بن إدريس الشافعي


عمر سامي / السعودية
السؤال: محمّد بن إدريس الشافعي
من هو محمّد بن إدريس الشافعي؟ أرجو أن تزوّدوني بالمعلومات الكافية عنه.
الجواب:

الاخ عمر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشافعي: هو محمّد بن إدريس القرشي, ولد عام (150هـ) بغزّة, تلقّى العلم في حلقات مكّة والمدينة واليمن والعراق على تسعة عشر شيخاً، وله رحلات علمية عديدة, بلغ مرتبة عالية في الفقه والحديث السُنّي، وصار له مقام مرموق، وتتلمذ عليه جماعة.
يقال: إنّه كان يؤيّد العلويّين ويساندهم في نضالهم ضدّ العبّاسيّين، فاعتُقل في اليمن بأمر الرشيد وسيق مكبّلاً إلى بغداد، له أشعار عديدة في مدح أهل البيت(عليهم السلام).
تنقسم حياة الشافعي إلى مرحلتين: فترة مكوثه في العراق، وفترة إقامته بمصر, وحينما غادر العراق متوجّهاً إلى مصر تبدّلت آراءه الفقهية، فقسّم أتباعه فتاواه إلى القديم، ويقصدون به: فتاواه في العراق، وإلى الجديد، ويقصدون به: فتاواه في مصر, له مؤلّفات، أهمّها: كتاب (الرسالة)، وكتاب (الأُم), توفّي الشافعي بمصر عام (204هـ).
يعدّ الشافعي من أئمّة المذاهب السُنّية الأربعة، وينتشر أتباعه في بعض الأقطار الإسلامية(1).
وقال أبيات شعرية في حقّ أهل البيت(عليهم السلام):

يا راكباً قف بالمحصّب من منى ***** واهتف بقاعد خيفها والناهض
سَحَراً إذا فاض الحجيج إلى منى ***** فيضاً كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضاً حبّ آل محمّد ***** فليشهد الثقلان أنّي رافضي(2)

ويروى أنّ الإمام الشافعي لمّا دخل إلى مصر حضر إليها [السيّدة نفيسة] وسمع عليها الحديث، وللمصريّين فيها اعتقاد عظيم، ولمّا توفّي الشافعي أُدخلت جنازته إليها وصلّت عليه في دارها، وكانت دارها مكان مشهدها اليوم، ولم تزل به إلى أن توفّيت(3).
توفّي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين، عاش أربع وخمسين عاماً(4).
قال يوسف بن عبد البر (ت 463هـ): قيل ليحيى بن معين: والشافعي كان يكذب؟ قال: ((ما أحبّ حديثه ولا ذكره)).
وقال أيضاً: ((وممّا نقم على ابن معين وعيب به أيضاً: قوله في الشافعي: إنّه ليس بثقة))(5).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: عدّة الأُصول (ط.ج) الشيخ الطوسي 1: 60 الهامش (1)، تهذيب الكمال 24: 355 رقم (5049)، تاريخ بغداد 2: 54 رقم (454)، شذرات الذهب 2: 9 أحداث سنة (204).
(2) تاريخ مدينة دمشق 51: 317 ترجمة الشافعي رقم (6071)، سير أعلام النبلاء 10: 58 ترجمة الشافعي.
(3) الوافي بالوفيات 27: 101 ترجمة السيّدة نفيسة.
(4) تاريخ مدينة دمشق 51: 432 ترجمة الشافعي رقم (6071).
(5) جامع بيان العلم وفضله 2: 149 الباب (60) ما جاء في ذمّ القول في الدين بالرأي، 160 الباب (61) حكم قول العلماء بعضهم في بعض.

علي الجابري / العراق
تعليق على الجواب (19)
للشافعي مقولة: ((خذوا بقولي، ولا تأخذوا بعملي)).
فهل هذه المقولة مع القرآن، أم تخالفه؟
أرجو التوضيح بما لا مزيد عليه، حيث أنّ بعض الناس يعتبرون هذه المقولة من إيجابيات الشافعي.
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معنى هذه المقولة: إنّ هناك مغايرة بين عمل الشافعي وقوله, فمثلاً يقول لنا الشافعي حبّوا أهل البيت(عليهم السلام), لكنّه يعمل أعمال تدلّ على عدم حبّه لأهل البيت (عليهم السلام)! فهنا مغايرة بين عمله وقوله والقرآن, ويردّ هذا المنهج بقول الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفعَلُونَ * كَبُرَ مَقتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفعَلُونَ )) (الصف:2-3).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » محمّد التيجاني السماوي


محمد / الامارات
السؤال: محمّد التيجاني السماوي
ما هو رأيكم بمحمد التيجاني ؟
الجواب:

الأخ محمّد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الدكتور التيجاني كان من أهل السُنّة على المذهب المالكي، ومن أتباع الطريقة التيجانية, وثمّ بعد بحث وتحقيق ومراجعة أُمّهات المصادر اعتقد مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وتوصّل بالبحث العلمي إلى أنّ اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) والأخذ منهم هو طريق النجاة, فركب سفينة النجاة وتمسك بالثقلين, وبعد استبصاره ألّف عدّة كتب، منها: (ثمّ اهتديت), و(فاسألوا أهل الذكر), و(لأكون مع الصادقين), و(الشيعة هم أهل السُنّة), واهتدى بواسطة كتبه إلى الحقّ كثير من الناس.

وأمّا من أهم أسباب استبصاره:
1- النصّ على خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).
2- خلاف سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(عليها السلام) مع أبي بكر.
3- الموازنة بين الإمام عليّ(عليه السلام) وبين غيره، فقد ثبت أنّه(عليه السلام) أولى بالاتّباع من البقية.
وأسباب أُخرى يذكرها الأُستاذ التيجاني في كتابه (ثمّ اهتديت)، من صفحة (487) فما بعدها.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » موسى الموسوي


محمد علي الشحي / الامارات
السؤال: موسى الموسوي
ما رأيكم بموسى الموسوي صاحب كتاب (الشيعة والتصحيح)؟
الجواب:

الأخ محمد علي الشحي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ موسى الموسوي كان مذموماً منذ شبابه عند أقرانه وزملائه، وفي الحوزة العليمّة وعند العلماء؛ لما يرون من تصرّفاته السيّئة، وكان هذا سبباً في تحرّز الكثير منه ومن أفعاله، التي سبّبت عزلة اجتماعيّة له، ممّا أدّى إلى انخراطه في عالم السياسة، ومن ثمّ تقلّباته المستمرّة فيه حفظاً لشخصيّته المنهارة مسبقاً أمام الجميع، واستجلاباً لموارد ماليّة تمكّنه من الاستمرار في الحياة المادّية التافهة..
فتارةً كان يتّفق مع عناصر من الحكومة البهلويّة في إيران حتّى أنّه قد أصبح في فترة خاصّة مندوباً في المجلس التشريعي الإيراني آنذاك..
وأُخرى يرتدّ عليهم ويتعامل مع البعثييّن ضدّ الحكم الملكي في إيران..
وثالثة يطمح في رئاسة الجمهورية في إيران.
وبما أنّ أحداً لم يولّ اهتماماً به وبما يراه, انتهى أمره إلى أن يكون آلة إعلاميّة بيد أعداء الدين في سبيل كسر شوكة الشيعة، ومن ثمّ وفّرت الدوائر الاستعمارية له كافّة الإمكانيات المادّية في أحضانها كي يفرّغ في الهجوم على معتقدات الشيعة إلى أن مات.

وأمّا بالنسبة إلى التهم والمواضيع التي طرحها في كتابه فليست بجديدة، بل إنّها كلّها قد وردت كشبهات على لسان المخالفين، وقد أُجيب عنها كراراً ومراراً بالتفصيل أو الإجمال.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » النبهاني يوسف بن علي


وسام شاكر الجادري / العراق
السؤال: النبهاني يوسف بن علي
النبهاني يوسف بن إسماعيل، صاحب كتاب (الفتح الكبير)، هل هو شيعيّ من المعتمدين؟
الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال عمر رضا كحّالة: ((يوسف النبهاني (1265 - 1350هـ)(1849 - 1932م) يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن حسن بن محمّد النبهاني الشافعي أبو المحاسن، أديب شاعر، صوفي، من القضاة))(1).

وقال الزركلي في (الأعلام): ((النبهاني (1265 - 1350ه‍ـ - 1849 - 1932م) يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني: شاعر، أديب، من رجال القضاء، نسبته إلى (بني نبهان) من عرب البادية بفلسطين، استوطنوا قرية (إجزم) - بصيغة الأمر - التابعة لحيفا في شمالي فلسطين، وبها ولد ونشأ، وتعلّم بالأزهر بمصر (سنة 1283 - 1289هـ)، وذهب إلى الآستانة، فعمل في تحرير جريدة (الجوائب) وتصحيح ما يطبع في مطبعتها. ورجع إلى بلاد الشام (1296هـ) فتنقّل في أعمال القضاء إلى أن كان رئيساً لمحكمة الحقوق ببيروت (1305هـ) وأقام زيادة على عشرين سنة، وسافر إلى (المدينة) مجاوراً، ونشبت الحرب العامّة (الأولى) فعاد إلى قريته، وتوفّي بها. له كتب كثيرة))(2).

وممّا أوردنا ظهر أنّه من أهل السُنّة، درس في معاهدهم، وأصبح من قضاتهم، وألّف كتبه على منهجهم.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: معجم المؤلّفين 13: 275.
(2) الأعلام 8: 218.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » النجاشي.. ملك الحبشة


احمد ناجي / النرويج
السؤال: النجاشي.. ملك الحبشة
لقد عرفت من البعض أنّه: بعد وفاة النجاشي ملك الحبشة قد جاء ملك مسلم آخر، وهو قد علم من بعض الشيعة ما جرى في بلاد الإسلام من انقلاب السقيفة وأصبح شيعيّاً، فهل هذا صحيح؟
وإن كان كذلك، فما اسم هذا الملك؟ وكم حكم؟ وما المصادر التاريخيّة التي أشارت إلى ذلك؟ وهل يوجد ما يؤيّده من كتب العامّة؟
أرجو أن تشرحوا لي هذا الموضوع شرحاً وافياً.
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: قيل: النجاشي، هو: أصحمة بن أبجر، ملك الحبشة، واسمه بالعربية: عطيّة، والنجاشي لقب له - للذي يكون ملكاً على الحبشة - أسلم على عهد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولم يهاجر إليه، وتوفّي ببلاده قبل فتح مكّة، وصلّى عليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالمدينة، وكبّر عليه أربعاً(1).

ثانياً: ذكرت بعض المصادر المسيحية عن التقليد الحبشي: أنّ سلسلة ملوك الحبشة يرجع نسبها إلى سليمان عن طريق الملكة بلقيس، ولذلك يلقّب ملك الحبشة نفسه بـ: الأسد الخارج من سبط يهوذا(2).

ثالثاً: وقع الخلاف في كلمات المؤرّخين والمحدّثين في النجاشي الذي كتب إليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) سنة ست أو سبع، وفي الكتاب الذي كتب إليه..
فقد قال مسلم في (صحيحه) عن أنس: أنّ نبيّ الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كلّ جبّار، يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلّى عليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(3).
ويؤيّده: ما نقلوه عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (يا أخا تنوخ! إنّي كتبت بكتابي إلى النجاشي فخرقها، الله مخرقه ومخرق ملكه)(4)؛ لأنّ النجاشي الذي هاجر إليه المسلمون وكتب إليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) آمن وصدّق، كما سيأتي، وقبّل كتابه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ووضعه على عينه.
ونقل السيوطي، عن أبي الشيخ وابن مردويه، عن أنس، قال: لمّا نزلت (( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ )) (الأنعام:19)، كتب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى كسرى وقيصر والنجاشي وكلّ جبّار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلّى عليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(5).
وقال دحلان، ناقلاً عن (المواهب) أنّه قال: وقد خلط بعضهم فلم يميّز بينهما، أي بين النجاشيين(6).

ونقل المؤرّخون أنّ النجاشي أصحمة، الذي هاجر إليه المسلمون وكتب إليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مات قبل الفتح، أو قبل ذلك بكثير؛ قال ابن الأثير: وتوفّي ببلاده قبل فتح مكّة(7)، وقال ابن كثير، بعد نقله موته بعد غزوة مؤتة: قلت: والظاهر أنّ موت النجاشي كان قبل الفتح بكثير، واستشهد برواية مسلم المتقدّمة(8)، وقال الطبري: وفيها (أي في السنة التاسعة نعى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للمسلمين النجاشي، وأنّه مات في رجب سنة تسع(9).

والظاهر أنّ الذي كتب إليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع الملوك - لو ثبت - هو غير النجاشي الذي أسلم وأكرم المسلمين وصلّى عليه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولأجل ذلك قال ابن كثير: والظاهر أنّ موت النجاشي كان قبل الفتح بكثير؛ فإنّ في (صحيح مسلم) أنّه لمّا كتب إلى ملوك الآفاق كتب إلى النجاشي وليس هو بالمسلم، وزعم آخرون، كالواقدي، أنّه هو، والله أعلم(10).

ولكن يردّ قول الواقدي أنّه: قالت أُمّ كلثوم: لمّا تزوّج النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أُمّ سلمة، قال: قد أُهديت إلى النجاشي أواق من مسك وحلّة، وإنّي لأراه قد مات، ولا أرى الهدايا إلاّ ستردّ عليَّ... فكان كما قالت(11)، وكان زواجها في سنة أربع من الهجرة(12).
كما أن جعفر بن أبي طالب هاجر إلى الحبشة سنة خمس من النبوّة وبينها وبين كتابه إلى الملوك ما لا يقل عن اثنتي عشرة سنة(13).

وقد تنبّه لهذه الجهة محمّد حميد الله في كتابه (مجموعة الوثائق السياسية)، فقد قال: ((في السنة الثامنة قبل الهجرة (الخامسة للنبوّة)، هاجر بعض مسلمي مكّة إلى الحبشة، ونجد في الوثيقة 21 العبارة التالية: (وقد بعثت إليك ابن عمّي جعفر ونفراً معه من المسلمين، فإذا جاءك فأقرهم)، ولا تكاد تتعلّق بالمكتوب المرسل في السنة السادسة، أو السابعة للهجرة؛ حيث كان قد مضى خمس عشرة سنة على هجرة جعفر الطيّار إلى الحبشة..(14).

رابعاً: وتحصّل من ذلك: أنّ النجاشي الذي عاصر النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من أوّل البعثة إلى ارتحاله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الملأ الأعلى رجلان: أحدهما: أصحمة بن أبجر الذي هاجر إليه المسلمون، وكان عالماً ديّناً، لا يظلم عنده أحد، فأكرمهم وقَراهم، وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب(رضوان الله تعالى عليه)، ومات سنة ثلاث، أو أربع، أو تسع، أو ثمان، أو سبع، على الخلاف، وثانيهما: هو الذي ملك الحبشة وكتب إليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فخرّق الكتاب وتجبّر وكفر(15).

وأخيراً نقول: هذا هو المحصّل من التوفيق بين الروايات إذا لم نرد رواية أنس في (صحيح مسلم)، ورواية التنوخي في (مجمع الزوائد)، وأمّا إذا لم نقبلهما فلا يبقى هناك دليل على تعدّد النجاشي وأنّهما اثنان، أحدهما آمن بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ثمّ خلفه آخر كفر وتجبّر؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: أُسد الغابة 1: 99.
(2) انظر: قاموس الكتاب المقدس: 452.
(3) صحيح مسلم 5: 166 كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الملوك الكفّار يدعوهم إلى الله عزّ وجلّ.
(4) مجمع الزوائد 8: 235 كتاب علامات النبوّة، باب ما كان عند أهل الكتاب من أمر نبوّته.
(5) الدرّ المنثور3: 7 ذيل آية 19 من سورة الأنعام، السُنن الكبرى للبيهقي 9: 179.
(6) شرح العلاّّمة الزرقاني على المواهب اللدنية 5: 25 - 26، مكاتباته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الملوك وغيرهم.
(7) أُسد الغابة 1: 99 ترجمة النجاشي.
(8) البداية والنهاية 4: 316 أحداث سنة 8هـ.
(9) تاريخ الطبري 2: 382 السنة التاسعة من الهجرة.
(10) البداية والنهاية 4: 316 أحداث سنة 8هـ.
(11) مجمع الزوائد 4: 147 باب إرسال الهدية ومتى تملك.
(12) راجع زاد المعاد 1: 104 فصل في أزواجه (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
(13) راجع عمدة القارئ 11:17 باب هجرة الحبشة.
(14) مجموعة الوثائق السياسية: 43 القسم الأوّل: العهد النبوي قبل الهجرة.
(15) انظر: مكاتيب الرسول للميانجي 2: 440 - 444 رقم (20) بحث تاريخي.

عبد القايم / فرنسا
تعليق على الجواب (20)
كنت آمل أن أجد أجوبة عن طريق إيمانا الأبرار، وليس من كتب المخالفين
ثم كيف كبر الرسول الأكرم 4 تكبيرات !!!
وسؤال عن ابن النجاشي، فقد ورد انه ممن مات في واقعة الطف
الجواب:

الأخ عبد القايم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في كتاب ألوافي للفيض الكاشاني ج 24 ص 479:
( التهذيب 3: 202 رقم 473 ) الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عن حريز، عن محمد أو زرارة قال: الصلاة على الميت بعد ما يدفن إنما هو الدعاء، قال: قلت: فالنجاشي لم يصل عليه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: لا، إنما دعا له .
بيان: « النجاشي » بتشديد الجيم وبتخفيفها أفصح وتكسر نونها أو هو أفصح هو أصحمة بالمهملتين ابن بحر ملك الحبشة أسلم في عهد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وحسن إسلامه روي: أنه لما أتى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم نعيه بالمدينة صلى عليه من بعد » . وهذا الخبر يدل على أن ذلك لم يكن الصلاة المعهودة على الجنائز وإنما كان دعاء له .
وفي منتهى المطلب ( ط.ج ) للعلامة الحلي ج 7 ص 298قال:
ولأنّه يمكن أن يكون دعا له، لا أنّه صلَّى عليه، وأطلق على الدعاء اسم الصلاة بالنظر إلى الحقيقة الأصليّة، وقد ورد هذا في أخبار أهل البيت عليهم السلام . روى الشيخ عن محمّد بن مسلم [ أو ] زرارة قال: قلت له: فالنجاشيّ لم يصلّ عليه النبيّ صلَّى الله عليه وآله ؟ فقال: « لا، إنّما دعا له » ...

وجاء في: الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ج 3 ص 138:
( تذييل ) حكى شيخنا في المستدرك عن كامل المبرد خبر أبي نيزر أحببت ايراده هنا قال: كان أبو نيزر من أبناء بعض ملوك العجم قال: وصح عندي بعد انه من ولد النجاشي، فرغب في الاسلام صغيرا فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلم وكان معه في بيوته فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله صار مع فاطمة وولدها عليهم السلام قال أبو نيزر جاءني علي بن أبي طالب عليه السلام وأنا أقوم بالضيعتين عين أبى نيزر والبغيبغة فقال: هل عندك من طعام فقلت طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين عليه السلام قرع من قرع الضيعة صنعته باهالة سنخة فقال علي به فقام إلى الربيع وهو جدول غسل يده، ثم أصاب من ذلك شيئا، ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما ثم ضم يديه كل واحدة منهما إلى أختها وشرب بهما حسا من ماء الربيع ثم قال: يا با نيزر ان الأكف أنظف الآنية ثم مسح ندى ذلك الماء على بطنه وقال: من أدخله بطنه في النار فأبعده الله، ثم اخذ المعول وانحدر في العين فجعل يضرب وبطأ عليه الماء فخرج وقد تنضح جبينه عليه السلام عرقا فانتكف العرق عن جبينه ثم اخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور فخرج مسرعا وقال: اشهد الله انها صدقة، علي بداوة وصحيفة قال: فعجلت بهما إليه فكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ما تصدق به علي أمير المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين أبى النزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ليقي الله بهما وجهه حر النار يوم القيامة لا تباعا ولا توهبا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين إلا ان يحتاج إليهما الحسن والحسين فهما طلق لهما وليس لأحد غيرهما قال محمد بن هشام: فركب الحسين (عليه السلام) دين فحمل إليه معاوية بعين أبى نيزر مائتي ألف دينار فأبى ان يبيع، وقال إنما تصدق بها أبي ليقي الله وجهه حر النار ولست بايعهما بشئ .
وجاء في مستدركات علم رجال الحديث الشيخ علي النمازي الشاهرودي ج 8 ص 64: نصر بن أبي نيزر: لم يذكروه . هو مولى أمير المؤمنين ومن أصحابه وأصحاب الحسن والحسين صلوات الله عليهم . وتقدم يوم الطف وتشرف بالشهادة بين يديه .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » نفطويه


قيس عزم سيد مراد / العراق
السؤال: نفطويه
أسأل عن شخصية العالم النحوي واللغوي ابن عرفة المعروف بـ(نفطويه): هل هو من الشيعة وينسب إلى التشيّع؟ أجد ذلك في كتاب (الكنى والألقاب) للشيخ عبّاس القمّي، وكذلك كتاب (روضات الجنّات) للخونساري؛ إذ يثبتون تشيّعه، فما هو القول الفصل في ذلك؟
الجواب:

الأخ قيس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يجزم الشيخ القمّي بتشيّع نفطويه، بل نقل ذلك عن ابن حجر الذي نقل ذلك عن مسلمة(1)، وأيّد ذلك بما روي عن نفطويه أنّه قال: ((أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة إنّما ظهرت في دولة بني أُميّة، ووضعوها لأجل التقرّب إليهم))(2).

لكن الخطيب البغدادي ذكر في (تاريخه) أنّ الذي صلّى عليه حينما توفّي كان: البربهاري رئيس الحنبلية(3)، وذكر ذلك ابن النديم في (الفهرست)(4)، وابن كثير في (البداية والنهاية)(5)، وابن حجر في (لسان الميزان)(6)، وهذا يشير إلى أنّه كان على خلاف مذهب الإمامية..
بل هناك تصريح من الفرغاني يقول فيه: أنّ نفطويه كان يقول بقول الحنابلة: أنّ الاسم هو المسمّى(7).

وقال الذهبي عند ذكره شيوخه: وتفقّه على داود (وهو داود الظاهري).. ثم قال فيه: وصار رأساً في رأي أهل الظاهر(8)، ولم يذكر شيئاّ عن تشيّعه، ولكن جاء ابن حجر بعده فنقل عن مسلمة اتّهامه بأنّ فيه شيعية، وظاهر ذلك لما قاله في الأحاديث الموضوعة في أبي بكر وعمر، (وهذه شنشنة نعرفها من أخزم): أن يتّهمون كلّ من قال شيئاً خلاف معتقدهم بالتشيع ردّاً لقوله.

مع أنّه من حفّاظهم، ومن تتبّع شيوخه وكتبه، وفيها كتاب الردّ على من قال بخلق القرآن، يعرف أن لا علاقة له بالشيعة ولا التشيّع، وأمّا اتّهامه بأنّه على مذهب الناشي الصغير في الكلام، وهو من الشيعة، فقد جاء من قبل مَن كان يعاديه ويهجوه، وهو: الواسطي المعتزلي(9)، وهذا لا اعتداد به؛ لأنّه يعدّ من ثلب الأعداء، فلا التفات إلى من عدّه من الشيعة بمثل هذا، كصاحب (الأعيان)، وصاحب (الروضات)؛ فلاحظ!
ودمتم برعاية الله

(1) لسان الميزان 1: 109 رقم (328).
(2) الكنى والألقاب 3: 262 نفطويه.
(3) تاريخ بغداد 6: 159 [3205].
(4) فهرست ابن النديم: 90 نفطويه.
(5) البداية والنهاية 11: 207 أحداث سنة 323هـ
(6) لسان الميزان 1: 110[328].
(7) الذريعة 10: 228 [691]، وانظر: الوافي بالوفيات 6: 85 نفطويه النحوي، معجم الأدباء 1: 270 [32].
(8) سير أعلام النبلاء 15: 75 [42].
(9) فهرست ابن النديم: 220.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » ورقة بن نوفل


علي حمود الجابري / العراق
السؤال: ورقة بن نوفل
هل ورقة بن نوفل شخص حقيقي أم من وضع الوضّاع؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يحوم الشكّ حول شخصية ورقة بن نوفل، هل هي شخصية حقيقية، أم أنّها شخصية أُسطورية؟
ففي (الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)) للسيّد جعفر العاملي، يقول: ((وأمّا أنا فلا أدري ما أقول في ورقة هذا, وفي كلّ واد أثر من ثعلبة، فهو يحشر في كلّ كبيرة وصغيرة في ما يتعلّق بالرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإنّ ذلك ليدعوني إلى الشكّ في كونه شخصية حقيقية أو أُسطورية.
ويلاحظ: أنّ نفس الدور الذي يُعطى لأبيها تارة، ولعمّها أُخرى - أي: لخديجة - يُعطى لورقة بن نوفل ثالثة، حتّى الجمل والكلمات، فضلاً عن المواقف والحركات))(1).

ويقول في مكان آخر بعد دعوته لملاحظة الرواية التي تصنع دوراً لورقة بن نوفل في بدء دعوة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): فإنّ عمدة رواتها هم من الزبيريين وحزبهم، كعروة بن الزبير الذي اصطنعه معاوية ليضع أخباراً قبيحة في عليّ(عليه السلام).
وكإسماعيل بن حكيم مولى آل الزبير.
وكذلك وهب بن كيسان.
ثمّ أُمّ المؤمنين عائشة خالة عبد الله بن الزبير.

ثمّ لاحظنا في المقابل: أنّ خديجة هي بنت خويلد بن أسد، وورقة هو ابن نوفل بن أسد، والزبير هو ابن العوام بن خويلد بن أسد، فتكون النسبة بين الجميع واضحة المعالم.. إذا لاحظنا ذلك كلّه، فإنّنا نستطيع أن نعرف:
أنّه كان لا بدّ وأن يكون لأقارب عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، ومن ثمّ للزبيريين بشكل عام، دور حاسم في انبعاث الإسلام؛ إذ لولاهم لقتل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) نفسه، أو على الأقل لم يستطع أن يكتشف نبوّة نفسه!
وإذا كان للزبيريين هذا التاريخ المجيد، فليس للأُمويين أن يفخروا عليهم بخلافة عثمان، وليس للهاشميين أن يفخروا بمواقف أبي طالب وولده عليّ أمير المؤمنين(عليه السلام).
وإذاً فلا بدّ من دعوى: أنّ ورقة قد تنصّر، وأنّه كان يكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء، إلى آخر ما قيل ويقال في ذلك(2).

ثمّ يخلص إلى نتيجة هي: أنّ هناك مستفيدين من وراء وضع هكذا روايات فيها ذكر لورقة، وهم: الزبيريّون، بالإضافة إلى استفادة الأُمويين وأهل الكتاب.
إذاً لا يبعد أن تكون شخصية ورقة شخصية أُسطورية، حيكت حولها تلك القصص لأغراض ودوافع ينتفع منها بعض الأفراد!
ودمتم في رعاية الله

(1) الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) 2: 193 الباب الثاني: الفصل الثاني: زواجه (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
(2) الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) 3: 38 القسم الثالث، الباب الأوّل الفصل الثاني.

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » محمد اركون ومشروعه النقدي


ابو محمد العراقي / العراق
السؤال: محمد اركون ومشروعه النقدي
ما هو تقييمكم لمؤلفات محمد اركون من الناحية الفكرية وهل تنسجم بع الاصول البحثية الدينية وهل لديه ميول الى افكار غير دينية وهل هنالك ردود عليه وما هو رأي العلماء فيه؟
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تأثر المفكر الجزائري محمد اركون بتطور الدراسات الألسنية في اوربا وخاصة في فرنسا، حيث انعكس ذلك على أسلوبه في المعالجة والطرح لمختلف المواضيع، ويبدو تأثر أركون كذلك بالدراسات الاستشراقية جلياً حيث اقتفى وأكمل بعض الافكار التي تطرق إليها المستشرقون حول الاسلام وتراثه، والمتتبع لكتبه يرى بوضوح آليات اشتغاله المنهجية والبحثية المستمدة من المدارس الفكرية المعاصرة في فرنسا كالبنوية والتفكيكية، ولا يخفى كذلك تأثره بالمنهج الابيستيملوجي والمنهج التاريخاني... ومهما يكن من أمر فقد تبنى أركون مشروعا مثيرا للجدل يتعلق بتجديد الفكر الاسلامي انطلاقا من أنسنة الوحي والقرآن واخضاعهما للتحليل التاريخي، وهو ما اطلق عليه (نقد العقل الاسلامي)، ومشروع نقد العقل هذا قد تبناه كذلك محمد عابد الجابري في المغرب العربي ولكنه ركز خصوصا على المسائل التراثية في حقول العلم والادب والسياسة عند العرب وأطلق عليه نقد العقل العربي، ويهدف أركون من مشروعه النقدي إلى إلغاء فكرة (القداسة) ومعاملة الدين باعتباره نتاجاً إنسانياً محضاً، وأن المتعاليات الدينية فيه كمفهوم الالوهية والنبوة والوحي تحكمها عوامل تاريخية أدت الى انبثاقها في مرحلة حرجة من تاريخ العرب...

ونحن نرى بأن محمد اركون قد حاول تسطيح النتاج الديني في مختلف العصور واعتباره افرازا عن ظروف مرحلية واجهها الإسلام عبر تاريخه الطويل، واستشهد من أجل دعم اطروحته هذه بظهور المذاهب الاسلامية واختلاف السنة النبوية التي يرويها كل مذهب بوصفها هي السنة الصحيحة دون غيرها، وقد حاول من خلال اختلاف التفاسير والقراءات أن يصل الى ذات النتيجة بخصوص الوحي والقرآن، أي أنه ينسب الى القرآن الكريم التغيير وأن النص القرآني ليس كما يتصور المسلمون معطى متعاليا صادرا عن الله تعالى، ومع أنه لم يصرح بهذه النتيجة علناً إلا المطلع على مؤلفاته يستشعر أنه يحاول فرضها ضمناً بأساليب متعددة لا تخلو من الالتواء والمواربة تحت غطاء من التحليل والنقد الابستيمولوجي والمنهج التاريخاني.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » صعصعة بن صوحان


احمد / البحرين
السؤال: صعصعة بن صوحان
وجدتُ في السيرة وفي مفاتيح الجنان للشيخ القمّي (قده) بأن مدفن وقبر الصالحين الجليلين صعصعة بن صوحان العبدي وزيد بن صعصعة بن صوحان العبدي (رضوان الله تعالى عليهما) في العراق، ومن المعروف عندنا في البحرين أن مزارهما وقبرهما الشريفين في البحرين، أحدهما بمنطقة عسكر والآخر بمنطقة المالكية، واسمهما الكامل الموجود في السيرة نفسه الموجود والمعروف في المزار ولدى عامة المؤمنين في البحرين، فما الوجه في ذلك والتحقيق يرحمكم الله ؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان ابناء صوحان وهم صعصعة وزيد وسيحان كانوا خطباء وان زيدا وسيحان قتلا يوم الجمل وقبرهما في ريف البصرة ولزيد مسجد ينسب اليه قرب مسجد السهلة وان زيد ابن صوحان اوصى قبل موته بقوله : لا تغسلوا عني دما, ادفنوني في ثيابي فاني مخاصم القوم بدمي يوم القيامة .

واما قبر صعصعة بن صوحان فاختلف فيه فقد جاء في التاريخ بان معاوية ابن ابي سفيان قد نفاه بعد لعنه على المنبر وعنى باللعن معاوية بن ابي سفيان نفسه, فنفاه من الكوفة واليها ( المغيرة بن شعبة الثقفي ) الى جزيرة تعرف باسم ( ابن كارون ) او ( ابن كافان ) بين عمان والبحرين وبقي هناك حتى وفاته سنة 60 هـ ولعل هذه الجزيرة هي التي كانت تدعى قديما بجزيرة ( ابن كاوان) او ( ابن كافان ) التي تعرف اليوم عندكم بمنطقة عسكر .

نعم القول الثاني هو ما ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى في ترجمة صعصعة ان وفاته كانت في الكوفة وهذا هو الذي ذكره السائح الهروي المتوفي ستة611هـ ان في الكوفة عددا من القبور لعدد من رجالاتها وسمي منهم صعصعة بن صوحان ايضا ولكن يمكن ان يكون قد رأى السائح الهروي مسجد صعصعة بن صوحان اذ لم يعرف الى الان ان لصعصعة قبر فيها . المسجد المذكور قد صلى فيه امير المؤمنين (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » اخوان الصفا وخلان الوفا


حسن
السؤال: اخوان الصفا وخلان الوفا
من هم اخوان الصفا وخلان الوفا نرجو جواب مسهب يوضح تاريخهم وبداهم واهم علمائهم
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر السيد محسن الامين في كتابه (اعيان الشيعة) ج3 ص226 :
اخوان الصفا وخلان الوفا هم جماعة اجتمعوا على تأليف كتاب فيه احدى وخمسون رسالة واشتهر الكتاب باسم رسائل اخوان الصفا وطبع مرارا في مصر وبمبي وليبسك وترجمه إلى الفارسية السيد احمد الهندي وترجم بلغة أوردو وطبع في لندن وقد كتموا فيه أسماءهم لكن أبا حيان التوحيدي لما سأله وزير صمصام الدولة عنهم ذكر له أسماء جماعة منهم كما سيأتي وربما كان سبب كتمانهم ما يقال من أن الانتساب إلى الفلسفة كان مرادفا للانتساب إلى التعطيل وشاعت النقمة على المأمون لأنه كان السبب في نقل الفلسفة إلى اللغة العربية حتى قال ابن تيمية : ما أظن الله يغفل عن المأمون ولا بد ان يعاقبه بما أدخله على هذه الأمة انتهى وربما كان كتم أسمائهم لأن كتابهم هذا كتاب زندقة وتعطيل كما قد يفهم من بعض مواضع منه ونسب ذلك بعض العلماء اليه كما ستعرف فخافوا من اظهار أسمائهم ان يؤخذوا بذلك فيقتلوا وكانوا يجتمعون سرا والله أعلم . وتشتمل رسائلهم هذه على النظر في مبادئ الموجودات وأصول الكائنات والأرض والسماء ووجه الأرض وتغيراته والكون والفساد والسماء والعالم وعلم النجوم وتكوين المعادن وعلم النبات وأوصاف الحيوانات ومسقط النقطة وتركيب الجسد والحاس والمحسوس والعقل والمعقول والصنائع العلمية والعملية والعدد وخواصه والهندسة والموسيقي والمنطق وفروعه واختلاف الاخلاق وطبيعة العدد وان العالم انسان كبير والإنسان عالم صغير وماهية العشق والبعث والنشور وأجناس الحركات والعلل والمعلولات والحدود والرسوم وبالجملة ضمنوها كل علم طبيعي أو رياضي أو فلسفي أو إلهي أو عقلي وفيها بحث من قبيل النشوء والارتقاء . وفي ذيل الكتاب فصل في كيفية عشرة اخوان الصفا وتعاونهم بصدق المودة والشفقة وأن الغرض منها التعاضد في الدين وذكروا شروطا لقبول الاخوان فيها وغير ذلك . وكان المعتزلة يتناقلون هذه الرسائل ويتدارسونها ويحملونها معهم سرا ولعله لذلك نسبت إليهم . ولم يمض مائة سنة على كتابتها حتى دخلت الأندلس على يد أبي الحكم عمرو بن عبد الرحمن الكرماني وهو من أهل قرطبة رحل إلى المشرق للتبحر في العلم فجاء بها معه إلى بلاده فما لبثت ان انتشرت هناك . وكيف كان فلم يتحقق ان اخوان الصفا من موضوع كتابنا . وفي ترجمة دائرة المعارف الاسلامية : اخوان الصفا سنة 373 ظهرت جماعة سياسية دينية ذات نزعات شيعية متطرفة وربما كانت إسماعيلية على وجه أصح وأعضاء هذه الجمعية التي اتخذت البصرة مقرا لها كانوا يطلقون على أنفسهم اخوان الصفا لأن غاية مقاصدهم انما كانت السعي إلى سعادة نفوسهم الخالدة بتضافرهم فيما بينهم وغير ذلك وخاصة العلوم التي تطهر النفس ولسنا نعرف شيئا عن نشاطهم السياسي اما جهودهم في التهذيب الفطري فقد أنتجت سلسلة من الرسائل رتبت ترتيبا جامعا لشتات العلوم تمشيا مع الاغراض التي قامت من أجلها الجماعة وكانوا يميلون إلى التعبير عما يجول في نفوسهم بأسلوب غير صريح انتهى .

وقال جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي المتوفى سنة 646 في كتاب اخبار العلماء باخبار الحكماء : اخوان الصفا وخلان الوفا هؤلاء جماعة اجتمعوا على تصنيف كتاب في أنواع الحكمة الأولى ورتبوه احدى وخمسين مقالة خمسون منها في خمسين نوعا من الحكمة والمقالة الحادية والخمسون جامعة لأنواع المقالات على طريق الاختصار وهي مقالات مشوقات غير مستقصات الأدلة ولا ظاهرة الاحتجاج وكأنها للتنبيه والايماء إلى المقصود الذي يحصل عليه الطالب لنوع من أنواع الحكمة، ولما كتم مصنفوها أسماءهم اختلف الناس في الذي وضعها وكل قوم قالوا قولا بطريق الحدس والتخمين فقوم قالوا هي من كلام بعض الأئمة من نسل علي بن أبي طالب واختلفوا في اسم الامام الواضع لها اختلافا لا يثبت له حقيقة وقال آخرون هي تصنيف بعض متكلمي المعتزلة في العصر الأول ولم أزل شديد البحث والتطلب لذكر مصنفها حتى وقفت على كلام لأبي حيان التوحيدي وهو علي بن محمد بن عباس المتوفى سنة 380 حين سأله وزير صمصام الدولة بن عضد الدولة في حدود سنة 373 فقال إني لا أزال اسمع من زيد بن رفاعة وهو أبو الخير زيد بن رفاعة الهاشمي يذكر الحروف ويذكر النقط ويزعم أن الباء لم تنقط من تحت واحدة لا لسبب والتاء لم تنقط من فوق اثنتين الا لعلة والألف لم تعجم الا لغرض وأشباه هذه وأشهد منه في عرض ذلك دعوى يتعاظم بها وينتفخ بذكرها فما حديثه وما شانه وما دخلته فقد بلغني يا أبا حيان أنك تغشاه وتجلس اليه ومن طالب عشرته لانسان صدقت خبرته وأمكن اطلاعه على مستكن رأيه وخافي مذهبه فقلت هناك ذكاء غالب وذهن وقاد ومتسع في قول النظم والنثر مع الكتابة البارعة في الحساب والبلاغة وحفظ أيام الناس وسماع المقالات وتبصر في الآراء والديانات وتصرف في كل فن . قال : فما مذهبه ؟ قلت ألا ينسب إلى شئ ولا يعرف برهط لجيشانه بكل شئ وغليانه بكل باب ولاختلاف ما يبدو من بسطته ببيانه وسطوته بلسانه، وقد أقام بالبصرة زمانا طويلا وصادف بها جماعة جامعة لأصناف العلم وأنواع الصناعة منهم أبو سليمان محمد بن معشر البستي ويعرف بالمقدسي وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني ومحمد أحمد النهرجوري والعوفي وغيرهم فصحبهم وخدمهم وكانت هذه العصابة قد تألفت بالعشرة وتصافت بالصداقة واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة فوضعوا بينهم مذهبا زعموا انهم قربوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله وذلك أنهم قالوا إن الشريعة قد دنست بالجهالات واختلطت بالضلالات ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها الا بالفلسفة لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية وزعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال وصنفوا خمسين رسالة في جميع اجزاء الفلسفة علميها وعمليها وأفردوا لها فهرستا وسموها رسائل اخوان الصفا وكتموا فيها أسماءهم وبثوها في الوراقين ووهبوها لناس وحشوا هذه الرسائل بالكلمات الدينية والأمثال الشرعية والحروف المحتملة والطرق المموهة . قال الوزير : فهل رأيت هذه الرسائل ؟ قلت : رأيت جملة منها، وهي مبثوثة من كل فن بلا اشباع ولا كفاية، وفيها خرافات وكنايات وتلفيقات وتلزيقات، وحملت عدة منها إلى شيخنا أبي سليمان المنطقي السجستاني محمد بن بهرام وعرضتها عليه فنظر فيها أياما وتبحرها طويلا ثم ردها علي وقال : تعبوا وما أغنوا، ونصبوا وما أجدوا، وحاموا وما وردوا، وغنوا وما أطربوا.

وقال في ص228 : ( وفي رياض العلماء : ان بعض كلمات اخوان الصفا يدل على تشيعهم وبعضها يؤذن بتسننهم وبعضها يقتضي كفرهم وبعضها يورث اسلامهم )

وقال في ص228 ايضا : (وعلى كل حال ففي اخوان الصفا شئ من الشذوذ والتعمق في الأمور ومن ذلك زعم زيد بن رفاعة ان في نقط الحروف واعجامها أسرارا، فالنقط والاعجام لم يكن الا للتفرقة بين الحروف وما قد يقال فيه لا يخرج
عن الوهم والتخيل بدون حقيقة ثابتة ) .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » القاسم بن هارون العباسي


محمد / الكويت
السؤال: القاسم بن هارون العباسي
هل القاسم بن الرشيد كان من الشيعة وما هو مصيره؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يثبت انه كان من الشيعة، اما مصيره فقد ذكر الزركاني في الاعلام ج5/186:
ان هارون العباسي ابوه : عهد اليه بولاية العهد بعد الامين والمأمون، ولقبه (المؤتمن) واقطعه الجزيرة والثغور والعواصم سنة (186هجري) وهو يؤمئذ فتى في حجر عبد الملك بن صالح . فكان المأمون ينظر في امر هذه المقاطعات بأسم المؤتمن الى ان شبّ، واغزاه الرشيد ارض الروم سنة(187هجري ) واستخلفه على الرقة سنة (129 هجري ) يريد تدريبه على الحكم . ولما مات هارون العباسي وولي الامين عزل المؤتمن عن الجزيرة وامّره على قنسرين والعواصم سنة(193هجري ) ولما اشتدت فتنة الامين والمامون بخراسان، فوجهه الى جرجان سنة (197هجري ) فأقام فيها، واعلن المأمون (بعد توليه الخلافة) خلعه من ولاية العهد سنة (198هجري) بعد قتل الامين، وترك الدعاء له على المنابر (حيث جعل علي بن موسى الرضا (عليه السلام)وليا للعهد بدلا عنه)، وتوفي ببغداد في حياة المأمون، ولم يل الخلافة .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » اخطب خوارزم


ياسر الحسيني الياسري / العراق
السؤال: اخطب خوارزم
قد ورد في ردود إبن تيمية رده على أخطب خوارزم وقد ادعى انه من الرافضة..وقد بحثت في معجم رجال الحديث للامام الخوئي(قدس)..فلم اجد بعنوان اسمه شيء وكذلك بحثت في سير اعلام النبلاء للذهبي وكانت نفس النتيجة فأن تفضلتم علينا ببيان شخصية أخطب خوارزم وترجمته من السنة او الشيعة ..
الجواب:

الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتاب فهرست التراث لمحمد حسين الجلالي 1/582 قال : أخطب خوارزم ( 484 - 568 ) ضياء الدين أبو المؤيد الموفق بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي سعيد إسحاق المؤيد المكي الخطيب الخوارزمي الحنفي .
مما قال فيه السيوطي : « المعروف بأخطب خوارزم، كان متمكَّنا في العربية، غزير العلم، فقيها فاضلا أديبا شاعرا، قرأ على الزمخشري، وله خطب وشعر، قال القفطي : وقرأ عليه ناصر المطرزي، ولد في حدود 484 ه، ومات 568 ه » .
ومما قال البغدادي : « أحمد بن محمد موفق الدين خطيب خوارزم، مولده في حدود 484 ه وكان أديبا فاضلا له معرفة تامة بالفقه، أخذ عن نجم الدين عمر النسفي، وأخذ علم العربية عن جار الله الزمخشري وأخذ عنه ناصر الدين صاحب المغرب، مات 598 ه . قال الجامع : ذكره السيوطي في بغية الوعاة في صفات النحاة فيمن اسمه الموفق، وقال : الموفق بن أحمد بن أبي سعيد إسحاق بن المؤيد المعروف بخطيب خوارزم، قال الصفدي : كان متمكَّنا في العربية نحرير العلم فقيها فاضلا أديبا شاعرا، قرأ على الزمخشري، وله خطب وشعر وقرأ عليه ناصر المطرزي، ولد حدود 484 ه، ومات 568 ه » .
وقال الجلالي : وذكر السماوي رحمه الله أنّ اسمه أحمد بن أحمد، ولم أعرف مستنده .
ومن شعره في علي (عليه السّلام) :

إنّ عليّا سيّد الأوصياء ***** مولى أبي بكر ومولى عمر
لم ينطلق شيعته في الوغى ***** إلَّا ونادى الدين جاء الظفر

وأيضا :

هل أبصرت عيناك في المحراب ***** كأبي تراب من فتى محراب
للَّه درّ أبي تراب إنه ***** أسد الحراب وزينة المحراب
لو لا علي ما اهتدى في مشكل ***** عمر ولا أبدى صواب جواب
إن النبيّ بعلمه كمدينة ***** وعليّ الهادي لها كالباب

من آثاره :
مقتل الحسين
طبع بتقديم الشيخ محمد السماوي في مطبعة الزهراء - النجف الأشرف سنة 1367 ه وأعيد طبعه بالأوفسيت في مكتبة المفيد بقم
ودمتم في رعاية الله


ياسر الحسيني الياسري / العراق
تعليق على الجواب (21)
كيف نجد مصادر من وثقه واثنى عليه من اهل السنة
الجواب:

الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في المختصر من تاريخ ابن الدبيثي للذهبي ص 349 قال :
الموفق بن أحمد بن محمد المكي أبو المؤيد خطيب الخوارزم : أديب فاضل بارع خطب بجامع خوارزم مدة طويلة وأنشأ الخطب وأقرأ الناس وتخرج به جماعة وذكره أبو سعد بن السمعاني في كتابه . كذا قال ابن الدبيثي فكشفت فوجدت الذي ذكره ابن السمعاني غير هذا وإنما وافقه في النسب والاسم فهو مكي بن محمد بن أحمد النيسابوري، قال ابن الدبيثي : حدثنا ناصر بن عبد السيد الأديب، أخبرنا الموفق المكي بخوارزم، أخبرنا أبو الغنائم النرسي، أخبرنا العلوي . فذكر حديثا . توفي بخوارزم في صفر سنة ثمان وستين وخمسمائة .

وفي معجم المطبوعات العربية لاليان سركيس ج 2 ص 1817 قال :
الموفق بن أحمد المكي ( 568 ) أبو المؤيد ( الامام ) الموفق بن أحمد بن محمد ابن سعيد المكي قال الشيخ عبد القادر القرشي المصري في الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية : الموفق بن أحمد بن محمد بن سعيد المكي خطيب خوارزم أستاذ ناصر بن عبد السيد صاحب المغرب أبو المؤيد مولده في حدود سنة 484 - ذكره القفطي في أخبار النحاة وقال : أديب فاضل له معرفة تامة بالفقه والأدب وروى مصنفات محمد بن الحسن بن عمر بن محمد ابن احمد النسفي . مات سنة 568 وأخذ علم العربية عن الزمخشري . وأخوه الحافظ بن أحمد المكي هو الملقب بشمس الأئمة وابن الموفق الحافظ المؤيد . منه استند الخوارزمي في مسنده مناقب الامام الأعظم أبي حنيفة - ومعه مناقب الكردري - جزء 2 حيدر آباد الدكن 1311 و 1320 بجزء واحد ص 538

وفي الأعلام لخير الدين الزركلي ج 7 ص 333
الموفق المكي ( 484 ؟ - 568 ه‍ = 1091 - 1172 م ) الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي، أبو المؤيد : مؤلف ( مناقب الامام الأعظم أبي حنيفة - ط ) و ( مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ط ) . كان فقيها أديبا، له خطب وشعر . أصله من مكة . أخذ العربية عن الزمخشري بخوارزم، وتولى الخطابة بجامعها . وفيها قرأ عليه ناصر بن عبد السيد المطرزي ( صاحب المغرب، في اللغة ).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » لقمان الحكيم


وسام الساعدي / العراق
السؤال: لقمان الحكيم
ارجوا منكم شرحا وافيآ عن لقمان الحكيم.من هو؟ وفي أي زمن كان؟
الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان لقمان الحكيم كان عبدا حبشيا اسودا يقول سعيد بن مسيب ( كان لقمان اسودا من سودان مصر ) وهو اول من كاتب بمعنى تحرر من عبوديته بدفع ثمنه بالمكاتبة وكان خياطا او نجارا او راعيا حيث اختلفت الاقوال في صنعته وهو الذي نزل بالموصل في قرية يقال لها (كومليس او كوماس) بالعراق وانه مات في الشام حيث قبره بها في قرية اسمها طبرية وهي مدينة بقرب دمشق (مستدرك سفينة البحار 6 ص510 ناقلا عن تخليص الاثار) .

وكان لقمان الحكيم يجلس الى داوود (عليه السلام) أي كان في زمانه واسم ابنه مشكم وهو الذي اوصاه بوصايا جليلة ومواعظ مؤثرة في النفوس وجاء في الرواية العامية عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) قال ( ثلاثة من سادات اهل الجنة لقمان الحكيم والنجاشي وبلال المؤذن) المعجم الكبير للطبراني ج11 ص159 وكان قاضيا على بني اسرائيل في زمان داوود النبي (عليه السلام) ولقمان الحكيم كان عبداً من بني الحسحاس ولم يكن نبيا بل عبدا صالحا حكيما حتى روى عن الامام علي (عليه السلام) انه سئل عن سلمان الفارسي فقال ( بخ بخ سلمان منا اهل البيت ومن لكم بمثل لقمان الحكيم علم علم الاول والاخر ) الاحتجاج للطبرسي ج1 ص387.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » ابن رشد


احمد فيصل / البحرين
السؤال: ابن رشد
من هو ابن رشد؟ وما رأي علماء الشيعة فيه؟
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابن رشد هو ابو الوليد محمد بن احمد بن محمد بن رشد , وهو طبيب وفقيه مالكي وقاضي وفلكي وفيلسوف أندلسي (توفي سنة 595 هـ) اشتهر بشروحه على كتب المعلم الاول (ارسطو طاليس) ويرى ابن رشد عدم تعارض الدين والفلسفة وقد الف عدة كتب في التوفيق بين الفلسفة والدين اهمها كتاب (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال) وقد تصدى ابن رشد لابي حامد الغزالي الذي وضع كتابا في تبديع الفلاسفة وتكفيرهم اسماه (تهافت الفلاسفة) فرد عليه بكتاب ( تهافت التهافت ) فند فيه آراء الغزالي واستدلالاته في ابطال الفلسفة .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » الشيخ الطوسي


ابو يوسف / الكويت
السؤال: الشيخ الطوسي
لدي سؤال حول إدعاء البعض بأن الشيخ أبوجعفر الطوسي رحمه الله كان شافعياًّ أو أنه شافعي ثم استبصر؟ والدليل على ذلك ما ورد في بعض كتبه في تفسير القرآن؟ فهل هذا الإدعاء صحيح؟
الجواب:

الأخ أبا يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ننقل لكم جملة من الاقوال في بيان ودفع هذا الافتراء على الشيخ الطوسي - وعلى غيره من علماء الامامية -الذي توهمه السبكي في ترجمته للشيخ الطوسي........

جاء في كتاب - الرسائل العشر - الشيخ الطوسي - ص 10 - 13
هناك سؤال آخر : وهو أن الطوسي وعائلته في الأصل هل كانوا من العائلات الشيعية أو من أهل السنة ؟
لا ريب في أن الطوسي لدى وصوله إلى بغداد مباشرة التحق بحلقة الشيخ المفيد العالم الشيعي المعروف كما حضر عند غيره من علماء الإمامية، وأنه منذ ذلك الوقت كان مدافعا عن هذا المذهب مجدا في نشره وإرساء دعائمه. وهذا الأمر وحده لعله يكفي للتعريف بعقيدته ومذهب عائلته فيما قبل الهجرة إلى بغداد. مع أن أسماء آبائه أيضا يؤيد ذلك. وجميع من كتب عن الشيخ الطوسي من علماء الشيعة أكدوا انتمائه إلى هذا المذهب من أول شبابه، وهذا عندهم من المسلمات، ولم يقل أحد منهم خلافه. إلا أن عديدا من أهل السنة نسبوه إلى المذهب الشافعي على اختلاف تعابيرهم. والظاهر أن المدعي الأول لهذا الرأي هو تاج الدين السبكي في " طبقات الشافعية "فيقول ما حاصله : " أبو جعفر الطوسي فقيه الشيعة ومصنفهم كان ينتسب إلى مذهب الشافعي... ورد بغداد، وتفقه على مذهب الشافعي، وتعلم الكلام والأصول عند أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، المعروف بالمفيد، فقيه الإمامية... "
وبعد السبكي قال العلامة السيوطي في كتابه " طبقات المفسرين " : " محمد بن الحسن بن علي أبو جعفر شيخ الشيعة وعالمهم... ورد بغداد، وتفقه في فنون الفقه على مذهب الشافعي، فلا زم الشيخ المفيد فصار على أثره رافضيا وممن صرح أخيرا بذلك الكاتب الشلبي في " كشف الظنون " فقال : " كان ينتمي إلى مذهب الشافعي " إلا أن الشلبي قد خلط ما بين الطوسي وأمين الإسلام الطبرسي، كما أنه خلط أيضا بين تفسير " التبيان " للطوسي، وتفسير " مجمع البيان " للطبرسي، بالإضافة إلى أخطاء أخر صدرت منه في هذا الصدد وهنا يطرح هذا السؤال نفسه : ما السبب في نسبة الشيخ إلى مذهب الشافعي على لسان عديد من علماء السنة فقط ؟ ولماذا امتنع علماء الشيعة من ذكره ؟ فسكتوا عنه ؟ لعل قائلا يقول إن السبب الوحيد هو التعصب والطائفية، لكنه قول باطل، إذ لو كان الشيخ شافعيا في بدء أمره فانتقل إلى التشيع، لكان ذلك مفخرة للشيعة وليس عارا عليهم، لأنه قبل كل شئ دليل على أصالة هذا المذهب وقوته. مع أن علماء الشيعة لم يتحاشوا عن الاعتراف بذلك في ترجمة علماء كبار أمثال " ابن قبة " و " العياشي "فانتقال رجل معروف وعالم كبير مثل الشيخ الطوسي ولو في أوائل أمره من مذهب الشافعي إلى المذهب الشيعي،لا يعد فخرا للشافعية، ولا نقصا للشيعة، بل الأمر على عكس ذلك. على أن علماء السنة لم ينسبوا أحدا من كبار الشيعة الآخرين كالشيخ المفيد،والسيد المرتضى وأمثالهم إلى مذهب آخر، فما هو السبب إذا ؟في رأيي أن اعتدال الشيخ وإنصافه في الأبحاث الكلامية، ونقله لآراء علماء المذاهب الإسلامية في كتاباته لا سيما في تفسير التبيان وكتاب " الخلاف "، وترويجه للفقه التفريعي وإشاعته طريقة " الاجتهاد " بين الشيعة على النحو المعمول به عند أهل السنة كما ستعرف واقتباسه عباراتهم وخصوصا من كتب الإمام الشافعي ولا سيما في كتابه" المبسوط "، وإيراده للروايات من طرقهم، وتصميمه على جمع روايات الفريقين في كتابه " تهذيب الأحكام " في بدء العمل - وإن انصرف عنه فيما بعد - وأمثال هذه الأمور لعلها كانت باعثة على صدور هذا الوهم من جانب العلماء الثلاثة المذكورين. أو أن الشيخ الطوسي اشتبه عليهم بشخص آخر منسوب إلى طوس، كما حصل ذلك بالفعل لصاحب " كشف الظنون " الذي اشتبه به مع الشيخ الطبرسي المتوفى عام 548 ه‍، أي بعد الطوسي بمدة 88 عاما. بل من المعلوم عدم إحاطة هؤلاء المذكورين معرفة كاملة بالشيخ الطوسي وكتاباته فالسبكي مثلا اكتفى بذكر تفسير القرآن و " الأمالي " من كتبه الكثيرة، وأنه توفي بالكوفة.
والكاتب الشلبي أيضا بدوره ارتكب تلك الأخطاء الواضحة وكيف كان فلقد تحدث غيرهم من علماء السنة عن حياة الطوسي، ولم ينسبوا إليه ما نسبه هؤلاء الثلاثة. وبعض المعاصرين من أهل السنة عرفوه كما كان عليه في نفس الأمر،وقالوا عنه : " كان عالما على المنهاجين الإمامي والسني ".
ومن المتيقن لدينا أن عائلات كانت تعيش بطوس حين ذاك وإن وجود" الفردوسي " الشاعر لدليل واضح على ذلك. كما نعلم أيضا أن جمهور المواطنين والأهالي في تلك المنطقة كانوا من أهل السنة، ومن أتباع الشافعي ظاهرا، فإن نشأة الوزير نظام الملك( 408 - 485 ه‍ ) في " نوقان " والإمام الغزالي ( 450 - 505 ه‍ ) في " طابران " على مذهب الشافعي، وكذلك غير هما من العلماء تؤيد ذلك. ومن المتحمل أيضا أن أسرة الشيخ الطوسي كانت من شيعة آل البيت بطوس، لكنها كانت تحت ستار التقية وكانوا يظهرون الشافعية خوفا من الإساءة لهم كما حصل بالفعل " للفردوسي " بعد وفاته حيث رفضوا دفنه في مقابر المسلمين لكونه رافضيا

وفي كتاب - الخلاف - الشيخ الطوسي - ج 1 - ص 11 - 12
تهافت لا يغتفر :
بعد أن أقر بفضله الخصوم، وسلموا له في كل العلوم فرأوه مكينا في المعارف الإلهية، ضليعا في الفنون الإسلامية، فاشتبه الأمر على السبكي وغيره فوقعوا في تهافت فظيع، وغلط فاحش من نسبة الإمام الطوسي إلى الشافعية يقول تاج الدين تقي الدين السبكي في الجزء الثالث من طبقات الشافعية الكبرى / 51 : " ( محمد بن الحسن بن علي ) أبو جعفر الطوسي، فقيه الشيعة ومصنفهم كان ينتمي إلى مذهب الشافعي، له تفسير القرآن وأملى أحاديث وحكايات تشتمل على مجلدين، قدم بغداد وتفقه على مذهب الشافعي، وقرأ الأصول والكلام على أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالمفيد،فقيه الإمامية، وحدث عن هلال الحفار، روى عنه ابنه أبو علي الحسن، وقد أحرقت كتبه عدة نوب بمحضر من الناس، توفي بالكوفة سنة ستين وأربعمائة " إنتهى كلام السبكي.
نعم إن الشيخ الطوسي تفقه على مذهب الشافعي، وبقية المذاهب الأخرى كالحنفية، والمالكية، والحنابلة، والظاهرية وغيرها. وتضلع بها وكتب عنها الكثير - والكتاب الماثل بين يديك هو أنموذج حي ودليل ناصع على تبحره واضطلاعه بخرائد مسائل الجماعة وفرائد أصولهم -. ولكن ذلك لا يعني أنه قد انتمى إلى أحد تلك المذاهب، علما بأن التاريخ لم يذكر بأن الطوسي كان شافعيا، أو أنه قد انتحل إحدى المذاهب الأخرى.
يقول ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، في أوضاع سنة 460 هجرية / 97من المجلد 12 : " أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، فقيه الشيعة ودفن في مشهد علي، وكان مجاورا به حين أحرقت داره بالكرخ وكتبه، سنة ثمان وأربعين إلى محرم هذه السنة فتوفي ودفن هناك ".

وقال ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ 10 : 58 " توفي أبو جعفر الطوسي، فقيه الإمامية بمشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام "

وفي كتاب - مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الجواد الكاظمي - ج 1 - هامش ص 3
ومن عجيب الاشتباه ما وقع للحاج خليفة كاتب چلبي مصطفى بن عبد اللَّه المتوفى سنة 1067 في كشف الظنون عند ذكره تفسير الطوسي انظر ص 311 ج 1 ط إسلامبول مطبعة العالم سنة 1310 ونحن ننقله بعين عبارته قال : تفسير الطوسي هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فقيه الشيعة كان ينتمي إلى مذهب الشافعي المتوفى سنة إحدى وستين وخمسمائة سماه مجمع البيان لعلوم القرآن، واختصر الكشاف وسماه جوامع الجامع، وابتدء بتأليفه في سنة اثنين وستين وخمسمائة قال السبكي : وقد أحرقت كتبه عدة نوب بمحضر من الناس انتهى، وفيه من الاشتباهات ما لا يخفى :
فان الشيخ الطوسي لم ينتم إلى مذهب الشافعي قط، والتناقض بين كونه فقيه الشيعة وكونه ينتمي إلى مذهب الشافعي بين، وكيف يتصور انضواء الشخصية العملاقة مثل الشيخ تحت أشعة مذهب ربما يتصاغر رائده إمام عظمة الشيخ وسعة أفقه وكبريائه العلمي واستقلاله الذاتي في الرأي لم يكن الشيخ مقلدا لأي أحد بل كان مجتهدا مطلقا لا يأبه إلا بما ساعد عليه الدليل واقتضاه البرهان الصادق، ولقد حاز الثقة التامة من طبقات الشيعة جمعاء في رواية الحديث وتحليله بل نحن نتحدى الحاج خليفة ومن حذا هو حذوه ( السبكي في طبقات الشافعية ج 3 ص 51 ) أن يذكروا للشيخ كلمة أو رأيا أو كتابا يثبت صحة هذه النسبة على كثرة مؤلفاته الأصولية والفقهية ثم إنه كان وفاة الشيخ - قدس سره - في سنة 460 ولذلك قالوا في تاريخ وفاته :

محمد بن الحسن الطوسي أبو ***** جعفر الشيخ الجليل الأنجب
جل الكمالات إليه ينتسب ***** تنجز الفيض وعمره عجب

ولم تكن سنة 561 كما ذكره الحاج خليفة، وكان اسم تفسيره التبيان لا مجمع البيان وإنما كان مجمع البيان لأبي على الفضل بن الحسن الطبرسي المتوفى 548 وكذلك جوامع الجامع فلم يكن وفاة المؤلف الواقعي لمجمع البيان أيضا سنة 561 ولذا قالوا في تاريخ وفاته،

وفضل بن الحسن بن الفضل ***** أبو على الطبرسي العدل
شيخ ابن شهرآشوب عنه ينشر ***** مفسر عام الوفاة محشر

ثم إن لازم ما ذكره الحاج خليفة من كون وفاة صاحب المجمع وجوامع الجامع سواء كان الطوسي أو الطبرسي سنة 561 وكون ابتداء التأليف سواء كان مرجع الضمير المجمع أو الجوامع 562 أن يكون ابتداء تأليف الكتاب بعد وفاة المؤلف بسنة، وهذا من الغرائب يذكرنا هذه الاشتباهات المتتالية للحاج خليفة المثل المعروف بالفارسية (( خسن وخسين هر سه دختران معاوية اند )).

وفي كتاب - الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج 10 - هامش ص 14
بمناسبة تعرض المصنف (قدس سره) لذكر ابن إدريس بهذا النحو رأيت أن أتعرض في المقام لما ذكره صاحب كشف الظنون عند تعرضه للكتب المؤلفة في الفقه على مذهب الإمامية ج 2 ص 1286 فإنه علق على هذا العنوان في ذيل الصفحة هكذا : يطلقون ابن إدريس على الشافعي. ثم قال في بيان الكتب هكذا : البيان والذكرى شرائع الاسلام وحاشيته القواعد النهاية. ثم قال : ومن أقوالهم الباطلة عدم وجوب الوضوء للصلاةالمندوبة.. إلى آخر ما ذكره من الأحكام الباطلة بنظره، وعد منها استحباب غسل يوم الغدير وهو العاشر من ذي الحجة.
وقال ج 2 ص 1281 : والكتب المؤلفة على مذهب الإمامية الذين ينتسبون إلى مذهب ابن إدريس أعني الشافعي كثيرة : منها شرائع الاسلام وحاشيته والبيان والذكرى والقواعد والنهاية. أقول ما أدري من أين أتى هذا المتتبع المحقق بهذا التحقيق النفيس وكيف أدى تحقيقه وتتبعه إلى اغفال محمد بن إدريس العجلي الحلي من قائمة علماء الإمامية واغفال كتابه السرائر من قادمة كتبهم حتى حكم بأن المرادب‍ ( ابن إدريس ) في كلامهم هو محمد بن إدريس الشافعي القرشي وليته رجع على الأقل إلى لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ج 5 ص 65 حيث يقول محمد بن إدريس العجلي الحلي فقيه الشيعة وعالمهم له تصنيف في فقه الإمامية ولم يكن للشيعة في وقته مثله مات سنة سبع وتسعين وخمسمائة. انتهى.

نعم ليس هذا بغريب ممن يكتب ويؤلف ويحكم بما تشتهيه نفسه ويقتضيه تعصبه ويتجنب ما يفرضه الوجدان والضمير من التتبع والتحقيق ليفهم من هو ابن إدريس في كلام الإمامية وليفهم أنه لا علاقة لمذهب الإمامية بمذهب الشافعي إلا التضاد كغيره من المذاهب فإن أساسه ومنبعه هو ما خلفه النبي صلى الله عليه وآله في الأمة وأوصى باتباعه والتمسك به وجعله المرجع في أمور الدين وأناط به الأمن من الضلال من بعده وهو الكتاب والعترة كما هو نص حديث الثقلين الثابت من الطريقين راجع ج 9 ص 360من الحدائق، فمذهب الإمامية يستقي أحكامه من منبع الكتاب والعترة ولا ارتباط له لمذهب الشافعي أصلا وإنما يذكر قوله كغيره بعنوان ( الشافعي ) عند نقل الأقوال.
ومما ذكرناه تظهرقيمة منقولاته الأخر كنسبة عدم وجوب الوضوء للصلاة المندوبة إلى الإمامية الذي هو افتراء محض عليهم وهذه كتب الشيعة منتشرة في البلاد، وكجعل الغدير اليوم العاشر من ذي الحجة، كما يظهر أنه لا قيمة لحكمه وحكم غيره ببطلان أقوالهم بعد ابتنائها على الأساس الذي أسسه مشرع الشريعة صلى الله عليه وآله والرجوع فيها إلى المرجع الذي عينه في حديث الثقلين وغيره.
ولتزداد بصيرة في ما قلناه راجع ج 1 ص 452 من كشف الظنون حيث يقول : تفسير الطوسي هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فقيه الشيعة الشافعي ( كان ينتمي إلى مذهب الشافعي ) المتوفى سنة ستين وأربعمائة سماه مجمع البيان لعلوم القرآن واختصر الكشاف وسماه جوامع الجامع وابتدأ بتأليفه في سنة 542 قال السبكي وقد أحرقت كتبه عدة نوب بمحضر من الناس.
فانظر كيف صار مجمع البيان للشيخ الطوسي بدل التبيان وكيف صار فقيه الشيعة شافعيا، وراجع ج 2 ص 1602 منه حيث يقول مجمع البيان في تفسير القرآن للشيخ أبي علي فضل بن الحسين الطبرسي المشهدي الشيعي.

ثم إن في ريحانة الأدب ج 5 ص 246 ما ترجمته : ابن إدريس محمد بن أحمد أو محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس بن حسين المكنى ب‍ ( أبي عبد الله ). وبالمراجعة لرجال الشيخ المامقاني (قدس سره) ج 2 باب ( محمد ) يتضح وجه الترديد في نسبه.
وفي كتاب - مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) - ابن إدريس الحلي - هامش ص 106
ومن الطريف أنّا نجد تطوّراً لهذه النغمة، وهي موافقة الشيخ الطوسي للشافعي فيتخذ صورة الحقيقة ولو بعد قرن من الزمان، وإذا بالشيخ الطوسي فقيه الشيعة ومصنفهم كان ينتمي إلى مذهب الشافعي، وانّه قدم بغداد وتفقه على مذهب الشافعي هكذا يقول السبكي في طبقات الشافعية وهو يترجم الشيخ الطوسي في 4 : 126.
ولا نريد أن نطيل كثيراً في مناقشة هذه الدعوى، بل يكفينا مناقضة أولها لآخرها عن مناقشتها، فإنّ فقيه الشيعة ومصنفهم كيف يتفقه على مذهب الشافعي، ينتمي إلى مذهب الشافعي ؟ ! والفرق واضح بين كلّ من المذهبين الشيعي والشافعي، ولكل منهما أصوله وحدوده الخاصة.
وربما كان غرض السبكي من ذكره ذلك حتى يستسيغ ضم مثل الشيخ الطوسي وهو هو في مقامه العلمي ومكانته الاجتماعية إلى قائمة الشافعية فتزدان طبقاته بترجمته.
ولم يكن السبكي وحده صنع ذلك، بل نحا نحوه وصنع صنعه آخرون أمثال الصفدي الذي ترجم للشيخ الطوسي في كتابه الوافي بالوفيات 2 : 349 ونعته بالشافعية، وكذلك السيوطي في طبقات المفسرين : 29، وكاتب جلبي في كشف الظنون 1 : 452 وأخيراً عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين 9 : 202، وربما كان غيرهم ممن لم نعثر عليهم.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » جابر بن حيان والإلحاد والسحر


محمد / العراق
السؤال: جابر بن حيان والإلحاد والسحر
ماذا عن اتهام جابر بن حيان بالإلحاد والسحر من قبل ابن تيمية؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جابر بن حيان الكوفي الأزدي أورد عليه الكثير من الإشكالات من قبل المستشرقين وذلك لسلب المسلمين دورهم الحضاري وبناءهم العلمي، لذلك ادعوا بأن عطاءه العلمي ليس له وإنما لشخص آخر.
ثمّ جاء ابن تيمية على ما ذكرت ليطعن في عقله! لأنه لا يريد ان يرتفع علم لمن يتبع أهل البيت (عليهم السلام)  ويشير إلى موقعهم العلمي المرموق، فاتهمه في عقله ودينه، مع العلم أن المصادر الكثيرة بالذات السُنّية أكدت عظمة جابر بن حيان وتنوع عطاءاته العلمية ووفرتها وأهميتها.
فلا قيمة للمشككين الغربيين (المستشرقين) في المقام لسوء اهدافهم المكشوفة كما لا قيمة لرأي ابن تيمية في اتهامه لجابر واسقاط قدره لنفس السبب.
ودمتم في رعاية الله
This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/