×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية / الصفحات: ٤٤١ - ٤٦٠

أقول: إنه ينبغي للعاقل أن يتدبر حال أبي عثمان الجاحظ ليعرف وجوه وجوب الرد عليه، ولزوم السعي في الإيراد إليه.

صنف هذا الكتاب ناصرا لفرقة سماها " العثمانية " وهو تدليس وتلبيس، إذ ليس حاصل الكتاب متعلقا بالمسمين بهذه القضية.

وصنف كتابا ينصر فيه فرقة سماها " بالعباسية " ولا أعرف فرقة تسمى بهذا الاسم كما تسمى الفرقة الشافعية، والحنفية بالحنفية، أصحاب مباحث عقلية أو نقلية، بل ابتدأ تقريرات ومباحثات ينصر من أراده ويحرر إصداره وإيراده.

وصنف كتابا للفرقة العلوية بناه على قواعدهم المشهورة الجلية، يضرب القرابة عند ذلك بالقرابة، والصحابة بالصحابة، فأغرى كل فريق بفريقه بما زبره من ترويفه وتنميقه، وما خلت مطاوي هذا الكتاب الذي نحن بصدده من ضرب الأنساب بالأنساب، والأصحاب بالأصحاب، شيمة متفرج على أرباب المذاهب، غير حان على دين ثابت الأساس. باسق الذوائب، أكد الفتنة وولد المحنة، ومضى هازلا في مقام جاد(١)، مازحا في نظام استعداد، وخاصة هذا - كتاب العثمانية - فإنه بالغ في تصغيره أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - قلب الإسلام ويديه(٢).

ولن يضر علا(٣)الأفلاك عائبهوالنقص إذ ذاك طوق المبغض الشاني
سيان إن جهل المهذار منقبهاأو عاند المجد قصد الخائف(٤)الجاني
مفاخر لأبي السبطين يعرفهاقلب البسيطة جهرا أي عرفان

(١) ق بزيادة: و.

(٢) لا توجد في: ن وفيها زيادة: ونشدته.

(٣) ق: على.

(٤) ن: الخائف.

٤٤١
روح المعالي الزهر مقلتهايمينها حل منها(١)أي جثمان
سهم من الله لا تنمى رميتهسام تقاصر عنه مجد كيوان
إذن تجاذبت الأبناء فخرهمبمن مضى فبه فخر لعدنان(٢)
بالحلم والعلم سباق سمام عدىغيث لغلة حران وظمآن
أقام للدين رجلا طالما سقطتبسيفه لا بأوتار وخرصان
فكل من حوت الغبراء مقتبسمن نوره نازح الأوطان أو دان
قطب لمضطرب الآراء مقتلعأساس غي(٣)بنى أساسها الباني
إذا تجمعت الآراء تعرفهتفرقت عن ضلال التائه الواني
أو صعدت في بروج الجهد يغمضهتجلببت بثياب(٤)الساقط الشاني
لا يكسف الشمس بالإيهام(٥)عائبهاولا يزيل(٦)عنها عز تيجان
حلا(٧)ترائبنا التمجيد مفخرةفباعنا لنجوم حلقت حان
(بنا بقاء الدنى إن نبق تبق بناوإن نزل هد منها أي أركان)(٨)
فأي فخر يدانينا ومخفرهبحبنا(٩)نص(١٠)آثار وقرآن
وغير ذلك من علياء ترمقهاعين التيقظ لا عين لوسنان

وشرع في الطعن على الأنبياء، وقد ذكرت عند ذلك ما يليق من الأنباء لو أن هذا الشيخ ذكر ممادح خيرا الأصحاب، من دون التعرض بالقرباء اللباب،

(١) ق: فيها.

(٢) ق: لآل عدنان.

(٣) ج: عي.

(٤) ق: ببيان.

(٥) ن: الإبهام.

(٦) ن: يزايل.

(٧) ج و ق: جلا.

(٨) هذا البيت لا يوجد في: ق.

(٩) ق يخبنا ون: يحبنا.

(١٠) ق ون: قمص.

٤٤٢

حرم الطعن على تقريراته، والقصد بالتهويش لتعلقاته، فليعتبر العاقل ما قلناه، وليعرف أنا بما حررناه وحكيناه عن لسان الجارودية وسطرناه.

نصرنا فتى أنصاره في حياطةمن الزيغ قول المرسل الحق شاهد
فتى قلد الإسلام سمطه فخارهولولاه أضحى ركنه وهو مائد
فلا مهتد إلا عليه معاجه(١)ولا راشد إلا لمسعاه حامد
أبونا فتى لا يرهب الموت مقبلاتعارضه منه الخطوب الرواصد
وطيس وغى الهيجاء يسجره القناليوقظ جفن الحق والحق راقد
إذا ظمئت بيض بكف مدججسقاها وحلت بعد ذلك السواعد
فقفر ربى الدقعاء(٢)ريان فايض(٣)يظلله ثوب(٤)من الأرض صاعد
فأعجب ببحر فوقه الترب سائربكف فتى تهدى إليه الفرائد
كما يتجافاه الحسود نفاسة(٥)وتدنو إليه بالغرام المحامد
كما عدت الأخلاق منه دعابةوفي الحرب عباس له الموت ساجد
كما يتغشاه المنون إذا غدايخاطب عز الله والليل هامد
ويعتنق البيض الرقاق فكاهةكأن شفار المشرفي الخرائد
وكم لأمير المؤمنين مناقباعلت وغلت لا يطبيها المكائد

كتبت هذا الكتاب المعروف بكتاب " بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية " لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ من نسخة صحيحة جيدة مقروءة على المصنف - رحمه الله تعالى - وفي ظهرها إجازة منه - رحمه الله - بخطه للقارئ ما صورتها:

(١) المعاج: على المكان: مال وعطف (المنجد).

(٢) الدقعاء: الأرض التي لا نبات لها.

(٣) ج: قايض.

(٤) ن: ترب.

(٥) ق: نغاصه.

٤٤٣

قرأ علي هذا الكتاب البناء من تصنيفي الولد العالم الأديب التقي حسن ابن علي بن داود - أحسن الله عاقبته وشرف خاتمته - وأذنت له في روايته عني وكتب العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن طاووس حامدا الله ومصليا على رسوله والطاهرين من عترته والمهديين من ذريته(١).

هذا آخر الإجازة، وهذه النسخة المذكورة هي من جملة الكتب الموقوفة على الحضرة الشريفة الغروية - صلوات الله على مشرفها - وهي بخط أبو داود المذكور وهو - رحمه الله - قد كتب في آخر هذا الكتاب ما صورته(٢):

نجزت الرسالة والحمد لله على نعمه، وصلاته على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين.

كتبه العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن علي بن داود ربيب صدقات مولانا المصنف - ضاعف الله مجده وأمتعه الله بطول حياته - وصلاته على سيدنا محمد النبي وآله وسلامه.

وكان(٣)نسخ الكتاب في شوال من سنة خمس وستين وستمائة.

هذا آخر خط ابن داود رحمه الله تعالى ورضي عنه.

وأنا الفقير إلى الله الدائم الغفار الغني حسين الخادم الكتابدار في الغري في شهر محرم الحرام سنة ١٠٩١ حامدا ومصليا والحمد لله وحده.

وجدت في آخر هذه النسخة المذكورة التي هي بخط ابن داود رحمه الله مكتوبا بخط دقيق ما صورته:

هذه الأبيات كتبها أصغر عباد الله تعالى محمد بن الحسن بن محمد بن

(١) إلى هنا تمت النسخة (ن).

(٢) ليس من: ج.

(٣) هذا فقط في: ق.

٤٤٤

علجه، إلى سيده ومولاه ووالده، عز الدين عز نصره وجعلت فداه، لما وصلت من الأردو المعظم في خدمة سيدي ومولاي وأخي شرف الدين جعلني من كل سوء فدا، على يد قاصد يبشر سيدي وأخوتي بالوصول إلى منزل السلامة والعافية، في شعبان المبارك سنة أربع وثمانين وستمائة حامدا لله تعالى ومصليا على رسوله، والطاهرين من عترته، غفر الله له ولوالديه ولأسلافه من المسلمين والمسلمات والمؤمنين برحمته ومنه والأبيات هذه:

لله آلاما ألاقيشوقا إلى أرض العراق
وعظيم وجد ينقضيعمر التفرق وهو باق
شطت(١)عن الزوراء بيدار فروحي في السياق
فارقتها بقضا الزمانفبدر لهوي في محاق
لو لم أعدها مسرعالقضيت من عظم اشتياق
لما وصلنا أرضهاوغدت تبشرني رفاقي
وشممت من أرض العراقنسيم لذات التلاق
أيقنت لي ولمن أحببجمع شمل واتفاق
فضحكت من طيب اللقاءكما بكيت من الفراق

ووجدت أيضا في آخر النسخة المذكورة التي هي بخط ابن داود رحمه الله تعالى مكتوبا ما صورته(٢):

وجدت على نسخة مولاي المصنف جمال الدنيا والدين أعز الله الإسلام والمسلمين ببقائه صورة هذا النثر والنظم:

أقول: وقد رأيت أن أنشد في مقابلة شئ مما تضمنته مقاصد أبي عثمان

(١) ج: مشت.

(٢) ليس من: ج.

٤٤٥

ما يرد عليه ورود السيل الرفيع الغيطان(١).

ومن عجب أن يهزأ الليل بالضحىويهزأ بالأسد الغضاب الفراعل(٢)
ويسطو على البيض الرفاق ثمامة(٣)ويعلو على الرأس الرفيع الأسافل
ويسمو على حال من المجد عاطلويبغي المدى الأسمى العلي الأراذل
وينوي نزال الأضبط النجد صافر(٤)ويزري بسحبان(٥)البلاغة بأقل(٦)
ويبغي مزايا غاية السبق مقعدوقد قيدته بالصغار السلاسل
غرائب لا ينفك للدهر شيمةفسيان فيها آخر وأوائل
وللشهب الشم الزواهر مجدهاوإن جهلت تبغي مداها الجنادل(٧)
عدتك أمير المؤمنين نقائصوجزت المدى تنحط عنك الكوامل
غلا فيك غال وانزوى منك ساقطفسمتهما عن منهج الحق مائل
فأعجب فغال سار في تيه غيهوقال رمته بالضلال المجاهل
ويغنيك مدح الآي عن كل مدحةمناقب يتلوها خبير وجاهل
ومقت لمن يكسو القلائد مقتهإذ العرش لا تدنو إليه النوازل
ويعزى بأرباب الكمال مقلدحلي المجد لا خال من المجد عاطل(٨)

ووجدت أيضا في آخر الكتاب المشار إليه مكتوبا بخط ابن داود رحمه الله تعالى مكتوبا ما هذا صورته:

ورأيت في أواخر الكتاب المشار إليه بخط مولانا الإمام المصنف ضاعف

(١) الغيطان: مفرده الغوطة، المطمئن من الأرض.

(٢) الفراعل: مفرده الفرعل، ولد الضبع (أقرب الموارد مادة فرع).

(٣) الثمامة: نبت ضعيف لا يطول.

(٤) الصافر: طائر يصفر ليلا خيفة أن ينام فيؤخذ، ومنه المثل (هو أجبن من صافر). (المنجد).

(٥) سحبان وائل: خطيب فصيح يضرب به المثل في الفصاحة والبلاغة.

(٦) بأقل الأيادي، جاهلي يضرب به المثل في العي والبلاهة وتنقل عنه حكايات في ذلك.

(٧) الجنادل: الأحجار.

(٨) من نسخة: ق.

٤٤٦

الله إجلاله وإدام أيامه ما صورته:

وسطرت خلف جزارة جعلتها منذ زمن في مطاوي كتاب الجاحظ معتذرا عن الإيراد عليه والقصد بالرد إليه:

ولم يعدنا التوفيق بعد ولم تحموصلنا بأطراف اليراع القواطع
فلم نبق رسما للغوي يؤمهخيال غبي أو بصير مخادع
ومن رام كسف الشمس أعيا مرامهبهاء به يخفي ضياء السواطع

ولما قابلناه بين يديه أدام الله علوه، سطر هذه الأبيات على أخر نسخته:

بلغنا قبالا للبناء ولم ندعلشانئنا في القول جدا ولا هزلا
ولا غلبتنا المعضلات ولم يخميراع يغل المشرفي إذا سلا
ولا تنتم التضجيع منا ملامحولم ترضه علا ولم ترضه نهلا(١)
وليس ببدع أن تشن كتائبمن الدهر يبغي مجد سؤددنا ذحلا(٢)
فيقذفنا عن قوس نجد وخائمويهدي لنا من كف معصمه نبلا
نزعنا بفرسان الفخار فؤادهومقلته والسمع والشكل والدلا
فقارضنا فاستنجدت نهضاتناعزائم تعلو الفرقدين ولا تعلى
ففتنا غلاب الدهر إذ ذاك وانبرىيخالص في لقيا مناقبنا الذلا
خطفنا بهاء الشمس تعمى بنورناحداق إذا ما القرص في برجه حلا
ويخطفه حان وقال مباهتومطر يحلي جيده المجد والفضلا
ولو صدقته منا العزائم مدحةلقلنا وما نخشى ملاما ولا عذلا
أبى شيخنا أن تنفس الشهب مجدهولم يرها شكلا ولم يرها مثلا
إذا خالصتنا الروح جلت حباههامناسب لا تستردف النسب الفسلا(٣)

(١) النهل: أول الشرب والعل الشرب ثانيا أو تباعا (المنجد).

(٢) الذحل: العداوة والحقد.

(٣) الفسن: الضعيف، الردئ.

٤٤٧
وفازت إذا ما النار شب ضرامهابها مهجات الشانئين لها نصلا
بنجم أمير المؤمنين اهتداؤناإذا زاغ عن سمت المراشد من ضلا
وكم راغم أنفا تسامى وهومهمقاما لنا من دونه الفلك الأعلى
تصادمنا والبدر لا يلمح السهىولو طرفت كف السهى عينه النجلا
ولو لمح البدر السهى عند غمضهلضلته معاني اللوم في لمحه تتلى

وقال مولانا المصنف عند عزمه على التوجه إلى مشهد أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - لعرض الكتاب الميمون عليه، مستجديا سيب(١)يديه:

أتينا(٢)تباري الريح منا عزائمإلى ملك يستثمر الغوث آمله
كريم المحيا ما أظل سحابهفأقشع حتى يعقب الخصب هاطله
إذا أمل أشفت على الموت روحهأعادت عليه الروح فأتت شمائله
من الغرر الصيد الأماجد سنخهنجوم إذا ما الجو غابت أوافله
إذا استنجدوا للحادث الضخم سددواسهامهم حتى تصاب مقاتله
وها نحن من ذاك الفريق يهزنارجاء تهز الأريحي وسائله
وأنت الكمي الأريحي فتى الورىفرو سحابا تنعش الجدب هاملة
وإلا فمن يجلو الحوادث شمسهوتكفى به من كل خطب نوازله

وقال وقد تأخر حصول سفينة يتوجه فيها إلى الحضرة المقدسة الغروية صلى الله على مشرفها:

لئن عاقني عن قصد ربعك عائقفوجدي لا يقاسي(٣)إليك طريق
تصاحب أرواح الشمال إذا سرتفلا عائق إذ ذاك عنك يعوق
ولو سكنت ريح الشمال لحركتسواكنها نفس إليك تشوق

(١) السيب: العطاء.

(٢) ق: بينا.

(٣) كذا في ج و ق.

٤٤٨
إذا نهضت روح الغرام وخلفتجسوما يحيل الوامقين وميق(١)
وليس سواء جوهر متايدله نسب في الغابرين عريق
وجسم تباريه الحوادث ناحلببحر الحتوف الفاتكات غريق
أسير بكف الروح يجري بحكمهاوليس سواء موثق وطليق

ومما سطره أجل الله به أولياءه، عند قراءتنا هذا الكتاب لدى الضريح المقدس عند الرأس الشريف - صلى الله عليه - لما قصدنا مشهد مولانا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - إبان الزيارة الرجبية النبوية عرضنا عليه هذا الكتاب، قرائين له بخدمته، لائذين بحرم رأفته، مستهطلين سحاب إغاثته، في خلوة من الجماعات المتكاثرات الشاغلات، وأنشد مجده بعض من كان معنا، ما اتفق من مخاطباتنا ومنافثاتنا(٢)، وغير ذلك من كلام له يناسب حالنا في مقام حاثين عزائمه على مبراتنا، وإجابة دعواتنا، ولجأنا إليه التجاء الجدب الداثر إلى السحاب، والمسافر المبعد إلى الاقتراب، والمريض إلى زوال الأوصاب، وذي الجريض(٣)إلى إماطة مخاطر الفناء والذهاب، ومن فعل ذلك مع بعض أتباع مولانا - صلوات الله عليه - خليق باقتطاف ثمرات البغية من دوح يديه، فكيف وهو الأصل الباذخ(٤)، والملك العدل السامق(٥)الشامخ، غير مستغش في خيبة سائليه، وإرجاء رجاء آمليه، بل للبناء على أن المسائل ناجحة، وإن تأخرت والفواضل سانحة لديه وإن تبعدت:

يلوح بآفاق المناجح سعدهاوإن قذفت بالبعد عنها العوائق
كما الغيث يرجى في زمان وتارةتخاف عزاليه(٦)الدواني الدوافق

(١) الوامق: المحب، الوميق المحبوب.

(٢) المنافثة: نافثه، خاطبه وساره.

(٣) الجريض: يقال: أفلت فلان جريضا، أي مشرفا على الهلاك (المنجد).

(٤) الباذخ: العالي يقال شرف باذخ أي عال.

(٥) السامق: الطويل.

(٦) العزالي: مفرده الأعزل، يقال: أنزلت السماء عزاليها، إشارة إلى شدة وقع المطر (المنجد).

٤٤٩

وسطر رفع الله درجته رقعة في أول كتابه إلى مولانا علي - صلوات الله عليه - صورتها:

العبد المملوك أحمد بن طاووس، يقبل محال الشرف بثغور العبودية، ويقبل على جناب الجلال الأراف بمبرور النية، ويقيل في أندية الكمال الألطف بالمخالصات الصفية، ويستغرض أهداف المراحم بمجملة مخالصته الرضية، ويستعرض إسعاف المكارم العلية، ويسترفد منال المواهب العلوية، فيسترفد عيان إحسان السواكب العادية، السرية الروية، كما يستقدم ذمام الغرائز العربية، ويستلزم زمام النحائز(١)الهاشمية، ويستوري زند المناقب الوضية، ويستروي برد المشارب الهنية الغروية، بوسائل الأواصر الفاطمية، ورسائل سجايا المفاخر السخية،:

ومن وعد استجلت بدور وعودهحداق لآمال الرجاء المحلق

وبخدماته الشائعة بين البرية، الذائعة بعين المشاهدة الجلية، وسبحه في تيار بحار المنازلات العميقة القصية، ولمحه بأنوار التوفيقات لطائف المنافثات السحيقة الخفية:

فكم صرعت كف اليراع مجالدايصادم فخر المجد قد ملأ القطرا
تراه يريد النصر والنصر خاذلفكان له مجد ابن فاطمة قبرا
تنوره منا العروم سوامياولو غارت الجوزاء واختفت الشعرى
بكل شناة من يراع غروبهتفل بحديها المشحذة البترا
ولو لم يكن فالبدر لا بد واضحولو قصدت كف الوجود له سترا
على أننا لا نعدم الفخر شامخابمدحتنا نعلو بمنقبها النسرا

(١) النحائز: مفرده النحيزة، الطبيعة.

٤٥٠