×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دراسة تحليلية لرواية (نحن معشر الأنبياء لا نورث... ) ج ٢

الإسم الكامل: محمد عبد الكريم
الدولة: سوريا
المذهب السابق: سني
المساهمة:

دراسة تحليلية لرواية
(نحن معشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة)
الجزء الثاني

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأعوانه وجنوده من الجنة والناس
بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين والعاقبة للمتقين وله الحمد على نعمه وتمام فضله
وصلى وسلم على سيد الخلق أجمعين مولاي وسيدي ونبيي وقرة عيني أبي القاسم محمد وآل بيته الطاهرين المعصومين وأسأل الله بحقهم أن يجعلني من شيعتهم المخلصين وكل من قال آمين 

أما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ناقشنا قضية توريث الأنبياء قرآنيا وللتذكير سأذكر أهم النقاط التي توصلنا لها 
1- التوريث مطلق في القرآن ولا مخصص له 
2- دعوا القوم بعدم توريث الأنبياء مبني على رواية وهي عمدتهم في هذا القول
وعلى هذا الأساس سنبحث قضية الرواية بالتفصيل (سندا ومتنا )بالإضافة إلى التناقضات التي تحملها بين طياتها

بسم الله أبدأ
أولا :من روى هذه الرواية عند القوم 
ولنعد لكلام الآلوسي الذي ذكرناه في الجزء الأول ليكون أساس في بحثنا

الآلوسي في تفسيره ج3 ص448
والجواب أن هذا الخبر قد رواه أيضاً حذيفة بن اليمان والزبير بن العوام وأبو الدرداء وأبو هريرة والعباس وعلي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وقد أخرج البخاري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب قال بمحضر من الصحابة فيهم علي والعباس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة؟ قالوا : اللهم نعم، ثم أقبل على عليّ والعباس فقال : أنشدكما بالله تعالى هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك؟ قالا : اللهم نعم، فالقول بأن الخبر لم يروه إلا أبو بكر لا يلتفت إليه 
أنتهى كلام الآلوسي بلفظه

أقول : وفي البداية لنعرض الروايات التي أعتمدوا عليها دون ذكر المصدر لشهرة القضية بالنسبة لرواية أبو بكر وعائشة كونهما الوحيدتان اللتان حصلتا في زمان أبي بكر أما باقي الصحابة فسأذكر المصدر ثم نناقش بها
*حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعمَرٌ عَنِ الزُّهرِيِّ عَن عُروَةَ عَن عَائِشَةَ 
أَنَّ فَاطِمَةَ وَالعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ يَلتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطلُبَانِ أَرضَهُ مِن فَدَكَ وَسَهمَهُ مِن خَيبَرَ فَقَالَ لَهُم أَبُو بَكرٍ إِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا المَالِ
وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدَعُ أَمرًا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَصنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعتُهُ

أما رواية السيدة عائشة 
*حَدَّثَنَا صَفوَانُ بنُ عِيسَى أَخبَرَنَا أُسَامَةُ بنُ زَيدٍ عَنِ الزُّهرِيِّ عَن عُروَةَ عَن عَائِشَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ

**حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بنُ عِيسَى قَالَ أَخبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهرِيِّ عَن عُروَةَ عَن عَائِشَةَ
أَنَّ أَزوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَرَدنَ أَن يُرسِلنَ عُثمَانَ إِلَى أَبِي بَكرٍ يَسأَلنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَت لَهُنَّ عَائِشَةُ أَوَلَيسَ قَد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ
أقول :سنلاحظ في كل الروايات أن الوحيد الذي ذكر السماع من النبي ص هو أبو بكر فقط وأما الباقي من الصحابة فقد جاءت الصيغ (قال رسول الله ص-عن النبي ص) كما سنرى 
أيضا كما لاحظنا أن رواية عائشة ليست سماع من النبي ص بل من أبو بكر نفسه فكان أبو بكر هو من قال الحديث ابتداء وهذا سنراه في كل الروايات عن باقي الصحابة فيمن روى الحديث وهذا لا ينطبق على من حضر في مجلس عمر بن الخطاب فيما سيأتي

**نقاط مهمة في الروايتين السابقتين
إن أي متتبع لما سبق سيلاحظ النقاط التي ذكرها الفخر الرازي في تفسيره ج5 ص84في الجزء السابق ونعيدها للفائدة
وثانيها : أن المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلا فاطمة وعلي والعباس وهؤلاء كانوا من أكابر الزهاد والعلماء وأهل الدين، وأما أبو بكر فانه ما كان محتاجا إلى معرفة هذه المسألة البتة، لأنه ما كان ممن يخطر بباله أنه يرث من الرسول عليه الصلاة والسلام فكيف يليق بالرسول عليه الصلاة والسلام أن يبلغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلغها إلى من له إلى معرفتها أشد الحاجة....أنتهى كلام الرازي

