سمعت بعض العلماء يقول: إنّ الشرّ لا وجود له، وأنّه لم يخلق أصلاً، ولكنّه وجد بسبب أفعال البشر (أي أنّه ناتج عن سوء ما اقترفت يد البشرية).
وسؤالي هو: إن لم يكن للشرّ وجود أصلاً، فكيف تستطيع أفعال الإنسان السيئة أن تكون مصدراً لوجوده؟ ـ بفرض القول أنّ الشرّ لا يعد شرّاً في باطنه ـ لكن يبقى التساؤل, لم قيل أنّ أفعال الإنسان الشريرة مصدره؟ وكيف ذلك؟
الاخ الموالي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إنّ الخير والشرّ كلاهما منسوبان إلى الله تعالى حيث قال عزّ من قائل: ((قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ))(النساء (4): 78)، إلاّ أنّ الفرق أنّ الشرّ منسوب إلى الإنسان ابتداءً وإليه عزّ وجلّ بالواسطة, والشرّ من الأمور النسبية لا وجود له إلاّ ما ينطبق على الأثر المترتب على الأعمال الصادرة من الإنسان. وقد ورد في الحديث: (إذا كثر الزنا في أُمّتي كثر موت الفجأة)( )، وأمثال ذلك من الآثار، فإنّ كلّ عمل سواء كان خيراً وصالحاً أو سوءً يترتب عليه أثر يناسبه، شأنها شأن الآثار المترتبة على الأشياء, فإنّ النبتة المعينة الفلانية فيها آثاراً معروفة وعلى شرب السمّ مثلاً يرتب الموت، فالشرور هي نتايج أعمال الإنسان وأفعاله، ولأجل ذلك ورد في عدة روايات تحث الإنسان على التفكّر في عواقب الأمور، وما يترتب على أفعاله من آثار سيئة. نسأل الله التوفيق والهداية.
ودمتم في رعاية الله