×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

في مولد الإمام الشهيد عليه السلام: فرح من رحم الحزن

الاسم الكامل : المهندس غريبي مراد عبد الملك
الدولة : الجزائر
المساهمة :

في مولد الإمام الشهيد عليه السلام: فرح من رحم الحزن

كنا في نهاية الشهر الماضي شهر الأمة الإسلامية شهر الاستغفار شهر رجب الأصب، شهر الرحمة، مع الغمام موسى الكاظم عليه السلام في ذكرى وفاته، و نبقى مع الزمن الإسلامي ككل في معانيه المتصلة بالإنسان المسلم في حركته في داخل ذاته و في انطلاقاته داخل مجتمعه و في كل تطلعاته في الحياة كلها، ذلك الزمن الإسلامي الذي يوحي بالطهر و الصفاء و النقاء كمصاديق للأمانة و للحق و للإخلاص، ليس الزمن شهورا و أسابيع و أيام و ساعات و دقائق و ثوان، نتجمد و نتخلف معها و نخلد إليها بحيث نشعر على أعتاب الزمن أننا نعيش التقليد من أعمارنا و لكن الزمن الإسلامي هو ذلك النور و الإشراقة و الضياء و الانفتاح و التقدم و الرحابة و الأصالة الإسلامية بأرقى و أسمى تعابيرها القدسية و العرفانية ...

نحن هذه الأيام ضيوفا لمولد الشهيد، الذي اسمه قد يوحي بالحزن، لكن و أنت تقترب من ذكراه تشعر بأن حياتك تتروح بروح الفرح الكبير، حتى و أنت تعيش في أعماق الحزن، لان خط الحزن عليه هو خط القضية و خط الرسالة التي عند وعيك إياها تتحول المأساة إلى فرح مميز و كبير، لأن روح الحسين عليه السلام تنفتح على روحك لتعلمك الإسلام الأصيل في حركة الأمة و امتداد الرسالة و محض الإخلاص و العبودية لله تبارك و تعالى، فيصبح الحزن لديك يختزن الفرح الحقيقي و التطلع الصادق إلى المعالي الروحية و الرضوان حيث الله يتقبل ابتهالاتك و يجيب روحانيتك بلطفه الذي يتجلى في رحيميته بك و منها تقريبك إليه عزوجل من خلال الأخلاق الفاضلة و الآلاء العظيمة و المواقف الجليلة...فتبصر الخلق و النعم و المسؤولية و المصير ببصيرة نافذة واعية عارفة بكنه الحياة كلها و تنفتح على الحقيقة كلها بعبادة الشكر لله و التحرر من أغلال النفس و الشيطان و الدنيا و غرورها ...و هكذا نحل في رحاب مولد الإمام الحسين زين السموات لنتزين بعقله و روحه و رسالته و حركته و روحانيته و انفتاحه على الله و عباد الله من خلال لطف الله بنا أن عرفنا على آله و ورثة رسوله(1).

في اليوم الثالث من شهر شعبان الكريم نطل على كون فسيح و رحيب يمتد بنا إلى رسول الله و أهل بيته الأطهار عليهم الصلاة و السلام أجمعين في تاريخ الإسلام و يعرج بنا إلى بداية الخلق (خلق آدم عليه السلام)ليختزل الإسلام كله(2) و ينفذ بنا إلى كلمات طيبة سقاها الدم الزكي النقي الطاهر، فجعلها تخلق في كل جيل إسلاما قويا يواجه الاستكبار كله عبر الزمن الإسلامي كله...في ذكرى مولد الغمام الشهيد عليه السلام يشرق الزمن بشروق السموات التي تتزين بالحسين بن علي و فاطمة عليهم السلام ...لذلك هذا اليوم ليس يوما عاديا نقلد فيه سابقه، إنه يوم يولد فينا معنى الحرية و العزة و الكرامة إسلاميا و يمثل كل امتدادات الحرية في العقل و القلب و الحياة، لأنك قبل الدنو من شخصية الحسين عليه السلام عليك أن تفهم الطيف الرسالي كله و قضيته التي انطلقت من معين النبوة و بعدها من امتداد الإمامة، حيث عمق الحسين عليه السلام هو عقل يحمل علم النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم و علم علي عليه السلام و علم فاطمة الزهراء عليها السلام و علم الحسن عليه السلام و قلبه عليه السلام ينبض بالحب العظيم لله و لرسول الله الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم و لأمير المؤمنين عليه السلام و للصديقة الطاهرة عليها السلام و لصنوه المجتبى عليه السلام و للأخت العقيلة عليها السلام و للإسلام كله و المسلمين الصادقين ...و هو روح يبعث الخير كله...

هذه هي ذكرى مولد الغمام الحسين عليه السلام كيف أعيشها ؟سؤال سهل ممتنع التعبير عنه بالكلم أو القلم، المهم أنك تعقله و تفهمه و تفتشه لتجيب عنه لان مأساة الحسين عليه السلام كما عرفتها هي منذ ولادته إلى شهادته، هي مأساة ليست ككل مآسي البشر العاديين كونها مأساة تختزن الفرح الرسالي و الفرح الروحي، لأنها مأساة ترعرعت في بيت الرسالة الإسلامية فكانت تتغذى بالوحي و الطهر و الصفاء و الأمانة و العبودية الحقة لله تعالى، لذلك عصي على من خان أمانة الوحي و تولى عن الطهر و رفض الصفاء و أشرك في العبودية لله أن يفقهها (المأساة الحسينية)...

سنبقى نبكي الحسين عليه السلام بدموع المواقف الرسالية حتى نكون أهلا لأن نستشعر الفرح الرسالي بالحسين عليه السلام في كل مأساته، حتى لا نعيش الفرح دون الرسالة، لان الرسالة تستدعي حزنا يختزن الفرح، بينما أغلبنا يحب الفرح لوحده و بدون تضحيات و هذا فرح بلا معنى يقتل فينا المسؤولية التي هي معنى الإنسانية...

تعالوا أيها المسلمون نفرح و نحتفل بالحسين عليه السلام في ذكرى ولادته كل من موقعه و حسب ظروفه و من خلال وفائه و ثبات ولايته على أصلها وامتداد حركتها في خط المسؤولية الرسالية، سوف نشعر بلقاء روحاني لطيف ليس للمادة بكل أبعادها فيه حضور و مجال لها للتضييق عليه، لان التزام ولاية الحسين عليه السلام و قضيته هو مصداق أصالة الروح الإسلامية فينا...و إني أتصور أننا بهذا الإحياء لذكى مولد الغمام الحسين عليه السلام سوف نقترب كثيرا من الخروج الحسيني المهدوي   لطلب الإصلاح في امة النبي الأكرم (ص).

هكذا أحبتي: نجدد ركوب سفينة النجاة من خلال وعينا الكبير و العميق لمعنى الميلاد و الشهادة في رحاب أهل البيت عليهم السلام و خصوصا مولد الإمام الحسين عليه السلام في عظمته و إشراقته الرسالية في أبعادها الإسلامية كلها ...لان المولد نور يسطع، يبقى يشع إذا بلغ الشهادة... و قبل أن تصرع العقول في لبنان و العراق و فلسطين وكل الوطن العربي و الأمة الإسلامية، تحت بروق المطامع ...نقول لقد احتفلت المقاومة الإسلامية في لبنان حقا و عدلا بمولد الإمام الحسين سيد الشهداء عليه السلام و جنت ثمار فرح المولد بحركية التضحية و العطاء و الشهادة، فلم تعط بيدها إعطاء الذليل و لم تقر إقرار العبيد ...
و يبقى الحسين عليه السلام الإمام الكبير كما أهل البيت عليهم السلام الأئمة الكبار في الإسلام كله ونحن نتطلع لأن نكون المسلمين الكبار بهم و معهم و في رحابهم الطاهر الكبير.
تم بعون الله تعالى ليلة 02 شعبان 1427ه

(1) في الحديث عن الإمام الحسين عليه السلام:"نحن آل الله و ورثة رسوله" البحار 44 ص184 ح11
(2) كتاب أهل البيت في القرآن للمرجع الكبير آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي(دام ظله الوارف) ص14 حديث عن خلق آدم عليه السلام.