أقول مايلي :لقد صدق الرازي في إشكاله وهل للعاقل إلا أن يسأل مثله فهل من العقل والحكمة لأفراد الناس البسطاء ترك التبليغ في أي امر للمحتاج له وتبليغه غير المحتاج (ومع أن الرازي جمل العبارة بأسلوبه الجميل إلا أن القضية واحدة)وهل من العقل أن أكلم التاجر كيف يزرع ويحصد وأترك الفلاح إلى جانبي فلا أعلمه ذلك؟؟؟

إخوتي كيف لنبي الرحمة ص أن يترك التبليغ في هذا الأمر لورثته(وهو مأمور به) ويخبر أبو بكر فقط إن هذا الأمر قبيح عقلا فلا يقول به عاقل وقبيح شرعا فإن من واجبات النبي ص التبليغ كما أن باقي الورثة من نساء النبي ص وهن ثمانية ليس لهم علم بقول النبي ص ولا سمعوه منه صلوات ربي عليه فهل هذه القضية أحجية أم خلف الأكمة ما خلفها؟؟؟
إذا من ليس له علم بهذا الحديث هم 
(أمير المؤمنين ع والزهراء ع والعباس ونساء النبي ص ومنهم عائشة التي لم تسمعه ابتداء من النبي ص)وأضيف لهم عبد الله بن العباس صاحب أحدى الروايات في ذلك فلو كان سمعه من النبي ص لأخبر أباه على أقل تقدير وبذلك يقل عدد من أدعى الآلوسي بأنهم قد رووا الرواية والآن سنرى باقي الصحابة الراويين لهذه الرواية

رواية عمر بن الخطاب
صحيح البخاري- 14 - باب حَدِيثِ بَنِى النَّضِيرِ
4033 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ أَخبَرَنَا شُعَيبٌ عَنِ الزُّهرِىِّ قَالَ أَخبَرَنِى مَالِكُ بنُ أَوسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصرِىُّ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ دَعَاهُ إِذ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرفَا فَقَالَ هَل لَكَ فِى عُثمَانَ، وَعَبدِ الرَّحمَنِ، وَالزُّبَيرِ وَسَعدٍ يَستَأذِنُونَ فَقَالَ نَعَم، فَأَدخِلهُم . فَلَبِثَ قَلِيلاً، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَل لَكَ فِى عَبَّاسٍ وَعَلِىٍّ يَستَأذِنَانِ قَالَ نَعَم . فَلَمَّا دَخَلاَ قَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، اقضِ بَينِى وَبَينَ هَذَا، وَهُمَا يَختَصِمَانِ فِى الَّذِى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن بَنِى النَّضِيرِ، فَاستَبَّ عَلِىٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهطُ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، اقضِ بَينَهُمَا وَأَرِح أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ . فَقَالَ عُمَرُ اتَّئِدُوا، أَنشُدُكُم بِاللَّهِ الَّذِى بِإِذنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرضُ، هَل تَعلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ » . يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفسَهُ . قَالُوا قَد قَالَ ذَلِكَ . فَأَقبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وَعَلِىٍّ فَقَالَ أَنشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَل تَعلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَد قَالَ ذَلِكَ قَالاَ نَعَم . قَالَ فَإِنِّى أُحَدِّثُكُم عَن هَذَا الأَمرِ، إِنَّ اللَّهَ سُبحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - فِى هَذَا الفَىءِ بِشَىءٍ لَم يُعطِهِ أَحَدًا غَيرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكرُهُ ( وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنهُم فَمَا أَوجَفتُم عَلَيهِ مِن خَيلٍ وَلاَ رِكَابٍ ) إِلَى قَولِهِ ( قَدِيرٌ ) فَكَانَت هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احتَازَهَا دُونَكُم، وَلاَ استَأثَرَهَا عَلَيكُم، لَقَد أَعطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُم، حَتَّى بَقِىَ هَذَا المَالُ مِنهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُنفِقُ عَلَى أَهلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِم مِن هَذَا المَالِ، ثُمَّ يَأخُذُ مَا بَقِىَ فَيَجعَلُهُ مَجعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أَبُو بَكرٍ فَأَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَقَبَضَهُ أَبُو بَكرٍ، فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنتُم حِينَئِذٍ . فَأَقبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكرٍ عَمِلَ فِيهِ كَمَا تَقُولاَنِ، وَاللَّهُ يَعلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكرٍ فَقُلتُ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِى بَكرٍ . فَقَبَضتُهُ سَنَتَينِ مِن إِمَارَتِى أَعمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكرٍ، وَاللَّهُ يَعلَمُ أَنِّى فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ جِئتُمَانِى كِلاَكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئتَنِى - يَعنِى عَبَّاسًا - فَقُلتُ لَكُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ » . فَلَمَّا بَدَا لِى أَن أَدفَعَهُ إِلَيكُمَا قُلتُ إِن شِئتُمَا دَفَعتُهُ إِلَيكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيكُمَا عَهدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعمَلاَنِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكرٍ، وَمَا عَمِلتُ فِيهِ مُذ وَلِيتُ، وَإِلاَّ فَلاَ تُكَلِّمَانِى، فَقُلتُمَا ادفَعهُ إِلَينَا بِذَلِكَ . فَدَفَعتُهُ إِلَيكُمَا، أَفَتَلتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِى بِإِذنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرضُ لاَ أَقضِى فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِن عَجَزتُمَا عَنهُ، فَادفَعَا إِلَىَّ فَأَنَا أَكفِيكُمَاهُ
**وهذه الرواية التي ذكرت أسماء الصحابة الذين ذكرهم الآلوسي

نقاش الرواية
*أخوتي الأعزاء لا يدهشني وجود هكذا روايات بين صفحات الكتب ولكن الذي يدهشني تصحيح القوم بل والاحتجاج بهكذا روايات تدخل القارئ في دوامات التناقض وأفانين العجب وما لا يخطر على بال العاقل أن يجده فكيف إذا رأى نقض القرآن بها فسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا به

وقبل الدخول فيها ننبه بان عمر بن الخطاب لم يسمع الحديث من النبي ص بل من أبو بكر أيضا ومما يدل على ذلك الروايات التالية

• الآحاد والمثاني لأبن أبي عاصم ج1ص61
61 - ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء أبو عبد الرحمن ابن أخي جويرية بن أسماء، نا جويرية، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنا لا نورث، ما تركناه صدقة

• مسند أبي يعلى ج1 ص4
2 - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا بشر بن عمر الزهراني، حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر، قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أنت وهذا، يعني العباس وعليا، تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا نورث، ما تركنا صدقة »
3 - حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا مالك، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا نورث، ما تركنا صدقة »

وبالعودة للرواية نجد ما يلي 
1- لم تكن في زمن أبو بكر بل في زمن عمر بن الخطاب وقد ثبت بأن عمر لم يسمعها من النبي ص

• قدوم أمير المؤمنين ع والعباس للمطالبة بإرثهما ثم شهدا على أنفسهما بمعرفة قول النبي ص(لا نورث ماتركنا صدقة) وإستبابهما أمام الناس وإشارة العباس لأمير المؤمنين بطريقة تدل على حقد طويل (فَقَالَ هَل لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِىٍّ يَستَأذِنَانِ قَالَ نَعَم . فَلَمَّا دَخَلاَ قَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، اقضِ بَينِى وَبَينَ هَذَا، وَهُمَا يَختَصِمَانِ فِى الَّذِى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن بَنِى النَّضِيرِ، فَاستَبَّ عَلِىٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهطُ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، اقضِ بَينَهُمَا وَأَرِح أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ)
وقد وجدت فيما نقله أحمد في مسنده بسند صحيح ما يدل على العداوة

399 - حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعمَرٌ عَنِ الزُّهرِيِّ عَن مَالِكِ بنِ أَوسِ بنِ الحَدَثَانِ قَالَ
أَرسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَبَينَا أَنَا كَذَلِكَ إِذ جَاءَهُ مَولَاهُ يَرفَأُ فَقَالَ هَذَا عُثمَانُ وَعَبدُ الرَّحمَنِ وَسَعدٌ وَالزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ قَالَ وَلَا أَدرِي أَذَكَرَ طَلحَةَ أَم لَا يَستَأذِنُونَ عَلَيكَ قَالَ ائذَن لَهُم ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَذَا العَبَّاسُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا يَستَأذِنَانِ عَلَيكَ قَالَ ائذَن لَهُمَا فَلَمَّا دَخَلَ العَبَّاسُ قَالَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ اقضِ بَينِي وَبَينَ هَذَا وَهُمَا حِينَئِذٍ يَختَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِن أَموَالِ بَنِي النَّضِيرِ فَقَالَ القَومُ اقضِ بَينَهُمَا يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ وَأَرِح كُلَّ وَاحِدٍ مِن صَاحِبِهِ فَقَد طَالَت خُصُومَتُهُمَا...............الى آخر الرواية.
فما سبب الخصومة ؟ فإن كانت من أجل الميراث فالقضية واضحة مقسومة وكل يعرف حصته فلا حاجة للخصومة 
وإن كان لسبب آخر فلم يذكر التاريخ أبدا هذه الخصومة بل على العكس تماما فقد كان أمير المؤمنين بارا بالعباس رض وكان العباس محبا للإمام ع وكان الإمام ع من تولى غسل العباس عند موته ورعى أولاده من بعده وتحت جناحه فمن أين أتت هذه الخصومة وما سببها؟
الرواية واضحة والسبب هو (يَختَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِن أَموَالِ بَنِي النَّضِيرِ) ولست أدري سبب الخصومة إن لم يكن لهما ميراث وهم شهدوا على أنفسهم بذلك(فَأَقبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنشُدُكُمَا اللَّهَ، أَتَعلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَد قَالَ ذَلِكَ قَالاَ قَد قَالَ ذَلِكَ)
ولكن العجيب في القضية أن عمر حسب الرواية قد دفعها لهما سابقا بشرط شرطه عليهم فكيف أخذوا ما يحرم عليهم وإن كان بأي شرط فهو صدقة والصدقة حرام عليهم كما هو مشهور ومسلم بين الفريقين وكيف لعمر أن يخالف أمر النبي ص (حسب الدعوى) ومن هذه القضية نلخص ما حصل بين أمير المؤمنين ع والعباس رض حسب الرواية
(جاء أمير المؤمنين ع والعباس يطالبان بإرثهما وهما يعرفان أنه صدقة محرمة عليهم وليس من حقهم أخذه إلى عمر في زمنه بعد أن كانوا قد جاؤوا إلى أبي بكر في نفس القضية فأعطاهم اياها عمر بعد شرط شرطه عليهم وبعد زمن أختلف الأمير ع وعمه في هذا المال الحرام وأختصموا وطال الخصام بينهم حتى عادوا للخليفة يستبون ويتنابذون بالفجور
((قَالَ العَبَّاسُ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ اقضِ بَينِى وَبَينَ الظَّالِمِ)البخاري-5 - باب مَا يُكرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ فِى العِلمِ وَالغُلُوِّ فِى الدِّينِ وَالبِدَعِ . ( 6 ) لِقَولِهِ تَعَالَى ( يَا أَهلَ الكِتَابِ لاَ تَغلُوا فِى دِينِكُم وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ ))
((فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن)بلفظ مسلم –باب حكم الفيء)
فقام عمر بتذكيرهم بما حصل سابقا وإنذارهم بأخذها وإشهاد الشهود على أنهم (أي الموجودين يعلمون بأن النبي ص قد قال الحديث ) ...
وهنا أقول لو حصل هذا الشي بين أناس من العوام فما حكم الناس عليهم؟ألا يخدش هذا الفعل قضية عدالة الصحابة بل وينسفها ؟وهل هذا السيناريوا مقبول عقلا ويقترب من المنطق ؟أم أن الرواية كانت لتثبيت أمر كان محل نزاع فجاءت لترجح الكفة؟وعلى هذا فالرواية شاذة (والشذوذ يكون في رواية الثقات)
والرواية يشتم منها الطعن على أمير المؤمنين ع خاصة والطعن فيها واضح جدا وقد أتهم عبد الرحمن بن خراش مَالِكِ بنِ أَوسِ بنِ الحَدَثَانِ به كما ذكر ذلك
أبن عدي في كتابه الكامل ج4 ص323
سمعت عبدان يقول قلت لابن خراش حديث لا نورث ما تركناه صدقة قال باطل قلت من تتهم في هذا الإسناد رواه الزهري وأبو الزبير وعكرمة بن خالد عن مالك بن أوس بن الحدثان أتتهم هؤلاء قال لا إنما أتهم مالك بن أوس

*أقول: وكون الرواية باطلة قطعا ومدارها على مالك بن أوس فهو المتهم في ذلك والله أعلم وعلى هذا فأستناد الآلوسي وغيره على هذه الرواية في أثبات كون غير أبي بكر روى الحديث باطل لسببين 
1- شذوذ الرواية ونكارتها المفرطة
2- في حال صحتها(جدلا) فلم يسمع أحد من الحضور هذا الحديث من النبي الأعظم ص بل نقلوه من أبو بكر كما فعلت عائشة

بقي لدينا رواية أبو هريرة وأبن عباس وحذيفة الذي أدعى الآلوسي نقلهم للحديث وأليك تفصيلهم
أولا : رواية أبي هريرة الدوسي
بغض النظر عن وضع ابي هريرة نفسه فهو بأعتراف القوم مدلس كما ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة أبو هريرة رقم 126 مايلي
قال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: كان أبو هريرة يدلس .
قلت: تدليس الصحابة كثير، ولا عيب فيه ; فإن تدليسهم عن صاحب أكبر منهم ; والصحابة كلهم عدول
ورواية أبو هريرة هي كما في صحيح مسلم-16 - باب قَولِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ نُورَثُ مَا تَرَكنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ ».
4684 - وَحَدَّثَنِى ابنُ أَبِى خَلَفٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بنُ عَدِىٍّ أَخبَرَنَا ابنُ المُبَارَكِ عَن يُونُسَ عَنِ الزُّهرِىِّ عَنِ الأَعرَجِ عَن أَبِى هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ نُورَثُ مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ ».
وأبو هريرة لم يصرح بالسمع أيضا والعنعنة واضحة
وقد جاء من رواية أبي هريرة ما يؤكد ذلك
كما عند البزار ج1 ص15
25ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بنُ عَبدِ المَلِكِ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعنِي ابنَ سَلَمَةَ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عَمرٍو، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَن أَبِي بَكرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ : لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ.
ولقد جاء أبو هريرة بما لم يأتي به أحد من الصحابة وقد أتى برواية واضحة صريحة بعدم التوريث أبدا وبتفنيد ما يترك النبي ص من ميراث 
صحيح البخاري - 33 - باب نفقة القيم للوقف
2624 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة )
** ولا أدري لما لم يخصم أبو هريرة النزاع بين الزهراء ع وأبي بكر ويرحم ابي بكر من غضب الزهراء ع فيخرج لهم هذا الحديث وبه تنحل العقدة 
ولا أدري لما لم ينقله أحد من الصحابة عن أبي هريرة فيرويه ولا أدري لما خص النساء والعامل بالنفقة وترك آل محمد وأصحاب النفقة الحقيقيين التي حرمت عليهم الصدقة؟؟؟
والسبب الوحيد لأسئلتي أن هذا الحديث قد رواه أبو هريرة متأخرا ولعله في زمن بني أمية فلو روي في زمن أبو بكر وعمر لأحتجا به والله ولي الأمر 

ثانيا: رواية حذيفة وقد أخرجها الطبراني في الأوسط ج4 ص334
1874 - حدثنا أحمد قال : نا الفيض بن وثيق الثقفي قال : نا فضيل بن سليمان النميري قال : نا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا نورث، ما تركنا صدقة » « لا يروى هذا الحديث عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به : فضيل »
والفضيل ضعيف جدا عندهم وكذا ربعي وعلى هذا لم يثبت أن حذيفة قال هذا الكلام

ثالثا: رواية عبد الله بن عباس رواها الطبراني في الأوسط
5090 - حدثنا الفضل بن أحمد الأصبهاني البرزباذاني قال : نا إسماعيل بن عمرو البجلي قال : نا حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنا لا نورث، ما تركنا صدقة » « لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا ليث، ولا عن ليث إلا حفص، تفرد به : إسماعيل بن عمرو »
والسند ضعيف كذلك ولا يثبت أن أبن عباس قاله فلا حجة بحديث حذيفة وأبن عباس لسقوط الأعتبار عن الروايتين

**ولم أجد أي أثر عن أبي الدرداء في أي مصدر 
وهكذا نجد أن دعوة الآلوسي وغيره وهم لا أكثر فمن ثبت عنهم نقل الأثر هم 
1- أبو بكر قال بالسماع من النبي ص
2- عمر وعائشة وأبي هريرة نقلا عن أبي بكر لا سماع من النبي ص
وبهذا يثبت أن مدار الرواية على أبي بكر فقط فهو الناقل الوحيد لهذا الاثر 
وسنبحث في الجزء الثالث التناقضات الكبيرة التي كانت نتيجة لهذا الحديث مع أقوال اهل البيت ع في ذلك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته