×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

اجابة على الأسئلة

الاسم الكامل : بنت الهدى
الدولة : الاردن
الدين والمذهب السابق : سني
المساهمة :

اجابة على الأسئلة

● الرجاء ذكر كيفية استبصاركم والاسباب التي دعت الى ذلك ؟

- بالنسبة لكيفية استبصاري إن كنت تقصد اول امر دعاني للتعرف على المذهب فهو حادثة بسيطة حدثت لصديقتي بالجامعة حيث تقدم لخطبتها شاب عراقي شيعي سيد فسالتني النصيحة وحذرتها بأن الزواج منه برغم انه كان في غاية الخلق والالتزام ولكن حسب اعتقادنا آنذاك من أن الزواج من الشيعة لا يجوز وبأنهم يؤمنون برسالة سيدنا علي (ع) بدلا من رسول الله (ص) فسمعت الأخت نصيحتي وفعلا ذهبنا انا وهي الى ساحة الجامعة واخبرناه بأننا بنات لاسنة لا نتزوج شيعه فنظر الينا نظرة استهزاء اشعرتني بأن وراءها شيء وامام سؤال صديقتي عن اسباب رفض مجتمعنا للزواج او الاختلاط بالشيعة وها هم مسلمون ام لا لم يكن لدي اجابة برغم اني كنت متحمسة جدا للرفض لكن بدون سبب مقنع فصار عندي فضول داخلي للبحث ، وذهبت الى مكتبة الجامعة وبدأت أقرأ الكتب التي تتحدث عن الشيعه وكتاب يدلني إلى آخر وبعد عدة اشهر بدأت اقتنع بما اقرأ حول عدم مشروعية نظرية عدالة الصحابة واتفاعل مع الكثير من المعتقدات وبقي التررد بداخلي الى ان قرأت كتاب الدكتور التيجاني (ثم اهتديت) واخذته معي الى المنزل والتهمته التهاما وما ان انهيت قراءته الا وشهدت بأن لا إله الا الله وأن محمد رسول الله وأن عليا بالحق ولي الله لمطابقة ما قرأته بالكتاب مع المعطيات والاستنتاجات التي كنت اخاف ان اواجه بها نفسي ابان قراءة الكتب السابقة كان عمري حينها 19 عاما
الا اني التزمت التقية مدة ثمان سنوات تقريبا برغم ان اهلي كانوا يشكون ببعض ممارساتي من العبادات وما الى ذلك لكنهم لم يكونوا يتوقعون اني تشيعت بل اعتقدوا اني انما أرغب بأن اكون متميزة حتى في تديني وما الى ذلك برغم اني كنت احاول اخفاءها قدر الامكان
أما عن أسباب استبصاري الأولية باختصار، فقد كان بالدرجة الأولى حديث وحدث الغدير وتنصيب الامام علي عليه السلام وليا على المسلمين بولاية تختلف عن الولاية التي نفهمها او التي افهمونا اياها بنو أمية ومن سبقهم ومن لحقهم ، ثم حيثيات واقعة السقيفة والخيانة التي تمت فيها ، وتوالت الأسباب المقنعة اكثر بأكثر لتشيعي من التعدي على مولاتي الزهراء عليها السلام ، الى معاوية الفاسق وتاريخه الأغبر مع الامام علي والامام الحسن عليهما السلام ، الى مقتل الامام الحسين عليه السلام ، بالاضافة الى رواسب سابقة كانت لدي من الطفولة لم اكن اتجرأ بالبوح بها امام احد من عدم ميولي الى صنمي قريش وعدم احترامي لهما (دون أن اعرف ما خلفية هذا الشعور الفطري لدي) وايضا اشمئزازي لدى الاطلاع على التاريخ الاسلامي الذي حمله لنا بنو امية وبنو العباس ومن تابعهم فقد كان تاريخا مشينا نفتخر به ، ونفسي لم تكن تقبل هذا التضاد والتناقض والانفصام الفكري ، وكنت اناقش معلمتي في الصف احيانا واقول لها كيف نعتبر يزيد اميرا وخليفة للمسلمين ونحترمه امام تاريخه المشين ، وكيف نحترم هارون الرشيد وهو لا هم له ولا دين سوى النساء ، طبعا كنت اوبخ حينها على جرأتي على الخلفاء والتابعين وتكال الى ايماني الاتهامات طولا وعرضا ، ولكن بعد ان تشيعت فهمت خلفية هذا الشعور الفطري الذي كان يختلجني ولا افهم كنهه

