المستبصرون » مساهمات المستبصرين

محمد محمدي الحموشي - المغرب - 26 جمادى الثانية 1431 - إنقلاب القرشية على منهاج النبوة
البريد الالكتروني

الإسم الكامل: الحموشي محمد محمدي
الدولة: المغرب
المذهب السابق: مالكي
المساهمة:

إنقلاب القرشية على منهاج النبوة

إن الدارس للسيرة النبوية, ليخرج بنتيجة أن النبوة قد خاضت صراعا مريرا, وحربا ضروسة, مع القرشية؛ ورغم إنتصار النبوة في النهاية عليها, وإصدارها حكمها العادل والإنساني" أنتم الطلقاء "؛ فإن القرشية لم ترضى بهذا الواقع الجديد, بل صارت تبيت من القول و الفعل ما لا يرضى, حتى إذا خلت الى بعضها تناجت بالمؤامرة و السوء, إذ بمجرد أن إختارالرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله وسلم) ما عند الله عزوجل, و إنتقل الى الرفيق الأعلى, حتى إنبعثت القرشية من مرقدها, و هو - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد لم يوارى الثرى, بل لم يسجى في كفنه و يجهز, فلبست رداء النبوة, و إمتطت صهوة فرسها, فتقدمت على أنها الوارث الشرعي, بل و أنها التطبيق النموذجي للنبوة !! فكان الإنقلاب على منهاج النبوة في أبشع صوره, و أخبث تجلياته.

ولما كانت القرشية " طليقة ", تفتقد لأي سند شرعي لغصبها النبوة, إنبرى"ديدن القراء" بايعاز من القرشية, إلى إختلاق أحاديث و ترويجها, تمدح و تمجد القرشية و إصباغها الصبغة الدينية, و إدخالها إلى الحرم الديني, حتى أصبحت واقعا حتميا, و بالتالي إزاحتها للنبوة نهائيا عن الريادة و القيادة, فتلقت " الأمة " تحت ضغط التضليل الديني الممنهجي, و التجهيل الفضيع, والمكر, (فدهش ناظرهم للمنطاد المنفوخ الطائر، يحسب سرا عجيبا في جوفه رفعه الى قبة السماء،لكنه هواء ؟), بل و أي هواء !!!؟.

أما النبوة, و وارثها الشرعي الحق, النموذج التطبيقي للإسلام المحمدي, فقد ضرب عليه صفحا, و أقاموا دونه تاريخ عريض من الإفتراء, و التحريف, والتنقيص, والتشهير, أما إن نجى منه شيء تصدت له القرشية بسهام الطعن, و التحوير, و لـيّ العنق.
و حتى تستحكم القرشية قبضتها على رقاب الناس, و يثبت لها وتد عرشها في إنقلابها الخطير على منهاج النبوة, كان لا بد من إحداث جملة من الحيل الماكرة وهي :

١- إختراع " نظرية عدالة الصحابة "، والتي كان الهدف من وراءها التحصن والإحتماء من كل نقد أو طعن أو تجريح, وهذا يتجلى بوضوح في تلك التعاريف المتهافتة و المتهالكة و الفضفاضة التي حاولت تعريف " الصحابي "؛ حتى أصبح الذي قاتل قبل الفتح و قتل, في نفس كفة الميزان مع من حارب الإسلام ولما يدخل الإيمان قلوبهم. لأن القرشية و النبوة لا يجتمعان في غمد واحد, ولما إستولت القرشية على زمام قيادة " الأمة " كان لا بد من إختراع هذه النظرية المشؤومة لتبرير الإنقلاب, أما من حاول تفكيك هذه النظرية والوقوف على حقيقتها " فلا يواكل, ولا يشارب, ولا يصلى عليه " !!!.

٢- وثاني هذه الحيل الماكرة, تدجين رواة الحديث و رجاله, و دمجهم في بوثقة واحدة, إذ أصبح الإقتراب من بعض رواة الحديث ورجاله للدراسة والبحث و إخضاعهم للنقد و التحليل, كأنه إقتراب من الحديث نفسه ( نموذج أبوهريرة - والبخاري على سبيل المثال لا الحصر).

٣- والحيلة الثالثة, إضفاء هالة من القدسية و التضخيم, على ما يسمى " الخلافة الراشدة "؛(لقد جعل الكثيرون من "الخلفاء الراشدين" - خاصة أبو بكر, و عمر, وعثمان - ضميرا خلع نوازعه الأرضية, فدار في الأفق البشري روحا ملائكية تخطى بسلوكه ضوابط نظامه, و جعل من أعماله مثلا نورانية تحلق في أفق لا يرام, وهذا التصور خلق من " الخلفاء " حالة تعجيز عن الإتيان بمثلهم, وهذا ما أدى إلى خلق حالة ذهنية - عند العامة,طبعا - تتقبل وضع " الخلافة الراشدة " مثالا لا يتكرر، والتعامل معها تعاملا مع المثال المستحيل) !!!؛ والهدف من هذه الحيلة الماكرة, هو أن تتقبل " الأمة " أكبر مغالطة حدثت في تاريخ الإسلام, وأكبر مفارقة أيضا, ففي حين ظلت القرشية تتغنى نظريا بفضائل " الخلافة الراشدة ", كانت تمزقها عمليا؛ إنها وليمة الذئاب في إفتراس الضحية !!!.

٤- أما الحيلة الرابعة, هي صهر تلك الحيل الثلاثة السابقة في قالب مذهبي متألق, إتخذ شعارا براقا و خادعا، "السنة و الجماعة" قرين " الفرقة الناجية" !!!.
وبهذه الحيل الماكرة إستكملت القرشية إستحكام قبضتها الحديدية على الإسلام و المسلمين, و مصادرت أي توجه أو قراءة لإعادة فتح التاريخ الإسلامي وقراءته و تحليله و إخضاعه للدراسة, لأن في ذلك فضح لهذ الحيل الماكرة, و التي إنطلت على كثير من العامة, خاصة إذا علمنا أن من سمات العامة أنهم لا يفارقون القديم الذي إعتادوا عليه, وأنهم يتمسكون به دون تفريق بين حق و باطل, لأنهم يجهلون قوانين الطبيعة, ويفتقدون أدوات التحليل النقدي, فهم يرون كل جديد و إن كان حقا إتباعا للأهواء, وهذا المعضلة عبر عنها القرآن الكريم بـ " إنا و جدنا آباءنا على هذا "؛ ولهذا نجد أن العامة إعتقدت, بل وتعتقد, أن الطريق السوي هو المدامة على تقليد هذا النهج الذي سطرته القرشية, والعض عليه بالنواجد,جيلا بعد جيل, دون حيد أو ميل.

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة