×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

إبن تيمية في صورته الحقيقة / الصفحات: ٤١ - ٦٠

مصلحته!!

عجبا للباحث الكبير مالك بن بني كيف غفل عن هذه المقولة في نظريته التي أسماها " القابلية للاستعمار "!

لكن العقاد أجاد في تفسير هذه المقولة وأمثالها، فقال:

" إن القول بصواب الحسين معناه القول ببطلان تلك الدولة.. والتماس العذر للحسين معناه إلقاء الذنب على يزيد، وليس بخاف كيف ينسى الحياء وتبتذل القرائح أحيانا في تنزيه السلطان القائم وتأثيم السلطان الذاهب "!

(عباس محمود العقاد: أبو الشهداء: ١٠٦)

- ويقول مرة أخرى معتذرا ليزيد: " ويزيد ليس بأعظم جرما من بني إسرائيل، كان بنو إسرائيل يقتلون الأنبياء، وقتل الحسين ليس بأعظم من قتل الأنبياء "!! (منهاج السنة ٢: ٢٤٧)

أرأيت عذرا أقبح من فعل كهذا؟!!

نكتفي بهذا القدر خشية أن نكون قد أطلنا في هذا الباب، لنقف على جوانب أخرى من مواقف ابن تيمية وعقيدته.

٤١

٤ - ابن تيمية وعلماء الإسلام

من السمات المميزة لشخصية ابن تيمية: حدته، وهجنة أسلوبه في الجدل..

وقال يصف حوارا له مع بعض الفقهاء في مجلس أمير دمشق:

قلت: كان الناس في قديم الزمان قد اختلفوا في الفاسق الملي، وهو أول اختلاف حدث في الملة.. فقال الشيخ الكبير: ليس كما قلت، ولكن أول مسألة اختلف فيها المسلمون مسألة الكلام... قال ابن تيمية فغضبت عليه وقلت: أخطأت، وهذا كذب مخالف للإجماع، وقلت له:

لا أدب ولا فضيلة، لا تأدبت معي في الخطاب، ولا أصبت في الجواب! (العقود الدرية في مناقب ابن تيمية: ٢٣٥)

فهذا هو أدب الخطاب عند الشيخ: " أخطأت، هذا كذب، لا أدب، لا فضيلة، لا تأدبت، لا أصبت " كلها في جملة من سطر واحد!

٤٢
أفتى ابن تيمية في مسألة، وأفتى فقيه آخر بخلافه، فرد عليه ابن تيمية قائلا: من قال هذا فهو كالحمار الذي في داره! (الفقيه المعذب ابن تيمية: ١٥٢)

كان كثير السب لابن عربي والعفيف التلمساني والإمام الغزالي والفخر الرازي، وكثير النيل منهم والتهكم عليهم ويصفهم بأنهم فراخ الهنود واليونان..

وإذا ذكر العلامة ابن المطهر الحلي، يقول: ابن المنجس!!

وإذا ذكر دبيران صاحب المنطق، ولا يقول إلا " دبيران " بضم الدال. (أنظر الوافي بالوفيات للصفدي ٧: ١٨ - ١٩ وقد دون ذلك من سماعه المباشر عن ابن تيمية في دروسه)

هذا كل ما تحلى به ابن تيمية من أدب الخطاب!!

٤٣

٥ - مع اليزيدية

إن لابن تيمية مع هذا الطائفة من الغلاة كلاما يثير الكثير من الشكوك، ويضع العديد من علامات الاستفهام حول عقيدته..

من هذه الطائفة قوم غلوا بيزيد بن معاوية وبالشيخ عدي بن مسافر الأموي، فانضافوا إلى فرق الغلاة التي أجمع المسلمون على كفرها وخروجها من الإسلام لأنها أضافت إلى البشر صفات الإله جل جلاله،، وهذه الفرقة التي غلت بيزيد وعدي بن مسافر عرفت بالعدوية، نسبة إلى عدي بن مسافر..

لقد عاصر ابن تيمية هذه الطائفة فكتب إليهم كتابا استهله بكلام لا يشبه شيئا من كلامه في مخالفيه وخاصة من أصحاب الفرق الأخرى وأهل البدع الظاهرة، أو حتى الذين عدهم هو من أهل البدع..

لقد استهل كتابه بقوله:

٤٤
" من أحمد بن تيمية إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة، والمنتمين إلى جماعة الشيخ العارف القدوة أبي البركات عدي بن مسافر الأموي، ومن نحى نحوهم، وفقهم الله لسلوك سبيله...

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته "!! (الوصية الكبرى لابن تيمية: ٥)

هكذا مع علمه بأنهم من الغلاة، جعلهم من المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة.. ودعا لهم بالتوفيق إلى سلوك السبيل. ورفع إليهم تحية الإسلام.. وليس ذلك لهم وحدهم، بل لمن نحى نحوهم أيضا وسلك طريقتهم في الغلو!!

هذا الرجل هو الذي سلط لسانه الجارح على أهل البيت كما رأينا سابقا..

وهو الذي عد الرازي والغزالي وابن سينا من فراخ الهنود واليونان، وأنهم أضل من اليهود والنصارى..

وهو صاحب ذلك الكلام الجارح مع العلماء..

فلأي شئ خاطب هذه الطائفة من الغلاة بهذا الخطاب العذب الذي لم يخاطب به أيا من فرق المسلمين؟!

لعل السر في ذلك أن غلو هؤلاء كان في يزيد بن

٤٥
معاوية، وتعظيم يزيد عنده هو علامة الانتماء إلى أهل السنة والجماعة، وإن بلغ التعظيم حد الغلو..

فهل ينتهي العجب لهذا الرجل الذي يروي بنفسه حديث الإمام أحمد بن حنبل الذي قال فيه: " وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟! "!

بل لعله لأجل هذا ونحوه لم يتقد بمذهب أحمد بن حنبل!!

٤٦
٤٧

٦ - أقوال العلماء فيه

بعد ما رأيت من عقائده لم يعد غريبا عليك ما ستراه من فتاوى علماء المسلمين فيه بناء على تلك الأقوال والعقائد..

ولقد صنف الحافظ ابن حجر العسقلاني هذه الفتاوى، فقال:

افترق الناس فيه شيعا:

فمنهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكر في العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك، كقوله: إن اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية، وإنه مستو على العرش بذاته.

ومنهم من ينسبه إلى الزندقة لقوله: إن النبي (ص) لا يستغاث به.

ومنهم من ينسبه إلى النفاق لقوله في علي: إنه كان مخذولا حيثما توجه، وإنه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها،
٤٨
وإنه قاتل للرئاسة لا للديانة. ولقوله: إنه كان يحب الرئاسة وإن عثمان كان يحب المال. ولقوله: علي أسلم صبيا والصبي لا يصح إسلامه، وبكلامه في خطبة بنت أبي جهل فإنه شنع في ذلك فألزموه بالنفاق لقوله (ص): " ولا يبغضك إلا منافق ".

ونسبه قوم إلى أنه كان يسعى في الإمامة الكبرى، فإنه كان يلهج بذكر ابن تومرت ويطريه. (الدرر الكامنة ١: ١٥٥)

وهذه أقوال متعددة بتعدد آرائه..

وأجمل القول فيه ابن حجر في " الفتاوى الحديثية " فقال:

ابن تيمية عبد خذله الله وأضله وأعماه وأصمه وأذله..

وبذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله.. ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي، وولده التاج، والشيخ الإمام العز بن جماعة، وأهل عصره وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية..

قال: والحاصل أن لا يقام لكلامه وزن، وأن يرمى في كل وعر وحزن.. ويعتقد فيه أنه مبتدع ضال مضل غال، عامله

٤٩
الله بعدله، وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله، آمين. (الفتاوى الحديثية: ٨٦)

رسالة الحافظ الذهبي إلى ابن تيمية:

من أحسن ما قيل في ابن تيمية ذلك الخطاب الذي وجهه إليه الذهبي في رسالة شخصية ينصحه فيها ويعظه ويؤنبه ويوبخه، ويكشف فيها عن كثير من سجاياه وأخلاقه..

وهذا هو النص الكامل لتلك الرسالة:

الحمد لله على ذلتي، يا رب ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ علي إيماني، واحزناه على قلة حزني، ووا أسفاه على السنة وأهلها، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء، واحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى كنوز الخيرات، آه على وجود درهم حلال وأخ مونس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتبا لمن شغله عيوب الناس عن عيبه، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينيك؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس؟ مع علمك بنهي الرسول (ص): " لا تذكروا موتاكم

٥٠
إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " بل أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك: إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام، ولا عرفوا ما جاء به محمد (ص) وهو جهاد، بل والله عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به فقد فاز، وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، يا رجل! بالله عليك كف عنا، فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام، إياكم والغلوطات في الدين، كره نبيك (ص) المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال: " إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان " وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب، والله قد صرنا ضحكة في الوجود، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية؟ لنرد عليها بعقولنا، يا رجل! قد بلعت " سموم " الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات، وكثرة استعمال السموم يدمن عليه الجسم وتكمن والله في البدن، واشوقاه إلى مجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة، كان سيف
٥١
الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال، قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار، ومن لم يكفره فهو أكفر من فرعون وتعد النصارى مثلنا، والله في القلوب شكوك، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد، يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا، لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل، أو عامي كذاب بليد الذهن، أو غريب واجم قوي المكر، أو ناشف صالح عديم الفهم؟ فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل، يا مسلم! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار؟! إلى كم تصدقها وتزدري الأبرار؟! إلى كم تعظمها وتصعر العباد؟! إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد؟! إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح - والله - بها أحاديث الصحيحين؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك، بل في كل وقت تغير عليها
٥٢
بالتضعيف والإهدار، أو بالتأويل والإنكار، أما آن لك أن ترعوي؟! أما حان لك أن تتوب وتنيب؟! أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟! بلى - والله - ما أدكر أنك تذكر الموت، بل تزدري بمن يذكر الموت، فما أضنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات، وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تزال تنتصر حتى أقول: البتة سكت. فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد فكيف حالك عند أعدائك؟!

وأعداؤك - والله - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر، قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا (فرحم الله امرءا أهدى إلي عيوبي) فإني كثير العيوب غزير الذنوب، الويل لي إن أنا لا أتوب، ووافضيحتي من علام الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. (تكملة السيف الصقيل للكوثري: ١٩٠)

هذه هي خلاصة القول في هذا الرجل الذي وجدت فيه

٥٣