المستبصرون » مساهمات المستبصرين

باسل محمد بن خضراء الحسني - سوريا - 16 رمضان 1425 - الطاهرة مدرسة لكل العصور
البريد الالكتروني

الاسم الكامل : باسل محمد بن خضراء الحسني
الدولة :سوريا
المساهمة :

الطاهرة (مدرسة لكل العصور)

يحار الفكربل يرتعش القلم ماذا يكتب عن سيدة نساء العالمين فا طمة الزهراء (ع) ابنة الرسول الاكرم (ص) وزوجة الوصي حيدر (ع) لأننا مهما كتبنا وأسهبنا بالكلام نظل عاجزين عن وصف الزهراء وذكر فضائلها بل وتأدية حقها والثناء عليها الزهراء قدوة لكل الأجيال وعلى مر العصور فهي المثل في الابنة البارة بأبيها وهي الفتاة المؤمنة الملتزمة بشرع الله سبحانه وماجاء به النبي الأعظم (ص) وهي الأخت الواعية بكلامها وتصرفاتها وهي الزوجة المطيعة والوفية لزوجها الحانية عليه الحافظة لسره هي كهف الحنان وراحة النفس وهي الصابرة المحتسبة هي الأم المعلمة والمربية التي ربت أولادها فأحسنت التربية كيف لا وهي ابنة المصطفى(ص) والسيدة خديجة الكبرى أمها (رض) هي الطاهرة النفية المفكرة العالمة تجسد ت الروحانية الخالصة لله فيها فهي الكفؤ في كل شيء والتي لا يصلح لها إلا الكفؤ لذلك قال رسول الله (ص ) [ لو لم يكن علي لما كان لفاطمة كفؤ ] ماذا أقول عنك سيدتي فأنت مثال الطهر والعفة والصدق والأمانة والصبروالشجاعة ، كل الفضائل تجتمع في البتول فاطمة.

- فاطمة أم أبيها :
عندما نقرأ بداية حياة سيد نا المصطفى(ص) ونجد الحزن والألم المختزن بمشاعره والفاقد لما هو أجمل شيء وهو الأم وحنان هذه الكلمة بكل ما فيها من معاني لقد عاش الرسول بدايته حياة الوحدة حينما فقد أمه آمنة (رض) وهو رضيع محتاج للحنان والعاطفة المختزنة في كل أم والذي يحتاجها كل رضيع وطفل على وجه هذه البسيطة وجاء ت الأقدار بأخذ جده وعمه اللذان أحنيا عليه بفترة من الفترات ولكن هذا لم يعوضه عن ذلك الحنان كان يريد تلك اللمسة الحانية على رأسه التي تزيل عنه الهموم والمتاعب فجاءت الزهراء (ع) لتعوضه و لتعطيه ذلك الدفع من العاطفة والصفاء وتحتضن كل متاعبه وتحولها إلى راحة ونقاء تمسح جبينه وخديه بل تقبل يديه ووجنتيه تماما كما تفعل الأم بولدها فوجد النبي (ص) عاطفة الأمومة تجسدت من جديد في أبنته الزهراء (ع) وربما كان يحتضنها كما يحتضن الطفل أمه ويمسح وجهه بصدرها ليكتسب ذلك الدفء والأمان منه ولما لا أليس هو بشر روح ومشاعر وأحاسيس ، بلى وهو أشرف الخلق وسيد البشرية قاطبة لقد جسدت الزهراء (ع) كهف الحنان والصدر المفعم بالمحبة وصدق الأحاسيس فكان لها شرف لا يدانيه شرف بأن قال عنها النبي الاكرم (ص) [ فاطمة أم أبيها ] فكل تلك المشاعر الصافية كانت بها كانت الطبيبة لجروحه بأبي هو وأمي وكانت كهف أسراره وكانت محط رحاله وراحته بعد التعب فكان لا يسافر إلى مكان إلا ويزورها ويطمئن عليها وعندما يعود أول منزل يقصده هو منزلها وفي كل صلاة يطرق بابها بيديه الشريفتين ويقول الصلاة ....الصلاة [ إتما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ] وكانت الأبنة المطيعة لوالدها المتابعة لحركاته وأفعاله كانت كظله بحيث لا يذهب لمكان إلا وتتابع خطواته وجاء في السيرة النبوية العطرة ( أن قريش أرادت إهانة الرسول (ص) فألقت عليه سلا الجزور من فوق إحدى البيوت وهو ساجد يصلي فأخذت الزهراء تمسح ظهره وتنظفه وتبكي ألما لما يلحق بأبيها من أذى فكانت مثالا للأم والرفيق والأخت فسلام عليها يوم ولدت ويوم إستشهدت ويوم يقوم الأشهاد .

- فاطمة بضعة مني :
كانت هذه الكلمة فضيلة أخرى تضاف لسلسلة فضائلها (ع) حيث قال رسول الله (ص)[ فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ] ( راجع صحيح مسلم ج 5 ص 24 ح 2449وكنز العمال ج12 ص 111 وتاريخ دمشق ج3 ص 156 ) وفي رواية اخرى [من أغضبها فقد أغضبني ] وقد خاطبها (ص) ذات مرة [ يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ] ( الصواعق المحرقة ص175 ) وكان هذا الحديث مثابة تحذير للذين يحاولون إغضاب بضعة الرسول (ص) ولكن القوم لم لم يلتفتوا لهذا وكان أول شيء فعلوه بعد رحيل النبي الاكرم (ص) غصب الخلافة من زوجها الوصي المنصوص عليه و حرمانها من إرثها وإحراق باب بيتها ودفع الباب عليها مما أدى لكسر ضلعها الشريف وإسقاط جنينها ( تاريخ الطبري – تاريخ الكامل لأبن الأثير- والإمامة والسياسة وكتب اخرى ) فرحلت شهيدة صديقة تشكوا ما أصابها لأبيها تعلموه أن القوم ضربوا بعرض الحائط أقواله وأوامره وأنتهكوا حرمته بعد رحيله مباشرة لقد عانت الزهراء ما عانت في سبيل نصرة الدين ودافعت عن حقها وحق زوجها وكانت الصوت الهادر الذي تهتز لها جدران وبيوت يثرب المرأة الصلبة المتحدية لطغيان الظالمين فسجلت بذلك أروع سطور البطولة والشجاعة وكانت السيدة زينب (ع) مثال أمها الزهراء (ع) إقتبست منها الصبر والشجاعة والحنان والعطف فكانت للحسين (ع) كفاطمة لأبيها فكيف لا وهم ذرية المصطفى ذرية بعضها من بعض .

- مثال الإخلاص :
لقد عاشت الزهراء في بيتها مع زوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع ) كأفضل ماتكون النساء حاملة عبء المسؤولية تطحن الطحين وتعجن الخبز تتقاسم العمل مع خادمتها فضة ترعى شؤون زوجها الكرار تسقبله هاشة الوجه مع كثرة آلامها كانت لاتظهرها كي لا تزيد الهموم عليه تحاول رفع عناء الحرب والترحال تخفف من وطأة هموم الأمة الاسلامية التي ألقيت على عاتقه ترعى أبناءها تعلمهم أسس الحياة الإسلامية وتجسد ذلك من خلال تعاملها مع زوجها وبنيها وجيرانها يروي لنا الإما م الحسن (ع) كيف كانت تقوم الليل ويراها بحيث هي لا تراه يجلس مراقبا لهذه الأم المؤمنة المفعمة بالإيمان والصدق تقف في صلاتها حتى تتورم قدماها الشريفتين وذلك من طول مناجاتها لله سبحانه وفي ركعة الوتر كانت تدعو للمؤمنين والمؤمنات وينتظر ليتعلم كيف الدعاء فيراها لا تدعوا لنفسها فيقول لها ( أماه لما لا تدعين لنفسك) وأنت أحق بهذا لما تلاقيه من تعب فتقول له ( يا بني الجار ثم الدار) فجسدت مثال المرأة المخلصة لزوجها ولأبنائها ولجوارها تلك هي الزهراء (ع) بضعة المصطفى مثال للإخلاص .

-الزهراء (ع) والقرآن :
لقد قرن رسول الله (ص) أهل بيته مع القرآن وكانت الزهراء الأولى بمن نال هذا الشرف حيث قال [ إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ] ( صحيح مسلم ج5 ص 26 ح 2408 - سنن الترمذي ج5 ص 663ح 3788 والمستدرك للحاكم ج3 ص 148 ) فالسيدة الزهراء (ع) ركن أساسي في بناء البيت المحمدي العلوي فهي بحر كامل من العطاء والتضحية وهي الكوثر والخير الكثير الذي وعده الله سبحانه لنبيه المصطفى (ص) ووعده صدق إذ قال [ إنا أعطيناك الكوثر * فصلي لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر ] فانظر يا أخي يمنة وشمالا ترى ذرية المصطفى ليوث تملأ البوادي والبلاد ومهما حاول حكام الجور من إطفاء هذه الشعلة وهذا السراج المنير يأبى الله إلا أن يتم نوره نرى أحفاد الزهراء (ع) وأتباعها أعلام خفاقة وأصوات هادرة تمجد ذكر الزهراء وزوجها وبنيها شلال هادر من الخير والعطاء وعده الله سبحانه لرسوله الكريم .
فالزهراء عدل القرآن وهي سفينة نجاة ما خاب من تمسك بها ولجأ إليها .

- فاطمة وعلي (ع ) بحران نابضان :
قال تعالى [ مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ] الزهراء بحر من العلم والعطاء وعلي (ع) بحر من الإيمان والفداء إستمد الطرفان من شعاع نور محمد (ص) فطمة نور النبوة وعلي نور الإمامة إلتقيا في زواج ميمون مبارك تحفه الملائكة تحت مظلة رضى الله سبحانه فكان نتاج هذا اللقاء سيدا شباب أهل الجنة السبطين الطاهرين المعصومين الحسن والحسين فكان العلم والعطاء وكان الأيمان والفداء ونقل الحافظ السيوطي في تفسيه الدرالمنثور عن ابن عباس في قوله [ مرج البحرين يلتقيان ] قال : علي وفاطمة ، [ بينهما برزخ لا يبغيان ] قال : النبي الأكرم (ص) [ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ] قال : الحسن والحسين (ع) .
وكما قال رسول الله (ص) هذان إمامان قاما أوقعدا أي بمعنى أنهما إمامان في العلم والعطاء وإمامان في الفداء والشجاعة كيف لا وهما ريحانتا رسول الله (ص) وهما القلب النابض لهذه الدعوة ويالهفي عليهما كيف فعل بهما أهل الجور الإفساد كيف سم سيدي الحسن المجتبى (ع) وحز رأس الطاهر آبى عبدالله الحسين (ع) أفاطم لوخلت الحسين مجدلا ... للطمت الخد .... بأبي أنتم وأمي يا أهل بيت النبوة كيف سيقابلون الرسول(ص) وأيديهم ملطخة بدمائكم . أتزعم أمة قتلت حسين ....شفاعة جده يوم الحساب .
السلام عليكم ياأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة .

فحري بكل شاب مؤمن وكل فتاة مؤمنة التزود من معين الزهراء الذي لا ينضب مهما كتبت عنك سيدتي فلن أجاري فضلك ولن أستطيع إحصاء فضائلك فمن أنا لأكتب عن مولاتي ما أنا إلا عبد بين يديك أجثو بمحرابك أتعلم من فيض نورك معاني الصدق والإخلاص والصبر والشجاعة فالزهراء مدرسة تربت على يديها مدارس نور إثنى عشر جامعة فسلام عليها وصلوات ماجرى الليل والنهار يشفع لي حديث قرأته عن الإمام الصادق (ع ) رحم الله من أحيا أمرنا وذكر سيرتنا حرووف متواضعة ذكرتها لعلي أحظى بشفاعة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها .
اللهم صل على محمد وآل محمد .

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة