×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دراسة تحليلية لرواية (نحن معشر الأنبياء لا نورث... ) ج ٣

الإسم الكامل: محمد عبد الكريم
الدولة: سوريا
المذهب السابق: سني
المساهمة:

دراسة تحليلية لرواية
(نحن معشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة)
الجزء الثالث

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأعوانه وجنوده من الجنة والناس
بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين والعاقبة للمتقين وله الحمد على نعمه وتمام فضله
وصلى وسلم على سيد الخلق أجمعين مولاي وسيدي ونبيي وقرة عيني أبي القاسم محمد وآل بيته الطاهرين المعصومين وأسأل الله بحقهم أن يجعلني من شيعتهم المخلصين وكل من قال آمين 

أما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذا الجزء سنرى الإشكالات التي حصلت من هذه الرواية وحقيقة توريث النبي ص وما حصل بما تركه صلوات الله عليه وسواها من الأشكالات 

الأول: إغضاب السيدة الزهراء صلوات الله عليها
نبدأ بذكر الروايات التي أخرجها كل المحدثين وسأذكر ما أخرجه البخاري
صحيح البخاري-باب فرض الخمس
3092 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا ، مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ . فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ » . فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ ، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّةَ أَشْهُرٍ . قَالَتْ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، وَقَالَ لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْمَلُ بِهِ إِلاَّ عَمِلْتُ بِهِ ، فَإِنِّى أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ . فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ ، فَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ وَقَالَ هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِى تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِىَ الأَمْرَ . قَالَ فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ .

أقول : إن أحقية مذهب الشيعة الإمامية الجعفرية تكمن في قدرته على إثبات عقائده من كتب مخالفيه ومن هذه القضاية هي عصمة أهل البيت ع من بعد النبي ص وهم عليهم السلام ثلاث عشر معصوم (إثنا عشر إمام والسيدة الطاهرة الزهراء عليهم السلام) وحتى لا نخرج عن مضمون بحثنا نكتفي بأثبات عصمة الزهراء ع من كتب القوم ثم نذكر ما ينقض الرواية التي يستدل بها القوم 

أدله عصمة الزهراء ع
أولا: الزهراء ع سيدة نساء أهل الجنة
البخاري
12 - باب مَنَاقِبُ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ بِنْتِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - .
( 41 ) وَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ » .
29 - باب مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ . 
( 59 ) وَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ » .

المستدرك بتعليق الذهبي 
4721 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا إسحاق بن منصور السلولي ثنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نزل ملك من السماء فاستأذن الله أن يسلم علي لم ينزل قبلها فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة 
تابعه أبو مري الأنصاري عن المنهال 
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح

ثانيا: الله سبحانه ورسوله الأكرم ص يغضبون لغضب الزهراء ع
تنبيه:إن غضب الله سبحانه قد يرتبط بشكل مقيد بغضب بعض البشر كغضب الوالدين على الولد والمظلوم على الظالم وبعض الصحابة المنتجبين عندما حذر النبي ص أبو بكر من إغضابهم وغير ذلك من القضاية المقيدة بناس محددين وأمور محددة ولكن غضب الزهراء ع يختلف تماما عن غيره ولنذكر الرواية بالبداية 
المستدرك بتعليق الذهبي - ذكر مناقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم
4734 - حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان ببغداد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إسحاق بن محمد الفروي ثنا عبد الله بن جعفر الزاهري عن جعفر بن محمد عن عبد الله بن أبي رافع عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنما فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها و يقبضني ما يقبضها 
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه 
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح
صحيح البخاري -29 - باب مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ .
3767 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّى ، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِى »

ملاحظة مهمة :قد يدعي أحد ما بان هذه القضية حصلت بسبب خطبة أمير المؤمنين ع لإبنة أبي جهل وقد يقول هي قضية مقيدة بسبب الزواج وتخص الأمام ع فهو من أغضبها
فأقول في هذه الشبهة التي لا نسمع غيرها كتبرير لأبي بكر 
• كذب القضية (نية أمير المؤمنين خطبة إبنة أبي جهل )من أصلها وتلاعب البعض بها لتكون كما أرادوا وهذا ما فصلناه في كتاب العاديات فلا نعيده
• إن الرواية جاءت بالمطلق (« فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّى ، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِى) ولا دليل على التخصيص أبدا ومن يملك الدليل فليأتي به 
حتى أن بعض الصحابة كانوا يخافون من غضب الزهراء ع في ذريتها كما ذكر الحاكم في المستدرك
4747 - أخبرني أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو سعد مولى بني هاشم ثنا عبد الله بن جعفر حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن عبيد الله بن أبي رافع عن المسور أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له : قل له فيلقاني في العتمة قال : فلقيه فحمد الله المسور و أثنى عليه ثم قال : أما بعد و أيم الله ما من نسب و لا سبب و لا صهر أحب إلي من نسبكم و سببكم و صهركم و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها و يبسطني ما يبسطها و إن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي و سببى و صهري و عندك ابنتها و لو زوجتك لقبضها ذلك فانطلق عاذرا له 
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه 
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح

أقول :إن ماذكرنا يدل على ارتباط غضب الله ورسوله بغضب الزهراء ع بمطلق القضاية وهذا الأرتباط لا يكون إلا في حال العصمة الكبرى وإلا كان هذا نقيض العدل الرباني (تعالى الله) فغير المعصوم قد يغضب بحق وغير حق فيكون المغضوب عليه صاحب الحق فمن المحال أن يغضب الله سبحانه على صاحب الحق 

ثالثا : الصلاة على الزهراء ع في كل صلاة واجبة ومستحبة فلا تقبل الصلاة بغير الصلاة على محمد وآل محمد وأقتران الصلاة عليها بالصلاة على النبي ص وهي عليها السلام عدل للقرآن ومن الثقل الأصغر كما في حديث الثقلين وكل هذا لا يكون لغير معصوم يخطأ ويصيب ويرضي ويعصي والحمد لله على تمام المنة 

ملاحظة مهمة: إن أدلة عصمة الزهراء ع أكثر من أن تحصى والبحث فيها كبير وطويل وأكتفي بهذه الأمثلة من باب (العاقل يكفيه مثال واحد)
فإن ثبت لنا عصمة الزهراء ع يكون فعلها وقولها حجة ويكون علمها واسع يناسب عصمتها عليها السلام فيكون قولها مقدم على غيرها من غير المعصومين واعتراضها مقبول واعتراض غيرها مرفوض فإن أضفنا لذلك بأن القضية بالأساس تخصها عليها السلام وترتبط بالحلال والحرام فلو كان الحديث صحيحا عن النبي ص يكون طلبها محرما إبتداءا وما تأخذه سحتا فكيف يقول بذلك عاقل وهل يطالب بالحرام إلا مبطل غافل ولا حول ولا قوة إلا بالله

احتجاج الزهراء ع على ابي بكر 
وقد نقل هذا الاحتجاج المنطقي برواية صحيحة كل من
1- أحمد في مسنده-57 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتَّ قَالَ وَلَدِي وَأَهْلِي قَالَتْ فَمَا لَنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُولُ وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِقُ
2- الترمذي بتحقيق الألباني
1608 - حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابي هريرة قال : جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت من يرثك ؟ قال أهلي وولدي قالت فما لي لا أرث بي ؟ فقال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا نورث ولكني أعول من كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعوله وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينفق عليه 
قال أبو عيسى عن عمر و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد و عائشة وحديث أبي هريرة حسن غريب من هذا الوجه إنما أسنده حماد بن سلمة و عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال لا أعلم أحدا رواه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلا حماد بن سلمة وروى عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة و عن أبي هريرة نحو رواية حماد بن سلمة 
قال أبو عيسى حديث حسن غريب من هذا الوجه 
قال الشيخ الألباني : صحيح
وكذلك في مختصر الشمائل للترمذي للألباني 337 - ( حسن ) 
عن أبي هريرة قال : 
( جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت : من يرثك ؟ فقال : أهلي 

الثاني : دفن النبي ص
إن من نواقض هذه الرواية هي قضية دفن النبي ص وإنه على مدعى القوم أنه ص قد دفن في أحد بيوته وهو بيت عائشة فيما أخرجه الحاكم وصححه هو والذهبي وقد أجمع أهل السنة على ذلك
8192 - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل التاجر المحبوبي بمرو ثنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الحافظ بترمذ ثنا سهل بن إبراهيم الجارودي ثنا مسعدة بن اليسع عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة قالت : رأيت في المنام كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقصصت رؤياي على أبي بكر فلما دفن النبي صلى الله عليه و سلم في بيتي قال أبو بكر : هذا أحد أقمارك و هو خيرها 
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه 
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح

أقول :وليست قضيتنا هل البيت الذي مرض ودفن فيه النبي ص هو بيت عائشة أم بيت علي وفاطمة ع فهذا خارج بحثنا وإن مكننا الله سبحانه سنفرد له بحثا مستقلا لكنا سنأخذ القضية على مباني وثوابت القوم

ثانيا: قول عائشة أن النبي ص دفن في بيتي فهذا تعبير مجازي كونها حجرتها وإلا فالبيت ملك للنبي ص حقيقة ولم يثبت بأن النبي ص قد ملك أي من زوجاته البيت التي تسكن به بطرق التمليك الشرعية فعلى ذلك يكون النبي ص قد دفن في أرض هي صدقة منه وهي محرمة عليه 
*مسند أحمد
22743 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ
مَرَّ عَلَيَّ الْأَرْقَمُ الزُّهْرِيُّ أَوْ ابْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ وَاسْتُعْمِلَ عَلَى الصَّدَقَاتِ قَالَ فَاسْتَتْبَعَنِي قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
*البخاري
1485 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجِىءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ ، فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رضى الله عنهما - يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً ، فَجَعَلَهَا فِى فِيهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ « أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ »
إذا الصدقة حرام على النبي ص وأهل بيته ع فكيف يدفن النبي ص في صدقة ؟ وكيف لم ينتبه أبو بكر لذلك وهو الذي روى حديث الدفن كما رواه محدثوهم 
- حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو معاوية حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة : قالت : اختلفوا في دفن النبي صلى الله عليه و سلم حين قبض 
فقال أبو بكر : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه فقال : ادفنوه حيث قبض 
--وعن القاسم بن محمد قال: "كان الناس اختلفوا في دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبوبكر: سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من نبي يموت إلا يدفن حيث يقبض. فحطوا فراش رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ثم دفنوه حيث قبض ".
رواه إسحاق مرسلًا، وأحمد بن حنبل بسند متصل ضعيف وبسند معضل، وطريق إسحاق أصح إسنادًا، وهي تعضد المتصل وتشعر أن له أصلًا.
فكيف جاز للنبي ص أصلا إن لا ينبه على هذه القضية المهمة ولا يزال النبي ص مدفون في صدقة إلى اليوم ؟

ثالثا:بيوت نساء النبي ص 
القضية الثالثة وهي بقاء نساء النبي ص في بيوتهن والسؤال ؟بأي حق بقين في البيوت ؟
إن كان بمعنى الميراث فهن لا يرثن على مبنى الرواية 
ولا يحق للخليفة إعطائهن البيوت كونه صدقة للمسلمين (ولم يذكر ذلك أيضا )وليست خاصة بأحد ولم يثبت أن النبي ص أعطاهن البيوت 
فكان على الخليفة أن يأخذ البيوت من النساء ويضمها الى بيت المال كونها من صدقات النبي ص فما تعليل القوم بقائهن في بيوتهن؟

ملاحظة: قد يقول قائل أن قضية البيوت تشمل بيت فاطمة ع فلم يخرجها الخليفة من بيتها فنعذره عن باقي البيوت 
فأقول : إن بيت فاطمة ع هو بيت علي ع شرعا وهو المالك للبيت والقيم عليه وهذا لا يناقض كونه بيت من بيوت النبي ص فالنبي ص قيم وولي على كل مؤمن ومؤمنة وما ملكوا ولكن وجود الامير ع جعل البيت ملك له وليس من ميراث النبي ص بل وكان معروفا في زمن النبي ص ببيت علي ع
*مسند أبي يعلى
7185 - حدثنا العباس بن الوليد ، حدثنا يحيى القطان ، عن سليمان قال : سمعت أبا صالح يقول : جاء عمرو بن العاص إلى منزل علي يلتمسه فلم يقدر عليه ، ثم رجع فوجده ، فلما دخل كلم فاطمة فقال له علي : ما أرى حاجتك إلى المرأة ، قال : أجل ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم « نهانا أن ندخل على المغيبات
وقد أخرجه أبن حبان في صحيحه وصححه
5675 - أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا العباس بن الوليد النرسي ، قال : حدثنا يحيى القطان ، عن سليمان التيمي ، قال : سمعت أبا صالح ، يقول : « جاء عمرو بن العاص إلى منزل علي بن أبي طالب يلتمسه ، فلم يقدر عليه ، ثم رجع فوجده ، فلما دخل كلم فاطمة فقال له علي : ما أرى حاجتك إلا إلى المرأة ، قال : أجل ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندخل على المغيبات » ، « أبو صالح هذا اسمه ميزان ، من أهل البصرة ثقة ، سمع ابن عباس وعمرو بن العاص ، وروى عنه سليمان التيمي ومحمد بن جحادة ما روى عنه غير هذين ، وليس هذا بصاحب الكلبي فإنه واه ضعيف »
فيكون بذلك البيت لعلي ع شرعا ومن بيوت النبي ص أيضا وكما ورث أهل البيت ع أمورا من رسول الله ص كسيفه الذي أراد المسور بن مخرمة أخذه من الإمام السجاد وغيره من الأشياء التي خرجت عن منع التوريث 

ويبقى السؤال 
كيف أخذ نساء النبي ص بيوتهن وفي أي عنوان بقوا في البيوت ؟وجوابه في السؤال الأهم ألا وهو ؟ما الغاية من هذا الحديث ولماذا أرادوا إضعاف أهل البيت ع ماديا وما أهمية فدك من الناحية الاقتصادية حتى كانت هي غايتهم وحتى أن أبو بكر جاهد في نزعها من أيديهم ورد دعوة الزهراء ع مرة بدعوة الهبة والنحلة ومرة بدعوة التوريث مع أنه قبل دعوة غيرهم في أقل من ذلك وكأن الغاية كانت فدك مهمة كلف الأمر حتى أنه تغافل عن ما ترك النبي ص غير فدك (كسيف النبي ص وخصوصياته وبيوته )التي لا تأتي بدخل دائم وكأن الغاية تجريد أهل البيت ع من القوة المادية ووضعهم تحت الوصاية الاقتصادية (بدعوة الإنفاق)فإن مكننا الله كشفنا هذه النقاط في أبحاث مستقلة تكشف وتنيط المستور وتوضح غامض الأمور عن أسئلة بقيت بلا جواب والله المعين والمتقبل للأعمال 
ولحينها اترك الجواب لمن يرى ببصيرته لا ببصره كما سأترك خلاصة حكمي على هذه الرواية (نحن معشر الأنبياء لا نورث وما تركنا صدقة)لكل باحث عن الحق وأهله والسلام عليكم ورحمة الله 

الخاتمة
وهذا بعد هذه الجولة في غياهب المصادر وأمهات الكتب مما لم أتفرد به بل سبقني أليه الكثير ممن أثرا الموضوع بحثا وتنقيبا وجالوا وصالوا في غمراته وما أنا إلا رجل أراد التقرب لله بذكر بعض حق أهل بيت نبيه عليهم صلوات الله وسلامه وما قاسوه بعد شهادة سيد الخلق ونبي الرحمة ص واسأل الله ورسوله وأهل بيت النبي ص العفو عن تقصيري فيما لم التمس فيه علما وخبرا في بحثي المتواضع وأسأل كل من قرأ هذا البحث الدعاء 
انتهى في العاشر من محرم الحرام لسنة 1434 الموافق 14-11-2013 ببركة مولاي صاحب هذا اليوم سيدي أبا عبد الله ع 
محمد عبد الكريم أبو حلاوي