×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

من الجهل إلى نور الإسلام

الاسم الكامل : محمد علي (الاسم مستعار)
الدولة : بريطانيا
الدين والمذهب السابق : مسيحي
المساهمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

من الجهل إلى نور الإسلام

منذ نعومة اظفاري و الى ان اصبحت فتى ياقعا بالغا لم تكن هناك مرحلة واحدة او موقف يذكرني بالله، كنت مسيحيا و لا اعرف لماذا ولكن هذا قد حصل و لم يكن لي دخل فيه و لاقناعة بل بسبب أن عائلتي كانت مسيحيه مع اني كنت احمل ذكريات ضبابية عن الذهاب الى مدرسة الاحد وتعاليمها الدينيه و الذي يمكن ان نطلق عليه و نسميه تعليما مسيحيا بحتا حيث لم يتطرق الى تعاليم الاديان الأخرى

لقد عشت وفقا للقيم الأخلاقية التي اؤمن بها بعيدا كل البعد عن القيم الدينية المتعصبة. واعتدت ان اتحول بشكل اساسي من وجهة نظر وقناعة الى اخر وافعل ما ينسجم مع الناس الذين اكون معهم.
كنت معتقدا بالله ولكن اعترف انه لم التزم يوما ما بما كان يتطلبه هذا الاعتقاد.

بعد ذلك التقيت بأحد المسلمين ففتح أمامي آفاقا جديدة من المسائل حيث تناولت مواضيعا مختلفة مثل وجود الله، الجنة والنار، الأديان الأخرى، النبي الأكرم وأهل بيته الكرام (عليهم السلام) وحتى شملت مواضيع أخرى مثل مناقشة الحكمة من وجود الدنيا والأشياء الغريبة الأخرى.
كان كل شيء مشوشًا في ذهني وكنت اسئل السؤال بعد الآخر وكان يأتي الجواب مقنعا دائما.

في اكثر الاحيان كان الارتباك السمة الواضحة عندي و اخذت اتسائل مع نفسي مرارا لو كان هذا الدين صحيحا الى هذه الدرجة اذن لماذا لم اسمع عنه سابقا؟ وماذا عن الناس الذين اعرفهم من غيرالمسلمين الم تكن اعمالهم الجيدة مقبولة عندالله؟ ولماذا يجب عليك ان تكون مسلما اذا كنت تعيش حياتك بصورة صحيحة فمثلا انا لا اسرق ولا ارتكب الزنا ...؟

وبمرور الايام ادركت بأني ابحث عن الاعذار الواهية فقط . انني في الوقت الذي عرفت فيه بان الإسلام هو الدين الصحيح لكني بحاجة ماسة الى وخزة عميقة لأحصل من خلالها على الشجاعة الكافية لهذا التغيير.
لم أعد أحتمل الاختفاء خلف جدران العديد من الاسئلة وخاصة التسائل بأنه  ماذا سيحدث لو انني فعلت ما اؤمن به واعتقد به حقا؟!
كنت عصبيا للغاية و بعد دقائق شعرت ان ألمًا تتصارع في كل أنحاء جسمي انها كانت الليلة التي سأعلن فيها عن إسلامي وتغيير مسير ما تبقى من حياتي كنت على يقين ان قراري هذا لا رجعة فيه ولكن هواجس الخوف والقلق تساورني من حين الى حين وهذا الصراع الدائر بين العواطف والمشاعر اصبح يدور في راسي ولكن قلبي كان مطمئنا وعلى يقين وعلم ان الحقيقة ستنتصر بالتالي.

وحانت ساعة الصفر ها قد تجمعنا سوية وكررت كل ما قاله الإمام لي وجمعت كل قواي وركزت بدقة على كل مقطع ينطق به الإمام حتى أنجزه بأفضل وجه ممكن حيث كنت أخشى إذا لم الفظ الكلمات العربية بصورتها الصحيحة فأن إسلامي لا يكون مقبولا.
وذهبت في تلك اللحظات الى عالم الاحلام مستشعرا بأني لست هذا الشخص الذي يتكلم، وان هناك شخصا اخر غيري في باطني.
بدأت المشاعر والأحاسيس تنفجر نظرت حولي وايقنت بأني لم أكن وحيدا مع دموعي، لقد لامس اعلاني للإسلام قلوب الحاضرين جميعا، بعدها دعى لي الإمام ولعائلتي ببعض الأدعية وشعرت لحظة ما إني مدين لهذا الشخص وأريد مكافئته لأنه له الفضل الأكبرعلي في أن أصبح مسلمًا.

استمرت دموعي تنهمر على خدي عندما طلب مني ذلك الرجل المتقي أن ادعو له في تلك اليلة. فكيف يمكن لشخص مثلي أن يدعوا لمثل هذا الرجل الصالح؟  في هذا الوقت اشتركنا جميعا في شرب كوب من الماء حيث شربت أنا أولا ثم شرب الحاضرون وكل الاصدقاء الصالحين واصبحت جزءا منهم منذ ذلك اليوم أصبحت مسلما ليس امام الشهود الذين كانوا حولي فحسب وانما امام جميع الانبياء عليهم السلام حيث اعتقد وبحزم انني قلت الشهادة بحضرتهم وشعرت بهذه الكرامة لدرجة استطيع أن اؤمن بها بقوة.

الجزء الأخير من دخولي الإسلام كان هو الغسل، فكنت بحاجة لأطهر نفسي من الادناس حينها ستكون كل ذنوبي مغفورة واعتقد انها الأن غسلت وذهبت إلى مجاري المياه مع ماء الغسل كأنما ولدت توًّا، وستكون بداية منطلق لحياة ومرحلة جديدة من عمري وبدا العالم لي بحلية جديدة ويبدو مختلفا تماما , حيث اصبحت ارى مظاهر من الناس ما كنت اراها و غير ملتفتًا إليها، الآن و قد أصبحت أكثر إدراكًا للخير والشر من حولي .
أنظر إلى الماضي و كأني لم أكن أنا الشخص ذلك على الإطلاق، كان يمتلكني شعورًا بأنني وهبت حياة جديدة بعيدة عن افعالي السابقة . هذا الأمر حمل معه مسئوولية مضاعفة و رغبة شديدة على أن لا ألوث سجلي الجديد الناصع.

لدي الآن الكثير الكثير لكي أقرأه وأتعلمه لاطبقه يجب أن أكون مختلفًا في سلوكي وتعاملي مع الآخرين في مجال العمل وحتى في محيط العائلة وعلي كذلك ان اتخلص من كل رواسب الماضي مثل الملابس والصور والكتب وغير ذلك.
وبما إني أصبحت طاهرا لذلك علي أن اطهر كل ما يحيط بي ومن خلال مساعدة والطاف الله تعالى استطعت ان اجد السبيل الى الحق وان اتخذ من النبي الاكرم و الائمة الاطهار عليهم السلام اسوة وقدوة اقتدي بهم في كل مجالات الحياة واتذكرهم مع كل عمل وفكرة اقدم بها.
وأملي وامنيتي الوحيدة هو ان يذكرونني في يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون و ذلك يوم القيامة .
(( قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )) (البقرة:38)