×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

تصحيح إعتقادات الإماميّة / الصفحات: ٢١ - ٤٠

الله عنه(١) تلك العقائد التي دونها هذا الشيخ باسم الإمامية، وأوهم الناس بأنها كذلك، وجملة منها ليست بذلك(٢).

ولقد نوهت قبل عشرين عاما في بغداد بذكر (تصحيح الاعتقاد) ولزوم نشره بين أبناء الضاد، فاستحسن ذلك أكثر من بلغهم التنويه، لكنما الحوادث الكوارث حالت بيننا وبين ما نروم، وحتى أن المرشد الشهري البغدادي قام بنشر

(١) قال شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ ه‍ في تأليفه القيم (الفهرست - مر ١٥٦ - ١٥٧ ط النجف): محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، جليل القدر يكنى أبا جعفر، كان جليلا حافظا للأحاديث بصيرا بالرجال ناقدا للأخبار لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه، له نحو من ثلاثمائة مصنف، وفهرست كتبه معروف.

وقال العلامة السيد محمد صادق (آل بحر العلوم) في تعليقه عليه: نزيل الري، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان، وكان ورد بغداد سنة ٣٥٥ وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن... مات (رض) بالري سنة ٣٨١ ه‍، وقبره بالري قريب من قبر الشاه عبد العظيم الحسني، ويلقب بالصدوق. چ.

(٢) قال العلامة الكبير الشيخ آغا بزرك الطهراني نزيل النجف الأشرف في تأليفه النفيس (الذريعة إلى تصانيف الشيعة - ص ٢٢٦ ج ٢ ط النجف): الاعتقادات للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتوفى بالري سنة ٣٨١ طبع مرارا أوله: (الحمد لله رب العالمين، وحده لا شريك له) أملاه في نيسابور في مجلس يوم الجمعة ثاني عشر شعبان سنة ٣٦٨ لما سأله المشايخ الحاضرون أن يملي عليهم وصف دين الإمامة على وجه الايجاز، ولذا سماه الشيخ في الفهرس بدين الإمامية(*)، ذكر فيه جميع اعتقادات الفرقة الناجية، الضرورية منها وغير الضرورية، الوفاقية منها وغير الوفاقية.

وقال في آخره: (وسأملي شرح ذلك وتفسيره إذا سهل الله عز اسمه علي العود من مقصدي إلى نيسابور) ولم يذكر شرح له في فهرس تصانيفه الكثيرة، ولعله لم يتيسر له، ولذا عمد الشيخ المفيد إلى شرح الكتاب، وله شروح وترجمة نذكرها في محالها. چ.

(*) انظر (الفهرست - ص ١٥٧ ط نجف) فإنه - قدس سره - سماه فيه: (كتاب دين الإمامية).

٢١
الشطر الأوفر من ذلك ثم احتجب، إلى أن قيض الرحمن لهذه المهمة رجل الهمة، ومثال صدق العزيمة، ترجمان حديث الأئمة - عليهم السلام - أعني به فضيلة الواعظ الچرندابي، الحاج ميرزا عباس قلي التبريزي، فشمر عن ساعد الجد والاجتهاد لنشر المكمل المشروح من تصحيح الاعتقاد، وهو هذا المنشور بين يديك.

أما مؤلف هذا السفر القيم أعني أبا عبد الله المفيد، فهو نابغة العراق، ورئيس شيعته على الإطلاق، ولد في الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست وثلاثين أو ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ٤١٣ ه‍، وقد كان في الشيعة عرقها النابض، وبطلها الناهض، ودماغها المفكر ورئيسها المدبر، معروفا بالصلاح، بل غرة رجال الاصلاح، والخطيب المصقع، والمتكلم المفوه، والمنافح اللسن، والفصل المشترك بين الإمام والرعية، ليس في ختام المائة الرابعة فحسب، بل حتى اليوم(١).

كانت داره بالكرخ من بغداد دائرة للمعارف العالية، ومدرسة للفنون العربية الراقية، وحسبك أن قد تخرج منها أمثال الشريفين الرضي والمرتضى، وأبي جعفر الطوسي والنجاشي وخلق لا يحصون، ولذلك لقب بمعلم الأعاظم وابن المعلم، لقيامه كأبيه بتربية الأعلام، ولقبه بالمفيد علي بن عيسى الرماني النحوي عند تبرزه في الحجاج على خصومه أمثال أبي بكر الباقلاني، قاضي قضاة بغداد، وسائر أقطاب الهيئة العلمية(٢).

لقد كان المفيد مفيدا حقا، مفيدا في القول والعمل، مفيدا في الافتكار والابتكار، آية في الذكاء وسرعة الخاطر وبداهة الجواب، حتى قال فيه أمثال الخطيب البغدادي: إنه لو أراد أن يبرهن للخصم أن الأسطوانة من الذهب وهي من الخشب لاستطاع.

(١) انظر كلمة الإمام آل كاشف الغطاء في صدر كتاب (أوائل المقالات - ص يا، طبع ١٣٧١ ق). چ.

(٢) انظر مقدمة كتاب (أوائل المقالات - ص لط - م). چ

٢٢
اتصل الشيخ المفيد بالدولة البويهية في عاصمتها بغداد في مبدأ أمرها اتصالا وثيق العرى، فقدروا مكانته حق قدرها، وأجروا الرواتب له ولتلاميذه، وخصصوا له جامع (براثا) في منطقة الكرخ لوعظه وإقامة الصلاة جمعة وجماعة، وله معهم نوادر وقضايا منشورة ومشهورة.

توجهت إليه جماعة الإمامية، وانقادوا لرئاسته الدينية يوم كانت بغداد تموج بالفتن، وقد أكلت قواهم الإحن، والشيعة يومئذ شيع وأحزاب تمزقت شر ممزق، وتفرقت إلى ميمية وعينية وغلاة ومخمسة وزيدية وإسماعلية و و، فجمع المفيد بحسن سياسته آراءهم إلى الوسط الذي يرجع إليه الغالي، ويلحق به التالي، فاستعمل الرأي السديد، وقبض على أمر الجماعة بيد من حديد، فلم شملهم بعد البداد، وقرب قوما من قوم بعد طول ابتعاد، وألغى الفوارق التافهة توطيدا للألفة، كما أخمد نوائر الفتن، ومحى مآثر المبدعين، وقضى على أقطاب الضلالة، وأخرس شقاشقهم، فاتخذ لتخفيف وطأة انتشار الضلال طريقة اختصار بعض الكتب، وتلخيص بعضها، ورد جملة منها بالحجج الدامغة، و اختصار بعض المسانيد المؤثرة، وتقرأ في ترجمته المفصلة في كتب التراجم ككتاب (الرجال ص ٢٨٣ - ٢٨٧ ط بمبئي) لتلميذه أبي العباس النجاشي، المتوفى سنة ٤٥١ ه‍، و (خاتمة مستدركات الوسائل ص ٥١٧ - ٥٢١) للشيخ النوري، المتوفى سنة ١٣٢٠ ه‍ أعماله الغر وأسماء مؤلفاته البالغة فوق المائتين كتابا.

أجل، وضع المفيد للمجموعة الشيعية مجموعة كتب نافعة مقنعة لو اقتصروا على دراستها لأغنتهم، كالإرشاد إلى فضائل الأئمة الأمجاد(١)، والمسار

(١) قال العلامة السيد إعجاز حسين في تأليفه القيم (كشف الحجب والأستار ص ٣٨ ط الهند):

الارشاد للشيخ المفيد... في حال الأئمة - عليهم السلام - من مواليدهم ووفياتهم ومحاسن (آثارهم وما ورد من القرآن في حقهم وطرفا من كلامهم و قضاياهم، وهو مرتب على جزئين:

الأول: في ذكر مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -.

والثاني في ذكر باقي الأئمة - عليهم السلام - وقد طبع بإيران كرارا وأحسن طبعاته صحة وإتقانا طبعة تبريز سنة ١٣٠٨ ه‍ ق.

ونقله إلى الفارسية المولى محمد مسيح الكاشاني الشهير ب‍ (مولا مسيحا) الذي توفي قبل وفاة العلامة آقا جمال الخونساري - الذي توفي سنة ١١٢٥ أو سنة ١١٢١ ه‍ - وسماه ب‍ (التحفة السليمانية) باسم الشاه سليمان الصفوي. وطبع بإيران سنة ١٣٠٣ ق.

٢٣
لمواسم الأعياد(١)، والنكت الاعتقادية لدراسة أصول الدين(٢)، والمقنعة لدراسة فروع الدين(٣)، وأهمهن كتابه الموسوم ب‍ (تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد) الذي انتقد فيه عقائد شيخه الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي، المتوفى سنة ٣٧١ ه‍.

نعم، بلغ شيخنا المفيد من الجهاد في الحق مبلغ من لا تأخذه في الله لومة لائم، فأزاح عن الكتاب ما علقت عليه من ستائر الشبه، وما علقت به من

(١) طبع سنة ١٣١٣ ه‍ بمصر تلو (شرح القصيدة الذهبية) للسيد المرتضى - رحمه الله. چ.

(٢) طبع للمرة الثانية ببغداد سنة ١٣٤٣ ه‍ مع تعاليق رشيقة لسماحة العلامة الأكبر السيد هبة الدين الشهرستاني مد ظله، ونقله للفارسية العلامة الشهير الحاج الشيخ غلام حسين التبريزي - نزيل المشهد الرضوي - مد ظله، وعلق عليه بعض التعاليق المفيدة وطبع بالمشهد المقدس الرضوي، كما أنه ترجمه إلى اللغة الفارسية العذبة العلامة الشيخ محمد مهدي (شرف الدين) التستري، وطبع بطهران سنة ١٣٢٩ ش ه‍ مع بعض حواش وتعاليق له. چ.

(٣) طبع سنة ١٢٧٤ ه‍ على الحجر بإيران تلو كتاب فقه الرضا - عليه السلام -، ولا يخفى أن تلميذه الطوسي قد شرحه في تأليفه الموسوم ب‍ (تهذيب الأحكام) الذي هو أحد الكتب الأربعة المعول عليها عند الأصحاب من لدن تأليفها حتى اليوم، وطبع سنة ١٣١٨ ه‍ بإيران في مجلدين كبيرين.

وقال في (كشف الحجب ص ٥٤٨) المقنعة في الفقه للشيخ المفيد... ذكر فيه الأصول الخمسة والعبادات والمعاملات، وقد ترك شيخ الطائفة قدس سره شرح الأصول الخمسة في التهذيب، أوله: الحمد لله الذي نهج السبيل إلى معرفته، ويسر ما دعا إليه من طاعته. چ.

٢٤
جراثيم الشكوك، وذلك بأجوبته السديدة التي لا أخت لها في نتائج أقلام الأعلام من الحقائق المعقولة، والدقائق ا لمقبولة، التي استخلصها هذا المصلح العظيم من صريح العقل، وصحيح النقل، فلولاه ولولاها لبقي أكثر الناس حيارى بلا هدى ولا كتاب منير.


هبة الدين الحسيني 
الشهير بالشهرستاني
طهران - إيران   
١٣٦٣ ق      

٢٥

تصحيح الاعتقاد(*)


(*) قال صاحب مجلة (المرشد) المفضال في ضمن مقدمته لهذا الكتاب في مجلته الغراء ص ٧٨ ج ١ ط بغداد، ما لفظه: وكان سماحته (يعني العلامة الشهرستاني) قد أشار في هامش هذه النسخة النادرة إلى ما قاساه في سبيل تحصيلها وتصحيحها في رحلته الهندية سنة ١٣٣١ ه‍ علاوة على ما علق على متنها من ملاحظاته المهمة التي عز الوصول إلى أمثالها وندر.

وقال العلامة الهندي السيد إعجاز حسين في كتابه النفيس (كشف الحجب والأستار ص ١٢٤ ط الهند): تصحيح اعتقاد الإمامية - شرح اعتقادات الشيخ أبي جعفر بن بابويه القمي للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي... أوله:

الحمد لله على نواله، والصلاة على محمد وآله، هذا تصحيح اعتقاد الإمامية...

إلخ. چ.

٢٦
٢٧
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على نواله، والصلاة على محمد وآله، هذا تصحيح اعتقاد الإمامية(١) للشيخ أبي جعفر بن بابويه - رضي الله عنه - تأليف الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان - رحمه الله -(٢).

(١) الاعتقاد هو المحرك الأول نحو الفعل، والمهيئ الأول لقبول الأثر وللأخلاق والعواطف المنزلة الثانية من التأثير والاعداد مهما كانت قوية التأثير، فالاعتقاد هو العامل الأول بكل معنى الكلمة، وله أثر عظيم في تقدم الافراد والأمم، والمدخلية العظمى في تسافل الانسان وفشل أعماله، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بحسن العقائد، وكم تدهورت أمم عظمي في هوة الانقراض من سوء الاعتقاد.

فإذا كان الاعتقاد بهذا الشأن فالاهتمام بتصحيح الاعتقاد فريضة فوق الكل، ولما كانت مقالات الصدوق أبي جعفر في عقائده مشوبة بآرائه الشخصية - كما سيأتي - وبصورة موهمة الحكاية عن كافة الشيعة، نهض لنقدها شيخ الإمامية، وغرة رجال الاصلاح، المفيد محمد بن محمد بن النعمان - قدس سره - لتنزيه المذهب عن الشانئات والشائبات، ولتصحيح عقائد المسلمين من غرائب الآراء والأهواء، إذ الاعتقاد - كما سلف - هو المحرك الأول (أيما إلى جنة أيما إلى نار).

ش.

(٢) ومفتتح النسخة التي هي بخط أحمد بن عبد العالي الميسي العاملي هكذا: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين.

قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق) والساق وجه الأمر وشدته.

قال الشيخ المفيد: ومعنى قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق) يريد به يوم القيامة... الخ. چ.

٢٨

معنى كشف الساق


قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنة ٣٨١ ه‍ في رسالة اعتقاداته(١) في معنى قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود)(٢) الساق: وجه الأمر وشدته(٣)(٤).

قال الشيخ المفيد: معنى قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق)(٥) يريد به

(١) الاعتقادات للشيخ الصدوق ص ٢٣.

(٢) القلم: ٤٢.

(٣) فالآية المذكورة تهدد المشركين الذين أنفوا من السجود لرب العالمين فتوعدهم بمجئ يوم عصيب (ولو في هذه الدنيا ومن بعد فتح مكة) تتجلى فيه عظمة دين التوحيد، وقوة تعاليم القرآن، فيرغمون فيه على عبادة الله ويدعون إلى السجود.

ولفظة (كشف الساق) على وجازتها تشير إلى لطيفتين، إحداهما: شدة الحالة الداهية، والثانية: تجليات الحقائق الاسلامية في المستقبل، لان العرب تكني بكشف الساق عن هاتين الحالتين، وقد جرت عاداتهم على كشف الساق عند استقبال أوحال الطريق والغمرات، وعلى الكشف عن ساق الجارية قبل شرائها أو بعده لمعرفة عيوبها والمحاسن، فأين الآية من الدلالة على ساق الرب تعالى عنه، سيما مع تنكير الساق وعدم إضافته إلى أحد؟! ش.

(٤) راجع بحار الأنوار ٣: ٣٠٩ - ٣٣٩ و ج ٤: ١ - ٢٥.

(٥) هذا ابتداء الرد على المجسمة، وهي فرقة عرفت بعد القرن الأول الهجري، وتفشت في المسلمين، ودعواها جواز وصف الله تعالى أوصاف الإنسان الجسمانية والنفسانية، وأن له تعالى يدا وجنبا وعينا وأذنا وقدما وساقا... إلخ، حتى كشف زعيمهم عن ساقه وقال (لله ساق كهذه) ولهجت عامتها بخرافات يأنف اليراع من إيرادها.

وسبب انتشار دعواهم قصور كثير من الناس عن تفسير متشابهات القرآن وتمييز وجوه أمثالها و مجازاتها الرائعة عند العرب، فصاروا يفسرون الظواهر من مثل (قدم صدق) (يونس: ٢) و (يكشف عن ساق) و (مطويات بيمينه) (الزمر: ٦٧) ومئات آيات أخرى بنحو ما يفهم من الكلمة في أصل اللغة، وقد أوضحنا تفاسيرها جميعا في (المحيط) وفي (الدلائل) وغيرهما. ش.

٢٩
يوم القيامة [ يكشف فيه ](١) عن أمر شديد صعب عظيم، وهو الحساب والمداقة(٢) على الأعمال، والجزاء على الأفعال، وظهور السرائر وانكشاف البواطن، والمداقة(٣) على الحسنات والسيئات، فعبر بالساق عن الشدة، ولذلك قالت العرب فيما عبرت به عن شدة الحرب وصعوبتها: (قامت الحرب على ساق) و (قامت الحرب بنا على ساق) وقال شاعرهم أيضا وهو سعد بن خالد:


كشفت لهم عن ساقهاوبدا من الشر الصراح
وبدت عقاب الموتيخفق تحتها الأجل المتاح

ومن ذلك قولهم: قد قامت السوق، إذا ازدحم أهلها واشتد أمرها با لمبايعة والمشاراة، ووقع الجد في ذلك والاجتهاد.

(١) (ز) (ش): ينكشف به.

(٢ و ٣) (ق) (ش): والموافقة، (ز) (م): والمدافعة.

٣٠

[ تأويل اليد ]

فصل:


ومضى في كلام أبي جعفر - رحمه الله - شاهد اليد عن القدرة قوله تعالى:

(واذكر عبدنا داود ذا الأيد)(١) فقال: ذو القوة(٢).

قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: وفيه وجه آخر وهو أن اليد عبارة عن النعمة، قال الشاعر:


له علي أياد لست أكفرهاوإنما الكفر ألا تشكر النعم

فيحتمل أن قوله تعالى: (داود ذا الأيد) يريد به ذا النعم، ومنه قوله تعالى:

(بل يداه مبسوطتان)(٣) يعني نعمتيه العامتين في الدنيا والآخرة.

(١) ص: ١٧.

(٢) الاعتقادات ص ٢٣، مجمع البيان ٤: ٤٦٩، التوحيد: ١٥٣ / ١.

(٣) قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) هي الآية الرابعة والستون في سورة المائدة، وتمامها: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)... إلخ، استعارة أسماء الجوارح للمعاني والمجردات سائغة وشائعة كقوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) البقرة: ٢٣٨. وليس للنكاح عقدة محسوسة ولا أنشوطتها في كف ولي الزوج الحسية، فمن الجهل الفاضح توقف المجسم من تأويل اليد في الكتاب والسنة.

وفي الحديث النبوي: الحجر الأسود يمين الله في أرضه، وقد حكي اتفاق الظاهرية، حتى الإمام أحمد بن حنبل على وجوب تأويل هذا الحديث، فليست الاستعارة عار الكلمة لو لم تكن زينتها، ولا هي بدعا في العربية، بل هي سنة البلغاء من كل الأمم، فللجميع تعابير شكوى من يد الزمان حيث لا يد للزمان ولا جسد، و لهم الشكوى من يد المنون وليس بذي يد.

وقال الشاعر الجاهلي: (وإذا المنية أنشبت أظفارها)... إلخ، وأنى للمنايا من أكف أو أظافير، فهل يحمل المجسم كل هذه الكلم على حقائقها اللغوية المحسوسة، أم يختار فيها وفي أمثالها ما نرجحه في آية: (لما خلقت بيدي) (ص: ٧٥)؟

وإذا جاز المجاز في القرآن ولو مبدئيا فلنا على تأويل اليد في خصوص هذه الآية شاهدان منها عليها، أحدهما: جملة (غلت أيديهم) فإن أيدي اليهود المحسوسة لم تغل بأغلال محسوسة، وإنما ذلك منه كناية عن خزي وعار لحقا بهم، وثانيهما: جملة (ينفق (برحمته) كيف يشاء) فإنه دليل إرادة النعمة من كلمة اليد - كما اختاره الشيخ المفيد وغيره.

وفي القرآن شاهد ثالث في (سورة الإسرى: ٢٩): (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط)... إلخ، فإن مغلة اليد فيها كناية عن الشح والتقتير، وبسطها كناية عن التبذير والسرف في الصرف أو العطاء، والقرآن يفسر بعضه بعضا. ش.

٣١

[ نفخ الأرواح ](١)


أبو جعفر - رحمه الله - في قوله تعالى: (ونفخت فيه من روحي)(٢) فقال:

هي روح مخلوقة أضافها إلى نفسه كما أضاف البيت إلى نفسه وإن كان خلقا له.

(١) الاعتقادات ص ٢٣.

(٢) قوله تعالى: (ونفخت فيه من روحي) (الحجر: ٢٩) لا يسع الناس حتى المجسمة المشبهة والظاهرية أن يجمدوا على ألفاظ (نفخت فيه من روحي) دون أن يتأولوا المجاز فيها، لأن النفخ الشائع بالهواء إن جوزوه على الآلات أو من الآلات فلن يجوزه على الروح أو من الروح أحد حتى الحشوي الجهول، وإذا تعذرت الحقيقة فأنسب المجازات اتخاذ النفخ استعارة عن الحركة التدريجية المحسوسة في نمو الإنسان تشبيها لها بحركة الجراب المنفوخ أو نحوه فيه، فالتشابه بين نمو الإنسان وبين الحركة التدريجية المحسوسة في الجراب المنفوخ يسوغ استعارة لفظ النفخ لمعنى نمو الجسد المحسوس من ولوج الروح فيه، فترى القرآن يصور نمو الإنسان من محرك خفي في داخله أعني الروح الشبيهة بحركة الجراب من محرك خفي في داخله أعني الريح، ولكن بتصوير بليغ في لفظ وجيز.

أما الروح فهي بمعناها الشائع وغنية عن كل تأويل، والغرض منها الإشارة إلى نمو الإنسان في بدء أمره بواسطة الروح غير أن المهم هو كشف السر عن سر إضافتها إلى الله تعالى، فإن الإضافات تختلف وجوه الاعتبارات فيها حسب اختلاف المضافات، فالخلق عبيد الله باعتبار رقيتهم له، والرقية من أظهر صفات العبيد، والأنبياء سفراء الله باعتبار إبلاغهم أحكام الخالق إلى الخلائق، وهذا التبليغ من أظهر صفات السفراء، والكعبة بيت الله باعتبار اجتماع المسلمين فيها كإخوة، ومن أظهر مزايا البيت جمع شمل الإخوة والعائلة، والمسيح روح الله باعتبار ظهور الكمالات الملكوتية فيه، ومن أظهر صفات الروح أنها مرآة كمالات الملكوت.

إذن فالروح تستحق الإضافة إلى الله بهذا الاعتبار، إذ هي مرآة كمالات الملكوت والمظهر الأتم لكمالات الرب وأسراره الغيبية، وهذه الوجوه أرضى من أوجه الشيخين الجليلين. ش.

٣٢
قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: ليس وجه إضافة الروح [ والبيت ] إلى نفسه(١) والنسبة إليه من حيث الخلق فحسب(٢)، بل الوجه في ذلك التمييز لهما بالإعظام والاجلال والاختصاص بالإكرام والتبجيل من جهة التحقق بهما، ودل بذلك على أنهما يختصان منه بكرامة وإجلال لم يجعله لغيرهما من الأرواح و البيوت(٣)، فكان الغرض من ذلك دعاء الخلق إلى اعتقاد ذلك فيهما والإعظام لهما به.

(١) أي في الآيات الكريمة: (وعهدنا إلى إبراهيم و إسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين) (سورة البقرة: ١٢٦) - (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين) (سورة الحج: ٢٦). ج.

(٢) ( أ ) (ح) (ز) (ش) (ق) (م): حسب.

(٣) (ق): والبيوتات.

٣٣

[ حكمة الكناية والاستعارة ]

فصل:


والذي قاله أبو جعفر - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي)(١) أن المراد: بقدرتي وقوتي(٢).

قال أبو عبد الله: ليس هذا هو الوجه في التفسير، لأنه يفيد تكرار المعنى، فكأنه قال: بقدرتي وقدرتي أو بقوتي وقوتي، إذ القدرة هي القوة والقوة هي القدرة(٣)، وليس لذلك معنى في وجه الكلام، والوجه ما قدمناه من ذكر النعمة،

(١) قوله تعالى: (لما خلقت بيدي) (سورة ص: ٧٥) لا يفوتك أن القرآن (حسبما أوضحناه) يستعمل أفانين البلاغة كأبلغ خطيب، وقد جرت سنة البلغاء في كافة الأمم على الاهتمام بصب الكلام مصبا محسوسا لتمثل عند المخاطب معانيهم كأنه يراها محسوسة لديه ومركوزة نصب عينيه، ولأجل البلغة إلى هذا الغرض المهم سلكوا سبل الكناية والاستعارة، إذ فيهما إقامة المحسوس مقام المعقول بعد ثبوت الملازمة أو المحاكاة بينهما نظير حكاية الأسد عن الشجاعة أو العقرب عن إيذاء الصديق، فعند التعبير بهما عن هذين المعنيين يتمثل المعقول محسوسا ونافذا في الخواطر، هذه حكمة الكنايات والاستعارات ومن ذلك استعارة اليد عن القوة والاحسان، إذ ليس في أعضائك عضو يقوم بخدمتك أو يظهر عملك وقولك مثل يديك، لذلك استحقت اليد أن يؤتى بها حاكية وممثلة عن القوة والبطش تارة، وعن الإنعام والإحسان أخرى، كما ذهب إليه الشيخان الجليلان، وقد أوضحنا الأمر في تأويل آية: (بل يداه مبسوطتان). ش.

(٢) الاعتقادات ص ٢٣، مجمع البيان ٤: ٤٨٥، التوحيد: ١٥٣ / ١، ٢.

(٣) فيه نظر. ش ظ.

٣٤
كتاب تصحيح إعتقادات الإمامية للشيخ المفيد (ص ٣٥ - ص ٥٣)
٣٥

[ المكر والخدعة من الله،
معنى الله يستهزئ بهم ]

فصل:


وذكر أبو جعفر - رحمه الله -(١) في قوله تعالى: (يخادعون الله وهو خادعهم)(٢)

(١) الاعتقادات ص ٢٥، التوحيد: ١٦٣ / ١ و ١٥٩ - ١٦٠ / ١.

(٢) قوله تعالى: (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) إلخ (النساء: ١٤٢) سيأتي الأصل في آية: (الله يستهزئ بهم) ونوضح أن العرف من عرب وغيرهم يتمثلون في أغلب محاوراتهم استعارة بالعمل عن أشباهه وما على شاكلته فيقولون (نام فلان عن حقه وتحزم لحق غيره) فلا يخطر ببالهم الحزم والمنام المحسوسان، وإنما يريدون أنه يعمل عملا يشبه بالنائم عن حق نفسه أو المتحزم لخدمة غيره، كما يقال لمن قعد عن طلب نصيبه أو ضيع فرصة متاحة: لقد كنت نائما أو غائبا، وإن كان حاضرا واعيا، لأن عمله يشبه عمل النائم والغائب دون عمل الواعي الحاضر، كذلك الذين يثشبثون لأهوائهم وشهواتهم بدسائس التمويه والتطلية والحيل الشرعية والتزوير في التسمية كأنهم يمكرون ويخدعون الله، ثم إن الله تعالى في إسقاطهم على غرة يشبه من يقابلهم بالمكر والخديعة في حين أنه ليس مكرا في الحقيقة، وإنما هو تأديب بعد استدراج، وبعد إنذار واحتجاج، وبهذه المناسبة وصف الله بأنه خير الماكرين وخادع المنافقين.

إن الماكرين أو الخادعين لا يعملون لغاية مقدسة ولا يسبق منهم إنذار لمن في وجههم أو إعلامه لكنما الله سبحانه يعمل لغاية قدسية كالتأديب، ويعمل بعد الانذار والمواعيد لعلهم يحذرون ويتقون، فهي وأشباهها بحسب الاصطلاح استعارة، لكن الشيخين الجليلين حسباها من المجاز المرسل. ش.

٣٦
و: (نسوا الله فنسيهم)(١) و: (ومكروا ومكر الله(٢) و: (الله يستهزئ بهم)(٣):

(١) التوبة: ٦٧.

(٢) آل عمران: ٥٥.

(٣) قوله تعالى: (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) (البقرة: ١٦) إن بلاء الظاهرية وأعني بهم الغلاة المتمسكين بالظواهر المأثورة ليس على الدين والمسلمين بأقل من بلاء الباطنية وأعني بهم الغلاة في التمسك ببواطن الآثار واعتبارهم ظواهر النقل العرفية قشورا، وما هؤلاء وأولئك سوى طرفي إفراط وتفريط في الحقيقة، وأحرى بهم أن يعدلوا عن تطرفهم ويسلكوا مذهب التوسط والاعتدال، فإن للقرآن والحديث ظواهر مقصودة عند التخاطب مثل: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (البقرة: ٤٤) و (أحل الله البيع وحرم الربا) إلى آخره (البقرة: ٢٧٦) مجمعا عليها بالضرورة. كما أن في القرآن والحديث ألفاظا لا يراد منها معانيها اللغوية الأصلية المبذولة، وإنما قصد منها معان عرفية يتقبلها عرف التخاطب على سبيل التجوز والتشبيه كآية: (يجعلون أصابعهم في آذانهم) (البقرة: ٢٠) أو حديث: (الحجر الأسود يمين الله في أرضه) فلا ترى العقلاء إلا مجتمعين على صرف هذه الألفاظ عن مفاهيمها اللغوية الأصلية إلى معان ثمثيلية رائجة الاستعمال في محاورات العرف من كل أمة، فتجد العرف يقولون (فلان نام عن ميراث أبيه وتحزم لمنازعة السلطان) أي عمل شبيه عمل النائم أو شبيه المتحزم دون أن يقصد النوم الأصلي أو الحزام الحقيقي، قال الشاعر:


لا تعجبي يا سلم من رجلضحك المشيب برأسه فبكى

وليس المشيب في الحقيقة إنسانا يضحك، لكنه يعمل بالرجل شبه عمل الضاحك المستهزئ، وكذلك الله سبحانه يعمل بالظالمين عملا يخيل للناظر البسيط غير المتعمق أنه عمل المستهزئ بهم، لأنه سبحانه يوسع عليهم ابتداء ويملي لهم ويمدهم في طغيانهم حتى إذا استمر طغيانهم وضاق الذرع بهم وبظلمهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر على حين غفلة وبدون مهلة، فيخال البسطاء أنه سبحانه يستهزئ بهم أو يمكر في إذلالهم بعد الإعزاز وإسقاطهم بعد الإسعاد والإمداد، لكن الخواص من ذوي الألباب يعلمون أن إمهالهم بادئ بدء استدراج وإتمام حجة، ثم التنكيل بهم تأديب لهم وللبقية، ويشهد على هذا قوله بعدئذ: (ويمدهم في طغيانهم... إلخ. ش.

٣٧
أن العبارة بذلك كله [ عن جزاء الأفعال ](١).

[ قال أبو عبد الله ](٢): وهو كما قال إلا أنه لم يذكر الوجه في ذلك، والوجه:

أن العرب تسمي الشئ باسم المجازى عليه للتعلق فيما بينهما والمقارنة، فلما كانت الأفعال المجازى عليها مستحقة لهذه الأسماء كان الجزاء، مسمى بأسمائها، قال الله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا)(٣) فسمى ما يأكلونه(٤) من الطيبات تسمية النار وجعله نارا، لأن الجزاء عليه النار.

(١) في بقية النسخ: الجزاء على الأفعال.

(٢) ليست في بقية النسخ.

(٣) النساء: ١٠.

(٤) في المطبوعة: يأكلون.

٣٨

[ نسبة النسيان إلى الله ]

فصل:


ذكر أبو جعفر - رحمه الله -(١): أن النسيان(٢) من الله تعالى يجري مجرى المخادعة منه للعصاة(٣)، وأنه سمي بذلك باسم المجازى عليه.

[ قال أبو عبد الله ](٤): والوجه فيه غير ذلك: وهو أن النسيان في اللغة هو الترك والتأخير، قال الله تعالى: [ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو

(١) الاعتقادات ص ٦ ٢، التوحيد: ١٦٣ / ١ و ١٥٩ - ١٦٠ / ١.

(٢) قوله تعالى: (نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون) (التوبة: ٦٧) قد سبق الأصل في تفسير أمثال هذه في آية: (الله يستهزئ بهم...) إلخ، وآيات أخرى أن ذلك وارد مورد تمثيل العمل وتشبيه الفاعل في ظاهر فعله كقولهم (فلان نام عن حقه وتحزم لحق غيره) وقولهم لمن أساء على من أحسنوا إليه (نسيت الجميل) في حين أنه غير ناس، لكنه يعمل عمل الناسي أي الإساءة على المحسن نظير اتخاذ البلغاء غير الجاحد جاحدا إذا وجدوه عاملا عمل المنكرين، كقول الشاعر:


جاء شقيق عارضا رمحهإن بني عمك فيهم رماح

وبالجملة: فالوجه الذي استقبلناه في تأويل الآيات هو الاستعارة، والوجه الذي استقبله الصدوق أبو جعفر (رض) أشبه بالمجاز المرسل، وأما تأويل النسيان إلى معنى الترك كما أفاده الشيخ المفيد (رض) فماله إلى الاشتراك اللفظي. ش.

(٣) في بقية النسخ: العصاة.

(٤) ليست في بقية النسخ.

٣٩
مثلها)(١) يريد ما ننسخ من آية نتركها على حالها أو نؤخرها(٢)، فالمراد بقوله تعالى: (نسوا الله) تركوا [ إطاعة الله تعالى ](٣)، وقوله: (فنسيهم) يريد به تركهم من ثوابه، وقوله تعالى: (أنساهم أنفسهم)(٤) أي: ألجأهم إلى ترك تعاهدها ومراعاتها بالمصالح بما شغلهم به من العقاب. فهذا وجهه وإن كان ذلك أيضا وجها غير منكر، والله ولي التوفيق.

(١) البقرة: ١٠٧.

(٢) انظر (مجمع البيان(*) - ص ١٨٠ - ١٨١ ج ١ ط صيدا) لإمام المفسرين الشيخ أبي علي الطبرسي قدس. چ.

(٣) ( أ ) (ح) (ز) (ق): طاعته.

(٤) الحشر: ١٩.

(*) انظر المقال القيم الذي دبجه يراع العلامة المحقق فضيلة الدكتور محمد يوسف موسى الأستاذ بكلية أصول الدين بمصر حول تفسير مجمع البيان لإمام المفسرين الشيخ الطبرسي - ره -، في العدد الأول من مجلة (رسالة الاسلام - ص ٦٣ - ٦٩ ط قاهرة ربيع الأول ١٣٧٠ ه‍) لسنتها الثالثة، تلك المجلة الزاهرة الوحيدة التي تصدر عن (دار التقريب بين المذاهب الإسلامية) بمصر المحمية، قال الأستاذ في ص ٦٦ من العدد المذكور: (هذا الكتاب الجليل الذي تعني هذه الأيام (جماعة الأزهر للنشر والتأليف) التي أشرف برئاستها، بالعمل على نشره نشرا علميا محققا بكل معنى الكلمة - إلى أن قال - وإنه لا يمنع هذه الجماعة من المضي سريعا فيما اعتزمت وقررت إلا بعض الصعاب التي نرجو أن تتغلب عليها إن شاء الله بمعونة من يرجى منهم العون من كبار العلماء المعنيين بإحياء التراث الاسلامي المجيد، والله هو الموفق لكل خير، الهادي إلى سواء السبيل). چ.

٤٠