×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

تاريخ السنة النبوية / الصفحات: ١ - ٢٠

(تاريخ السنة النبوية) لـ صـائـب عبـد الـحـمـيـد (ص ١ - ص ٣١)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١

مدخل في حجّـيّة السُـنّة

السُـنّة النبوية الشريفة ـ قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وفعله، وتقريره ـ ثاني مصادر التشريع في الاِسلام، بعد القرآن الكريم.

والسُـنّة النبويّة بعد ثبوت صدورها عنه صلى الله عليه وآله وسلم، حجّة، وحجّـيّتها ضرورية، من ضروريّات الدين، من جحدها فقد كذّب بالدين، وأنكر القرآن الكريم، إذ إنّا لم نعرف أنّ القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى، إلاّ من قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا لم يكن قوله حجّـة، فلا أثر للقرآن إذن!!

وإنْ لم تكن السُـنّة النبويّة حجّـة، فلا معنىً لجميع العبادات والاَحكام التي جاء تفصيلها من طريق السُـنّة فقط؛ كصورة الصلاة، وأحكام الزكاة والصوم وحدودهما، ومناسـك الحـجّ، وغيرها من الاَحكام التي أمر بها القرآن الكريم، ثمّ جاءت السُـنّة بتفصيلها ووضع حدودها وشـرائطها!!

فحجّـيّة السُـنّة النبوية إذن من أكبر ضروريّات الدين، بلا أدنى نزاع

٢
في ذلك بين المسلمين(١) ، بل هي بديهيّة لا تخفى على غير المسلمين أيضـاً.

القرآن الكريم يثبت حجّـيّة السُـنّة، ويُلزِم حفظها واتّباعها:

* قال تعالى: (قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم)(٢) .

* وقال تعالى: (يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الاَمر منكم فإنْ تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول)(٣) .

* وقال تعالى: (مَن يطع الرسول فقد أطاع الله)(٤) .

فاتّباع الرسول وإطاعته تشمل اتّباع سُـنّته قطعاً، مع اتّباع ما جاء به من القرآن المنزَل عليه من ربّه، واتّباع سُـنّته متوقّف على حفظها بداهةً، والردّ إلى الرسول ردٌّ إلى سُـنّته، وهو متوقّف بالكامل على حفظها بداهةً.

* وقال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)(٥)

* وقال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرةُ من أمرهم)(٦) .

(١) راجع: د. عبد الغني عبد الخالق/ حجّـيّة السُـنّة: ٢٤٥ ـ ٣٨٢.

(٢) سورة آل عمران ٣: ٣١.

(٣) سورة النساء ٤: ٥٩.

(٤) سورة النساء ٤: ٨٠.

(٥) سورة الحشر ٥٩: ٧.

(٦) سورة الاَحزاب: ٣٣: ٣٦.

٣
* وقال تعالى: (فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك في ما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً)(١)

وإنّما يكون حكم الله تعالى بيننا من خلال كتابه الكريم وما أنزله فيه من أحكام، وما يحكم به الكتاب فهو قضاء الله تعالى بيننا، وإلى هذا الاَمر الواضح يرجع قبول الاِمام عليّ عليه السلام بتحكيم كتاب الله بينه وبين البغاة..

والاَمر هكذا مع السُـنّة النبويّة، وقد أُمرنا أن نردّ إليها نزاعاتنا وخلافاتنا، فما حكمت به فهو قضاء رسول الله، وإلى هذا الفهم يرجع أمر الاِمام عليّ عليه السلام لعبـد الله بن عبّاس حين بعثه للاحتجاج على الخوارج، حيث أمره أن يحاكمهم إلى سُـنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم..، وكلّ ذلك، صغيره وكبيره، ماضيه وحاضره، رهن بحفظ السُـنّة النبويّة المطهّرة الشريفة.

أمر النبيّ بحفظ السُـنّة:

* قال صلى الله عليه وآله وسلم: «نضّر اللهُ امـرَأً سمع منّا حديثاً فحفظه حتّى يبلّغه غيره، فرُبّ حامل فقه ليس بفقيه، ورُبّ حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه»(٢)

* وكان صلى الله عليه وآله وسلم في بعض خطبه التي شحنها بالاَحكام، من أمر ونهي وبيان، يكرّر مراراً قوله: «ألا فليبلّغ الشاهدُ الغائبَ» كما هو ظاهرٌ في خطبته في حجّة الوداع، وفي خطبته بغدير خُمّ.

(١) سورة النساء ٤: ٦٥.

(٢) جامع بيان العلم: ح ١٦٠ ـ ١٧٥.

٤
وغير هذا كثير في منزلة السُـنّة ولزوم حفظها، وهو بديهيّ أيضاً في شأن ثاني مصادر التشريع، المصدر الذي كانت مهمّته الاَُولى التبيين عن المصدر الاَوّل ـ القرآن ـ وتفصيله، وترجمة أحكامه وتعاليمه في الواقع المُعاش، الاَمر الذي لا يمكن إيكاله إلى مصدر آخر غير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وسُـنّته، فحفظ السُـنّة شرط حفظ الدين كلّه إذن.

ثمّ عزّز النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بلزوم صيانتها من أيّ دخيل في قول أو عمل، فقال:

* «إنّ كذباً علَيَّ ليس ككذبٍ على غيري، مَن يكذب علَيَّ بُني له بيتٌ في النار»(١) .

* «من كذب علَيَّ فليتبوّأ مقعده من النار»(٢) .

* «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رَدٌّ»(٣) .

* «كلُّ محدَث بدعة، وكلُّ بدعة ضلالة، وكلُّ ضلالة في النار»(٤) .

حصيـلة واحـدة:

من قراءة لتلك المقدّمات، أيِّ قراءة، وبأيِّ اتّجاه، سوف نتوقّع حصيلة واحدة، وهي أنّ تدوين السُـنّة في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان أمراً مألوفاً، يزاوله بعض من قدر عليه من الصحابة، وليس أمراً محتملاً وحسـب.

(١) تذكرة الحفّاظ ١/٣.

(٢) متّفق عليه.

(٣) سنن ابن ماجة ١/ ح ١٤.

(٤) متّفق عليه.

٥
فهل لهذه الحصيلة ما يؤيّدها من الواقع في ذلك العهد، فتكون حقيقةً ثابتة، تسـتوي عندها قراءتنا لتلك المقدّمات الصحيحة على قوائمها؟!

أم الواقع خلاف ذلك؟! فتبقى تلك المقدّمات الصحيحة نظريّات عائمة ليس لها قرار!

هذا ما نقرأه في بحثنا الاَساس الآتي، حيث تداخُلُ الاَرقام، وتعانق الاَدلّة، ورجوع إلى العهد النبويّ، الاَصـل، بين فقرة وأُخرى.

تقسـيم البحث:

في لحاظ العناصر المشتركة وعوامل التمايز التي تفصل بين الاَدوار التاريخية، فقد مرّت السُـنّة النبوية في هذه الحقبة المنتخبة في مرحلتين تختلفان كلّياً في منهج التعامل مع السُـنّة، وعلى أساس هذا الاختلاف والتمايز المنهجي وقع تقسيم البحث على مرحلتين: مثّلت المرحلة الاَُولى خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، فامتدّت ربع قرن بعد الرسول مباشرةً، فيما انحصرت المرحلة الثانية في خمس سنين هي مدّة تولّي الاِمام عليّ عليه السلام الخلافة والزعامة السياسية والاجتماعية والدينية في الاَُمّة.

ودراسة كلّ مرحلة تقع في مباحث تؤلّف مجتمعة الصورة الكاملة لتاريخ السُـنّة في تلك المرحلة.

٦

المرحلة الاَُولى
السُـنّة في ربع قرن

نتابعها في مبحثين رئيسـين، الاَوّل: في التدوين والرواية، والثاني: في الموقع التشريعي.

المبحث الاَوّل: التدوين والرواية.

هنا ثلاث علامات فارقة، أجملَها الذهبي، ونفصّلها في نقاط مع مزيد من التوثيق:

الفارقة الاَُولى: الاحتياط في قبول الاَخبار.

قال الذهبي: كان ـ أبو بكر ـ أوّل من احتاط في قبول الاَخبار.. إنّ (الجدّة) جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث، فقال: ما أجد لكِ في كتاب الله شيئاً، وما علمتُ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر لكِ شيئاً! ثمّ سأل الناس، فقام المغيرة فقال: حضرتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطيها ـ أي الجدّة ـ السـدس.

فقال له أبو بكر: هل معك أحد؟

فشهد محمّد بن مسلمة بمثل ذلك، فأنفذه لها أبو بكر(١) .

هذا الخبر تضمّن فوائد جليلة، كان (الاحتياط في قبول الاَخبار)

(١) تذكرة الحفّاظ ١/٢.

٧
أوّلها، وثَـمَّ فائدتان لم يذكرهما الذهبي، هما:

أ ـ في عدالة الصحابي:

إنّ هذا الاحتياط كان إزاء رواية الصحابي عن رسول الله مباشرةً، فالمغيرة، الصحابي، كان يروي عن مشاهدة قد يصحبها سماع أيضاً، يقول: «حضرتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطيها السدس» ومع ذلك كان أبو بكر يحتاط في قبول روايته، حتّى وجد لها شاهداً حضر ذلك أو سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وهذا مبدأ متين، منسجم مع ما قرّره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حفظ السُـنّة وصيانتها، وهو مخالف تماماً لمبدأ (عدالة الصحابي) وقبول روايته مطلقاً، وإعفائه من قواعد الجرح والتعديل.

وسوف نجد أنّ موقف أبي بكر هذا قد سلكه عمر، وسلكه عثمان وسلكه عليّ عليه السلام، سلكوه جميعاً إزاء رواية الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباشرةً، ليتّضح من هذا كلّه بما لا شكّ فيه: أنّ مبدأ (عدالة الصحابي) قد وُلد متأخّراً، ولم يكن له أثر حتّى نهاية خلافة عليّ عليه السلام، بل وبعدها أيضاً بزمن غير قليل!

قال الخطيب البغدادي في الردّ على من زعم أنّ العدالة هي إظهار الاِسلام وعدم الفسق الظاهر: يدلّ على صحّة ما ذكرناه أنّ عمر بن الخطّاب ردّ خبر فاطمة بنت قيس، وقال: «ما كنّا لندع كتاب ربّنا وسُـنّة نبيّنا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم لا!».

قال: وهكذا اشتهر الحديث عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال: «ما

٨
حدّثني أحد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ استحلفته» ومعلوم أنّه كان يحدّثه المسلمون(١) . ويستحلفهم مع ظهور إسلامهم، وأنّه لم يكن يستحلف فاسقاً ويقبل خبره، بل لعلّه ما كان يقبل خبر كثير ممّن يستحلفهم مع ظهور إسلامهم وبذلهم له اليمين.

وكذلك غيره من الصحابة، روي عنهم أنّهم ردّوا أخباراً رويت لهم ورواتها ظاهرهم الاِسلام، فلم يطعن عليهم في ذلك الفعل، ولا خولفوا فيه، فدلّ على أنّه مذهب لجميعهم، إذ لو كان فيهم من يذهب إلى خلافه لوجب بمستقرّ العادة نقل قوله إلينا(٢) .

إذن فمبدأ (عدالة الصحابة) ليس له عين ولا أثر في عهد الصحابة، وسوف يأتي في الفقرات اللاحقة مزيد من الشواهد الحيّة على ذلك.

ب ـ في علم الصحابي:

تحدّث المغيرة هنا عن قضاء النبيّ في سهم الجدّة، وكان قد شهده بنفسه، وتحدّث محمّد بن مسلمة عن شهوده ذلك القضاء أيضاً، في حين ما زال ذلك غائباً عن أبي بكر، ونحو هذا قد حصل مع عمر أيضاً، فربّما غابت عنه سُـنّة مشهورة، كما في قصّته مع أبي موسى الاَشعري حين حدّثه بحديث: «إذا سلّم أحدكم ثلاثاً فلم يُجَب فَلْيَرجِع» فقال له عمر: لتأتينّي على ذلك ببيّنة أو لاَفعلنّ بك!!

فانطلق إلى مجلس من الاَنصار، فقالوا: لا يشهد إلاّ أصاغرنا! فقام

(١) أي من الصحابة، فالذي يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينبغي أن تكون له صحبة.

(٢) الكفاية في علم الرواية: ٨١، ٨٣ مختصراً.

٩
أبو سعيد الخدري فشهد له عند عمر، فقال عمر: خَفِيَ علَيَّ هذا من أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ألهاني الصفق بالاَسواق!(١) .

فهذه سُـنّة مشهورة كان يتعلّمها أصاغر القوم، وقد خفيت عليه..

وكذا غاب عنه حكم السَقط، حتّى أخبره المغيرة ومحمّد بن مسلمة بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(٢) ، وغير ذلك أيضاً.

فهذه نافذة مطلّة على حقيقة واقعة، وهي أنّ الصحابي ليس بوسعه أن يحيط بجميع السُـنّة، أقوال النبيّ وأفعاله وتقريراته، فمنها ما يغيب عنه، فلا يشهده، ولا يسمع به بعد ذلك إلاّ في نازلة كهذه.

وأيضاً فهُم في ما يشهدونه على تفاوت كبير في الحفظ والوعي:

قال البراء بن عازب: ما كلّ الحديث سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان يحدّثنا أصحابنا، وكنّا مشتغلين في رعاية الاِبل(٣) .

وقال مسروق ـ التابعي ـ: جالستُ أصحاب محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم فكانوا كالاِخاذ(٤) ذ.، الاِخاذة تروي الراكب، والاِخاذة تروي الراكبين، والاِخاذة لو نزل بها أهل الاَرض لاَصدرتهم، وإنّ عبـدالله ـ يعني ابن مسعود ـ من تلك الاِخاذ(٥) …..

ومسروق أيضاً قال: شاممتُ أصحاب محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم فوجدتُ

(١) صحيح البخاري ـ الاعتصام بالكتاب والسُـنّة ـ باب ٢٢ ح ٦٩٢٠، تذكرة الحفّاظ ١/٦.

(٢) صحيح البخاري ـ الاعتصام بالكتاب والسُـنّة ـ باب ١٣ ح ٦٨٨٧، تذكرة الحفّاظ ١/٧ ـ ٨.

(٣) المستدرك، وتلخيصه ١/٣٢٦.

(٤) الاِخاذ: واحدها إخاذة، وهي الغدير.

(٥) الطبقات الكبرى ٢/٣٤٣.

١٠
علمهم انتهى إلى ستّة: عليّ، وعمر، وعبـدالله، وزيد، وأبي الدرداء، وأُبَيّ.. ثمّ شاممتُ الستّة فوجدت علمهم انتهى إلى عليٍ وعبـدالله!(١) .

وأنهى غيره علم الصحابة إلى ستّة أيضاً، هم المتقدّمون بأعيانهم إلاّ أبا الدرداء فقد أبدله بأبي موسى الاَشعري، ثمّ أنهى علم الستّة إلى عليٍ وعمر(٢) .

وخلاصة القول عند ابن خلدون: إنّ الصحابة كلّهم لم يكونوا أهل فُتيا، ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم، وإنّما كان ذلك مختصّـاً بالحاملين للقرآن، العارفين بناسخه ومنسوخه، ومتشابهه ومحكمه، وسائر دلالاته، بما تلقّوه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، أو ممّن سمعه منهم وعن عليتهم، وكانوا يسـمّون لذلك: (القرّاء) لاَنّ العرب كانوا أُمّة أُمّـيّـة(٣) .

الفارقة الثانية: المنع من التحديث:

قال الذهبي: إنّ الصدّيق جمع الناس بعد وفاة نبيّهم، فقال إنّكم تحدّثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه!(٤) .

فهنا أكثر من مشكلة ظاهرة، منها:

(١) الطبقات الكبرى ٢/٣٥١، سير أعلام النبلاء ١/٤٩٣ ـ ٤٩٤، تدريب الراوي ٢/١٩٣.

(٢) الطبقات الكبرى ٢/٣٥١.

(٣) مقدّمة ابن خلدون: ٥٦٣ ـ الفصل السابع من الباب الرابع.

(٤) تذكرة الحفّاظ ١/٢ ـ ٣.

١١
أ ـ ما يعود إلى (عدالة الصحابي) فيعزّز ما ذكرناه آنفاً.

ب ـ ظهور الاختلاف بين الصحابة في نقل السُـنّة، إلى القدر الذي دعا أبا بكر إلى منعهم من ذِكر شيء من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

لكن هناك من الاختلاف ما لا ضير فيه، كاختلاف اللفظ مع حفظ المعنى تامّـاً، كحديث «من كذب علَيَّ فليتبوّأ مقعده من النار» ويُروى «من قال علَيّ ما لم أقل فقد تبوّأ مقعده من النار» فهما شيء واحد وإن اختلف اللفظ، وليس في هذا محذور بلا خلاف، والحديث كلّه قد يكون عرضة لهذا، إذ الغالب أنّ الصحابي إنّما يسمع الحديث من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرّةً، فإذا نقله من حفظه بعد زمن غير يسير، فهو عرضة لاختلاف اللفظ.

وليس هذا مطّرداً في كلّ الاَحوال، فرُبّ لفظ إذا تبدّل بآخَر فقدَ بعضَ دلالاته، أو جاء اللفظ بدلالة زائدة لم تكن من الحديث!

وهناك اختلافات أُخرى خطيرة، مصدرها وهمُ الصحابي أو نسـيانه، أو سماعه طرفاً من الحديث فقط، ونحو ذلك، ولقد ردّ كثير من الصحابة اختلافات ظهرت من هذا النوع، فمن ذلك:

* حديث عمر وابن عمر: «إنّ الميت يعذّب ببكاء أهله عليه» فردّته عائشة، فقالت: إنّكم تحدّثون عن النبيّ غير كاذبين، ولكنّ السمع يخطىَ، والله ما حدّث رسول الله أنّ الله يعذِّب المؤمن ببكاء أهله عليه! حسبكم القرآن (ولا تزر وازرة وزر أُخرى) إنّما قال: «إنّه ليعذّب، بخطيئته وذنبه، وإنّ أهله ليبكون عليه».

وقد استدركت عائشة كثيراً على أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وأنس ابن مالك وغيرهم، جمعها الزركشي في كتاب أسماه «الاِجابة لاِيراد ما

١٢
استدركته عائشة على الصحابة».

* وردّ الزبير رجلاً كان يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: أنت سمعتَ هذا من رسول الله؟! قال الرجل: نعم.

قال الزبير: هذا وأشباهه ممّا يمنعاني أن أتحدّث عن النبيّ! قد لعمري سمعتَ هذا من رسول الله، وأنا يومئذٍ حاضر، ولكن رسول الله ابتدأ بهذا الحديث فحدّثناه عن رجل من أهل الكتاب، فجئتَ أنتَ بعد انقضاء صدر الحديث، فظننتَ أنّه حديث رسول الله!(١) .

* ومن هذا الصنف ما ذُكر في اختلاط أحاديث أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأحاديثه عن كعب الاَحبار!(٢) .

* ومنه قول عمران بن حصين: «والله إنْ كنت لاَرى أنّي لو شئت لحدّثتُ عن رسول الله يومين متتابعين، ولكن بطّأني عن ذلك أنّ رجالاً من أصحاب رسول الله سمعوا كما سمعت، وشهدوا كما شهدت، ويحدّثون أحاديث ما هي كما يقولون! وأخاف أن يُشَبَّه لي كما شُـبِّه لهم، فأُعلمك أنّهم كانوا يغلطون ـ وفي رواية: يُخطِئون ـ لا أنّهم كانوا يتعمّدون»(٣) .

هذه نبذة عن اختلاف الصحابة في الحديث، الذي سيكون سبباً في اختلافات أكبر حين ينتقل إلى المواضيع المستفادة من الحديث، في العقيدة والفقه والتفسير، وغيرها من نواحي المعرفة، وهذه كلّها سوف تكون بلا شكّ محاور نزاع الاَجيال اللاحقة، وهذا ما رآه أبو بكر، فلجأ إلى

(١) محمود أبو ريّة/ أضواء على السُـنّة المحمّـدية: ١١٦ ـ ١١٧ عن ابن الجوزي.

(٢) سير أعلام النبلاء ٢/٦٠٦، البداية والنهاية ٨/١١٧، إرشاد الساري ٢/٦٩٠.

(٣) ابن قتيبة/ تأويل مختلف الحديث: ٤٩ ـ ٥٠.

١٣
قراره الاَخير في المنع من الحديث والاكتفاء بالقرآن.

لكن هل كان المنع من رواية الحديث النبوي والرجوع إليه في الفتيا هو الحلّ الاَمثل لهذه المشكلة؟!

هذا على فرض كونه من صلاحيّات الخليفة، وأنّ الخليفة مخوّل أن يوقف السُـنّة النبوية متى شاء، روايةً وفتيا، وتدويناً أيضاً كما سيأتي!

أمّا إذا كان هذا كلّه فوق الخليفة وصلاحيّاته، فثمّة ما ينبغي التوقّف عنده طويلاً إذن!

ج ـ والمشكلة الثالثة التي يثيرها حديث أبي بكر، هي: ما سيعقب قرار المنع من ضياع لبعض السـنن، كثيراً كان أو قليلاً! خصوصاً حين يمضي الاَمر هكذا لعدّة سنين.

* في عهد عمر:

استمرّ هذا المنع من الحديث زمن عمر كلّه، ولم يقتصر حكمه على أبي هريرة وكعب الاَحبار اللذين اتّهمهما في الحديث، وتوعّدهما بالطرد إلى ديارهما الاَُولى إنْ هما لم يكفّا عن الحديث..

بل سرى إلى رجال من كبار الصحابة، منهم: عبـدالله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو مسعود الاَنصاري، فقال لهم: قد أكثرتم الحديث عن رسول الله! فحبسهم في المدينة(١) .

وسرى أيضاً إلى أُمرائه، فقد كان يأخذ عليهم العهد باجتناب الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وربّما بالغ في هذا فمشى مع عمّاله بعض الطريق

(١) تذكرة الحفّاظ ١/٧.

١٤
يودّعهم، ثمّ يذكر لهم أنّه إنّما خرج معهم لاَجل هذه الوصيّة: «إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تصدّوهم بالاَحاديث فتشغلوهم، جرّدوا القرآن، وأقلّوا الرواية عن رسول الله، وأنا شريككم»!

فلمّا قدم بعضهم العراق، قالوا له: حدّثنا. قال: نهانا عمر(١) .

حتّى توفّي عمر على هذه السيرة سنة ٢٤ هـ.

وهذه السيرة أيضاً جاءت على خلاف الحديث الذي رواه أبو موسى الغافقي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «عليكم بكتاب الله، وسترجعون إلى قومٍ يحبّون الحديث عنّي ـ أو كلمة تشبهها ـ فمن حفظ شيئاً فليُحدّث به، ومن قال علَيَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النار» وقال أبو موسى: هذا آخر ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !(٢) .

* وفي عهد عثمان:

خطب الناس، فقال: «لا يحلّ لاَحد يروي حديثاً لم يُسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر، فإنّه لم يمنعني أن أُحدّث عن رسول الله أن لا أكون من أوعى أصحابه، إلاّ أنّي سمعته يقول: من قال علَيَّ ما لم أقل فقد تبوّأ مقعده من النار»(٣) .

لكنّ عثمان لم يتّبع شدّة عمر وسيرته في هذا الاَمر، فأطلق الصحابة الّذين حبسهم عمر في المدينة، وقد ذكر فيهم مع ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي مسعود الاَنصاري، ثلاثة آخرون، هم: صادق اللهجة أبو ذرّ،

(١) تذكرة الحفّاظ ١/٧، المستدرك ١ ح ٣٤٧ وصحّحه الحاكم والذهبي.

(٢) المستدرك وتلخيصه ١/١٩٦ ح ٣٨٥.

(٣) منتخب كنز العمّال ٤/١٧٢.

١٥
وعبـدالله بن حذيفة، وعقبة بن عامر؛ فكلّ هؤلاء لم يلتزموا أمر عمر في ترك الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(١) .

لنعرف من ذلك أنّ قرار المنع لم يكن إجماعاً، وإنما كان رأياً يراهُ الخليفة فيحمل الصحابة عليه، ثمّ لم يكن جميعهم ممّن استجاب لهذا الاَمر وتقيّد به، فكان تمرّدهم هذا سبباً في حفظ الكثير من السنن التي قد يطالها النسيان حين تأتي عليها السنون وهي في طيّ الكتمان.

د ـ حديث المنع والنبوءة الصادقة:

* وآخر المشكلات، وربّما أخطرها دلالةً، أنّنا نجد في هذا النصّ المنقول عن أبي بكر، أوّل ظهور لتلك النبوءة الصادقة التي أخبر بها النبيّ الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم في تحذيره الخطير وقوله الشهير: «يوشَك الرجل متّـكئاً على أريكته، يُحَدَّثُ بحديثٍ من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عزّ وجلّ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه! ألا وإنّ ما حرّم رسول الله مثل ما حرّم الله»(٢) .

انظر ثانية في نصّ حديث أبي بكر: «... فلا تحدِّثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه»!

إنّه ظهور مبكّر جدّاً لتلك النبوءة، ولقد كان حديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

(١) ابن حبّان/ المجروحين ١/٣٥، المستدرك ١/١٩٣ ح ٣٧٤ و ٣٧٥، وفيه: أبو ذرّ وأبو الدرداء وأبو مسعود.

(٢) سنن ابن ماجة ١ ح ١٢ ـ والنصّ عنه ـ وح ١٣ و ٢١، سنن الترمذي ٥ ح ٢٦٦٣ و٢٦٦٤، سنن أبي داود ٣ ح ٣٠٥٠ و٤ ح ٤٦٠٤ و ٤٦٠٥، مسند أحمد ٤/١٣٠ و١٣٢ و ٦/٨، المستدرك ١/١٠٨ و ١٠٩.

١٦
يُشعِر بقرب ظهورها، إذ استهلّ الحديث بقوله: «يوشَك» ولم يقل: (يأتي على الناس زمان) كما في إخباره عن الغيب البعيد(١) .

الفارقة الثالثة: منع تدوين الحديث.

قالت عائشة: جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلّب كثيراً، فلمّا أصبح قال: أي بُنيّة، هلمّي الاَحاديث التي عندك، فجئته بها، فدعا بنار فحرقها! فقلتُ: لم أحرقتها؟ قال: خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به، ولم يكن كما حدّثني، فأكون قد نقلتُ ذاك!(٢) .

لكنّ هذه الحيطة وهذه الدقّة ينبغي أن لا تتجاوز أحاديث سمعها من بعض الصحابة يحدّثون بها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما هو صريح في قوله: «فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به، ولم يكن كما حدّثني».

أمّا الاَحاديث التي سمعها هو مباشرةً من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهي في منجاة من ذلك، إلاّ أن يقال إنّه لم يميّز بين ما سمعه هو مباشرةً، وما نُقل له! وهذا غير وارد، وحتّى لو حصل مع بعضها فلا يمكن حصوله مع جميعها حتّى لم يعد يعرف حديثاً واحداً سمعه من فمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم !

فلماذا أوقع الاِحراق على الجميع؟!

(١) في لسان العرب ـ وشك ـ: الوشيك: السريع.. أمر وشيك: سريع.. وأوشك: أسرع، ومنه قولهم: يوشك أن يكون كذا.

(٢) تذكرة الحفّاظ ١/٥.

١٧
لعلّ هذا الاضطراب هو الذي حمل الذهبي على تكذيب الخبر، فقال: فهذا لا يصحّ، والله أعلم(١) .

فإذا لم يصحّ هذا، فلم يثبت عن أبي بكر غيره في شأن تدوين الحديث النبوي الشريف، إلاّ ما ورد في كتابته بعض كتب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، والتي ضمّنها جملة من السنن، ككتاب فرائض الصدقة ـ الزكاة ـ الذي كتبه أبو بكر إلى عمّاله، فجعل أوّله: «إنّ هذه فرائض الصدقة التي فرضَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المسلمين، التي أمر الله عزّ وجلّ بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمن سُـئل من المسلمين على وجهها فليُـعْطِها...» الكتاب(٢)

فهذا يعني أنّ تدوين الحديث على أصل الاِباحة، وهي مستفادة حتّى من الحديث الاَولّ على فرض صحّته، فمبادرة أبي بكر بجمع الحديث وتدوينه في كتاب دليل على أنّه لم يعرف فيه إلاّ الاِباحة، ثمّ لمّا أحرقه لم يكن ‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎إحرقه لورود النهي عن كتابة الحديث، وإنّما لخشية تطرّق الوهم إليه!

ومضى الاَمر على هذه الحال حتّى جاء عمر، فأراد أن يكتب السنن، فاستفتى أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، فأشاروا عليه بأن يكتبها، ثمّ بدا له أن لا يكتبها.. ثمّ بعث إلى الاَمصار: من كان عنده شيء فليمحه!(٣) .

وحدّث مالك بن أنس: أنّ عمر بن الخطّاب أراد أن يكتب هذه الاَحاديث، أو كتبها، ثم قال: لا كتاب مع كتاب الله!(٤) .

(١) تذكرة الحفّاظ ١/٥.

(٢) مسند أحمد ١/١١، صحيح البخاري ـ كتاب الزكاة ـ زكاة الغنم، سنن أبي داود ـ كتاب الزكاة ـ ح ١٥٦٧ ـ ١٥٧٠، سنن النسائي ح ٢٢٣٥.

(٣) جامع بيان العلم ١/٧٨ ح ٣١٣ و ٣١٥.

(٤) جامع بيان العلم ١/٧٨ ح ٣١٢.

١٨
هذه أيضاً أدلّة كافية على عدم ورود شيء في النهي عن تدوين السُـنّة، وإلاّ لَما همّ عمر بكتابتها، واستشار الصحابة فأجمعوا على كتابتها.

فما كان المنع إذن إلاّ برأي رآه عمر، ولم ينسبه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

وراح الصحابة من وراء الخليفة يكتبون الحديث والسـنن، ما سمعوه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وما حدّثهم به إخوانهم عنه صلى الله عليه وآله وسلم، حتّى كثرت عندهم الكتب، فبلغ خبرها عمر، فقام فيهم خطيباً، فقال: «إنّه قد بلغني أنّه قد ظهرت في أيديكم كتب، فأحبّها إلى الله أَعْدَلُها وأَقْوَمُها، فلا يُبقينّ أحدٌ عنده كتاباً إلاّ أتاني به، فأرى فيه رأيي».

فظنّوا أنّه يريد أن ينظر فيها ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بها، فأحرقها بالنار!(١) .

كتابة السُـنّة تصدّ عن القرآن!!

تلك هي أهمّ الحجج التي تمسّك بها المانعون من تدوين السُـنّة، ومن رواية الحديث أيضاً، خشية أن يشغلهم ذلك عن القرآن، كما انشغل أهل الكتاب بكتب أحبارهم عن كتاب ربّهم!(٢) .

لكن هل يصحّ ذلك؟! وما السُـنّة ـ بالدرجة الاَُولى ـ إلاّ تبياناً للقرآن وتفصيلاً لاَحكامه!!

نترك الجواب للصحابي الفقيه الذي بعثه عمر بن الخطّاب إلى البصرة

(١) الطبقات الكبرى ٥/١٨٨، تقييد العلم: ٥٢.

(٢) انظر: سنن الدارمي ١ ح ٤٧٥، تقييد العلم: ٥٣ و ٥٦، جامع بيان العلم: ٧٩ ح ٣١٨ و ٣١٩، أُصول الحديث: ١٥٤ و ١٥٦ و ١٥٨، علوم الحديث ومصطلحه: ٣٠ ـ ٣١.

١٩
يفقّه أهلها: عمران بن حصين(١) ..

* كان عمران بن حصين جالساً ومعه أصحابه، فقال له رجل: لا تحدّثونا إلاّ بالقرآن.

فقال عمران: أُدْنُهْ! فدنا منه(٢) ، فقال له: أرأيت لو وكِلتَ أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعاً، وصلاة العصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، تقرأ في اثنتين؟!

أرأيت لو وُكِلْتَ أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد الطواف بالبيت سبعاً، والطواف بالصفا والمروة؟!

ثمّ قال: أيْ قوم! خذوا عنّا، فإنّكم والله إنْ لا تفعلوا لتضلّنَّ!(٣) .

* والتابعي أيّوب السختياني كان يقول: «إذا حدّثتَ الرجل بالسُـنّة، فقال: دعنا من هذا وحدّثنا بالقرآن. فاعلم أنّه ضالّ مضلّ»!(٤) .

* وقال مكحول والاَوزاعي: «الكتاب أحوج إلى السُـنّة، من السُـنّة إلى الكتاب»(٥) .

ولعلّ هذا من الواضحات التي ينبغي ألاّ يُنازَع فيها.

وبعد ذلك فإنّ السُـنّة إنّما تدعو إلى القرآن: تلاوته، والتدبّر فيه، وفهمه، والائتمام به باتّباع أمره وإرشاده، وتحذّر من تركه ومخالفته ومجافاته.

(١) انظر ترجمته في أُسد الغابة والاِصابة.

(٢) في رواية ابن عبـد البرّ، قال له: إنّك امرؤ أحمق...

(٣) الكفاية في علم الرواية: ١٥، جامع بيان العلم: ٤٢٩ واختصرها.

(٤) الكفاية في علم الرواية: ١٦.

(٥) جامع بيان العلم: ٤٢٩.

٢٠