×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

تحت ظلال العترة الطاهرة

الإسم الكامل: محمد محمدي الحموشي
الدولة: المغرب
المذهب السابق: مالكي
المساهمة:

تحت ظلال العترة الطاهرة

بسمك اللهم أستعين
وصلي اللهم وسلم على الرسول الأكرم وآله الطيبين الأوصياء

كم يكون صادما للنفس، ومؤلما لما نكتشف وفي لحظة من الزمن، أن ما كنا نعتقده صوابا،  لم يعد شيئا مذكورا، وأن ما تعلمناه في المدرسة على أنه الحقيقة ليس الا وهما، فلنا أن نتصور، بعد أن نكون قد فطمنا، وبلغنا الأشد، لنكتشف أن تلك الهالة القدسية التي كانت تحظى به بعض الأفكار، وحتى بعض الأشخاص، لم تعد إلا صفرا على اليسار، رغم أنها كانت تلقى إلينا آناء الليل وأطراف النهار، على أنها الحق المطلق الذي لا يأتيه الباطل من بين يده، و لا من خلفه، وأن مجرد الإقتراب منها ـ أي تلك الهالة ـ في محاولة لإستخدام العقل الذي هو مناط التكليف، إنما إقتراف للمحذور، و وقوع في المحضور، بل وتعالت عليك من حيث تعلم ومن حيث لا تعلم صيحات تدعوا بالويل والثبور، وبالطرد من الرحمة، والخلود في النار.

وهذه الصدمة وهذا الألم تسبب حرجا بالغ التعقيد خاصة بالملتزمين بمثالية الذات، وحقيقة يجب الإعتراف أن هناك صعوبة بالغة في تغيير المألوف والمتعارف عليه، وذلك على مستوى السلوكيات، كما يقر بذلك علماء النفس، وبالأحرى إذا تعلق الأمر بالمبادئ والمعتقد، فالفرد يرفض أن يتخلى بسهولة عما إعتقده وآمن به، حتى ولو إصطدم ذلك بالحقائق والوقائع المادية الجديدة، فهو لا يقبل الحقائق الجديدة بكل بساطة وسهولة، بل لا بد من وقت كاف ليستوعب هول الصدمة وآلام الإكتشاف، هذا إن لم يحاول لإلتفاف حول هذا التناقض، تعنتا وتعصبا، تارة بالتشكيك في صحة البديل الجديد، وتارة بإعادة تفسيره وتأويله بطريقة تزيل هذا التخبط، و هذا الهول الواقع من الصدمة .

وهذا ما حدث معي لما مـَـنّ الله عزوجل، بعد أن سـَخـّر لي رجلا بلغ من الكبر عتيا، أن أنتقل إلى رحاب مدرسة آل البيت (عليهم السلام)، رغم أني لم أكن أقبل بسهولة أن أكون كالدلو يفرغ فيه ما هب ودب، ـ وذلك لتجربتي مع اليسار الرادكالي أيام الدراسة في الجامعة، وما يعني ذلك من إمتلاك أدوات التحليل والنقد ـ، علي أي، في رحلتي للإنتقال من "مدرسة الخلفاء" إلى رحابة وسعة مدرسة آل البيت (عليهم السلام) عشت شهورا من الحيرة والقلق والألم، بل وإهتز كلي، لم أعد أثق في أي شيء، هل حقا ما رضعناه صغارا، حتى بلغنا كبارا، لم يكن إلا وهما ؟ إذا كان الأمر كذلك ؟ فما حجم الأوهام التى نعيشها في حياتنا ونعتقدها حقائق؟ بل وأين الحقائق من الأوهام ؟ وغيرها من الأسئلة كثيرة ؟ خاصة وإن الأمر يتعلق بالمعتقد، وليس الطـرف !.إذن، ما الحل ؟ بعد تفكير، قررت أن أبدأ بالدراسة والبحث والمقارنة علني أصل إلى نتيجة تروي غليلي، وتقر عيني، ويهدئ ضميري وعقلي؛و بالفعل بعد مدة تزيد عن السنتين إطمئنت نفسي، وذلك على يدي الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)

وكما أشرت، أن الله عزوجل سخر لي رجلا بلغ من العمر عتيا(72سنة)، وذلك بعد أن جمع بيننا أحد الأصدقاء، ثم توطدت العلاقة بيننا جيدا؛ إذ كان ـ رحمه الله (توفي سنة2003)، يعيش في "بلجيكا" منفيا منذ قيام الثورة في إيران، إلى أن عاد إلى أرض الوطن بعد نداء "إن الوطن غفور رحيم" والعفو عن المعارضين ـ ذو حظ عظيم من العلم، وعلى إطلاع واسع بأحداث الساعة، كما كانت له مكتبة عامرة بشتى صنوف الكتب.
في البداية، أعجبت به من خلال إشتراكنا في البحث والنقاش في ميدان"اللغة الأمازيغية، وآدابها وتاريخها"، ولقد أمدني بمعلومات قيمة رغم أني أمازيغي؛ ولما توطدت علاقتنا أكثر فأكثر، وإطمئن لي(خاصة وأنه كان مراقبا أمنيا )، بدأنا من حين لآخر نفتح جانبا من النقاش حول الإسلام وتاريخه، وكانت دهشتي كبيرة، بل وكانت حيرتي عظيمة، لما بدأ يسرد علي حقائق ومعاريف ومعلومات، موثقة، أسمعها لأول مرة، وذلك وفق نسق منطقي، وتحليل نقدي، حتى بدى أن كل ماتعلمته وتلقيته في أيام الدراسة، لم يعد شيئا مذكورا، وأن حجم التضليل والتجهيل الممنهج، والممارس في حق الأجيال من قبل من نصبوا أنفسهم "وكلاء رسميون" كان عظيما؛وللإشارة فإن ما عـُلمنا بأنه "الإسلام" وأنه "السنة" في الحقيقة ليس إلا إجتهاد بضعة أناس، في عملهم أختزل الشرع، وأن سبيل النجاة، والفهم الصحيح هو تقليدهم في الصغيرة والكبيرة، جيلا بعد جيل، (العض عليه بالنواجد).

وأمام هذه الحقائق والمعلومات التي أسمعها لأول مرة، كان لابد من إتخاذ القرار الحاسم والمناسب، خاصة وأن الأمر يتعلق بالمعتقد، وليس بالأمر الذي في جهله سعة، و في علمه فضيلة ؛ من أين البداية ؟ الجواب، كان لابد من الرجوع الى لحظة البعثة النبوية الشريفة، وتتبع الأحداث من بدايتها حتى تتضح الصورة في حجمها الحقيقي.

وأثناء دراستي للسيرة النبوية، خرجت بنتيجة أن النبوة قد خاضت صراعا مريرا، وحربا ضروسة، مع القرشية؛ ورغم إنتصار النبوة في النهاية عليها، وإصدارها حكمها العادل والإنساني"أنتم الطلقاء"؛ فإن القرشية لم ترضى بهذا الواقع الجديد، بل صارت تبيت من القول والفعل ما لا يرضى، حتى إذا خلت الى بعضها تناجت بالمؤامرة والسوء، إذ بمجرد أن إختارالرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ما عند الله عزوجل، و إنتقل الى الرفيق الأعلى، حتى إنبعثت القرشية من مرقدها، و هو (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد لم يوارى الثرى، بل لم يسجى في كفنه ويجهز، فلبست رداء النبوة، وإمتطت صهوة فرسها، فتقدمت على أنها الوارث الشرعي، بل وأنها التطبيق النموذجي للنبوة !! فكان الإنقلاب على منهاج النبوة في أبشع صوره، و أخبث تجلياته.

ولما كانت القرشية "طليقة"، تفتقد لأي سند شرعي لغصبها النبوة، إنبرى"ديدن القراء" بايعاز من القرشية، إلى إختلاق أحاديث وترويجها، تمدح وتمجد القرشية وإصباغها الصبغة الدينية، وإدخالها إلى الحرم الديني، حتى أصبحت واقعا حتميا، و بالتالي إزاحتها للنبوة نهائيا عن الريادة والقيادة، فتلقت "الأمة" تحت ضغط التضليل الديني الممنهجي، والتجهيل الفضيع، والمكر، [ فدهش ناظرهم للمنطاد المنفوخ الطائر، يحسب سرا عجيبا في جوفه رفعه الى قبة السماء، لكنه هواء ؟]، بل وأي هواء!!!؟.
أما النبوة، و وارثها الشرعي الحق، النموذج التطبيقي للإسلام المحمدي، فقد ضرب عليه صفحا، وأقاموا دونه تاريخ عريض من الإفتراء، و التحريف، والتنقيص، والتشهير، أما إن نجى منه شيء تصدت له القرشية بسهام الطعن، والتحوير، ولـيّ العنق.

وحتى تستحكم القرشية قبضتها على رقاب الناس، ويثبت لها وتد عرشها في إنقلابها الخطير على منهاج النبوة، كان لا بد من إحداث جملة من الحيل الماكرة وهي :
1- إختراع "نظرية عدالة الصحابة"، والتي كان الهدف من وراءها التحصن والإحتماء من كل نقد أو طعن أو تجريح، وهذا يتجلى بوضوح في تلك التعاريف المتهافتة والمتهالكة والفضفاضة التي حاولت تعريف "الصحابي"؛ حتى أصبح الذي قاتل قبل الفتح وقتل، في نفس كفة الميزان مع من حارب الإسلام ولما يدخل الإيمان قلوبهم. لأن القرشية والنبوة لا يجتمعان في غمد واحد، ولما إستولت القرشية على زمام قيادة "الأمة" كان لا بد من إختراع هذه النظرية المشؤومة لتبرير الإنقلاب، أما من حاول تفكيك هذه النظرية والوقوف على حقيقتها "فلا يواكل، ولا يشارب، ولا يصلى عليه"!!!!!!!.
2- وثاني هذه الحيل الماكرة، تدجين رواة الحديث ورجاله، ودمجهم في بوثقة واحدة، إذ أصبح الإقتراب من بعض رواة الحديث ورجاله للدراسة والبحث وإخضاعهم للنقد والتحليل، كأنه إقتراب من الحديث نفسه( نموذج أبوهريرة ـ والبخاري على سبيل المثال لا الحصر).
3- والحيلة الثالثة، إضفاء هالة من القدسية والتضخيم، على ما يسمى"الخلافة الراشدة"؛[ لقد جعل الكثيرون من "الخلفاء الراشدين" ـ خاصة أبو بكر، وعمر، وعثمان ـ ضميرا خلع نوازعه الأرضية، فدار في الأفق البشري روحا ملائكية تخطى بسلوكه ضوابط نظامه، و جعل من أعماله مثلا نورانية تحلق في أفق لا يرام، وهذا التصور خلق من"الخلفاء" حالة تعجيز عن الإتيان بمثلهم، وهذا ما أدى إلى خلق حالة ذهنية ـ عند العامة، طبعا ـ تتقبل وضع "الخلافة الراشدة" مثالا لا يتكرر، والتعامل معها تعاملا مع المثال المستحيل]!!!؛ والهدف من هذه الحيلة الماكرة، هو أن تتقبل "الأمة" أكبر مغالطة حدثت في تاريخ الإسلام، وأكبر مفارقة أيضا، ففي حين ظلت القرشية تتغنى نظريا بفضائل "الخلافة الراشدة"، كانت تمزقها عمليا؛ إنها وليمة الذئاب في إفتراس الضحية !!!!!!!!!!.
4- أما الحيلة الرابعة، هي صهر تلك الحيل الثلاثة السابقة في قالب مذهبي متألق، إتخذ شعارا براقا وخادعا، "السنة والجماعة" قرين " الفرقة الناجية" !!!!!!!!!!!.

وبهذه الحيل الماكرة إستكملت القرشية إستحكام قبضتها الحديدية على الإسلام والمسلمين، ومصادرت أي توجه أو قراءة لإعادة فتح التاريخ الإسلامي وقراءته وتحليله وإخضاعه للدراسة، لأن في ذلك فضح لهذ الحيل الماكرة، و التي إنطلت على كثير من العامة، خاصة إذا علمنا أن من سمات العامة أنهم لا يفارقون القديم الذي إعتادوا عليه، وأنهم يتمسكون به دون تفريق بين حق وباطل، لأنهم يجهلون قوانين الطبيعة، ويفتقدون أدوات التحليل النقدي، فهم يرون كل جديد وإن كان حقا إتباعا للأهواء، وهذا المعضلة عبر عنها القرآن الكريم بـ" إنا وجدنا آباءنا على هذا"؛ ولهذا نجد أن العامة إعتقدت، بل وتعتقد، أن الطريق السوي هو المدامة على تقليد هذا النهج الذي سطرته القرشية، والعض عليه بالنواجد، جيلا بعد جيل، دون حيد أو ميل .

...فبعد أن إستعرضت بعجالة وإجمال، كيف قادت القرشية "الطليقة" الإنقلاب على منهاج النبوة، ووريثها الوحيد والشرعي ـ آل البيت (عليهم السلام) ـ؛ أدع الأحبة الأفاضل، طبعا مع الصبر عليّ، إلى الإنتقال إلى ما قبل الإنقلاب وننطلق معا، مرة ثانية، لنكشف الحجب حديدية كانت أو حريرية، لا يهم !!، حتى نقف على كيفية كانت النبوة تؤكد وتهيء الأمة لقبول آل البيت (عليهم السلام) الوريث الشرعي والوحيد للنبوة.
ولهذا فإن الدارس والباحث في السيرة النبوية العطرة، ليجد ومن دون أي عناء أو مشقة، أن في كل مرحل من مراحيل الدعوة، وفي كل مفصل أو منعطف إعترض مسارها، مهما كان عظيما، إشارات جلية، وتأكيدات مهمة، على أن الوريث للنبوة هم آل البيت (عليهم السلام) بقيادة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ؛ لدرجة أن القرشية"الطليقة" وقفت عاجزة أمام هذا السيل العرمرم من التأكيدات النبوية، فالآلة الدعائية الجهنمية التي سخرت فيها القرشية"الطليقة" كل الوسائل غير المشروعة، شُـلت وبهتت، فلم يسعفها لا المصادرة، ولا التأويل الباطل، ولا أي شيء؛ بل أبى الله عزوجل، إلا أن يجعلها ثقوبا في رداء القرشية "الطليقة" منها يأتيها الريح العاصف، ليدك عرشها ويزلزله !!!؟، حتى أننا نجد أن كل من يحترم عقله، ويحترم البحث العلمي، لا يتوانى عن الإنتساب والإلتزام بمنهاج آل البيت (عليهم السلام) والذوذ عن حياضهم، والصدع بأمرهم؛ وقلب الطاولة على هكذا ترهات وخزعبلات!!!!.

فكما قلت بالرجوع إلى السيرة النبوية العطرة، نجد في أحلك لحظات الدعوة، وأشدها قسوة، حيث عز النصير وقل، والمؤمنون بعد لا يعدون حتى على أصابع اليد، وبطش القرشية على أشده تنكيلا، و تقتيلا، وتعذيبا، وتشريدا، لمن ثبت إسلامه، وإيمانه بالنبوة، أن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) يأخذ بيد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ويقول "هذا خليفتي من بعدي "، وذلك لما أمره الله عزوجل أن ينذر عشيرته الأقربين، و يخبرهم بأمر السماء .

أما في اللحظة الفاصلة بين عهدين، أيضا، نجد الإمام علي (عليه السلام) ينام في فراش النبوة، فداءأ وتضحية، بل ويؤمر أن يؤدي الأمانات الى أهلها، تلك التي كانت مستودعة عند النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ؛ أما في المدينة المنورة، ومباشرة بعد الهجرة، حتى أن المهاجرين لم ينفضوا عنهم بعد غبار الرحلة الشاقة من مكة إلى المدينة، حتى نجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يستخلص الإمام علي (عليه السلام) لنفسه، ويؤاخيه به، معلنا للأمة "أنت أخي في الدنيا والآخرة ــ وأنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"

...أما أثناء المعارك والغزواة التي خاضها ضد القرشية، بدءأ من معركة بدر الكبرى إلى غزوة حنين بعد الفتح، نجد الإمام علي (عليه السلام) في حربه وقتاله للأعداء، كأن الإسلام كله يقاتل الكفر كله، وأن القرشية لم يكبح جماحها، ويحد من شوكتها إلا سيف الإمام علي (عليه السلام)، وهذا بالضبط ما لم تستسغه القرشية"الطليقة" ولم تهضمه، وكبر في نفسها، رغم إدعاءها الإيمان بالنبوة ودخولها الإسلام، بل نكاد نجزم أنه من أهم العوامل التي كانت وراء الإنقلاب على النبوة ووريثها الشرعي، [ ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين، وكأن وجوههم شنوف الذهب، تصرع أنفهم قبل شفاههم ــ زحزحوه عنه لحداثة سنه، والدماء التي عليه]؛بل والأخطر من ذلك إعتراف القرشية"الطليقة" صراحة [ إن ما جادلتنا عليه قد أصبح في يد غلماننا يلعبون به ــ اللهم إجعله أمر جاهلية ]!!!!!.

على أي؛ فإن هذا الثبات، وهذه الفدائية، وهذا الإستبسال في نصرة النبوة، ما أهل الأمام علي (عليه السلام) بأن يحضى من قبل النبوة بعشرات من الأحاديث إن لم نقل المئات ـ والتي لا يطالها التكذيب، ولا يعاند فيها إلا جاهل أو متنطع ـ كلها تصب في تفضيله عن سائر الصحابة، و تقديمه عليهم، لدرجة ان الحق صار عنوانا له (عليه السلام) فأيما حل، أو إرتحل، أو جادل، أو قاتل، إلا كان الحق معه؛فحين أن الرجال يُعرفون بالحق، ولايُعرف الحق بهم!!!.

أما قمة التتويج لهذا الإعداد النبوي للأمة، والذي خص به الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) الإمام علي (عليه السلام) ليكون الخليفة من بعده، والوصي على النبوة، هي لحظة رجوعه (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكة بعد أن أتم الحج راجعا الى المدينة، في "غديرخم"، وكان معه من الحشد ما لم يجتمع من قبل، في يوم شديد الحر، وفي أرض لاظل فيها ولا ظليل، إستوقف الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك الحشد الكبير، ليعلن لهم النبأ العظيم، نبأ إستخلافه للإمام (عليه السلام) [ ألست وليكم؟ فقالوا:بلى، وسألهم:ألست بمولاكم؟فرد الحضور:أنت مولانا، فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال:من كنت مولاه، فهذا علي مولاه، اللهم والي من والاه وعاد من عاداه] وعممه بعمامته؛ فتزاحم الصحابة على بيعته (عليه السلام)، إلا أن [ ضغائن في صدور قوم لا يبدونها إلا من بعدي]كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أشاعوا، وأذاعوا أن القصد من "حديث غديرخم"هو "المحب"و"الناصر"، ولا علاقة له بالإمامة والقيادة، مع العلم أن كلام الرسول الأكرم ـ صلى الله عليه وله وسلم ـ كان واضحا إذ إستعمل كلمة"الولي"و"المولى"، للدلالة على أن ولايةالإمام علي (عليه السلام) على نفس نسق ولايته (صلى الله عليه وآله وسلم)، لدرجة أن القرشية إستعملت نفس المصطلح للدلالة على الإمامة والحكم [ إني ولي رسول الله ـ إني قد وليت عليكم عمر ولم آلكم جهدا ـ أنا ولي رسول الله وولي أبي بكر ـ لو كان أبوعبيدة لوليته وإسستخلفته..]!!! ولكنها ضغائن في صدور قوم، جحدوا بها، وإستيقنتها أنفسهم !!! فإلى الله المشتكى !!!!.
هذه بعجالة وإجمال، وكما أشرت سابقا، أهم النقاط التي توصلت إليها من خلال رجوعي إلى السيرة النبوية العطرة، ولذا يمكن لي أن أقول وبكل إطمئنان:

إن إنقلاب القرشية "الطليقة" على المنهاج النبوي، وإزاحتها للوريث الشرعي عن الإمامة وقيادة الأمة، قد جر الويلات والمصائب على المسلمين، لدرجة أن مانعانيه من أزمات وإختلالات حادة على جميع المستويات، و تكالب قوى الإستكبار العالمي، و إستئساد "الأعلون"؛ ما هو إلا نتيجة هذا الإنقلاب، وهذا الإنحراف، وهذا التبديل .و أنه لولا الألطاف الإلهية، بحفظ هذا الإسلام من خلال العترة الطاهرة، عترة آل البيت (عليهم السلام)، رغم المخطط الرهيب الذي قامت به القرشية "الطليقة" لمحاصرة ومصادرة فكر ومنهاج آل البيت (عليهم السلام) لكان [ اللهم إجعله أمر جاهلية ]!!!!.

أيها الأحبة الأفاضل؛ هكذا أكاد أكون قد وصلت إلى النهاية؛ ولكن قبل أن أختم، أحببت أن أنقل هنا كلاما رائعا لأحد أبرز عمالقة الحركة الإسلامية المعاصرة، إنه الشيخ: عبد السلام ياسين، مرشد"جماعة العدل والإحسان"، المغربية المعارضة، حيث يقول( كيف ترى نَـبـّاشي الخلافات، سفلة القراء يعيثون فسادا وتلزم الحياد ؟ كيف تُـفَرّقُ بين شطري الأمة طائفة ممن لا يعقلون وأنت ساكت ؟ هذا وجه أخيك الشيعي..هذا وجه أخيك المنظم إلى جماعة غير جماعتك..وهو ماد يده إليك على إستحياء وحذر.. هل نظرت إلى هذه الوجوه من أعالي الأمور، ودواعي الوحدة والأخوة ؟ أم نظرت إليها من خلال كتب مليئة بآثار الصراع الماضي حين كان يكال الصاع صاعان ؟ هل شوه تاريخ مضى.. وحرب قائمة..وخلافات في الوسائل والمنطلقات والأساليب وجوه إخوتك في عينيك ؟ ..إمسح عن عينيك غشاوة التقليد..و عن قلبك إمسح رَان الغفلة عن رب العالمين.. ومن عقلك إنزع ذهنية التبلد على عادة الكسل.. تبصر وجه أخيك في مرآة المحبة.. وقد مسح عنه تشوهات صنعها وهمك، حبه لله ورسوله..وإيمانه بالله وباليوم الآخر..و تشبثه بالقرآن ودفاعه عن الحوزة.. وسخاؤه بالدماء والجهد لنصرة دين الله ).

ومسك الختام، هذه المناجاة، وهذا الإبتهال المرفوع إلى مقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد غد :
[ أيها الإمام علي..أما أنت فورب العزة..لذو حكمة ورجولة..و طهارة ونقاوة..و فضل على الأمة كلها.. بل وعلى الإنسانية جمعاء..نطلب العذر من مقامك سيدي.. إذا شهدت ضعف حالنا..و سوء وضعنا..و حقي أن أرفع لمقامك مناجاة..هي بمثابة توسل بك إلى الله ليرفع المقة والغضب والسوء والشر عنا ..نحن الذي أنزلناه علينا..ويجمعنا على ما يرضيك ويصرف عنا كيد الكائدين ظاهرا وباطنا..جاثما وقائما..
يا صهر سيد ولد آدم..يا زوج سيدة نساء العالمين..يا والد سيدي شباب الجنة..يا إمام الأئمة..في رحابك تلتحم الفضائل صفا يخدم شغفا..و تحت رايتك تتزاحم القيم لتَشْرَف بالإنتساب الى جنابك..و حولك تهفو الرجولة راجية أن تنفخ فيها بعضا من روحك.. لتكون في سدرة الكمال إذ تكون وصفا لك.. سيدي أيها الإمام. .أنت الحكمة عينها..أنت الشجاعة كلها..أنت البلاغة رأسها..أنت الأمانة أسها.. أنت لا شك محك إيمان المؤمنين..فمن أحبك فهو المؤمن..َومن لا فالنفاق رداؤه..و الذل ركابه.. حضيت بالوصاية فما أروعك.. ونلت جمال الولاة فما أعظمك.. منك نسل ختام النبوة ..و في ظلالك تحتمي الفتوة.. فالفتى الحق أنت.. وموطن الشهامة والمروؤة كذلك أنت..سيدي لقد ولدت كبيرا..ولذت بحمى الرسالة كثيرا..عبدت ربك حقا منذ نشأك..ما توجهت أبدا إلى السوى..و لا كانت لك هفة لها سمة الهوى..فحاشاك..حاشاك..يا مختار المختار..و سيد آل البيت الأبرار.. مدينة العلم أنت بابها..و أمين سرها..والإمامة أبت في تقدير الله إلا أن تكون ربانها..فيا سيدي..يا نور العيون..و يا سيدي..يا زوج البتول ..إقبلني خادما في عتباتك..و أفديك بروحي ..و أهلي..و مالي..فإني لذا الحق من الفائزين..سلام الله على ذاتك..و بركاته على صفاتك..و صلواته على سرك.. يا روح أرواح الأولياء..و حق حقيقة الأصفياء..و يا بهجة وفاء الأوفياء..ويا علي العلى في عالم الإمامة والطهر والنقاوة ].
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته