الاسئلة و الأجوبة » ابن تيمية » طعنه الصريح في أمير المؤمنين (عليه السلام)


شيخ زاري
السؤال: طعنه الصريح في أمير المؤمنين (عليه السلام)
ارجو منكم كلمات ابن تيمية التي طعن فيها الإمام علياً (عليه السلام) في كتابه منهاج السنة النبوية
الجواب:
الأخ شيخ زاري المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: اما اقوال العلماء في ثبوت طعن ابن تيمية في امير المؤمنين (عليه السلام): 
أ‌- قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان 6/320 في ترجمة والد العلامة الحلي عن ابن تيمية وكتابه منهاج السنة: (طالعت الرد المذكور فوجدته كما قال السبكي في الاستيفاء لكن وجدته كثير التحامل إلى الغاية في رد الأحاديث التي يوردها ابن المطهر وان كان معظم ذلك من الموضوعات والواهيات لكنه رد في رده كثيرا من الأحاديث الجياد التي لم يستحضر حالة التصنيف مظانها لأنه كان لاتساعه في الحفظ يتكل على ما في صدره والانسان عامد للنسيان وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي أدته أحيانا إلى تنقيص علي رضي الله عنه وهذه الترجمة لا يحتمل ايضاح ذلك وايراد أمثلته) أهـ.
وهذا الكلام من الحافظ ابن حجر واضح جدا في وجود اساءة بل اساءات كثيرة من قبل ابن تيمية في حق امير المؤمنين ومنهجيته الخاطئة في كتابه وسعته رغم دفاعه الواضح عنه وقد نص على وجود امثلة على ادعاءه لا يسع المقام سردها.

ب‌- ثم يأتي كلام الشيخ الالباني السلفي المعجب بابن تيمية بل هو من اتباعه والمحترمين له جدا فقال في سلسلة الاحاديث الصحيحة 4/344: ( إذا عرفت هذا فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته: أنني رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قد ضعَّف الشطر الأول من الحديث، وأما الشطر الآخر فزعم أنه كذب! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها، ويدقق النظر فيها. والله المستعان ). أهـ 
 ثم قال في سلسلته الصحيحة 5/263-264: فمن العجيب حقّاً أن يتجرّأ شيخ الإسلام ابن تيمية على إنكار هذا الحديث و تكذيبه في منهاج السنة (4 / 104) كما فعل بالحديث المتقدّم هناك مع تقريره رحمه الله احسن تقرير ان الموالاة هنا ضد العداوة وهو حكم ثابت لكل مؤمن.... فلا أدري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث إلاّ التسرّع والمبالغة في الرد على الشيعة غفر الله لنا وله ). أهـ.
فهذان علمان من العلماء المعتبرين عند الوهابية السلفية يصفون ابن تيمية بالمبالغة في الرد على الشيعة وانكار الاحاديث الصحيحة في فضل علي (عليه السلام) وتصريح ابن حجر انه بمبالغاته تلك ومنهجيته في رد كلام الشيعة يؤدي ويأخذ به الى تنقيص علي (عليه السلام) والطعن فيه.

ج- بل صرح العلامة السني علوي بن طاهر الحداد الحضرمي في كتابه ( القول الفصل فيما لبني هاشم وقريش والعرب من الفضل) في الجزء الثاني منه ما نصه: ( وفي منهاجه من السب والذم الموجه المورد في قالب المعاريض ومقدمات الأدلة في أمير المؤمنين علي والزهراء البتول والحسنين وذريتهم ما تقشعر منه الجلود وترجف له القلوب ولا سبب لعكوف النواصب والخوارج على كتابه المذكور إلاّ كونه يضرب على أوتارهم ويتردد على أطلالهم وآثارهم فكن منه ومنهم على حذر ). أهـ

د- وقال الحاكم - في مقابل قول ابن تيمية الناصبي الذي طعن في امير المؤمنين (عليه السلام) وجعله هو شارب الخمر الذي صلى بالناس - بعد ان روى عن علي (عليه السلام) ان امام الصلاة كان رجلا غيره فقال بعده: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (ووافقه الذهبي) وفي هذا الحديث فائدة كثيرة وهي ان الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره وقد برأه الله منها فإنه راوي هذا الحديث. أهـ 
اما ابن تيمية - الخارجي كما وصفه الحاكم والناصبي كما وصفه ابن حجر - فقد قال فض فوه: ( وانزل الله تعالى في عليّ قوله (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى حَتَّى تَعلَمُوا مَا تَقُولُونَ )) (النساء:43) لما صلى فقرأ وخلط ). منهاج السنة 7/237.

هـ- ثم يأتي الحافظ ابن حجر العسقلاني فيصف فعل ابن تيمية الذي انكر حديث عمار: (تقتلك الفئة الباغية) بانه فعل النواصب بعد ان وصف الحاكم فعله هناك بفعل الخوارج فقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 1/543: ( وفي هذا الحديث علم من اعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار، وردّ على النواصب الزاعمين ان عليا لم يكن مصيبا في حروبه ). أهـ.
وابن تيمية يقول في منهاج سنته 6/256: الذي في الصحيح (تقتل عمارا الفئة الباغية) وطائفة من العلماء ضعفوا هذا الحديث منهم الحسين الكرابيسي وغيره ونقل ذلك عن احمد ايضا ). أهـ 
ولتأكيد موقف ابن تيمية الموافق للنواصب في عدم صواب رأي علي وفعله في حروبه قال في منهاج سنته الاموية الناصبية 8/231: (وعلي لم يخص أحداً من أقاربه بعطاء، لكن ابتدء بالقتال لمن لم يكن مبتدئاً له بالقتال، حتّى قتل بينهما ألوف مؤلّفة من المسلمين، وإن كان ما فعله هو متأوّل فيه تأويلاً وافقه عليه طائفة من العلماء... لكن نازعه أكثر العلماء كما نازع عثمان أكثرهم). أهـ
وقال أيضاً في منهاجه (7/454): (ولم يحصل بالقتال لا مصلحة الدين ولا مصلحة الدنيا ولا قوتل في خلافته كافر ولا فرح مسلم).ثم قال: (6/112): (وإما الحديث الذي يروي أنه أمر بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين، فهو حديث موضوع على النبي (صلى الله عليه واله). أهـ

فلا ندري كيف يتجرأ هذا الشخص على تكذيب الأحاديث الثابتة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتي يرويها جهابذة مذهبه بل ويقومون بتصحيحها إلا النصب والعناد للحق حشره الله مع أحب من الضالين المضلين.
ولو سلمنا ضعف أسانيد حديث أمر علي (عليه السلام) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين مع قوة أسانيد الكثير منها فهو على اسوء الاحوال لا يصل حاله إلى كونه موضوعاً أبداً فرواه وأخرجه مثل الحاكم في مستدركه بإسنادين عن أبي أيوب الأنصاري وأبو يعلى في مسنده عن علي (عليه السلام) والطبراني عن ابن مسعود وعن أبي أيوب والبزار في مسنده عن علي (عليه السلام) وكذا الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي عنه في مجمع زوائده (7/238): (رواه البزار والطبراني في الأوسط وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد ووثقه ابن حبان. ورواه أبو يعلى والطبراني عن أبي سعيد الخدري وأبو يعلى عن عمار بن ياسر... الخ طرقه الكثيرة.

ويشهد لصحة الحديث و مشروعية حروب علي (عليه السلام): 
1- قوله (صلى الله عليه وآله) : وتبشيره لعلي (عليه السلام) بأنه سيقاتل على التأويل من بعده كما قاتل هو (صلى الله عليه وآله) على التنزيل حيث قال فيما رواه الحاكم في مستدركه (3/123) عن أبي سعيد الخدري قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانقطعت نعله فتخلف عليٌّ يخصفها فمشى قليلاً ثم قال: إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فاستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر وعمر قال أبو بكر: أنا هو؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل يعني علياً فأتيناه فبشرناه فلم يرفع به رأسه كأنه قد كان سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي بقوله: على شرط البخاري ومسلم.
وأخرجه الهيثمي في مجمع زوائده (5/186) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وقال الهيثمي (9/134): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة. علماً أن فطر بن خليفة من رجال البخاري! وقال الألباني في سلسلة أحاديثه الصحيحة ح2487 تعقيباً على الحاكم والذهبي اللذين قالا أنه على شرط الشيخين قال: وهذا من أوهامهما فإن إسماعيل بن رجاء وأباه لم يخرج لهما البخاري فهو على شرط مسلم وحده... إلى إن قال الألباني: فالحديث صحيح بلا ريب.
وقتال علي (عليه السلام) على التأويل واضح وتشبيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قتال علي لقريش بقتاله (صلى الله عليه وآله) لهم فيه معاني ودلالات كثيرة وبالتالي يدل على شرعية وأحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) في جميع حروبه ويشهد بوضوح ما بعده وضوح لصحة حديث قتاله الناكثين والقاسطين والمارقين فلا ندري كيف يحكم عليه أبن تيمية بالوضع؟!!

2- ويشهد له أيضاً حديث عمار الذي نص فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار). وفي لفظ: (يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) رواه البخاري (3/207) وفي صحيح مسلم (8/186): عن أم سلمة (رض) قالت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعمار: (تقتلك الفئة الباغية).
وفي لفظ له عنها (رض) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : تقتل عماراً الفئة الباغية.
وهذا يدل بوضوح على كون معاوية إمام الفئة الباغية ويرد على ابن تيمية وأولياءه بوضوح.

3- ويشهد لذلك أيضاً ويرد كيد ابن تيمية مواقف أمهات المؤمنين (رض) كأم سلمة وميمونة فقد روى الحاكم في مستدركه على الصحيحين وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي (3/141): عن جرى بن كليب العامري قال: لما سار علي إلى صفين كرهت القتال فاتيت المدينة فدخلت على ميمونة بنت الحارث فقالت: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة... قالت: ما جاء بك؟! قلت: سار علي إلى صفين وكرهت القتال فجئنا إلى هاهنا قالت أكنت بايعته؟! قلت: نعم قالت: فارجع إليه فكن معه فو الله ما ضل ولا ضُلَّ به. 
وروى الحاكم أيضاً عن أم سلمة في مستدركه (3/129) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي: عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: لما سار علي إلى البصرة دخل على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله يودعها فقالت: سر في حفظ الله وفي كنفه فوالله انك لعلى الحق والحق معك ولولا أني اكره إن أعصي الله ورسوله فإنه أمرنا صلى الله عليه وآله أن نقر في بيوتنا لسرت معك ولكن والله لأرسلن معك من هو أفضل عندي وأعزُّ عليَّ من نفسي إبني عمر. 
فهذه المرأة العظيمة ليس فقط أيدت علياً (عليه السلام) باللسان وصرحت بأنه مع الحق والحق معه ولكنها ترجمت ذلك بإرسال أبنها الوحيد العزيز معه للجهاد والنصرة فصلوات ربي وسلامه عليها من أمراة عظيمة فلا ندري نأخذ ديننا ومواقفنا وفهمنا من أمهات المؤمنين الطاهرات العاقلات التقيات أم من ابن تيمية وأذنابه؟؟؟

ثانياً: ومن مواقف ابن تيمية التي تدل على طعنه المباشر في أمير المؤمنين (عليه السلام) والإساءة له موقفه من إسلام أمير المؤمنين (عليه السلام) وأيمانه فقال في منهاج سنته الأموية (8/285): والصبي المولود بين أبوين كافرين يجري عليه حكم الكفر في الدنيا باتفاق المسلمين، وإذا أسلم قبل البلوغ فهل يجري عليه حكم الإسلام قبل البلوغ ؟ على قولين للعلماء. بخلاف البالغ فإنه يصير مسلما باتفاق المسلمين. فكان إسلام الثلاثة مخرجا لهم من الكفر باتفاق المسلمين. وأما إسلام علي فهل يكون مخرجا له من الكفر؟ على قولين مشهورين، ومذهب الشافعي أن إسلام الصبي غير مخرج له من الكفر). أ هـ 
ولا ندري نصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم نصدق ابن تيمية والعياذ بالله حيث مدح رسول الله (صلى الله عليه وآله) والسلف والخلف علياً (عليه السلام) بأنه أول من أسلم ومنهم من يضيف (من الصبيان أو الفتيان).
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام): ( أومأ ترضين إني زوجتك أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلماً). أخرجه الإمام احمد بن حنبل في مسنده (5/26). وقال الهيثمي في مجمع زوائده (9/114) رواه احمد والطبراني برجال وثقوا. واخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/505) وكذلك الحاكم في مستدركه بمعناه. 
وقد قال الصحابي الجليل الكبير زيد بن أرقم: إن أول من أسلم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب. رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين (3/136) وصححه ووافقه الذهبي.
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) مراراً وتكراراً: (أنا عبد الله واخو رسوله (صلى الله عليه وآله) وانا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب، صليت قبل الناس لسبع سنين). رواه ابن ماجة في سننه (1/44) وقال في الزوائد: هذا إسناد صحيح. ورواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وروى الحاكم (3/112) عن أبي ذر وعن انس قولهما: ( نبئ النبي (صلى الله عليه وآله) (أوحي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ) يوم الاثنين وصلى (وأسلم) عليُّ يوم الثلاثاء).
وقال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/498). 
وروى ابن أبي شيبة بعده عن علي (عليه السلام) قال: (أنا أول رجل صلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ).
وأخرجه الإمام احمد أيضاً في مسنده (1/141) وأخرجه الضحاك في الآحاد والمثاني (1/149) بسند آخر عن ابن أبي شيبة.
وقال علي (عليه السلام): (اللهم أعترف عبداً من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك، ثلاث مرات، لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعاً). قال الهيثمي في زوائده (9/102): رواه أحمد وأبو يعلى باختصار والبزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن.
وعن علي (عليه السلام) قال: ( بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء).
قال الهيثمي: (رواه أبو يعلى وفيه مسلم بن كيسان الملائي وقد اختلط.
ثم قال الهيثمي: وعن الحسن وغيره قال: (فكان أول من آمن علي بن أبي طالب وهو ابن خمس عشرة أو ست عشرة سنة). ثم قال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. ثم قال الهيثمي: وعن أبي رافع قال: (صلى النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وصلت خديجة يوم الاثنين من آخر النهار وصلى عليٌّ يوم الثلاثاء فمكث عليٌّ يصلي مستخفياً سبع سنين وأشهراً قبل إن يصلي أحد). قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف.
وعن عفيف الكندي ابن عم الاشعث بن قيس قال: في قصة له يحكي فيها ذهابه للتجارة ولقاؤه بالعباس في منى فقال: ( فوالله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه إذ نظر إلى السماء فلما رآها مالت قام يصلي ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء... فقامت خلفه تصلى ثم خرج غلام حين ناهز الحلم من ذلك الخباء فقام معه يصلي قال فقلت للعباس: يا عباس ما هذا؟ قال هذا محمد ابن أخي... قلت فما هذا الذي يصنع؟! قال: يصلى وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر قال فكان عفيف يقول: لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي بن أبي طالب).
قال الهيثمي في زوائده (9/103): رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والطبراني بأسانيد ورجال أحمد ثقات. قلت ويأتي حديث ابن مسعود كذلك في مناقب خديجة.
ثم قال الهيثمي في (9/220): وعن مالك بن الحويرث قال: (أول من أسلم من الرجال عليٌّ ومن النساء خديجة). رواه الطبراني وفي رجاله ضعف ووثقهم ابن حبان. ثم قال: وعن بريدة قال: (خديجة اول من أسلم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) . وعلي بن أبي طالب). قال: رواه الطبراني ورجاله وثقوا وفيهم ضعف. ثم قال: وعن أبي رافع قال: أول من أسلم من الرجال عليٌّ وأول من أسلم من النساء خديجة).
وقال الهيثمي (9/102): وعن ابن عباس قال: (أول من أسلم عليٌّ). رواه الطبراني وفيه عثمان الجزري ولم اعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.
وعن سلمان قال: (أول هذه الأمة وروداً على نبيها (صلى الله عليه وآله) أولها إسلاماً علي بن أبي طالب). قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجال ثقات.
فماذا يمكننا إن نأتي به لابن تيمية الناصبي كي يصدق إن علياً اعترف الجميع بإسلامه (عليه السلام) إلا ابن تيمية ومن على شاكلته من الخوارج والنواصب؟!!
ثالثاً: ما ذكرنا من موقفه من أمير المؤمنين (عليه السلام) واتهامه لتنقيصه بأنه - على نحو الجزم - هو (عليه السلام) والعياذ بالله من شرب الخمر وسكر وصلى وخلط فأنزل الله تعالى (( لاَ تَقرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُم سُكَارَى )) (النساء:43).
فنقول بالاضافة الى ما قدمناه انفا: لقد وردت روايات كثيرة ومختلفة حول سبب نزول الآية من جهة وحول الشخص الذي نزلت في حقه من جهة ثانية.

فقد ورد في سبب نزول الآية ما يلي: 
أ‌- أنها نزلت في عمر بن الخطاب لتعلقه بالخمر وعدم تركه بعد نزول عدة آيات فيه كما روى احمد في مسنده (1/53)، وأبو داود في سننه (2/182)، والترمذي في سننه (4/320)، والنسائي في سننه (8/287)، والحاكم في مستدركه (4/143)، والبيهقي في سننه الكبرى (1/389)و (8/285) عن أبي ميسرة عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر قال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت... فقرئت عليه (على عمر) فقال (عمر): اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت... (( لَا تَقرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى )) فكان منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً نزلت الآية التي في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ فهل أنتم منتهون؟! فقال: عمر انتهينا انتهينا.قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (8/210) وصححه علي بن المديني والترمذي. وأقول: قد صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

ب‌- ذكر العلامة العيني في عمدة القاري (3/83) عن الاسلع بن شريك قال: كنت أرحل ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكرهت أن أرحل ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا جنب، فاغتسلت، ثم لحقت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت ذلك له فأنزل الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى.. )) ورواه أيضاً الهيثمي في مجمع زوائده (1/262) وقال: رواه الطبراني في الكبير.

ج‌- قال العظيم آبادي السلفي الوهابي في عون المعبود شرح سنن أبي داود (10/87) وأخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس إن رجالاً كانوا يأتون الصلاة وهم سكارى قبل إن تحرم الخمر فقال: الله عز وجل (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى )). أ هـ ورواه ابن كثير الدمشقي الناصبي تلميذ ابن تيمية في تفسيره (2/309): (وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى )). وذلك إن رجالاً كانوا يأتون الصلاة وهم سكارى قبل أن تحرم الخمر فقال الله (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) الآية. رواه ابن جرير. وكذا قال أبو رزين ومجاهد. وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلاة ثم نسخ بتحريم الخمر.
روى الحاكم في مستدركه (4/143) عن عمر قال: كان منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قام في الصلاة قال: (( لَا تَقرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى )) وصححه ووافقه الذهبي.

د- وقال ابن كثير في تفسيره (2/310): وقال الضحاك في قوله: (( لَا تَقرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى )). لم يعن بها سكر الخمر وإنما عنى بها سكر النوم. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم... ثم قال ابن كثير: وقوله: (( حَتَّى تَعلَمُوا مَا تَقُولُونَ )) هذا أحسن ما يقال في حد السكران: إنه الذي لا يدري ما يقول. فإن المحذور فيه تخليط في القراءة وعدم تدبره وخشوعه فيهما وقد روى الإمام احمد حدثنا عبد الصمد ثنا أبي ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: قال الرسول الله (صلى الله عليه وآله) : (إذا نعس احدكم وهو يصلي فلينصرف فليتم حتى يعلم ما يقول). انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم ورواه هو والنسائي من حديث أيوب به وفي بعض ألفاظ الحديث: فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه. أهـ، كلام ابن كثير
 واما قول ابن كثير: انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم. فعجيب منه لا ندري ما سببه فقد أخرجه مسلم أيضاً في صحيحه (2/190) عن عائشة كما رواه البخاري عن عائشة أيضاً (1/60) ولفظه عندهما قوله (صلى الله عليه وآله) (إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه)فلا ندري لماذا أخرج حديث أنس وترك حديث عائشة المتفق عليه!!؟وهذا السبب بعينه هو الذي روي عن أهل البيت النبوة (عليهم السلام) كما في الكافي وغيره عن الإمام الصادق (عليه السلام).

هـ- روى الامام احمد في مسنده (2/351) عن أبي هريرة قال: حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر... فقال الناس ما حرم علينا إنما قال: (( فِيهِمَا إِثمٌ كَبِيرٌ )) (البقرة:219) وكانوا يشربون الخمر حتى إذا كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أم أصحابه في المغرب خلط في قراءته فأنزل الله فيها آية أغلظ منها: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى )) ... ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك... فقالوا انتهينا ربنا...
وأخرجه الهيثمي في مجمع زوائده (5/51): رواه أحمد، وأبو وهب مولى أبي هريرة لم يجرحه أحد ولم يوثقه وأبو نجيح ضعيف لسوء حفظه وقد وثقه غير واحد وشريح ثقة.

و- قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري (8/210): وفي مسند الطيالسي من حديث ابن عمر نحوه (يعني نحو حديث أبي هريرة المتقدم) وقال في الآية الأولى قيل حرمت الخمر فقالوا: دعنا يا رسول الله ننتفع بها وفي الثانية فقيل حرمت الخمر ؟ فقال: لا انا لا نشربها قرب الصلاة وقال في الثالثة: فقال رسول الله حرمت الخمر. واخرجه البيهقي أيضاً.

ز- روى الحاكم في مستدركه (2/307) عن سفيان عم عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن علي (عليه السلام) قال: دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر فحضرت صلاة المغرب فتقدم رجل فقرأ: قل يا أيها الكافرون فالتبس عليه فنزلت لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون الآية. ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وفي هذا الحديث فائدة كثيرة وهي ان الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره وقد برأه الله منها فإنه راوي هذا الحديث. ووافقه الذهبي فقال: صحيح.

ح‌- ورواه الحاكم أيضاً في مستدركه (4/142) بإسناده إلى أحمد بن حنبل ثنا وكيع ثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي (عليه السلام) قال: دعانا رجل من الأنصار قبل أن تحرم الخمر فتقدم عبد الرحمن ابن عوف وصلى بهم المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون فالتبس عليه فيها فنزلت لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ثم قال الحاكم: وقد اختلف فيه على عطاء بن السائب من ثلاثة أوجه هذا أولها وأصحها. والوجه الثاني حدثناه... عبد الرحمن ابن مهدي ثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن ابن عبد الرحمن عن علي (عليه السلام) انه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر يشربون الخمر فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف فقرأ: قل يا أيها الكافرون فخلط فيها فنزلت لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى. ثم قال الحاكم: والوجه الثالث ثنا مسدد بن مسرهد أنبأ خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن إن عبد الرحمن صنع طعاما قال فدعانا أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقرأ: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن عابدون ما عبدتم فانزل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون. ثم قال الحاكم: هذه الأسانيد كلها صحيحة والحكم لحديث سفيان الثوري فإنه أحفظ من كل من رواه عن عطاء بن السائب.
وتعقبه الذهبي في رواية خالد الثالثة فقال: قال خالد الطحان عن عطاء عن أبي عبد الرحمن - فأرسله - وفيه: فقدموا علياً لصلاة المغرب فقال: ونحن عابدون ما عبدتم. والأول أصح.
فتعقبه الذهبي في حكمه عليها بالصحة جميعا بهذه الرواية لكونها مرسلة عن أبي عبد الرحمن ولكون غيرها التي لم تذكر اسم علي (عليه السلام) أنها أصح.

ط- نعم هذه الرواية التي يذكر فيها اسم علي (عليه السلام) أخرجها أبو داود في سننه (2/182) والترمذي أيضاً في سننه (4/305) أبو داود عن سفيان عن عطاء والترمذي عن أبي جعفر الرازي عن عطاء أما رواية أبي داود فقال فيها علي (عليه السلام): إن رجلاً من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما قبل إن تحرم الخمر. وإما رواية الترمذي فقال: علي (عليه السلام) فيها: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاماً فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا.
أقول: إن التنافي بل التناقض بين هاتين الروايتين صارخ وواضح سنداً ومتناً كما قدمنا فالرواية التي عن سفيان تذكر ان من صلى بهم هو عبد الرحمن بن عوف أو الرجل الآخر لأن المتكلم هو علي (عليه السلام) والتي وقع فيها ذكر علي (عليه السلام) أنه هو من كان يصلي بهم طريقها عن سفيان ايضا وفيه خالد الطحان التي أعلها الذهبي بالإرسال والمخالفة وإن رواية سفيان الثابتة يرويها علي (عليه السلام) ويصرح ان من تقدم للصلاة غيره. والطريق الثاني هي رواية أبي جعفر الرازي عند الترمذي والرازي متفق على ضعفه مع مخالفته لمثل عبد الرحمن بن مهدي ووكيع وقبيصة وأبي نعيم عن سفيان التي يصرحون فيها إن الإمام غير علي (عليه السلام). إما ما رواه أبو داود عن غير سفيان فصرح الجميع إن رواية سفيان أثبت وأصح منها.
ولذلك تكلم الجميع في ذلك وكما يلي: 
قال الترمذي: وفي إسناده عطاء بن السائب لا يعرف إلا من حديثه وقد قال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه... نقله المباركفوري في تحفة الاحوذي شرح سنن الترمذي (8/302) 

ي- وكذلك قال العظيم آبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود. (10/77): قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب صحيح هذا آخر كلامه، وفي إسناده عطاء بن السائب لا يعرف إلا من حديثه وقد قال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه وفرق مرة بين حديثه القديم والحديث ووافقه على هذه التفرقة الإمام احمد.
وقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي رضي الله تعالى عنه متصل الإسناد إلا من حديث عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن يعني السلمي.وإنما كان ذلك قبل إن يحرم الخمر فحرمت من اجل ذلك. هذا آخر كلامه (كما في المصدرين السابقين) ثم قال: وقد اختلف في إسناده ومتنه: 
فأما الاختلاف في إسناده: فرواه سفيان الثوري وأبو جعفر الرازي عن عطاء بن السائب فأرسلوه.
وأما الأختلاف في متنه: ففي كتاب أبي داود والترمذي ما قدمناه.
وفي كتاب النسائي وأبي جعفر النحاس: إن المصلي بهم عبد الرحمن بن عوف. وفي كتاب أبي بكر البزار: أمروا رجلاً فصلى بهم ولم يسمه.
وفي حديث غيره: فتقدم بعض القوم. انتهى كلام المنذري بتمامه نقله المباركفوري والعظيم آبادي وكذلك الشوكاني في نيل الأوطار (9/56) ثم اتبعه الشوكاني بحديث الحاكم وتعليقه عليه الذي ذكرناه آنفاً والذي برأ فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) من هذه الفرية الخارجية الناصبية.
واضيف على ذلك: ان اصل القصة لا يمكن تصديقها ووقوعها من شرب علي (عليه السلام) خمرا والعياذ بالله مع من تربى في الجاهلية واعتاد على الخمر وهو عليه السلام قد تربى في حجر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وكيف يتركون صلاة الجماعة في المسجد وخلف رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)؟ 
فلا ندري لماذا بعد كل هذه الأوجه التي ذكرناها في أسباب النزول وتفسير الآية الكريمة- لجأ شيخ اسلام النواصب والخوارج إلى إلصاق هذه التهمة بأمير المؤمنين (عليه السلام)جازماً وقاطعاً بحصولها اولا ودون أدنى ذكر أو إشارة لما ذكرناه ثانيا إلا التحامل والحقد الأعمى على أمير المؤمنين (عليه السلام) والعياذ بالله أجارنا الله وجميع المؤمنين الصادقين من هذا الداء الذي يؤدي بصاحبه إلى الدرك الأسفل من النار.
وهذا غيض من فيض مما قاله ابن تيمية وسود فيه صفحات كتابه منهاج السنة بالحط والحقد والبغض والحسد لأمير المؤمنين (عليه السلام) مما لا يسع ذكره وإحصاءه في جواب سؤال. 
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال