×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رحلتي الي الإسلام

الاسم : فاطمة (جنيفر Jennifer) الشاوي
الدولة : امريكا
العمر : 28 سنة.
الدين والمذهب السابق : مسيحي
المهنة : بائعة.
المساهمة:

رحلتي الى الإسلام

● متى تشرفت باعتناق الاسلام ؟

- عام 1995 م.

● اي مذهب او فرقة  او منهج اخترت ؟

- مذهب التشيع .

● ما هي الأدلة والبراهين التي اعتمدت عليها في اعتناقك الاسلام ؟

- عصمة وطهارة اهل البيت عليهم السلام .

● هل يمکنك ان تتفضلي علينا بذکر المحفزات التي دعتك الى اعتناق الاسلام؟ ما هي العقبات والصعاب التي اعترضت طريقك؟ وکيف تغلبت عليها؟

- لقد کانت الوحدة من اکبر مشاکلي ، حيث اني کنت اعيش في بلد لا يوجد فيه الکثير من المسلمين فکان من الصعب علي ان اقيم  لوحدي مراسم واعمال عيد الفطر و شهر محرم لذا ولأجل الخروج من هذه المشکلة قررت ان اسافر الى بلد اسلامي.

● ما ذا تقترحين لترشيد المجتمع للنهوض به ؟

- قبل کل شئ علينا التوجه الى الشباب ، فما داموا معنا ولم يفقدونا فعلينا بتوجيههم و بذل الجهد تجاهم فانهم بحاجة الى ذلك. فنرى الکثيرين من الناس يکتفون من

النصيحة بالکلام فقط فاذا صار وقت العمل تنصلوا و ترکوه لغيرهم ، فيجب حث الشباب على دخول معترك الحياة لأنهم هم بناة المستقبل.

● هل لك معرفة باشخاص آخرين قد اعتنقوا الاسلام ولهم الرغبة في ان يذکروا قصة اعتناقهم؟ هل هناك معلومات تصب في هذا الموضوع يمکن لنا الاطلاع عليها؟ هل يمکن لك تهيئة فرصة مناسبة لهم لکي يجيبوا على استفساراتنا؟

- نعم، فانا على معرفة بعدة اشخاص، سأتصل بهم لاحقاً ان شاءالله .

قصة رحلتي الى الإسلام :
لقد ولدت في بلدة جنوبية صغيرة، لا وجود فيها لأعراق ولا لقبائل مختلفة، لم  يعيش  فيها غير الامريکيين البيض، ذات بنية مسيحية محکمة، لقد عشت في الجنوب في قلب المسيحية، وکانت لدي عائلة سقيمة, فقد کان أبي مدمنا على الکحول و المخدرات، وکان کثيرا ما يؤذيني ويؤذي والدتي, مما حدى بامي ترکنا والتخلي عني لأعيش لوحدي مع ابي السکير والمدمن، کنت في الثامنة من العمر حين افترق ابي وامي فذهبت للعيش مع جدتي ولتغيير محل الاقامة والمنزل عدة مزايا منها تغيير الکنيسة فتحولت من الکنيسة الى بيت بابتيس الجنوبية.

وفي بحبوحة هذه الاضطرابات العائلية التي عصفت بنا کسرت ابنة عمي الحواجز العرفية اذ تزوجت برجل عربي مسلم. کنت اذهب الى بيتها اواخر الاسبوع وذلك في العطلة الصيفية، فکنت اراه يصلي ويتلوا القرآن، اعماله وعباداته هذه اثارت فضولي فکنت استفسر منه عن امور کثيرة ولکي احصل على اجابات شافية کنت اراجع بها جدي وجدتي وحتي رهبان الکنيسة. وفي الکنيسة لم يکن من المسموح لنا ان نستفسر عن الامور المتعلقة "بالإيمان" ولا اقل فقد کان هذا من خصوصيات الکنيسة التي کنت ارتادها و کنتيجة على اسئلتي واستفساراتي المکررة فقد طردت من مدرسة يوم الأحد و ذلك بسبب سؤال بسيط کنت قد طرحته وهو هل ان عيسي المسيح هو حقيقة ابن الله؟
فلم يکن للکنيسة تصرفاً طيبا مع الشباب بسبب هذا السؤال وما شاکله ، ومع مرور الزمان فقد ترددت على کنائس متعددة لفرق مختلفة وکانت کل کنيسة تدعي انها هي الوحيدة التي على حق وان الحق معها و اما البقية فهي على باطل ضلال و مصيرها الى النار. سألت نفسي: کيف يمکن لي الاطمئنان ان هؤلاء هم وحدهم يعرفون الحق والحقيقة؟
هذا في وقت يکتنف ثقافتهم الخطأ والشبهة؟ فصممت ان اخوض بنفسي غمار البحث عن الحقيقة، فقررت ان اجعل المطالعة وسيلتي للبحث عن الله تعالي.

لقد اطلعت في رحلتي العلمية هذه على کثير من الاديان والمذاهب والمعتقدات بدأً بالهندوسية وختاما بالمسيحية ولکني لم اوفق للاطلاع على الفکر الاسلامي وذلك لقلة الکتب والمصادر التي تتحدث عنه ولبعدها عن متناول اليد، کل هذا حصل قبل اتمامي سن الخامسة عشر، وفي سن السادسة عشر تعرضت الى صدمة نفسية قاسية ارهقتني وشلت حرکتي، وقد اصابتني من جرائها کآبة شديدة، وازداد قلق جدتي عليَّ لما رأت الانکسار بادٍ على وعندما لاحظت عزلتي والانطواء على نفسي طلبت من أمي العودة الى البيت لتهتم بي قبل ان افعل بنفسي ما لا تحمد عقباه وکان کما خافت منه جدتي، فبعد شهرين من ترك امي لي قررت ان انتحر فتناولت وبافراط اربعة انواع مختلفة من الاقراص لأنهي بذلك حياتي.

نقلت الى المستشفى على اثرها و تلقيت فيها العلاج و بعد ان انهيت فترة نقاهتي ذهبت الى بيت والدتي، و من ثم شرعت ثانية في رحلة البحث عن الحقيقة وعن الأمر الذي فيه اطمئنان النفس واستقرارها فقد کنت ابحث عن الله في کل وقت ومکان وفي طول هذه المدة لم يعتريني الشك به مطلقا فکنت على يقين من ان هناك اله واحد، والا فلم اکن قادرة على النجاة وعلى الرشد وانا في سن السابعة عشر تعرفت على زميل لي وهو عراقي مسلم وکنت استغل وقت عملنا في اثناء الخفر الليلي لاستفسر منه عن امور عدة وکان يجيبني عليها واحدة تلو الاخري، بعد تعرفي عليه باربعة اشهر تزوجنا وعلى خلاف ما يقال من ان المرأة بعد زواجها تدين بدين زوجها فإنه لم يطلب مني مطلقا ان اغير ديني ولم تنطبق هذه المقولة عليّ، فقد کان يتعامل معي ويتوقع مني ما يتوقعه کل امريکي من زوجته الامريکية لا زوجته العربية, بل لاحظت انه کان يخفي عليَّ کثيرا من الحقائق و کنت ازداد اصرارا على معرفة ما غاب عني و لم استطع معرفته.

فقد کنت کثيرة المطالعة للکتب ولذا لم يکن اعتناقي للاسلام وليد موقف آني ولم تکن هداية مفاجئة طرأت على حياتي، ولم اصبح مسلمة بقرائة کتابا واحدا او لکلام اسمعه من انسان ما عن الاسلام، بل جاء نتيجة مطالعات مستمرة وکثيرة ودراسة وتحليل دؤبين، فمن خلال کل هذا الجهد الجهيد الذي بذلته، توصلت الى حقيقةٍ وهي اني کنت مسلمة ومنذ زمن بعيد الا ان هناك اموراً کانت مجهولة في ذهني کنت بحاجة الى فهمها و تحديد معالمها و تقريرها فکنت دائمة البحث والتحقيق.

بعد ستة اشهر من زواجي ادرکت انني قد نطقت بالشهادتين يوم زفافي ثم بعد ان عرفت ذلك نطقتها مدرکة لها ولما تنطوي عليه هاتين الجملتين من المعاني، حينها اتضحت امامي معالم الطريق الذي کنت اخطوه بالنسبة الى زواجي فلم يکن موفقا وکان الاختلاف في حياتي الزوجية عن حياتي قبل الزواج هو ان زوجي لم يکن خمارا، عندما بلغت التاسعة عشر کنت اماً لطفلين، کنت قلقة عليهما وعلى مستقبلهما وعلى ما سيؤول اليه امرهما ولقد کانا السبب وراء تمسکي بزوجي وحياتي الزوجية ولم يکن البعد عنهما هو حافزي لتمسکي بذلك بل کنت احذر واخاف عليهما من الضياع والانحراف ان بقيا مع ابيهما من دون ان يرشدهما و يعلمهما احد الدين واحکامه ومبادئه ، فقد کنت مواظبة وملتزمة بفرائض ديني على خلاف ابيهما ولم ارد ان اکون لجانبهما لکي اجبرهما على اتباع ما اتبعته انا او ان الزمهما بالاعتقاد بما اعتقدته بل لأقدم لهم النصيحة والمشورة والمثال الصحيح والفکرة الصائبة التي توضح و تبين لهما طريق الهداية عن سواه فلا قدرة لي على اجبارهما على عقيدة من العقائد.

و في 11/ ايلول (سبتمبر) حصل ما لم يکن بالحسبان فقد شکل ذلك اليوم منعطفا خطيرا في حياتي حيث جاء زوجي الى البيت وطلب مني خلع حجابي وهددني بأنه سيهجرني ان لم البي طلبه هذا، وبالفعل فقد هجرني حيث لم اتنازل له في طلبه هذا، فقال لي بانني حمقاء حيث ارتدي الحجاب في دولة کأمريکا.
فقدت في ذلك اليوم زوجي وعملي وعائلتي الصغيرة التي کانت مؤنسي الوحيدة ، ولکني حصلت على شئ واحد فقط و هو مهم جداٌ و هو اني لم اصبح مسلمة لارضى شعور الناس بل اصبحت مسلمة لان الاسلام هو الطريق الوحيد المؤدي للحقيقة، وبعد ذلك اليوم لم اعد انظر الى الوراء فکنت مستمرة على المطالعة يوما بعد آخر وکنت اغرس المفاهيم والمثل الاسلامية في اذهان اطفالي رويدا رويدا وذلك بعد ان علمتهم کيف يکونوا احراراً في افکارهم و متبنياتهم وعلمتهم ان لا يکون اتباعهم لي ولاقوالي فقط من دون بصيرة لاني امهم ولا تفهم، فعليهم اتباع الفکرة بعقل حر ورؤية واضحة لا بعمي وجهالة، هکذا کما علمني الاسلام، فقد کان هذا بلسماً لجراحي وتسلية لفؤادي اذ ان خلفيات حياتي في المسيحية تختلف اختلافا کبيرا مع ما هي عليه في الاسلام، حيث کانوا يعلموننا في المسيحية ان نؤمن فقط مما يلقنوننا اياه حيث کان يصعد عدة من الرجال على المنصة ليلقوا علينا قليلا من الترانيم، اما في الاسلام فعلمونا کيف نکون قبل الاعتقاد بفکرة ما، علينا اولا ان نحقق ونتحقق ونطالع وندرس، فالاسلام دين الحقيقة وهو الدين الحقيقي هذا هو ايماني الراسخ.

لقد خضت صراعا مريراً في حياتي وفقدت الکثير الکثير من هذه الدنيا اما الشئ الوحيد الذي لم يستطع احد ان يسلبني اياه فهو ايماني الوثيق بالله سبحانه وتعالي, وحبي الراسخ للرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) واهل بيته المعصومين الطاهرين (عليهم السلام) و کل شئ غير هذا فهو زائد يمکن الاستغناء عنه.