السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
من الواضح لدى الجميع إنّ العبادة الحقيقية هي لله الواحد الأحد, فكلمة (العبد) إن نسبت إلى الله أو أسمائه مثل (عبد الرحمن, عبد السّتار, …) فالمراد منها المعنى الحقيقي من العبوديّة, وإن نسبت إلى غيره - كما هو الحال في اسمك - فالمراد منها معناها المجازي. ومن البديهي جواز استعمال اللفظ في غير ما وضع له بأدنى ملابسة ومشابهة مجازاً, كما في قولك: ((رأيت أسداً في حلبة المصارعة)) فليس المقصود فيه هو المعنى الحقيقي (الحيوان المفترس), بل المقصود هو الرجل الشجاع . والمصحّح للاستعمال هو وجود المشابهة بين المعنى الموضوع له اللفظ وبين الرجل, و هذه المشابهة هي (الشجاعة) وفي موردنا كذلك, فلوجود المناسبة بين وجوب طاعة الله و طاعة النبي و آله (صلى الله عليهم وسلم) جاز وصح استعمال لفظ (العبد) في غير ما وضع له فيكون مجازاً لا حقيقةً .
عصمناالله و إيّاك من الفتن.
ودمتم في رعاية الله
ثم أن العبودية لها لفظ خاص بالشرع لا ينصرف الا لله عزوجل وان تعدد معناه في اللغة فهو مقيد بالقيد الشرعي، أعتذر للاختصار لانشغالي فقد عبرت من هنا عبور عارض، والله العالم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن قولك : (( لأن الأسد قد يوجد في حلبة المصارعة كما عند الرومان في مصارعاتهم )), قول غير سديد! لأن ما ذكرته فرد نادر, أو أندر بكثير من النادر، حتى أن الكثير لم يسمع به, وعليه فتبقى القرينة الصارفة، وكذلك العبودية شأنها شأن لفظ الربّ الوارد في القرآن والمقصود منه غير الله سبحانه وتعالى, كقوله : (( أما أحدكما فيسقي ربّه خمراً )) (يوسف :41) .
ودمتم في رعاية الله
وذكر بعض علماء السنه ان الاسم ( بعبد ) اذا كان للتشريف ليس بمحرم ونقل المناوي صاحب فيض القدير قال: قال الاذرعي وهو من الشافعيه ووقع في الفتاوى ان انسانا سمي ( بعبد النبي ) فتوقفت فيه ثم قلت انه لا يحرم اذا قصد به التشريف بالنسبه الى النبي, ويعبر بالعبد عن الخادم ويحتمل المنع من ذلك خوف التشريك من الجهله او اعتقاد او ظن حقيقة العبودية ( فيض القدير 169/1.
وقال الدميري: التسمي ( بعبد النبي ) قيل يجوز اذا قصد به النسبه الى رسول الله ومال الاكثر الى المنع خشية التشريك واعتقاد حقيقة العبودية
وأما قولك أن عبد تأتي بعنى خادم فسأرد عليك بحديث يقول فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم:(لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي)
والحديث بحمد الله واضح والله المستعان على ما تصفون
الأخ أيمن أبا أنس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد للمستنبط في أصول العقائد وفروعها أو في أصول الفقه وفروعه أن يحكم صناعته جيدا شأنه كشأن أي متخصص في أي صناعة ما, ولا يمكن لشخص أن يتكلم في شأن صناعي هو ليس متخصصاً فيه, أو لم تكتمل عنده مواد الصناعة لينتهي إلى القول الفصل فيما يريد .. ومن خلال هذه المقدمة الموجزة نقول للأخ أيمن غير المتخصص بهذه الصناعة : قد ورد استعمال المشترك اللفظي في القرآن الكريم بشكل واضح وفي ألفاظ قد يتوهم منها الشرك - حسب مباني بعض المتساهلين في إطلاق التوحيد والشرك على العباد - كقوله تعالى حكاية عن نبي الله يوسف (ع) : (( وقال للذي ظنَّ أنه ناجٍ منهما اذكرني عند ربك )) (يوسف:42), وقد أجمع المفسرون أن مراد يوسف (ع) بالرب هنا هو رب نعمة هذا الشخص الذي سيطلق سراحه وهو الملك, وهو أيضاً ما يفيده السياق الوارد في الآية, فهل تتصور أن تطلق صفة المشرك على نبي الله يوسف (ع) لأنه استعمل لفظة (الرب) في هذا المورد ؟! وأيضاً ورد في القرآن قوله تعالى : (( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم )) (النور:32), فهل هذا إصطلاح شركي عندما يقول المولى سبحانه وتعالى لنا انكحوا الصالحين من عبادكم, ويريد هنا الحث على تزويج العبيد والأرقاء.. فألفاظ مثل (( رب )) و ((عبد )) ألفاظ مشتركة تتبين معانيها بحسب سياقها الإستعمالي, وقد ورد إستعمال لفظة ((عبد )) عند العرب بمعنى الخادم كما في شعرحاتم الطائي أو المقنّع الكندي الذي يقول فيه :
وإنّي لعبد الضيف ما دام نازلاً عندي ***** ومالي خلة سواها تشبه العبدا
فلايصح بعدها - أي بعد صحة إستعمال لفظة (عبد) في غير موضع العبودية لله - أن يعترض معترض أو يـُرمى بالشرك من يسمي نفسه بعبد الحسن أو عبد الحسين وهو يعني أنه خادم للحسن أو خادم الحسين حسب الفهم العربي في استعمال هذه اللفظة في هذا المورد, والحديث الشريف المستشهد فيه في المقام يستفاد منه بلحاظ صحة هذا الاستعمال يفهم منه النهي التنزيهي لا النهي التحريمي.
هذا هو بعض من بيان المسألة, والإ فنحن لم نستدل على جواز التسمية بعبد الحسين وعبد الزهراء وغيرها لان البعض يسمى بعبد الرسول أو عبد عمر, بل أن هذا الكلام لم يأتِ في جوابنا وإنما جاء في تعليق لأحد الأخوة في ضمن سرده لحالته ولم يستدل به للجواز, فافهم يرحمك الله.
ثم أنك لم تزد على أصل الدعوى - بقولك ( أن كل هذا خطأ ) ولم تأت بالدليل أو ترد على ما سردناه من أدلة . ماعدا اعتراضك على أن ما أفيد من أن معنى العبد قد يأتي بمعنى الخادم, وواضح من اعتراضك واستشهادك بالحديث أنك لا تعترض على ورود المعنى حسب اللغة وإنما تريد أن تقول أنه منهي عنه شرعاً, ولكن هذا النهي الشرعي لم يثبت ولا يدل عليه ظاهر هذا الحديث (لا يقل أحدكم عبدي ....), فأولاًّ : أنه نهي تنزيهي لا تحريمي بدليل ما أوردناه أنفاً من الآية (( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم )) , وثانياً : أنه نهي للطرف المالك لا المملوك أي لم يقل للعبد ( لا تقل أني عبد فلان ) وثالثاً : لقد بينا في أجوبتنا العديدة أن العبودية هنا ليست عبودية تمليك وإنما عبودية بالمجاز أو التنزيل على كونة خادماً أو عبودية الطاعة.. وأين هذا من مورد الحديث وهو عبودية التمليك حقيقة. فتأمل .
فانك - أيها الأخ الكريم - لو كنت دققت جيداً في مفاد أجوبتنا لما اعترضت بهذا الاعتراض, وفقك الله .
ودمتم في رعاية الله