×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

تأملات في ضرورات إسلامية: الإمامة.. الحوار.. الإنتماء

الاسم : المهندس غريبي مراد عبد الملك
الدولة و المدينة : الجزائر
المساهمة:

تأملات في ضرورات إسلامية: الإمامة.. الحوار.. الإنتماء

مدخل :
تميزت أقوال الأحبة من مراجع وفقهاء وخطباء ومثقفين ومفكرين هذه السنة،حول شخصية الإمام جعفر الصادق عليه السلام بالشفافية والعقلانية والموضوعية والعبرة أكثر من ذي قبل (ناهيك عن الإعلام الإمامي الهادف الذي فتح المجال لنشر فضائل اهل البيت عليهم السلام وتبيان المؤامرة التاريخية) مبرزين جوانب مهمة في العمل الإسلامي، ملفتين العقول إلى ضرورة قراءة مرحلة إمامة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، معتبرين أنها من أهم المراحل في الحضارة الإسلامية.

قال الإمام الحسن العسكري (ع): "ذكر عند الصادق (ع) الجدال في الدين، وإن رسول الله (ص) والأئمة المعصومين (ع) قد نهوا عنه فقال الصادق (ع): لم ينه عنه مطلقاً ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن...(1).
ولعل الكلام عن ذكرى وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، يجرنا مرغمين إلى البعد الأكثر حضورا في سيرته وهو"الحوار الإسلامي". هذا الحوار الذي نجد آثاره في كتابات الفقهاء والعلماء والمفكرين والمؤرخين في شهاداتهم عن سير أئمة اهل البيت عليهم السلام وخصوصا سيرة الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام. وفي هذا كله،لقد عان تراث الإمام الصادق عليه السلام كما أهل بيته عليهم السلام كثيراً من التمويه ومصادرة الحق الإسلامي والحقيقة الإسلامية التي يجسدونها قولا وعملا وموقفا وشهادة، حتى إنك لتحار في تفسير اختفاء ترجمة تاريخ الإمام عليه السلام لدى إخواننا السنة ولو برز يكون حسب المراد المذهبي الذاتي لا الحقيقة التاريخية، ورغم كل هذا وذاك،الإمام جعفر بن محمد عليه السلام صاحب الريادة والأثر في المدارس الإسلامية والمسيحية أو قل الدينية كلها والمدارس الغير دينية عبر التاريخ وما تلك المصادرة لموقعه الإسلامي والإنساني والعلمي والثقافي إلا جزء من العداء التاريخي لأهل البيت عليهم السلام.

لكن يبدو أننا عندما نحاول أن نستحضر ذكرى أحد أئمتنا الأطهار من أهل البيت عليهم السلام نجد أنفسنا أمام مرجعيات ثقافية عديدة نلاحظ أنها غائبة عن وعينا كالقيمة الموضوعية والهدف المنهجي، كي لا نبقى حبيسي الإعتياد الذكرياتي الفارغ من الإعتبار والغفلة عن الجواهر الكامنة في سير الأئمة عليهم السلام والعلماء الصالحين رضوان الله عليهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى معوقات أيديولوجية-فوق نفسانية(PARA-PSYCHIQUE) متجذرة في الفكر الإسلامي الراهن تثبط العطاء والإبداع والتجديد والوحدة والتغيير. لذلك نحتاج في هذه الأيام المباركة -وكل المناسبات الإسلامية- أن نتباحث شخصياتنا العظيمة كشخصية الإمام الصادق عليه السلام من كونه إنسان كامل فلا نغفل عن أية جزئية في حياته أو جانب فكري تناول سيرته، لأن لفظة الإمام في المنظومة اللفظية الإسلامية (القرآن العظيم والسنة الشريفة) عظيمة الشأن جدا، زد الى ذلك أنها تشق طريقها لتركز المسؤولية الرسالية في ذاكرة الوعي الإسلامي المعاصر وفي مضمون التربية الإسلامية لأبنائنا والتنظيم الإجتماعي والفعالية الثقافية لمجتمعاتنا،الى ما هنالك من مشاريع إسلامية خامدة تنتظر الإهتمام والإجتهاد والجدية في التغيير والنهوض من كبوة التخلف والجهل والعصبية والظلم والدونية والإرهاب بجل أشكاله وانواعه.
ومن اللطف الإلهي، عنايته تبارك وتعالى بدوام الحقيقة الإسلامية وإستمراريتها عبر الأجيال، حيث اتسع إسم الإمام الصادق عليه السلام ليشمل جميع الذين يشتغلون بالثقافة والعلم الحديث (الكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات....الى غير ذلك من العلوم الدقيقة ) والفقه والإدارة والسياسة والاجتماع والإقتصاد والزهد والأخلاق والفلسفة والعرفان، إبداعاً وتوزيعاً وتنشيطاً، وعلى كل فالركيزة الأساسية المستوحاة من شخصية الإمام الصادق عليه السلام ( كما كل أئمة أهل البيت عليهم السلام) تتحدد بكونه الإمام المنفتح على الله وعباده، صاحب المسؤولية والقضية الإسلامية، المتفاعل مع قضايا مجتمعه الإسلامي، صاحب نظر فيها لا عن جاه أو مال أوقوة بل عن اجتباء وعلم وتفكر وتدبر وحكمة وخلق عظيم.

ومما لا شك فيه أن دائرة الإمامة واسعة في الإسلام ولا تكاد تنتهي بعد النبوة وعندما تتجاوز ينفلت العقل الإسلامي ومجتمعه إلى عالم التيه والضلال والاستكبار التي تسير عكس التنظيم والتدبير الإلهي.
ولكن الذي حصل أنه في الدائرة الإسلامية الواسعة يمارس تمويه لهذا المضمون الإسلامي المصيري من قبل بعض الجهات وعندما تفشل إعلامياً في محاصرة الفكر الإمامي تستنجد بالسلطات وتقحمها في صراعها مع ذلك الفكر. وهذا السيناريو تكرر كثيراً في تأريخ أئمة أهل البيت عليهم السلام الحافل بالمصائب والويلات. ونورد في هذا السياق أحد نماذج مدرسة الإمام الصادق عليه السلام وهويبرز مركزية الإمامة في البقاء الإسلامي ورقيه...
"كان عند أبي عبد الله (ع) جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطيار وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب، فقال أبوعبد الله (ع): يا هشام! قال: لبيك يا ابن رسول الله، قال: ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ وكيف سألته؟
فقال هشام: إني أجلك وأستحيي منك، فلا يعمل لساني بين يديك، قال أبو عبد الله (ع): إذا أمرتكم بشيء فافعله، قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة، وعظم ذلك عليّ، فخرجت إليه فدخلت البصرة يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة، وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف متزر بها وشمله مرتدي بها، والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي.
ثم قلت: أيها العالم أنا رجل غريب فأذن لي فأسألك عن مسألة؟ فقال نعم. قال، قلت له: ألك عين؟ قال: يا بني أي شيء هذا من السؤال أرأيتك شيئاً كيف تسأل؟ فقلت: هكذا مسألتي، فقال: يا بني سل وإن كان مسألتك حمقاً.
قلت: أجبني فيها، قال، فقال لي: سل، قال، قلت: ألك عين؟ قال: نعم قلت: فما ترى بها؟ قال: الألوان والأشخاص، قال، قلت: فلك أنف؟ قال، قلت: نعم، قال، فما تصنع به؟ قال: أشتم به الرائحة، قال، قلت: فلك فم؟ قال: نعم قال، قلت: فما تصنع به؟ أذوق به الطعم.
قال، قلت: ألك قلب؟ قال: نعم. قال، قلت: فما تصنع به؟ قال: أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح، قال، قلت: أليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا، قلت: وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة؟ قال: يا بني الجوارح إذا شكت في شيء شمته أورأته أوذاقته ردته إلى القلب فيتيقن اليقين ويبطل الشك، قال، قلت: وإنّما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، قال، قلت: فلا بد من القلب وإلا ّلم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم.
قال، قلت: يا أبا مروان أن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح ويتيقن لها ما شكت فيه، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم، وشكّهم واختلافاتهم لا يقيم لهم إماماً يردون إليه شكهم وحيرتهم، ويقيم لك إماماً لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك.
قال: فسكت ولم يقل لي شيئاً، ثم التفت إليّ فقال لي: أنت هشام؟ قال، قلت:لا، فقال: أجالسته؟ قال، قلت: لا، قال:فمن أين أنت ! قلت:من أهل الكوفة قال: فأنت إذن هو، قال: ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وما نطق حتى قمت. فضحك أبو عبد الله (ع) ثم قال: يا هشام من علمك هذا؟ قال: قلت يابن رسول الله جرى على لساني، فقال: ياهشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى.

ولا يغيب عن أن نقطه الصراع الأصلية بين فرق المسلمين إنما هي (الإمامة) فـ"أعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة إذا ما سل سيف على قاعدة دينيه مثلما سل على الإمامة في كل زمان"(2).
على كل الحال، سعة المقال لا تسمح لنا بقراءة دقيقة وعميقة وراشدة لتأريخ الإمام الصادق عليه السلام ولنحاول أن نلج دوائر أرحب في استهدائنا بشخصية الإمام الصادق عليه السلام فمن الأسباب التي تدعونا إلى التعمق في غمار تاريخه الحافل بالجمال الروحي و(الإمامة والرحابة والجهاد والوعي والوحدة والسلم والإصلاح...)الإسلامية:

1.اضمحلال الجانب الروحي وخفوت هدير المنطق الإسلامي في منظومة الفكر الإسلامي،إذ أن الفكر المادي جعل أغلب المفكرين يضيقون ذرعا بالرأي المخالف وان كان في دائرة الصواب أو الخطأ.

2. استمرار الأجيال بنفس المناهج التي وضعها مبدأ الخيرية السلفية، مع انطلاق سهام التضليل والتبديع والتكفير في حال تجديد المناهج البحثية للمستجدات والتطورات الحاضرة. وهذا ملحوظ قلما ننتبه إليه، والغفلة عن هذا البعد في آلياتنا ومنظوماتنا الثقافية الإسلامية لا يعطيها كمية التحرك اللازمة للانطلاق في تعاملها مع قضايا الكون والإنسان والحياة بل تتحول إلى أزمة مسؤولية وجبن ثقافي.

3. الفساد السياسي كأحد أكثر صور المرحلة الراهنة تصاعداً، مما أربك المشاريع الإسلامية في أساليب التعامل مع الأنظمة ومحاولة تطهير العمل السياسي من براثين الجهل والتخلف والاستبداد.

4. العولمة والإستكبار العالمي والإرهاب المتعدد الأوجه وتحديات العلمية والتكنولوجية والإقتصادية والإستراتيجيات الإستعمارية الجديدة...

كلمة أخيرة إن ذكرى الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في مولده أو وفاته(إستشهاده) هي إرهاصة قوية لمفاهيم حضارية : كالمنطق الإسلامي والحرية والعدالة والحوار والانفتاح الإسلاميين والشورى والسلم الاجتماعي والإدارة الإسلامية والرحابة الإسلامية واللاعنف والمسؤولية الرسالية والدور السياسي في المجتمع بالحكمة الإسلامية والوحدة الإسلامية (الأمة الواحدة)، هذه الأمور وغيرها التي ما زالت غائبة من ذاكرة الوعي الإسلامي العام ولو بحثنا عنها لوجدنا أنها قد طمست في ثنايا الاستكبار عبر تاريخنا الطويل، او فبركت في ملفات الحسابات المذهبية والطائفية والسياسية وما هنالك من ميادين الصراعات الهامشية،ونحن في هذا اليوم المبارك لا نزال نجاهد من أجلها، لأنها مربط الفرس التائه في خبال وأحلام حل المشكلة تأريخيا، متناسين أن ذلك التأريخ المملوء بالصراعات والجدليات والمظالم يعود كل حين إلى حاضرنا لا لتزداد القضية الإسلامية تعقيدا بالمعالم ذات الصبغة الجاهلية لتضفي على الانحراف التاريخي لبوس الدين ويضاف إلى هذا وذاك الممارسة التاريخية للصحابة والسلف على اعتبار أنها من حجج الشرع، بينما الأمر كله أن التاريخ آيات إذا حسن تدبرها تنتهي حلقات الحصار على حرية التفكير والممارسة العملية للحوار والسلم والتسامح والتعايش واللاعنف وللعدالة والشورى والمساواة، إننا بحاجة ماسة لقراءة التاريخ بغثه وسمينه ومناقشته على ضوء الثقل الأول القرآن العظيم، لنلتقي بالثقل الثاني حتى نتحرر من أسر الإستكبار التاريخي الذي أفقدنا إرادة النهوض كأمة رائدة وقائدة.

الإمام الصادق عليه السلام من أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين فتحوا فكرهم للناس كافة، وبهذا كانت مدرسته ممتدة في الحياة الإسلامية كلها وتمثل -مدرسة أهل البيت عليهم السلام- المدرسة الإسلامية الوحيدة المنفتحة على الناس كلهم.
فقد كان عليه السلام يستقبل الملاحدة والزنادقة والفرق الضالة في المسجد الحرام عندما يذهب الى الحج وفي بيته عندما كان يستقبل طلاب المعرفة، فكان يفتح لهم قلبه وعقله ليقولوا كل شيء ويحدثهم عن رأيه في كل ما يقولون من دون أن يتعقد منهم ويجادل الحاكم المستبد باللين وبالتي هي أحسن فيفحمه فيستعصي على حكام زمانه كيف يناولوا منه وقد ذاع صيته بين الناس،الإمام الصادق عليه السلام كان إمام المسلمين جميعا، حيث تتلمذ على يديه كل من الإمام أبوحنيفة والإمام مالك بن أنس،والإمام الصادق عليه السلام هومفجر علوم آل البيت عليهم السلام، حيث نستلهم من هذا كله أن نكون المنفتحين على من حولنا، حتى الذين نختلف معهم في المذهب، ونكون أهل علم ومعرفة لا جهل وتخلف وجاهلية، لأننا دعاة للإسلام الصافي النقي، من خلال أخلاقنا وإنفتاحنا على الآخر ككل،ومن خلال ثقافتنا وإسهاماتنا في العلم الحديث وتطويع مصاعب الحياة للإنسان،لأنا دعاة الرحمة والسعادة الأبدية للبشرية جمعاء، هكذا كان الإمام الصادق عليه السلام كما هم أهل بيته عليهم السلام وكما هوصاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف.

في الختام، أحب أن أثير قضية وقعت لي شخصيا منذ بضعة أشهر مع أحد الدعاة المسلمين الشباب من إخواننا السنة وهومذيع بقناة "إقرأ"، الأخ المؤمن الفاضل مصطفى حسني،حيث يقدم حصة هدفها التعريف ببعض الشخصيات الإسلامية، حيث تطرق في إحدى حلقاته لشخصية سفيان الثوري، وفي سياق حديثه ذكر إسم بشر الحافي، أحد أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام والذي تاب على يديه سلام الله عليه، المهم الأخ مقدم الحصة لم يورد للأسف في خضم عرضه لشخصية الحلقة ذكرا لأحد أئمة أهل البيت عليهم السلام، على الرغم من أن سفيان الثوري كان من المعاصرين لهم وكانت لهم عليهم السلام وتلامذتهم مواقف عدة معه وأقصد الإمام الصادق عليه السلام، مما أحدث في نفسي أسفا شديدا، إذ عمدت مباشرة لمراسلة هذا الأخ عبر بريده الإلكتروني وتقديم بعض الملاحظات وكنت أكثر دقة في عدم إثارة حساسيته تجاه مذهب أهل البيت عليهم السلام، بل دعوته لبحث شخصية سفيان الثوري من جميع جوانبها وشخصية بشر الحافي كذلك، لعل وعسى يلتقي بالإمام الصادق عليه السلام والإمام الكاظم عليه السلام وبهلول الحكيم الذي حاج سفيان الثوري في معارضته اللاعقلانية لفقه الإمام الصادق عليه السلام والمعروفة في قصة طريفة تربوية فقهية –حيث رماه بحجر فشجه في رأسه...-لكن دون رد ولا جدوى إلى يومنا هذا...
إنني أريد أن أقول لكل المسلمين (سنة وشيعة) لابد من اللقاء والحوار والإنفتاح لنبحث مسألة الإسلام والتشيع بحثا عميقا من أجل إيجاد مصالحة واقعية مستقبلية لا مصالحة سياسية، وندرس الإسلام والتشيع دراسة جدية وعلمية وعملية فنفوت الفرصة على الذين يلعبون لعبة (التكفير والإقصاء والتجاهل والتهكم والسباب والدم.....) أن يلعبوا اللعبة مرات ومرات أخرى...
في رحاب هذا اليوم الزكي والخالد خلود الإمامة بنت النبوة، الخامس والعشرون من شهر شوال من كل سنة هجرية، نلتقي بذكرى وفاة الإمام جعفر الصادق عليه السلام، سادس أئمة أهل البيت عليهم السلام، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا،لنستذكر الشهادة والعصمة والطهارة والإخلاص والتوحيد والرضا بالقضاء والقدر دون أي أدنى شك أوريب، ونحن علاقتنا بالثقلين تنطلق من القراءة الواعية لهما مع بعض ومن علاقتنا العميقة بالإسلام دين الحياة، لأن أهل البيت عليهم السلام هم المخلصون للرسالة والملتزمون بحق بها والمجاهدون بصدق في سبيلها والعاملين على إيضاحها للناس وإبعادها عن التحريف، لكن تبقى الذكريات بحاجة إلى وعي ويبقى التشيع صميم الإسلام ونصير المستضعفين وخصيم المستكبرين في العالم المعاصر، ونبقى في رحاب كلمة الإمام السجاد عليه السلام، التي قالها لأحد أصحابه "أحبونا حب الإسلام" والتي على أساسها ندرك صحة علاقتنا ووعينا وحبنا للإمام الصادق عليه السلام وأئمة أهل البيت عليهم السلام، وبالتالي ينطلق الإسلام فينا من جديد وندعو له بشكل جيد وجديد دون أية مساومة أوتخلف ولا تنازل عن الحق والمسؤولية والصدق والإخلاص والأمانة والوحدة والشهادة كضرورات رسالية.

البريد الالكتروني للمهندس غريبي مراد عبد الملك:
[email protected]

(1) ميزان الحكمة، ج 2، ص 21
(2) رجال حول أهل البيت (ع)، ج2، ص79.