الاسئلة و الأجوبة » الصلاة عند القبور » الصلاة بين المقابر وعند قبور الأئمة (عليهم السلام)


الموالي / السعودية
السؤال: الصلاة بين المقابر وعند قبور الأئمة (عليهم السلام)
هل يصح الصلاة عند قبر ولي من الأولياء وكيف نفسر حديث النبي أنه قال:
( .. لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور اولياءهم مساجد )
الجواب:
الاخ الموالي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أن في سؤالك جهتين:
الاولى: السؤال عن حكم الصلاة في المقابر أو بين القبور, وهل يفرق بين القبر الواحد وعدة قبور.
الثانية: السؤال عن حكم الصلاة عند قبر ولي من أولياء الله , ويدخل فيه تشخيص هذا الولي من نبي أو أمام معصوم أو غيرهما.
وننبه قبل الجواب بأنا سوف لا نذكر الروايات تجنباً للتطويل : أما الجهة الاولى : ففيها تفصيل بين ايقاع الصلاة بين القبور أو الى القبر أو على القبر (السجود عليه), وما هو الفرق بين جعلها قبلة أو جعلها بين يدي المصلي أي الصلاة الى القبر؟
ومشهور فقهاء الشيعة على كراهة الصلاة بين المقابر (الجواز على كراهة) وبعضهم قيد زوال الكراهة بالتباعد عشرة أذرع من جميع الجهات أو ما عدا الخلف , والمفيد (رض) وغيره بزوالها مع الحائل. كل ذلك جمعاً بين الادلة (الروايات) وبعضهم اختار المنع من الصلاة الى القبور جمعاً بين الاخبار بحمل ما دل على الجواز على غير المتخذ قبلة , والآخرون قالوا بالكراهة هنا أيضا ً, وان المراد من النهي عن اتخاذها قبلة هو التوجه اليها من جميع الجهات كالكعبة أو أنه صدر تقيةً لورود مثله عند العامة بالنسبة لقبر النبي(ص) ,وان الكراهة ترتفع بالحائل هنا أيضاً. وانقسموا بين المنع والكراهة بالنسبة للصلاة على القبر (السجود عليه) وقد يكون ذلك من فهمهم للنهي عن السجود على القبر في الروايات ( كما في نهي النبي (ص) عن اتخاذ قبره مسجداً ), بين دلالة هذا النهي على التحريم او التنزيه. واما الجهة الثانية:
فان كان المقصود بالولي غير الائمة المعصومين (ع) والنبي(ص) فهم كغيرهم من الناس بكراهة الصلاة بين أو (الى) أو (على) قبورهم. ولم يخصهم الفقهاء بالذكر فدخلوا في غيرهم.
وأما في قبور المعصومين (عليهم الاسلام) فقد عرفت في الجهة الاولى أن أقصى ما فيه الكراهة فيما لو لم نأخذ الروايات المخصصة لقبور الأئمة (ع) الدالة على الاستحباب , ولكنهم فصلوا في جعل القبر خلف المصلي بين المنع او الكراهة لانه مخالف للادب مع الإمام (عليه السلام).
وفصلوا بين الصلاة الى القبر من كونه كغيره في الكراهة وان الافضل الصلاة على الجانبين وبين الاستحباب للروايات الكثيرة النافية للبأس فهي تنفي الكراهة وروايات زيارة الأئمة (عليهم السلام). خاصة زيارة الحسين (ع) الظاهرة في أستحباب الصلاة خلف القبر وانه بذلك يظهر الفرق بين قبورهم (عليهم السلام) وقبور غيرهم.
ثم هل هناك فرق بين قبر النبي(ص) وقبور غيره من المعصومين (عليهم السلام).
فيمنع الاستقبال في قبر النبي (ص) لدفع شبهة التشبهه بالسابقين خاصة اليهود أو لا؟ وأن المراد من النهي النبوي هو المنع من السجود على قبره كما كانت تفعل اليهود بقبور انبيائهم والمنع من جعل قبر النبي(ص) كالكعبة ويشمل ذلك قبور الائمة(عليهم السلام) أيضاً.
ثم إنهم لم يفرقوا بين الفريضة والنافلة في كل ذلك.
(راجع: جواهر الكلام 8: 352, الرياض 3: 271, الحدائق 7: 251, المدارك 3: 23, مجمع الفائدة 2: 139, جامع المقاصد 2: 134, نهاية الاحكام 1: 320 وغيرها). وما تقدم من الكلام كان على فقه الشيعة الامامية, وأما مخالفوهم:
فالشوافع على الكراهة أيضاً , فانهم منعوا من الصلاة في مقبرة تكرر فيها النبش وحكموا بالكراهة في الجديدة التي لم تنبش. (المجمع 3 : 157, فتح العزيز 4 : 38, روضة الطالبين 1: 384 الاقناع 1: 140 مغني المحتاج 1: 203)، وفي حواشي الشيرواني حكم بعدم كراهة الصلاة في مقابر الانبياء لانهم احياء في قبورهم كما الحق بعض المتأخرين مقابر شهداء المعركة (حواشي الشيرواني 2: 167) .
والمالكية نقلوا عن مالك أنه كان يوسع للرجل أن يصلي وبين يديه قبر ولا يرى بأسا ً بالصلاة في المقابر وانه كان يصلي بين القبور (المدونة الكبرى 1: 90 , مواهب الجليل 2: 63 , حاشية الدسوقي 1: 188, الثمر الوافي : 39) .
والحنفية قالوا بالكراهة وان معنى النهي فيها لما فيه من التشبة باليهود أو لانها لا تخلو من النجاسة عادة (المبسوط 1: 206, بدائع الصنائع 1: 115, البحر الرائق 2: 58, حاشية رد المحتار 1: 704) . وأما الحنابلة فقد نقلوا قولين عن أحمد بين حنبل بالصحة وعدمها ونقلوا رواية الكراهة عن علي (ع) وابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي وابن المنذر (المغني 1: 716) وبعضهم فصل بين المقبرة والقبر والقبرين (المغني 1: 718)
ولكنهم رجحوا عدم الصحة وجعلوه الاولى (الشرح الكبير 1: 478, كشاف القناع 1: 351) .
وما تقدم يظهر اتفاق مذاهب المسلمين على صحة الصلاة في المقبرة على كراهة الا أحمد بن حنبل في قول .
وأما إجزائها عند قبر واحد فقد وافقهم فيه حتى أحمد, واختلفوا في إجزائها على كراهة أو بطلانها إذا توجه الى القبر. فالامامية على الكراهة ما عدا قبور الائمة (عليهم السلام), والحنابلة على البطلان, ومنه يفهم صحة الصلاة عند قبور الائمة (عليهم السلام) عند جميع المسلمين بلا أشكال, مع أنه يستدل في المقام بصلاة عائشة لسنين عند قبر النبي (ص) وباضافة قبر أبى بكر وقبر عمر بعد ذلك. ومما ذكرنا بتوضح المراد من نهي رسول الله (ص) عن اتخاذ قبره قبلة أو مسجداً , فقد حمله فقهاؤنا على حرمة اتخاذ القبر قبله من جميع الجهات كالكعبة, وعلى النهي اعم من الحرمة أو الكراهة عن السجود على القبر لما في روايات أخر صريحة في النهي عن السجود على قبور الائمة (عليهم السلام) .
ولم نجد حسب اطلاعنا من نقح المعنى المراد من قول النبي(ص) (مساجد) من أهل السنة مع وجود خلط عند بعضهم بين موضع السجود وبين المسجد الاصطلاحي. فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

عبد الله / ايران
تعليق على الجواب (1)
نتمنى منكم ان ترسلوا لنا بعض اقوال كل من المذاهب الاربعة في جميع الحالات:
1- في المقابر
2- القبر الواحد (فقط يكفي راي الحنابلة في هذا الموضوع)
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هناك جواب لعلك لم تنتبه له في نفس الموضع الذي تعلق عليه من قولنا: واما مخالفوهم: فالشوافع على الكراهة ايضا....الى اخر الجواب.

ثانياً: ونزيدكم بعض التفصيل فنقول:
اما مسألة الصلاة في المقبرة فقد قال الشوكاني في نيل الاوطار 2/137: وذهب الشافعي إلى الفرق بين المقبرة المنبوشة وغيرها فقال: إذا كانت مختلطة بلحم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة، فإن صلى رجل في مكان طاهر منها أجزأته....وقال الرافعي (شافعي): أما المقبرة فالصلاة مكروهة فيها بكل حال. وذهب الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة، ولم يفرقوا كما فرق الشافعي ومن معه بين المنبوشة وغيرها، وذهب مالك إلى جواز الصلاة في المقبرة وعدم الكراهة....
وقال النووي الشافعي في المجموع 5/316: قال الشافعي والاصحاب: وتكره الصلاة الى القبور سواء كان الميت صالحا او غيره.
وقال الشربيني الشافعي في مغني المحتاج 1/203: ويكره استقبال القبر في الصلاة لخبر مسلم: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها. نعم يحرم استقبال قبره (صلى الله عليه وآله) كما جزم به في التحقيق، ويقاس به سائر قبور الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام.
وقال ابن قدامة الحنبلي في الشرح الكبير على المغني 1/479:
(فصل) ذكر القاضي ان المنع من الصلاة في هذه المواضع تعبد فعلى هذا يتناول النهي كل ما يقع عليه الاسم فلا فرق في المقبرة بين الحديثة والقديمة وما تقلبت أتربتها أو لم تتقلب، فأما إن كان فيها قبر أو قبران لم يمنع من الصلاة فيها لأنه لا يتناولها الاسم، وان نقلت القبور منها جازت الصلاة فيها لزوال الاسم ولان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت فيه قبور المشركين فنبشت متفق عليه. ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل والمسلخ والأتون وكل ما يغلق عليه باب الحمام لتناول الاسم له.
وقال ابن حزم الاندلسي الظاهري في المحلى 4/32: وكره الصلاة الى القبر وفي المقبرة وعلى القبر ابو حنيفة والاوزاعي وسفيان ولم ير مالك بذلك بأسا.
وقال السرخسي الحنفي في المبسوط 1/207: وأما المقبرة فقيل إنما نهى عن ذلك لما فيه من التشبه باليهود كما قال صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فلا تتخذوا قبري بعدي مسجدا ورأي عمر رضى الله تعالى عنه رجلا يصلى بالليل إلى قبر فناداه القبر القبر فظن الرجل أنه يقول القمر فجعل ينظر إلى السماء فما زال به حتى تنبه فعلى هذا القول تجوز الصلاة وتكره. أهـ 

ثالثاً: ونضيف على ما تقدم بنقل اقوال بعض العلماء في هذه المسألة:
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 1/438: وقال البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك فاما من اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد.أهـ
ثم قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 1/440: لكن جمع بعض الائمة بين عموم قوله (صلى الله عليه وآله) جعلت لي الارض مسجدا وطهورا وبين احاديث الباب (يقصد احاديث النهي عن الصلاة في القبور وفي معاطن الابل...الخ) بحملها على كراهة التنزيه وهذا اولى والله اعلم.

رابعاً: ثم نقول لهم هل تؤمنون ان عائشة كانت تعيش في حجرة النبي (صلى الله عليه وآله) التي فيها قبره وقبر ابي بكر وعمر فهل كانت تصلي هناك في حجرتها ام صدر عنها شيء يدل على عدم صلاتها لاي صلاة فريضة كانت ام نافلة في بيتها وهل كانت تصلي الليل كل ليلة ام لا؟ فهل ثبت انها كانت تخرج الى الشارع او المسجد لتصلي هناك وهل صرحت لاحد يوما بانها حرمت من الصلاة في بيتها وانها تعاني مما حصل لها من وجود قبر النبي (صلى الله عليه وآله) في حجرتها بل في قبلتها ثم قبر ابي بكر ثم قبر عمر ام انها كسائر المسلمين لا يوجد عندها أي اشكال في الصلاة عند القبر او الى القبر كما فعل انس بن مالك خادم النبي (صلى الله عليه وآله) ونهاه عمر ونبهه على كونه يصلي والقبر امامه فاستغرب انس من نهي عمر الذي لم يعهده ولم يسمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي خدمه وعاشره وصاحبه اكثر من عمر باضعاف رؤية عمر وصحبته لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكما روى البخاري حديثا له علاقة بالصلاة والقبور بل وبوب له بالكراهة فقال: باب كراهة الصلاة في المقابر وذكر بسنده حديث ابن عمر عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا.

فذكر البخاري احاديث تنهى عن الصلاة في القبور واشار الى حملها على الكراهة وكأنه استدل على الجواز في مقابل ذلك النهي حينما صلى انس تلك الصلاة وامامه قبر ونهاه عمر عن ذلك ولكنه لم يأمره بالاعادة بعدما اتم انس الصلاة واستغرب من تحذير عمر من وجود القبر ونظر الى السماء ظانا انه يقول له القمر وليس القبر فقال البخاري في صحيحه 1/110: لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وما يكره من الصلاة في القبور ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر فقال القبر القبر ولم يأمره بالإعادة. أهـ كلام البخاري
ومنه يتضح الخلل في الفهم والفقه لدى الوهابية والحساسية المفرطة عندهم والتي ورثوها من عمر بن الخطاب ومن مروان بن الحكم اللذين يؤكدان على محاربة القبور والموتى والتحسس منها وعدم كون هذا الفهم من دين الاسلام بدليل فعل انس كما في حديث نهي عمر وفعل ابي ايوب الانصاري واسامة بن زيد في قصتيهما مع قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونهي مروان اللعين لهما عن ذلك وفعل عائشة طيلة عشرات السنين في حجرتها التي تحتوي على قبور ايضا وبشكل واضح للجميع دون أي نكير منها او من احد الصحابة! 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال