×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

بيعة الغدير / الصفحات: ٤١ - ٦٠

وبعد أن انتهى حسان من إلقاء قصيدته قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا تزال يا حسان مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك".

حضور جبرئيل فى يوم الغدير(١)

اتفق المسلمون على ظهور الملائكة على شكل البشر في موارد خاصة لإبلاغ رسالة خاصة تتعلق بهداية الناس. وقد حدث ذلك في الغدير بعد أن أتمَّ النبي (صلى الله عليه وآله) خطبته وذلك تأييداً للحجة على الناس.

فقد ظهر جبرئيل بشكل رجل حسن الصورة طيب الريح واقفاً بين الناس وقال: "تا للهِ ما رأيتُ كاليوم قط! ما أشدَّ ما يؤكِّد لابن عمه! انه لعقد له عقداً لا يحلُّه الا كافر بالله العظيم وبرسوله الكريم. ويل طويل لمن حلَّ عقده"! قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته، ثم التفت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال أما سمعت ما قال هذا الرجل؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يا عمر أتدري من ذلك الرجل. قال: لا. قال (صلى الله عليه وآله): ذلك روح الأمين جبرائيل! فاياك أن تحله، فانك ان فعلت، فالله ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء!!

المعجزة الإلهية فى الغدير(٢)

إن ما جرى في الغدير من بيان للناس يعتبر أكبر خطاب إلهي في الإسلام، وهو إبلاغ أمر ولاية أهل البيت (عليهم السلام). وفي موارد كثيرة نلاحظ أن الله تعالى ومن أجل إتمام الحجة على الناس يظهر المعجزات على يد النبي (صلى الله عليه وآله) لكي تطمئن القلوب أكثر.

١- بحار الأنوار: ج ٣٧ ص ١٢٠ ص ١٦١. عوالم العلوم: ج ١٥/٣ ص ٨٥، ١٣٦.

٢- بحار الأنوار: ج ٣٧ ص ١٣٦، ١٦٢، ١٦٧. عوالم العلوم: ج ١٥/٣ ص ٥٦، ٥٧، ١٢٩، ١٤٤. الغدير: ج ١ ص ١٩٣.

٤١

وفي الغدير أجرى الله معجزة على يد رسوله الكريم لتكون إمضاء إلهياً لولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). ففي اليوم الثالث من الغدير جاء رجل اسمه الحارث الفهري مع اثنى عشر رجلا من أصحابه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)وقال: يا محمد، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه، وأمرتنا أن نصلي خمساً فقبلناه، وأمرتنا بالحج فقبلناه، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضَّلته علينا وقلت: "من كنت مولاه فعلى مولاه". أهذا شي من عندك أم من الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله): والله الذي لا إله إلا هو، إن هذا من الله.

فولَّى الحارث يريد راحلته وهو يقول: "اللهم ان كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم".(١)

فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر; فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله; وأنزل الله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع).(٢)

فالتفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه وقال: رأيتم؟ قالوا: نعم. قال: وسمعتم؟ قالوا: نعم.

قال: طوبى لمن تولاه والويل لمن عاداه. كأني أنظر إلى علي وشيعته يوم القيامة يزفُّون على نوق من رياض الجنة، شباب متوَّجون مكحَّلون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قد أُيِّدوا برضوان من الله أكبر، ذلك هو الفوز العظيم. حتى سكنوا حظيرة القدس من جوار رب العالمين، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذُّ الأعين وهم فيها خالدون. ويقول لهم الملائكة: (سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار).(٣)

١- ولقد حكى الله تعالى قوله فى الآية ٣٢ من سورة الأنفال حيث يقول: "وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب عليم".

٢- سورة المعارج: الآيات ١ ـ ٣.

٣- سورة الرعد: الآية ٢٤.

٤٢

وبهذه المعجزة ثبت للجميع أن أمر الغدير صادر من منبع الوحي، وأنه أمر من الله عز وجل.

كما اتضح الحق لجميع المنافقين الذين كانوا يفكرون مثل تفكير الحارث ويتصورون أنهم مؤمنون بالله ورسوله، ولكنهم مع ذلك كانوا يقولون بصراحة: نحن لانطيق ولايته علينا!

فكان هذا الجواب الإلهي الفوري والقاطع قد أثبت أن كل من لايقبل ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه منكر لكلام الله وكلام رسوله الأعظم (صلى الله عليه وآله).

اختتام مراسيم الغدير(١)

وهكذا تمت مراسم الغدير في ثلاثة أيام وعرفت بعد ذلك بـ "أيام الولاية"، وبقيت أحداثها راسخة في الأذهان.

ثم توجَّه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة بعد أن أوصل أمانة النبوة إلى مقصدها، وتوجَّهت جموع المسلمين والقبائل متوجهين إلى مناطقهم وديارهم.

وقد انتشر خبر الغدير بسرعة في المدن والمناطق وتسامع الناس ببيعة الغدير وخطبته، وبذلك أيضا أتم الله تعالى حجته على عباده كما قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): "ما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترك يوم الغدير لأحد حجة ولا لقائل مقالا".(٢)


*  *  *

١- بحار الأنوار: ج ٣٧ ص ١٣٦، ج ٣٩ ص ٣٣٦، ج ٤١ ص ٢٢٨. عوالم العلوم: ج ١٥/٣ ص ٦٨. كشف المهم: ص ١٠٩. بصائر الدرجات: ص ٢٠١.

٢- بحار الأنوار: ج ٢٨ ص ١٨٦. إثبات الهداة: ج ٢ ص ١١٥.

٤٣

نشاط المنافقين ضد صاحب بيعة الغدير

من الأمور الواضحة في السيرة النبوية أن السبب الأساسي لتكذيب قريش للنبي (صلى الله عليه وآله) ليس هو ايمانها بأصنامها هبل واللات والعزى ومناة، بل لأن التصديق له والايمان به يعنى أن تخضعوا لنبوته وتكون الزعامة لأهل بيته.

وعند ما أمر الله تعالى نبيه بقوله: "وأنذر عشيرتك الأقربين"، وأمره أن يختار منهم وزيراً منهم، فدعاهم ـ وكانوا أربعين رجلا ـ وعرض عليهم ما جاء به وبشَّرهم بخير الدنيا والآخرة، وطلب منهم شخصاً يكون وزيره ووصيه وخليفته من بعده; فلم يقبل ذلك منهم الا على (عليه السلام)، فاتَّخذه وزيراً ووصياً وخليفة وأمرهم بطاعته!

ولابد أن الخبر شاع في قريش والعرب بأن محمداً اتخذ ابن عمه علياً وزيراً وخليفة; فكان نبأ عظيماً عليهم، لأنه يعني أن الزعامة من بعده ستكون لأهل بيته.

٤٤

وقد ازداد حسد قريش لأميرالمؤمنين (عليه السلام) وحقدهم عليه بسبب بطولاته في معارك الإسلام وقتله أبطالهم.

وبعد فتح مكة وهزيمة قريش ودخولهم في الإسلام تحت السيف ودعوة النبي (صلى الله عليه وآله) لهم أن يشاركوا في حروب الإسلام ودولته... بدؤوا بالتخطيط لأخذ خلافة النبى (صلى الله عليه وآله) من بعده وابعاد على (عليه السلام) وعترة النبى (صلى الله عليه وآله) عن الخلافة.

ولايتَّسع المجال لذكر ما فعلوه من أجل تحقيق هدفهم الشيطاني، ولكن نشير إلى معاهداتهم ضد خلافة أهل البيت (عليهم السلام) ومحاولاتهم المتكررة اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله)!

المعاهدة الاولى ضد بيعة الغدير(١)

وعند ما أحسوا بقرب وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) زاد نشاطهم وتخطيطهم لغصب خلافته، وكتبوا فيما بينهم الصحيفة الملعونة!

بدأت هذه الصحيفة بعهد وميثاق بين اثنين منهم اتفقا بينهما: "ان مات محمد أو قتل نزوى الخلافة عن أهل بيته ما حيينا"!!

ثم انضم إليهما ثلاثة آخرون وعقدوا معاهدتهم في جوار الكعبة، وكتبوها في صحيفة ودفنوها في مكان داخل الكعبة!!

وكان فيهم معاذ بن جبل وهو من كبار الأنصار; فقال لهم: "أنا أكفيكم قومى الأنصار فاكفونى قريشاً". وبما أن الخطر عليهم كان من سعد بن عبادة الأنصارى زعيم الأوس والخزرج توجهوا إلى منافسيه من الأوس واتفقوا مع بشير بن سعيد وأسيد بن حضير!

١- بحار الأنوار: ج ١٧ ص ٢٩، ج ٢٨ ص ١٨٦، ج ٣٦ ص ١٥٣، ج ٣٧ ص ١١٤، ١٣٥. كتاب سليم: ص ٨١٦ ح ٣٧. عوالم العلوم: ج ١٥/٣ ص ١٦٤.

٤٥

محاولة قتل النبى (صلى الله عليه وآله) بعد بيعة الغدير(١)

خطَّط أصحاب الصحيفة الملعونة الخمسة ومعهم تسعة آخرون لقتل النبى (صلى الله عليه وآله)، وهو متوجه إلى المدينة بعد بيعة الغدير! وكانت مؤامراتهم ليلة العقبة، بأن يصعدوا جبلا في الليل ويكمنوا حتى يمرَّ النبي (صلى الله عليه وآله)، فيلقوا عليه الصخور من أعلى الجبل! واختاروا هذه المرة "عقبة هرشى" لمؤامراتهم.

وعند ما وصل النبي (صلى الله عليه وآله) إلى سفح جبل هرشى بدأ هؤلاء المنافقين يلقون الصخور الكبيرة عليه وكان راكباً على ناقته وعمار يمسك بخطامها يقودها وحذيفة يسوقها، كما كان الحال في عقبة تبوك.

ووقفت الناقة بإذن الله تعالى ولم تصبها الصخور وسلَّم النبي (صلى الله عليه وآله)وأضاء الجبل. فكشف الله المنافقين، فانسلُّوا هاربين ودخلوا في قافلة المسلمين!

وقد أمر الله نبيه أن لايكشفهم لعامة المسلمين ولايعاقبهم، خشية أن تعلن قريش ارتدادها عن الإسلام!

المعاهدة الثانية ضد بيعة الغدير(٢)

وبعد وصول النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة كثرت اجتماعات المنافقين ومشاوراتهم، ووسَّعوا عدد الذين دخلوا معهم في معاهدة الصحيفة الملعونة، وكتبوا صحيفة جديدة وأودعوها عند أحدهم ليأخذها إلى مكة ويدفنها داخل الكعبة!

١- بحارالأنوار: ج٢٨ ص ٩٩، ١٠٠، ج٣٧ ص ١١٥، ١٣٥. عوالم العلوم: ج ١٥/٣ ص ٣٠٤. إقبال الأعمال: ص ٤٥٨. راجع عن محاولتهم قتله (صلى الله عليه وآله) في عقبة تبوك: بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١٨٥ ـ ٢٥٢.

٢- بحار الأنوار: ج ٢٨ ص ١٠٢ ـ ١١١.

٤٦