● توجد فوارق اساسية بين المستبر الرجل والمستبصرة المرأة , وذلك لان زمام الامور ليست بيد المرأة ؟

- واقعا لقد اصبتي تماما فيما يخص صعوبة الأمر بالنسبة للمستصرة المرأة عن المستبصر الرجل ، فلا زال الرجل في مجتمعنا وسيبقى حكمه بيده وشوره من عقله وعند الجد لا يحق لاحد التدخل في قراره ، أما الفتاة فإذا كانت متزوجة فمصيبة إن كان زوجها غير متفهم لتشيعها وليس لديه الاستعداد للتفاهم ، وإن كانت غير متزوجة فمصيبة أخرى إذ بطبيعة الحال فالفتاة حينما تتشيع تقرر مباشرة ان لا تتزوج بسني غالبا وان يكون زوج المستقبل شيعيا لكي يساعدها على الأمر ويشعرها بالرحة والطمأنينة كونه من نفس عقيدتها ، وفي كلتا الحالتين سواء أكانت متزوجة او لا فإنها غالبا ما تعاني من رفض الأهل لذلك الأمر الذي قد يصل الى اقصاءها عنهم بكفرها وعارها (حسب فهمهم)

● اعتقد ان الحوار مع الذات اصعب بكثير من الحوار مع الاهل .. وهذه هي الصعوبة التي يمر بها المستبصر؟

- بالفعل واقعا أن الحوار مع الذات قد يكون اصعب من الحوار مع الاهل او مع الشيعة ، فمرحلة التحول والتي قد لا تتجاوز الساعة لدى البعض والتي قد تصل الى سنوات لدى البعض الآخر حسب سرعة استيعاب المنهج العقيدي والتشريعي الجديد الاصيل في الاسلام وهو المنهج الولائي الامامي الجعفري ، ولحظات التحول بالذات لها رهبة عجيبة لا يمكن وصفها لحظة ان يقرر الانسان انه اصبح شيعي وينطق بالشهادة الثالثة مقرا مذعنا بها وبمعانيها ومسؤوليتها ، فكأنه يرمي ثقل 1400 عام جاسم على صدره لكنه تعود عليه ويصعب عليه ان يرميه فجأة ليحل محله غمائم ورود ولائية تحمله هي الى الله سبحانه وتعالى بينما كان يحمل سابقا هو عبئا ثقيلا راضخا مجبرا غير مخير أما الآن فخياره بيده وقراره بيده إما أن يكون شجاعا ويتخذ هذه الخطوة متحديا كل شيء ، وإما بعد ان اتضحت له الحقيقة يرضى بأن يبقى نعجة تساق الى المذبح مطأطأة رأسها
وكما كتبت سابقا فأنا اصلا منذ طفولتي لم اكن اعاني ما يعانية معظم الأخوة المخالفين من التبعية العمياء للخلفاء والتابعين بل كانوا دائما محل نقد عندي ، بالتالي فقد رحمني الله من هذه الناحية اذ لم اجد صعوبة ابدا بالقرار انما الصعوبة كانت بالجرأة على تنفيذه
وكما نوهت سابقا اني التزمت التقية لعدة سنوات وكان نشاطي على الساحة الأردنية بعيدا عن انتباه اهلي وبالتالي كانت فرصة حواري مع ذاتي اكبر واعمق إذ كنت بطبيعة الحال مرتادة دائمة للمنتديات الفكرية والثقافية والندوات ومتابعتي بعد التشيع لهذا الأمر استمر ولكن بمنهج جديد وهو التعريف والتعرف على التشيع عبر مجتمع المثقفين وتوزيع الكتب التي بدأ يتسنى لي الوصول إليها بعد سنتين او ثلاث من تشيعي ،
بالتالي فأهلي لم يعرفوا عن امر تشيعي الا بعد سبع او ثمان سنوات تقريبا وتحديدا يوم 25/5/2000 يوم النصر العظيم للمقاومة الاسلامية المتمثلة بحزب الله البطل ذلك اليوم فرحتي غمرت اي فرحة بالكون ولم اتمالك نفسي وصرت اصيح انا شيعية انا شيعية وبهذا انكشف امري والصدمة جعلتهم لا يصدقون بالبداية ولا يريدون ان يصدقوا ثم مع اصراري اقتنعوا وعارضوا ومررت معهم بتجارب قاسية وكنت كلما طردوني اعود اليهم ثاني يوم وكأن شيئا لم يكن ، إلى أن بدأ والدي يتعاطف معي عندما رأى ان ابنته اصبحت اكثر التزاما واكثر ايمانا وارقى حجابا ، وعندما شعر انه لن يحيدني عن هذا الأمر شيء فقد حاول ذات مره بأن احضر لي كتبا من امام المسجد لاحسان الهي ظهير علها تهديني عما انا فيه ، فأرجعت الكتب وقلت لابي اني لم اجد فيها الا سخافات لا يقبلها جاهل ، وارسلت معه رسالة الى امام المسجد اذ يقول له فيها ان ابنتي لديها الرغبة بأن تتفضل عندنا في المنزل وتناقشك فقط من صحيح بخاري ومسلم والترمذي فإن اقنعتها بالاشكالات التي ستطرحها عليك ستتشيع ، طبعا ابي ذهب وكله حماس الى الامام لعله يقبل ليأتي ويهديني الى رشدي ، ولكن الامام رفض وقال له انه يحرم الحديث مع الشيعة لانهم يستعملون السحر في كلامهم مع الآخرين ، فاستهزأ ابي بقوله وسكت ويبدو ضمنا انه اقتنع بأن ما لدى ابنته اقوى حجة مما لدى امام المسجد لكنه لم يعبر عن ذلك الا باعادة احتضاني للعائلة مره اخرى ، والحمد لله الآن اتمتع بعلاقات ممتازة مع اهلي وقد تقبلوا الأمر بروح طيبة بل احيانا يأخذونه على محمل الدعابة والمزح فيما بيني وبينهم

● هل شرعت الاخت بنت الهدى بكتابة كتاب عن استبصارها؟

- نعم شرعت بتأليف الكتاب منذ مدة , وبرغم تشجيع السيد لي حفظه الله الا ان واجباتي المنزلية والوظيفية تأخذ معظم وقتي برغم انه لم يتبقى على انتهاء الكتاب سوى الفصل الأخير من اصل اربعة فصول ، نسأل الله ان تكون هذه الاجازة الصيفية فرصة لاكمال الكتاب الذي وارساله الى السادة مركز الأبحاث العقائدية الذين كنت قد اتفقت معهم سابقا لطباعته ونشره

● مستقبل التشيع امام هذا التوسع وامام هذه الهجمات التي تقودها دول استعمارية تارة ومذاهب منتمية للاسلام ثانيا !

- اخي الفاضل لا شك أن مستقبل التشيع امام هذا التحليل الذي تفضلتم به كمقدمه وكنتيجة اصبحت طبيعية ، فإنني ارى أن المستقبل للتشيع وهذا أمر طبيعي مصداقا لاهمية قيام دولة الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه والتي نؤمن بها ونجمع عليها ككافة الطوائف الاسلامية وبما أن التشيع هو الاسلام الاصيل والصحيح فلابد أن يسود على مستوى العالم ككل حتى تقام الحجة على الجميل قبل ظهور مولانا صاحب الزمان ، واني ارى الصورة مشرقة فإليك على سبيل المثال بلدي الردن والتي كان من المستحيل ان تتوقع انتشار التشيع فيها لامرين الأول وجود المتشددين من الأخوة السنة ومن بعض اعوان الوهابية الملاعين من جهة وتفشي اللاتدين من جهة أخرى فالجهتين لا يمكنهما تقبل التشيع لما فيه من عودة للاسلام ، وبرغم من ذلك ترى التشيع في الثلاث سنوات الأخيرة ينتشر بالآلآف برغم متابعة السلطات الحثيثة للحد من هذه الظاهرة فقس على ذلك العالم بأجمعه
ومن جهة أخرى فإني اجد ان انتشار التكنولوجيا الالكترونية (الانترنت) تحديدا وانفتاح العالم على بعضه سهل عملية الاتصال والاطلاع على الآخر وبما أن الأمل معقود على العقول الشابة النضرة والواعية ونظرا لان مذهب التشيع يحاكي العقل فالمعادلة اصبحت متكاملة لاحقاق الحق والحمد لله

● هل تعتقدين ان النشاط العلمائي على سعته يغطي هذه الفراغات وما هي بتصورك تلك النقاط المهمة التي تحتاج الى تركيز؟

- بصراحة لا اعتقد أن النشاط العلمائي يفي بالغرض فهنالك ثغرة كبيرة بين موجة الاستبصار الحاصلة وبين متابعة هذا الأمر من خلال النشاط الحركي والتبليغي والدعوتي ، لذا تجد ان حركة الاستبصار بالعموم هي حركة ذاتية فردية وليست حصيلة نشاط علمائي مركز ، والنقاط التي تحتاج الى تركيز بتصوري هي التحرك السريع للعلماء والمبلغين في الدول التي يرون فيها توجها نحو التشيع ، وهذا لا يعني بالضرورة أن يكون هذا النشاط معلن ورسمي ، هذا من جهة ومن جهة أخرى ضرورة المتابعة العلمائية للمستبصرين بعد استبصارهم من ناحية فقهية وعقائدية واجتماعية واعتقد أن الناحية الاجتماعية تحديدا في غاية الأهمية للصعوبات الاجتماعية الكبيرة التي يواجهها المستبصرون بالعموم على هذا المستوى

● ما هو مستقبل المنتمين الى مذهب اهل البيت وكيف تكون آليات الحفاظ على وجودهم ونشاطهم ومعنوياتهم ؟

- حول مستقبل المنتمين الى مذهب اهل البيت عليهم السلام إن كنت تقصد أخي المنتمين الجدد (المستبصرين) فالحمد لله والشكر لم نسمع او نشاهد لغاية الآن متشيع الا ويصاحبه على مدى تقدم الوقت تقدم في العقيدة والولاء وتمسك اكثر فأكثر بالمذهب واهل البيت روحي فداهم وهذا يعكس ايضا صورة ايجابية نحو المستقبل ودورهم في نشر التشيع ، وأما آليات الحفاظ على وجودهم فكما ذكرت أعلاه الاهتمام ببعض النواحي الشخصية للمستبصر ومحاولة مساعدة الشيعة له من الناحية الاجتماعية بنفس الوقت الذي اعتقد ان المستبصر لا ينتظر هذا الدعم المعنوي او يطلبه وانما لو يكون بمبادرة شيعية من الداخل نحوه فالأمر سيزيده ثقة ويرفع من معنوياته فعلى سبيل المثال هنالك احد الأخوة الصوفيين من المغرب استمر النقاش بيني وبينه سبعة اشهر بالتعاون مع بعض الأخوة في كندا الى أن اعلن تشيعه مما تسبب بعد ذلك الى انفصال زوجته عنه بسبب عدم تقبلها امر التشيع ، هذا الأمر بالطبع لم يثنيه عن التشيع ولكن في هذه الحال لو بادر بعض الشيعة بزيارتهم قبل انفاصلهم ومحاولة اصلاح ذات البين وتبيان بعض الحقائق لتلك الزوجة منعا من خراب بيته ، أو محاولة احتواءه بعد انفصاله عنها وتعويضه معنويا عن هذا الأمر، ما اقصد قوله هو في مثل هذه الحالات الخاصة فإن البلسم الذي قد يحمله الشيعي للمستبصر له اثر طيب جدا في النفس بنفس الوقت الذي اعتبر انا شخصيا وهذا الراي ليس بالضرورة أن يكون صحيحا فإني ارى أن جراحات المستبصر هي اجر وثواب يحسد عليه

● من خلال تتبعي لمقولات المنتمين لمذهب اهل البيت عليهم السلام هو الحماس الكبير للدفاع عن هذا المذهب وكنا نستانس بقراءة كتاب الانطاكي رحمه الله وهو في اوج دفاعه عن المذهب الى كثير ممن ركب سفينة النجاة مؤخرا وهذا الحماس يشتد بشكل يرى فيه خطأ الاطراف الاخرى وعادة ما تتوج بعض نضالاتهم بعض الكتب الجميلة ، فهل تقوم الاخت الفاضلة بتأليف شيء في هذا الاطار ؟

- نعم اخي الفاضل لقد ذكرت سابقا بحيث اني اصبحت استحي من ذكر هذا الأمر لتقصيري في انهاءه بأني اعكف على الانتهاء من تأليف الجزء الأخير من كتابي (لقد شيعتني الصحاح) أو (شيعني بخاري ومسلم) لكن الوقت يقصر معي مؤخرا وان شاء الله انهيه خلال الفترة القادمة قريبا

● هناك بعض الاصوات لوضع مجلة باسم المتشيعين او ان تفتح صفحة لهم في هجر مثلا فهل ترين ان لهذا فائدة مناسبة ام ان انصهار هؤلاء الاخوة والاخوات بين اخوتهم واخواتهم هو الافضل ؟

- بالنسبة لي افضل انصهار المتشيع مع الشيعي في بوتقة واحدة وساحة جهادية واحدة

● ربما ناقشنا موضوع رعاية الحوزة لدورات تفقيهية للمنتمين سيما الجدد منهم ولكننا لم نضع تصورا مناسبا لذلك وان كنتِ قد تفضلتي بان تكون الدورات في ارض عربية كسوريا مثلا فما ترين من دورات يمكن البدأ بتنظيمها ؟

- كل له اهتمامه اخي الفاضل فلو تنوعت الدورات ما بين فقهية وعقائدية بالنسبة لي اتوق الى دورة خطابية اتعلم فيها فن الخطابة والمنبر ، وهو حلم اتمنى ان يصبح قيد الواقع

● كيف ترين تفاعل الاخوة العلماء من جامعات اسلامية كبيرة كالازهر مثلا بحب اهل البيت وهل هناك وجه مقارنة بينهم وبين السلفيين ؟

- بالطبع لا يوجد اي وجه مقارنة بين العلماء السنة والأزهريين وبين السلفيين والوهابيين فهؤلاء لا يمكن ان تقارن معهم اي جنس من بني البشر لتحجر عقولهم ، ولاشك أن كثيرا من علماء السنة يبينون ذلك من الزهريين وغيرهم برغم وجود بعض المواقف التي لا تتوافق وتواجهاتنا ، الا اننا جميعا متفقين بأن الوهابية فرقة شاذة مضللة ، مع تفاوت الافصاح والاعلان عن ذلك بين علماء الشيعة وعلماء السنة

● من خلال تجربتك السابقة كيف ترين افضل طرح للمذهب الشيعي امام كل تلك الهجمات السلفية ؟

- افضل طريقة ان لا نتح لهم المجال لاحداث ثغرة بيننا وبين الأخوة السنة من قبيل تحفيزنا للعن رموز السنة او محاولتهم لدمج انفسهم والأخوة السنة (تحت عنوان اهل السنة والجماعة)الا أن الطريقة المثل ان نفصل دائما بين طوائف السنة مجتمعين من جهة والوهابيه من جهة ويمكننا أن نطرح عقائدنا ومعتقداتنا وفقهنا بشكل علمي لا نسمح من خلاله للهؤلاء بالنفاذ الى قلوب الأخوة السنة وعقولهم والتأثير عليهم عن طريق استفزازنا

● هل كان تشيعك وركوبك سفينة آل محمد (ص) نتيجة تراكمات فكرية ، أم هناك نقطة تحول مفاجئة طرأت على حياتك المذهبية

- أن بداية تشيعي كانت نتيجة موقف جعلني ابحث واقرأ الى ان اقتنعت بداية بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، وان كنت لم الم بباقي عقائد الشيعة لكن ما كان يهمني وقتها هو الاقتناع التام بولاية علي عليه السلام
الا أن التراكمات الفكرية اتت نتيجة انخراطي بالانترنت واستماعي للكثير من المحاضرات والآراء التي كانت مدعاة لي للبحث داخل الفكر الشيعي بينما سابقا كانت اهتمامي بأحقية المذهب الجعفري

● ما هي الاشارة او اللفتة التي جعلتك تبحثي وتصري على معرفة الحق وفي اي صف هو وفي اي مهوى هو؟

- لقد تمت الاجابة أعلاه أخي الفاضل انه تقدم لخطبة صديقة لي شاب شيعي فنصحتها بالرفض ولكني لم اعرف اجيبها حول سبب عدم جواز الزواج من شيعي فرحت ابحث وأقرأ... الخ

● هل هناك من ثمة مشروع تعملين فيه او تنكبين عليه يتضمن نسيج القصة التي ادت بك الى الاستبصار ؟

- نعم هنالك كتاب يتحدث عن اسباب تشيعي والأمور المخفاة على الأخوة السنة من كتبهم والتي تشكل مفاجآت وصدمات للكثيرين خصوصا حين نحاورهم فينكرون ان تأتي هذه الحقائق في كتب السنة لشدة ما تصدمهم ، وهذه الأحداث والأحاديث التي تبين احقية عقائدنا الشيعية
الكتاب لم يستقر على عنوان محدد قد يكون ( لقد شيعتني الصحاح) أو (شيعني بخاري ومسلم)

● هل رايت اختي الكريمة قبل الاستبصار او بعده اشارات رعاية او احاطة من اهل البيت ( عليهم السلام ) ذلك اننا نسمع بهذا الشىء كثيرا من قبل المستبصرين؟

- كما نوهت سابقا اخي الكريم ان بداية تشيعي كانت الاقتناع بولاية أمير المؤمنين عليه السلام فقط لا غير وقد اعتبرت بيني وبين نفسي أن هذا الأمر وحده كاف لان اكون شيعية واعتبر نفسي موالية ، ولكن بعدها بعام ونصف تقريبا وفقني الله لزيارة المشاهد المقدسة في العراق وهناك صدمني التبرك بالقبور والتوسل بالائمة فاصبحت في تردد من أمري إلى أن حباني الله سبحانه وتعالى ببركة الحسين برؤيا جعلتني الى الآن عاشقة موالية لتراب قبورهم سلام الله عليهم جميعا

● هناك من يقول ان المستبصر والمتشيع هوالاقدر والمؤهل اكثر للحوار والاخذ والرد مع السني لانه يكون الاقرب لفهم تركيبته النفسية والعقدية فهل انت تتوافقي مع هذه النظرة ام لك راي ووقفة معه؟

- اعتقد اخي أن الأمر ليس فيه عموم فبعض المتشيعيين بالرغم من وثوقهم بتمسكهم بالحق والأدلة الدامغة إلا أن قهرهم من الغدر الذي عاشوا وضللوا فيه طوال حياتهم وحياة اهلهم وعشيرتهم يجعلهم بعض الشيء عصبيين او متشنجين بالطرح ، ولا اخفيك اني احيانا اكون كذلك ، لكن بقليل من الهدوء والنظرة الشمولية لمصلحة الاسلام وبالصلاة على محمد وآل محمد يستعيد المرء شيعي كان او متشيع هدوءه ويعاود الكرة والنقاش مع اخيه السني حتى يمكنه الله من الاقتراب اكثر الى نفسية الآخر وتبيان فساد عقيدته بفساد حامليها له

● هل يشعر المستبصر ويتلمس المتشيع مكانة اهل البيت الحقيقية والتي هي في الحقيقة استحقاق لهم يعني السنة نراهم يعلون الصحابة ويقدرون الصحابة ويتدبرون سيرتهم وتاريخهم ومواقفهم ونوادرهم اكثر من اهل البيت فهل انت لمست فرقا بعد ان تشيعت في نظرتك وتقييمك لاهل البيت ؟

- أما عن الفرق بين تقدير وتقديس ومعرفة مكانة اهل البيت عليهم السلام بين السنة والشيعة فلا مجال للمقارنة ابدا ابدا ، للاسف لم نكن ونحن من معشر السنة من هم اهل البيت ع وماهيتهم ، بل حتى لم نسمع باسمائهم الا بعد ان تشيعنا (اتكلم عن نفسي وعن كثير من المستبصرين) للاسف ظلمنا بأننا لم نتعرف على اهل البيت منذ نعومة اظفارنا ، هل تعلم اخي اني اغبط وأفرح لولدي لانه منذ نعومة اظافره يسمع ويحب ويعرف من هم اهل البيت عليهم السلام
وبصراحة بالنسبة لي على المستوى الشخصي حينما استعيد العشر سنوات التي مضت من تشيعي اشعر اني لم اكن اعرف مكانة وقدر وقدسية اهل البيت عليهم السلام ، ولا زلت لا ادركها فكل يوم اشعر وكأني اليوم عرفتهم للتو روحي فداهم مواليي أنوار السماء

● هل ترين او تعتقدين ان هناك قصورا في البنية الحوارية والمظهرية الحوارية الشيعية لاهل السنة ام هي متكاملة سواء بالاخلاق والحجج بمعنى ان المحاور الشيعي قد يمتلك حجة رصينة ومتينة ولكنه ليس يه خلق كريم مما يؤدي بالنهاية الى نفور المحاور السني والطرف الاخر وما هي نصائحك في هذا المجال بلحاظ خبرتك الطويلة والمنتجة والفاعلة في ان معا؟

- بالعكس اخي اعتقد أن أخلاق الشيعة عموما هي الجاذب لاهل السنة للتقرب منهم والاستماع اليهم وهذا ايضا كان سببا مهما في زيادة تمسكي بالتشيع الا وهو اخلاق الشيعة الذين وفقني الله للتعرف اليهم في بداية سنوات تشيعي

● هناك محطات لا بد وان يتاثر بها ذاك الاتي من بيئة مغايرة او ينشد اليها وتحدث فيه هزة عنيفة وضربة موقظة له فمثلا بعض المستبصرين لما سمعوا وقراوا واطلعوا ودرسوا مصيبة الزهراء عليها السلام كانت النتيجة والمصير ان استبصروا ومثال اخر ان هناك قسم اخر وقسط اخر تاثروا بنهضة الامام الخميني طيب الله رمسه وعطر الله تربته فهل لك انت شيء من ذلك او بصيغة اخرى هل هناك حدث ما تاثرت به والى اليوم ؟

- غدير خم كان اول هزة ومحطة وصدمة وقفت امامها كثيرا حادثة الغدير وحديث الولاية كان صعقة بالنسبة لي خصوصا انها موجودة في كتب السنة كذلك حديث الثقلين وحادثة السقيفة لهؤلاء الذين تركوا جثمان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله مسجى بلا تغسيل ركضا وراء الزعامة وخيانة علي عليه السلام
بشكل عام كانت مظلومية الامام علي عليه السلام من اولها الى آخرها هي الهزة التي اثرت بي ، اللهم اجمعنا في زمرته يا رب العالمين

● هل ترين ان المراة الشيعية لا زالت تقطن وتقبع في بقعة متراجعة عن العمل الجاد والرسالي في الساحةالاسلامية ام انها في طور النمو والتشكل والنضوج وهل وصلت المراة في المجتمع الشيعي الى حالة من الاستواء الحركي والفكري وما هي المسؤوليات الملقاة على عاتقها بمنظارك المحترم ؟

- نعم للاسف ارى أن المرأة الشيعية لا زالت متأخرة جدا عن المستوى الذي يجب ان ترتقيه في الدعوة والنضج الثقافي المذهبي والمسؤولية الملقاة على عاتق المرأة الشيعية كبيرة جدا وعميقة بدايتها ان تثقف نفسها خارج اطار الحسينية والمجالس ، ولا تنسى أخي الفاضل أنه من بين جنود وانصار الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه نساء ، فعلى الاقل لنكن الممهدات لهؤلاء النسوة انصار الامام الحجة ، ان لم نطمع ان نكن نحن ، فالتربية امر في غاية الاهمية هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى العمل الدعوتي والتوعوي للنساء الشيعيات هدف رائع وجميل ، وانا إن كنت اعيب على الرجال الشرقيين اسلوب معاملتهم للمرأة على انها مخلوق من طينة اقل مستوى ودرجة من الرجل ، فإني اعيب هذا اكثر ان وجد عند الرجل الشيعي الذي ما زال جزء كبير منهم لا يسمح لزوجته او اخته او ابنته بالانخراط بأي عمل بعيدا عن البيت والواجبات المنزلية ، فهي دعوة اذن للرجل والمرأة الشيعية ان يعملا جنبا الى جنب ضمن الأطر والحدود الشرعية لنشر الاسلام الحق

● هل شاهدتم في عالم الرؤيا بعد استبصاركم ماجعلكم تطمئنون اكثر ؟

- أما عن الرؤيا فالحمد لله حلمت مرة بالسيدة زينب عليها السلام توصي احد العلماء بي وتقول له ان يشملوني برعايتهم كان هذا قبل ثلاث سنوات تقريبا وكانت سلام الله عليها تحمل سبحة حسينية هيفاء القامة مغشاة بالسواد من رأسها الى اخمس قدمها روحي فداها تمشي والنور من حولها

● هل كان لبعض الاشخاص دور في تشيعك ؟

- في مقام الجواب اغتنم هذه الفرصة لابين بأن من اهم الشخصيات التي لعبت دور في تنمية تشيعي ومساعدتي على التمسك بعقيدتي والنهوض بفكري والوقوف الى جانبي في الملمات هو اخي وعضدي وسيدي ابا زينب , فالسيد ابي زينب كان اول انسان تعرفت عليه بالنت من خلال موقع (مجلة الولاء) الذي وجدته بالصدفه بعد عام كامل من البحث عالنت عن موقع شيعي (نظرا لحداثة معلوماتي بالنت حينها) ، وكان ذلك قبل حوالي خمس سنين مضت , واذكر اني اول ما وجدت هذا الموقع بادرت لمراسلة صاحبه استغيث به بأن يدعمني بالمعلومات لاني عطشى واعيش التقية ، وبالفعل كان حسن طالعي ان صاحب الموقع هو ابا زينب الذي تفاعل معي واصبح يطلعني بمنتهى الاخلاق والأخوة والطيبة على كل ما اسأل عنه ، وهو اول من اطلعني على الكثير من الأمور في المذهب الشيعي ، وكان حذرا جدا معي وحريصا جدا على تشيعي ، وكنت اراسله يوميا دون ان اعلم من هو ولا اين هو اطرح اسئلتي الفقهية والعقائدية واشكالاتي وهو كان يجيبني بما يعلم ويسأل لي العلماء بما لا يعلم ، وكان يرسل لي عبر البريد التسجيلات والكتب ، وهو الذي نبهني الى ضرورة التقليد ، وهو الذي ادخلني عالم الانترنت وهو الذي سماني (بنت الهدى)
واقولها مره اخرى كان هنالك فضل علي من قبل الكثيرين ممن احتضنوا تشيعي عبر النت وكان سيد ابو زينب أول الفضلاء برغم اني كنت ابنة مشاغبة اول ما اختلفت بالفكر اختلف معه لكن تبقى يا ابا زينب الانسان الانسان والرجل الرجل

● هل تشعر المرأة المستبصرة انها بحاجة الى ان تكون داعية لمذهب اهل البيت ولهذا نراك مع الاخوة والاخوات بعزيمة عالية للدفاع عن التشيع ؟؟

- فمن خلال تجربتي واطلاعي على تجارب العديد من الأخوات المتشيعات وفي مقدمتهن الأخت الغالية امة الله والأخت الدكتورة امينة من المغرب فقد كان للاختين في مشاركاتهم بأرض الواقع وفي ساحة النت اثارا طيبة جدا في محاولة الدعوة للمذهب
ولعل النشاط النسائي للمستبصرات يمكن ان يكون له اثر كبير في نفوس الشيعة والسنة على حد سواء ، فمثلا بالنسبة لنشاطنا انا والأخوات التمسنا أن العديد من الأخوات بنات الجيل الطالع من الشيعيات تأثرن بنشاطنا وكان مدعاة لهن للتمسك بمذهبهن الأصيل من خلال ما رأووه من تمسك المستبصرات ودفاعهن عن المذهب .
وبالنسبة للسنة فقد اعتادت المرأة في عالمنا الاسلامي (السنه والشيعة ) بشكل عام أن لا شأن للمرأة في مجال الدعوة بالمعنى الشامل ، ودورها محدود جدا ، فكان دورنا كمتشيعات له اثر كبير في نفوس الرجال السنه والنساء على حد سواء والحمد لله ، أو على الاقل هذا ما لمسناه من خلال مشاهداتنا عبر السنوات الماضية ، نسأل الله أن يوفقنا ان نكون بحق خير خدام لمذهب اهل البيت عليهم السلام
وما نحن في الأول والآخر الا وسائل فالحق ابلج ونحن فقط نساعد بازاحة الستار عن هذا النور العظيم