لقد كنت في مناقشة منذ فتره مع بعض المسيح حول نهج البلاغة وسيرة الامام علي (ع) وما زال النقاش قائما, فكانت أغلب اسئلتهم تدور حول القتل في الاسلام, يتسائلون كيف يقتل الانبياء وهل هذه طريقة للدعوة الى الله تعالى ,سواء في الحروب او غيرها.
فارجو الافادة في مسألة الغزوات مع المشركين والامر بقتل عصماء بنت مروان وقتل الوليد بن عقبة في موقعة بدر وهو جريحاَ ملقى على الأرض وقتل أم قرفة وماشابه ,والاجابة بالنسبة لي واضحة كالشمس فرسول الله يرى بعين الله ويرمي بيد الله وهذه كناية عن درجة العصمة التي وصل اليها النبي الاكرم ص فكان قتاله لمن اراد قتاله ومعاهده لمن اراد حفظ اهله ..الخ.
فكيف يتم افهام المسيح بهذه الفلسفة (اي الجهاد في سبيل الله وان الله يأمر بقتل الانسان اذا اكتملت به شروط معينه), مع امر رسول الله ص او اقراره لقتل العصماء وام قرفه وكعب بن الاشرف.
والسلام عليكم
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- يمكنكم مراجعة أجوبتنا في قسم: ( الأسئلة العقائدية / الفتوحات الاسلامية) .
2- وأما الوليد بن عتبة - وليس بن عقبة كما ذكرتم - فالمعلوم أن الإمام علي (عليه السلام) قتله بضربة ضربه بها على حبل عاتقة فأخرج السيف من إبطه، فهو قد خرج محارباً للمسلمين وقتل في ساحة المعركة نتيجة للمبارزة.
3- أما أم قرفة فقد ذكر المؤرخون وأهل السير والحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلغه ان امرأة من بني فزارة يقال لها أم قرفة جهزت ثلاثين راكباً من ولدها وولد ولدها وقالت اذهبوا إلى المدينة فاقتلوا محمداً فقال النبي (صلى الله عليه وآله) اللهمّ اثكلها بولدها وبعث إليهم زيد بن حارثة في بعث فالتقوا فقتل زيد بني فزارة وقتل أم قرفة وولدها. (انظر: نصب الراية للزيلعي ج6 ص154 يرويه عن أبي نعيم في الدلائل).
4- اما قتل العصماء بنت مروان (وهي من بني أمية بن زيد وزوجة يزيد الخطمي) فقد تأففت من قتل أبي عفك اليهودي المحرّض على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فصارت تعيب الإسلام وأهله، وتؤنّب الأنصار على اتّباعهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتقول الشعر في هجوه (صلى الله عليه وآله)، وتحرّض عليه واستمرت على ذلك الى ما بعد بدر، فجاءها عمير بن عوف ليلاً لخمس بقين من شهر رمضان، فوجدها نائمة بين ولدها، وهي ترضع ولدها - وعمير ضعيف البصر - جسّها بيده، فوجد الصبي على ثديها يرضع، فنحاه عنها، ثم وضع سيفه في صدرها حتى أخرجه من ظهرها، ثم ذهب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له (صلى الله عليه وآله): أقتلت ابنة مروان؟! قال: نعم. قال (صلى الله عليه وآله): لا ينتطح فيها عنزان، أي لا يعارض فيها معارض (انظر: تاريخ الخميس 1: 406، 407).
قال السيد مرتضى العاملي في كتابه (الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) 6: 37) معلقاّ على ما تقدم ((هكذا زعم المؤرخون، وإن كنا نشك في صحة ذلك، إذ لا يعقل أن ينحي ولدها عنها ولا تلتفت إليه وتبقى ساكنة ساكته، حتى يضع سيفه في صدرها)).
5ـ أما قتل كعب بن الاشرف فهو كان يهجو النبي (صلى الله عليه وآله) ويشبب بنساء المسلمين، وقد سار إلى مكة وحرّض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يخرج منها حتى أجمع أمرهم على حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فطلب النبي (صلى الله عليه وآله) من ينتدب لقتله فأنتدب له محمد بن مسلمة واحتال له فقتله.
فالملاحظ أن كل هؤلاء هم من المحاربين للإسلام وأهله ورمزه الكبير النبي (صلى الله عليه وآله) ومن حق الإسلام ان يحمي عقيدته وذويه من خطر المحاربين له.
مع ملاحظة أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يحارب اليهود أو غيرهم من أهل الكتاب إلا بعد نقضهم للعهود التي كانوا يبرمونها مع النبي (صلى الله عليه وآله) .
علماً أن أهل الأديان الأخرى كانوا يقاتلون من يخالفهم أيضاً وخاصة اليهود الذين يجيزون الاعتداء على من يخالفهم بلا سبب ولا مبرر وذلك لاحتقارهم لأي مخالف لهم.
1- سفر التثنية (ح13 ف15): ((فضرباً تضرب به سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرقها بكل ما فيها من بهائمها بحد السيف... وتحرق بالنار المدينة...)).
2- في سفر التثنية أيضاً (ح20 ف 10ـ 17): ((حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح فإن أجابت إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد، وإن لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف وأما النساء والاطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك، هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جداً... وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبقي منها نسمة ما )).
3- وفي سفر العدد (الاصحاح 31 كله): ((وكلم الرب موسى قائلاً انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين ثم تضم الى قومك فكلم موسى الشعب قائلاً جردوا رجالاً للجند فيكونوا على مديان ..... فتجندوا على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر... وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مراتبهم وكل أملاكهم وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم... بالنار وأخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم....)).
4- وفي انجيل متى (ح20 ف34) قال المسيح (عليه السلام) فيها: ((لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض ما جئت لألقي سلاماً على الأرض بل سيفاً)).
5- وفي انجيل (ح22 ف36) : ((فقال لهم الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفاً)).
ودمتم في رعاية الله