×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ماذا يعني أن أكون شيعيا ؟

الاسم الكامل : عصام
الدولة :المغرب
المساهمة :

بسم الله الرحمن الرحيم
وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا أبي القاسم محمد وعلى آله الطاهرين وبعد

ماذا يعني أن أكون شيعيا ؟
وما ذا يعني انتمائي لمذهب أهل البيت (ع)؟

أسئلة وجودية حاضرة في وعي كل باحث عن الحق أومستبصر به ..والجواب عن هذه الأسئلة ومثيلاتها يعتبر بحق المفتاح لتجاوز حالة التكلس والخوف من خوض غمار البحث والتقصي عن الحقيقة ..
الانتماء لمذهب أهل البيت (ع) هو في حقيقته انتماء إلى الإسلام لا إلى أمر زائد على ذلك ..وكل ما يصور من كون مذهب الشيعة يتضمن أفكار ومعتقدات غريبة عن جوهر الإسلام وروحه وأجوائه العامة ..هو حديث للاستهلاك الإعلامي وممارسة التشويش على الصورة الحقيقية لمذهب أهل البيت (ع) ..
وأنصح في هذا المضمار إخوتي وأخواتي أن تكون أولى خطواتهم في إلغاء الحواجز الفكرية والنفسية المسبقة التي تعيق حركية تطور الأفكار وسجالاتها النقدية ..لأن في النقد وسجالات الأفكار تولد الحقيقة ويولد الصواب ..فهذا قول أمير المؤمنين علي (ع) يقول فيه : " اضرب بعض الرأي ببعض يتولد منه الصواب " ..فلا تكن أخي معتقدا بأن فضاء الحقيقة ينحصر في عالمك الخاص وأجوائك الخاصة واحتمل أن يكون الحق مع غيرك ولو بنسبة ضئيلة واجعل الله غايتك العليا وهدفك السامي ..ومن ثم حاول أن تتعرف على الآخر من خلال كتبه لا من خلال ما يحكى عنه من قبل خصومه فالعداوة تفسد الجو العلمي وتفقد الحوار موضوعيته ..
فهل تقبل يا أخي السني أن نحاكمك من كتب خصوم أهل السنة ؟ فلماذا يقبل أكثر إخواننا أهل السنة أن يحاكموا الشيعة بناء على محكيات ونقولات من مصادر خصومهم ؟! أليس معيبا أن نأمر بالبر وننسى أنفسنا ؟! أليس معيبا أن ندعو للموضوعية عندما يقرأ الشيعي عن عقائد أهل السنة من كتب خصومهم وفي الوقت نفسه نقبل أن يحاكم الشيعي من خارج أطره ومصادره ومقولاته ؟!

أعتقد أن الحوار هو مفتاح الحقيقة لكنني أعتقد أن للحوار شروط ومقدمات , فالمناخ الحواري بما يعنيه من إلغاء للحواجز الفكرية والنفسية والعقل القبلي والمسبقات الحكمية وما شابه ذلك ..كلها عناصر تقهقر في مشروع الحوار العلمي الموضوعي ..
وأيضا , ينبغي تحرير محل النزاع والمضي خطوة خطوة نحو فهم أفضل واستيعاب أكبر لعناصر الاختلاف في الرؤى والمعتقدات والمنظومات الفقهيةالمختلفة ..فإنني أرى أن كثيرا من الدعاوى على مذهب أهل البيت (ع) ينقصها تحرير محل النزاع بدقة , حيث أعتقد أن حوار لا تكون وجهة أطرافه واحدة وموحدة هو حوار "طرشان" بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ..فلذلك تجد من يحدثك عن بطلان قول الشيعة بالحسن والقبح الذاتيين العقليين , ويستدل عليك ببعض مصاديق عملية يكون الحكم عليها بالحسن أو القبح متغيرا كالصدق والكذب ..لكنك عندما تحرر محل النزاع فإنك ستدرك أن الشيعة إنما حصروا دائرة التحسين والتقبيح العقليين في المستقلات العقلية لا في غيرها وقد يقال أن الأمثلة التي تضرب خارجة عن محل البحث ولا تقع ضمن المستقلات العقلية وإن كان هناك من علماء الشيعة من يجيب بطريقة مختلفة بحيث يجعل الصدق والكذب مثلا من المصاديق التي لا يتغير الحكم عليها بالحسن والقبح إنما يتغير الحكم تبعا لتزاحم حالة المصلحة والمفسدة في كليهما وهذا ناشئ من أمر خارجي لا علاقة له بنفس الصدق والكذب إذ الصدق حسن والكذب قبيح على كل حال ..
وأخيرا ينبغي لعملية الحوار أن تكون محددة وفق مرجعية ثابتة وموحدة يتم إرجاع الخلاف إليها والالتزام بمقتضياتها , فلا يعقل أن يحاكم السني الشيعي بروايات خاصة عنده في كتبه بل لا بد من الاحتكام إلى مرجعية القرآن والسنة المتفق عليها بوصفها السنة , حتى يكون الأمر محققا للقاعدة الذهبية " ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم " ..
وأخيرا , هذه نظرات وتأملات من تجربة مستبصر عانى من سجالات الفكر والحوار يقدمها بين يدي إخوته وأخواته لعل الذكرى تنفع المؤمنين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .