×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

تصحيح القراءة في نهج البلاغة / الصفحات: ٣٢١ - ٣٤٠

فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهـدي مائة وتضـلُّ مائةً إلاّ أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها، ومناخ ركابها، ومحطّ رحالها، ومَن يُقتَل من أهلها قَتلا، ومَن يموت منهم مَوتاً.

ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأُمور، وحوازب الخطوب، لأطرق كثيرٌ من السائلين، وفشل كثيرٌ من المسؤولين(١)، وذلك إذا قلصت حربكم وشمّرت عن ساق، وضاقت الدنيا عليكم ضيقاً، تستطيلون معه أيّام البلاء عليكم، حتّى يفتح الله لبقيّة الأبرار منكم "(٢).

١- وقد صدق أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله هذا ; فقد تصدّى لهذه المقالة غيره وفُضح بين الناس..

قال إبراهيم: قعد مقاتل بن سليمان فقال: سلوني عمّا دون العرش إلى لويانا؟

فقال له رجل: آدم حين حجّ مَن حلق رأسه؟

قال: فقال له: ليس هذا من عملكم، ولكن الله أراد أن يبتليني بما أعجبتني نفسـي.

وقال سفيان بن عينية: قال مقاتل بن سليمان يوماً: سلوني عمّا دون العرش؟

فقال له إنسان: يا أبا الحسن! أرأيت الذرّة أو النملة أمعاؤها في مقدّمها أو مؤخّرها؟

قال: فبقي الشيخ لا يدري ما يقول له.

قال سفيان: فظننت انّها عقوبة له.

راجع: تاريخ بغداد ـ للخطيب البغدادي ـ ١٣ / ١٦٧ ; وانظر: بقيّة مَن قال مقولة أمير المؤمنين (عليه السلام): سلوني، وفُضح في الغدير ٦ / ١٩٥.

أقول: أمّا الأئمّة المعصومين الأحد عشر من ذرّيّته (عليهم السلام) الّذين رزقوا فهم وعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فتاريخهم أشهر من أن يُذكر أو يُخبر عنه في ما لاقوه من الضغوط والتضييق من الحكّام زمن الدولتين الأموية والعبّاسـية، حتّى مضوا إلى ربّهم كلّهم شهداء مظلومين بين مسموم وقتيل ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ عدا الإمام المهدي (عليه السلام) الغائب بأمر الله، والمرتَقب لإقامة العدل في الأرض كلّها " عجّل الله تعالى ظهوره الشريف ".

٢- فقأتها: قلعتها ; تمثيل لتغلّبه عليها، وذلك كان بعد انقضاء أمر النهروان وتغلّبه على الخوارج.

الغيهب: الظلمة. وموجها: شمولها وامتدادها.

الكلَب: داء معروف يصيب الكلاب، فكلّ من عضّته أُصيب به فجنّ ومات إن لم يبادر بالدواء ; وشـبّه به اشتداد الفتنة حتّى لا تصيب أحداً إلاّ أهلكته.

ناعقها: الداعي إليها.

المناخ: محلّ البروك.

الحوازب: جمع حازب، وهو: الأمر الشديد ; حزبه الأمر إذا أصابه واشتدّ عليه.

قلصـت ـ بتشديد اللام ـ: تمادت واستمرّت، وبتخفيفها: وثبت.

نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ١ / ١٨٣.

٣٢١
قال الدليمي:

" ومن وصيّة لابنه الحسن (رضي الله عنه) كلام لا يمكن أن يوجه إلى معصوم، مثل قوله: (ودع القول في ما لا تعرف، والخطاب في ما لم تُكلّف، وأمسك عن الطريق إذا خفت ضلالته ; فإنّ الكفّ عند حيرة الضلال خيرٌ من ركوب الأهوال).

ـ قال: ـ وهذا يتناقض مع الاعتقاد بأنّ " الإمام " يعلم ما كان وما هو كائن، وأنّ علمه إلهام ووحي منذ الولادة لا بتعلّم واكتساب.

وإذا قيل: إنّ هذا موجّـه إلى الآخـرين.

قلنا: هذا لا يصـحّ ; لأنّ هذا الكلام وصيّة بينه وبين ولده، وقد قال فيها: (ثمّ أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الّذي التبس عليهم، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحبّ إليَّ من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة...) (فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به ; فإنّك أوّل ما خُلقت جاهلا ثمّ

٣٢٢
علمت، وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحيّر فيه رأيك، ويضلُّ فيه بصرك، ثمّ تبصـره بعد ذلك...) (ولا تظلم كما لا تحبّ أن تُظلم...). انظر تمام الوصـيّة في الجزء ٣ ص ٣٧ ـ ٥٧ "(١).

أقـول:

إنّ كلامه (عليه السلام) هنا في وصيّته لابنه الحسن (عليه السلام) يجري مجرى قوله تعالى للنبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم): { وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ }(٢)، وأمثالها من الآيات الكريمة، مع علم الله تعالى بأنّ نبيّه الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) لن يشرك، وأنّه لن يحبط عمله، وإلاّ لمْ يُبعث نبيّاً(٣).

وقد أجمع المسلمون على عصمته (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد البعثة اتّفاقاً قولا واحداً، بل على عصمة الأنبياء جميعاً بعد نبوّتهم(٤).

وإنّما أراد سبحانه بذلك ـ أي في الآية المتقدّمة ـ بيان شدّة قبح

١- ص ٢٨ ـ ٢٩.

٢- سورة الزمر: الآية ٦٥.

٣- قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَا هِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـت فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّـلِمِينَ). سورة البقرة: الآية ١٢٤..

و: (يَـبُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ). سورة لقمان: الآية ١٣..

و: (وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمـنُ وَلَدًا سُبْحَـنَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِى يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ). سورة الأنبياء: الآيات ٢٦ إلى ٢٨. إلى غيرها من الآيات الدالّة في المقام.

٤- انظر: إرشاد الفحول: ٣٤.

٣٢٣
الشرك وسوء عاقبته، ولا يوجد شيء يمنع أن يذكر مثل هذا المعنى أيضاً في وصـيّة بين معصومَين، خاصّة إذا كانت الوصيّة معلنة ; فإنّ من وصايا الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) ما يكون معلناً، كهذه الوصيّة، الّتي يكون الهدف منها هو إيصال النصح والحكم إلى أتباعهم وأشياعهم، فتكون أشبه بالعهد الّذي يكتبه المعصوم إلى أُمّته عن طريق معصوم آخر على الطريقة المعروفة في الخطاب: إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة.

كما إنّنا نعلم ـ حسب الروايات الواردة ـ أنّ هناك عهوداً ووصايا خاصّة بين المعصومين (عليهم السلام) تتعلّق بشؤون الإمامة ومستلزمات قيادة الأُمّة، لم يطّلع عليها أحد سواهم، وإليك ثلاث روايات منها فقط ممّا جاء في كتب أهل السُـنّة دون الشيعة:

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  أخرج الطبراني وابن أبي عاصم وابن عساكر والهيثمي وغيرهم: عن ابن عبّـاس، قال: كنّا نتحـدّث أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عهد إلى عليّ سبعين عهداً لم يعهدها إلى غيره(١).

وعن ابن عبّـاس، قال: إنّ عليّاً خطب الناس فقال: يا أيّها الناس! ما هذه المقالة السيّئة الّتي تبلغني عنكم؟

والله لتقتلنّ طلحـة والزبير، ولتفتحـنّ البصـرة، ولتأتينّكم مادّة من الكوفة، سـتّة آلاف وخمسمائة وستين أو خمسة آلاف وستمائة وخمسين.

قال ابن عبّـاس: فقلت: الحرب خدعة!

قال: فخرجت فأقبلت أسأل الناس: كم أنتم؟ فقالوا كما قال،

١- المعجم الصغير ٢ / ٦٩، كتاب السُـنّة: ٥٥٠، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٣٩١، مجمع الزوائد ٩ / ١١٣، فيض القدير ٣ / ٦٠ ; وينقل فيه تحسين الحافظ ابن حجر للحديث في فتاواه، طبقات المحدّثين بأصفهان ٢ / ٢٦٢.

٣٢٤
فقلت: هذه ممّا أسرّه إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; أنّه علّمه ألف ألف كلمة، كلّ كلمة تفتح ألف ألف كلمة(١).

وصـحّ عن أُمّ سلمة أنّها قالت: والّذي أحلف به! إن كان عليّ لأقرب الناس عهداً برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; عدناه غداة وهو يقول: جاء عليّ؟ جاء عليّ؟ مراراً، فقالت فاطمة: كأنّك بعثته في حاجة؟

قالت: فجاء بعد، فظنّنت أنّ له إليه حاجة، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب.

قالت أُمّ سلمة: كنت من أدناهم إلى الباب، فأكبَّ عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعل يسارّه ويناجيه، ثمّ قُبض (صلى الله عليه وآله وسلم) من يومه ذلك، فكان عليّ أقرب الناس به عهداً(٢).

ومن المعلوم أنّ عليّاً هو وصيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحامل سرّه ; قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " لكلّ نبيّ وصيّ ووارث، وإنّ عليّاً وصيّي ووارثي "(٣).

قال الدليمي:

" ومن كتاب له (عليه السلام) إلى أهل الكوفة: (أمّا بعد، فإنّي خرجت من حيّي هذا إمّا ظالماً وإمّا مظلوماً، وإمّا باغياً وإمّا مبغيّاً عليه، وإنّي أُذّكر الله

١- كنز العمّال ١٣ / ١٦٥ ; يرويه عن الإسماعيلي في معجمه، قال: وفيه: الأجلح، صدوق شيعي جلد.

٢- مسند أحمد ٦ / ٣٠٠، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤٩ ; قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد، ووافقه الذهبي كما في تلخيص المستدرك، ذخائر العقبى: ٧٢، مجمع الزوائد ٩ / ١١١ ; قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى... والطبراني باختصار، ورجالهم رجال الصحيح غير أُمّ موسى ; وهي ثقة. انتهى.

٣- انظر: ٢٥٣.

٣٢٥
مَن بلغه كتابي هذا لَما نفر إليَّ ; فإن كنت مسيئاً استعتبني ـ أي طلب منّي أن أُرضـيه ـ بالخروج عن إساءتي. ج ٣ ص ١١٤.

ـ قال: ـ هذا كلام موجّه إلى أتباعه وأنصاره، وهو يخاطبهم بصيغة مَن لا يعتقد في نفسه ولا يعتقد فيه أصحابه العصمة، ولو كانت عصمته أمراً معلوماً لكان أعرف الناس بها أصحابه وأتباعه وأنصاره، ولكان الخطاب موجّهاً إليهم بصيغة الجزم والقطع بأنّه مظلوم مبغي عليه "(١).

أقول:

إنّ كلام سـيّد البلغاء بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هنا يجري مجرى الطريقة المعروفة في علم البلاغة بـ: الطريقة التشكيكية للسامع، وإن كان المتكلّم غير شاك(٢)، كما في قوله تعالى: { وَإِنَّـآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلَـل مُّبِين }(٣).

والمتكلّم البليغ يستعمل هذه الطريقة غالباً في الخطاب إذا كانت الأُمور قد اشـتبهت على السامعـين، فيدعوهـم ـ وهو غير شاك بحقّه ـ بهـذه الطريقة إلى التفكّر والتدبّر الجادَّيـن بأن يجهدوا أنفسـهم في نصيحته وإرشاده إلى الحـقّ، كي يجـرّهم، عند الانصياع إلى صوت العقل، من موقفهم الحيادي أو المعادي للحـقّ إلى نصـرة الحقّ وأهله، لأنّ الحقّ واحد لا يتعـدّد.

وكلامه (عليه السلام) الوارد هنا، الّذي كتبه إلى أهل الكوفة عند مسيره من

١- ص ٢٩.

٢- راجع: كتب البلاغة ـ مبحـث العطف.

٣- سورة سبأ: الآية ٢٤.

٣٢٦
المدينة إلى البصرة، إنّما كتبه إلى قوم لم يروه بعد، ولم يسمعوه، ولم يعاشـروه ; كي يعرفوا مزاياه وخصائصـه الّتي حباه الله بها(١)، وإنّما كانت تصلهم أخباره عن طريق المسافرين أو الرواة، وهي ـ أي الأخبار ـ متفاوتة بين الصـدق والكذب، كأيّ خبر يُنقل، حسب وثاقة الرواة وعدمها، وحسب نقل المحبّين له والمبغضـين، وهم موجودون في زمانه، كما أنّهم موجـودون في كلّ زمان.

بل إنّ نسبة المبغضين له في العرب آنذاك أكبر من نسبة المحبّين له ; لموقع سيفه في القبائل العربية الّتي حاربت الإسلام في بدء الدعوة، فما من قبيلة من قبائل العرب إلاّ كان قد وترها بواحد من أفرادها، أو بعدّة أفراد(٢).

كما أنّ خروج عائشة (أُمّ المؤمنين) مع طلحة والزبير لحربه (عليه السلام) كان له الأثر الكبير في اشتداد الفتنة على الناس، واشتباه معالم الحقّ عليهم، فلم يعرفوا أي المعسكرين على حقّ، هل هو معكسر أمير المؤمنين وابن عمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أم معسكر أُمّ المؤمنين وحواريّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما يسمّونهم؟

١- انظر: كتابـه الآخـر الّذي كتبه (عليه السلام) إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصـرة، والّذي جاء فيه: " فإنّي أُخبركم عن أمر عثمان ; حتّى يكون سمعه كعيانه... الخ " ; نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمـد عبده ـ ج ٣ ص ٢..

وهو يدلّ على أنّ غاية ما عند أهل الكوفة من أخباره (عليه السلام) وأخبار الحوادث الّتي جرت حينذاك إنّما مصدرها السمع فقط، وهو مختلف صدقاً وكذباً، كما سنشير إليه.

٢- انظر: قول عمر بن الخطّاب لابن عبّـاس عند محاججة الأخير له بأحقيّة عليّ (عليه السلام)بالخلافة ; قال عمر: لا وربّ هذه البنية ـ يعني الكعبة ـ لا تجتمع عليه قريش أبداً، ولو وليها لانقضت عليه العرب من أقطارها ; شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ١٢ / ٢١.

٣٢٧
الأمر الّذي دعا الإمام (عليه السلام) أن يكلّم الناس بهذه الطريقة التشكيكية، الهادفة إلى فتح الحوار والتفكير الجادَّين من أجل الوصول إلى الحقيقة الّتي اشتبهت معالمها عليهم ; وذلك لخطر منزلة المتخاصِمَين في القضية!

قال ابن أبي الحديد في شرحه لكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) المتقدّم: ما أحسن هذا التقسيم وأبلغه في عطف القلوب عليه واستمالة النفوس إليه ; قال: لا يخلو حالي في خروجي من أحد أمرين: إمّا أن أكون ظالماً، أو مظلوماً، وبدأ بالظلم هضماً لنفسه، ولئلاّ يقول عدوّه بدأ بدعوى كونه مظلوماً، فأعطى عدوّه من نفسه ما أراد..

قال: فلينفر المسلمون إليَّ ; فإن وجدوني مظلوماً أعانوني، وإن وجدوني ظالماً ينهوني عن ظلمي لأعتب وأنيب إلى الحقّ. وهذا كلام حسن، ومراده (عليه السلام) يحصل على كلا الوجهين ; لأنّه إنّما أراد أن يستنفرهم، وهذان الوجهان يقتضيان نفيرهم إليه على كلّ حال(١).

أقول:

بعد هذا الّذي بيّناه وذكرناه من أدلّة حول عصمته (عليه السلام) من الكتاب والسُـنّة، ومن نهج البلاغة، وبيان حال خطاباته (عليه السلام) واتّجاهاتها ; لا يترتّب الأثر الّذي رتّبه الدليمي على تلك الخطابات بقوله: فكونه غير معصوم أمر مفروغ منه!! بل العكس هو الصحيح، أي: كونه (عليه السلام) معصوماً هو الأمر المفروغ منه..

وهـذه الأدلّة الّتي تلوناها عليك، بين يديك، تنبئك بعصمته (عليه السلام)

١- شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ١٧ / ١٤٠.

٣٢٨
بما لا لبس فيه.

وإن لم يكتفِ الدليمي بذلك، أقول:

إنّ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كان قد عاش ثلاثةً وستّين عاماً، قضى نصفها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والنصف الآخر قضاه مع المسلمين وبين ظهرانيهم ; فليأتنا بكذبة له في قول أو معصـية في فعل، من سند صحيح يُعتمد عليه!!

ولا أظنّه يجـد، ولن يجد إلى ذلك سبيلا..

قال أحمد بن حنبل عندما سئل عن عليّ ومعاوية: أعلم أنّ عليّاً كان كثير الأعداء، ففتّش أعداؤه عن شيء يعيبونه فلم يجـدوه، فجاؤوا إلى رجل قد حاربه وقاتله فاطروه كيداً منهم لله (١).

قال تعالى: { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ ا لْكَـفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا }(٢).

وقال عزّ من قائل: { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِــُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوا هِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَـفِرُونَ }(٣).


صدق الله العليّ العظيم.


*  *  *

١- فتح الباري ٧ / ٨١، الصواعق المحرقة: ١٢٥، النصائح الكافية: ٢٢، تحفة الأحوذي ١٠ / ٢٣٠، تاريخ الخلفاء: ٢٢٦.

٢- سورة الطارق: الآيات ١٥ ـ ١٧.

٣- سورة التوبة: الآية ٣٢.

٣٢٩
كتاب تصحيح القراءة في نهج البلاغة للشيخ خالد البغدادي (ص ٣٣٠ - ص ٣٤٨)

٣٣٠


الفصل الحادي عشر



الوسائط المشروعة
بين الخالق والمخلوق




٣٣١
٣٣٢
قال الدليمي:

" يقول سيّدنا عليّ (رضي الله عنه): (اعلم إنّ الّذي بيده خزائن السموات والأرض قد أذن لك في الدعاء، وتكلّف لك بالإجابة وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه مَن يحجبه عنك، ولم يلجئك إلى مَن يشفع لك إليه). ج ٣ ص ٤٧.

ـ قال: ـ وأمّا الوسائط والشفعاء الّذين جعلهم الإنسان ـ بجهله ـ بينه وبين ربّه فقد نفاها الله تعالى في مواضع لا تحصى من القرآن، كما في قوله: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَيَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاَ ءِ شُفَعَـؤُنَا عِندَ اللَّهِ ـ إلى قوله: ـ سُبْحَـنَهُ وَتَعَـلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }(١).

وقوله: { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِى مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِير * إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ ا لْقِيَـمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير }(٢).

وقوله: { أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِى أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ـ إلى قوله: ـ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كَـذِبٌ كَفَّارٌ }(٣).

١- سورة يونس: الآية ١٨.

٢- سورة فاطر: الآيتان ١٣ و ١٤.

٣- سورة الزمر: الآية ٣.

٣٣٣
وقال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }(١).

فلم يلجئك إلى مَن يشفع لك إليه، فادعوه فإنّه قريب مجيب لا يحتاج إلى وسـيط "(٢).

أقـول:

قد لا توجد حاجة للتعليق على كلام الكاتب هنا ; لأنّ الشفاعة الاقتراحية من الناس مرفوضـة كتاباً وسُـنّةً، وقد ذكرتُ في كتاب حقيقة الوهابية في الجزء الأوّل منه، في الفصل الخاصّ بالشفاعة، جميع ما يتعلّق بهذا الموضوع..

وقد قسّمت هناك ـ استناداً إلى القرآن الكريم ـ الشفاعة إلى قسمين: قسم عادل وصحيح، وآخر ظالم وغير صحيح، وقلت ـ بعد ذكر الآيات القرآنية المتعلّقة بموضوع الشفاعة ـ: المستفاد من مجموعها أنّ الشفاعة ثابتة لله تعالى أصالة وهو المالك لها، وتكون لغيره بإذنه ورضاه، وهي لا تكون يوم القيامة إلاّ لمَن ارتضاه الله تعالى وأذن له بالشفاعة.

وهذا هو الّذي تقتضـيه القواعد العقلية ; لانحصار مالكية كلّ شيء فيه تعالى، وجميع تلك الآيات المباركة تدلّ على عدم ثبوتها لغيره عزّ وجلّ اقتراحاً من الناس ومن دون مشيئة الله وارتضائه ; فتحمل الآيات النافية للشفاعة على الشفاعة الاقتراحية للناس.

فإنّ للشفاعة أقساماً، منها: ظالم وغير صحيح، ولا وجود لهذا القسم

١- سورة البقرة: الآية ١٨٦.

٢- ص ٢٩.

٣٣٤
في المجال الإلهي، ومنها: عادل وسليم، له وجود في ذلك المجال.

فالشفاعة المنحرفة وغير الصحيحة هي الّتي تكسر القانون وتتناقض معه، أمّا الشفاعة الصحيحة فهي الّتي تحفظ القانون وتؤيّده، فالشفاعة المنحرفة تحاول تعويق القانون عن طريق الوساطة، وهي تحفظ المجرم من تطبيق القانون عليه بالتوسّل بالوساطة على الرغم من القانون ومن واضـعه ; لهذا فإنّ هدف القانون إذا طُبِّقت فيه هذه الشفاعة يمسي لغواً.

وهذه الشفاعة في الدنيا ظلمٌ، وفي الآخرة مستحيلة.

والاعتراضات أو الإشكالات الّتي يوردها الوهّابيّون وأتباعهم تتّجه إلى هذا اللون من الشفاعة، وهي شفاعة مرفوضـة من القرآن الكريم.

أمّا الشفاعة المقبولة والصحيحة فهي شيء آخر، ليس فيها ترجيح ولا استثناء، ولا نقض للقوانين، ولا تستلزم قهر إرادة واضع القانون، وهذا اللون من الشفاعة أيّده القرآن الكريم ونصّ عليه(١).

وقد ورد عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله ـ كما في صحيح البخاري وغيره ـ: " أُعطيت خمساً لم يعطَهنّ أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلَت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيّما رجل في أُمّتي أدركته الصلاة فليصـلّ، وأُحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأُعطيت الشفاعة، وكان النبيّ يُبعث إلى قومه خاصّة وبعثت إلى الناس عامّة "(٢).

روى الديلمي في فردوسـه، والسيوطي في الجامع الصغير: عن أبي هريرة: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " الشفعاء خمسة: القرآن، والرحم،

١- راجع كتابنا: حقيقة الوهّابية ١ / ٢٣٠ ـ ٢٣١.

٢- صحيح البخاري ١ / ٨٦ كتاب التيمّم، صحيح مسلم ٢ / ٦٣، سُنن النسائي ١ / ٢٠٩.

٣٣٥
والأمانة، ونبيّكم، وأهل بيته (عليهم السلام) "(١).

وقد ورد في نهج البلاغة أكثر من مورد فيه: أنّ القرآن شافع ومشفع.

قال الشيخ عبـد الله الهرري الشافعي، مفتي الصومال، في كتابه المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية، في المقالة الخامسة: منكرو التوسل أتباع ابن تيمية يقولون: لماذا تجعلون واسطة بقولكم: اللّهمّ إنّي أسألك بعبدك فلان؟ الله لا يحتاج إلى واسطة.

فيقال لهم: الواسطة قد تأتي بمعنى: المعين والمساعد، وهو محال بالنسبة إلى الله تعالى، أمّا الواسطة بمعنى: السبب، فالشرع والعقل لا ينفيانه ; فالله تعالى هو خالق الأسباب ومسبّباتها، وجعل الأدوية أسباباً للشفاء، وهو خالق الأدوية وخالق الشفاء بها، كذلك جعل الله تعالى التوسّل بالأنبياء والأولياء سبباً لنفع المتوسّلين.

ولولا أنّ التوسّل سبب من أسباب الانتفاع ما علّم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)الأعمى التوسّل به(٢).

١- كنز العمّال ١٤ / ٣٩٠، الجامع الصغير ٢ / ٨٥.

٢- روى أحمد في مسنده ٤ / ١٣٨، وابن ماجة في سننه ١ / ٤٤١، والنسائي في السُـنن الكبرى ٦ / ١٦٩، والترمذي في أبواب الدعاء من جامعه بسنده عن عثمان ابن حنيف: أنّ رجلا ضرير البصر أتى النبيّ فقال: ادعُ الله أن يعافيني.

قال: " إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت، فهو خير لك ".

قال: فادعه.

قال: فأمره أن يتوضّـأ فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء:

" اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك، نبيّ الرحمة، يا محمّـد! إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللّهمّ فشفّعه فيَّ "..

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

قال الطبراني بعد ذكر طرق الحديث: إنّ الحديث صحيح، هذا كلام الحافظ المنذري.

وكذا نقل تصحيح الطبراني ووافقه: الحافظ الهيثمي في باب صلاة الحاجة من مجمع الزوائد.

ووافق على تصحيح الحديث أيضاً: النووي في باب أذكار صلاة الحاجة من كتب الأذكار، والحافظ في أمالي الأذكار، والحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى، وابن تيمية في غير موضـع من كتبه ; ونقل تصحيحه عن الترمذي والحاكم والحافظ أبي عبـد الله المقدّسي ـ صاحب المختارة ـ وغيرهم.

وبالجملة ; فالحديث صحيح بإجماع الحفّاظ، لا مطعن فيه ولا مغمز.

راجع كتابنا: حقيقة الوهّابية ٢ / ١١ ـ ١٧، لتجد دلالة حديث الأعمى على جواز التوسّل في جميع الحالات من اثني عشر وجهاً.

٣٣٦
ثمّ إنّ الله تعالى هو خالق التوسّل، وخالق النفع الّذي يحصل به بإذن الله، فالتوسّل بالأنبياء والأولياء من باب الأخذ بالأسباب.

ولأنّ الأسباب إمّا ضرورية، كالأكل والشرب، وإمّا غير ضرورية، كالتوسّل، والمؤمن الّذي يتوسّل بالأنبياء والأولياء لا يعتقد أنّ كونهم وسطاء بينه وبين الله، بمعنى أنّ الله يستعين بهم في إيصال النفع للمتوسّل، بل يراهم أسباباً جعلها لحصول النفع بإذنه...

فقول هؤلاء المنكرون: لِمَ تجعلون وسائط بينكم وبين الله؟ لِمَ لا تطلبون حاجتكم من الله؟ كلام لا معنىً له ; لأنّ الشرع رخّص للمؤمن أن يطلب من الله حاجته من دون توسّل، وبين أن يطلب حاجته مع التوسّل.

فالّذي يقول: اللّهمّ إنّي أسألك بنبيّك، أو بجاه نبيّك، أو نحو ذلك، فقد سأل الله، كما أنّ الّذي يقول: اللّهمّ إنّي أسألك كذا وكذا، قد سأل الله، فكلا الأمرين سؤال من العبد إلى ربّه، وكلاهما داخل في حديث: " إذا

٣٣٧
سألت فاسأل الله "(١).

وللإحاطة بموضوعي الشفاعة والتوسّل، بل وبما يورده الوهّابيّون وأتباعهم من إشكالات في قضايا التوحيد، ومعنى العبادة(٢)، وزيارة القبور وبنائها، وغيرها، أنصح الدليمي ـ وغيره ـ بالعودة إلى كتابنا حقيقة الوهّابية بجزأيه الأوّل والثاني ; فإنّ فيه التفصيل لكلّ دليل إن شاء الله تعالى.

وأمّا قوله (عليه السلام) الوارد في وصيّته لابنه الحسن (عليه السلام): " ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه "(٣)، فهو لا يدلّ على نفي الشفاعة أو حرمتها، كيف؟! وقد ثبتت بالأدلّة القاطعة من الكتاب والسُـنّة!!

وإنّما كان (عليه السلام) بصدد بيان أنّ الله عزّ وجلّ لم يجبر الإنسان على فعل المعاصي الّتي تضطرّه إلى طلب شفاعة الشافعين ; لأنّ اللجوء إلى طلب الشفاعة لا يكون إلاّ بعد اجتراء المعاصي الّتي تحصل بفعل الإنسان واختياره، لِما روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: " إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي "(٤).

١- المقالات السنية: ٢٣٩.

٢- من الأُمور الّتي اشتبهت على الوهّابيّـين وأتباعهم أنّهم يحسبون كلّ نداء عبادة ; فلو قال القائل مثلا: يا عليّ! اسأل الله أن يغفر لي، قالوا: ذلك عبادة لعليّ (عليه السلام).

والحال أنّ العبادة معنىً مركّب من جزءين يتحقّق بتحقّقهما وينتفي بانتفائهما، أو بانتفاء أحدهما، وهما: الاعتقاد بالإلوهية + الخضـوع القلبي ; فمَن كان معتقداً بالإلوهية دون الخضوع القلبي ـ كإبليس مثلا ـ لا يُسمّى عابداً، ومَن كان خاضعاً بقلبه لأحـد ما، كخضوعه للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو الإمام، أو الأب، دون الاعتقاد بإلوهيّته لا يسمّى عابداً أيضاً.

٣- نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ٣ / ٤٧.

٤- كتاب السُـنّة: ٣٨٥ ; قال الألباني ـ محقّق الكتاب ـ: الحديث صحيح، ورجاله ثقات رجال البخاري غير الفضل بن عبـد الوهّاب ; فلم أعرفه، لكن الحديث صحيح بما بعده من الطرق. انتهى.

٣٣٨
وببيان آخر لأحد شارحي النهج: إنّه لم يلجئه إلى مَن يشفع إليه ; لأنّ الشفيع إنّما يضطرّ إليه عند تعذّر المطلوب من جهة المرغوب إليه، إمّا لبخله أو جهله باستحقاق الطالب، والباري تعالى لا بخل عنده ولا منع من جهته، وإنّما يتوقّف فيضـه على استعداد الطالب له(١).

وعلى أية حال، فقد بيّـنّا سابقاً أنّ طلب دعاء الشفيع المأذون بالشفاعة من قبل الله عزّ وجلّ، كالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)، أو التوسّل به أو بهم إلى الله تعالى، هو في الحقيقة لجوء إلى الله تعالى لا لجوء إلى الشفيع ; لأنّ الشفاعة المأذون بها هي من جملة الأسباب الّتي شرّعها الله لعباده من أجل نيل رحمته سبحانه.

أمّا عن اعتراض الدليمي على التوسّط بطلب الدعاء من الآخرين، وقوله: " فادعوه ; فإنّه قريب مجيب لا يحتاج إلى وسيط ".

فأقول:

ثبت أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال للمسلمين: " اسألوا الله لي الوسيلة "، وهي أعلى درجة في الجنّة، فهل تراه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعلم أنّ الله عزّ وجلّ قريب مجيب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ولا يحتاج إلى وسيط فطلب سؤال المسلمين له، وعلِم بذلك الدليمي دونه؟!!

نعوذ بالله من زلل الأقلام وأيف الأفهام، ونسأله العافية، وتمام العافية، والشكر على العافية، بحقّ محمّـد وآله الكرام.


*  *  *

١- شرح نهج البلاغة ـ لابن ميثم البحراني ـ ٢ / ٣٧٧.

٣٣٩
٣٤٠