×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المارقون الجدد (٦)

الإسم الكامل: أبو زينب
الدولة: سوريا
المساهمة:

المارقون الجدد (6)

أخطاء كبرى أصبحت مسلمات
بعث الله سبحانه للبشرية نبيا خاتما من أعظم الأنبياء رحيما رؤوفا بأمته كيف لا وقد قال الله عزوجل عنه (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) , (( وإنك لعلى خلق عظيم )) كان يعلم أنه سيأتي يوم ويظهر فيه فئة من الناس يكفرون العباد ويتخذون الدين مجرد لعق على ألسنتهم كما قال الإمام الحسين (ع)، فقال نبي الرحمة في حديثه النبوي الذي هو دستور وعنوان كبير يجلل الإسلام ( من قال لا إله الله محمد رسول الله عصم مني دمه وماله وكان في ذمة الإسلام ) وعلى المرء أن يأخذ بظاهرالقول، وأما مافي القلوب والنوايا فالله وحده من يحاسب عليها يثيب من يستحق ويعاقب من يستحق فمثلا لو أردنا أن نعيش ونعاين المجتمع بكل تفاصيله لوجدنا أن السواد الأعظم من الناس كافر بالله عز وجل - لو أردنا السير بعقلية السلفية لكفرنا الناس جزافا - وهنا أقصد المجتمع السني لأني أخبره جيدا، فلا تكاد تمشي في زقاق أو تستقل حافلة، أو تدخل سوق للتبضع وإلا وتسمع عبارات الكفر والعياذ بالله، يتلفظ بها الكبير والصغير حتى أنها أصبحت عادة وأمر مسلم به والمؤسف أنها تزداد في شهر رمضان المبارك بل إن بعض الثقات ذكروا لي أن حتى في الحرم المكي وعند أداء أكبر وأعظم شعيرة وبتلك البقعة الطاهرة يتم الكفر فيها والقضية ليست مقتصرة على العامي فقط بالمثقف والمتدين بل هي في كل مناحي المجتمع وأفراده ولو دخلنا على أي مؤسسة لإدراج معاملة عقارية أو تجارية نجد الكفر بالله سمة بارزة.

للأسف أصبح الكفر بالله هو السمة السائدة في المجتمع السني ككل حسب رؤيتي في بلاد الشام، وأعتقد أغلب المجتمعات السنية في الدول الإسلامية(1)، ربما البعض لا يعلم مدى فظاعة هذا الشيء الذي يتلفظه، وربما البعض الآخر يعلم ويتغاضى فهذا لايعني أن نحمل سيفا ونقوم بقطع عنق كل من يتلفظها على المرء أن يكون حكيما في اصدار أحكامه ويقتدي بسيرة الأنبياء والأئمة (ص) للدعوة لله لذلك قال الله عزوجل (( أدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )) (النحل:125).

لنقرأ مراسلات النبي الأعظم (ص) إلى أعتى أساطين وملوك الشرك، وملوك النصارى كيف كان يخاطبهم، حتى مشركي قريش، كيف كان بأبي هو وأمي يتعامل مع من يخالفه، بل لوتمعنا بأسباب نزول آية المباهلة لرأينا فيها الكثير من العبر، لقد هبط الأمين جبرئيل (ع) عندما باهل رسول الله (ص) وفد نجران وقال للنبي (ص) إذا أردت أطبق عليهم الأخشبين - أي الجبلين - فقال النبي (ص) لا .. لعل يخرج من صلبهم رجل يوحد الله .
لذا قضية التكفير من أفظع الأمور والتي يعاقب عليها الشرع الإلهي وشريعة الأنبياء والقانون الوضعي والعرف والأخلاق، لهذا نرى أن الغرب تأثر كثيرا وزادت حنقته على المسلمين بسبب ما ارتكبته بعض الفرق التكفيرية من اختطاف وقتل وقطع رؤوس وقاموا بتصوير هذه الحوادث وإظهارها للعالم، هذا ليس دين محمد (ص) إذ لا فرق بينكم وبين المغول والتتار، والصليبين واليهود حيث قاموا بذبح المسلمين وسقطت الكثير من الدول الإسلامية على مر العصور جراء ذلك، بغض النظر عن طبيعة سياستها وعقيدتها.

لقد تحامل الغرب على أمتنا وظنوا أن ديننا هو دين القتل والإرهاب، وان المسلمين ليسوا هم إلا همج رعاع، نعم هناك فرق بين مدرسة أسست على قواعد سليمة خالية من الشوائب تلتمس من معين النبي وآله (ص)، وبين مدرسة أسست على القتل والإرهاب و على الظن والدسيسة، منذ ولادة دولة الإرهاب وإلى الآن لم تجد الأمة الإسلامية بل البشرية قاطبة من هذه الدولة إلا التكفيروالقتل و الدماء والتشريد واستضعاف الآخرين واخضاعهم بالقوة، من هو المسؤول عن تدني مستوى هذا المجتمع لقد تهافت رجال الدين على شتم بعضهم وغرقوا في بحر الرد ورد الرد، وبما أن أفراد المجتمع أناس يعتبرون رجل الدين رمزا مقدسا لديهم فأخذوا الكثير من أفعالهم وأجروها بينهم فإذا كان رجل الدين بهذا الشكل الغير المنضبط لا أخلاقيا ولا دينيا فكيف سيكون حال الأتباع ؟!!!!

لذلك نجد أن الغرب عندما يتعامل مع الشيعة كمنهج يقف باحترام له لأنه يعلم أن هذا الذي يقف أمامه شخصية تحترم نبيها ودينها وأئمتها تلتزم بضوابط الشرع الإلهي وما أمر به النبي (ص) ووصيه الإمام علي بن أبي طالب (ع)، فمن أشهر مقولات الإمام رائد الإنسانية وهو يوضح للأمة أسس التعامل بين البشر (( الناس صنفان إما أخ لك في الدين، وإما أخ لك في الإنسانية )) أبو بلفظ آخر ( نظير لك في الخلق )، الإسلام هكذا جاء بالرحمة والإنسانية .
لذلك رأيت من واجبي تبيين معاني التكفير، والتنبيه للخلل والإشكال الذي يقع فيه الكثير من إخواننا المخالفين، والله من وراء القصد.

مـعاني التكفير
لنتأمل قليلا بمقتطفات من أحاديث جمعتها للتبيين، وردت عن رسول الله (ص) والأئمة المعصومين وبعض علماء السنة :
- قال رسول الله (ص) : " من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة الله ورسوله " .
- وورد عن الرسول الأعظم (ص) : في معرض خطبته الشهيرة في حجة الوداع " إن دماؤكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا "
- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (ع) قال : قال رسول الله (ص) : سباب ( المسلم ) المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه
- قال سفيان بن عيينة : " لئن تأكل السباع لحمي أحب إلي من أن ألقى الله تعالى بعداوة وتكفير من يدين له بالوحدانية وللنبي محمد (ص) بالنبوة .
- ذكر الشيخ زين العابدين شاه بغدادي : " إنه لا يجوز تكفير المسلم من أهل القبلة بما معناه أنه من قبل الإقرار بالشهادتين ( لا إله إلا الله، محمد رسول الله ) فهو مسلم، يحرم دمه، وماله، وعرضه على المسلمين(2).
- ونقل الشيخ عبد الوهاب الشعراني ( المتوفى 973 هـ) : إن جميع العلماء المتدينين أمسكوا عن القول بالتكفير لأ حد من أهل القبلة بذنب(3).
وهناك الكثير من النصوص الثابتة والمتواترة في المتون والمصادر الحديثية وردت عن النبي الأكرم (ص) والأئمة المعصومين (ع) وعن أكابر العلماء لدى المسلمين ( سنة وشيعة ).

التكفير لغة
هو فعل ثلاثي من باب تفعيل كـَفـّرَ، يُـكـًّفـر، تـكـفيرا : من الخضوع والذل(4)
- وكـَفـّرَ الشيء ستره وغطاه،
- وكـَفّر الرجل : نسبه إليه،
- وكَفّرَ الله الذنب : محاه
- وكـَفّرَ الرجل عن ذنبه : أي دفع كفارة على ذلك .

التكفير اصطلاحا
يذكر السبكي : هو حكم شرعي سببه جحد الربوبية، أو الوحدانية، أو الرسالة النبوية، فعل أو قول حكم المشرع بأنه كفر وإن لم يكن جحدا(5)
هناك عدة استعمالات للتكفير، منها :
- أن يحكم على شخص بالكفر فيعتبر تكفير للآخر
- التكفير عن الذنب
- التكفير في الصلاة، وهي وضع اليد على الأخرى

عــلامات الــكافر
أ‌- تعمد المعصية
ب‌- الجحد والإنكار
ت‌- الإفراط في الملذات وأخذ الحرام غاية
ث‌- الكذب والخداع
ج‌- الغرور والاستعلاء والتكبر .

وللأسف إن المتتبع لحال هذه الحركة منذ نشوؤها يجد انطباق الكثير من هذه النقاط على أفرادها وأقول للأسف ليس بقصد التأسف عليهم بل أتأسف لأن البعض يحسبهم على الإسلام، والإسلام والمسلمين منهم براء، وبعض السذج عديمي التبصر والبصيرة يظنون أنهم فعلا يسيرون على منهج السلف الصالح .
ولكن من هم السلف الصالح ؟!، فهم يلبسون الحق باطلا، فسلفهم ليسوا بأحسن حالا منهم فهؤلاء يعتبرون معاوية أميرا له وبني أمية والحجاج أمراء وجبت طاعتهم وغيرهم واعتبروا أن أهل البيت (ع) خوارج وأن الحسين (ع) أخطأ بخروجه على الطاغية يزيد، فلننظرفي تاريخ بني أمية ! ما هي أفعال معاوية وخلفه فنجد أنهم فعلا ورثواعن أميرهم ذلك فلا هو ذو خلق ودين ولاهم أيضا فماهم إلا جهلة تعصبوا عصبية الجاهلية كحال أمراؤهم السابقين والخرق وسوء خلقهم ضاربا في عقولهم .
- روى علي بن إبراهيم،عن أبيه، عن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (ع) قال رسول الله (ص) : (( من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الإسلام من عنقه ))(6).
- وجاء عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن عمر بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (ع)، عن رسول الله (ص) قال : (( لو كان الخرق خلقا يرى ما كان شيء مما خلق الله تعالى أقبح منه )).
- وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عمير، عن عبد لله بن سنان، عن أبي عبد الله (ع) قال : (( إن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل )) وهذا حال الوهابية جملة وتفصيلا .

(1) مجتمعات إسلامية تحت المجهر بحث سأحرص بإذن الله تعالى على إخراجه من حيز الورق إلى كتاب مطبوع أبين فيه مدى تدني مجتمعاتنا الإسلامية والتي تحمل عنوان عريض ( السنة ) من خلال مشاهداتي ومعاصرتي والسماع من بعض الثقات.
(2) فتاوي العلماء في تحريم تكفير المسلمين ص 16
(3) كتاب اليواقيت والجواهر لعبد الوهاب الشعراني ج2 ص 125 - 126، مطبعة البابي الحلبي / مصر
(4) لسان العرب : ابن منظور ج 5 ص 146.
(5) فتاوي السبكي : ج2 ص586 ط القاهرة .
(6) أصول الكافي الشريف ج 2 كتاب الإيمان والكفر ص 308