×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المارقون الجدد (٥)

الإسم الكامل: أبو زينب
الدولة: سوريا
المساهمة:

المارقون الجدد (5)

منهجية التكفير عند الوهابية
منذ نشوء هذه الحركة قامت على تبني فرضية التكفير، وجعلتها منهجية ومنظومة أسس تسير وفقها وارتكزت على مبادئ وضعها لها ابن تيمية المنظر الأول لهذا التيار حيث قام بتكفير أغلب المسلمين وأتباع أهل البيت (ع) والبعض جعله دستورا لقيام حكمه ودولته، وهذا مما لم يقره الإسلام الصحيح ولا سنة رسول الله (ص) والقرآن الكريم المنزل من عند الباري عز وجل إذ قال في محكم تنزيله (( لا إكراه في الدين )) وهم يريدون إكراه العباد على الدين وفق ما يتبنوه من اطروحات عقيمة، حتى النبي (ص) لم يكره أحدا على الإسلام وهناك أدلة وشواهد كثيرة على ذلك بينت بعضها سابقا ولعل أبرزها من مسيرته الشريفة مراسلاته مع الملوك والأباطرة في عصره،

مــفـاهيم الـكــفر
أ - معنى الكفر لغة
في العديد من معاجم اللغة القديمة والحديثة ذكر أصحابها معان كثيرة للكفر فقد جاء في لسان العرب، أصل الكفر تغطية الشيء تغطية تأخذه كله أي تستهلكه
وفي القاموس المحيط : كفَر عليه، يَكفر : غطّاه أي ستره
وهناك استعمالات أخرى أوجز منها :
- الجحد : هي كفر نعمة، وبها كفورا وكفرانا، أو جحدها
- العصيان والإمتناع : تقال لأهل الحرب قد كفروا، أي عصوا وامتنعوا
- القرية، أو الأرض البعيدة : الكَـفر هي الأرض البعيدة عن الناس ويستعملها عادة أهل مصر لتسمية بعض مناطقهم النائية، كمنطقة زراعية، أو حقل،
ويستعمل لفظ الكافر من أجل الدلالة على الستر، أو التغطية، ويقال أن الليل كافر أي أنه مظلم لأنه ستر كل شيء بظلمته، والذي يزرع البذورفي الأرض ويسترها يقال أنه كفر البذور أي سترها .
ب - الكفر اصطلاحا
- يرى أبو حامد الغزالي(1) : أن الكفر هو تكذيب الأنبياء (ص) أو النبي الخاتم في شيء مما جاؤوا به
- ويرى أحمد ابن حزم : أن الكفر هو صفة من جحد شيئا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه(2).
لقد وضح الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) معنى الكفر إذ قال : (( كل معصية عُصي الله سبحانه بها بقصد الجحود والإنكار والاستخفاف والتهاون في كل ما دق وجل وفاعله كافر ومعناه الكفر من أي ملة كان ومن أي فرقة كان بعد أن تكون منه معصية بهذه الصفات فهو كافر ))(3).
- وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال : سمعت أبا جعفر (ع) يقول : كل شيء يجره الإقرار والتسليم فهو الإيمان، وكل شيء يجره الإنكار والجحود فهو الكفر(4).
- يقول أبي حامد الغزالي :
" والذي يميل المحصل إليه(5): الاحتراز من التكفير ما وجد إليه سبيلا فإن استباحة الأموال والدماء من المصلين إلى القبلة المصرحين بقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله خطأ والخطأ في ترك تكفير ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم امرئ مسلم " [وقد قال النبي (ص) أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ] - عن صحيح البخاري حديث 7384 عن عمر بن الخطاب .
والتكفير مفاده الجهل والتعصب، الجهل بمقاصد الدين الصحيح ورسالة الإسلام والتعصب لأراء نظرها أفراد جهلوا مقاصد الشريعة، وهذا يجر إلى الكذب والنفاق وتغيير في الأحاديث والروايات وتفسيرها أو تأويلها وفق الهوى، وهذا ما يحصل مع العديد ممن تبنوا منهج التكفير وخير دليل على ذلك هو ما جرى قبل أعوام في احدى القنوات الفضائية - المستقلة - حيث أخذ عثمان الخميس والمغتر بنفسه أبو (المنتصر)!! البلوشي بقلب الروايات وتسويق الضعيف منها لصالحهم عند المناظرة والحوار مع الطرف الآخر من منظار التكفير مما جعل مظهرهم مقزز للغاية في أعين الكثير من المتابعين سنة وشيعة، لأنه كان من المفترض من المحاور أن يكون علميا ودقيقا ومتأدبا بالحوار ويستمع للرأي الآخر لا أن يكون متعجرفا لا يملك إلا الشتم والتكفير وهذا إن دل فهو يدل على ضعف حجتهم وهشاشةعقيدتهم وعدم معرفة آلية تسويقهم لأدلتهم الضعيفة أصلا .
وجاء في الصحاح عند العامة وبقريب منها عند الشيعة في كتاب الفخرالكليني ( الكافي ) وأنقل من الأخير
- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (ع) قال : قال رسول الله (ص) : سباب ( المسلم ) المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه(6).
- عن علي بن أسباط عن أبي إسحاق الخراساني قال : كان أمير المؤمنين (ع) يقول في خطبته : لا ترتابوا فتشكّوا، ولا تشكّوا فتكفروا(7),(8)
- عن سليم بن قيس الهلالي عن الإمام علي بن ابي طالب (ع) قال : بني الكفر على أربع دعائم - الفسق - الغلو - الشك - الشبهة، والفسق على أربع شعب على الجفاء، والعمى، والغفلة، والعتو(9)
- ينقل الشيخ عبد الوهاب الشعراني(10) عن الشيخ المشهور بالاجتهاد عند السنة تقي الدين السبكي يقول :
[ اعلم أيها السائل أن كل من خاف الله عز وجل استعظم القول بالتكفير لمن يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذ أن التكفير هائل عظيم الخطر، لأن من كفر شخصا بعينه فكأنما أخبر أن مصيره في الآخرة جهنم خالدا فيها أبد الآبدين، وأنه في الدنيا مباح الدم والمال،لا يمكن من نكاح مسلمة ولا يجري عليه أحكام المسلمين لا في حياته ولا بعد مماته،
والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطر في سفك محجمة من دم امرئ مسلم، وقد نقل الترمذي الحديث : " ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة"(11)
- يذكر ابن حجر الهيثمي في كلام له(12) : ينبغي للمتصدي للفتوى أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظيم أثره وغلبة عدم قصده لاسيما من العوام ولازال _ يعني الشافعية - على ذلك قديما وحديثا.
- يقول المباركفوري(13) : الصواب عند أكثر علماء السلف والخلف أن لا نكفر أحد من أهل الأهواء إلا إن أتوا بكفر صريح لا استلزامي .

مجتمعات تكفيرية :
حقيقة أني لاحظت بعض الناس وللأسف يقعون تحت نير الجهل والعلم بالشيء، نظرا لإفتقارهم أسس المعرفة والعلوم الدينية، سواء بقصد أو بغير قصد وذلك تبعا لظروف عديدة تحيط بهم، ولمست من خلال معايشتي للمجتمع السني بشكل عام، ومعاصرتي لأتباع المذهب الحنبلي والسلفي بشكل خاص أن هناك أمرا جدا خطير وهو التقليد الأعمى الذي يتبعه الناس فما أن يخرج شيخ ويصعد المنبر ويكفر هذا ويفسق ذاك، حتى ترى الجمع المستمع له يأخذون بقوله أخذ المسلمات، ويصبح تكفير ذاك الشخص الذي عناه الشيخ، مدار أحاديث المساء والمجالس (( قال الشيخ كافر خلاص هذا كافر )) ومن نحن لنراجع الشيخ فهو أعلم منا ووو... فالجميع سقط في فخ هذا الرجل الذي كفر الآخر لغاية في نفسه أو لعقيدة أونظرية باطلة يحملها،وألزم الناس بإتباعه، لازلت أذكرفي منتصف التسعينيات ذلك الشيخ في مدينة حلب وتحديدا في إحدى خطب الجمعة، وكان يحضره العشرات من المصلين، كيف أخذ يكفر ويفسق ويضلل فضيلة الدكتور الشيخ محمود عكام ( حفظه الله )،لأن هذا الدكتور الفاضل يتحدث بفضائل أهل البيت ويظهرمظلوميتهم في مسجد "التوحيد" الذي اعتاد أن يخطب فيه أيام الجمع، وكتاب كتابا عن السيدة الزهراء (ع) " فاطمة الزهراء بين الثناء والولاء "، وما أن انتهى من تكفير الدكتور حتى بدأ بقائمة جديدة، ويتحدث عن فضائل معاوية وما جلب من مخازي للأمة الإسلامية،
- وشيخ آخر(14) أيضا معروف بخطبه الرنانة !!! كان في مخيم النيرب الخاص للفسطينين في مدينة حلب، قرب مطار حلب الدولي، ما أن سمع بفتية قد ركبوا سفينة النجاة وتعبدوا بالسنة الصحيحة، حتى بدأ يكيل الشتائم والقذف والتكفير وأخرجهم من الملة المحمدية بل إنه طلب من الناس في إحدى خطبه بعدم الإحتكاك بهم، وطرح السلام عليهم، ومجالستهم، وأفتى بتفريق الأزواج عن بعضهم !!!.
- وشيخ آخر في مخيم العائدين " للفلسطينين " بمدينة حماة، كفّر عدد من الشبان الذين رأوا أن منهج الحق هو منهج علي وأبناءه المعصومين، والتزموا وتعبدوا بالمذهب الجعفري، الإثناعشري،
- وأيضا خرج قبل ثلاث سنوات أحد الأبواق المعروفة بتشددها واستماتتها في تكفير الشيعة (العرعور ) وطالب أتباعه في إحدى محاضراته في غرف " البالتوك " وقال بما نصه : لايجوز لكم أن تدخلوا الغرف الخاصة للشيعة ومحاورتهم، لا يجوز .... لا يجوز، حتى ولو قرؤوا القرآن، أن تذهبوا للخمارة "!!! وتجلسون هناك خير لكم من أن تجالسوا الشيعة وتحاورونهم .

(1) كتاب فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة للغزالي ص 25 ط 1 1993
(2) أحمد بن سعيد بن حزم : كتاب الإحكام في أصول الأحكام ج 1 ص 78 دار الحديث 1998
(3) تحف العقول من آل الرسول ص 330
(4) أصول الكافي للكليني ج 2 ص 391 ح 2847 ط دارالأسوة إيران
(5) كتاب الاقتصاد في الاعتقاد: للغزالي ص157
(6) نفس المصدر السابق ج2 ص 286 باب السباب ح 2758 ط دار الأسوة
(7) المتابع الدقيق لنمطية فكر الوهابية يجد هذا الحديث منطبقا عليهم فهم مرتابون بكل شيء ويشككون بكل شيء حتى أنهم يشككون في الكثير من المسلمات والبديهيات لدى المسلمين ولعل أهم من هذا وذاك أنهم يرتابوا في قضية التوحيد وتراهم مرتابون ويشككون هل الله سبحانه وتعالى ينزل للسماء الدنيا على برذون أم بدون ذلك تعالى الله علوا كثيرا !!
(8) أصول ا لكافي الشريف ج 2 ص 400 حديث رقم 2871
(9) أصول الكافي الشريف ج2 ص 394 حديث 2855
(10) الطبقات الكبرى لعبد الوهاب الشعراني ج 1 ص 13
(11) رواه الترمذي في سننه 1424 - عن عائشة، وراجع كشف الخفاء - للعجلوني - كلامه عن حديث ادرؤوا الحدود بالشبهات ص 166
(12) تحفة المحتاج في شرح المنهاج ج 9 ص 88
(13) شرح سنن الترمذي للمباركفوري ج 6 - ص 362 .
(14) هذه بعض مشاهداتي أثناء إقامتي في مدينة حلب منذ عام 1990 - 2000،وإن شاء الله إذا وفقت ببركة محمد وآله، أكمل بحث كنت قد بدأته وهو- المذاهب الإسلامية - " بين التسليم والتكفير " وهو من جزئين،لأنه عاصرت وعاينت الكثير خلال هذه الفترة المهمة، وفيه أوضح تفاصيل كثيرة حول ظاهرة التشيع وكيف قوبلت بتصعيد خطابي وفي مختلف المنابر العلمية والدينية، ونسأل الله الموفقية .